إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (489)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم صرف الزكاة للابن والأخ والأخت إذا كانوا محتاجين

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ==== السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. م. ع) من جدة، أخونا له ما يقرب من تسعة أسئلة في أولها يقول: هل يجوز صرف الزكاة على الابن والأخ الذي يرث من أمه أو الأخت التي ليس لها زوج، نرجو أن توجهونا جزاكم الله خيراً، وكذلك الابن إذا كان محتاجاً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا حرج في صرف الزكاة للأخ الفقير والأخت الفقيرة، وبقية الأقارب الفقراء كالأخوال والأعمام، وابن العم ونحوهم لعموم الأدلة، ومنها قوله جل وعلا: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60] فهم يدخلون في هذه الآية الكريمة.

    أما الابن والأولاد فلا؛ لأنهم بضعة من الرجل، فلا يصرف فيهم الزكاة وعليه نفقتهم، فأولاد الإنسان من ذكور وإناث وأولاد أولاده وإن نزلوا كلهم لا يعطون الزكاة إذا كانوا فقراء، يعطيهم من ماله وينفق عليهم من ماله ولا يعطيهم من الزكاة، هذا هو الذي عليه أهل العلم، وهكذا الآباء والأمهات والأجداد والجدات لا يعطون من الزكاة، ينفق عليهم ولدهم أيضاً من غير الزكاة.

    1.   

    كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات ومقدار أنصبة الزكاة

    السؤال: يقول: هل تجب الزكاة على رأس المال المستثمر في شركة في شكل أسهم، أم أن الزكاة على الربح فقط إذا بلغ النصاب، وما مقدار النصاب؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: فإن كانت السهام للبيع وجبت الزكاة فيها والأرباح جميعاً.

    والنصاب في الذهب عشرون مثقالاً، وفي الفضة مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره من الذهب بالجنيه السعودي أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، ومثله من الفضة ستة وخمسون ريال فضة سعودي، فالزكاة تجب في السهام وفي الأرباح إذا كانت للبيع، كأن يساهم في أرض للبيع، أو يساهم في سيارات للبيع، أو ما أشبه ذلك للبيع فيزكي الجميع، أما إذا كانت المساهمة في شيء للاستغلال لا للبيع، مثل الأرض ساهم فيها يستغلونها للزراعة ونحوها أو بالتأجير، فهذه الزكاة في نتاجها في الزراعة إذا بلغت النصاب، الحبوب يزكوها، وإن كانت تموراً زكوها إذا بلغت النصاب وهكذا.

    المقصود إذا كانت المساهمة في أرض ليست للبيع مثلاً، بل للاستغلال بالزراعة ونحوها أو بالتأجير، فليس فيها زكاة، إنما الزكاة في نتاجها، الأجرة التي تؤخذ عنها إذا بلغت النصاب تزكى إذا حال عليها الحول، الحبوب والثمار التي فيها تزكى إذا بلغت النصاب وهكذا.

    1.   

    حكم زكاة المال الضائع والدين

    السؤال: هل تجب الزكاة على المال شبه الضائع والذي في علم الغيب ولا يعرف هل سيعود إلى صاحبه أم لا؟

    الجواب: المال الضايع لا زكاة فيه مثل الإبل الضائعة أو غنماً ضائعة أو بقراً ضائعة، أو نقوداً ضاعت لا يدري أين ذهبت، ليس عليه زكاة حتى يجدها ثم يستقبل حولاً جديداً، إذا وجدها يبدأ الحول.

    وهكذا الديون التي على المعسرين كالضايع، الدين الذي على المعسر الذي لا يستطيع الأداء ليس عليه زكاة حتى يسلم له، حتى يقبضه منه فيستقبله حولاً كاملاً.

    وهكذا الديون التي على المماطلين الذين لا يعطون الحق، ليس فيه زكاة حتى يقبض المال، فالمماطل من جنس المعسر، صاحبه تعبان معه ليس عنده مال في الحقيقة حتى يقبضه، فإذا قبضه زكاه إذا حال عليه الحول بعد قبضه.

    والخلاصة: أن المال الضائع والمفقود الذي ما يدري أين ذهب، وسواء كان نقوداً أو إبلاً أو بقراً أو غنماً ما فيه زكاة حتى يجده ربه ثم يستقبله حولاً كاملاً، ومن ذلك ما كان ديوناً على المعسرين لا زكاة فيها حتى تقبض ويستقبلها حولاً كاملاً، أو على المماطلين الذين لا يؤدون الحق إلا بالتعب، هذا لا زكاة فيه حتى يعطوه حقه.

    1.   

    حكم الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح

    السؤال: هل تجوز الصلاة بدون قراءة دعاء الاستفتاح في أول الصلاة؟

    الجواب: الاستفتاح سنة مستحبة، ولو صلى ولم يستفتح فإن صلاته صحيحة عند جميع العلماء، الاستفتاح سنة مستحبة، والاستفتاح هو أن يقول بعد التكبيرة الأولى: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ، هذا يسمى الاستفتاح، بعد التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، وإن استفتح بغير هذا مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حسن، مثل: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق المغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) ، هذا صحيح أيضاً، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، كان يستفتح به النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات، وهناك استفتاحات أخرى صحت عنه عليه الصلاة والسلام.

    والحاصل أنه إذا استفتح بشيء مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل القراءة، فهو مستحب وسنة، ولو ترك ذلك فلا حرج عليه وصلاته صحيحة.

    1.   

    حكم القنوت في الوتر

    السؤال: نفس السؤال تقريباً إنما عن القنوت في الوتر؟

    الجواب: سنة أيضاً القنوت، من فعله فهو أفضل، ومن ترك فلا حرج.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً من جاء بدعاء الاستفتاح وجاء بالقنوت في الوتر فثوابه أكثر؟

    الشيخ: فهو السنة، فهو السنة، ومن ترك فلا حرج عليه، مثل صلاة الراتبة للظهر، صلاة الراتبة للمغرب، صلاة العشاء، صلاة راتبة الفجر، الرواتب صلاة الضحى من أتى بها حصل أجرها، ومن تركها فاته أجرها.

    1.   

    تقييم كتاب في فضل السور القرآنية

    السؤال: هناك كتيب صغير، باسم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، يشتمل على بعض السور القرآنية والأدلة بالأحاديث النبوية مع فضل قراءتهما ومنزلتهما، مثل سورة الملك والواقعة والدخان ويسن والكهف والسجدة، والحاقة، فهل يركز القارئ عليها دون غيرها من السور القرآنية؟

    الجواب: لا، هذا يحتاج إلى نظر، لأن كثيراً من هذه الأحاديث غير صحيح، التي أشار إليها صاحب الكتيب، لا بد ينظر فيها، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعمله في الليل أو في النهار فعله المؤمن، وما لم يثبت فلا يستحب، يقرأ مع القرآن كبقية القرآن، أما أن يخص سورة أو آية بشيء فلا إلا بدليل، مثل آية الكرسي بعد الصلاة تستحب، ومثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة مستحبة، وتكرر في المغرب والفجر ثلاث مرات بعد الفجر، وبعد المغرب؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا، أما شيء يأتي به الإنسان من نفسه فلا، مثل أن يقول: أبغى أكرر سورة كذا، سورة الأعراف، سورة مثلاً الأنعام لا يكرر إلا بدليل، يقرأها مثل بقية القرآن، إلا ما ثبت فيه الدليل، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصه بشيء يخص، وهذا الكتاب يحتاج إلى نظر.

    1.   

    ما يجب على كل من تصدر للتأليف

    السؤال: هناك كثير من الكتب تروي أحاديث وتقول: إنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتذكر فضائل بعض السور، كالسور التي ذكرها صاحب السؤال، رأيكم في مثل هذه الكتب سماحة الشيخ؟

    الجواب: الواجب على طالب العلم أنه يبين الصحيح من الضعيف، إذا صنف كتاب يبين، أما أنه يذكر الغث والسمين والصحيح والضعيف ولا يبين ما يستقيم، لا بد من بيان؛ لأن العامة لا يعرفون الصحيح من السقيم، فلابد في حق المؤلف أن يحسن في جمعه، ويبين الصحيح ويترك الضعيف، حتى يستفيد المؤمن من كتابه، وينتفع المؤمن بكتابه، ويستريح من التعب في الضعيف.

    المقصود: أنه يشرع لطالب العلم أن يعتني بالصحيح حتى يكون العامة على بصيرة ولا يجعل لهم الضعيف والصحيح فإنهم لا يميزون، لكن جمهور أهل العلم ذكروا أنه يجوز ذكر الضعيف للترغيب والترهيب كما فعل صاحب الترغيب والترهيب المنذري رحمه الله، ذكر جملة من أحاديث الترغيب والترهيب على هذه القاعدة، أنه من باب الترغيب والترهيب، وذكر غيره من أهل العلم، مثل صاحب بلوغ المرام والمنتقى وغيرهم ذكروا أحاديث ضعيفة، ولتعرف أو ليضمها طالب العلم إلى غيرها مما يتقوى بها.

    فالحاصل: أنه ينبغي لمن ألف كتاباً أنه يوضح الصحيح، ولاسيما الكتب التي فيها بيان خصوصية بعض السور، أو خصوصية بعض الأذكار يبين أنها صحيحة، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا في كذا، حتى يكون المطالع للكتاب على بينة.

    1.   

    الثواب المترتب على قراءة القرآن غيباً ونظراً

    السؤال: هل درجة الثواب لقارئ القرآن نظراً أو غيباً تستوي في الأجر أو لا؟

    الجواب: الأجر ما هو على حسب القراءة، الأجر على حسب الإقبال على القرآن والخشوع فيه والتدبر، فإن قرأت نظراً أو حفظاً فهو على خير عظيم إذا أراد به وجه الله، لكن يختلف الثواب، فالقراءة مع التدبر والتعقل والخشوع، والحرص على الفائدة أفضل بكثير من القراءة العادية، سواء نظراً أو حفظاً، فينبغي للقارئ أن يركز على التدبر والتعقل والإخلاص لله في القراءة وقصد الفائدة، وبهذا يحصل له الأجر العظيم والفائدة الكبيرة، سواء قرأ من المصحف أو قرأ عن ظهر قلب.

    المقدم: إذاً: ليست العبرة بكون القارئ يقرأ غيباً أو نظراً؟

    الشيخ: نعم ، العبرة بالإقبال على القراءة والتدبر، والاستفادة من القراءة والعناية بها، وأن يقرأ كما ينبغي من غير لحن ولا تساهل على قدر استطاعته فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    المقدم: جزاكم الله خيراً، الفائدة إذاً التي تركزون عليها سماحة الشيخ والتي يجب أن يستفيد منها قارئ القرآن هي؟

    الشيخ: يركز على التدبر، يقول الله جل وعلا: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29]، ويقول سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24] ، فأنا أدعو كل مؤمن وكل مؤمنة إلى العناية بالقراءة والتدبر، يقرأ مع التدبر والقلب حاضر، يتدبر ما يقرأ، إذا مرت به الآيات التي فيها الجنة سأل الله الجنة وفرح بهذا الشيء وتدبر هذا الشيء، وإذا مرت آيات النار كذلك استعاذ بالله من النار وخاف منها وحصل لقلبه وجل من ذلك، يتدبر، إذا مرت به أسماء الله عظمها وأثنى عليه وسبحه سبحانه، إذا مرت عليه القصص يعتبر بالقصص، قصص الأنبياء ومن مضى هكذا، يعتني يتدبر حتى يستفيد.

    المقدم: العمل بما يعلم من القرآن الكريم سماحة الشيخ، هل يترتب الأجر على ذلك أو لا؟

    الشيخ: الأجر عظيم إذا عمل، ولكن يختلف إن كان واجباً وجب عليه العمل، وإن كان مستحباً استحب له العمل، مثل وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، هذا واجب عليه أن يقيم الصلاة وعليه أن يؤتي الزكاة، حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ [البقرة:238] ، هذا واجب فرض، عليه أن يحافظ وعليه أن يقيم الصلاة ويؤديها بطمأنينة ويحسن الصلاة ويؤدي الزكاة، هذا من أهم الفروض.

    أما إذا كان مستحباً، مثل ذكر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، عليه أن يجتهد لأن هذا مستحب ما هو بواجب، فكونه يكثر من ذكر الله، ويسبحه بكرة وأصيلاً، هذا مستحب وليس بواجب وأشباه ذلك، الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42] ويقول جل وعلا: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الجمعة:10]، كل هذا على سبيل الاستحباب.

    فالحاصل: أن التدبر والتعقل مطلوب ومشروع، ثم العمل مشروع ومطلوب، لكن إن كان الأمر فريضة وجب عليه، كالمحافظة على صلاة الفريضة، إقامة الصلاة وأداء الزكاة وتجنب الربا وما أشبه ذلك، وإذا كان الشيء مستحباً مثل الإكثار من ذكر الله فعل المستحب.

    المقدم: إذاً: يكون الحرف بعشر حسنات، إذا عمل المرء بما علم من القرآن الكريم؟

    الشيخ: لا، ولو ما عمل، القراءة كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما العمل فله أجر آخر، القراءة مستحبة، وعمل صالح، والحرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لكن إذا كان مع العمل صار أجر آخر للعمل، إذا كان يقرأ المسلم ولكن ما تدبر يكون له الأجر هذا، لكن إذا تدبر يكون أجره أعظم، والعمل واجب عليه في الواجبات، مستحب في المستحبات، سواء قرأ وإلا ما قرأ.

    1.   

    حكم الصائم إذا تسرب الماء إلى حلقه من غير تعمد

    السؤال: يقول: إذا فسد صيام شخص ما وهو يغتسل وتسرب الماء إلى حلقه عن طريق فمه أو أنفه وليس بإرادته فهل عليه إطعام مسكين عن ذلك اليوم، وهل عليه الإعادة؟

    الجواب: ليس عليه إعادة، إذا ما تعمد ليس عليه إعادة وصومه صحيح، وليس عليه إطعام مسكين، لو دخل الماء في حلقه عند الوضوء أو الغسل، أو عند الاستنشاق ولم يتعمد فصومه صحيح، وليس عليه شيء.

    1.   

    حكم من دفع الزكاة لغني ظناً منه أنه فقير

    السؤال: إذا دفعت الزكاة لشخص أعتقد أنه فقير وتبين غير ذلك، هل أكون قد أديت الزكاة؟

    الجواب: نعم الصحيح أنه يجزي؛ لأن ضبط فقر الناس فيه تعب، فإذا ظن أنه فقير بالعلامات أو بشهادة بعض الناس ثم بان أنه غني يجزئه ما أخرج.

    1.   

    وجوب الزكاة في العمل الورقية

    السؤال: هل إذا كان لدى امرأة مال في حدود ثلاثة آلاف ريال وربما أقل، هل تجب فيه الزكاة حينئذٍ؟

    الجواب: نعم في الثلاثة آلاف وما دونها أيضاً، متى صار عنده نصاب وجبت عليه الزكاة إذا حال عليه الحول ولو قليل، لو حال الحول عليه وعنده مائة ريال يزكيها ريالين ونصف، أو ألف ريال يزكيها خمسة وعشرين، المقصود إذا حال الحول وعنده نصاب وجبت عليه الزكاة ولو كان قليلاً.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، يبدو أنه لا يعرف النصاب، ولهذا يعتقد أن الثلاثة الآلاف ليس فيها زكاة ولذلك سأل، فنذكرهم بالأنصبة لو تكرمتم؟

    الشيخ: نعم النصاب من الفضة ستة وخمسون ريال فضة، أو ما يقوم مقامها من العمل المعروفة من الدولار، أو الريال السعودي الورق أو من الدنانير، ما يقوم مقامها يزكى.

    1.   

    حكم العقيقة وما يلزم من تركها

    السؤال: المستمع (م. ن) بعث يسأل عن العقيقة ويقول: هل هي واجبة أو لا إذ أني أنجبت أربعة أطفال بنتين وولدين، ولم أعمل عن أحد منهم عقيقة، هل هي واجبة فأقضيها الآن، أم كيف توجهونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: العقيقة سنة مؤكدة، أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها، فالسنة للمؤمن أن يعق عن أولاده، عن الذكر ثنتان، وعن الأنثى واحدة من الغنم هذا السنة، والعقيقة مثل الضحية جذع الضان أو ثني معز، وليست واجبة ولكنها سنة مؤكدة، فيشرع لك أيها السائل أن تعق عن أولادك الأربعة.

    1.   

    الاستعانة بالله على حفظ القرآن

    السؤال: المستمعة (ف. ع. ع) من المدينة المنورة بعثت برسالة ضمنتها بعض الأسئلة، تقول في أحدها: هل هناك أدعية تقال عند قراءة القرآن من أجل الحفظ؟

    الجواب: ما نعلم شيئاً من أجل الحفظ خاص لكن يسأل ربه ويستعين بالله، يسأل ربه أن يوفقه للحفظ، ويلجأ إليه في أوقات الإجابة مع الصدق والله سبحانه وتعالى يعنه، مثل الأوقات التي مثل آخر الليل مثل جوف الليل مثل آخر الصلاة، مثل السجود في الصلاة، مثل بين الأذان والإقامة، يقول: يا رب! حفظني كتابك، يا رب أعني على حفظ كتابك، يسأل ويصدق في السؤال، ونسأل الله أن يسهل أمره.

    1.   

    ما يقال من الذكر قبل الطعام وبعده

    السؤال: هناك أدعية تقال قبل الأكل بعد كلمة بسم الله، نرجو أن تذكروا واحداً منها على الأقل جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السنة للمؤمن أن يسمي الله في أول الطعام، ويحمد الله في آخر الطعام، قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر بن أبي سلمة : (سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك)، وبعد الطعام يحمد الله جل وعلا، يقول: (الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة)، (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين)، (الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغ وجعل له مخرجاً) كل هذا طيب (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنٍ عنه ربنا)، كل هذه الأنواع من الثناء.

    السنة للمؤمن أن يبدأ بالتسمية ويأكل بيمينه، يقول: بسم الله، أو بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يأكل بيمينه مما يليه، إذا كان الطعام نوعاً واحداً كالرز أو الجريش أو نحوه، وإن كان أنواع الخبز والأرز فله أن يأكل من هذا ويأكل من هذا، ولو كان من غير جنبه، النوع الذي ما هو بحوله، ويسمي الله في أوله، ويحمد الله في آخره بالمحامد التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ومنها كما تقدم، من المحامد ما تقدم أن يقول: (الحمد لله رب العالمين)، أو (الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة)، (الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغ وجعل له مخرجاً)، (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين)، (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مئوي)، (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا).

    1.   

    عظم حق الوالدين ووجوب برهما

    السؤال: تقول صاحبة الرسالة: لي والدة أتشاجر معها أحياناً؛ لأني لا أستطيع أن أتمالك نفسي، فماذا أفعل أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: الواجب عليك الرفق بالوالدة وحسن المعاملة وعدم المشاجرة، الوالدة حقها عظيم، وهكذا الأب حقه عظيم، الله جل وعلا يقول في كتابه العظيم في مواضع كثيرة: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ويقول سبحانه: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14]، ويقول جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24].

    فالواجب على الولد أن يتقي الله وأن يرفق بوالديه، وألا يشاجرهما بل يسكت أو يخاطبه بالتي هي أحسن، إذا قال أبوه له كلاماً شديداً أو سبه يقول له: هداك الله، رضي الله عنك، جزاك الله خيراً، لا يقابل بالشدة، ولا بالكلام السيئ، حتى ولو سبه أبوه أو أمه، يقول: جزاك الله خيراً، رضي الله عنك، هداك الله يا والدة، ونحو هذا من الكلام الطيب، لا يقابل بالسوء أبداً، ولا يجوز له أن يقابل بالسوء ولا المشاجرة، ولا رفع الصوت على أبيه، ولا أمه، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    الطريقة الشرعية الصحيحة عند الذبح

    السؤال: المستمع عبد الرحمن سعيد عبود العمري بعث برسالة ضمنها سؤالاً طويلاً يتلخص في السؤال عن الطريقة الصحيحة للذبيحة، ويقصد الذبح، كيف تكون؟ وذلك أنه رأى عدة طرق ويرجو الطريقة الصحيحة الشرعية؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إن كانت الذبيحة بقرة أو من المعز والغنم، يسدحها على جنبها الأيسر، ثم يضع رجله على رأسها ثم ينحرها، يجعل رجله على رقبتها ثم يمسك الرأس بيده ويذبحها يقطع الحلقوم والمرئ والودجين، يعني العرقين المحيطين بالحلقوم والمريء، هذه السنة، ويضع رجله على صفحتها حتى يكون أسهل عليها من الاضطراب، ويكون الذبح بسكين حادة قوية بقوة، حتى لا يعذبها ويكون في الحلق، يقطع الحلقوم والمريء والودجين، هذا الكمال، وإن قطع الحلقوم والمرئ كفى، وإن قطع معهما أحد الودجين كفى، ولكن الأفضل أنه يقطع الحلقوم والمريء والودجين، وهو ماسك الرأس بيده اليسرى ويذبح باليمنى، ويضع رجله على صفحتها حتى لا تضطرب.

    وإن كان المذبوح بعيراً يطعنه باللبة بالحربة في لبته، الذي بين الصدر والرقبة، اللبة في محل الطعن والذبح، ولو ذبحها مثلما يذبح البقرة أجزأ، لكن كونه مع اللبة أفضل، ويسمي الله عند الذبح، يقول: بسم الله والله أكبر، عند الذبح، بسم الله والله أكبر هذا هو المشروع في الذبح.

    ويسمى الطعن في اللبة نحر، ويسمى قطع الحلقوم والمريء بالسكين ذبح، ويكون الأفضل مستقبل القبلة، يوجهها إلى القبلة.

    هذا هو الأفضل ولو ذبح إلى غير القبلة أجزأت، لكن كونها إلى القبلة أفضل.

    1.   

    حكم صلاة المنفرد خلف الصف

    السؤال: المستمع عماد آمين الددو وصبحي عبد الكريم معلاج من سوريا بعثا يسألان عن صلاة المنفرد خلف الصف إذا دخل الإنسان ووجد الصف قد امتلأ، فهل يشرع في الصلاة، أم كيف يكون حاله جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المشروع له أن يبقى حتى يجد فرجة، يعني: يلتمس فرجة في الصف حتى يدخل فيها، أو مع الإمام عن يمينه إذا تيسر ذلك، وإلا فليبق لا يصلي وحده، لعله يجد أحداً من الجماعة الداخلين من جديد، يصلون معه ولا يصلي وحده، إن صلى وحده ما صحت صلاته، لا بد إما أن يجد فرجة يتأنى ويصبر حتى يجد فرجة لا يعجل، أو يقف مع الإمام عن يمينه، فإن لم يجد مع الاجتهاد انتظر لعله يأتي أحد فيصف معه، فإن صلوا ولا أتى أحد يصلي وحده، النبي عليه السلام قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، ولما رأى رجلاً صلى وحده خلف الصف أمره أن يعيد الصلاة، ولما ركع أبو بكرة دون الصف نهاه، وقال: (زادك الله حرصاً ولا تعد) .

    فلا يركع دون الصف ثم يمشي إلى الصف، ولا يصلي وحده خلف الصف، ولكن عن يمين الإمام أو يلتمس فرجة لعله يجد حتى يدخل في الصف، فإن تعذر عليه ذلك بعد الاجتهاد انتظر، ولا يجذب أحداً أيضاً.

    المقدم: الواقع أن العمل لدى كثير من الناس هو هذا الجذب سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا ما ينبغي، لأن الجذب تصرف فيه وتعد عليه، وفتح فرجة في الصف أيضاً، يفتح فرجة في الصف لأجل مصلحته، والصف يجب سد خلله، والإنسان يفرح بالصف الذي قبل مكانه، يعني: كل صاحب صف يحب أن يبقى في صفه.

    فالحاصل: أنه لا يجذب، أما حديث: (ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلاً) ، هذا ضعيف.

    الصواب: أنه لا يجذب أحداً، ولكن يلتمس فرجة، فإن وجد فرجة وإلا فيصف عن يمين الإمام، فإن لم يتيسر انتظر ولا حرج عليه والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، أما أن يصلي وحده أو يجتذب أحداً فهذا كله لا يجوز.

    الشيخ: ممنوع ولا يجوز.

    1.   

    حكم إجبار الوالدة على الإقامة مع ابنها لمصلحتها

    السؤال: يقول: إن له والدة إذا أقامت في الريف مرضت وكثرت عليها الأمراض، وهو مقيم في المدينة، ولا ترضى أن تقيم معه إلا لمدة أربعة أشهر، فهل له أن يجبرها على الإقامة معه؟

    الجواب: ليس له إجبارها بل يرفق بها، ويعتني بها ويجعلها في المكان الذي يناسبها، وإذا لم يتيسر مكان يناسبها إلا بخادم، التمس لها خادماً يخدمها إذا كانت عاجزة عن نفسها، من أقاربه أو من غير أقاربه، ويؤدي الأجرة إذا استطاع ذلك، ويرفق بأمه، لا يجبرها على شيء لا تريده، الواجب عليه برها والتماس رضاها، وجعلها في المكان الذي يناسبها.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.