إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (494)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الزواج دون تعيين مهر مسمى

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ==== السؤال: مع مطلع هذه الحلقة نعود إلى رسالة المستمع محمد بن علي حمدان تهامي، يقول: عندي ثلاثة أولاد، وعند أخي المتوفى ثلاث بنات وولدان، وعندما توفي أخي، زوجت أولادي ببناته بدون مهر ولا شيء، على أساس إذا كبر أولاده؛ أزوجهم ببناتي، وعندما كبرت بنتي زوجتها بشخص آخر ولم أعطهم شيئاً، فما حكم ذلك؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن هذا الزواج صحيح والحمد لله وجزاك الله خيراً؛ لأنك محسن وعملت من باب صلة الرحم، ولا حرج في ذلك، إلا أن لهن المهر، لبنات أخيك المهر على أولادك، لأنه لابد من مهر، لكن إذا سمحن عن ذلك بعد ذلك فلا حرج، لأن الله قال: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4]، فإذا سمحت البنات عن المهر فلا حرج في ذلك بعد رشدهن وإلا فالواجب لهن المهر.

    أما أنت فإن زوجت بناتك على أولاده فقد أحسنت وإلا فليس بلازم، ثم أيضاً لابد من رضاهن، لابد من رضا البنات، فإذا كان البنات لا يرضين بأولاد أخيك، لا تجبرهن، فإن رضين فزوجهن بأبناء أخيك ولا يكن هذا شغاراً، لأن هذا مجرد نية في قلبك فلا يكن شغاراً.

    أما لو كانوا شرطوا عليك كأن كانوا كباراً وشرطوا عليك فإنه يكون شغاراً والشغار لا يجوز، لكن ما داموا صغاراً ونويت أن تزوجهم بناتك ثم زوجت بعض بناتك على غيرهم فلا حرج في ذلك ولا يكون شغاراً، والحمد لله.

    1.   

    حكم الاكتفاء بغسل الجنابة عن الوضوء

    السؤال: المستمع (م. س. أ) من مصر بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، في أحدها يقول: ما حكم من اغتسل من الجنابة دون أن يتوضأ في أول الغسل؟ وهل لمن يتوضأ في أول الغسل عليه أن يغسل رجليه، أم لا؟

    الجواب: إذا اغتسل من الجنابة ناوياً الحدثين: الأكبر والأصغر أجزأ عنهما، أما إذا ما نوى إلا الأكبر فقط فالذي ينبغي أن يتوضأ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إجزائه عن الوضوء، لأن الأصغر يدخل في الأكبر، ولكن ظاهر الأحاديث خلاف ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) وهو لم ينو إلا الأكبر.

    فالواجب عليه أن يتوضأ بعد ذلك الوضوء الشرعي.

    والسنة أن يبدأ بالوضوء، ثم يغتسل، هذا هو السنة، وإذا توضأ قبل ذلك، فإن ترك رجليه ثم كمل الغسل فلا بأس، وإن كمل رجليه فهو أفضل، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم هذا وهذا، ثبت عنه في حديث عائشة أنه توضأ وكمل الوضوء، وثبت عنه في حديث ميمونة أنه ترك الرجلين، حتى فرغ ثم غسلهما مكاناً آخر.

    فكونه يتوضأ وضوءاً كاملاً ثم يغتسل، ثم بعد هذا يغسل رجليه مرة أخرى يكون هذا أفضل، وإن تركهما حتى كمل الغسل ثم كملهما فلا حرج في ذلك، لأن الغسل صار الآن مشتركاً بين الوضوء والغسل، فإذا توضأ الوضوء الشرعي إلا الرجلين ثم كمل غسله ثم كمل رجليه فلا حرج، لكن مثلما تقدم كونه يكمل الوضوء حتى الرجلين ثم يكمل الغسل يكون هذا هو الأفضل، ثم بعد ذلك يغسل قدميه مكاناً آخر إذا تيسر ذلك، فإن كان المكان واحداً وليس فيه شيء يتعلق بالرجلين، بأن كان مبلطاً غسلهما في المكان والحمد لله.

    وكونه غسلهما في المكان الآخر عليه الصلاة والسلام محمول على أن انتقاله من المحل الذي قد يكون علق بهما شيء من طينه وترابه، فيغسلهما في مكان آخر لهذه العلة، هذا هو الظاهر، والله أعلم.

    1.   

    حكم من دفع مالاً لمن أنجز له معاملة

    السؤال: يقول: ما حكم من يدفع مبلغاً ما لشخص لقضاء مصلحة من حقه شرعاً قضاؤها مجاناً، مع العلم أنه من غير هذا المبلغ لا يمكن أن يقضيها، ويمكن أن ينتظر أياماً وشهوراً، ولا يوجد عنده الوقت للانتظار؟

    الجواب: هذا السؤال فيه إجمال، فإن كان هذا العمل يتضمن ظلم الآخرين وذلك بالرشوة فلا يجوز، لأنه إذا كان يعطيه رشوة حتى يقدمه على غيره وحتى يظلم غيره، فالرشوة حرام منكر.

    أما إذا كان وكيلاً له يعطيه مالاً ليسعى في إخراج معاملة له أو في خصومة له فلا حرج في ذلك، لتعبه عن وكالته.

    أما أنه يعطي الموظف رشوة حتى يعطيه غير حقه أو حتى يقدمه على من هو أولى منه فهذا لا يجوز.

    فالمقصود أن هذا السؤال فيه إجمال، فإن كان دفع المال يضر أحداً أو يظلم أحداً أو يعطل أحداً عن حقه بسبب أخذه المال، يظلم الناس من أجل هذا المال الذي أخذه من الشخص حتى يقدمه عليهم فلا يجوز، هذه الرشوة المحرمة، أما إذا كان المال يعطيه لمساعدة من غير تعلق بالوظيفة، أو لكونه وكيلاً يتعب عنه، ويراجع المحكمة، ويراجع الناس في إنهاء المهمة التي لهذا الشخص فلا بأس.

    فالواجب على السائل أن يوضح الأمر توضيحاً بيناً؛ حتى تكون الإجابة على ضوء ذلك.

    1.   

    حكم من أفطر متعمداً في رمضان

    السؤال: المستمع: (م. م) من عسيف، بعث يسأل ويقول: ما الحكم في شخص أفطر في رمضان بغير عذر شرعي، وهو في السنة السابعة عشرة تقريباً، ولا يوجد له أي عذر كما قلت، فماذا يعمل؟ وهل يجب عليه القضاء؟

    الجواب: نعم يجب عليه القضاء وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى عن تفريطه وإفطاره وعليه القضاء، وأما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أفطر يوماً من رمضان بغير عذر لم يقض عنه صيام الدهر وإن صامه) فهو حديث ضعيف مضطرب عند أهل العلم ولا يصح.

    والصواب: أنه عليه القضاء ويكفيه ذلك مع التوبة، إذا قضاه قبل رمضان الآتي، أما إذا تأخر حتى فات رمضان آخر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وعليه التوبة إلى الله، التوبة النصوح الصادقة والندم، والعزم الصادق ألا يعود في ذلك.

    1.   

    نصيحة لمن ابتلي بالكذب وغيبة المسلمين

    السؤال: يقول: ما هي نصيحتكم لرجل بلغ الستين من عمره، وهو لا يدع قول الكذب، وأيضاً يغتاب الناس؟

    الجواب: يجب عليه أن يتقي الله ويحذر الكذب والغيبة، سواءً كان ابن ستين أو أقل أو أكثر، الكذب محرم على جميع الناس، فليس له أن يكذب ولو كان في الشباب، وليس له أن يكذب ولو كان ابن مائة سنة.

    وعليه أن يحذر الغيبة أيضاً، والله سبحانه يقول: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]

    والكذب من أقبح الخصال وهو من خصال المنافقين، فيجب الحذر منه، وإذا كان كبير السن كان أشد في الإثم، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم القول بوجوب غسل الرجلين إلى الكعبين ثلاثاً

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة، وهو الأخ عبد الله أبو فديمر فيما يبدو، يقول في أحد أسئلته: سمعت بأن الشخص المسلم إذا لم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات؛ فإن ذلك محرم، فما مدى صحة ذلك؟ وحيث أنني أقوم بغسل رجلي تحت بزبوز الماء، بدون عدد الغسل، فهل أكون آثماً؟

    الجواب: هذا القول قول على الله بغير علم وغلط، الواجب مرة واحدة والثلاث أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً عليه الصلاة والسلام، فإن توضأ مرة وغسل وجهه مرة، وتمضمض مرة، واستنشق مرة، وغسل يديه مرة، ومسح رأسه مرة، وغسل رجليه مرة كفى، إذا عمم الغسل، إذا عم العضو، إذا أجرى عليه الماء مرة واحدة كفى، بحيث يتمضمض ويستنشق مرة واحدة، ويصب الماء على وجهه مرة واحدة ويعمه بالماء يكفي، وهكذا يداه اليمنى واليسرى، يعمهما بالماء مرة واحدة يكفي، وهكذا رأسه يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، ويغسل قدمه اليمنى مرة واحدة واليسرى كذلك يكفي.

    لكن إذا كرر ثلاثاً فهو أفضل وأكمل، والثنتين أكمل من الواحدة، ومعنى غسله: كونه يعمه بالماء، ولو بغرفتين، ولو بثلاث غرفات، ولو تحت الكباس البزبوز يعمه بالماء هذه مرة، فإذا أعاد تعميمه بالماء هذه ثانية، فإذا أعاد رجله تحت البزبوز مرة ثالثة هذه ثالثة، ولكن ليس بشرط الثلاث لا، يكفي مرة واحدة، إذا عمه بالماء تحت الكباس مرة واحدة كفى، أو بالماء الذي يأخذه من الإناء يغرف من الإناء ويصبه على أعضائه يكفي مرة واحدة، وقول من قال: إنه لابد من ثلاث خطأ، الصواب يكفي مرة واحدة، إذا عم العضو بالماء، سواء عمه بغسلة أو بغسلتين أو بأكثر، لابد يعمه بالماء، الوجه واليدين والرجلين.

    أما الرأس فالسنة ألا يمسح إلا مرة واحدة مطلقاً مع الأذنين.

    أما الأعضاء الثلاثة: الوجه، واليدين، والرجلين، فالسنة تعميمها بالماء ثلاث مرات، فإن اقتصر على مرتين، أو على واحدة كفى والحمد لله.

    1.   

    حكم من نسي التشهد الأول من صلاة المغرب

    السؤال: إذا صلى الشخص الصلاة، ولنفرض مثلاً: أنه صلى صلاة المغرب، فأتم الركعتين الأوليين، ولكنه لم يجلس للتشهد الأول بسبب النسيان، فماذا عليه في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا لم يجلس في التشهد الأول سجد للسهو، سواء في المغرب، أو في الظهر، أو في العصر، أو في العشاء، المقصود أنه إذا ترك التشهد الأول ناسياً، يجب عليه سجود السهو، في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء جميعاً، لكن لو نبه أو تنبه قبل أن يستتم قائماً، رجع وجلس وأتى بالتحيات، فإن استتم قائماً ولم ينتبه ولم ينبه كمل صلاته والحمد لله.

    وقد وقع هذا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم قام من التشهد الأول ناسياً فلما أنهى صلاته وكملها سجد سجدتين قبل أن يسلم للسهو، فالأمة كذلك قال الله سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] فالإمام أو المنفرد إذا ترك التشهد الأول ولم ينتبه ولم ينبه حتى استتم قائماً فإنه يكمل صلاته ويسجد للسهو قبل أن يسلم، فإن رجع نبه ورجع قبل أن يشرع في القراءة فلا بأس، كفى وعليه سجود السهو، لكن عدم رجوعه أولى إذا استتم قائماً، يستمر ويكمل صلاته، أما إن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع ويستمر حتى يكمل ثم يسجد للسهو.

    أما المأموم فلا شيء عليه، لو قام المأموم ساهياً ثم جلس تبعاً لإمامه ما عليه شيء، المأموم تابع لإمامه، إذا كان غير مسبوق، بل دخل معه من أول الصلاة، ولكن صار يهوجس وقام وإمامه جالس للتشهد الأول وهو قام، يعود يجلس مع إمامه ولا شيء عليه، ليس عليه سجود سهو.

    وهكذا لو زاد سجدة ناسياً أو ركوعاً ناسياً لا تبطل صلاته، يتابع إمامه وليس عليه سجود سهو، لأنه تابع لإمامه، وهكذا لو نسي سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع وهو مأموم، ليس عليه سجود سهو تابع للإمام، يتحمله عنه الإمام.

    1.   

    موجبات سجود السهو

    السؤال: يقول :حدثونا عن مستوجبات سجود السهو، وصفته؟

    الجواب: سجود السهو مثل سجود الصلاة، سجدتان، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يدعو فيها مثل سجود الصلاة سواء، يكبر عند الهوي ويكبر عند الرفع، ويكبر عند السجود للسجدة الثانية، ويكبر عند الرفع، مثل سجود الصلاة سواء، في التكبير وفي الطمأنينة وفي التسبيح وفي الدعاء، الحكم واحد.

    المقدم: لعله يقصد دواعي سجود السهو سماحة الشيخ؟

    الشيخ: كان قال موجبات.

    المقدم: ربما أخطأ في التعبير.

    الشيخ: إذا زاد في الصلاة سهواً، أو نقص سهواً، هذا يوجب عليه سجود السهو، إذا ترك بعض الواجبات سهواً، أو بعض الأركان سهواً وأتى بها، أو زاد ركعة أو زاد ركوعاً، أو زاد سجوداً سهواً، وهو إمام أو منفرد، يلزمه سجود السهو، بأن قام إلى خامسة في الظهر، والعصر، والعشاء، أو قام إلى رابعة في المغرب، أو قام إلى ثالثة في الفجر أو الجمعة ثم نبهه الناس أو تنبه ورجع يسجد للسهو.

    وهكذا لو زاد سجدة ثالثة ناسياً يسجد للسهو، وهكذا لو زاد ركوعاً ناسياً سجد للسهو، وهكذا لو ترك التسبيح، سبحان ربي العظيم في الركوع، أو سبحان ربي الأعلى في السجود ناسياً سجد للسهو مثل المنفرد.

    لكن للشيء المستحب لا يجب السجود، لو ترك وما سبح إلا مرة، أو مرتين ما عليه سجود سهو، أو كذلك لو ما قرأ سورة بعد الفاتحة ما يلزمه سجود للسهو؛ لأنها سنة ومستحبة ولا يلزمه سجود للسهو.

    وهكذا لو نسي رب اغفر لي بين السجدتين، أو نسي ربنا ولك الحمد ما يلزمه شيء، يلزمه سجود السهو، لكن المأموم ما عليه شيء، لكن إذا كان إماماً ونسي واجباً يسجد للسهو، لكن إذا كان نسي الزيادة، مثل ربنا ولك الحمد أتى بها، ولكن نسي أن يكمل وهو قائم، نسي أن يقول: حمداً كثيراً.. إلى آخره، أو نسي أن يكرر: رب اغفر لي، قالها مرة، ما يلزمه السجود للسهو، لأنه أتى بالواجب، والحمد لله.

    فالواجب أتى به، لكن لو نسي الزيادة المستحبة، هذا ليس عليه سجود للسهو، وهكذا المأموم لو نسي الواجب الذي عليه رب اغفر لي، أو سبحان ربي الأعلى أو سبحان ربي العظيم وهو مأموم، تبع لإمامه ليس عليه سجود للسهو، أما الجميع الإمام والمنفرد والمأموم لو تركوا شيئاً مستحباً هذا ليس فيه شيء، المستحب مثل: قراءة سورة زائدة على الفاتحة، هذه مستحبة، ليس فيها سجود سهو، لو ترك الجهر ما جهر في المغرب أو في العشاء في بعض الأحيان نسي الجهر، لا يلزمه سجود سهو، أو جهر في السرية، مثل: الظهر، والعصر جهر ناسياً، لا يلزمه سجود للسهو، لأن هذا كله مستحب.

    فالحاصل: أن سجود السهو إنما يلزم إذا ترك واجباً أو ركناً سهواً، فالواجب يسقط بالسهو، ولكن عليه سجود للسهو، والركن لابد يأتي به وعليه سجود للسهو، لو ترك السجود يأتي بالسجود، وعليه سجود السهو، يرجع يأتي بالسجود، أو نسي الركوع، هوى يعود يأتي بالركوع، وعليه سجود للسهو، فالركوع لابد منه يأتي به، فإن نسيه بالكلية حتى شرع في الثانية، سقطت الركعة الأولى وقامت الأخرى مقامها، لأنه أهمل ركناً لابد منه.

    أما لو واجب مثل: تسبيح الركوع والسجود، قول: رب اغفر لي بين السجدتين، وقول: ربنا ولك الحمد سمع الله لمن حمده، كل هذه واجبات متى تركها سهواً سقطت للإمام والمنفرد، وهكذا المأموم لو تركها سقطت عنه، لكن الإمام يسجد للسهو، والمنفرد يسجد للسهو، والمأموم لا يسجد للسهو؛ إذا كان ترك واجباً سهواً، لا يسجد لأنه تابع لإمامه، لكن الإمام والمنفرد يسجدان للسهو، لو نسي رب اغفر لي، أو سبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع، هذا يسجد للسهو الإمام والمنفرد كما تقدم.

    1.   

    المعتبر في مسافة السفر

    السؤال: يقول: ما هو البعد الحقيقي للسفر الذي يرخص فيه بالفطر في رمضان، وكذلك قصر الصلاة؟ فإذا صليت صلاة الظهر مثلاً وأنا مسافر مع جماعتي في المسجد، فهل أقوم بقصر صلاة العصر، بعد صلاة الظهر مع الجماعة؟ أو يتوجب علي التأخر، أو التقدم عن صلاة فرض الظهر، وأقصر الفرض مفرداً؟

    الجواب: السفر الذي يحصل به القصر والفطر هو الذي يسمى سفراً شرعاً وعرفاً، وهو الذي يحصل فيه التعب والمشقة في الغالب، ومقداره يوم وليلة للمطية، وللسيارات ثمانين كيلو تقريباً، خمس وسبعين كيلو وما يقارب هذه المسافة؛ لأن هذا يوم وليلة للمطية، كما أفتى بعض الصحابة في ذلك، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد في ذلك، ما حدد وإنما أطلق السفر، والسفر المطلق يفسر بما جرت به العادة وما عده الناس سفراً، وما كان يوم وليلة فأكثر يسمى سفراً للمطية وللماشي، وما كان دون ذلك كنصف اليوم أو ربع اليوم أو ثلث اليوم فلا يسمى سفراً في عرف الناس، فلا يقصر فيه ولا يفطر فيه، وأربعين كيلو أو خمسين كيلو أو ثلاثين كيلو وحول ذلك ما تسمى سفراً.

    لكن إذا كان ثمانين كيلو وما يقاربها ويدنو منها يسمى سفراً؛ لأنه يوم وليلة للمطية في عهد استعمال المطايا.

    وإذا كان عزم على السفر لا يصلي قصراً في البلد، يصلي مع الناس تماماً، فإذا خرج عن البلد وفارق البنيان يقصر حينئذ، إذا فارق البناء وصلى خارج بناء القرية قصر حينئذٍ وأفطر إذا شاء، والنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفطر ولا يقصر إلا إذا خرج من البلد -من المدينة- عليه الصلاة والسلام.

    فأنت كذلك يا عبد الله! إذا خرجت من البلد وصرت في الصحراء تصلي ثنتين وتفطر إذا كنت صائماً، أما ما دمت في البلد لا تقصر ولا تفطر، صل أربعاً مع الناس وابق صائماً مع الناس حتى تخرج وتفارق البلد.

    1.   

    معنى حديث: (من نام عن صلاة...)

    السؤال: الأخ المستمع: غازي جميل محمد كتبي بعث يقول: أرجو أن تتفضلوا بشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو سها عنها فليصلها متى قام أو ذكرها) أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: يقول صلى الله عليه وسلم: (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) فإذا نام الإنسان عن الفجر صلاها إذا استيقظ، ولو في الضحى ولو الظهر متى استيقظ صلاها، أو شغل عنها ونسيها، صار مشغولاً بأشياء ونسي الظهر أو العصر، متى انتبه وذكر بادر بالصلاة، ولو مضى على ذلك يوم أو يومان أو أكثر، متى ذكر وجب عليه البدار بالصلاة.

    أما التعمد فلا يجوز، ليس له أن يتعمد ترك الصلاة عن وقتها، لا ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء ولا فجر، يجب أن يصليها في الوقت، إلا إذا كان مسافراً أو مريضاً، لا بأس أن يجمع بين الصلاتين، في المغرب، والعشاء، والظهر، والعصر.

    أما إنسان مقيم صحيح فليس له أن يجمع بين الصلاتين، وليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها، بل يجب عليه وجوباً؛ أن يصليها في وقتها.

    1.   

    حكم الحلف بغير الله

    السؤال: أحمد عبد الله محمد علي جمعة ، بعث يسأل ويقول: ما حكم الذين يحلفون بغير الله؟

    الجواب: مثلما تقدم، الحالف بغير الله من الشرك الأصغر وعليهم التوبة إلى الله من ذلك، عليهم التوبة إلى الله من حلفه بغير الله، مثل: بالنبي، بالكعبة، بالأمانة، بشرف فلان، بحياة فلان، كله شرك لكنه أصغر، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، والندم، والإقلاع، والعزم ألا يعود في ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك).

    فالواجب الحلف بالله وحده، فإذا حلف بغيره صار مشركاً شركاً أصغر، وقد يكون أكبر إذا قام في قلبه تعظيم هذا الشخص، مثل تعظيم الله، أو اعتقد أنه يصح أن يعبد من دون الله، يكون شركاً أكبر بهذه النية وبهذا القصد.

    فالمقصود إذا جرى على لسانه فهذا شرك أصغر، أما إذا كان يرى أنه يصلح أن يعبد ويدعى من دون الله ويحلف به، وأنه يرى أن هذا أهل لذلك، أو يقوم بقلبه تعظيمه، مثلما يعظم الله بالعبادة فهذا شرك أكبر، لكن جنس الحلف بغير الله شرك أصغر، ما لم يكن في قلبه تعظيم المخلوق مثل تعظيم الله، بحيث يرى أنه يصلح للعبادة، يدعى أو يستغاث به أو يصلى له أو يصام له أو نحو ذلك.

    1.   

    حكم إقامة الجمعة في قرية ليس فيها مسجد

    السؤال: يقول: في قريتنا لا يوجد جامع، وفي إحدى القرى المجاورة لنا جامع، وأهل قريتنا لا يذهبون ليصلوا صلاة الجمعة، فما حكمهم؟

    الجواب: يجب عليهم أن يصلوا مع إخوانهم في الجامع الثاني، وإن كان بعيداً عليهم وجب عليهم أن يصلوا في محلهم، أما تركها فلا يجوز لهم، هذا منكر عظيم نعوذ بالله من ذلك، بل تقدم ما يدل على أنه ردة، ترك الصلاة بغير عذر شرعي، يقول صلى الله عليه وسلم: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) وقال عليه الصلاة والسلام: (من ترك الجمعة ثلاث مرات بغير عذر طبع على قلبه).

    فالحاصل أن الواجب على المسلم أن يصلي الجمعة، وأن يحافظ عليها إذا كان مقيماً غير مسافر، وإذا كانت قريته ليس فيها جمعة لصغرها وجنبها قرية فيها جمعة صلى مع إخوانه في القرية الثانية، وإن كان فيه مشقة أقاموا الجمعة في محلهم في القريتين، هذه فيها جمعة وهذه فيها جمعة، لكن إذا كانتا متقاربتين جداً كالقرية الواحدة، صلى جميعاً في مسجد واحد والحمد لله، إذا كان المسجد يسعهم، وإلا صلوا في مسجدين كما لو تباعدت القرى، صلوا كل واحد في مسجده، ولا يجوز لأهل القرية أن يهملوها، بل إما أن يصلوا وحدهم إذا كانوا بعيدين، وإما أن يصلوا مع إخوانهم الذين تقام عندهم الجمعة، ولا يجوز التساهل في هذا والتهاون، بل يجب البدار بالصلاة مع إخوانهم الذين يصلون الجمعة أو يجمعون جمعة ويسألون المحكمة عندهم أو المفتي إذا كان في بلادهم مفتي حتى يوجههم إلى الحكم الشرعي، وحتى يبين لهم ما يجب عليهم، ولا يجوز التساهل في هذا الأمر.

    وإن كان في السعودية السائل فلا مانع أن يكتب لنا حتى ننظر في الموضوع، لأن الجمع إلى دار الإفتاء، فيكتب لدار الإفتاء، يكتب لنا حتى ننظر في الأمر إذا كانت القريتان متقاربتين وأمكن صلاتهما جميعاً، فالحمد لله، وإلا كل قرية تقيم صلاة الجمعة وحدها.

    1.   

    حكم من أفطر في رمضان بحجة المرض مع أن ظاهره العافية

    السؤال: يقول: رأيت بعض الناس في شهر رمضان غير صائمين، ويقولون: إنهم مصابون بمرض ما، ولكن مظهرهم أنهم في تمام العافية، فما هو توجيهكم؟

    الجواب: هم أعلم بأنفسهم إذا كان المرض شديداً يشق عليهم فلهم عذر؛ لأن الله سبحانه يقول: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185] ولو كان مظهره حسناً لأنه قد يكون المرض داخلياً، ما يظهر للناس، فإذا كان المرض الذي يحس به يؤلمه ويشق معه الصوم فالله قد عذره، ولو كان مع الناس وظاهره الصحة، وهذا شيء بينه وبين الله عليه أن يراقب الله جل وعلا، فإن شق عليه المرض فهو معذور وله الفطر ثم يقضي، وإن كان لا يشق عليه وجب عليه الصيام وأن يتقي الله في ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.