إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (542)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مراتب الصبر وفضله

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! هذا لقاء طيب مبارك يجمعنا بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز معنا، فأهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: وفيكم.

    ====

    السؤال: هذه السائلة: (ع) من جازان صبيا، تقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! سؤالي يتكون من ثلاث فقرات:

    أولاً: ما هي حدود الصبر في الابتلاء؟ وما هي مراتب الصابرين؟ وما جزاء الصابرين على الابتلاء؟ وجهونا في ضوء هذه الفقرات مأجورين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الله سبحانه أوجب على عباده الصبر عند المصائب، فقال سبحانه: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] قال جل وعلا: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه [النحل:127] قال سبحانه: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

    والصبر واجب، وهو كف اللسان عن النياحة، كف اليد عن خمش الوجه أو شق الثوب أو نحو ذلك، كون الإنسان يكف يده عما لا ينبغي ويكف لسانه عما لا ينبغي، وقلبه لا يجزع، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: تشق ثوبها عند المصيبة، وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية).

    فالصابر هو الذي يكف جوارحه ولسانه عما لا ينبغي، ويعمر قلبه بالطمأنينة والاحتساب وعدم الجزع، والإيمان بأن الله سبحانه هو الحكيم العليم، وأنه جل وعلا يقدر المصائب لحكمة بالغة، يقدر على هذا مرض وعلى هذا حادث سيارة وعلى هذا موت وعلى هذا إيذاء من فلان أو فلان.. إلى غير ذلك، له الحكمة البالغة، ولهذا في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له) هذا شأن المؤمن، والصبر واجب متعين بحيث يكف يده ولسانه وجوارحه كلها عما لا ينبغي، فلا ينوح ولا يشق ثوباً ولا يلطم خداً بل يحتسب ويصبر ويعلم أن ذلك من عند الله فيحتسب ذلك ويكف جوارحه عما لا ينبغي.

    وإن رضي بهذا واطمأن إليه ورضي بما قدر الله له كان أعظم وأكبر وأفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) فالصبر واجب والرضا سنة مؤكدة، والجزع والنياحة وشق الثوب ولطم الخد كل هذا محرم، فالجزع محرم، والصبر واجب، والرضا هو الكمال.

    وهناك مرتبة أخرى عليا، وهي: اعتبار المصيبة نعمة، يشكر الله عليها فيكون شاكراً صابراً راضياً شاكراً، يرى أن المصيبة نعمة، هذا المرض الذي أصابه أو فقر أو خسارة في سلعة أو نكبة في البدن أو ما أشبه ذلك يراها نعمة، يشكر الله عليها، لما يترتب عليها من تكفير السيئات، وحط الخطايا، وعظم الأجور، فهو يعتبرها نعمة يصبر ويرضى ويحتسب ويعتبرها نعمة يشكر الله عليها، هذه المرتبة العليا، الله المستعان.

    1.   

    فضل الصلاة في مسجد قباء

    السؤال: هذا السائل عبد الرحمن من المدينة النبوية استعرضنا سؤالاً له بقي له سؤالان، يقول: ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أتى مسجد قباء وصلى فيه كان كأجر عمرة) والسؤال سماحة الشيخ: هل يشترط لهذه الصلاة الخروج، خصوصاً من البيت بنية الصلاة في قباء للحصول على أجر العمرة أم أنه يأتي بأي صلاة تجزي؟ فمثلاً: إذا صليت الجمعة في قباء فهل يكون لي أجر عمرة بمشيئة الله؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يزور قباء كل سبت، راكباً وماشياً) عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كعمرة) هذا الفضل ذكره لمن يتطهر من بيته ويخرج قاصداً للصلاة في قباء يحصل له هذا الأجر.

    أما من صلى فيه كالعادة بغير قصد من بيته فله أجر وله خير عظيم، لكن لا يتوفر فيه الشرط المذكور، إنما يحصل هذا لمن تطهر في بيته وخرج من بيته قاصداً للصلاة في مسجد قباء كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام.

    أما الصلاة فيه من غير قصد من البيت بل مر وصلى به، أو كان من جيرانه وصلى فيه الفروض يرجى له خير عظيم لكن لا يتوفر فيه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالشروط التي قالها: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه) يعني: يخرج من بيته قاصداً، فإذا خرج من بيته قاصداً يوم الجمعة أو غير الجمعة وصلى فيه يحصل له هذا الأجر، والحمد لله.

    1.   

    نافلة الجمعة القبلية والبعدية

    السؤال: السائل في آخر أسئلته يقول: صلاة الجمعة بينوا لنا النافلة القبلية والبعدية لها؟ وأين نصلي النافلة البعدية، وهل هو صحيح بأن من صلاها في المسجد تكون أربعاً ومن صلاها في البيت تكون ركعتين؟

    الجواب: الجمعة يشرع قبلها أن يصلي المؤمن ما تيسر له: ثنتين أو أربعاً أو ستاً أو ثماناً أو أكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد في ذلك حداً بل قال: (من اغتسل ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له) ولم يحدد، وفي لفظ: (من توضأ في بيته ثم أتى المسجد وصلى ما قدر له) فدل ذلك على أنه يصلي ما يسر الله له، ركعتين، أو أربع ركعات، أو ست ركعات، أو ثمان ركعات، أو أكثر من ذلك يسلم من كل ثنتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) فهذا هو الأفضل يصلي ما كتب الله له.

    أما بعدها فالسنة أربع، سواء في البيت أو في المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً) وفي اللفظ الآخر: (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً) أخرجه مسلم في الصحيح.

    فهذا يدل على أن السنة بعدها أربع بتسليمتين، سواء صلاهما في المسجد أو في البيت، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يصلي في بيته ركعتين بعد الجمعة) ولعل هذا كان قبل أن يقول للناس: (إذا صليتم بعدها فصلوا أربعاً) لعل هذا كان أولاً ثم بين لهم أن السنة أربع، ويحتمل أنه فعل ركعتين في البيت لبيان أنه لا حرج في ذلك، من صلى أربعاً فهو الأفضل، وإن صلى ثنتين فلا حرج، وأن الأمر ليس للوجوب.

    فالمقصود أن كونه يصلي أربعاً بتسليمتين في المسجد أو في البيت يكون هذا هو الأفضل بعد الجمعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صليتم بعد الجمعة، فصلوا أربعاً) وفي اللفظ الآخر: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً) فهذا يدل على أن السنة أربع، يعني: تسليمتين، سواء فعلهما في البيت أو في المسجد، الأمر في هذا واسع والحمد لله.

    1.   

    حكم صيام يوم السبت

    السؤال: هذه السائلة (ن.ع. م) من الأردن لها مجموعة من الأسئلة، تقول في السؤال الأول: سماحة الشيخ! ما حكم صيام يوم السبت؟ حيث إنني قد سمعت آراء كثيرة في صيام هذا اليوم، فمن الناس من يقول: إنه لا يصام إلا إذا سبق بيوم وألحق بيوم صيام، ومنهم من يقول: إنه لا يجوز أن يصام هذا أبداً إلا إذا كان صيام فرض، أما تطوع فلا، وإذا كان كذلك وأردت أن أصوم صيام داود عليه السلام فلابد من مرور يوم السبت للصيام فيه دون أن أسبقه بيوم صيام أو أن ألحقه بيوم صيام، فما هو رأيكم في ذلك؟

    الجواب: الحديث في النهي عن صوم يوم السبت حديث ضعيف شاذ مضطرب، وهو ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يصومن أحد يوم السبت إلا فيما افترض عليه، فإن لم يجد إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغ) هذا الحديث ضعيف ومضطرب كما نبه عليه الحفاظ، فالحديث غير صحيح، فلا بأس بصوم يوم السبت مع الجمعة أو مع الأحد أو مفرداً، هذا هو الصواب وهذا هو الصحيح، والحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

    ومما يدل على ضعفه ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يصومن أحد يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده) فأباح للناس أن يصوموا يوماً بعد الجمعة وهو السبت في النافلة، فدل على أن الحديث الذي فيه النهي عن صومه إلا في الفريضة حديث باطل مخالف للأحاديث الصحيحة.

    وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يصوم يوم الأحد ويوم السبت ويقول: (إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم) .

    والخلاصة: أن الحديث في النهي عن صوم السبت حديث ضعيف بل باطل غير صحيح، ولا حرج في صوم يوم السبت مفرداً أو مع الجمعة أو مع الأحد، كل ذلك لا بأس به، والحمد لله.

    1.   

    حكم المزاح مع الوالدين

    السؤال: السائلة تقول في هذا السؤال: ما حكم المزاح مع الوالدين، كمناداة الأم باسمها أو مناداة الأب باسمه في حدود الدين، مع رضاهم عن هذا المزاح وعدم غضبهم منه، وذلك بهدف الترفيه والترويح عن النفس وعن نفس الوالدين؟

    الجواب: المزاح القليل لا بأس به، إذا كان بحق، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح قليلاً ولكن بحق عليه الصلاة والسلام، فالمزاح القليل مع الوالدين أو مع الإخوة أو مع غيرهم إذا كان بحق لا بأس لكن يكره الإكثار منه، والأفضل في حق الوالدين أن تدعوه بالاسم الذي يرضاه، يا والدي، يا أماه، يا والدتي، هذا هو الأفضل، بدلاً من أن تقول: يا فلانة، يا فاطمة، يا محمد، يا زيد، تدعوه باسمه، الأفضل أن تقول: يا والدي، أو يا أبا فلان، أو يا أم فلان هكذا، تدعوهم بأحب الأسماء إليهم وبأحب الألفاظ إليهم، وإن مازحته فليكن بحق وليكن قليلاً إذا كانا يرضيان بالمزح منك.

    1.   

    حكم الصدقة عن قريب توفي

    السؤال: من أسئلة السائلة (ن. ع. م) من الأردن تقول: توفي خالي وأردت أن أتصدق عنه، فقال لي البعض من الناس: بأنه لا يجوز أن تتصدقي إلا عن والدك بعد موته أما غيره مثل: العم، والخال فلا تصل الصدقة لهم، فما رأيكم في ذلك سماحة الشيخ؟

    الجواب: هذا الذي قال هذا الكلام جاهل، وغالط، بل الصدقة تقبل وتنفع عن الأب والأم وعن غيرهما، وهذا من فضل الله جل وعلا، الصدقة للميت تنفعه، والدعاء له ينفعه، فإذا تصدقت عن عمك أو عن أخيك أو عن غيرهما فلا بأس.. كله طيب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية -هذا عام- أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وسأله رجل، قال: (يا رسول الله! إن أمي توفيت ولم توص أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم.) فالصدقة فيها خير كثير عن الحي والميت، وهكذا الدعاء والاستغفار للحي والميت، والحج عن الميت والعمرة عن الميت، وهكذا عن الكبير العاجز، والعجوز الكبيرة الحج عنها والعمرة عنها.

    المقصود أن الصدقة عن الميت فيها خير كثير، وعن الحي أيضاً، سواء، كان عماً أو أخاً أو أباً أو غيرهم.

    1.   

    الأخذ بالأسباب الشرعية للتخلص من الوساوس الشيطانية

    السؤال: من السودان الخرطوم: (ع. ع. ع) يقول في هذا السؤال: إذا كان الشخص مريضاً نفسياً بمرض الوسواس الذي يسيطر عليه في كل لحظة من عمره، ويصدر نتيجة لهذا المرض تصرفات خاطئة، فهل هذه الأخطاء يحاسب عليها؟ وهل هذه التصرفات تعتبر ابتلاء من الله عز وجل؟ وهل يؤجر على هذا الابتلاء أم هي أفعال من الشيطان يحاسب عليها ولا يؤجر عليه، وجهونا في ذلك؟

    الجواب: الوساوس من الشيطان مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:4] والواجب على من ابتلي بها أن يحذرها وأن يضرع إلى الله أن يعيذه من الشيطان، فيستعيذ بالله من الشيطان يسأل ربه العافية، ويحذر من الاسترسال مع الوساوس؛ لأن الله أمره بالاستعاذة، قال تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [فصلت:36] وقال عليه الصلاة والسلام في الذي سأله عن الوساوس؟ قال له: (انفث عن يسارك ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ومن شره ثلاث مرات ثم انقلب على الجنب الآخر).

    فالمؤمن يتعوذ بالله من الشيطان ولا يلين للوساوس؛ لأنها من الشيطان، ولا يؤجر على ذلك بل هو مؤاخذ على ذلك، يخشى عليه من العقوبة والإثم إذا استرسل معه وتساهل فالواجب الحذر.

    أما إذا لم يستطع وغلب فلا إثم عليه، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] إذا كان مغلوباً على ذلك ليس له فيه اختيار فهذا كالمعتوه والمجنون، لكن الواجب عليه أن يحاسب نفسه وأن يجاهدها لله، وأن يتعوذ بالله من الشيطان حتى يحارب هذه الوساوس، ولما شكى بعض الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال له: (انفث عن يسارك ثلاث مرات، وتعوذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، فقال: ففعلت، فأذهب الله عني ما أجد) وقال له بعض الصحابة (يا رسول الله! إن أحدنا ليجد في نفسه ما أن يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به؟ قال: تلك الوسوسة، ثم أمرهم إذا وجدوا ذلك أن يتعوذوا بالله من الشيطان، ويقول: آمنت بالله ورسله، قال لهم: إذا وجد أحد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله، وليتعوذ بالله من الشيطان) يعني يوسوس له الشيطان: من خلق ربك، من كذا، ما هناك جنة ما هناك نار، وأشباه ذلك، فإذا وجد هذه الوساوس فالمشروع له أن يقول: (آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هكذا يجاهد هذا العدو، (آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من الشيطان) هكذا، يحاسب نفسه ويجاهدها طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم وعملاً بتوجيهه، فإذا فعل هذا سلم وأنجاه الله من شر هذه الوساوس وسلم من شرها ومن إثمها.

    أما إذا تساهل في هذه الوساوس وانقاد لها فإنه يأثم، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم استئذان المعقود عليها من زوجها إذا كانت عند أهلها ولم يدخل بها

    السؤال: السائلة (ع) من جازان من صبيا تقول: ما حكم خروج الفتاة بدون إذن زوجها وذلك قبل الدخول بها، أي: ما تزال عند أهلها، هل تستأذن من والدها أم من زوجها؟

    الجواب: خروجها لا بأس به إذا كان لمصلحة مع التحفظ ومع الستر، إلا إذا منعها والدها أو منعها زوجها فلا تخرج إلا بإذن أبيها أو إذن زوجها، ومادامت عند أهلها لم يدخل بها فليس له إذن عليها؛ لأنها حتى الآن ليست تحت أمره وفي بيته، لكن إذا خرجت لجيرانها أو للصلاة في المسجد أو لأسباب أخرى مع التحفظ ومع الصيانة والبعد عن أسباب الفتنة فلا حرج في ذلك.

    أما إذا منعها والدها فعليها السمع والطاعة، وهكذا عند الزوج إذا منعها الزوج وقال: لا تخرجي إلا بإذني، لا تخرج إلا بإذنه لا لأهلها ولا لغير أهلها، لكن إذا كان لم يمنعها الزوج بل أذن لها ولم يمنعها أبوها فلا حرج أن تخرج خروجاً سليماً ليس فيه محذور شرعاً، كخروجها إلى زيارة بعض جيرانها للراحة والتحدث معهم على وجه لا محذور فيه، أو لزيارة أخيها، أو زيارة أختها، أو زيارة بعض أقاربها، على وجه لا محذور فيه شرعاً، أو لتعزية مصابين.. أو ما أشبه ذلك، مع التحفظ وعدم التبرج وعدم الطيب، هذا كله لا حرج فيه.

    فالمقصود: إذا خرجت خروجاً شرعياً ليس فيه محذور فلا بأس في ذلك، وليس لها أن تخرج إلا بإذن زوجها إذا كانت في بيته وعصمته، وإذا كانت عند أبيها كذلك، إذا أذن لها فلا بأس وإذا منعها فلا تخرج؛ لأنه أعلم بمصالحها.

    1.   

    مواضع النيابة عن الغير في العبادة

    السؤال: تقول السائلة: كيف تكون النيابة عن الغير في العبادة، نرجو الإيضاح في ذلك؟

    الجواب: النيابة تدخل في توزيع الصدقة، في أداء الدين، في الحج والعمرة إذا كان عاجزاً.. شيخاً كبيراً أو عجوزاً كبيرة لا يستطيعان الحج والعمرة واستنابا لا بأس، أو وكلاه في قضاء دين، أو في الصدقة على فلان أو فلان، لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم الاكتفاء بالهاتف في صلة الرحم

    السؤال: ما حكم عدم زيارة الأقارب إذا كانوا بعيدين ولكن تكون الصلة عن طريق الهاتف لبعد المسافة؟

    الجواب: صلة الرحم تكفي من طريق الهاتف، من طريق المكاتبة، من طريق تحميل بعض الأقارب السلام، والسؤال لقريبه الثاني، إذا تيسرت الصلة بالقدم والزيارة وبالمال وبالشفاعات الطيبة فهذا أكمل، لكن إذا ما تيسر ذلك يكفي الصلة بالمكالمة الهاتفية وبالمكاتبة وبإعانته على قضاء دينه أو سد حاجته ولو من طريق إرسالها بالبريد، أو مع بعض الرسل الذين يحملون الصدقة أو المساعدة.

    المقصود أنه يتقي الله ما استطاع في صلة الرحم على حسب التيسير؛ لأن الله أطلقها، والرسول صلى الله عليه وسلم أطلقها بحسب التيسير، يصل أرحامه بالقدم أو بالمكاتبة أو بالهاتف أو بالوصية من زيد إلى عمرو، كل هذا -الحمد لله- فيه الخير الكثير، وأكملها الصلة بالقدم إذا كانت ممكنة بلا محذور شرعاً.

    1.   

    وقت صلاة الضحى

    السؤال: متى يكون وقت صلاة الضحى ومتى ينتهي وقته؟

    الجواب: صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى وقوفها، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عبسة إذا ارتفعت الشمس قيد رمح يصلي ما بدا له حتى تقف الشمس، إلى وقوف الشمس، فإذا زالت دخل وقت العبادة إلى أن يصلي العصر.

    1.   

    صفة العمرة

    السؤال: في آخر أسئلة هذه السائلة (ع .م. ع) تقول: ما هي صفة العمرة؟

    الجواب: العمرة إن كان في مكة يخرج إلى الحل؛ إلى التنعيم أو إلى عرفة أو إلى الجعرانة ونحوها إلى الحل يعني، ثم يلبي بالعمرة، ينويها بقلبه ويقول: (اللهم لبيك عمرة)، ثم يدخل ويطوف بالبيت سبعة أشواط ويصلي ركعتين، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقصر من شعره أو يحلق، هذه العمرة، والمرأة تقصر فقط، وإن كان بعيداً ليس في مكة فيلبي من مكانه، إذا كان داخل حدود المواقيت، كأهل أم لسلم أو جدة يحرم من مكانه.. من بيته، لقوله صلى الله عليه وسلم لما حد الحدود، قال: (ومن كان دون ذلك فمهله من أهل) يحرم من جدة، من أم السلم، يحرم للعمرة يقول: (اللهم لبيك عمرة) وينويها بقلبه، ويلبي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) يلبي في الطريق حتى يصل المسجد، ثم يقدم رجله اليمنى عند الدخول ويقول: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) مثل بقية المساجد، ثم يطوف ويسعى ويقصر، هذه العمرة، يطوف سبعة أشواط بالبيت ويصلي ركعتين خلف المقام أو في أي بقعة من المسجد الحرام ثم يسعى سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويدعو في سعيه، ويكبر عند الإحرام، يقول: (الله أكبر) ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه بيده ويقبلها، أو بالعصا ويقبل طرف العصا، فإن لم يتيسر أشار إليه وكبر، وهكذا كلما مر عليه، سبعة أشواط، والأفضل في آخر كل شوط يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] وإذا أتى على الركن اليماني استلمه بيمينه، قال: بسم الله والله أكبر، إذا تيسر، فإن كان زحمة مضى ولم يستلم ولم يزاحم، ولم يقل شيئاً عند الركن اليماني، فإذا وصل الحجر الأسود استلمه وقبله إن تيسر، فإن لم يتيسر استلمه بيده وقبل يده، أو بالعصا وقبل طرفها، فإن لم يتيسر ذلك أشار من بعيد وكبر.

    كل هذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام حتى يكمل سبعة أشواط، يدعو فيها في كل شوط.. يذكر الله.. يدعو.. يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكمل الأشواط السبعة، ويختم كل شوط من الطواف بقوله: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأفضل، ثم يصلي الركعتين خلف المقام إن تيسر أو في أي بقعة من المسجد، ثم يقرأ فيهما بـ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] بعد الفاتحة، في الأولى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وفي الثانية: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] بعد الفاتحة، ثم يذهب إلى الصفا ويسعى سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويقرأ عند البدأ : (نبدأ بما بدأ الله به ويقرأ الآية: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرقاها ويكبر الله، ويهلله، ويدعوه رافعاً يديه ثلاث مرات يحمد الله ويكبره، ويدعو ويثني على الله ثلاث مرات، (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ويدعو بما تيسر من الدعاء، ثم يكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات، هكذا السنة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، مستقبلاً الكعبة، رافعاً يديه حين وقوفه على الصفا، وهكذا على المروة مثلما فعل على الصفا، ويذكر الله في أشواطه، يذكر الله ويدعو في طريقه بين الصفا والمروة، حتى يكمل السبعة، يبدأ بالصفاء ويختم بالمروة، ويحمد الله ويكبره ويهلله ويدعو ثلاث مرات على الصفا وعلى المروة، في البدء والنهاية، في أول السعي وفي آخر السعي حتى ينتهي بالمروة، ويقول على المروة عند النهاية مثلما قال على الصفا عند البدء سواء سواء.

    وهكذا في الطواف يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير؛ الشوط السابع، يقول: (الله أكبر) عند البدء وهكذا عند النهاية، يختم يكبر ثم ينتهي، هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ويدعو في الطواف والسعي ما يسر الله من الدعاء والذكر والتكبير، والثناء على الله؛ لأن الطواف والسعي ورمي الجمار شرعهن الله لإقامة ذكره، كما جاء في الحديث، إنما شرع الطواف والسعي ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.

    ويحلق أو يقصر الرجل، لكن الأفضل في العمرة التقصير، حتى يتوفر الحلق للحج إذا أتى بعمرة في ذي القعدة أو في أول ذي الحجة.

    أما المرأة فليس لها إلا التقصير في عمرتها وحجتها؛ لأن الرأس من جمالها، فمشروع لها أن تقصر في الحج والعمرة، وليس لها أن تحلق، بل تقصر بعض الشيء من أطرافه في حجها وفي عمرتها، وهذا تمام العمرة، العمرة تتم بالتقصير أو الحلق، فالرجل يحلق أو يقصر والأفضل التقصير في حق الرجل إذا كان في أيام الحج حتى يكون الحلق للحج، وأما المرأة فالسنة لها التقصير، ليس لها أن تحلق في حجها وعمرتها.

    وأما في الحج فإنه إذا رمى الجمرة يحلق أو يقصر يوم العيد، هذا هو الأفضل، والمرأة إذا رمت تقصر ولا تحلق ويكون الطواف هو الأخير، وإذا كان عليه سعي يبقى السعي مع الطواف بعد ذلك، إما في يوم النحر أو بعد ذلك، إن طاف في يوم النحر هذا أفضل ويسعى، وإن لم يتيسر لأجل الزحام وأخره فلا بأس، يؤخر الطواف والسعي وقد حل التحلل الأول، يلبس المخيط، يكشف رأسه، يتطيب، فإذا تيسر الطواف في اليوم الثاني.. في الثالث.. في الرابع.. بعد ذلك طاف وسعى إذا كان متمتعاً أو مفرداً أو قارناً ولم يسع مع طواف القدوم يسعى مع طواف الحج.

    أما إن كان سعى مع طواف القدوم وهو قارن أو مفرد كفاه السعي الأول، أما المتمتع فإنه يسعى لعمرته ويقصر ويحل، ثم يسعى أيام الحج لحجه.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    كان معنا في هذا اللقاء الطيب المبارك سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته على مابين لنا وشكراً لكم أنتم.

    وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية: فهد العثمان ، ومن هندسة الصوت: سعد خميس ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.