إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (534)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم السحر وتعلمه والذهاب إلى السحرة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! هذا لقاء طيب مبارك يجمعنا بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز، فأهلاً ومرحباً سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: السائلة التي رمزت لاسمها بـ (س. ل. ع) جمهورية مصر العربية، تذكر في هذه الرسالة، بأنها فتاة تبلغ من العمر الثالثة والعشرين، وتعمل بالسحر والشعوذة، تقول: منذ صغري، وأريد أن أعرف من فضيلتكم بعض الإجابة عن هذا السؤال وهي، السؤال: هل الأموال حرام، والمأكل، والمشرب، والملبس حرام، مع العلم بأنني أصوم وأصلي، وأساعد أبي في عمله، فأبي يعمل في هذه العملية، وهي السحر، والشعوذة، علماً بأنني عندما أحاول أن أبتعد عنه يغضب مني هو ووالدتي، وجهونا في ضوء سؤالنا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا شك أن تعاطي السحر من المنكرات العظيمة، بل من الشرك، إذا عرف أنه يستخدم الجن ويسألهم ويدعي بذلك علم الغيب، وأنه يكون كذا، ويقع كذا، هذا كله من الشرك الأكبر، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة:102] فجعلهم كفاراً بتعليم الناس السحر، ثم قال: وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102] يعني: حتى يقول الملكان: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ [البقرة:102] دل على الكفر، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ [البقرة:102] يعني: اعتاضه مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [البقرة:102]يعني: من حظ ولا نصيب وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [البقرة:102-103] دل على أنه ضد التقوى، وضد الإيمان.

    فالواجب على كل حال: الحذر من هذا الأمر، وإذا كان في بلاد إسلامية تحكم بالشريعة وجب أن يحكم فيه شرع الله بأن يقتل هذا الساحر؛ لأن السحرة يقتلون كما كتب عمر إلى عماله في الشام: أن يقتلوا كل ساحر وساحرة. حكم السحرة القتل لكفرهم؛ لأنهم يعبدون الجن ويستعينون بهم في إيذاء الناس وفي ظلم الناس.

    أما الشعوذة تحتاج لتفصيل، لابد أن يعرف ما هي الشعوذة، فإن كان المشعوذ يدعي علم الغيب، يدعي أنه كاهن، وأنه يسرق السمع، فهذا من جنس الساحر، وحكمه حكم الساحر، من ادعى علم الغيب كفر.

    فأما إن كان شعوذة غير هذا، شعوذة بأن يكذب على الناس، يقول: الشيء الذي تطلبونه في المكان الفلاني، وسيارتكم في المحل الفلاني، بعيركم في المحل الفلاني، يكذب عليهم وإلا ما يدعي علم الغيب، ولكن يكذب.. يقول: إنه بعلامات ثم آثار أو غيرها دلت على ذلك، هذا يسمى مشعوذ ولا يجوز في مثل هذا سؤاله ولا إتيانه إذا عرف منه الشعوذة والكذب، لأنه داخل في العرافين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء؛ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وفي اللفظ الآخر: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) عليه الصلاة والسلام، فهذا العراف الذي يدعي أنه يعرف الأمور، ويدعي علم الغيب، يقول: يصير في يوم كذا كذا، يخسف القمر في يوم كذا وهو ما عنده علم بالحساب، بل بزعمه علم الغيب، أو أنه يموت فلان في يوم كذا، أو يصاب بكذا.

    المقصود: العراف الذي يدعي هذا حكمه حكم السحرة، فهو كافر نسأل الله السلامة، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، والقاعدة: كل من ادعى علم الغيب يكون كافراً؛ لأن الله يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65] ويقول سبحانه: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59] فهو جل وعلا الذي يعلم الغيب، فمن ادعى علم الغيب كفر، ومن تعاطى السحر كفر؛ لأنه بتعاطيه السحر يعبد الجن ويستعين بهم في حاجاته من ضرر الناس، أو أخذ أموالهم، أو ما أشبه ذلك مما يفعله بسبب دعواه السحر.

    ومثل هذا التنجيم الذي يعبد النجوم ويستعين بالنجوم، ويرى أنه يعلم الغيب بواسطة النجوم، يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ لأن دعوى علم الغيب كفر، سواء من طريق النجوم، أو من طريق الجن، أو من غير ذلك، أو من أي طريق، نسأل الله العافية.

    المقدم: سماحة الشيخ! هذا الموضوع يحتاج إلى بسط في القول، ولكن هناك تساهل الناس في الذهاب إلى السحرة والمشعوذين، ما توجيهكم لهم يا سماحة الشيخ؟

    الشيخ: مثل ما تقدم، الواجب الحذر، فلا يجوز سؤالهم ولا التوجه لهم، لا السحرة، ولا المنجمين، والعرافين، ولا المشعوذين، يجب الحذر من هؤلاء الذين يدعون علم الغيب، سواء بالسحر، أو بالشعوذة، أو بالكهانة، أو بالتنجيم، أو ما أشبه ذلك، يجب الحذر منهم، وألا يصدقوا، وألا يسألوا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك، حذر من سؤالهم ومن تصديقهم، فيجب الحذر من ذلك، والذي يدعي علم الغيب يكون كافراً كالساحر سواء.

    1.   

    الواجب على الدعاة والمصلحين تجاه السحرة

    السؤال: أيضاً -سماحة الشيخ عبد العزيز- ما الواجب على الدعاة والمصلحين تجاه هؤلاء السحرة؟

    الجواب: الواجب على الدعاة والمصلحين الإنكار على هذا ورفع أمورهم إلى الجهات المختصة حتى يقام عليهم حد الله، كالمحاكم والإمارات الشرعية، وإن لم يكن هناك إمارات شرعية ولا محاكم يعلم الناس الذين حوله بأنه دجال ويفعل كذا، وأنه لا يجوز تصديقه، ويجب الحذر منه، من باب النصيحة لله ولعباده، يحذر الناس منه ويبين لهم أنه كاهن، ساحر، عراف لا يجوز أن يسأل ولا أن يصدق، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم عمل المرأة خارج البيت

    السؤال: السائلة من جمهورية مصر العربية، تقول في هذا السؤال: ما حكم عمل المرأة خارج البيت علماً بأنها تبلغ من العمر الحادية والثلاثين، تقول: تذكر في رسالتها بأنها ملتزمة بالحجاب الشرعي وتتنقل بالباص في الذهاب إلى العمل والعودة، وهي تقول: محتاجة إلى هذه النقود التي تأخذها مقابل هذا العمل؟ فما حكم عمل المرأة خارج البيت؟

    الجواب: لا حرج في ذلك؛ إذا كان العمل مباحاً، كونها ممرضة أو خادمة أو مدرسة، لا بأس أن تذهب وتأتي، وإن كان لها زوج فلابد من إذن الزوج، وليس لها أن تخلو بالسائق، لابد يكون معهم ثالث حتى لا يكون خلوة، وإذا كان العمل مباحاً تذهب للمستشفى للتمريض، تذهب مدرسة، تذهب لتعليم امرأة أو تعليم بنات صغار في بيوتهم، أو ما أشبه ذلك، المقصود: إذا كان العمل مباحاً وكانت تذهب بطريقة شرعية، مع محرم، أو مع ناس كثير، يعني: ثلاثة فأكثر حتى لا تصير خلوة مع السواق، وإن كان لها زوج فبإذنه، فلا بأس بذلك.

    1.   

    السن الذي يؤدب فيه الطفل إذا ارتكب خطأ

    السؤال: سائل من السودان (طالب . م. م. د) يقول في هذا السؤال: ما هو السن الذي يضرب فيه الطفل إذا ارتكب خطأً وذلك لتأديبه؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما يتعلق بالصلاة: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) فيما يتعلق بالصلاة يضرب لعشر، البنت والولد.

    وهكذا الصوم إذا استطاع الصوم يضرب حتى يصوم وحتى تصوم البنت.

    أما الأمور الأخرى كالعبث الذي يقع من الأطفال فهذا يضربه أبوه ولو صغير، إذا كان يعبث ولو أنه ابن خمس أو ست ويعبث بأشياء يؤدبه بالشيء الذي يناسب، الضرب الخفيف الذي يخوفه لا بأس به؛ لأن هذا يرجع إلى المعلم، والمؤدب للطفل من أمه أو أبيه أو حاضنته ولو أنه صغير، يؤدب الأدب الذي يمنعه، بالضرب المناسب، والزجر المناسب، ابن خمس، وابن أربع، وابن ثلاث، كل له ما يناسبه حتى لا يؤذي ولا يؤذى، لا يؤذي هو ولا يؤذى بأن يفعل شيئاً يضره.

    أما ما يتعلق بالدين فيضرب لعشر للصلاة، وللصوم إذا قوي على الصوم.

    أما فيما يتعلق بأذى الناس، كونه طفل يؤذي الناس، أو يكسر أوعية فأبوه أو أمه أو حاضنته تؤدبه بالشيء الذي يناسب، والذي يرجعه عن التخريب والفساد.

    1.   

    عدد النفخات في الصور

    السؤال: يقول في سؤاله الثاني: كم عدد النفخات يوم القيامة؟ وهل بعد القيام من القبور يشاهد الناس أهوال القيامة؛ من تفجير بحار، وتطاير نجوم، أم يكون ذلك في النفخة الأولى نفخة الصعق؟

    الجواب: النفخات، الصواب: أنه نفختان، كما دل عليها القرآن: نفخة الفزع، وهي الصعق، والثانية: نفخة البعث.

    نفخة الصعق هذه فيها تنشق السماء، وتنفطر السماء، وتطوى السموات.. إلى غير ذلك، وتزلزل الجبال وتنسف الجبال، ويموت الناس إلى غير ذلك.

    والثانية يبعث الناس من قبورهم، ومن البحار، ومن كل مكان، ويجتمعون بين يدي الله جل وعلا، من كل مكان، من سائر أرجاء الأرض، يجمعهم الله في صعيد واحد يسمعهم الكلام، وينفذهم البصر، ويقضي بينهم بحكمه العدل، ويعطون صحفهم، هذا بيمينه وهذا بشماله، وتوزن أعمالهم، هذا يرجح ميزانه وهذا يخف ميزانه، كل هذا بعد البعث والنشور، أما الأولى؛ فهي الموت، يقال لها: نفخة الصعق، ونفخة الفزع، إذا مدها جبرائيل، كل من سمعها يموت، هذا يبيع ويشتري ويموت وهو في مكانه، وهذا يلوط حوض إبله يموت في مكانه، وهذا يأكل يموت في مكانه واللقمة في يده وهكذا، كل يموت في مكانه الذي يسمع الصيحة فيه، وهي صيحة عظيمة يمدها إسرافيل.

    وجاء في حديث ضعيف أنها ثلاث نفخات: الفزع يفزع الناس ثم الصعق يموتون، ثم الثالثة يبعثون لكن الحديث ضعيف، الثابت في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة نفختان: إحداهما تسمى نفخة الصعق وهي الفزع يموت الناس بها.

    والثانية: نفخة البعث والنشور.

    1.   

    شروط الاجتهاد الشرعي

    السؤال: في آخر أسئلة هذا السائل يقول: سماحة الشيخ! ما هي الشروط الواجبة للاجتهاد الشرعي؟

    الجواب: لابد أن يكون ذا علم وبصيرة يستطيع أن يجتهد، يكون عنده علم بالأدلة الشرعية، علم القرآن والسنة، والعلم بأقوال العلماء، ويكون عنده بصيرة وعنده علم حتى يستطيع أن يرجح الراجح ويزيف الزائف، لابد أن يكون عنده علم وبصيرة، بصير ينظر أو يطالع الكتب أو يقرأ عليه من ينظر ويسمع الكتب .. ويسمع الأحاديث .. يسمع كلام العلماء .. يتدبر القرآن، يكون عنده آلة، عنده علم بأصول الفقه ومصطلح الحديث .. عنده علم بالأحاديث .. بالمطالعة وبالحفظ وتدبر القرآن حتى يفهم الراجح من المرجوح.

    1.   

    الواجب على من كان لها أخ يشرب الخمر

    السؤال: من المملكة الأردنية الهاشمية السائلة: (ن. س) تقول: لي أخ -والعياذ بالله- يتناول الخمر وكلما ابتعد عن هذا الشرب لمدة شهرين أو ستة أشهر يعود له؟

    الجواب: ننصحكم بالعناية به، ونصيحته وتوجيهه إلى الخير والحرص عليه، وأن لا يجالس الناس الذين يشربون الخمر يبتعد عنهم، يكون مع الأخيار، فإن الخمر خبيثة ومن المنكرات العظيمة ومن كبائر الذنوب، والرسول صلى الله عليه وسلم: (لعن الخمر وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، وآكل ثمنها)خبيثة، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) فهي من المنكرات العظيمة ومن الكبائر الخبيثة.

    فالواجب عليكم أن تنصحوه دائماً، وأن تجتهدوا في إبعاده عن الخمر لعل الله يهديه، وإذا كان في بلد تقيم الحدود يجب إقامة الحد الشرعي عليه وهي: ثمانون جلدة، فكل من فعل يقام عليه الجلد.

    وجاء في بعض الأحاديث أنه إذا شرب الخمر في الرابعة يقتل، يقتله ولي أمر المسلمين بواسطة المحاكم الشرعية، لكن بكل حال هذه المسألة محل خلاف بين العلماء.

    الواجب إقامة الحد عليه ثمانون جلدة كل مرة، أما ما يتعلق بالقتل فهذا يرجع إلى ولاة الأمور وإلى المحاكم الشرعية.

    1.   

    علاج الوسوسة في الصلاة

    السؤال: السائلة في ثاني أسئلتها تقول: الشيطان يشككني في عدد الركعات في الصلاة، فماذا أفعل كي أبتعد عن ذلك مأجورين؟

    الجواب: إذا كان هذا يغلب عليك التشكيك فعليك بغلبة الظن، اعملي بظنك والحمد لله ويكفي.

    أما إذا كان لا، إنما هو عارض فهذا عليك أن تعملي ما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة تبني على اليقين إذا شكيت صليت اثنتين أو ثلاثاً اجعليها اثنتين وابني على اليقين وكملي الصلاة واسجدي للسهو، وإذا في الصيام شكيتي أنت شربتي أو أكلتي فالأصل أنك ما فعلت، الأصل الصيام والحمد لله، أنت ما أكلتي هذا من الشيطان، وإذا شككتي بعد الصلاة هل أنت صليتي على طهارة أو ما أنت على طهارة وأنت تعلمين أنك توضأتي ولكن شككتي هل أحدثتي أو ما أحدثتي فالأصل الطهارة وأنك ما أحدثتي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك -عليه الصلاة والسلام- قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) أما إذا غلب عليك وصار الوساوس كثيرة فهذه اطرحيها ولا تلتفتي إليها.

    1.   

    وجوب تقسيم المال الموروث بين الورثة جميعاً

    السؤال: السائلة التي رمزت لاسمها: بـ (ع. ش. ن) أرسلت بهذا السؤال تقول: سماحة الشيخ! توفيت والدتي وقبل وفاتها بحوالي شهر أو أقل قالت لي: ذهبي اقسميه بينك وبين أخواتك، وقد كنا ثلاث أخوات توفيت أختي الصغيرة في الحادث مع والدتي، وأختي الكبرى متزوجة، فعندما سألت إحدى الأخوات المتعلمات في الأمور الشرعية قالت: لا، بل يجب أن يقسم الذهب عليكم جميعاً وعلى والدكم أيضاً وجميع إخوانكم، طبعاً لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] فما رأيكم بذلك؟

    الجواب: نعم، هذا الواجب، جميع ذهبها وجميع ما ورائها كله للورثة جميعاً ما يخصكن، جميع ما ورائها من المال .. من ذهب ومن حلي وملابس وعقار، كله بين الورثة جميعاً، بين ذريتها وبين زوجها إن كان لها زوج وبين أبيها وأمها مشترك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث) اللهم صل عليه وسلم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم...)

    السؤال: السائل من السودان الصادق عوض يقول: أسأل عن الآية الكريمة: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89]؟

    الجواب: نعم، الأمر كما قال الله سبحانه وتعالى، لا يؤاخذ الله باللغو، اليمين التي تجري في اللسان من غير قصد، والله، ولا والله، ولا والله من غير قصد في تحدثه، جرى كذا .. وصار كذا والله صار كذا وصار كذا .. سافر فلان .. جاء فلان من غير قصد، هذا ما فيها كفارة.

    أما إذا تعمد اليمين بأن قصدها ويعقدها فإنه يؤاخذ بها؛ لأن الله قال: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] في الآية الأخرى: بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] فإذا كان قصد اليمين يؤاخذ بها، فإذا قال: والله ما سافرت .. والله ما فعلت كذا، يؤاخذ بيمينه إذا كان كاذباً وعليه الإثم، وإذا كان: والله لأفعلن كذا. وهو ما فعله عليه كفارة .. والله لا أكلم فلان ثم كلمه عليه كفارة، إذا كان عقدها قاصدها، هذا من كسب القلوب، فإذا قال: والله ما أزور فلان ثم زاره عليه كفارة يمين، إذا قال: والله ما أكلم فلان وهو قاصد ثم كلمه عليه كفارة.

    أما إذا كان جرت على لسانه ما قصد من غير قصد فهذا من لغو اليمين.

    1.   

    حكم كي الأنعام لتمييزها

    السؤال: فضيلة الشيخ! هذا السائل يقول: نحن سكان بادية ونربي الأغنام والإبل ونضع لها علامات على وجهها حتى يعرف كل شخص ماشيته، علماً بأن هذه العلامات توضع بالكي بالنار، وتوضع على الأذن والأنف، فما حكم الشرع في نظركم في ذلك؟

    الجواب: لا يجوز الوسم في الوجه بالكي لا في الخشم ولا في الخد، أما في الأذن فلا بأس؛ لأن الأذن تعتبر من الرأس فلا بأس بالوسم فيها، أما الوسم في وجه الدابة أو خدها أو أنفها فلا يجوز، ولا بأس بالوسم في فخذها .. في الرجل أو في اليد .. في العضد والرقبة، أما الوسم -الكي- في الوجه فلا يجوز، لا في الخد ولا في الأنف ولا في الجبهة، لا يجوز هذا.

    1.   

    الأذكار المشروعة بعد الصلوات وحكم الإتيان بها على غير طهارة

    السؤال: يقول هذا السائل في ثاني أسئلته: هل أذكار الصباح والمساء لابد على قائلها أن يكون على وضوء ومستقبل للقبلة أم لا يلزم هذا؟ وما هي أذكار الصباح والمساء؟

    الجواب: الأذكار على طهارة أفضل، ولكن لو أحدث بعد السلام يأتي بالأذكار، لو أحدث بعد السلام يأتي بها بعد السلام يقول: (أستغفر الله .. أستغفر الله .. أستغفر الله) ثلاث مرات بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثلاث مرات: (أستغفر الله .. أستغفر الله أستغفر الله .. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) سواء كان إمام أو مأموم رجل أو امرأة يقول هذا الكلام إذا سلم: ( أستغفر الله .. أستغفر الله .. أستغفر الله .. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، وإن كان إماماً ينصرف بعدها إلى المأمومين، بعدما يقول هذا يعطي وجهه إلى المأمومين ثم يقول كل واحد بعد هذا: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ) مرة أو ثلاث مرات أفضل ( لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) هذا يجيبه الرجل والمرأة والإمام والمأموم والمنفرد بعد الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كان النبي يفعله عليه الصلاة والسلام يرفع الصوت بذلك، يرفعون الصوت كلهم رفع متوسط ما فيه -يعني- تكلف حتى يسمع من حول المسجد أنهم انصرفوا من الصلاة، قال ابن عباس رضي الله عنه: كنت أعلم إذا انصرفوا إذا سمعتهم، ابن عباس كان صغيراً، وكان حين مات النبي صلى الله عليه وسلم قد قارب الاحتلام .. بعض المرات يكون خارج المسجد لم يحضر الصلاة حال صغره فيسمع الصوت فيعلم أنهم صلوا وانتهوا.

    ويستحب في الفجر والمغرب زيادة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات في الفجر والمغرب، ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث.

    ويستحب بعد الصلوات الخمس جميعاً كلها أن يقول: (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ثلاثة وثلاثين مرة: (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) هذه مرة، ويكرر ثلاثة وثلاثين مرة الجميع تسعة وتسعون (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) ثلاثة وثلاثين مرة ثم يختم المائة بـ(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير) ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت قوله صلى الله عليه وسلم: (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسع وتسعون ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) هذا وعد عظيم وفضل عظيم، بعد كل صلاة: الظهر .. العصر .. المغرب .. العشاء .. الفجر.

    ويستحب أن يفعل هذا التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم بعد العشاء إذا رقد في فراشه يأتي بهذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر )ثلاثة وثلاثين مرة، وتمام المائة عند النوم: (الله أكبر) يتم المائة بـ( الله أكبر ) يصير التكبير أربعة وثلاثين كما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام.

    ويستحب بعد كل صلاة من الصلوات الخمس مع التسبيح هذا أن يقرأ آية الكرسي آية طويلة يقولها بعد كل صلاة ويقولها عند النوم إذا جاء لينام في الليل يقرأ آية الكرسي، ويقرأها بعد كل صلاة من الصلوات الخمس.

    ويستحب أيضاً أن يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] بعد الظهر وبعد العصر ..بعد المغرب .. بعد العشاء لكن يكررها ثلاثاً بعد الفجر خاصة والمغرب خاصة، يكرر هذه السور الثلاث ثلاثاً بعد المغرب وبعد الفجر بعد الذكر السابق، وعند النوم يأتي بها ثلاثاً: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين عند النوم ثلاث مرات، أما بعد الظهر والعصر والعشاء مرة تكفي، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين.

    شكر الله لكم -سماحة الشيخ- وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    شكر الله لسماحته على مابين لنا، وشكراً لكم أنتم.

    في الختام تقبلوا تحيات الزملاء معي في الإذاعة الخارجية الزميل المهندس فهد العثمان من هندسة الصوت الزميل سعد بن عبد العزيز بن خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.