إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (554)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الزوج الذي يلعن زوجته

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله إلى لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذا اللقاء نرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز فأهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====السؤال: هذا السائل (ع. ع. م) معهد البريد يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! أنا شخص متزوج وحدث أن ارتكب أحد الأبناء خطأ أثناء تكليفه من قبل والدته بحمل بعض الأغراض للمنزل، وحين تدخلي لمعالجة الموقف حدث بيني وبين والدته شجار مما جعلني أغضب من تصرفها، فقلت أثناء غضبي ما نصه: لعن الله من أعطاك، وقد ندمت على ذلك ندماً شديداً وأنا لست ممن يستعمل هذه الكلمة الخاطئة والخاصة بالشيطان ولا حتى مع أولادي ولا مع زوجتي ولكن لحظة أفقدتني فيها غضبي فقلت هذا الكلام، فهل علي إثم في علاقتي الزوجية بزوجتي من الناحية الشرعية؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا شك أن هذا الكلام منكر من القول ومعصية كبيرة فالواجب عليك التوبة إلى الله منها؛ لأنها سب وشتم لا يليق منك، وقولك: لعن الله من أعطاك هذا خطره عظيم؛ لأن هذا قد يعود إلى الله الذي أعطى، هذا منكر شنيع، وإذا قصدت بذلك الرب فهذه ردة عن الإسلام، فالواجب عليك التوبة إلى الله ومن تاب تاب الله عليه، عليك التوبة والندم والإقلاع والعزم ألا تعود في ذلك، وعليك الاستكثار من العمل الصالح وأبشر بالخير إن شاء الله من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، ويقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، فمن تاب أفلح، فعليك التوبة إلى الله والندم والإقلاع والاستكثار من العمل الصالح وأبشر بالخير إن شاء الله، وزوجتك معك ولا يضر ذلك من جهة النكاح، فقد قال الله سبحانه فيمن أشرك و فيمن قتل ولده أو زنى قال جل وعلا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69] يعني: المشرك والقاتل والزاني، ثم قال: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:70]، فنسأل الله أن يمن عليك وعلى كل مسلم بالتوبة ونسأل الله أن يعيذك من العود إلى مثله. نعم.

    المقدم: سماحة الشيخ! هذا السائل يقول: عندما قلت: لعن الله من أعطاك يعني ابنه، يعني الزوجة؟

    الشيخ: على كل حال هو منكر سواء قصد الزوجة أو ما قصد الزوجة هو منكر فعليه التوبة إلى الله من ذلك.

    1.   

    حكم كبير السن إذا عجز عن قضاء صيام رمضان

    السؤال: امرأة كبيرة في السن فاتها صيام رمضان في العام الماضي نظراً لمرضها وعدم استطاعتها وهي تسأل ماذا تفعل في قضاء ذلك الصيام علماً بأنها الآن لا تستطيع القضاء نظراً لحالتها الصحية؟

    الجواب: إن كانت لا تستطيع القضاء لمرضها فعليها القضاء بعد الشفاء وتمهل، لقول الله سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر [البقرة:185]، أما إن كانت لا تستطيع لكبر سنها وضعف بدنها وعجزها عن الصبر عن الطعام والشراب إلى الليل فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً ولا شيء عليها والحمد لله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من عجل)

    السؤال: السائلة أم خالد من الرياض تقول: ما تفسير هذه الآية: خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء:37] في سورة الأنبياء؟

    الجواب: على ظاهرها خلق آدم خلقه الله من تراب: وفي الآية الأخرى من طين، تراب لما عجن بالماء صار طيناً ثم صار طيناً لازباً ثم حمأ مسنوناً ثم صلصالاً كالفخار، جاء في الحديث: (أنه لما نفخت فيه الروح أراد أن يقوم قبل أن تسكن الروح بدنه) من عجلته ولهذا قال تعالى: خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء:37]، وقال جل وعلا: وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا [الإسراء:11].

    1.   

    سبب نزول قوله تعالى: (ولقد استهزئ برسل من قبلك...)

    السؤال: في سؤالها الثاني تقول في الآية الكريمة: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ [الأنبياء:41]، ما سبب نزول هذه الآية؟

    الجواب: سببها التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: لا تجزع، فقد استهزئ بالرسل من قبلك فإن قريشاً تستهزئ به وكفارهم وغير كفارهم يستهزئون به فالله يسليه ويعزيه ويقول له: لا تألم من هذا ولا تحزن من هذا فإن الرسل قبلك كذلك قد استهزئ بهم فلك فيهم الأسوة كما كذبوا كذبت وكما استهزئ بهم استهزئ بك فلابد من الصبر، ولهذا قال في الآية الأخرى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف:35].

    1.   

    موضع دعاء (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)

    السؤال: هذه السائلة أم ماجد من الدمام تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! هذا الدعاء: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) هل يقال قبل السلام أم بعد السلام؟

    الجواب: الأفضل قبل السلام هذا الأفضل؛ لأن الدعاء قبل السلام أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لما علمهم التحيات قال: (ثم ليختر من المسألة ما شاء)، وفي اللفظ الآخر: (ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)، فإذا دعا بهذا قبل السلام فهو أفضل وإن دعا به بعد السلام أو بعد الذكر فلا بأس لكن قبل السلام أفضل.

    1.   

    حكم تخصيص دعاء معين بعد كل ركعتين من التراويح

    السؤال: هذا السائل بلال أحمد من السودان يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! البعض من الناس يدعون بعد كل ركعتين من صلاة التراويح بهذه الصيغة: نسأل الله الهدى والرضا والعفو عما مضى؟

    الجواب: ما لها أصل.. ليس لهذا أصل، ومن دعا فلا بأس بما يسر الله من الدعاء وإنما ليس هناك دعاء خاص بين التسليمتين ولكن من دعا فلا حرج أما شيء خاص فلا، لا هذا الدعاء ولا غيره.

    1.   

    حكم تأدية صلاة الضحى بعد الأذان الأول للجمعة

    السؤال: السائلة في هذا السؤال تقول سماحة الشيخ: ما حكم تأدية صلاة الضحى بعد الأذان الأول من يوم الجمعة؟

    الجواب: صلاة الضحى سنة في يوم الجمعة وغيره وأداء ذلك بعد الأذان الأول لا بأس به؛ لأن الشمس لم تقف، ويوم الجمعة الصواب أنه ليس فيها وقت نهي عند الزوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للناس إذا دخلوا المسجد أن يصلوا ما قدر الله لهم ولم يقل لهم: إلا إذا وقفت الشمس، فدل ذلك على أن يوم الجمعة الصلاة فيها مستمرة إلى دخول الخطيب وليس فيها وقت نهي في وسط النهار، هذا هو الأرجح، فإذا صلى المسلم في المسجد ما يسر الله له من الركعات حتى يدخل الخطيب فلا بأس، وإذا صلت المرأة في بيتها الضحى ما يسر الله لها قبل الأذان الأول أو بعده فلا بأس.

    1.   

    حكم صيام يومي الإثنين والخميس بنية تكفير السيئات

    السؤال: السائلة التي أرسلت بهذه المجموعة من الأسئلة من جازان السائلة (ف. ع) تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! ما حكم صيام يوم الإثنين والخميس بنية تكفير ما كان علي من ذنوب سبقت أيام ما كنت في غفلة من الله عز وجل؟ وهل يغفر الله عز وجل ذنوبي حتى لو كانت كبيرة وفعلتها متعمدة ولكنني الآن تبت إلى الله عز وجل وندمت على ما فعلت؟ وجهوني سماحة الشيخ.

    الجواب: التوبة يمحو الله بها الذنوب، التوبة الصادقة النصوح يمحو الله بها الذنوب، إذا كنت تبت عن ندم وإقلاع وصدق وإخلاص الحمد لله ولكن الصوم ينفع؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات كما قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، (والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف)، كما قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام:160]، فاستكثري من الصوم ومن الصلاة النافلة ومن الصدقات والتسبيح والتهليل والتحميد والذكر والاستغفار كل هذه ينفع المسلم ولو كان من أصلح الناس ينفعه ذلك فكيف إذا كان قد أسلف سيئة؟ هذا مما يرفعه الله به درجات ومما يزيده به خيراً فاستكثري من الخير، والتوبة تجب ما قبلها والحمد لله، ولكن كون الإنسان يصوم الإثنين والخميس أو يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أو يتصدق كثيراً أو يسبح ويكبر، كل هذا مما يرفعه الله به درجات ويضاعف به أجره وله فيه خير كثير.

    1.   

    الدعاء الوارد في صلاة الاستخارة

    السؤال: ما كيفية صلاة الاستخارة وما هو دعاؤها وفي أي وقت تصلى؟

    الجواب: صلاة الاستخارة ركعتان، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسميه باسمه)، يقول: هذا الأمر زواجي بفلانة أو سفري إلى محل كذا أو شراء كذا أو ما أشبه ذلك يعين حاجته (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)، هذه السنة هذا دعاء الاستخارة، وإذا كان لا يعرف هذا الدعاء يدعو بما تيسر، يقول: اللهم قدر لي الخير، اللهم يسر لي الخير، اللهم اشرح صدري لهذا السفر إن كان خيراً، اللهم اشرح صدري لهذا الزواج إن كان خيراً، يدعو بما يفهم بما يعرف بعد السلام يرفع يديه ويدعو بعد الصلاة الركعتين.

    1.   

    درجة حديث: (اعلموا أن الله قد فرض عليكم الجمعة...)

    السؤال: السائل الذي رمز لاسمه بـ (م. أ. ع) من جدة يقول: سماحة الشيخ! أسأل عن مدى صحة هذا الحديث عن جابر رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة له: (اعلموا أن الله قد فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله في أمره، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ألا ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب إلى الله فمن تاب تاب الله عليه)، ما صحة هذا الحديث؟

    الجواب: هذا لا أعرف له أصلاً يعتمد ولكن صلاة الجمعة فريضة بإجماع المسلمين قد أوجبها الله على المسلمين وأوجبها رسوله عليه الصلاة والسلام وقال: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)، وقال: (من ترك الجمعة من غير عذر طبع الله على قلبه).

    فالمقصود أن صلاة الجمعة فريضة عند جميع المسلمين، أما هذا الحديث الذي ذكره السائل فلا أعرف له أصلاً يعتمد عليه.

    1.   

    قصة ذي القرنين

    السؤال: السائل محمود فتحي محمد يقول: من هو ذو القرنين وما هي قصته؟

    الجواب: قصته في القرآن ذكرها الله في القرآن يكفي ما في القرآن واضح، ذكرها الله في آخر سورة الكهف فاقرأ سورة الكهف وتعرفها.

    1.   

    حكم تقبيل المصحف وفضل سورة الدخان

    السؤال: هذا السائل يقول في سؤاله: ما حكم تقبيل المصحف؟ وما هو فضل سورة الدخان؟

    الجواب: لا أعلم حرجاً في ذلك إذا قبله تعظيماً؛ يروى عن عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل رضي الله عنه أنه كان يقبله ويقول: (هذا كلام ربي)، فلا أعلم حرجاً في ذلك.

    وسورة الدخان من أفضل السور ولا أعلم فيها شيئاً يخصها ولكنها من كلام الله عز وجل وكلام الله هو أفضل الكلام وفيه الخير والهدى والصلاح، كما قال الله جل وعلا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، وهي من جملته فيها الخير والهدى.

    1.   

    حكم الصلاة بعد الوتر

    السؤال: السائل يقول في هذا السؤال: هل صحيح بأنه لا صلاة بعد الوتر؟

    الجواب: لا بأس، ليس بصحيح، له أن يصلي بعد الوتر، ما هو بوقت نهي، لكن الأفضل أن يختم صلاته بالليل بالوتر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان ربما صلى ركعتين بعد الوتر ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك، فلو أوتر في أول الليل أو في وسط الليل ثم قام في آخر الليل وصلى ما يسر الله له ركعتين أو أربع أو ست أو ما أشبهه فلا بأس.

    المقصود أن الصلاة بعد الوتر لا حرج فيها لكن الأفضل لمن صلى آخر الليل أن يختم بالوتر أن يختم بالركعة الأخيرة الواحدة تكون هي الخاتمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) متفق على صحته.

    1.   

    مقدار الوقت بالدقائق من وقت صلاة الفجر وحتى طلوع الشمس

    السؤال: هذه السائلة أم وليد من الدمام تقول: سماحة الشيخ! سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه بأنه: (من صلى الفجر في جماعة ثم جلس في مصلاه أو في عبادة الله حتى تطلع الشمس بمقدار رمح في السماء كان له أجر حجة وعمرة تامة تامة)، وأنا يا سماحة الشيخ لا أستطيع تقدير هذا الوقت، وأرجو من سماحتكم بيان مقدار هذا الوقت بالدقائق مأجورين؟

    الجواب: هذا حديث جاء له من طرق لا بأس به: (من صلى الفجر وجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وترتفع)، هذا فيه فضل عظيم ثم صلى ركعتين، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه الفجر في الغالب حتى تطلع الشمس طلوعاً حسناً، فإذا جلس الرجل في مصلاه أو المرأة في مصلاها فإذا ارتفعت الشمس صلى ركعتين هذا كله طيب وحسن وهو بعد الربع الساعة تقريباً من طلوع الشمس فإن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس نحو ساعة ونصف ثم بعد نحو ربع ساعة يعني بعد طلوع الفجر بنحو ساعتين إلا ربع أو ساعتين إلا عشر يكون في ذلك قد ارتفعت الشمس، فهذا الوقت إذا صلى فيه ركعتين فيه خير عظيم أو أكثر من ذلك.

    والحديث للنساء والرجال جميعاً الحكم عام.

    1.   

    أعمال تدخل المرأة الجنة بغير حساب ولا عذاب

    السؤال: تقول في ثاني أسئلتها: ما هي الأعمال التي إذا تمسكت بها المرأة كانت من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟

    الجواب: مثل الرجل سواء إذا استقامت على طاعة الله وأدت فرائض الله وتركت محارم الله دخلت الجنة بغير حساب كالرجل، المهم الاستقامة على دين الله بأداء فرائض الله وترك محارم الله والتوبة مما قد يقع من الذنوب، فمن استقام على هذا حتى الموت دخل الجنة بغير حساب، الله المستعان.

    1.   

    حكم التطيب ببعض العطور إذا احتوت على نسبة من الكحول

    السؤال: من اليمن السائل (أ. ع. م) يقول في هذا السؤال: ما حكم التطيب ببعض العطور علماً بأن بعضها يحتوي على تسعين بالمائة من الكحولات، وهل هي تنجس المؤمن أو ثياب المؤمن أم ماذا؟

    الجواب: إذا كان الطيب فيه نوع من المسكرات حرم استعماله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، وقال: (كل مسكر حرام)، هكذا قال صلى الله عليه وسلم، فإذا علم أن هذا الطيب أو هذا الشراب أو هذا الطعام كثيره يسكر حرم، وأكثر أهل العلم على أن ما أسكر فهو نجس، فينبغي توخي ذلك، إذا أصابه شيء من الخمر أصاب ثوبه فإذا غسله يكون حسن إن شاء الله من باب الاحتياط.

    المقصود أن ما أسكر كثيره من طعام أو شراب فهو نجس عند الجمهور وهو محرم عند جميع العلماء (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، فإذا كان إذا شرب منه مثلاً كأس سكر وإذا كان شرب نصف كأس ما يسكر فهو حرام كله قليله وكثيره، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم قراءة البسملة قبل الفاتحة في الصلاة

    السؤال: في ثاني أسئلة هذا السائل من اليمن يقول: سماحة الشيخ! البسملة في سورة الفاتحة تعتبر آية وهذا حسب ما في المصاحف، فما رأي سماحتكم في إمام يقرؤها في الصلاة ويقول بأنها سنة وما الحكم في ذلك؟

    الجواب: الصواب أن البسملة في أول الفاتحة وفي جميع السور آية مستقلة ليست من الفاتحة ولا من غيرها، التسمية (بسم الله الرحمن الرحيم) آية مستقلة ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور ولكنها آية مستقلة وأول الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، هذا أول الفاتحة هذا الصواب وهذا الصحيح من أقوال أهل العلم، ولكنها بعض آية من سورة النمل هي بعض آية من سورة النمل من قوله سبحانه: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل:30]، هذه بعض آية، وأما من سورة الفاتحة فهي آية مستقلة ليست من الفاتحة وهكذا التسمية في البقرة والنساء وآل عمران والمائدة.. وغيرها كلها آية مستقلة ليست من السورة على الصحيح من أقوال أهل العلم، والفاتحة سبع آيات: أولها: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، والسابعة: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7].

    1.   

    حكم المقابر التي جرفتها السيول وأضرت بعظام الموتى

    السؤال: من أسئلة هذه السائلة من اليمن تقول: سماحة الشيخ! جرت عندنا سيول عظيمة مما أدى إلى جرف الأراضي وأضرت ببعض عظام الموتى، وقامت بعض من النساء بجمع العظام ودفنها في الأرض، فهل على هؤلاء النسوة شيء؟

    الجواب: إذا جرفت السيول المقبرة فعلى ولي الأمر والجهات المختصة أن ينظروا في ذلك وأن يعيدوا العظام إلى مدافنها ويسووها ويسوروا المقبرة حتى لا تصاب مرة أخرى، على ولي الأمر أو على المحسنين الذين يطلبون الأجر يعيدون العظام في محلها كل عظام قبر في محلها، وإذا لم يعرفوا ذلك دفنوها في أي محل من المقبرة وسووه بظاهر القبور على حالها حتى تعرف أنها قبور وتسور المقبرة بشبك أو ببناء حتى لا تمتهن وحتى لا تدخلها السيول.

    1.   

    حكم ادعاء معرفة أحوال الموتى ومصيرهم

    السؤال: تقول في ثاني أسئلتها هذه السائلة من اليمن: البعض من الناس يزعمون بأنهم يشاهدون الموتى وما آلوا إليه وما آلوا إلى مصيرهم، ويقومون بإخبار أهل الميت أين مصير أبنائهم أو ميتهم ويخبرونهم بأن الميت يقول لهم أن يفعلوا أشياء يذكرونهم بها، فهل هذا العمل صحيح؟ وما نصيحتكم يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: هذا باطل وهذا كذابون ودجالون، ومن ادعى هذا فهو كافر من يدعي أنه يعلم الغيب، هذا ما يجوز، هذا باطل ولا يصدقون والعياذ بالله، فلا يعلم حال الموتى وما منازلهم عند الله إلا الله سبحانه وتعالى، لكن المؤمن يرجى له الخير والكافر إلى النار، نسأل الله العافية، والمؤمن مشهود له بالخير ومصيره إلى الجنة لكن أخبارهم في البرزخ ويقول: إنه جرى عليهم كذا وأنهم جرى عليهم كذا وأن منازلهم في الجنة، كذا هذا لا يقوله عاقل هذا كذاب، ولكن المؤمنين موعودون بالجنة ومنازلهم في الجنة وأرواحهم في الجنة في شكل طير، أرواحهم تكون طيوراً في الجنة كما جاء في الحديث، والشهداء تكون في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فمن يقول: إنه يعلم أحوال الموتى وما شئونهم ومنازلهم بأنه يشاهد ذلك فهذا كذاب دجال يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، نسأل الله العافية.

    1.   

    دعاوى في ترك حجاب المرأة مع العلم بوجوبه

    السؤال: في آخر أسئلة هذه السائلة من اليمن تقول: سماحة الشيخ! نحن نعلم بأن الحجاب واجب على المرأة ولكن بعض النساء لا يتحجبن ويقلن: نعلم أنه واجب ولكن لا نستطيع على ذلك، ونخاف أن يتكلم الناس علينا بأقوال غير مستحبة ونستحي منهم، ويقولون أيضاً: بأننا واثقات من الله عز وجل وأملنا بالله كبير والله غفور رحيم، فما هي نصيحتكم لمثل هؤلاء النسوة سماحة الشيخ؟

    الجواب: الواجب على النسوة التحجب والأخذ بتعاليم الشرع والاستقامة على ذلك، ولا يجوز لأحد أن يخالف الشرع بمعنى أنه يحسن الظن بالله أو من أجل مجاملة فلان أو فلان أو لئلا ينتقدها فلان هذا غلط ومنكر، يجب الأخذ بالشرع والتمسك بالشرع ولو قال فلان كذا أو كذا، ولو انتقدها الناس وقالوا: إنها كذا وإنها متحجرة أو إنها غالية أو إنها مشددة هذا لا يهمها، الله يقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، جعلها طهارة لقلوب الجميع، وقال سبحانه في سورة النور: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، فالواجب على المرأة التحجب والتستر عن الأجنبي، أما عن زوجها ومحارمها فلا بأس أن يروا وجهها ويديها لا بأس، أما أن تكشف للأجناب؛ لأخي زوجها أو لابن عمها أو لجيرانها أو لجلسائها لا يجوز بل يجب التستر والبعد عن الريبة والخطر، ولا تجوز الخلوة أيضاً بالرجل الأجنبي، وليس لأحد أن يترخص بمجاملة أو بأن الله عفو غفور أو ما أشبه ذلك فهو سبحانه عفو غفور وهو شديد العقاب أيضاً سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:49-50]، وقال سبحانه: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:3]، فالواجب على جميع المؤمنين والمؤمنات الأخذ بتعاليم الشرع والتمسك بتعاليم الشرع وأداء فرائض الله والحذر من محارم الله ولو كره الناس، ولو انتقدهم الناس، فالله أحق أن يستحيا منه وأحق أن يؤخذ بأمره وأن ينتهى عما نهى عنه سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم ذكر الأم ابنها وزوجته بما يكره في غيبته

    السؤال: هذه السائلة أم عبد الله تقول في سؤال لها: هل الغيبة تنتفي إذا كانت المرأة تتكلم عن ابنها وزوجته مع بناتها في غيبتهما وهي تقول بأن هذا ليس من الغيبة؟

    الجواب: إذا ذكرت ابنها بما يكره أو زوجته بما يكره فهي غيبة عند بناتها أو غيرهم، إذا ذكرت ابنها بما يكره أو زوجته بما يكره فهي غيبة والله يقول سبحانه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: لما سئل عن الغيبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره. قيل: يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته)، فالواجب الحذر، فليس للمرأة أن تغتاب ابنها ولا أباها ولا أخاها ولا زوجة ابنها ولا زوجة أبيها ولا زوجة أخيها، والواجب على الجميع الحذر مما نهى الله عنه.

    1.   

    حكم لبس الرجل لثوب طويل لعدم توفر ثوب قصير

    السؤال: في سؤال ثانٍ لهذه السائلة أم عبد الله تقول: لبس الرجل للثوب الطويل من غير قصد الخيلاء ولا رغبة في الطويل وإنما لأسباب قد يكون منها عدم توفر القصير في يوم من الأيام أو الاتساخ لهذا الثوب القصير وما أشبه ذلك، هل هذا من الإسبال المحرم؟

    الجواب: نعم، لا يجوز لبس الطويل مطلقاً ولو قال: إنه لا يتكبر، الله حرم ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) أخرجه مسلم في الصحيح ولم يشترط أن يكون أراد الخيلاء، لكن إذا أراد الخيلاء يكون الذنب أعظم كما قال صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، هذا يكون ذنبه أعظم ويكون الإثم أكثر، ثم أن من جر ثوبه في الغالب أنه خيلاء وإذا زعم أنه ليس بخيلاء فلا ينبغي تصديقه. يقال له: اترك هذا احذر هذا فالرسول صلى الله عليه وسلم نهاك عن هذا، وإذا كان طويلاً يقصه وإلا يخبنه حتى يرتفع حتى لا ينزل عن الكعبين.

    1.   

    فضل قراءة القرآن وتعلمه

    السؤال: نختم هذا اللقاء معكم في ثالث أسئلة هذه السائلة أم عبد الله تقول: سماحة الشيخ! ما هو فضل قراءة القرآن وتعلمه وحفظه وتعليمه، وهل قراءة الكبار والكبيرات في السن للقرآن رغم تحريف بعض الآيات كرفع المنصوب أو جر المرفوع وغير ذلك لعدم قدرتهم على النطق الصحيح هل هذا جائز أم لا مأجورين؟

    الجواب: قراءة القرآن من أفضل الأعمال ومن أفضل القربات، فيشرع لكل مؤمن ولكل مؤمنة الإكثار من قراءة القرآن للرجل والمرأة والأمير والصغير والكبير والعجوز والشابة يشرع للجميع الإكثار من قراءة القرآن، فيه الخير العظيم والفائدة الكبيرة، كما قال الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، ويقول سبحانه: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، ويقول: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155]، ويقول جل وعلا: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [إبراهيم:52]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا هذا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها)، وكان يوماً جالساً في أصحابه فقال عليه الصلاة والسلام: (أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان -وادٍ في المدينة - فيرجع بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم، قالوا كلهم: كل واحد يحب ذلك قال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين وثلاث خير من ثلاث وأربع خير من أربع ومن أعدادهن من الإبل)، فالسنة للجميع الإكثار من قراءة القرآن للمرأة والرجل العجوز ولغير العجوز ولو جرى بعض التحريف ما يضر، عليها أن تجتهد وعلى الرجل أن يجتهد حتى يقيم لسانه. نعم.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة والأخوات أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته على ما بين لنا في هذا اللقاء الطيب المبارك، شكراً لكم أنتم إلى الملتقى إن شاء الله.

    في الختام تقبلوا تحيات الزملاء معي في الإذاعة الخارجية الزميل فهد العثمان، من هندسة الصوت الزميل سعد بن عبد العزيز بن خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.