إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (466)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم طلاق الحائض

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول: الراسل يحيى الحكيم من جمهورية السودان، الأخ: يحيى له سؤال طويل بعض الشيء يقول فيه: لقد حدث أن طلقت زوجتي طلقة واحدة وكنت غاضباً لعدم احترامها لي ولسبها والدي، وقلت لها باللفظ: أنت طالق، وهذه أول مرة في حياتنا الزوجية التي لها حتى الآن خمسة عشر شهراً، ولكنها اتضح بعد مراجعتها أنها كانت حائضاً، وكنت لم أعاشرها لمدة أيام بسبب وجودها مع والدها المريض، ولقد سمعت يا سماحة الشيخ عن علماء مثل ابن تيمية وابن القيم وهم يرون أن مثل هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه لم يكن على كتاب الله والسنة النبوية المطهرة، ولقد سألت بعض العلماء المسلمين في السودان فأجازوا وقوع الطلاق، ولكن الآن يا سماحة الشيخ أستعين بالله ثم بكم لمعرفة رأيكم فيما فعلت بعد استعانتي بالله العزيز، جزاكم الله خيراً، وجهوني وانصحوني كيف أتصرف وفقكم الله وتقبل منكم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    هذه المسألة تراجع فيها أيها السائل المفتي لديكم وفيما يراه الكفاية إن شاء الله، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم من فاتتهم بعض الصلاة وقدموا أحدهم إماماً لهم

    السؤال: مستمع هو عباس يوسف حكمي من قرية عقدة الأحكامية بمنطقة جيزان، بعث يسأل ويقول: إذا جاء جماعة حوالي ثلاثة أو أربعة والإمام جالس في التشهد الأخير، ثم اشترك هؤلاء الثلاثة في هذه الفريضة، وعندما سلم الإمام قام هؤلاء الجماعة وتقدم واحد منهم وأم هؤلاء وصلى بهم، نرجو منكم التوضيح هل ما فعلوه سليم؟

    الجواب: صلاتهم صحيحة ولا بأس بذلك، لكن الأولى ترك ذلك، وأن يقضي كل واحد على نفسه، هذا هو الذي ينبغي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه عبد الرحمن بن عوف قد صلى بالناس ركعة في غزوة تبوك صلى مع عبد الرحمن الركعة التي بقيت هو والمغيرة ، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم وقام المغيرة وقضى كل واحد لنفسه الركعات التي فاتته، فهذا هو الأفضل أن كل واحد يقضي لنفسه، ولا يحتاج أن يتقدمهم واحد منهم فيصلي بهم، لكن صلاتهم صحيحة ولا نعلم مانعاً من صحتها.

    1.   

    الأذكار التي تقال بعد صلاتي المغرب والعشاء

    السؤال: سؤال ثاني لأخينا يقول فيه: ما هي الأذكار والدعوات التي يقولها المسلم بعد صلاتي المغرب والفجر؟

    الجواب: السنة بعد الصلوات الخمس جميعاً أن يستغفر الله ثلاثاً إذا سلم، ويقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، الجميع، الإمام والمأموم والمنفرد، كل واحد إذا سلم يقول: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد، والإمام إذا فرغ من هذا انصرف إلى الناس وأعطاهم وجهه وكمل الذكر، ثم يقول بعد هذا كل من الإمام والمأموم والمنفرد: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، في جميع الصلوات الخمس، الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد، وفي المغرب والفجر يستحب الزيادة على ذلك، أن يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، عشر مرات زيادة، الرجل والمرأة، والإمام والمأموم والمنفرد، في المغرب وفي الفجر، جاء هذا في عدة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، بعد هذا الذكر في الفجر والمغرب.

    ويستحب أن يقول: (اللهم أجرني من النار) سبع مرات بعد الفجر والمغرب، يعني: بعد الذكر في الفجر والمغرب، روى فيها أبو داود حديثاً لا بأس به، فيستحب أن يقول: (اللهم أجرني من النار، اللهم أجرني من النار..)، سبع مرات بعد الفجر وبعد المغرب، ثم بعد ذلك في جميع الصلوات يقول كل واحد: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثة وثلاثين مرة، الرجل والمرأة والإمام والمأموم والمنفرد، بعد الفرائض الخمس، بعد كل واحد في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر (سبحان الله والحمد لله والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، فالجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، هذا سنة أيضاً، ويستحب أن تقرأ بعد هذا: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. [البقرة:255] آية الكرسي، إلى قوله: وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] هذا آخرها، ويستحب أيضاً أن يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد كل صلاة إلا في المغرب والفجر فيكررها ثلاثاً، هذا هو الأفضل وكل هذا سنة، كل هذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم قول الرجل لزوجته: (إذا ذهبت فأنت محرمة)

    السؤال: المستمع: محمد عبد الفتاح بعث برسالة يقول فيها: أنا متزوج منذ عشر سنوات وعندي ثلاثة أولاد، قلت لزوجتي عندما سافرت: لا تذهبي لزيارة أهلك، وإذا ذهبت فأنت محرمة، وقلتها ثلاث مرات ولم أعرف معناها جيداً في ذلك الوقت، المهم في الأمر أنها ذهبت رغم ما قلت لها، أرجو إفادتي يا سماحة الشيخ عن الحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا يختلف بحسب النية، إن كنت أردت تحريمها إذا خرجت، أو طلاقها إذا خرجت فإنها تحرم إذا خرجت وعليك كفارة الظهار، عتق رقبة مؤمنة، فإن عجزت تصوم شهرين متتابعين، فإن عجزت تطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً، كل مسكين له نصف الصاع من التمر أو الأرز أو غيرهما من قوت البلد.

    فأما إن كنت أردت الطلاق فإنه يقع طلقة واحدة، إذا أردت إيقاع الطلاق بخروجها، بهذا المعنى بقولك: محرمة إن أردت الطلاق فالأعمال بالنيات، يقع طلقة وتراجعها، تقول: قد راجعت زوجتي وتشهد اثنين من إخوانك الطيبين أنك راجعتها، إذا كنت ما طلقتها قبل ذلك طلقتين.

    فأما إن كنت ما أردت الطلاق ولا التحريم، إنما أردت منعها، حين قلت: إن ذهبت أردت المنع فقط ولم تقصد لا تحريماً ولا طلاقاً، إنما أردت منعها وتهديدها، فعليك كفارة يمين ولا يقع شيء بخروجها على الصحيح من كلام أهل العلم؛ لأن هذا التعليق بهذه النية في حكم اليمين، إذا كان بنية المنع أو التهديد لا بنية الطلاق ولا بنية التحريم، فهذا يكون في حكم اليمين بهذه النية، والرسول عليه السلام قال: (الأعمال بالنيات)، وأنت أعلم بنيتك، نسأل الله لنا ولك التوفيق.

    1.   

    حكم قراءة القرآن على الميت

    السؤال: المستمع: عيسى عبد النبي عبد الرحمن من جمهورية مصر العربية محافظة البحيرة، بعث برسالة يقول فيها: هل قراءة القرآن على الميت حلال، وهل الذبيحة التي يذبحها أهل الميت قبل خروجه إلى الدفن لها أجر يلحق الميت في قبره، نرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً التسمي بـ (عبد النبي) لا يجوز، فكون اسم أبيك عبد النبي هذا خطأ، الأسماء تكون بالله، أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله، فلا يقال: عبد النبي ولا عبد الكعبة ولا عبد عمر، ولكن يقال: عبد الله، عبد الرحمن، عبد اللطيف وأشباه ذلك من أسماء الله سبحانه وتعالى، فالواجب على أبيك إن كان حياً أن يغيره، فيقول: عبد رب النبي، يغير اسمه بعبد رب النبي، أو عبد الله، أو عبد الرحمن.

    أما قراءة القرآن على الميت فلا أصل لها، لا يقرأ على الميت، ولا عند القبر، كل هذا بدعة، أما قبل الموت في حال كونه محتضراً فهذا لا بأس أن يقرأ عنده سورة يس أو غيره من القرآن؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اقرءوا على موتاكم يس) و(موتاكم) يعني: محتضريكم، لأن المحتضر يقال له: ميت، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)، يعني: من حضره الموت، يقال له: قل: لا إله إلا الله، حتى يكون آخر كلامه لا إله إلا الله، أما كونه بعد الموت يقرأ عليه فهو غير مشروع، كذلك عند القبر غير مشروع.

    فينبغي للمؤمن أن يتأدب بالآداب الشرعية، وأن يحرص على التمسك بما شرع الله لعباده ويتواصى مع إخوانه في ذلك؛ لأن الله جل وعلا قال: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3].

    وهكذا الذبح بعد الموت غير مشروع، كونه يذبح ويقيم مأتماً أو يتصدق بها عند الموت كل هذا لا دليل عليه، لكن إذا تصدق عنه بعد ذلك بدراهم أو بطعام، أو ذبيحة ويوزعها على الفقراء، لا عند الموت بل في أوقات أخرى، فلا بأس بذلك؛ لأن الصدقة تنفع الميت، أما اعتقاده أنه يذبح عند الموت ذبيحة فهذا لا أصل له.

    1.   

    حكم الحج لمن لم يتزوج

    السؤال: المستمع: أحمد حسوبة بعث يسأل ويقول:

    بلغت من العمر خمسة وأربعين عاماً وذهبت إلى الحج، وقضيت المناسك كلها، هل لي حجة أم لا؛ لأني لم أتزوج بعد؟

    الجواب: ليس الزواج شرطاً في لحج، الحج يصح من له زوجة ومن ليس عنده زوجة، إذا كنت أديت حقه فحجك صحيح، ولو كنت ما تزوجت، فالنكاح ليس بشرط للحج، وليس الحج شرطاً في النكاح، كل منهما ليس شرطاً في الآخر، يحج قبل الزواج وبعد الزواج، ومتزوج قبل الحج وبعد الحج، كل هذا والحمد لله واسع.

    1.   

    حكم القول بلزوم عشر ركعات قبل الجمعة وبعدها

    السؤال: مستمع بعث برسالة مطولة وضمنها جمعاً من الأسئلة، من بينها سؤال يقول فيه: هناك بعض الناس يصلون قبل صلاة الجمعة عشر ركعات وبعد صلاة الجمعة عشر ركعات، ويقولون: إنها لازمة، هل ما قالوه صحيح؟

    الجواب: ليس بصحيح، لا يلزم قبلها شيء ولا بعدها شيء، لكن يستحب للمؤمن إذا جاء المسجد يوم الجمعة أن يصلي ما كتب الله له قبل حضور الإمام، يصلي ثنتين، أربعاً ستاً ثماناً أكثر ويسلم من كل ثنتين، لقوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: (من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت..) إلى آخره، فلم يقدر الصلاة بل قال: (صلى ما قدر له)، فهو يصلي ما يسر الله له حين يصل المسجد ثنتين تحية المسجد أو يزيد يصلي تسليمتين ثلاث تسليمات أربع تسليمات أكثر أقل لا حرج في ذلك، وأقلها ولو تسليمة واحدة تحية المسجد، أما أن يلزمه شيء فلا عشر ولا غيرها، وهكذا بعدها، لا يلزمه عشر ولا غيرها، ولكن يستحب له أن يصلي بعدها أربعاً، هذا هو الأفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً)، وفي اللفظ الآخر: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً)، هذا هو الأفضل، وليس بلازم بل سنة.

    1.   

    حكم صلاة الوتر كصلاة المغرب

    السؤال: المستمع: فضلي أصيل محمد فضل بعث يسأل ويقول: هل تجوز صلاة الشفع والوتر مع بعض بدون فرق بينهما، يعني: كأن أصليها كصلاة المغرب مثلاً؟

    الجواب: يكره أن تصلى كصلاة المغرب؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث النهي عن ذلك، ولكن يصلي ثنتين ثم يسلم ثم يصلي الوتر واحدة، هذا هو الأفضل تسليمتين، يصلي ثنتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة، وإن صلى ثلاثاً جميعاً سردها سرداً ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس به، فعله النبي عليه الصلاة والسلام، يسرد الثلاث سرداً ولا يجلس في الثانية كالمغرب، ولكن يسرد الثلاث سرداً ثم يجلس في الأخيرة ويقرأ التحيات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما يسر الله ثم يسلم، هذا لا بأس به، ولكن الأفضل أن يسلم من الثنتين ثم يقوم ويأتي بالواحدة وحدها، هذا هو الأفضل، وإن أوتر بخمس أو بسبع أو بأكثر كذلك، يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل في الغالب، كان يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بواحدة, وكان في الغالب يصلي إحدى عشرة، وربما صلى ثلاث عشرة عليه الصلاة والسلام، وربما صلى ثلاثاً جميعاً سردها سرداً حتى يجلس في آخرها، وربما صلى خمساً جميعاً يسردها حتى يجلس في آخرها، كل هذا لا بأس به.

    1.   

    حكم وضع اليد على الجبهة بعد الانتهاء من الصلاة

    السؤال: أيضاً يسأل أخونا ويقول: هناك أناس بعد انتهاء الصلاة يضع الواحد يده على جبينه بعض الوقت، ويقولون: إن هذا من السنة، هل ما قالوه صحيح؟

    الجواب: وضع يده على جبينه بعد الصلاة هذا لا أصل له.

    1.   

    الأحق بصلة الرحم

    السؤال: مستمع بعث برسالة وضمنها جمعاً من الأسئلة وهو: (ط. م. ط) من ليبيا، في أحد أسئلته يقول: من هم الأحق بصلة الرحم، لو تكرمتم وجهونا حول هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: قد أجاب عن هذا السؤال الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه سئل قال له رجل: (يا رسول الله! من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)، في الرابعة، فالأحق الأم ثم الأب، ثم الأقرب فالأقرب، وفي اللفظ الآخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لما قال له: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب).

    فالأحق بهذا أمك أولاً، ثم أبوك، ثم أولادك، ثم إخوتك، ثم أولاد إخوتك ثم أعمامك، وأخوالك، ثم أولاد أعمامك وأخوالك، وهكذا الأقرب فالأقرب، بالمال والإحسان والكلام الطيب والزيارة وغير هذا من وجوه الإحسان.

    1.   

    حكم مصافحة النساء

    السؤال: يسأل ويقول: عندما أقوم بزيارة ذوي الأرحام أمتنع عن مصافحة النساء، ويقابل هذا العمل بالسخرية من قبلهم، وأحياناً يأخذني أخوهن إلى داخل المنزل كي أسلم عليهن غصباً، وتارةً أخرى يأتين هن أنفسهن، ويسلمن علي بالقوة، وهذا شيء محرم علي في الشرع، وإذا انقطعت عنهم قطعت الرحم، أرجو أن توجهوني كيف أتصرف جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: مصافحة النساء لا تجوز إذا كن من غير المحارم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء)، وقول عائشة رضي الله عنها: (والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام)، ولأن المصافحة وسيلة إلى الفتنة، قال بعض أهل العلم: إنها أعظم من النظر، وقد نص الله على تحريم النظر، فالمصافحة قد تكون أشد في الفتنة فلا تجوز، ولو لم يرضين بذلك، عليك أن تمتنع وأن تخبرهن بالأمر الشرعي والحمد لله، سواء كن عجائز أو شابات، يسلم عليهن بالكلام وتسألهن عن أحوالهن وتدعو لهن بالخير، أما المصافحة فلا، وإذا كان حضورك يوجب إلزامهن لك فلا تحضر، تسلم عليهن من بعيد بالتلفون، بالمكاتبة، بالوصية توصي، فلان يسلم عليهن ونحو ذلك، الأمر في هذا واسع والحمد لله، ليس من شرط الصلة أن تحضر، إذا وصلتهن بالدعاء لهن، والتسليم لهن من طريق المكاتبة، أو من طريق الوصية أو من طريق الهاتف بالتلفون كله طيب، وإذا كن فقيرات وأرسلت إليهن مساعدة فهذه صلة أيضاً.

    1.   

    حكم البكاء على الميت بصوت عالٍ

    السؤال: يقول في أحد أسئلته: عندما أذهب أنا وبعض الإخوة إلى المقبرة للزيارة وللاعتبار، أستمع أحياناً إلى بعض الناس يبكون بصوت عالٍ فهل هذا يجوز؟

    الجواب: إذا غلبه البكاء فلا حرج، فالنبي صلى الله عليه وسلم بكى عند قبر أمه وأبكى فلا بأس بالبكاء إذا غلبه ولا حرج في ذلك، وليس في هذا حد محدود، لكن يغض صوته إذا أمكنه ذلك حتى لا يشوش على أحد وحتى لا يظن فيه الرياء، وأنه قصد شيئاً آخر.

    فالمقصود: أنه إذا غلبه البكاء فلا حرج عليه في ذلك؛ لأنه إذا حضر عند القبور وتذكر أقاربه وأحبابه قد تغلب عليه العبرة -البكاء-.

    1.   

    تقييم كتاب صفة صلاة النبي للألباني

    السؤال: الأخت: آمنة عشيلي من اللاذقية في سوريا، بعثت برسالة مطولة كلها ثناء وتقدير ومحبة لسماحة الشيخ، وتنتهي رسالتها بسؤال تقول فيه: ما هو رأي سماحتكم في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ: محمد ناصر الدين الألباني ؟

    الجواب: هذا كتاب طيب ومفيد، والشيخ: ناصر الدين الألباني رجل علامة فاضل وله اجتهاد عظيم في إحياء السنة وبيان الصحيح من الضعيف، فهو مشكور على جهوده جزاه الله خيراً وضاعف مثوبته، وكل أحد قد يخطي، ليس أحد معصوماً من الخطأ من العلماء، قد يقع له بعض الأخطاء وبعض الغلط في بعض المؤلفات، وهكذا غيره من العلماء الذين هم أكبر منه قد يقع له بعض الأخطاء، ومما وقع في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الخطأ قوله: إن الإنسان بعد الرفع من الركوع يسدل يديه وهذا خطأ، والصواب: أنه يضمهما على صدره كما فعل قبل الركوع؛ لأن هذا هو المحفوظ في الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام: (أنه كان إذا صلى وضع يمينه على شماله حال قيامه في الصلاة)، وهذا يعم ما قبل الركوع وما بعد الركوع.

    وكذلك حديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كنا نؤمر أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة).

    ومعلوم أن في الصلاة في حال الركوع يضع يديه على ركبتيه وفي حال السجود على الأرض، وفي حال الجلوس على فخذيه، أو ركبتيه، وما بقي إلا حال الوقوف، وهو في حال الوقوف يضع يمينه على شماله، على الكف والرسغ والساعد، والساعد هو الذراع.

    هذا هو مما يؤخذ على المؤلف وفقه الله، ومثلما تقدم كل أحد يقع منه بعض الزلل، والرجل مشكور على أعماله الطيبة، وعلى جهوده الطيبة، وعلى عنايته بالسنة، فجزاه الله خيراً، وزادنا وإياكم وإياه من الخير والهدى.

    1.   

    المقصود بالرجل والمدينة في قوله تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ..)

    السؤال: مستمع من السودان: هو إدريس محمد آدم بعد برسالة ضمنها سؤال واحد يقول فيه: يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة (يس): وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى .. [يس:20]، أرجو من سماحة شيخنا التكرم بالإجابة على الأسئلة التالية حول هذا النص، ما هي تلك المدينة المقصودة في الآية، وما اسم الرجل المذكور في الآية الكريمة؟

    الجواب: لا أدري، الله أعلم.

    1.   

    كفارة اليمين

    السؤال: من سلطنة عمان هذه المستمعة: (ع. ع. ج) بعثت برسالة ضمنتها عدداً كبيراً من الأسئلة من بينها سؤال تقول فيه عن نفسها: إنها امرأة متزوجة وعمرها ثلاثة وعشرون عاماً ولديها طفل عمره ثلاث سنوات، ولقد حملت مرتين، وأنجبت بنتاً، ولقد حلفت بينها وبين نفسها أن تسمي ابنتها هدى، لكن والد زوجها غضب، وطلب أن يسمي البنت باسم أخته المتوفاة، فصمت ثلاثة أيام ووزعت جونية أرز على الفقراء، هل يكفي هذا، أم توجهوني بشيء آخر جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يكفي في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، كل مسكين له نصف الصاع من التمر أو من الرز، كيلو ونصف تقريباً كل واحد، والجونية إذا كانت تبلغ هذا فهي كافية من الرز، أما الصيام فلا يجزي إلا في حق العاجز، الذي لا يستطيع الكفارة بالطعام ولا بالكسوة ولا بالعتق، إذا عجز عن هذه الثلاث يصوم ثلاثة أيام.

    1.   

    حكم خروج المرأة للصلاة في المسجد وهي متعطرة

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: هل يجوز للمرأة أن تصلي في المسجد في شهر رمضان المبارك، وهل لها أن تتعطر وتتبخر؟

    الجواب: لها أن تصلي مع الناس في المسجد مع العناية بالتستر والحجاب والبعد عن أسباب الفتنة وعدم التعطر والتبخر؛ لأنها تسير في الطرقات، فيحصل بها فتنة، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حضور الصلاة لمن تعطرت، قال: (من مست طيباً فلا تحضر معنا الصلاة)، وفي اللفظ الآخر: (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء)، هكذا قال عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود: أنها إذا أرادت الخروج للصلاة مع الناس، فليس لها التعطر ولا التبخر، وعليها مع ذلك أن تعتني بالستر والحجاب، وأن تخرج في زي لا يفتن الناس، كما في الحديث: (وليخرجن تفلات)، يعني: غير متطيبات، وليس هناك زينة تفتن الناس، وإلا فبيتها خير لها وأفضل.

    1.   

    حكم لبس الذهب الذي عليه الطيور

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تلبس الذهب وفيه رسم للطيور؟

    الجواب: لا يجوز لبس ما فيه الصور، بل يزال، يحك أو يبدل فص بفص آخر إن كان فصوصاً.

    المقصود: لا يلبس هذا إلا بإزالة صورة الحيوان، سواء في الثياب أو في الطاقية أو في الغترة أو في القميص أو في الخاتم أو في الساعة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم جميعاً ورحمته وبركاته.