إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (508)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حقيقة الإخلاص وعلاج الرياء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب يجمعنا بسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز ، أهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: وفيكم.

    ====

    السؤال: على بركة الله نبدأ هذا اللقاء برسالة وصلت من مكة المكرمة السائلة (س. ع) تقول: سماحة الشيخ! ما هو الإخلاص؟ وكيف يحصل العبد على الإخلاص لله؟ وأنا -يا فضيلة الشيخ- أرى نفسي تخاف من الرياء وكأن شيئاً يحجبني ويحبب لي الرياء، وإني قد تركت بعض الطاعات وتراني أفكر في هذه الأشياء، فماذا أفعل، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    أيها السائلة! وفقني الله وإياك لكل خير، وأعاذنا جميعاً من نزغات الشيطان ووساوسه.

    الإخلاص: هو قصد الرب جل وعلا بالعمل، هذا هو الإخلاص، أن يقصد المسلم بعمله وجه الله والدار الآخرة هذا المخلص، قال الله جل وعلا: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5] وقال سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [غافر:14] فالمخلص هو الذي يقصد بعمله وجه الله، بصلاته .. بصومه .. بصدقاته .. بحجه.. بغير ذلك من العبادات يقصد وجه الله، يقصد التقرب إلى الله لا لغيره، لا رياء ولا سمعة، ولا لقصد الدنيا وإنما يفعل ما يفعل يرجو ثواب الله، ويرجو إحسانه، سبحانه وتعالى هذا هو الإخلاص.

    وأما الرياء كونه يفعل لأجل يرائي الناس لأجل يمدحوه الناس، هذا منكر ومن الشرك، قال الله جل وعلا: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:142] فالرياء منكر ومن الشرك يجب الحذر منه، كون الإنسان يصلي حتى يمدح، أو يتصدق حتى يمدح، أو يقرأ حتى يمدح هذا الرياء لا يجوز هذا، يجب الحذر من ذلك، والواجب عليك الحذر من الوساوس، دائماً دائماً، يجب عليك إخلاص العمل لله، وأن يكون قصدك وجه الله في صلاتك وقراءتك وصومك وغير ذلك، وتجاهدي نفسك في ذلك، وتتعوذي بالله من الشيطان.

    كلما خطر شيء من الوساوس أو الرياء قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، صدق وإذا فعلت هذا صدقاً كفاك الله شر الشيطان وأعانك عليه.

    1.   

    حكم الدعاء الجماعي عند دفن الميت

    السؤال: هذا سائل يسأل من فقرتين، يسأل ويقول: ما حكم الدعاء الجماعي عند القبر؟

    الجواب: الدعاء الجماعي عند القبر ليس له أصل، كونه يتعمد يقول: ندعو جميعاً، أنا أدعو وأنتم تؤمنون هذا ما له أصل، لا نعلم له أصلاً عن السلف الصالح ولا عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لو دعا إنسان وأمنوا على دعائه من غير قصد سمعوه يدعو يقول: اللهم اغفر له. وقالوا: آمين، ما فيه شيء، لو دعا إنسان لما دفنوا الميت قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت، فقال بعض الحاضرين: آمين، ما يضر، أما كونهم يتفقون على أن هذا يدعو وهؤلاء يؤمنون هذا لا أصل له ما ينبغي فعله؛ لأن هذا دعاء جماعي مقصود فلا أصل له لم يبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، تركه هو الذي ينبغي.

    أما إذا دعا إنسان سمعوه يدعو وأمنوا من غير قصد ومن غير تجمع، ومن غير قصد لهذا الشيء إنما كانوا يدعون للميت بعدما دفنوه، فأمنوا على دعاء من يدعو فسمعوا واحداً يدعو وقالوا: آمين، آمين، أو دعا هذا وقال الآخر: آمين لا يضر من غير قصد ومن غير تواطؤ.

    المقدم: وماذا عن الدعاء بعد دفن الميت جماعة يا شيخ؟

    الشيخ: هذا هو، لا يدعى كل واحد يدعو لنفسه، كل واحد يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت، هكذا، ما يحتاج يجتمعون على قول واحد، لكن لو دعا واحد وأمنوا من غير قصد بأن سمعوه يدعو وقالوا: آمين من غير قصد فلا حرج.

    1.   

    حكم قراءة القرآن عند دفن الميت

    السؤال: بالنسبة -يا سماحة الشيخ- إلى قراءة القرآن عند الدفن؟

    الجواب: بدعة ليس لها أصل، لا يقرأ عند الدفن قرآن، القرآن محله المساجد والبيوت وليس القبور، ولهذا في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) دل على أن القبور ما هي بمحل صلاة ولا محل قراءة، القراءة والصلاة محلها البيوت والمساجد.

    1.   

    بعض الأذكار التي تدفع الشياطين والوساوس

    السؤال: يقول هذا السائل -سماحة الشيخ-: بأنه رجل أمي لا يكتب ولا يقرأ ويرجو من سماحتكم يقول: أن توضحوا لي بعض التحصينات لأتحصن بها من الشيطان، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: تجتهد في التعوذ بالله من الشيطان، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كلما عرض لك شيء من الوساوس والمخاوف تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. تكرر من هذا عند الخوف.

    وعند وجود الوساوس: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تكرر هذا وهذا من أسباب السلامة، وإذا قرأت بعد الفجر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات وبعد المغرب كذلك هذا من أسباب السلامة أيضاً، الرسول صلى الله عليه وسلم حث على هذا أن يقرأ الإنسان في أول الصبح: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين وهكذا بعد المغرب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات، وإذا قرأتها بعد الظهر مرة والعصر مرة والعشاء مرة كذلك مستحب، وعند النوم تقرأ ثلاث مرات فهي من أسباب العافية والسلامة عند النوم تقرأ ثلاث مرات أيضاً مع آية الكرسي عند النوم، وهكذا بعد الصلاة تقرأ آية الكرسي مستحب، بعد الذكر يعني.. بعد الصلاة وبعد الذكر.

    1.   

    كيفية التخلص من سداد دين من بنك لغرض الزواج

    السؤال: السائل الذي رمز لاسمه بـ(خ. م. ح) أرسل بهذه الرسالة، يقول: بأنه شاب اقترض من بنك التسليف مبلغ خمسة عشر ألف ريال، وهو ما يسمى بقرض زواج، وذلك القرض لابد له من شروط، وهي أن يكون الشخص المقترض متسبباً، وإذا كان موظفاً فلابد أن يكون الراتب ثلاثة آلاف ريال، فأقل.. يقول: علماً بأنني أخذت من هذا البنك هذا القرض وراتبي أكثر من ثلاثة آلاف، واستلمت هذا القرض بناء على أنني متسبب وأنا موظف، ويتم سداد هذا القرض شهرياً بلا زيادة ولا نقصان، واقتراضي هذا بسبب بعض الديون التي كانت علي، فماذا أفعل -يا سماحة الشيخ- الآن، وبماذا تنصحونني؟ علماً بأن حالتي المادية لا تسمح لي بإرجاع المبلغ وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليك التوبة إلى الله من عدم بيان الحقيقة عند القرض، الواجب عليك التوبة إلى الله والاستغفار من عدم بيان الحقيقة، وعليك أن توفي القرض حسب التعليمات المتبعة عند البنك، وعليك أن تجتهد في ذلك سواء كنت متسبباً أو موظفاً عليك أن تسدد حسب الطاقة وحسب التعليمات المتبعة، وإذا كنت لا تستطيع بين للبنك والبنك ينظر في الأمر حسب ما عنده من التعليمات، نسأل الله للجميع التوفيق.

    1.   

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الميت يتبعه ثلاثة ...)

    السؤال: ننتقل بعد ذلك إلى رسالة السائلة (خ. أ) من المدينة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الميت يتبعه ثلاث: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان: المال والأهل، ويبقى واحد: وهو العمل) سؤالي عن المال كيف يذهب مع الميت وكيف يعود جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يتبعه ثلاثة أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يعني: هذا وصف أغلبي، يتبعه أهله مثل: أخوه وأبوه وأولاده يشيعونه للصلاة والدفن، وماله كالأدوات التي يحفر بها القبر والماء الذي يرش به القبر وما أشبه ذلك مما يحتاج إليه عند الدفن ثم يرجعون يرجع الأقارب والأدوات المالية ترجع ويبقى معه عمله في قبره، لا يبقى معه إلا عمله من خير وشر.

    أما المشيعون من أهل أو أصدقاء يرجعون، وهكذا المال الذي يتبعه للحاجة إليه كالأدوات التي يحفر بها والأواني التي يخرج بها التراب وما أشبه ذلك من الأشياء التي يحتاج إليها عند الحفر هذه ترجع، يأتون بها للحفر ثم ترجع الآلات وغيرها إلى البيت.

    1.   

    كيفية المسح على الرأس إذا كان فيه حناء

    السؤال: السائلة تقول: سماحة الشيخ! إذا وضعت الحناء على الرأس هل يمنع وصول ماء الوضوء إلى فروة الرأس وهل أكتفي بالمسح عليها أثناء الوضوء فقط؟

    الجواب: الصواب: أنه يكفي إذا كان على الرأس لصوقات من حناء وغيرها يمسح عليها ويكفي والحمد لله، كما قالت عائشة رضي الله عنها أخبرت عائشة أنهم كانوا يضعون اللصوقات على رءوسهم ويمسحون عليها والحمد لله.

    1.   

    فضل الإكثار من العمرة

    السؤال: هذا السائل إبراهيم عبد العزيز أبو حامد من الرياض أرسل بمجموعة من الأسئلة، يقول في السؤال الأول: ماذا ورد في فضل الإكثار من العمرة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) فالعمرة إلى العمرة كفارة، والمعنى والله أعلم: كفارة عند اجتناب الكبائر؛ لقوله سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31] فشرط في تكفير السيئات اجتناب الكبائر سبحانه وتعالى.

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر) فالعمرة إلى العمرة، والحج إلى الحج كلها مكفرات إذا اجتنب الكبائر كما قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) وقال صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) المبرور الذي أداه الإنسان وهو غير مصر على شيء من الكبائر، لم يفسق ولم يرفث، وهكذا العمرة، إذا أداها وليس مصراً على شيء من الكبائر تكون كفارة للصغائر.

    1.   

    علامات قبول الأعمال الصالحة

    السؤال: يقول: سماحة الشيخ! ما هي علامات قبول الأعمال الصالحات؟

    الجواب: علامة قبولها استقامة أحوال الإنسان، كونه يتقدم في الخير والاجتهاد في الخير، هذه علامة أنه موفق وأن أعماله مقبولة، كونه يجتهد في الخير ويستمر على الطاعات وعلى صحبة الأخيار هذا دليل على أن الرجل قد تقبل منه وقد وفق للمجاهدة والاستمرار، فمن علامات القبول: انشراح الصدر، والاستقامة على الخير، والمسارعة إلى الطاعات، والحذر من السيئات، فإذا قل شره وكثر خيره وانشرح صدره للخير فهذه من علامات التوفيق والقبول، أن تكون حاله أحسن.

    1.   

    من آداب طالب العلم

    السؤال: السائل يقول: ما هي الآداب التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها؟

    الجواب: الآداب الشرعية، التحلي بالتواضع، وبذل السلام، ورد السلام، والتوجيه إلى الخير، والنصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. صلة الرحم .. إكرام الجار .. كف الأذى عن الجار.. وهكذا.

    هذه الصفات هي علامات الخير وعلامات السعادة.

    1.   

    حكم معاونة المشركين على المسلمين

    السؤال: السائل في آخر أسئلته يقول: سماحة الشيخ! من نواقض الإسلام مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، نرجو أن توضحوا لنا ذلك، وهل كل الطوائف غير المسلمة تدخل في ذلك؟

    الجواب: نعم، مظاهرة المشركين على المسلمين ردة عن الإسلام؛ لقوله جل وعلا: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] كونه يظاهر الكفار من النصارى أو اليهود أو الشيوعيين أو غيرهم ضد المسلمين وينصرهم على المسلمين هذا تول للكفار وردة عن الإسلام نعوذ بالله، كما نص على ذلك أهل العلم في باب حكم المرتد نسأل الله العافية.

    1.   

    الحكمة من تشريع العدة

    السؤال: ننتقل إلى رسالة السائلة التي رمزت لاسمها بـأم رشيد من اليمن ومقيمة في مكة تقول: تذكر بأنها امرأة أرملة توفي زوجها وهي الآن في العدة تقول: أريد من سماحتكم أن تخبروني ما الحكمة من مشروعية العدة للمتوفى عنها زوجها، وما العبرة من ذلك مأجورين؟

    الجواب: الأقرب والله أعلم هو حماية المرأة وصيانتها أن يلحق بزوجها نسل من غيره، يعني: جعل الله العدة صيانة لها وصيانة لزوجها من أن يلحق زوجها ولد ليس منه، فإذا بقيت في العدة حتى تكمل العدة كان هذا من الدلائل على براءة رحمها وأنها لم تحمل من الرجل إذ لو كان هناك حمل لبان في العدة، فإذا ظهر حمل بعد ذلك اتضح أنه من غير زوجها حتى لا يلحق به شيء من غيره.

    فالمرأة بعد الطلاق تعتد بثلاث حيض وإذا كانت لا تحيض بثلاثة أشهر، والمتوفى عنها بأربعة أشهر وعشر إذا كانت غير حامل، فهي من باب إظهار الحزن على الزوج والتأثر بموته، وصيانة المرأة أيضاً من أن يعتريها شيء يسبب إلحاق زوجها بولد ليس منه، لأنها لو تزوجت مبكرة لربما حملت من هذا وادعت أنه من الأول، فيكون في ذلك إلحاق له بأولاد ليسوا منه، فالمقصود: أن الله جل وعلا شرع العدة لمصالح منها:

    التأثر بفراق الزوج، وأن يبقى فصل بينها وبين الزوج الآخر، ويكون هذا من حق الزوج الأول ومن حريم نكاحه.

    ومنها: أن يكون ذلك صيانة لها عن أن يطأها أحد بعد ذلك بعقد نكاح فتشتبه الأمور في نكاح هذا وحملها.

    ومنها: أيضاً حماية الزوج الأول من أن يلحق به أولاد من غيره، ففيها مصالح كثيرة.

    1.   

    حكم التحدث مع أقارب الزوج وحكم خروج المعتدة من بيتها

    السؤال: السائلة تقول: بأن إمام المسجد الذي بجوارنا أفتاني بأنه لا مانع من الكلام مع أخي زوجي وغيره وأنا متحجبة الحجاب الشرعي، وهو الذي أمرني بأن أخرج في النهار عندما أكون متضايقة بحيث أرجع قبل الغروب، ما رأيكم في هذا سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا بأس بالكلام مع أخي الزوج وخال الزوج وعمه ونحو ذلك، لا حرج في ذلك مع البعد عن الفتنة، كونها تكلمه في حاجات وهي متحجبة لا حرج في ذلك والحمد لله، وكان المسلمون هكذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم الرجل زوجة أخيه، ويكلم الرجل جارته وقريبته غير محرمه في الأمور التي يحتاجون إليها مع النزاهة والبعد عن أسباب الريبة.

    أما خروج المعتدة من بيتها فهذا فيه تفصيل: إذا كان لحاجة كخروجها إلى المستشفى، أو المحكمة أو لأسباب أخرى فلا بأس، تشتري حاجة من السوق، أما للنزهة وسعة البال فترك هذا أولى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمعتدة: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) يعني عدة الوفاة، كونها تبقى في بيتها، وكذلك عدة الرجعية كونها لا تخرج إلا بإذن زوجها، هذا كله واجب على المرأة لكن خروجها للحاجة مثل شراء حاجة من السوق .. مثل المستشفى .. مثل المحكمة كل هذا لا بأس به، أما مزاورة الناس، فلا؛ لأنها في العدة والله قال: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1] إذا كانت عدة الرجعية، وهكذا عدة الوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمتوفى عنها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) فتبقى في البيت إلا إذا كان هناك حاجة فلا بأس، حاجة من السوق، تشتري لها طعاماً.. تشتري حاجة لبهائمها .. تذهب المحكمة لأجل دعوى خصومة.. تذهب إلى المستشفى لأجل الحاجة الطبية لا بأس.

    1.   

    حكم التصدق عن الميت

    السؤال: تقول: اشتريت بمبلغ من المال كتباً صغيرة وهي الأذكار طرفي النهار، ونويت عند شراء هذه الكتب أن أتصدق بها وأجعل ثواب ذلك لزوجي المتوفى، فما الحكم أيضاً في هذا السؤال؟

    الجواب: كل هذا طيب، تتصدق بكتب أو بطعام عن زوجها، الكتب المعروفة عند أهل العلم أنها طيبة، أو بطعام أو ملابس كله طيب، عن زوجها وعن أبيها وعن نفسها الحمد لله.

    1.   

    أسباب السلامة من عذاب القبر وحكم المتوفى بمرض السرطان في بطنه

    السؤال: تقول السائلة سماحة الشيخ: ما الأسباب المنجية من عذاب القبر والتي تجادل عن صاحبها، هل المريض بالسرطان في بطنه يعتبر شهيداً؛ لأن المبطون شهيد وجهونا بذلك مأجورين؟

    الجواب: أسباب السلامة في القبر طاعة الله ورسوله، الاستقامة على دين الله والحذر من المعاصي، هذه أسباب السلامة في القبر، والمريض بالسرطان أو غيره يرجى له خير عظيم، المرض كفارة للسيئات، فإذا أصاب الإنسان مرض فهو كفارة، ما أصاب العبد من المرض والهم والغم حتى الشوكة يكفر الله بها من خطاياه.

    وأسباب الشهادة كثيرة: المطعون الذي يصاب بالطاعون، والمبطون الذي يصاب بمرض البطن، والمجذوم، وكذلك صاحب الهدم، وصاحب الغرق، والشهيد في سبيل الله كل هذه أنواع من الشهادة، وكل إنسان يصيبه مرض أو شيء من الأذى هو كفارة لخطاياه حتى الشوكة.

    1.   

    حكم فضح المسلم العاصي

    السؤال: ننتقل بعد ذلك إلى رسالة بعثت بها السائلة نورة من دمشق تقول في هذا السؤال: إذا أخطأ أحدنا خطأ فهل يجوز للمسلمين أن يفضحوا أمره وينشروه، وما حكم الشرع فيمن يفعل ذلك يا سماحة الشيخ مأجورين؟

    الجواب: هذا يختلف: إن كان الرجل أظهر المنكر فلا بأس أن يقام عليه، ويعامل بما يستحق من إقامة الحد أو التعزير.

    أما إذا كان أسر المنكر فلا يجوز فضيحته ولا غيبته، بل الواجب الستر عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة) ؛ ولقول الله جل وعلا: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12].

    فالمؤمن يستر على أخيه ولا يفضحه ما دامت المعاصي خفية، أما إذا أظهر المنكر وبارز الله بالمحاربة فهذا لا بأس أن يظهر أمره ويرفع أمره حتى تقام عليه الحدود الشرعية أو التعزيرات الشرعية وحتى لا يتجرأ الناس على المعاصي كما تجرأ.

    1.   

    نصيحة إلى من ابتلي بالإسراف

    السؤال: تقول السائلة من دمشق: ابتليت بعادة الإسراف ولست أدري كيف أتخلص منها، أرشدوني أرشدكم الله؟

    الجواب: الواجب على المرأة والرجل الحذر من الإسراف وأن تكون جميع أعماله على الاقتصاد وعدم الإسراف؛ لأن الله جل وعلا قال: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام:141] والنبي عليه السلام قال: (كل واشرب والبس وتصدق في غير إسراف ولا مخيلة) فالواجب عليك المجاهدة حتى تعملي ما هو المطلوب من غير إسراف؛ لأن هذا يضرك ويضر زوجك إن كان لك زوج، فالواجب عليك تقوى الله وأن تعملي ما هو المناسب من الاقتصاد وعدم إضاعة المال.

    1.   

    حكم وراثة المال المكتسب من الربا

    السؤال: هذا السائل يقول: لو حدث أن رجلاً كان يتعامل في الربا من بيع وشراء ثم مات وترك مبلغاً من المال من عمله في الربا، هل الأولاد يرثون أو يتصدقون بهذا المال؟

    الجواب: يرثون المال .. يرثونه وإذا علموا يقيناً أن جزءاً من المال ربا تصدقوا به، إذا علموا يقيناً أن ماله مثلاً عشرة آلاف هذه رأس مال وليس بربا، وعرفوا أن ألفاً أو ألفين من الربا يتصدقون بها في وجوه الخير، وإذا جهلوا فالمال كله لهم، وإذا عرفوا جزءاً من المال ربا أو سرقة أو ما أشبه ذلك تصدقوا به، وإن عرفوا صاحبها ردوه عليه.

    1.   

    حكم توريث من أسلمت قبل وفاة زوجها المسلم بزمن يسير

    السؤال: يقول هذا السائل: أفتونا في رجل تزوج بامرأة من أهل الكتاب وأنجبت له ولدان، وعندما حضر الرجل الموت بيوم أو يومين أسلمت هذه المرأة هل ترثه أم لا؟

    الجواب: إذا أسلمت قبل الموت ترثه والحمد لله.

    1.   

    مظاهر الشرك القولية والعملية

    السؤال: بعد ذلك ننتقل إلى رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول في هذا السؤال: ما هي ظواهر الشرك القولية والعملية الموجودة في أي مجتمع، نرجو منكم إفادة؟

    الجواب: ظواهر الشرك تارة تكون بالكلام، وتارة تكون بالفعال، فإذا كان في محل تدعى فيه القبور من دون الله، ويجتمع الناس لدعوة الأموات والاستغاثة بالأموات هذه مظاهر الشرك.

    وإذا كان الناس يجهرون بدعاء الأموات أو بدعاء الأنبياء أو الأولياء أو الأصنام أو الجن هذه مظاهر الشرك، يستغيثون بهم، ينذرون لهم، ويذبحون لهم هذه مظاهر الشرك، فالواجب الحذر من ذلك.

    المقصود: أن الشرك له مظاهر، تارة بدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات عند القبور .. تارة بعبادة أشجار أو أحجار .. تارة بأصنام مصورة توضع في محلات معينة يدعونها من دون الله، تارة بدعاء الجن والاستغاثة بالجن إلى غير ذلك، تارة بدعاء الأموات وإن كان في بيته، أو كان في السيارة أو كان في الطائرة، يقول: يا سيدي فلان، يا رسول الله! انصرني، أو يا سيدي البدوي ! انصرني أو يا حسين أو يا حسن ! انصرني، أو اشف مريضي، أو يا شيخ عبد القادر الجيلاني أو يا فلان أو يا فلان ..كل هذا شرك أكبر، ولو في السيارة ولو في الطريق ولو في الطائرة، وإذا كان عند القبر كذلك نسأل الله العافية.

    1.   

    عدة الحامل أكثر من تسعة أشهر بعد وفاة زوجها

    السؤال: من اليمن يقول في هذا السؤال: سماحة الشيخ! أفتونا في رجل توفي وزوجته حامل، وظل الجنين في بطنها ثلاث سنوات، والسؤال: متى تنتهي هذه العدة لهذه المرأة؟

    الجواب: لا تزال في العدة ما دام الجنين في البطن، ما دام جنينها في بطنها معلوماً فهي لا تزال في العدة ولو مكث ثلاث سنين أو أربع سنين، ما دام موجوداً معلوماً أن عندها جنين فعليها أن تتربص؛ لقول الله سبحانه: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] ولم يخصص سبحانه وتعالى، والجنين قد يتأخر لأسباب، قد يبقى في البطن سنة أو سنتين أو أكثر لأسباب اقتضتها حكمة الله جل وعلا، فعليها أن تصبر حتى تضع الحمل.

    المقدم: شكر الله لكم -يا سماحة الشيخ- وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    الشيخ: وإياكم والمسلمين.

    المقدم: أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب عن أسئلتكم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لفضيلته على ما بين لنا في هذا اللقاء وشكراً لكم أنتم، وفي الختام تقبلوا تحيات الزملاء من الإذاعة الخارجية فهد العثمان ، ومن هندسة الصوت سعد خميس ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.