إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (454)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية زكاة الأسهم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ع. م. السعدون ) يقول: حدثونا عن زكاة الأسهم كيف تكون الزكاة فيها؟ هل يزكى الربح مع رأس المال، أم الربح وحده ورأس المال وحده؟ وهل تجب الزكاة من حين الاكتتاب، أم عند رأس الحول، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فشركة المساهمة فيها تفصيل: إن كانت السهام للبيع وطلب الربح، فهذه تزكى إذا حال الحول على أصلها، كلما حال الحول تعرف قيمة السهام من أراضٍ أو سيارات أو عمارات أو غير ذلك، كلما حال الحول على أصل المال الذي جعل في السهام تزكى بعد معرفة القيمة لهذه الأرض أو لهذه السيارات أو لهذه العمارات أو ما أشبه ذلك، تزكى مع ربحها، فإذا كان السهم اشتراه بعشرة آلاف وعندما حال الحول صار يساوي عشرين ألفاً يزكيه والعكس كذلك لو اشتراه بعشرة ولكن عند الحول نقص وصار يساوي ثمانية أو سبعة فإنه يزكي القيمة الناقصة، فالعبرة في الزكاة بقيمة المبيع، يعني: السهم حين تمام الحول.

    أما إن كانت السهام إنما هي للاستثمار والبقاء وليس للبيع، كأن يساهم في أرض ليعمر فيها سكناً أو يؤجرها ولم يرد البيع، ولكنه أراد بهذه الأرض أن يعمرها ويجعلها مساكن لنفسه أو ليؤجرها، فهذه ليس فيها زكاة، إنما الزكاة فيما يحصل لهم من الأجور، إذا حصل لهم أجور وحال عليها الحول زكى الأجور، أما رقبة الأرض فلا زكاة فيها، وهكذا لو كانت المساهمة في عمائر لم يقصدوا بيعها وإنما ساهموا ليؤجروا، فالزكاة في الأجار إذا حال عليه الحول، وهكذا في السيارات إذا ساهموا في سيارات ليستعملوها تكاسي أو ليؤجروها بصفة خاصة على من يستعملوها فالزكاة في الأجرة إذا حال عليها الحول.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذا كان السهم نفسه عرضة للبيع والشراء سماحة الشيخ فكيف يزكى؟

    الشيخ: حسب النية، إن كان نيته البيع فيزكيها زكاة العروض، وإن كان حين المساهمة ما نوى البيع إنما نوى الاستثمار لهذا السهم، فلا يزكى إلا الثمرة الأجرة.

    1.   

    حكم بيع النقود بالنقود دون تقابض

    السؤال: المستمع عبد الرحمن علي شلبي بعث يسأل ويقول: بعض الجهات تستثمر أموالها في الفضة والدولار بحيث تشتري الدولار بالريال الفضة، وقد تبيع الفضة بالدولار، وهذه عملية قيدية لا غير، بحيث لا يرى البائع أو المشتري شيئاً من النقد، سواءً كان من الفضة أو من الدولارات ولا يتم التقابض بين الطرفين، فما مدى صحة هذا النوع من التعامل؟

    الجواب: إذا كان هذا التعامل ليس فيه قبض فلا يصح التعامل، فإن المعاملات بالنقود لابد فيها من القبض، سواءً كان بالدولار أو بالريال السعودي أو بالدينار أو بالجنيه الاسترليني أو المصري أو غير ذلك، فلابد أن يكون هناك تقابض ولو بالقيد، إذا كان عند الشخص له دنانير أو دولارات فباعها على زيد أو عمرو بالقيد أو بالهاتف وقال: هذه الدنانير التي عندك أو الدولارات التي عندك وهي كذا وكذا قد بعتها عليك بكذا وكذا واقبض فقبض من نفسه صار وكيلاً قبض من نفسه هذا المال فلا بأس، أما إذا كان ما جرى قبض فإنه لا يصح؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر -إلى آخره- يداً بيد مثلاً بمثل سواءً بسواء)، ثم قال: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)، فالدولار بالجنيه الاسترليني يداً بيد، والدولار بالريال السعودي يداً بيد، فإذا قال: بعتك هذه الدنانير أو هذه الدولارات بمائة ألف ريال سعودي وهو مجرد قيد ما سلم له الفلوس، فهذا ما يصح البيع لأنه لابد من التقابض.

    المقدم: لابد من التقابض، والتقابض إما أن يكون حسياً أو معنوياً؟

    الشيخ: مجرد القيد ما يصير قبضاً، لابد أن يكون المال مقبوضاً لصاحب المال الأول، فإذا كان الشراء بالدولارات من زيد فلابد أن يكون المقابل مسلماً لزيد، سواءً كان موجوداً عنده يقبض من عنده، أو يرسل إليه أو يحوله على إنسان حتى يقبض منه، فإذا حصل التقابض تم البيع وإلا فلا.

    1.   

    كيفية التعامل مع الأخ تارك الصلاة

    السؤال: المستمع (بشير . ح. ح) من ليبيا بعث برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة، عرضنا بعضاً منها في حلقات مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: أخي الذي أصغر مني وهو بالغ تارك للصلاة، فهو لا يصلي إلا صلاة الجمعة، ونصحته ولكن بدون فائدة، ماذا أفعل تجاهه، أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليك نصيحته والتكرار في ذلك والجد في ذلك، لعل الله يهديه بأسبابك، ولا تمل ولا تيئس؛ لأن المسلم عليه النصيحة لغيره وعليه التوجيه، والله جل وعلا يقول: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، ويقول سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33]، فأحسن إليه بالنصيحة واجتهد، وليكن ذلك عن صدق وعن عناية، تبين له أن ترك الصلاة كفر وأنه ضلال، وأن الواجب على كل مكلف أن يتقي الله وأن يؤدي الصلاة إذا كان ينتسب إلى الإسلام، وإلا فلا صحة لدعواه الإسلام، فإن إسلامه بدون صلاة ليس بإسلام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في صحيحه، ويقول عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فالواجب على أخيك أن يتقي الله وأن يصلي، وعليك أن تنصحه كثيراً وتبلغه كثيراً لعل الله يهديه بأسبابك، فإن أصر ولم يبال فعليك أن تهجره إذا رأيت الهجر أصلح، وإن رأيت عدم الهجر أصلح وأن تستمر معه في الدعوة والتوجيه، مع كراهة عمله وإظهار الكراهة والغضب على عمله فلعل الله يهديه بأسبابك، وإن رأيت هجره أصلح والبعد عنه؛ لأنه لم يمتثل ولم يقبل النصيحة، ورجوت أن هذا الهجر يؤثر عليه لعل الله يهديه بأسباب ذلك فاهجره، فالهجر الذي يفيد مطلوب ومشروع.

    1.   

    حكم سجود المسبوق للسهو مع الإمام مع عدم سجوده بعد الإتمام

    السؤال: يقول: في إحدى الأيام دخلت إلى المسجد في صلاة المغرب، فوجدت نفسي مسبوقاً بركعة، وحدث للإمام سهو بعد التشهد الأول، وبعد التشهد الثاني سجد الإمام للسهو وسجدت معه، وبعد السلام قمت وصليت الركعة التي قد سبقني الإمام فيها، وقرأت التشهد وسلمت، وبعد أن خرجت من المسجد قال لي أحد المصلين: بأن صلاتي باطلة؛ لأنني بعد أن صليت الركعة التي سبقت فيها لم أسجد للسهو، فهل صلاتي باطلة حقاً، أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: صلاتك صحيحة، وهذه الفتوى لا أساس لها، وقد سجدت مع إمامك متابعة له والحمد لله، أما أنت فليس عليك سجود، أما لو كان الإمام لم يسجد إلا بعد السلام ولم تسجد معه فإنه يشرع لك أن تسجد بعد قضاء ما عليك؛ لأنك لم تسجد مع الإمام، أما أنت فقد سجدت مع الإمام وانتهى الموضوع والحمد لله.

    1.   

    حكم تأخير الصلاة بسبب (لعب الورق)

    السؤال: يقول: في بعض الأحيان أبي يلعب الورقة ويؤخر الصلاة، فهل في ذلك إثم؟

    الجواب: نعم، يجب عليه أن يصلي مع المسلمين ويحذر التساهل في ذلك؛ فإن الجماعة واجبة على المسلم، فإذا سمع النداء وجب عليه أن يجيب النداء وأن يذهب ويصلي مع الناس، فإذا صلى وحده أثم، فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يصلي مع المسلمين وأن لا يتساهل في الجماعة، لا بلعب الورق ولا غيره، ولعب الورق منكر ومن آلات الملاهي، فالواجب ترك اللعب والقيام إلى الصلاة، هذا هو الواجب على أبيك وعلى غيره، وعليك أن تنصحه كثيراً وتستمر في ذلك، وتصبر على النصيحة لعل الله يهديه بأسبابك.

    1.   

    ما يفعله الداخل إلى المسجد وكذلك من يقرأ القرآن عند أذان المؤذن

    السؤال: آخر سؤال له يقول: إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن، فهل أشرع في تحية المسجد، أم أتابع المؤذن حتى ينتهي ثم أصلي؟ وإذا كنت أقرأ القرآن والمؤذن يؤذن هل أقف عن القراءة لأتابع المؤذن أم كيف، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم نعم، الأفضل لك أن تتابع المؤذن، فإن كنت تقرأ تمسك، وإن كنت دخلت والمؤذن يؤذن تقف حتى تكمل الإجابة ثم تصلي، تجمع بين المصلحتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) متفق على صحته، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول) يعم القاري ويعم غير القاري، فإذا دخلت والمؤذن يؤذن فإنك تجيب أذانه في يوم الجمعة وفي غير يوم الجمعة، تجيب الأذان ثم تصلي ركعتين ثم تنصت للخطيب إن كان في يوم الجمعة.

    فالحاصل: أنك إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فالمشروع لك أن تجيب المؤذن ثم تصلي تحية المسجد، وهكذا إذا كنت قارئاً تقرأ القرآن أو تتحدث مع غيرك تمسك حتى تجيب المؤذن ثم تعود إلى القراءة أو الحديث مع غيرك، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإن من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)، هذا عمل عظيم وفائدة كبيرة، وفي صحيح البخاري رحمه الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة)، وهذا خير عظيم وفضل كبير، فلا ينبغي للمؤمن أن يضيع هذا الخير العظيم.

    1.   

    حكم تعليق الحجب والتمائم من الآيات وغيرها على الجسم

    السؤال: المستمع عبد الرحمن أحمد يسأل ويقول: تعليق الحجاب على الجسم بقصد أنه ينفع، هل هو حرام أم حلال، وهي من الآيات وعليها بعض المربعات؟ إذا كانت حراماً فهل أدفنها، أم أقوم بحرقها، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: تعليق الحجب أمر لا يجوز، سواءً من الآيات أو من غير الآيات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) والتمائم: هي الحجب التي تعلق على الناس. والرقى: هي الرقى الشركية التي لا تعرف معانيها أو بلسان مجهول، أو فيها إثم، وتوسلات منكرة، أما الرقى الشرعية التي ليس فيها منكر فلا بأس بها، أن يرقي أخاه بالآيات وبالدعوات الطيبة، وأما التمائم فهي الحجب لا يجوز تعليقها مطلقاً، لا على الرقبة ولا في العضد ولا في غير ذلك، ويجب إتلافها بإحراقها أو دفنها في أرض طيبة إذا كانت آيات أو إحراقها والحمد لله.

    1.   

    أنواع زيارة القبور وأحكامها

    السؤال: المستمع (ماهر . ع. ح) من محافظة المنيا بمصر، بعث برسالة يقول فيها: بعض الناس عندنا يؤكدون أن زيارة قبور المشايخ حلال وليس فيها شيء من البدعة، وأقصد بقبور المشايخ: الشيخ البدوي والإمام الحسين والعباس والسيدة زينب والشيخ عبد القادر الجيلاني وغيرهم، وليس هذا فحسب، بل إنهم يروجون بعض الحكايات عن الإمام الحسين بأنه يرد السلام بصوت جهوري، ويعتذر عندما لا يرد السلام، ويبين السبب الذي غالباً ما يكون اجتماعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس عندنا يصدقون ذلك وينساقون وراء زيارتهم والتبرك بهم، ونريد إلى جانب الإجابة على سؤالنا وهو موقف الإسلام من زيارة قبور المشايخ والصالحين، كلمة توجيهية لمن يقومون بزيارة هذه القبور ويتبركون بأصحابها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الزيارة زيارتان: زيارة بدعية، وزيارة شرعية، أما زيارة القبور للدعاء للميت والترحم عليه وذكر الآخرة فهذا شيء مشروع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة)، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يزور البقيع ويدعو لأهل البقيع ويزور الشهداء ويدعو لهم، فزيارة المشايخ من العلماء والأخيار أو عموم المسلمين وزيارة القبور للدعاء لهم والترحم عليهم وذكر الآخرة أمر مشروع؛ لأن الإنسان إذا زار القبور يتذكر الموت ويتذكر الآخرة ويحصل له بذلك إعداد للآخرة ونشاطه في الخير والعمل الصالح، ولا فرق في ذلك بين زيارة قبور العلماء أو عامة الناس، فإذا زار قبر الحسين أو قبر البدوي أو قبر الست زينب أو غير ذلك للذكرى، ذكر الآخرة والدعاء لهم والترحم عليهم فهذا من الزيارة الشرعية.

    أما الزيارة الثانية البدعية: فهي التي تقع من أجل التبرك بالمزور والتمسح بقبره أو الطواف بقبره أو الاستغاثة به بأن يقول: يا سيدي! المدد المدد أو الشفاعة الشفاعة أو الغوث الغوث، هذه زيارة بدعية منكرة، بل شركية إن صار فيها دعاء أو استغاثة، وهذا دين المشركين دين أبي جهل وأشباهه مع اللات والعزى ومناة يدعونهم ويستغيثون بهم، هذا هو الشرك الأكبر، فالذي يزور الحسين ليدعوه مع الله وليستغيث به الذي ينذر له، الذي يطلبه المدد، أو البدوي أو العباس أو زينب أو غير ذلك، فهذا كله شرك أكبر، والذي يسمع من الصوت ليس صوت الحسين ولا صوت البدوي ولا غيره ولكنهم الشياطين يدعونهم إلى الغلو في هؤلاء، فيسمعون أصوات الشياطين الذين يدعون إلى الشر، من شياطين الجن التي تدعو إلى الشرك بالله وعبادة غير الله، فرد السلام من الميت ليس معناه أنه يسمع، وفي رده خلاف بين أهل العلم منهم من أثبت رده ولكنه شيء لا يسمع، ومنهم من لم يثبت ذلك، قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)، والناس لا يسمعون رد السلام منه عليه الصلاة والسلام، وفي الحديث الآخر: (إن لله ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام) فهو يرد عليهم وإن لم يسمعوه، وهكذا الميت جاء في بعض الروايات أن العبد إذا زار ميتاً كان يعرفه في الدنيا وسلم عليه فرد عليه السلام، لكن ليس معنى هذا أنه يسمع صوته، وإنما الروح ترد السلام، وأما الجسد قد فني وأتى عليه البلى أو أتى على بعضه البلى، وإنما هي الأرواح، ورد السلام ليس يسمع من الميت، ورد السلام أيضاً لا يوجب دعاءه والاستغاثة به، فإذا رد السلام أو ما رد السلام فهذا لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق بدعائك الميت والاستغاثة بالميت هذا شرك أكبر، أو طلبه المدد أو العون أو الشفاعة، هذا من الشرك الأكبر، وحتى لو قدرنا أنك سمعت رد السلام، لا يجوز لك أن تدعوه من دون الله، ولا أن تستغيث به، ولا أن تنذر له، ولا أن تطلبه المدد والعون، كل هذا عبادة لغير الله من الأموات أو من الأصنام أو الأشجار أو الأحجار، كل هذا لا يجوز، وهذا هو عمل المشركين الأولين، فالواجب الحذر من ذلك.

    وهكذا التبرك بالقبور بترابها وأحجارها وشبكها لا يجوز، وإن أراد بهذا طلب البركة منهم وأنهم يعطونه بركة ويمدونه بالبركة صار هذا نوعاً من عبادتهم من دون الله، ونوعاً من طلب البركة بالفعل، فلا يجوز ذلك، وإنما الزيارة لذكر الآخرة والترحم على الميت، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة)، فالمؤمن يزورها ليتذكر الآخرة وليدعو لهم، هم في حاجة إلى الدعاء، يدعو لهم ويترحم عليهم ويسأل الله لهم المغفرة والرحمة والعفو، هكذا الزيارة الشرعية، فيجب على كل من يدعي الإسلام أن يحذر ما ينقض إسلامه ويفسد عليه إسلامه من الشرك بالله عز وجل، ويجب على الجاهل أن يسأل أهل العلم ويبصروه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) ويقول عند زيارة أهل البقيع: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) يدعو لهم ويترحم عليهم، هذه الزيارة الشرعية، فالواجب على كل مسلم أن يلتزم بهذه الزيارة الشرعية، وأن يحذر الزيارات البدعية والشركية التي يفعلها الجهال مع كثير من القبور، والله المستعان.

    1.   

    حكم من تركت الصلاة لكبر سنها مع عدم ذهاب عقلها بحجة العجز عن التطهر لها والقيام لها

    السؤال: المستمع أحمد سعيد الحربي من الطائف بعث برسالة يقول فيها: أنا جدتي كانت في آخر أيامها في الحياة وكانت عجوزاً طاعنة في السن، ولقد كانت تحب الصلاة حباً شديداً والصيام أيضاً والتقرب إلى الله، ولكن لم تستطع في الشهور الأخيرة من عمرها أداء الصلاة، وذلك لعدم طهارتها وعدم استطاعتها أن تقرأ أو أن تفعل أي فعل من أفعال الصلاة، رغم أنها تملك عقلها كاملاً، فهل عليها إثم في ذلك؟ وعندما كنا نقول لها: حاولي أن تؤدي الصلاة، كانت تقول: إنني أشعر بقناعة تامة عن الصلاة، وكانت تلهث بشدة عند أي حركة تؤديها وكأن روحها ستخرج. وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليها أن تصلي على حسب حالها ما دام عقلها موجوداً، قائمة أو قاعدة أو على جنبها أو مستلقية، بالماء أو بالتيمم، هذا هو الواجب عليها، ولا يجوز لها ترك الصلاة؛ لأن الله سبحانه يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] والنبي صلى الله عليه وسلم قال لـعمران لما كان مريضاً قال: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، فإن لم تستطع فمستلقياً)، فالمؤمن والمؤمنة هكذا يقومون بالواجب حسب الطاقة، ولا يجوز ترك الصلاة من أجل الضعف أو كبر السن، فعلى المريض وكبير السن أن يصلي على حسب حاله حتى ولو على جنبه، حتى ولو مستلقياً إذا عجز عن الجنب، يقرأ ويكبر يقول: الله أكبر ناوياً الصلاة، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم يكبر ناوياً الركوع، يقول: سبحان ربي العظيم، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ناوياً الرفع، يقول: ربنا ولك الحمد إلى آخره، ثم يكبر ناوياً السجود يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم يكبر ناوياً الجلسة بين السجدتين يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي، ثم يكبر ناوياً السجدة الثانية وهكذا بالقول إذا عجز عن الفعل، وأما هذه التي تأخرت عن الصلاة وهي تعقل فقد أثمت وهي على خطر عظيم ويخشى عليها أن تكون كافرة بذلك؛ لأنها تركت الصلاة مع القدرة ومع العقل، فالحاصل أن هذا العمل عمل سيئ ومنكر، والواجب عليها أن تصلي على حسب حالها: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] إذا كان عقلها موجوداً.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، يسأل في نهاية الرسالة: ماذا علينا أن نفعل؟

    الشيخ: ما دامت توفيت فليس عليكم شيء، وأمرها إلى الله، ظاهر حالها الكفر نسأل الله العافية؛ لأنها ضيعت الصلوات من أجل جهلها، والله جل وعلا يتولى أمرها سبحانه، ما دام تركت الصلاة وهي عاقلة لا تدعوا لها ولا تتصدقوا عنها؛ لأنها تركت الصلاة وهي عاقلة كما ذكرتم، وترك الصلاة مع العقل ومع التكليف كفر أكبر على أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم الجلوس مع زوجة أبي الزوجة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (م. ع. الجعفري ) من اليمن يقول في رسالته: هل يصح لزوجة عمي والد زوجتي وهي ليست والدة زوجتي بل زوجة أبيها، هل يصح لها أن تجلس وتتحدث معي وهي كاشفة الوجه أم لا، أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليست محرماً لك وليس لها ذلك، ليس لك أن تخلو بها وليس لها أن تكشف لك؛ لأنها ليست محرماً لك، المحرم أم الزوجة وجدتها، أما زوجة أبيها فليست محرماً لك، فالواجب أن تنصحها وتبين لها الحكم الشرعي حتى تحتجب عنك، ولا تخلو بها أيضاً، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم تثويب الصلاة للوالدين

    السؤال: يقول: اعتدت بعد أن أصلي النوافل أن أصلي ركعتين وأقول: بأن ثوابهما لوالدي المتوفين، فهل يصح هذا، أم لا؟

    الجواب: ليس لهذا أصل، لا تفعل هذا، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة يفعلون ذلك، لكن تدعو لوالديك ولقراباتك المسلمين وتستغفر لهم وتتصدق عنهم لا بأس.

    1.   

    حكم الصلاة بالسراويل القصيرة

    السؤال: هل تصح الصلاة في سروال قصير من فوق الركبة؛ لأنني قرأت في إحدى الصحف فتوى لعالم من مصر يجوز الصلاة في هذا السروال القصير عندما سأله أحد الناس عن ذلك، وأنا قد سمعت أيضاً بأن ذلك لا يجوز، فعلى أي القولين نسير، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الصواب أنه لا يصح، وأن الواجب ستر ما بين السرة والركبة وأن الفخذ عورة، فلا يجوز للمسلم أن يصلي مكشوف الفخذ، بل يجب أن يستر الفخذ وما تحت السرة، وإذا كان على كتفيه رداء يكون أكمل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)، فينبغي أن يكون مع ذلك على عاتقه شيء رداء أو نحوه مع السراويل أو مع الإزار هكذا السنة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا صلى وليس على عاتقه شيء لا تصح صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)، فالواجب على المسلم أن يتحرى السنة وأن يحرص على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فيستر ما بين السرة والركبة ويجعل على عاتقه رداء أو فنيلة ساترة لمنكبيه حتى يجمع بين الأمرين اللذين أرشد إليهما النبي عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى، على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.