إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (578)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم أخذ معلم القرآن راتباً أو أجرة على تدريسه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله إلى لقاء مبارك من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ؛ فأهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ!

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: هذه أختكم في الله (م. أ) من الجنوب تقول: سماحة الشيخ! معلمة للقرآن الكريم تتحرج كثيراً من أخذ الراتب الشهري على ذلك، علماً بأن الطالبات يدفعن مبلغاً من المال كل شهر، وذلك لتغطية رواتب المعلمات ومستلزمات المدرسة، فما الحكم في ذلك مأجورين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فليس هناك حرج في أخذ المعلمة والمعلم أجراً على التعليم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) خرجه البخاري في الصحيح، ولأن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم مروا على جماعة من البادية قد لدغ سيدهم فلم يقروهم فطلبوا منهم أن يرقوا سيدهم، فقال لهم الصحابة: لم تضيفونا ولا نقرأ عليه إلا بجعل فاتفقوا معهم على جعل من الغنم قطيع من الغنم فقرءوا عليه فشفاه الله، فأعطاهم القطيع من الغنم فقالوا: لا نفعل شيئاً حتى نستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا المدينة أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (أصبتم، واضربوا لي معكم بسهم) فدل على أنه لا حرج في أخذ الأجرة على التعليم وعلى القراءة على المريض كل هذا لا بأس به، والحمد لله.

    1.   

    حكم تقسيم راتب الزوجة بعد الزواج بين أهلها وزوجها

    السؤال: هذه السائلة (ع. أ. ع) من الجنوب تقول -سماحة الشيخ-: فتاة مقدمة على الزواج، وهي معلمة في أحد شروطها في العقد: أنها حرة التصرف في راتبها، وهي تخشى من الخلاف فيما بعد على أمر الراتب، وتود أن تعطي أهلها شيئاً من هذا الراتب، وتبقي شيئاً آخر لزوجها؛ فهل عدلت في ذلك؟ وهل تكتفي بإعطاء الزوج ألف ريال فقط، ويكون هذا من العدل؟

    الجواب: هذا يتعلق فيما بينها وبين أهلها وزوجها و (المسلمون على شروطهم) ، هي حرة في راتبها فإذا كان بينها وبين الزوج شروط أنها لا تشتغل أو أنها تعطيه نصف الراتب فهم على شروطهم عند العقد يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم)، إذا اتفقت مع الزوج على شرط أنها تدرس أو تعمل كذا، ويكون له نصف الراتب ربع الراتب فهم على شروطهم أو سمح لها ولم يأخذ من راتبها شيئاً فلا بأس، وهكذا مع أبيها وأمها الأمر بينهم لا يتجاوزهم إذا اتفقوا على شيء فلا حرج.

    1.   

    حكم إلباس الميت قميصاً وسروالاً وعمامة ولفه بثلاثة أثواب بيض

    السؤال: هذا سائل سماحة الشيخ يقول: هل يجوز أن نلبس الميت قميصاً وسروالاً وعمامة ثم نقوم بلفه بثلاثة أثواب بيضاء أفيدونا بذلك؟

    الجواب: الأفضل ثلاث لفائف، هذا هو الأفضل وإن كفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس، وإن كفن في لفافة واحدة فلا بأس، ولكن الأفضل له ثلاثة لفائف، هذا هو الأفضل؛ كما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    المقدم: اللهم صل وسلم عليه.

    1.   

    الدعاء الذي يقال في صلاة الجنازة

    السؤال: ما هو الدعاء الذي يقال في الصلاة عند صلاتنا على الميت؟

    الجواب: أولاً عند الدعاء يقول -بعد التكبيرة الثالثة-: (اللهم! اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) هذا عام في كل جنازة، ثم بعد هذا يقول: اللهم اغفر له -إن كان رجل، أو اللهم اغفر لها- إن كانت امرأة، أو اللهم اغفر لهم إن كانوا جماعة، اللهم! اغفر لهم، وارحمهم، وعافهم، واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

    اللهم أبدلهم دور خيراً من دورهم، وأهلاً خيراً من أهلهم.

    اللهم أدخلهم الجنة، وأعذهم من عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح لهم في قبورهم ونور لهم فيها؛ إذا كانوا جماعة، وإن كان واحد:

    اللهم اغفر له.. إلى آخره.

    اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، واغفر لنا وله.

    اللهم اغفر له، وثبته بالقول الثابت.. كلها دعاء طيب.

    المقدم: أحسن الله لكم سماحة الشيخ.

    1.   

    نصيحة امرأة تشكو من كثرة الوساوس المقلقة

    السؤال: هذه أم عبد الله من القويعية تقول: أرجو من سماحة الشيخ! الإجابة على سؤالي تقول هذه السائلة: سماحة الشيخ! دائماً بالي مشغول بأفكار الدين، فأنا في دوامة من الأفكار والوساوس التي أحاول أن أقاومها، وتسبب لي الأوجاع في الرأس؛ لأنني أحاول أن أبعدها، وتعود مرة ثانية، وأحس بقسوة في قلبي إذا أردت أن أقنع نفسي، أنا أريد -يا سماحة الشيخ- أن أحس بالإيمان في قلبي، وأريد أن يلين قلبي ويخشع، ولكن لا أحس بذلك بشيء قليل، ثم أرجع إلى القساوة فهل ذلك من كثرة الذنوب والمعاصي أم من ذنب اقترفته؟

    ماذا أفعل -يا سماحة الشيخ- وجهوني مأجورين؟

    الجواب: أرجو أن يكون هذا من حرصك على الخير، ومن رغبتك في الخير، ولكن الشيطان عدو الله يلبس عليك ويؤذيك؛ فنوصيك بالاستعاذة بالله من الشيطان وأبشري بالخير، هذا يدل على رغبة في الدين ومحبة للدين وأبشري بالخير، وتعوذي بالله من الشيطان عند الوسوسة قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللهم أصلح قلبي.. اللهم اذهب قسوته. اللهم اغمره بخشيتك، ومحبتك، والتوكل عليك، والشوق إلى لقائك. اللهم أعذني من الشيطان.

    وأبشري بالخير، أبشري بالخير، وتزول الوساوس، تعوذي بالله من الشيطان، وأحسني الظن بالله، واسألي الله أن يعينك على عدوك الشيطان، وأن الله يصلح قلبك، وأن يمنحه خشيته، والرغبة فيما عنده، وأن يلينه، ويزيل قسوته، وأبشري بالخير، عليك بسؤال الله والضراعة إليه سبحانه، وسؤاله أن يعينك على ذكره وشكره، وأن يزيل قسوة قلبك، وأن يعمره بالتقوى والخشية لله، والتعظيم لله، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم، ونزغاته، وأبشري بالخير.. كل هذا إن شاء الله يدل على خير، ولكن تعوذي بالله من الشيطان، وأبشري بالخير.

    1.   

    حكم من جامع أهله في نهار رمضان وهي كارهة

    السؤال: السائلة تقول سماحة الشيخ: أريد أن أعرف حكم الشرع في نظركم فيمن وقع على زوجته في رمضان دون إرادتها، وهي كارهة لذلك؟ تقول السائلة: فقد كنت شبه نائمة عندما سمعت صوت المسجد ليؤدون الصلاة، والذي حدث بعد سماعي لصوت المسجد بقليل بأن زوجي أيضاً لا يدري هل كان يعلم بالأذان أم لا، وأعتقد أنه كان نائماً، فماذا أفعل؟ وهل علي كفارة وأنا كارهة لما وقع، وكنت من قبل أخشى الوقوع في هذا، وأستبعده إذا قرأت حكم ذلك في الكتب؟ هل على زوجي كفارة؟ أنا عندي أطفال وأقوم بواجباتهم وشئونهم وشئون زوجي، فقد يكون الصيام -يا سماحة الشيخ- شهرين يكلف علي مع أعمال المنزل ومشاكل الأطفال، وهل يكون صيام الشهرين متتابعاً أم لا مأجورين؟

    الجواب: عليكما جميعاً التوبة إلى الله أولاً، والندم، والإقلاع من هذا الذنب، وعدم العودة إليه؛ لأن هذا منكر عظيم، الجماع في رمضان منكر عظيم، ومن كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك والتوبة إلى الله مما وقع، عليك وعلى زوجك جميعاً التوبة إلى الله، وعليكما جميعاً كفارة، وهي: عتق رقبة، لكن الرقاب غير متيسرة الآن، فإن لم يستطع العتق فصيام شهرين متتابعين -ستين يوماً­- لابد من ذلك، فإذا عجزتما عن الصيام فإطعام ستين مسكيناً، الذي لا يستطيع على الصيام يطعم ستين مسكيناً، أنت وزوجك كل مسكين له كيلو ونص تسعين كيلو، كل واحد له كيلو ونصف من قوت البلد: من تمر أو أرز أو حنطة؛ هذا هو الواجب على من أتى زوجته على الزوج وعلى الزوجة، وكونك تكرهين ما يسقط عنك الكفارة، الواجب منعه، الواجب منعه بالقوة، وعدم السماح له، فإذا قهرك بالقوة والضرب كنت معذورة، أما مجرد الكراهة فقط ما يكفي، عليكما الكفارة جميعاً والتوبة إلى الله جميعاً وقضاء اليوم، ونسأل الله للجميع الهداية.

    المقدم: أحسن الله إليكم! الاختيار الشهرين -يا سماحة الشيخ- أو الصيام هل هي مخيرة بذلك؟

    الشيخ: الترتيب من عجز عن الصيام ينتقل إلى الطعام، ومن قدر على الصيام يصوم شهرين متتابعين -ستين يوماً- فإن عجز، عجز لكونها ترضع أو لمشاغلها الكثيرة أو لمرض ينتقل إلى الطعام، وهكذا الرجل إذا شق عليه لعمل يعمله أو لمرض.. أو نحو ذلك؛ انتقل إلى الإطعام.

    1.   

    حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للميت

    السؤال: هذا السائل عبد الله عبد العزيز من الأردن يقول: سماحة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والدي ووالدتي ماتوا منذ زمن طويل، وأنا كل يوم أقرأ من القرآن الكريم ما يتيسر، وفي النهاية أقرأ الفاتحة، وأقول: اللهم ابعث ثواب ما قرأت إلى روح والدي ووالدتي، فهل يجوز لي ذلك؟

    الجواب: هذا غير مشروع، ولم يرد في السنة، تثويب القراءة غير مشروع، لكن تصدق عنهم، وادع لهم، حج عنهم عنهما أو اعتمر عنهما، أما تثويب القراءة، أو تثويب الصيام، أو تثويب الصلاة؛ فهذا ليس له أصل في الشرع، فالواجب ترك ذلك، ولكن يشرع لك -يا أخي- أن تجتهد في الدعاء لهما، والترحم عليهما، والاستغفار لهما، والصدقة عنهما، والحج عنهما أو العمرة.. كل هذا طيب. نسأل الله لك التوفيق.

    المقدم: ثواب الأعمال يصل إلى الميت يا سماحة الشيخ؟

    الشيخ: أعمال الحي التي جاء بها النص كالصدقات ينفع الميت، الدعاء والاستغفار ينفعه كذلك، الحج عنه والعمرة كذلك ينفعه.

    1.   

    حكم إهداء ثواب الصلاة للوالدين

    السؤال: يقول أخيراً هذا السائل من الأردن: أنا في كل جمعة وبعد صلاة الفريضة أقول: نويت أن أصلي ركعتين طاعة لله عز وجل ولرسوله، وتبعث اللهم أجر هذه الصلاة إلى أرواح والدي ووالدتي؟

    الجواب: هذا غير مشروع والتلفظ بالنية بدعة لا يجوز التلفظ بالنية، النية محلها القلب، تنوي بقلبك الصلاة صلاة نافلة أو فريضة أو صوم بالنية لا تتلفظ بها، ولا تثوب بالقراءة أو الصلاة لوالديك ولا غيرهم، ولكن تدعو لوالديك، تستغفر لهم، تترحم عليهم، تتصدق عنهم.. كل هذا طيب، تحج أو تعتمر.. كل هذا طيب؛ إذا كانا ميتين، أو كانا عاجزين -كبيري السن عاجزين عن الحج والعمرة- لا بأس بالحج عنهما أو العمرة لعجزهما أو لموتهما.

    1.   

    حكم إعطاء زكاة المال لامرأة لا تصلي

    السؤال: هذه السائلة الأخت أم ياسر من الرياض تقول -سماحة الشيخ-: هل يجوز أن أعطي زكاة المال لامرأة لا تصلي؟

    الجواب: لا يعطى، لا تعطيها الزكاة، أعطيها امرأة تصلي، دوري الفقراء الطيبين، الذي ما يصلي كافر نعوذ بالله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ولا يعطى الكفرة إلا المؤلفة قلوبهم يعطون من الزكاة، المؤلفة قلوبهم من رؤساء العشائر، وكبار الناس الذين إذا هداهم الله هدى الله بهداهم غيرهم، وحصل بهداهم نفع كبير للناس، أما أفراد الناس الكفرة لا.

    1.   

    حكم إعطاء الزكاة لمن عرضت له حاجة في وقت من الأوقات

    السؤال: تقول أم عبد العزيز في سؤالها الثاني -يا سماحة الشيخ-: هل يجوز أن أعطي زكاة المال لشخص متزوج، وله بنت صغيرة عنده سيارة أجرة، يكتسب منها في الشهر حوالي سبعمائة جنيه، ويمر شهر آخر تكون معطلة السيارة، علماً بأنه موظف حكومي مرتبه مائة وخمسين جنيه؟

    الجواب: إذا كنت تعلمين أنه فقير، وأنه عرض له حاجة وفقر فلا بأس، وإلا فالذي عنده أسباب تقوم بحاله لا يعطى الزكاة، ولكن إذا عرض عارض، وعرفت أنه فقير فلا بأس أن تعطيه من الزكاة، وإلا فالأصل أن من كان له أسباب تقوم بحاله لا يعطى من الزكاة.

    المقدم: لعلكم -يا سماحة الشيخ- حفظك الله! تبينون من هم أهل الزكاة الذين تجوز إعطاؤهم.

    الشيخ: مثلما قال الله جل وعلا: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60].

    هؤلاء هم أهل الزكاة: (الفقراء) معروفون.

    (والمساكين) هم الذين لا يجدون ما يكفيهم في السنة، أسبابهم ضعيفة أو ليس لهم أسباب؛ هؤلاء هم الفقراء والمساكين.

    (والعاملين عليها) هم العمال الذين يبعثهم ولي الأمر يخرصون النخيل والثمار والغنم والإبل، ويأخذون زكاة الإبل والغنم، هذه يقال لهم: عمال يبعثهم ولي الأمر يعطيهم من الزكاة، أو من بيت المال.

    (والمؤلفة قلوبهم): هم الرؤساء والسادة من الناس الذين إذا أسلموا هداهم الله، ولو كانوا كفرة يعطون، أو كانوا مسلمين يعطون يرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم أو قوة إيمانهم.. هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم، السادة الكبار المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطائهم قوة إيمانهم أو إسلام نظرائهم.

    (وفي الرقاب) : عتق الرقاب، ويشترى من الزكاة رقاب تعتق، وهكذا المكاتبون الذين اشتروا أنفسهم من السادة بدين في الذمة يعطى المكاتب ما يسد به الدين الذي عليه الذي اشترى به نفسه من سيده.

    (والغارمين): أهل الدين الذين عليهم ديون، وهم عاجزون سواء كانت الديون لإصلاح ذات البين أو لحاجاتهم، فإذا كانوا عاجزين عن قضاء الديون هؤلاء هم الغارمون يعطون من الزكاة للدين لقضاء الدين.

    (وفي سبيل الله): الجهاد، يعطى الغزاة ما يعينهم على الغزو.

    (وابن السبيل) الذي يمر بالبلد وينقطع، ما عنده شيء، يعطى ولو كان غنياً في بلاده، إذا مر بالبلد وأنت تعلم أنه منقطع، أو قال: إنه منقطع، وأنت لا تعرف حاله؛ تعطيه من الزكاة.

    1.   

    موقف الابن من أبيه الذي تركه منذ طفولته فرباه خاله

    السؤال: هذا السائل (ص. ف. ح) يقول -سماحة الشيخ- يذكر بأنه شاب متزوج، وعنده أطفال، ويحمد الله على ذلك يقول: خرجت من بيت والدي منذ صغري، ولا أذكر ذلك اليوم، وفتحت عيني وأنا في بيت خالي الذي رباني، وتعب علي، وصرف علي، ووجهني كثيراً، عندما أجلس مع والدي لا أحس به أنه والدي، ولكن عندما أجلس مع خالي أحس به أنه هو والدي الحقيقي الذي يهتم بأمري، فهل لوالدي حقوق جزاكم الله خيراً؟!

    الجواب: نعم لوالدك حقوق حق الأبوة، فالواجب بره، والإحسان إليه، وعدم إنكار أبوته، عليك أن تحسن إليه، وأن تبدأه بالسلام، وأن تجتهد في كل ما يرضيه من الأمور الطيبة بالمعروف، وخالك له حق أيضاً حق التربية والإحسان جزاه الله خيراً، فعليك أن تقوم بهذا وهذا، عليك أن تعرف قدر خالك الذي أحسن إليك، وتعرف بره وإحسانه، وتعرف -أيضاً- حق والدك، والله جل وعلا يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، فالوالد له حق عظيم، فالواجب عليك أن تفعل هذا وهذا؛ تبر والدك، وتعرف قدره، وتحسن إليه، وتجتهد في عدم ما يغضبه أو يؤذيه، وعليك أيضاً مع هذا أن تحسن إلى خالك، وتعرف قدره وإحسانه، وتقدر له ما فعله معك من الخير، هذا هو شأن الكرماء والأخيار. نعم.

    المقدم: أحسن الله إليكم! الآباء دائماً يحرصون على أبنائهم، ويحرصون على تنشئتهم التنشئة الإسلامية، ولكن بعض الآباء -سماحة الشيخ- قد يقسو على أولاده أو يخطي في التربية، هل من توجيه للآباء؟

    الشيخ: الواجب على الآباء تقوى الله، وأن يحسنوا إلى أولادهم ويربوهم التربية الإسلامية، وأن يرفقوا بهم، ويحسنوا إليهم، هذا هو الواجب على الآباء وعلى الأمهات أن يتقوا الله، وأن يحسنوا في أولادهم، ويعلموهم، ويوجهوهم إلى الخير، وأن يكونوا قدوة صالحة لأولادهم: لا من جهة التربية، ولا من جهة الأخلاق التي يسمعها ويراها أولادهم من: العفو والصفح وطيب الخلق وكرم الجوار وحسن الكلام.. وغير هذا من الأفعال الطيبة، والمحافظة على الصلاة وغير هذا من وجوه الخير حتى يتأسى بهم الأولاد، فعلى الأم أن تجتهد في أن يتأسى بها بناتها وأولادها في الخير وعلى الوالد كذلك، وعلى الولد أن يجتهد في بر والديه، والإحسان إليهما، وإذا رأى منهما ما يخالف الشرع نصحهما بالرفق والكلام الطيب؛ حتى يحصل التعاون على البر والتقوى.

    1.   

    حكم الاكتفاء بالاتصال الهاتفي في صلة الرحم

    السؤال: أختنا السائلة أم عبد الله تقول في هذا السؤال: لدي أخوات وعمات وخالات متفرقات: واحدة في الشمال، والأخرى في الجنوب، وأخرى في الغرب، وفيهم كبار السن، والصغار، والبعض منهم يملك هاتفاً، والبعض الآخر لا يملك هاتفاً، ولا أستطيع أن أقوم بزيارتهم؛ لأن الزيارة مكلفة، فالواحد منهم إذا أراد أن يزور هذا القريب يجب أن يعطيه مبلغاً من المال، وفوق هذا تكاليف السفر باهظة جداً، السؤال يبقى -يا سماحة الشيخ-: هل المكالمات الهاتفية تكفي عن صلة الرحم، أم يجب الذهاب إليهم في ذلك مأجورين؟

    الجواب: الصلة من جهة.. مواصلتهم بالمكاتبة أو بالهاتف طيبة، ويحسن بها وصل الرحم، بالهاتف بالتلفون، بالمكاتبة بالسلام الذي يحمله فلان: سلم لنا على فلان، على أخي فلان، على عمي، على خالي.. كل هذا من صلة الرحم، وإذا تيسرت الزيارة بلا تكلفة فهي من كمال الصلة: الزيارة، وبذل المال إذا كانوا محاويج، أو يسرهم بذل المال؛ هذا من الصلة، الهدية الطيبة، مواساة الفقير؛ هذا من الصلة الواجبة -صلة الرحم­-، وإذا كانوا أغنياء فالكلام الطيب والمكاتبة الطيبة والمكالمة الهاتفية، ولو ما تسافر إليهم يكفي بالمكالمة الهاتفية والمكاتبة تكفي، وإذا كانوا فقراء أو يمكن يعني يحتاجوا إلى هدية يهدي إليهم، والفقير يواسى إذا كان يستطيع يواسيهم من الزكاة أو من غيرها.. كل هذا من صلة الرحم، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم غيبة الرجل عن امرأته أكثر من سنة طلباً للرزق

    السؤال: السائل من الأردن يقول: ما حكم الشرع في نظركم -سماحة الشيخ- في الابتعاد عن الزوجة أكثر من سنة لظروف الحياة علماً بأنه يرسل النفقة دائماً وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا شيء لا يستطاع تحديده حسب الطاقة، عليه أن يجتهد في قربه منها، وحملها معه أو الرجوع بسرعة من سفره؛ حسب الطاقة، وإذا تأخر من أجل طلب الرزق والعمل فلا حرج عليه إن شاء الله، لكن مهما أمكن أن يجتهد في أن تكون معه حتى يكون أعف له وأعف لها، أو أمكنه أن يرجع بسرعة بحيث لا يطيل الغيبة، يرجع ثم يعود ثم يرجع حتى تكون هذه الاتصالات كافية في العفة له ولها جميعاً، المقصود أن عليه أن يجتهد في حملها معه، أو تقصير المدة بين وقت وآخر حتى تحصل العفة، وتحصل المعاشرة الطيبة من دون مشقة على الجميع.

    1.   

    حكم صلاة المرأة في ثوب من حرير

    السؤال: من اليمن السائل عبد الرحمن محمد يقول: سماحة الشيخ! هل يجوز للمرأة أن تصلي بثوب من حرير؟

    الجواب: الحرير مباح للنساء، الذهب والحرير مباح للنساء محرم على الرجال؛ فلا بأس أن تصلي في ثوب من حرير إذا كان ساتراً لها لا حرج في ذلك؛ لأنه يجوز لها لبس الحرير، فإذا كان عليها ملابس من الحرير ساترة فلا بأس.

    1.   

    حكم أخذ الأجرة على السمسرة

    السؤال: السائل فواز له مجموعة من الأسئلة يقول في بداية أسئلته سماحة الشيخ: ما حكم أخذ الأجرة على السمسرة؟

    الجواب: لا حرج، أخذ الأجرة كونه يكون دلالاً يبيع البيوت يبيع الأراضي.

    1.   

    حكم من لا يحرك شفتيه أثناء قراءة القرآن

    السؤال: السائل فواز يقول: هل يؤجر الإنسان على القراءة دون أن يحرك لسانه؟ وهل تصح الصلاة إذا قرأ كذلك؟

    الجواب: القراءة تكون بتحريك اللسان، القراءة بدون تحريك اللسان ما هي بقراءة، هذا تأمل بقلب بتفكير، القراءة هي التي يكون معها حركة اللسان، يسمع قراءة يسمع، إذا كان يسمع، يسمع قراءته وتسبيحه وتهليله ونحو ذلك، هذه القراءة، أما كونه في قلبه فقط ما يسمى قراءة، هذا استحضار للذكر يرجى له الخير فيه، لكن ما يسمى إذا التسبيح بعد الصلاة: (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين، وأجر قراءة القرآن ما يحصل إلا باللفظ كونه يتلفظ يتكلم ولو استغفر.

    1.   

    كيفية الهوي للسجود

    السؤال: السائل يقول في هذا السؤال -سماحة الشيخ-: في الصلاة البعض من الناس يضعون الأيدي في السجود، والبعض تسبق الركبة أو الركبتين قبل اليدين، ما هي الطريقة الصحيحة للسجود؟

    الجواب: إذا كان قادراً فالأفضل أن يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه هذا السنة، وعند الرفع يرفع رأسه ثم يديه ثم ركبتيه، هذا إذا كان قادراً، أما إذا كان عاجزاً فلا بأس أن يقدم يديه والحمد لله. نعم.

    1.   

    مدى ثبوت فضائل في قراءة سور الكهف

    السؤال: أخيراً نختم هذا اللقاء -يا سماحة الشيخ- هل ورد شيء من التفضيل في سورة الكهف؟

    الجواب: نعم ورد في ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم قراءتها في يوم الجمعة، وجاء في ذلك حديث ضعيف .. فقراءتها يوم الجمعة قراءة حسنة؛ لأن فعل الصحابة يدل على أن لذلك أصلاً، كون بعض الصحابة فعل ذلك يدل على أنه سمع في هذا شيئاً رضي الله عنهم وأرضاهم وإذا قرأها الإنسان يوم الجمعة فحسن إن شاء الله.

    المقدم: شكر الله لكم -يا سماحة الشيخ- وبارك الله فيكم وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    في ختام هذا اللقاء: نشكر سماحة الشيخ على تفضله بإجابة السادة المستمعين.

    وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية فهد العثمان ، ومن هندسة الصوت سعد عبد العزيز خميس .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.