إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (592)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تعريف الربا وصوره

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بحضراتكم إلى لقاء طيب مبارك من برنامج (نور على الدرب).

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ أجمل ترحيب، فأهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: هذه الأخت أم عاصم يا سماحة الشيخ تقول: سؤالي أولاً أقول: ما هو الربا؟ والفقرة الثانية تقول في المعاملات: هل يعتبر هذا ربا: تبادل كيلو غرام من الطحين بكيلو غرام من العجينة؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالربا من أقبح السيئات، ومن أقبح الكبائر، حرمه الله جل وعلا وقال: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وقال سبحانه في كتابه العظيم: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275]، فالواجب الحذر منه، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279].

    والربا: هو بيع الشيء من النقود بمثله؛ كالذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو البر بالبر، أو الشعير بالشعير، أو التمر بالتمر، أو الملح بالملح، أو الذرة بالذرة، هذا ربا إذا باع مثله متفاضلاً، كأن يبيع صاعاً من التمر بصاعين من التمر، أو الجنيه بجنيهين، أو درهماً بدرهمين، يعني: متفاضلة؛ هذا رباً بإجماع المسلمين، أو يبيعه بمثله، لكن من غير تقابض، يقول: درهم بدرهم لكن لا يتقابضان، ما يقبضه في المجلس، فلابد من التقابض في المجلس، وأن يكونا متماثلين إذا كان من جنس واحد، عشرة بعشرة.. مائة بمائة، وأن يتقابضا في المجلس، صاعاً بصاع.. صاع تمر بصاع تمر في المجلس يتقابضان، صاعين بصاعين، أما إذا كانا من جنسين؛ ذهب بفضة، فلا بأس بالتفاضل، لكن يكون يداً بيد، جنيه بصرف من الفضة، أو بغير الفضة من العمل الأخرى يداً بيد، يأخذ جنيه بدولار أو غيره، يأخذ بنوع آخر من العملة في المجلس يداً بيد، دولارات بدراهم أو بدنانير لا بأس أن تكون متفاضلة إذا كانت من أجناس، لكن يداً بيد، أو صاع تمر بصاعين من الحنطة يداً بيد في المجلس، أو صاعاً من الذرة بصاعين من التمر يداً بيد لا بأس وإن تفاضلا فكيلو من البر بكيلو من البر العجين لا بأس به يداً بيد.

    1.   

    حكم قضاء دين الميت

    السؤال: هذا السائل أبو عبد الله يقول: حديث: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)، إذا مات المسلم وعليه دين، فهل يقضي عنه الأبناء؟ وإذا لم يكن له تركة فما العمل مأجورين؟

    الجواب: الواجب أنه يقضي عنه الأبناء أو غير الأبناء، يعني: الورثة إذا كان له تركة، يجب عليهم أن يقضوا من التركة هذا الدين، ولا يجوز لهم التساهل في هذا، أما إذا كان ما خلف تركة ما وراه شيء؛ فلا يلزمهم شيء، لكن إن قضوا عنه من باب التبرع فهم مأجورون، وإلا فلا يلزمهم إذا كان ما خلف تركة، أما إذا كان خلف تركة؛ لابد من القضاء، كان عقاراً يباع العقار ويوفى الدين، وإن كان نقوداً يوفون الدين من النقود، وليس لهم التساهل في هذا، بل يجب عليهم أن يبادروا بذلك.

    1.   

    حكم نتف الشعر من الوجه للمرأة

    السؤال: هذه السائلة أم عاصم من أسئلتها تقول يا سماحة الشيخ: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النامصات والمتنمصات)، هل النمص هو نتف الشعر من الحاجبين فقط؟ أم من بقية الوجه فقط؟

    الجواب: النامصات من الحاجبين، وهكذا الوجه عند بعض أهل العلم إذا كان فيه شيء تنمصه، هذا من النمص، إلا إذا كان شيء يسبب المثلة والتشويه، مثل شارب لها أو لحية، لا بأس أن تأخذه؛ لأنه يشوه عليها ويضرها، أما أخذ الحاجبين أو الشعر العادي الذي ما يضر لا تأخذ شيئاً.

    1.   

    حكم تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل

    السؤال: سماحة الشيخ! تقول السائلة: سمعت بأنه يجوز أن يؤخر الإنسان صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل في بعض الأحيان، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا، لا يجوز التأخير إلى نصف الليل، النبي وقت إلى نصف الليل، أما بعد نصف الليل فلا، يقول صلى الله عليه وسلم: (وقت العشاء إلى نصف الليل)، فالصلاة تصلى قبل نصف الليل.

    1.   

    وقت دعاء الاستخارة ومحله

    السؤال: من أسئلتها تقول يا سماحة الشيخ: هل يجوز أن نقرأ دعاء صلاة الاستخارة في التشهد الأخير، وقبل السلام في سنن الرواتب؟

    الجواب: دعاء الاستخارة بعد الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أراد أن يستخير يصلي ركعتين ثم يستخير، ولو قرأ عند الاستخارة في الدعاء قبل أن يسلم، أو قرأه من دون صلاة، لا حرج، لكن كونه يصلي ركعتين ثم يأتي به أفضل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    حكم ترك نافلة الظهر حتى يتسنى للمنتظرين أداء الفريضة إذا كان المكان ضيقاً

    السؤال: هذه السائلة أختكم في الله (س. ص) من الرياض تقول سماحة الشيخ: نحن في المدرسة مجموعة من المعلمات نصلي تباعاً على سجادتين، فعندما أريد الصلاة يكون خلفي من ينتظر الانتهاء من الصلاة فأقوم بترك بعض السنن خاصةً صلاة الظهر، وقد لا أصلي السنن حتى تستطيع الزميلات الأخريات الصلاة بعدي، فكيف أقضي هذه السنن؟ وهل أكون آثمة في ذلك؟

    الجواب: السنن نوافل: سنة الظهر وسنة المغرب والعشاء والفجر والعصر كلها نوافل ما في إثم، الحمد لله، لكن السنة المحافظة عليها لو صليتيها في محلك كان أحسن، ثم أختك في الله تصلي مثلك، لا تعجلي صلي الفريضة والراتبة، ثم أختك في الله كذلك تفعل مثلك، ولا تعجلي، والوقت والحمد لله واسع من الظهر، هذا فيه خير عظيم، ولا يشرع التساهل في هذا، بل السنة أن تصلي قبل الظهر أربع ركعات تسليمتين، وبعد الظهر تسليمة واحدة، وإن صليت تسليمتين بعد الظهر كان أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها؛ حرمه الله على النار)، هذا فضل عظيم، فالأفضل أن يصلي تسليمتين قبل الظهر وتسليمتين بعدها، الرجل والمرأة، وإذا صليتي في مكانك ثم بعد ذلك تصلي أختك في الله كل هذا طيب والحمد لله.

    1.   

    حكم طلب العلم الدنيوي

    السؤال: هذا أخونا السائل عبد السلام قداريه من الجزائر، يقول في هذا السؤال حفظكم الله: سماحة الشيخ! كيف يكون طلب العلم الدنيوي مثل الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، كيف يكون علماً في سبيل الله؟ وهل الأحاديث الشريفة التي تحث على طلب العلم مثل: (من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة)، تعني العلم الأخروي فقط؟ أم العلم الدنيوي والأخروي معاً، والسائل من الجزائر؟

    الجواب: الأظهر من النصوص أن المراد بالأحاديث العلم الشرعي قوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، المراد بالعلم إذا أطلق في النصوص العلم الشرعي؛ علم الكتاب والسنة، علم الأحكام، علم ما أمر الله به وما شرع الله لعباده وما نهاهم عنه، وعلوم الدنيا إذا كانت تنفع الناس لا بأس بها، علوم الدنيا من الطب والحساب وغيرها، إذا تعلمها لينفع بها نفسه وينفع بها الناس؛ لا بأس بها من باب المباح، أما العلوم الشرعية فهي سنة وقربة، وإذا كانت تتعلق بالواجبات وجبت، فالنصوص التي فيها الحث على العلم المراد بها العلم الشرعي.

    1.   

    حكم بيع التقسيط مع زيادة سعر البضاعة

    السؤال: هذا سائل للبرنامج يقول سماحة الشيخ أبو محمد يقول في هذا السؤال: هل البيع بالتقسيط مع زيادة سعر البضاعة رباً أم لا؟

    الجواب: لا حرج في بيع التقسيط لا بأس، إذا كانت السلعة تساوي أربعين نقداً، وباعها بستين أقساطاً كل شهر خمسة آلاف أو كل سنة خمسة آلاف لا بأس بهذا، بريرة رضي الله عنها قد بيعت بالتقسيط، بيعت تسع أواق، كل عام أوقية أربعين درهماً، فاشترتها عائشة بنقد فلا بأس بالتقسيط، وفيه فرج للناس، فإذا باع البيت، أو السيارة، أو غيرهما بالتقسيط، فلا حرج فيه، إذا كانت الأقساط معلومة، والآجال معلومة، لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم مجالسة الأصدقاء الذين لا يصلون

    السؤال: السائل يقول يا سماحة الشيخ: لي مجموعة من الأصدقاء، لا أحد منهم يصلي، وهم يقطنون معي في نفس القرية، وأنا ملازم لهم؛ لغياب الإخوان في الله في هذه القرية، ولأن لي فيهم مصالح دنيوية، ولأنهم جيراني وأصدقاء الطفولة، حاولت مراراً أن أدعوهم، فيكون الرد منهم نخاف أن نتوب وبعد مدة نفسق، نخاف أن لا نحافظ على الصلاة فنتركها، ونحن أحسن من فلان؛ لأنه يصلي ويفعل كذا وكذا، ونحن لا نصلي إطلاقاً؛ فعجزت عن جوابهم، ولا أجد ما أقوله لهم إلا هدانا الله وإياهم، كيف توجهون لهم النصيحة مأجورين سماحة الشيخ؟

    الجواب: نصيحتي لهؤلاء وأشباههم أن يخافوا الله وأن يراقبوه، وأن يصلوا مع المسلمين جميع الصلوات الخمس؛ لقول الله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، ولقوله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، ولقوله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عذر، قيل لـابن عباس : ما هو العذر قال: خوف أو مرض)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)رواه مسلم في الصحيح ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).. أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة)، فالواجب على هؤلاء الذين سألت عنهم أن يتقوا الله، وأن يراقبوا الله، وأن يصلوا، وأن لا يتعذروا بأنهم يخافون أن يتركوا الصلاة، فالواجب عليهم أن لا يتركوها، أن يحافظوا عليها، وإن تركوها فالواجب التوبة، ومن تاب تاب الله عليه، لا ييأسوا، الله يقول جل وعلا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر:53]، فالواجب عليهم التوبة إلى الله، والإنابة إليه، والصلوات الخمس مع المسلمين في مساجدهم، وعليك أنت أن تحذرهم، وأن لا تجتمع بهم، وأن لا تصاحبهم، وعليك أن تهجرهم حتى يتوبوا إلى الله جل وعلا؛ لئلا يصيبك ما أصابهم، الواجب عليك التوبة إلى الله من مصاحبتهم، والحذر منهم، ما داموا لم يستجيبوا فالواجب الحذر منهم، أما إذا استجابوا ورجعوا إلى الله وتابوا، فالحمد لله، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

    1.   

    وقت الساعة الأولى من يوم الجمعة

    السؤال: يقول هذا السائل سماحة الشيخ: أرجو منكم التوضيح عن الساعة الأولى في يوم الجمعة فأنا أريد أن أذهب في الساعات الأول؟ وهل هي الساعة العاشرة أو التاسعة أو الثامنة؟ وماذا ورد في الأحاديث في التبكير لصلاة الجمعة يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)، هذا فيه فضل عظيم ينبغي التبكير والمسارعة إلى الجمعة حتى يجتهد في القراءة والصلاة قبل أن يأتي الإمام، إذا جاء المسجد يشتغل بالصلاة، ويصلي ما كتب الله له، ثم يجتهد في القراءة يقرأ ما كتب الله له، حتى يطلع الإمام، حتى يخرج الإمام للصلاة هذا فضل عظيم.

    أما الساعة الأولى فالله أعلم بها، لكن الأقرب والله أعلم أنها بعد ارتفاع الشمس بقيد رمح بعدما يصلي سنة الإشراق سنة الضحى المبكرة، هذا هو الأقرب والله أعلم أن هذه الساعة الأولى؛ لأن السنة للمصلي أن يبقى في مصلاه حتى ترتفع الشمس، فيكون بعد هذا إذا راح في الساعة الأولى بعدما تطلع الشمس، وبعدما يقضي حاجته في بيته يذهب إلى المسجد، هذه هي الساعة الأولى والله أعلم. هذا هو الأقرب والله أعلم.

    1.   

    حكم العقيقة بشاة واحدة عن الذكر وحكم اشتراك سبعة في عقيقة واحدة

    السؤال: من أسئلة هذا السائل أبو أحمد يقول سماحة الشيخ: هل يجوز أن أذبح شاة واحدة أو جدياً واحداً في حالة المولود ولد؟ وهل يكفي ذلك؟ وهل يجوز أن نشترك سبعة في بقرة في عقيقة واحدة حيث أن والدي لم يفعل لنا عقيقة؟

    الجواب: السنة في العقيقة ذبيحتان عن الذكر، وذبيحة واحدة عن الأنثى، هكذا (أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعق عن الغلام شاتان، وأن يعق عن الجارية شاة)، والمراد بذلك شاتان تجزيان في الأضحية، يعني: ثني معز أو جذع ضأن، هذا هو السنة الغنم عن الذكر ثنتان وعن الأنثى واحدة، أما إذا عق بسبعين من البدنة والبقرة، نرجو أن يجزئ فنرجو أن يجزئ، لكن الأفضل الغنم.

    1.   

    كيفية تعامل الزوج مع زوجته كثيرة النسيان

    السؤال: هذا السائل أخوكم في الله يقول: سماحة الشيخ حفظكم الله زوجتي امرأة ملتزمة وأحمد الله على ذلك، وهي ملتزمة بأمور الدين وغير ملتزمة بتعليماتي الخاصة، فهي دائماً تعاند، وتخالف أوامري في وضع البيت وفي تربية الأبناء، وعندما أسألها: لماذا أنت دائماً مخالفة؟ تجاوب وتقول: بأنها تنسى وهي تنسى في اليوم أكثر من عشر مرات، وهذه المخالفة في كل يوم على مدار السنة، مما أدى بي إلى هجرها في المضجع بعد الوعظ والنصيحة، وأيضاً لم تتغير وأيضاً مما أدى بي إلى ضربها ضرباً خفيفاً جداً، ثم قامت وجمعت ملابسها وأغراضها وذهبت إلى بيت أهلها، فما حكم هذا التصرف الذي مني ومنها؟ ولا أخفيكم يا سماحة الشيخ في الطلاق في نيتي فأفيدوني مأجورين؟

    الجواب: المشروع لك يا أخي الصبر والاحتساب، وعدم التكلف، الرسول يقول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا)، ويقول الرب جل وعلا: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، فإذا كانت تقول: إنها ناسية؛ فينبغي لك أن ترفق بها ما دامت تعتذر بالنسيان، فينبغي الرفق والصبر والاحتساب، وعدم العجلة في الضرب والكلام السيئ، هكذا ينبغي للمؤمن مع زوجته؛ لأن الله يقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإلا لم يزل أعوج)، وفي اللفظ الآخر: (وكسرها طلاقها)، فالأفضل لك يا أخي الصبر، والاحتساب، وعدم العجلة في الأمور، والحرص على وصيتها ونصيحتها حتى تستقيم إن شاء الله، ولا تعجل.

    والضرب الخفيف إذا اجتهد الزوج لا بأس الضرب الخفيف؛ لأن الله قال: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]، لكن هذه ما هي ناشزة ولا تخاف نشوزها، لكن عندها تساهل في قبول التعليمات، فإذا صبرت عليها، واحتسبت الأجر في ذلك، وصدقتها في قولها: إنها ناسية يكون هذا أقرب، ولقوله جل وعلا: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً).

    1.   

    حكم تخصيص الأبناء بالميراث دون البنات

    السؤال: السائل يقول في هذا السؤال يا سماحة الشيخ: والدي كتب الميراث لنا نحن البنين دون البنات، وترك زوجته وأخواتي البنات؛ بحجة أن الميراث بسيط، وأن أخواتي البنات تعلمن وعملن وجهز لهن بيت الزوجية، وهذا يعادل ميراثهن، ما نصيحتكم للآباء حول هذا الموضوع يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا يجوز للآباء أن يخصوا الأبناء بشيء، بل الواجب أن يدعوا التركة للجميع: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، أما ما أعطاهن وقت الزواج هذا شيء آخر ما له تعلق بالورث، أما الورث يجب أن يكون بين الجميع على قسمة الله، ولا يجوز للأب أن يخص الذكور بشيء ولا أن يخص البنات بشيء، بل يتركهم على قسمة الله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، ولا يجوز أن يخص أحداً منهم بشيء؛ لا كبير، ولا صغير، ولا عالم ولا جاهل، ولا ذكر ولا أنثى، بل يجب أن يترك الأمر على قسمة الله بين الجميع.

    1.   

    حكم اتخاذ الكلاب للحراسة

    السؤال: هذا سائل محمد صالح يقول في هذا السؤال: نحن نسكن في منطقة ريفية وتحت بيتنا ثلاثة من الكلاب للحراسة نعتني بها، وقرأت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ربى كلباً ينقص من أجره في كل يوم قيراطان)، هل نأثم في تربيتنا لمثل هذه الكلاب للحراسة؟ مع العلم بأن هذه الكلاب لا تؤذي أحداً من الناس، أفيدونا سماحة الشيخ.

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من اقتنى كلباً -إلا كلب صيدٍ أو ماشية أو زرع- فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)، فلم يستثن إلا كلب الصيد، وكلب الماشية، وكلب الزرع.

    فالذي أنصحكم به أن تبعدوا هذه الكلاب، وأن لا تجعلوها حرساً لكم، أبعدوها، واجعلوا حرساً من الرجال، إذا كان في حاجة فاجعلوا رجلاً يكون حارساً بالأجرة هذا هو المشروع، أما جعل الكلاب لا، الكلاب لا تقتنى إلا لأحد ثلاثة: إما للصيد، أو الماشية الغنم، أو الزرع الحرث، هذا الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

    1.   

    حكم ذبح الماشية التي يخشى موتها

    السؤال: يقول السائل محمد صالح : سماحة الشيخ! نلاحظ عندنا في منطقتنا ذبح الماشية الكبيرة السن خصوصاً الغنم، وعند سؤالهم عن ذلك يقولون بأنها ستموت من مرض أو شبهه، معللين ذلك بأن هذا يريح هذه البهيمة من مرضها، هل يجوز ذلك، أم يجوز أن نتركها تعاني من المرض حتى تموت؟ أفيدوني مأجورين.

    الجواب: إذا تيسر ذبحها حتى ينتفع بها فهو أصلح من تركها تموت، إذا تيسر ذبحها حتى ينتفع بها بعض الناس يستفيد منها بعض الناس يكون أفضل من تركها تموت، وأما إذا كان لا فائدة فيها؛ فلا بأس، إن تركها تموت فلا بأس، وإن ذبحها فلا بأس، الأمر واسع إن شاء الله.

    1.   

    حكم خروج المرأة من البيت في الطلاق الرجعي

    السؤال: هذا السائل أخوكم في الله رمز لاسمه بهذا الرمز (ع. م. س) يقول: أرجو من سماحة الشيخ أن يشرح لنا بعض الأمور التي غفلت عنها كثير من نساء هذا الزمان، وهو أن الرجل إذا طلق زوجته لا يجوز لها شرعاً أن تخرج من البيت إلا بعد الانتهاء من العدة، أقصد طلقة واحدة، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم الواجب على المرأة أن لا تخرج إذا طلقها طلقة رجعية طلقة واحدة أو طلقتين؛ لقوله جل وعلا: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، إذا كان بقاؤها يؤذيه؛ لأنها سليطة اللسان تؤذي أهل بيته فلا بأس بخروجها، أما إذا كانت عاقلة وطيبة لا تؤذي؛ فالواجب عليها البقاء في البيت؛ لعله يتراجع .. لعله يهون يرجعها فلا يخرجها ولا تخرج، إذا كان الطلاق طلقة أو طلقتين طلاقاً رجعي، أما إذا كان بائن الطلقة الثالثة؛ فإنها تخرج لا بأس؛ لأنه لا سبيل له عليها.

    1.   

    صيغة عقد الزواج وشروطه

    السؤال: هذا السائل سوداني يقول في هذا السؤال ومقيم في الرياض: سماحة الشيخ ما صيغة عقد الزواج؟ وما هي شروطه؟ وما هي الآيات التي تقرأ مأجورين؟

    الجواب: الزواج له شروط وله أركان، فلابد من توافرها، وخطبة النكاح معروفة: (إن الحمد لله..) مذكورة في كتب الحديث في كتاب النكاح (إن الحمد لله نحمده ونستعينه) عند العقد يقولها أفضل، وإن قال: زوجته قال: قبلت ولم يأت بخطبة ولا غيره فلا بأس إذا كان توافرت الشروط إذا كان الزوجان خاليين من الموانع وبرضا الزوجين، وحضور شاهدين وصدر من الولي بولي المرأة الذي هو أقرب عصبتها فلا بأس إذا توافرت الشروط، من قرأ الخطبة ( إن الحمد لله ..) المعروفة فلا بأس فهو أفضل، وإن لم يقرأها فلا حرج.

    الرسول صلى الله عليه وسلم زوج امرأة بغير خطبة التي أهدت نفسها إليه ووهبت نفسها له قال للخاطب: (زوجتكها بما معك من القرآن)، ولم يذكر عنه أنه خطب الخطبة المعروفة، فالمقصود إن قرأها الإنسان فهو أفضل: إن الحمد لله.. إلى آخره، وإلا زوجها بدون خطبة قال: زوجته قال الزوج: قبلت بحضرة شاهدين، وصدر من الولي الشرعي؛ فلا بأس الحمد لله، إذا توافرت الشروط.

    1.   

    كيفية التوبة من عقوق الأم

    السؤال: من الجزائر هذا السائل يقول يا سماحة الشيخ: كنت في ما مضى عاقاً لوالدتي فما أفضل شيء يصلها حيث كنت عاقاً لها، وندمت وتبت إلى الله، والآن هي حية على قيد الحياة، وأريد أن أكفر عن أخطائي السابقة فما هو العمل الذي يصلها؟

    الجواب: عليك التوبة إلى الله، الندم على ما صدر منك، والعزم الصادق أن لا تعود في ذلك، كما في الاستغفار واستسماح الوالدة تطلب منها أن تسمح عنك وأن تبيحك، فهذا هو الذي يحصل لك به السلامة أن تستسمحها وتقول: سامحيني تطلب منها أن تسمح عنك وأن تبيحك، هذا واجب لازم مع الندم على ما مضى، والعزيمة أن لا تعود في ذلك، وكثرة الاستغفار، والعمل الصالح، كما قال جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال في المشرك والقاتل والزاني: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، فلا تقنط ولا تيئس، استسمحها فإذا سمحت فالحمد لله، وعليك بالندم على الماضي، والعزيمة أن لا تعود، وكثرة الاستغفار، وسؤال الله العفو جل وعلا. نعم.

    المقدم: حفظكم الله.

    1.   

    حكم خلوة المرأة مع أخي زوجها وعم زوجها

    السؤال: من أسئلتها تقول: هل يجوز للمرأة أن تجلس مع حماها إذا اضطرت إلى ذلك، وتكون هذه المرأة متغطية وعليها الحجاب الذي يغطي الرأس وجميع جسمها؟

    الجواب: نعم لها أن تجلس مع أخي زوجها، وعم زوجها إذا كان معهما ثالث بدون شبهة، أما وأن تخلو بعم زوجها أو بأخي زوجها لا ما يجوز لها الخلوة؛ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)، لا يجوز لها الخلوة، لكن إذا جلست مع أخي زوجها أو عم زوجها بحضرة أبيها بحضرة أمها بحضرة أخواتها، لا بأس المحرم الخلوة.

    1.   

    حكم من تاب من ذنوبه السابقة

    السؤال: من أسئلة هذه السائلة تقول: ما رأي سماحتكم حفظكم الله ورعاكم في من فعل ذنوب كثيرة، وارتكب الكبائر منذ صغره، ثم تاب إلى الله توبة نصوحاً، هل له من توبة؟ وهل إذا تاب وأحسن العمل هل تمحى جميع ذنوبه السابقة، أم أنه لابد أن يحاسب عليها مأجورين؟

    الجواب: متى تاب العبد توبة صادقة نصوحاً من جميع سيئاته؛ غفرها الله له حتى ولو كان في الشرك، إذا تاب توبة صحيحة صادقة نصوحاً بالندم والإقلاع والعزم أن لا يعود، وأتبعها بالعمل الصالح؛ فله أجر عظيم، والله يمحو سيئاته ويبدلها حسنات جل وعلا قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وقال جل وعلا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70]، مع التوبة يبدل الله سيئاتهم حسنات.

    الشيخ: إذا تابوا توبة صادقة من الشرك من الزنا من شرب المسكر من العقوق من القتل من غير هذا، إذا تاب توبة صادقة ندم ندماً صادقاً، وعزم أن لا يعود في المعاصي، واستقام على طاعة الله ورسوله؛ كفر الله سيئاته، وأبدلها حسنات سبحانه وتعالى.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ،المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    في ختام هذا اللقاء نشكر سماحة الشيخ على تفضله بإجابة السادة المستمعين، وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية فهد العثمان ، ومن هندسة الصوت سعد عبد العزيز خميس ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.