إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (573)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مذهب أهل السنة في أفعال الله

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله إلى لقاء طيب مبارك، من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء، نرحب بسماحة الشيخ، فأهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ!

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ! هذا السائل من تشاد أبشا، يقول: هل أفعال الله عز وجل قديمة أو حادثة؟ وكيف نوفق بين ذلك؟ جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأفعال الله سبحانه جل وعلا، أصلها قديم، وأنواعها تحدث شيئاً بعد شيء، فهو الخلاق، لم يزل خلاقاً، سبحانه وتعالى، لم يزل فعالاً لما يريد سبحانه وتعالى، لكن أفعاله تجدد بحسب حال الواقع، فخلق آدم وقع بعد أن كان عدماً، وهكذا خلق الملائكة، وهكذا خلق السموات، وهكذا خلق الأرض، وهكذا خلق من بعد ذلك، وهكذا رضاه عمن مضى ورضاه عمن يأتي من المؤمنين، وغضبه على من مضى وغضبه على من يأتي من الكفار.. وهكذا، سبحانه وتعالى، فجنس أفعاله وصفاته قديمة، والصفات قسمان: قسم ذاتي، كعلمه، وسمعه، وبصره، فهذا لم يزل سبحانه سميعاً، بصيراً، عليماً، قادراً على كل شيء جل وعلا، وأفعال متعددة تتعلق بالمخلوقين تجدد بفعل المخلوقين، فخلق السموات، وخلق الأرض، وقع بعد أن كان عدماً، وخلق آدم وقع بعد أن كان عدماً، وهكذا خلق الجنة والنار، وهكذا غير ذلك، كلها تقع شيئاً بعد شيء، وهو سبحانه موصوف بأنه الخلاق القادر على كل شيء، ولكنه يفعل ما يشاء، كما قال تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [البروج:12-16] وقال سبحانه: يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [آل عمران:40] فهو سبحانه يفعل ما يشاء، قديماً وحديثاً -جل وعلا- لم يزل خلاقاً، لم يزل قادراً، لم يزل عالماً، لم يزل حياً قيوماً سميعاً بصيراً.. إلى غير هذا سبحانه وتعالى.

    1.   

    إثبات علو الله تعالى وحكم من يقول: إن الله في كل مكان

    السؤال: من أسئلة السائل، من تشاد -سماحة الشيخ- يقول: أين الله؟ هل هو على عرشه؟ أم في كل مكان؟ وما حكم من يقول: بأن الله في كل مكان؟

    الجواب: الله سبحانه فوق العرش، في العلو، فوق جميع الخلق، عند أهل السنة والجماعة، هكذا جاءت الرسل بهذا عليهم الصلاة والسلام، كل الرسل جاءوا بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق، سبحانه وتعالى، قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] ، قال سبحانه: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16] ، قال جل وعلا: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] ، قال جل وعلا: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] ، قال جل وعلا: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54].. في سبعة مواضع، صرح فيها سبحانه بأنه فوق العرش، قد استوى عليه، استواءً يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه الخلق في استوائهم، ولا في غير ذلك من صفاته جل وعلا، قال سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، قال سبحانه: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65] استفهام إنكار، يعني: لا سمي له، ولا كفء له، سبحانه وتعالى، (جاء رجل من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية يريد أن يعتقها، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: يا جارية! أين الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) أخرجه مسلم في صحيحه، دل ذلك على أن ربنا في السماء، في العلو، فوق العرش، فوق جميع الخلق، وهذا معنى قوله سبحانه: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك:16-17] هكذا جاء في سورة الملك، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، أجمع الصحابة، كما أجمعت الرسل، عليهم الصلاة والسلام؛ أن الله فوق العرش، أن الله في العلو جل وعلا، ومن هذا قوله جل وعلا: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [غافر:36-37] دل على أن موسى أخبره أن الله في العلو، وأنه فوق العرش، ولهذا قال فرعون ما قال.

    ومن قال: إن الله في كل مكان، أو ليس في العلو، فهو كافر، مكذب لله، ولرسوله، ومكذب لإجماع أهل السنة والجماعة، كـالجهمية وأشباههم، والمعتزلة فهؤلاء من أكفر الناس؛ لإنكارهم أسماء الله وصفاته جل وعلا.

    1.   

    مذهب أهل السنة في نزول الله في الثلث الأخير

    السؤال: من أسئلة هذا السائل، يقول -يا سماحة الشيخ-: حديث النزول، قول: (ينزل ربنا في الثلث الأخير) هل ينزل ربنا عز وجل، أم تنزل الرحمة؟

    الجواب: تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما؛ أن الله جل وعلا ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فينادي، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) أخبر عن نفسه أنه ينزل، لكن لا يعلم كيف النزول إلا هو، كما لا يعلم كيف الاستواء إلا هو سبحانه وتعالى، ينزل كما يشاء، وكما يليق بجلاله، لا يعلم كيف نزوله إلا هو، فنقول: ينزل ولا نكيف، ولا نمثل، ولا نزيد، ولا ننقص، بل نقول: ينزل ربنا، كما قال: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) وفي اللفظ الآخر: (هل من سائل فيعطى سؤله، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له) وفي اللفظ الآخر: (هل من تائب، فيتاب عليه) .

    يجب على كل مسلم أن يؤمنوا بهذا النزول إيماناً قاطعاً، يقيناً، على الوجه اللائق بالله، لا يكيف، كما نقول في الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فهكذا نقول: النزول معلوم، والكيف مجهول، هكذا قال أئمة السلف، كـمالك، وربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخه، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل .. وغيرهم من أئمة الإسلام، قالوا في الاستواء -وهكذا في النزول-: استوى كما يليق بجلاله، استوى بلا كيف، الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال -يعني: عن الكيف- بدعة.

    فهكذا نقول: يغضب، ويرضى سبحانه وتعالى، غضباً يليق بجلاله لا يشابه غضب المخلوقين، وهكذا يسمع ويبصر لا كسمع المخلوقين، ولا كبصر المخلوقين، سمعاً يليق بجلاله، وبصراً يليق بجلاله، لا يشبه صفات المخلوقين، وهكذا بقية الصفات، بابها واحد، نثبتها لله على الوجه اللائق بجلال الله، لا يشابه خلقه في شيءٍ من صفاته، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] سبحانه.

    هذا قول أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان إلى يوم القيامة.

    1.   

    حقيقة الفرقة الناجية وخصائصها

    السؤال: السائل: إبراهيم من الرياض، يقول: من هي الفرقة الناجية؟ وما خصائصها؟

    الجواب: الفرقة الناجية، هي: المتمسكة بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، هم أهل السنة والجماعة، الفرقة الناجية: هم الذين آمنوا بالله ورسوله، واستقاموا على دين الله، وآمنوا بكل ما أخبر الله به ورسوله، وساروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأداء فرائض الله، وترك محارم الله، والإيمان بأن الله سبحانه فوق العرش، قد استوى عليه، استواءً يليق بجلاله وعظمته، وأنه سبحانه مسمى بالأسماء الحسنى، موصوف بالصفات العلى، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، فالأمة افترقت على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهذه الواحدة هي الفرقة الناجية، هي التي آمنت بالله ورسوله، وآمنت بأسماء الله وصفاته، وآمنت بأنه سبحانه مستحق العبادة، وأنه الإله الحق، وأنه فوق العرش، قد استوى عليه، استواء يليق بجلاله، وأنه مسمى بالأسماء الحسنى والصفات العلى، الواردة في الكتاب العزيز، وفي السنة الصحيحة المطهرة، هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، إلى قيام الساعة، وإن قلوا في أي مكان.

    أما الثنتان والسبعون فرقة، فهم متوعدون بالنار، فيهم الكافر، وفيهم المبتدع، الذي ليس بكافر، هم الذين حادوا عن طريقة السلف، لكن تارةً يكون الذي حاد عنها كافراً، وتارة يكون دون ذلك، اثنتان وسبعون فرقة كلها متوعدة بالنار، فيهم الكافر والمبتدع، وفيهم من بدعته تلحقه بالكفرة، ومنهم من بدعته دون ذلك.

    1.   

    حقوق الأبناء على الآباء

    السؤال: من أسئلة السائل إبراهيم من الرياض، يقول: ما هي حقوق الأبناء على الآباء؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: حق الولد على أبيه أن ينفق عليه، مادام صغيراً، ومادام عاجزاً عن النفقة، ينفق عليه أبوه إذا استطاع، ويؤدبه، ويعلمه ما أوجب الله عليه، وينهاه عما حرم الله عليه، ويكون قدوةً له في الخير، بفعله وقوله، هكذا يجب على الآباء، أن يتقوا الله، وأن يكونوا قدوةً صالحة لأولادهم، وأن يعلموهم، ويوجهوهم إلى الخير، ويؤدبوهم إذا خالفوا الشرع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) وإذا كان الولد فقيراً -والأب غنياً- وجب عليه أن ينفق عليه، وإن كان كبيراً، ينفق عليه حتى يوسع الله عليه، ويجد عملاً يستطيع النفقة منه، وأهم شيء كونه يعتني بدينه، يوجهه إلى الخير، يأمره بطاعة الله، ينهاه عن محارم الله، يأمره بالصلاة، يأمره بكل ما أمر الله به ورسوله، وينهاه عن كل ما نهى الله عنه ورسوله، ويكون قدوةً أيضاً في أفعاله، يكون الأب قدوة، والأم تكون قدوة، في أفعالهما، وأقوالهما الطيبة، قدوةً لأولادهما.

    1.   

    صيغ الصلاة على رسول الله

    السؤال: ماذا ورد في فضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما هي أحسن الصيغ الواردة في ذلك سماحة الشيخ؟!

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالصلاة عليه، كما أوصى الله بذلك، قال الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] (قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد) هذه أكمل صيغة جاءت في صفة الصلاة عليه والسلام (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد).

    وجاءت صفة أخرى -في حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري رحمه الله وغيره-: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد).

    وجاءت صفة أخرى، من حديث أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما سألوه: كيف يصلون عليه؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين؛ إنك حميد مجيد، قال: والسلام كما علمتم) السلام كما علمنا: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) كما جاء في حديث ابن مسعود وغيره، في صفة السلام (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

    فيشرع للمؤمن أن يصلي عليه بهذه الصيغة التي جاءت عنه عليه الصلاة والسلام، في الصلاة وفي خارجها، في الصلاة وفي خارجها.

    المقدم: إضافة (وصحبه) سماحة الشيخ؟!

    الشيخ: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد) هكذا جاء في حديث كعب بن عجرة ، وحديث أبي حميد ، فيه: (أزواجه وذريته) وحديث أبي مسعود ، والمراد بالآل: أهل بيته والصحابة، كلهم آله داخلون في الآل، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذريته وأصحابه كلهم داخلون في الآل، كما قال تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46] يعني: أتباع فرعون، فالمراد بـ: (اللهم صل على محمد وعلى آله) يعني: أصحابه، وأزواجه، وذريته؛ كلهم داخلون في الآل: الأزواج، والذرية، والأتباع، والأصحاب، كلهم داخلون، وإذا يقصدون بالآل: الأزواج دون الأصحاب إذا .. أتى بالأصحاب إيضاحاً فحسن: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه؛ من باب الإيضاح، وإلا فالصحابة داخلون في الآل، فالآل يشمل: الأزواج، والذرية، وجميع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    حكم زواج الرجل بأخت زوجة أبيه

    السؤال: هل يجوز الزواج من شقيقة زوجة أبي؟

    الجواب: نعم، شقيقة زوجة أبيك لا بأس، بنتان: إحداهما أخذها أبوك، والثانية تأخذها أنت، فلا بأس، لأبيك واحدة، ولك واحدة، كذلك إذا كانت بنتها وهو لم يدخل بها -بنت الزوجة من غيره، لم يدخل بها- حل لك، أما إذا دخل بها، صارت ربيبة لأبيك، وحرام على أبيك، ولكنها تحل لك أنت؛ لأنها ليست أختاً لك، وإنما هي ربيبة لأبيك، إذا كانت من زوج آخر، قبله أو بعده.

    فالمقصود: أنه لك أن تنكح أخت زوجة أبيك، وعمتها، وخالتها، وبنتها من غيره، إذا لم يكن هناك رضاعة.

    1.   

    حكم الزواج في سن صغيرة

    السؤال: هذا السائل من جمهورية مصر العربية -سماحة الشيخ- يقول: ما حكم الشرع في نظركم يا سماحة الشيخ في الزواج المبكر؟ وما هو السن المناسب للزواج بالنسبة للفتاة والفتى؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) فالتبكير بالزواج إذا تيسر أفضل والمبادرة؛ لأن الإنسان متى بلغ الحلم عرضة للخطأ، فالمشروع له البدار إذا استطاع -البدار بالزواج- من حين يبلغ الحلم، إذا بلغ خمس عشرة سنة فأكثر، وإن بلغ قبل ذلك وأحس بحاجته للنساء، قبل الخمسة عشرة إذا بلغ بإنزال المني؛ فلا بأس يتزوج.

    المقصود: أنه إذا بلغ ولو بغير الخمسة عشرة، وهو يستطيع الزواج، يشرع له المبادرة.

    وهكذا البنت، إذا بلغت تسعاً فأكثر، إذا تيسر الزواج تزوج، بنت تسع، بنت عشر، بنت إحدى عشرة؛ لا حرج، عائشة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع، ودخل بها وهي بنت تسع رضي الله عنها.

    1.   

    حكم الخروج من مزدلفة بعد نصف الليل لرمي جمرة العقبة خوفاً من الزحام

    السؤال: السائل حامد العمري من مكة المكرمة، له مجموعة من الأسئلة يقول سماحة الشيخ: ما حكم الخروج من المزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلاً لرمي جمرة العقبة؛ خوفاً من الزحام الشديد؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم رخص للضعفة من النساء وكبار السن والأطفال وأتباعهم أن يخرجوا من مزدلفة بليل، يعني: آخر الليل، النصف الأخير، بعد أن يغيب القمر، فلا حرج، إذا خرج الضعفاء من النساء، وأتباعهم، وكبار السن ونحوهم، وتوجهوا إلى منى حتى يرموا الجمرة قبل الزحمة؛ فلا بأس بذلك، كما رخص النبي لهم عليه الصلاة والسلام.

    أما الأقوياء فالأفضل لهم المبيت في مزدلفة، والوقوف بها بعد صلاة الفجر، مستقبل القبلة، يدعون الله، ويسألونه، ويضرعون إليه، ويرفعون أيديهم بالدعاء، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الفجر في مزدلفة، ثم وقف بها حتى أسفر، ورفع يديه، ودعا ربه؛ حتى أسفر جداً، مستقبل القبلة، فلما أسفر جداً، انصرف إلى منى، قبل طلوع الشمس، هذا السنة، للحجاج أن يصلوا في مزدلفة الفجر، وأن يقفوا بالمشعر الحرام بمزدلفة، كل مزدلفة موقف -كلها- يستقبلون القبلة، ويرفعون أيديهم، ويدعون بما يسر الله من الدعاء، بقبول حجهم، وبحصول المغفرة، والنجاة من النار.. إلى غير هذه من الدعوات الطيبة، فإذا أسفروا انصرفوا قبل طلوع الشمس، ينصرفون إلى منى قبل أن تطلع الشمس، بعد الإسفار، قال عمر رضي الله عنه: (كانوا في الجاهلية لا ينصرفون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، والنبي خالفهم، فأفاض من مزدلفة قبل أن تطلع الشمس) عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    تحية دخول المسجد الحرام

    السؤال: هل تحية دخول المسجد الحرام هو الصلاة -صلاة ركعتين- أم الطواف؟

    الجواب: تحيته الطواف، لمن تيسر له الطواف، أما من لم يتيسر له الطواف يصلي ركعتين ويجلس، أما إذا تيسر الطواف فهو الأفضل، يبدأ بالطواف، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل المسجد بدأ بالطواف، فإذا تيسر ذلك استحب له أن يبدأ بالطواف سبعة أشواط، ثم يصلي ركعتين، ركعتي الطواف، وتكفي عن تحية المسجد، وإن كان هناك راتبة، كالظهر، صلى الرواتب بدلها، صلى راتبة الظهر قبل الصلاة، بعد ركعتي الطواف، يصلي الراتبة إذا كان طوافه قبل الظهر، يعني: بعد الأذان، طاف ثم صلى ركعتي الطواف، ثم يصلي الراتبة، تسليمتين للظهر. نعم.

    1.   

    حكم القول بأن صيام يوم عرفة يكفر الكبائر

    السؤال: هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر؟

    الجواب: ظاهر السنة أنه في الصغائر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ كفارة لما بينهن، إذا اجتنب الكبائر) والصلاة أعظم من الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) وقال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الرب جل وعلا يباهي بأهل الموقف الملائكة -موقف عرفة، يباهي بهم- ويدنو، فيقول: ماذا أراد هؤلاء؟) ويقول: (ما من يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة) يعتق الله من النار، فهم يرجى لهم العتق من النار، ويرجى لهم المغفرة مطلقاً؛ لكن ظاهر الأحاديث أن الحج كغيره يغفر به الصغائر، إلا إذا تاب من الكبائر، ولهذا قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق) والحج من ضمنه الوقوف بعرفة، والذي لم يرفث ولم يفسق هو الذي قد تاب من الذنوب، هو الذي أتى ربه بغير إصرار على الذنوب، فيكون حجه مكفراً لسيئاته.

    1.   

    حكم من صام يوم عاشوراء ولم يصم يوماً قبله ولا بعده

    السؤال: سماحة الشيخ! إذا صام الشخص يوم عاشوراء من محرم فقط، ولم يصم يوماً قبله، ولا يوماً بعده؛ هل يجزئه ذلك؟

    الجواب: نعم يجزئه؛ لكن ترك الأفضل، الأفضل أن يصوم قبله يوم، أو بعده يوم، هذا هو الأفضل، يعني: يصوم يومين، التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو يصوم الثلاثة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، هذا أفضل، خلافاً لليهود.

    1.   

    حكم سجود التلاوة بدون وضوء عند سماع قارئ يقرأ آية فيها سجدة

    السؤال: هذا سائل يقول هل يجوز لسجدة التلاوة حين يسمعها الإنسان وهو ليس متوضئ؟ وهل بها سلام يا سماحة الشيخ؟!

    الجواب: إذا استمع للقاري سجد معه، ولو ما هو بعلى وضوء، الطهارة لا تشترط لسجود التلاوة، إذا كان خارج الصلاة وقرأ ومر بالسجدة يسجد ولو كان على غير طهارة، والذي يستمع له يستحب له السجود معه. وليس لها سلام، لكن يكبر في أولها: الله أكبر، ويسجد، وليس لها تكبير ثانٍ ولا سلام، إذا كانت خارج الصلاة.

    أما إذا كان في الصلاة، فإنه يكبر عند السجود، ويكبر عند الرفع، كسجدات الصلاة.

    1.   

    حكم من حلف بالله ألا يتزوج على زوجته ثم أراد الزواج

    السؤال: سائل: (ق. أ. ن) سوداني، يقول: سماحة الشيخ! عند زواجي أقسمت بالله للزوجة بألا أتزوج عليها مادامت على قيد الحياة، والحمد لله لم يحدث بيننا أي شيء يكدر هذه الحياة الزوجية، ما حكم الشرع في هذا الحلف؟ مأجورين، وإذا أردت الزواج، ماذا أفعل؟

    الجواب: لا بأس أن تتزوج إذا دعت الحاجة، الله شرع لك أربعاً، إذا دعت الحاجة إلى أن تتزوج ثانية، أو ثالثة، أو رابعة، فلا بأس، وعليك كفارة يمين عن قولك: والله ما أتزوج، عليك كفارة يمين إذا تزوجت، وتعمل بالأصلح، إذا كنت في حاجة إلى الزواج فتتزوج، وكفر عن يمينك، وأرضها، أرض الزوجة بما تيسر من المال، أرضها -إذا لم ترض- أرضها بشيء يرضيها، عن وعدك لها.

    1.   

    حكم ركوب المرأة مع السائق الأجنبي

    السؤال: هذه السائلة: أم سليمان تقول في هذا السؤال: أرجو إجابتي على هذا السؤال إجابة واضحة من سماحة الشيخ، وهو يتعلق بمٍسألة الركوب مع السائق بدون محرم، بغرض إيصالي إلى مقر عملي، مع أن عملي داخل المدينة التي أسكن فيها، ولا تعتبر المسافة بين منزلي ومقر عملي سفراً، ولقد اجتهدت في إيجاد سائق بمحرم، ولكنني لم أجد إلا بمبالغ كبيرة من الصعب أن أدفعها، مع العلم بأنني بحاجة للوظيفة، حيث أنني أصرف على أولادي، هل يجوز ذلك يا سماحة الشيخ؟!

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) وركوب المرأة مع السائق وحده فيه خطر عظيم مع الخلوة، فلا يجوز، فعليها أن يكون معها زوجة السائق، أو امرأة أخرى ثقة تكون معها تذهب معها وترجع معها، تذهب معها وتبقى معها في المدرسة حتى ترجع معها، أو ثنتين يذهب معها ثم يرجعان، ثم يأتيان مع السائق، ثنتان، أو واحدة تبقى معها في المدرسة، أو في محل عملها، ثم ترجع معها، ولا تخل بالسائق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وحذر من ذلك، ولما فيه من الخطورة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) وفق الله الجميع. نعم.

    1.   

    حكم لبس المرأة للعدسات اللاصقة الملونة بغرض التجمل للزوج

    السؤال: هل يجوز لبس العدسات اللاصقة الملونة بغرض التجمل للزوج؟

    الجواب: إذا كان لمجرد التجمل تركه أحوط، أما إذا كان لمصلحة العين لقوة النظر فلا بأس، تلبس. نعم.

    1.   

    حكم من استيقظ قبل طلوع الشمس ولم يصل الفجر

    السؤال: تقول السائلة أم سليمان بالنسبة لصلاة الفجر، سماحة الشيخ: عندما يستيقظ الشخص قبل شروق الشمس بدقائق، فهل يصلي الفريضة أولاً أم يصلي النافلة أولاً؟

    الجواب: المشروع له أن يصلي النافلة أولاً، ولو عند طلوع الشمس، يصلي ركعتين، ثم يصلي الفريضة، هذه السنة، ولما نام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في بعض أسفاره أمر بالأذان، ثم أذنوا، ثم صلى الراتبة، ثم أقام وصلى الفريضة.

    المقصود: أن السنة أن يصلي الراتبة قبل الفريضة، ولو كان قد تأخر بالنوم في الفجر وغير الفجر. نعم.

    1.   

    حكم التتابع لمن نذر أن يصوم شهرين

    السؤال: في آخر أسئلة هذه السائلة، تقول -سماحة الشيخ-: نذرت أن أصوم شهرين، وكانت في نيتي أن أصومها متفرقة، وفعلاً فلقد صمت معظم هذه الشهرين بشكل منفرد، فهل علي شيء في ذلك؟

    الجواب: لا حرج، إذا كنت لم تنوي التتابع، قصدت شهرين متفرقة ستين يوماً، لا بأس، تصومينها متفرقة.

    أما إذا نوى الناذر صومها متتابعة، يصومها متتابعة.

    1.   

    حكم كشف الطبيب المسلم على المرأة الحامل

    السؤال: في حالة كون المرأة حاملاً، فإنها تذهب للطبيب للفحص عليها، والسؤال: ما حكم كشف الطبيب؛ إذا كان الرجل مسلم للحامل، وفحصها الفحص الدقيق، هل يجوز هذا؟

    الجواب: إذا كان هناك حاجة للفحص، فالواجب أن تعرض نفسها على الطبيبة المختصة، ما هو بعلى الرجل، إذا كان هناك حاجة، على الطبيبة المختصة، أما على الرجل لا، لا يجوز هذا، لأنه فتنة إلا للضرورة، إذا كان ضرورة يخشى الموت، وهناك أمراض معها، أما ما اعتاده النساء من عرض أنفسهم على الأطباء من دون حاجة كذا عادة اتخذوها؛ هذا غلط، ما يجوز.

    أما مع المرأة مع الطبيبة الخاصة، إذا كان هناك حاجة فلا بأس؛ لأن عرضها على الرجل فيه خطر وفتنة، نسأل الله السلامة، إلا عند الضرورة. نعم.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ! وبارك الله فيكم، وفي علمكم، ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    في ختام هذا اللقاء: نشكر سماحة الشيخ على تفضله بإجابة السادة المستمعين.

    وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء، من الإذاعة الخارجية: فهد العثمان ، ومن هندسة الصوت: سعد عبد العزيز خميس ..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..