إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (447)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم نظر المرأة إلى الرجال

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات تقول في نهايتها أختكم في الله نالة العسيري من الطائف، أختنا ناله عرضنا بعض أسئلة لها في حلقة مضت وفي هذه الحلقة لا زال لها جمع من الأسئلة، تسأل في أحدها وتقول: ما حكم النظر إلى الرجال، ونظر الرجال إلى النساء، حيث ورد في تفسير ابن كثير أنه يجوز النظر بغير شهوة، كما ثبت في الصحيح (أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد وعائشة أم المؤمنين وراءه تنظر إليهم وهو يسترها حتى تعبت ثم رجعت)، وقد سمعت أن ذلك محرم، أرشدونا إلى الصحيح جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد أمر الله جل وعلا عباده المؤمنين بغض الأبصار، وأمر أيضاً المؤمنات بغض البصر، قال جل وعلا قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:30-31]، فغض البصر مطلوب، وإذا رأت المرأة الرجال من غير شهوة فلا حرج في ذلك، كما تنظر إليهم في الأسواق وفي المساجد لا حرج في ذلك، لكن كونها تغض البصر احتياطاً حتى لا تقع الشهوة، وحتى لا تقع الفتنة هذا مطلوب عند الحاجة إليه، أما إذا كان النظر ليس معه شهوة كنظرها في الأسواق النظر العادي، وفي المسجد إذا دخلت المسجد تصلي مع الناس النظر العادي، أو للاعبين مثلما نظرت عائشة للحبشة من غير شهوة فلا حرج في ذلك والحمد لله.

    1.   

    حكم الاكتفاء بنية واحدة في صيام شهر رمضان

    السؤال: تسأل أيضاً وتقول: إذا نوى شخص صوم رمضان، فهل تكفي النية سائر الأيام؟

    الجواب: كل يوم له نية، لأن كل يوم عبادة، فلابد من النية لكل يوم من رمضان, وهكذا أيام القضاء، وهكذا أيام النذر كل يوم له نية؛ لأنه عبادة مستقلة. نعم، هذا هو الصواب.

    1.   

    حكم الحلف بالأمانة ونحوها

    السؤال: ما حكم الحلف بالأمانة والذمة، كقول الناس: أمانة عليك أخبرني بهذا الشيء أو في ذمتك؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الحلف بالأمانة أو بالذمة لا يجوز، ولا بغيرهما من المخلوقات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث عمر رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من حلف بالأمانة فليس منا)، فلا يجوز للمسلم ولا للمسلمة الحلف بغير الله، فلا يقول: بالأمانة ما فعلت كذا، ولا بذمتي ما فعلت كذا، ولا بحياتك ما فعلت كذا أو وحياتك ما فعلت كذا، أو شرفك أو بالنبي أو بالكعبة كل هذا لا يجوز كله من الشرك، لكن إن قال: في ذمتي هذا ما يسمى يمين، في ذمتي.. ما يسمى يمين، أو قال: أعطيك هذا الشيء وأنا مؤتمن عليه، ما يحلف بالأمانة يقول: لك بهذا ذمتي لك بهذا أمانتي أني لا أخونك هذا ما يسمى يمين، أما إذا قال: بأمانتي أو برأس فلان أو بذمتي أو والأمانة فهذا كله لا يجوز؛ لأن الحلف يكون بالباء أو بالواو أو بالتاء: تالله والله بالله، فهكذا إذا قال: بالأمانة والأمانة والكعبة بالكعبة، وحياة فلان وشرف فلان، وحياة أبيه ونحو هذا كل هذا يسمى حلف بغير الله لا يجوز.

    1.   

    شرح حديث: (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار...)

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: ما صحة الأحاديث التالية، وإذا كانت صحيحة نرجو من سماحتكم التفضل بالشرح الوافي لها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة) هذا هو الحديث الأول الذي تسأل عن تفسيره؟

    الجواب: نعم هذا حديث صحيح رواه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ومعناه: أن الرجل قد يعمل بعمل أهل الجنة من طاعة الله، ولكن في قلبه أشياء وفي داخله أشياء، ثم ينتقل إلى عمل أهل النار فيختم له بذلك، وفي بعض الروايات: (ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) يعني: داخل قلبه ليس بذلك، عن نفاق عنده نفاق وعنده خبث فلهذا يتظاهر بالأعمال الصالحة وهو غير مؤمن بها، وإنما أظهرها إما رياءً وإما لمقاصد أخرى من الدنيا، ثم يغلب عليه ما كان في قلبه من الشر فيعمل بعمل أهل الشر ويموت على الشر ويختم له بخاتمة أهل الشر، وقد يكون عنده نية صالحة طيبة ثم يتعاطى بعض المعاصي وبعض الشرور في آخر حياته فيختم له بذلك، وقد يرتد عن دينه والعياذ بالله بسبب حظ عاجل أو بسبب سب الدين أو بسبب مساعدة المشركين على المسلمين فيكون بذلك من أهل النار لأنه ارتد عن إسلامه بما فعله من النواقض مثل سب الدين، سب الرسول صلى الله عليه وسلم، مساعدة الكفار على المسلمين في الحرب، الاستهزاء بدين الله وما أشبه هذا من أسباب الردة، نسأل الله العافية والسلامة.

    وهكذا الرجل قد يعمل بعمل أهل الشر زمناً طويلاً ثم يمن الله عليه بالإسلام فيموت على الإسلام ويدخل الجنة، كما جرى لـعمر بن الخطاب وجمع من الصحابة كانوا على الكفر والضلال ثم هداهم الله ودخلوا في الإسلام، وبعضهم لم يبق في الإسلام إلا مدة يسيرة، أياماً قليلة ثم توفاه الله أو قتل شهيداً فدخل الجنة وكان في غالب حياته على الكفر والضلال ثم هداه الله للإسلام ومات عليه، هذا يقع وهذا يقع وربك حكيم عليم سبحانه وتعالى.

    المقدم: تسأل عن شرح حديث آخر قريباً من الحديث الأول وتروي الحديث فتقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار).

    الشيخ: مثلما تقدم. يعني علم الله أنه سيموت على الإسلام فيكون من أهل الجنة، وعلم الله من حاله أنه في المستقبل سوف يرتد فيكون من أهل النار، هو يعمل بعمل أهل الإسلام والله قد علم من قلبه ومن حاله ومستقبله أنه سوف يرتد فيكون من أهل النار، قد يعمل بعمل أهل النار والله يعلم من حاله ومن قلبه أنه سوف يتغير حاله فيدخل الجنة، مثلما تقدم في الحديث السابق.

    1.   

    حكم اختصار كتابة (صلى الله عليه وسلم) بحرف (ص)

    السؤال: السؤال الأخير الذي نعرضه لأختنا في هذه الحلقة يقول: قالت لنا المعلمة: إن اختصار كلمة صلى الله عليه وسلم على شكل حرف صاد أو على شكل كلمة صلعم إنه لا يجوز، فهل هذا صحيح؟ وهل هناك دليل؟

    الجواب: نعم، لا ينبغي هذا، أقل أحواله الكراهة؛ لأن المطلوب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ليس الإشارة، فيصلي بنفسه كتابة ولفظاً حتى يقتدي به من بعده من يقرأ الكتاب إذا كان كتابة، أما الصاد قد لا يفهمها القارئ، ثم أيضاً هي كسل وعجز لا ينبغي للمؤمن، فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صلى الله عليه وسلم، وإن كتب هذا يكتبه كاملاً صلى الله عليه وسلم، لا يكتب صاد ولا صلعم، أقل أحوال هذا الكراهة.

    1.   

    من أحكام زكاة الحلي

    السؤال: رجل متزوج وله ابنة، زوجته تمتلك حلياً ذهبية بعضها كان في حوزتها قبل الزواج سواءً من أبيها أو هدية من الرجل في فترة الخطوبة، والبعض الآخر اشتراه لها كهدية بعد الزواج، وكذلك اشترى لابنته بعض الحلي الذهبية، والسؤال الآن: كيف تخرج الزكاة عن هذه الحلي؟ هل يجمع ما تمتلكه الزوجة والابنة ويحسب النصاب، أم كل على حدة؟ وإن كان النصاب يحسب لكل من الزوجة والابنة منفردين فمن يخرج زكاة حلي الزوجة، هل الزوج، أم تخرجه هي من نفس ذهبها؟ علماً بأنها ليس لديها مال. ثم تقول: ما هي قيمة النصاب؟ وعلى أي عيار من عيارات الذهب يحسب؟ علماً بأن الذهب الموجود عيارات مختلفة، وهل الزكاة تخرج عن كل الذهب أو على ما زاد عن النصاب فقط؟ وإذا اشترى الرجل لزوجته ذهباً ليس من باب الهدية ولكن من باب حفظ المال على أساس بيعه وقت الحاجة، فهل يضم إلى مالها، أو يبقى مع ماله؟ وإذا كان من ماله فهل تجمع قيمته على أمواله النقدية عند حساب النصاب؟ وإذا كان لهذا الرجل أولاد ذكور فهل يعد شراؤه ذهباً لابنته دونهم ظلماً لهم؟ وهل يلزمه شراء مقابل مساوٍ لهم؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: أما الأول فإن الزكاة تكون على ذهب الزوجة وحدها وعلى ذهب البنت وحدها إذا بلغ النصاب، كل عليه زكاته، فالزوجة عليها زكاة ذهبها، ولا فرق بين كونه عيار ثمانية عشر أو عيار واحد عشرين أو عيار أكثر من ذلك، كله يزكى على حسب ما يصرف في السوق قيمته في السوق، فعليها أن تزكي ذهبها إذا بلغ النصاب، وعلى البنت زكاة ذهبها إذا بلغ النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيهاً ونصف، أحد عشر جنيه وثلاثة أسباع جنيه، يعني النصف لأن الكسر يسير، أحد عشر جنيه ونصف هذا هو النصاب، وهو عشرون مثقالاً، وهو إحدى وتسعون غرام وكسور، يعني: اثنان وتسعون على سبيل الاحتياط، اثنان وتسعون غراماً، فإذا بلغ الذهب الذي عند المرأة هذا المقدار أحد عشر جنيه ونص، اثنين وتسعين غرام فعليها أن تزكيه من مالها، فإن كان ما عندها مال تبيع من هذا الذهب وتزكي أو تقترض أو يزكي عنها زوجها إذا سمح، إذا هداه الله وزكى عنها بإذنها فلا بأس، أو أبوها أو أخوها بإذنها فلا بأس، وإلا فتبقى الزكاة ديناً في ذمتها حتى تخرجها ببيع شيء من مالها حتى تزكي، أما إن كان الذهب أقل من النصاب أقل من أحد عشر جنيه ونص فلا زكاة عليها، وهكذا البنت؛ يوزن فإذا بلغ النصاب أحد عشر جنيه ونص يزكى وزكاتها عليها من مالها، تبيع من هذا الذهب وتزكي، إلا إذا زكى عنها زوجها أو أخوها أو غيرهما فلا بأس.

    وليس للأب أن يخص البنات بذهب وعطايا دون البنين، بل إذا أعطى البنات شيئاً يعطي البنين، ولا يخصهم بشيء؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وإنما يلزمه النفقة، ينفق على البنت ما دامت في حسابه وما دامت عنده وليس عندها مال ينفق عليها، فإذا أغناها الله ما بقي عليه نفقة، وهكذا الولد ينفق عليه ما دام فقيراً، وإذا أغناه الله فليس له نفقة، والنفقة تختلف نفقة الصغيرة غير نفقة الكبيرة، نفقة الصغير غير نفقة الكبير، والنفقة واجبة عليه على الأب ما دام الأولاد فقراء، فإذا أغناهم الله أغنى الله البنت بالزوج أو بمال آخر فلا نفقة لها عليه، وهكذا الولد إذا أغناه الله بوظيفة أو بتجارة فلا نفقة له على والده، والذهب كما تقدم يزكى مطلقاً على أي عيار كان، من الذهب الرديء والطيب، وينظر في السوق ماذا يساوي ويخرج زكاته، في الألف خمسة وعشرون، وإذا كان الذهب يبلغ أربعين مثلاً جنيه زكاته واحد جنيه ربع العشر، فإذا كان أقل أو أكثر فلا مانع من إخراجه بالنقود الورقية، ما هو بلزوم أن يخرج من الذهب، لو أخرج القيمة من النقود الورقية فلا بأس بذلك ولا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم زكاة الحلي

    السؤال: رسالة أخرى حول نفس الموضوع تقريباً سماحة الشيخ تقول مرسلتها: أنا مصرية مقيم في إحدى القرى بالمملكة مع زوجي الذي يعمل مدرساً ولي قدر من الحلي الذهبية، ومنذ شرائها وأنا أعلم أن الحلي ليس فيها زكاة، وقد سمعت في برنامجكم من أحد العلماء الأفاضل أن الحلي لا زكاة فيها، وفي حلقة أخرى سمعت أن الحلي فيها زكاة، فأحضرت كتاب تلخيص الحبير، وقد وجدت في صفحة واحد حديث روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا زكاة في الحلي)، ثم روى حديثاً آخر عن أسماء بنت يزيد قالت: (دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أساور من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار؟! أديا زكاته) أرجو أن تفيدوني مأجورين لأني قلقلة جداً بالنسبة لهذا الموضوع، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم، اختلف العلماء في زكاة الحلي: فبعض أهل العلم رحمهم الله قالوا: إنه لا زكاة فيها؛ لأنها تستعمل فأشبهت الإبل التي تستعمل والبقر التي تستعمل فلا زكاة فيها، واحتجوا بحديث: (ليس في الحلي زكاة)، وقالوا: إن هذا يؤيد الأصل وهو أن المستعمل ليس محل زكاة، وبما روي عن جماعة من الصحابة عن عائشة وأسماء وجماعة أنهم قالوا: لا زكاة في الحلي.

    وقال آخرون من أهل العلم: إن في الحلي الزكاة إذا بلغت النصاب، واحتجوا بحديث أسماء بنت يزيد وما جاء في معناه وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها بالزكاة، وهكذا حديث أم سلمة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته عن الحلي قال: (ما بلغ أن يزكى فزكي فليس بكنز)، وجاء في حديث عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على ذلك أيضاً، مع عموم الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار..) الحديث، وهذا القول هو الأصح؛ لحديث أسماء وما جاء في معناه، إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي: أحد عشر جنيهاً ونصفاً، وبالغرام: اثنين وتسعين غرام إلا يسيراً، فهذا هو النصاب، فالواجب عليها أن تزكي ما بلغ هذا المقدار سواءً من نفس الذهب أو من العمل الورقية أو من الريال الفضي، كله واحد، عليها أن تزكي ربع العشير، فإذا كان ذهبها الذي عليها يساوي مثلاً ألف ريال فعليها الزكاة خمسة وعشرون ربع العشر، وإذا كانت تساوي عشرين ألف فعليها ربع العشر وهو خمسمائة ريال؛ لأن عشر العشرين ألفان، وربع العشر خمسمائة ريال، فإذا كان يساوي أربعين جنيه فعليها الربع ربع العشر جنيه واحد لأن عشر الأربعين أربعة، وربع العشر واحد جنيه واحد، فالمقصود أن عليها ربع العشر من قيمة الحلي سواءً أخرجت ذلك ذهباً أو فضة أو من العمل الورقية، وهذا هو القول المختار وهو الأصح بالدليل، وأما حديث: (ليس في الحلي زكاة) فهو حديث ضعيف، لو صح لكان كافياً، لكنه ليس بصحيح، وهو حديث ضعيف عند أهل العلم فلا يحتج به.

    1.   

    سفر المرأة مع زوجها وتركها لأمها الكبيرة مع وجود من يقوم برعايتها

    السؤال: تسأل إحدى الأخوات المستمعات من رماح ورمزت إلى اسمها بالحروف (ن. م. مراد ) تقول: أرجو أن تفيدوني عن الموضوع التالي: لي أم عجوز جداً ومريضة تركتها في مصر، ولكن معها بالبيت إخوة كثيرون، ولي أيضاً أخوات يزرنها يومياً، ولكن أحس أحياناً بضميري يؤنبني لتركي لها، فما حكم الشرع في ذلك؟ أفادكم الله.

    الجواب: ما دامت بحمد الله عندها أخوات لك وعندها إخوة فالحمد لله ليس عليك بأس، وأنت أيضاً مع زوجك أو في عمل مهم، فالمقصود أنه لا حرج عليك مطلقاً، ما دام عندها من يقوم بحالها من أخوات أو إخوة فلا بأس عليك ولا حرج والحمد لله.

    1.   

    حكم من اشترى شيئاً لا يلبسه إلا المتبرجات ويريد بيعه

    السؤال: المستمع (م. أ. م) مصري يعمل في الرياض بعث برسالة ضمنها جمعاً من الأسئلة في أحدها يقول: ذهبت إلى بلد أجنبي في مهمة، وفي غفلة من أمري اشتريت فراءً تلبسه النساء المتبرجات وذلك بغرض الاتجار به، وعند عودتي لبلدي فطنت لحرمة ذلك، فتوقفت عن التصرف فيه وما زال عندي حتى الآن، كيف التصرف بما يرضي الله؟ أفادكم الله.

    الجواب: إذا كان هذا الفرو لا يلبسه إلا المتبرجات فليس لك أن تعينهن على المعصية، ولكن تنظر في أمره بطريقة سليمة، إما ببيعه على من لا يستعمله في المعصية أو تغيير حاله من حال إلى حال حتى لا يكون على الطريقة التي يلبسها من يتبرج بذلك، المقصود عليك أن تحاول أن يكون بيعك لها على حالة ليس فيها معصية.

    1.   

    حكم من تاب من كبيرة دون إقامة الحد عليه

    السؤال: هل تصح توبة مرتكب كبيرة لها حد في الإسلام كالسرقة والزنا دون إقامة الحد عليه، نرجو الإفادة مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة؟

    الجواب: نعم، من تاب تاب الله عليه، إذا زنى أو سرق أو فعل أشياء من المعاصي فالتوبة بابها مفتوح والحمد لله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، والله يقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، ولما جاء ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم تائباً نادماً أعرض عنه ولم يقم عليه الحد إلا بعدما أصر على طلب الحد وكرر ذلك مراراً فلهذا أمر بإقامة الحد عليه لما كرر ذلك، فلو أنه تاب فيما بينه وبين الله ولم يأت فلا شيء عليه، كل من تاب فيما بينه وبين الله توبة صادقة فلا شيء عليه ولا حد عليه وتوبته كافية، ولا ينبغي له أن يبرز نفسه للناس، ولا أن يبين معصيته، بل ما دام ستره الله فالسنة له أن يستر نفسه وألا يتقدم بطلب إقامة الحد، بل يسأل ربه العفو ويندم على ما مضى، ويعزم ألا يعود والله يتوب عليه سبحانه وتعالى، ولا حاجة إلى أن يبين ذنبه للناس، أو يذهب إلى المحاكم ليقيموا عليه الحد، بل ما دام قد ندم على ما مضى وحزن على ذلك واستغفر ربه من ذلك فالله يتوب عليه سبحانه وتعالى، لكن إذا كان في المعصية حق للمخلوق فإنه يعطيه حقه السرقة، يعطي المال لصاحبه، التوبة لا تكفي في هذا، بل لابد من رد المال إلى صاحبه على الطريقة التي لا يلزم منها أن يبين أنه سارق، يرسل المال إليه مع بعض أصحابه، يقول: هذا أرسله إليك بعض إخوانك يقول: إنه عنده لك، هذا مال أخذه منك بعض الناس وقد طلب مني إيصاله إليك ولا يبين حاله والحمد لله، المقصود إيصاله إلى صاحبه ويكفي.

    1.   

    حكم هبة موزع الشركة لبعض العينات المخصصة للعملاء

    السؤال: يقول في آخر سؤال له: لي أخ يعمل في مجال الدعاية لشركة أدوية، ويتسلم بعض الأدوية لتوزيعها كعينات، فهل يحل له إعطاء ذويه منها، أم يحرم ذلك؟

    الجواب: ليس له أن يعطي ذويه إلا بإذن من الشركة، إذا سمحت أن يعطي أحداً يعطي، فليس له أن يعطي أحداً لا قراباته ولا غيرهم إلا بإذن الشركة، إذا كان إنما مهمته يري الزبون، يطلعهم عليه حتى يعرفوا الدواء، لكن ليس له أن يعطي أحداً من الناس إلا بإذن الشركة.

    1.   

    حكم ركوب المرأة مع سائق أجنبي

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من مكة المكرمة وباعثتها إحدى الأخوات من هناك سمت نفسها أم عبد الله من مكة، أختنا أم عبد الله تقول في أحد أسئلتها: امرأة تسأل عن حكم ركوبها مع السائق الأجنبي منفردة لقضاء أغراض أسرتها، فزوجها كبير في السن وأبناؤها مشغولون بالدراسة أو بحياتهم الخاصة، وهي تذهب معه داخل المدينة وقد تخرج معه لضاحية قريبة من المدينة حوالي عشرة كيلو متر لمتابعة شئون دار تعمرها هناك، وضحوا لها الحكم؟! جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تخرج مع السائق لا في داخل البلد ولا في ضاحية البلد؛ لأن هذا خلوة، والخلوة محرمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)، فلا يجوز لها أن تذهب مع السائق؛ لأن هذا فيه خطر عظيم، وربما خانها السائق، وربما فعل منكراً، فالمقصود أنه لا يجوز ولو كان السائق من خير الناس ومن أصلح الناس، فإنه لا يجوز لها أن تذهب معه وحدها، بل لابد يكون معها ثالث إما زوجة السائق أو أمه أو أمها هي أو أختها أو إحدى جاراتها أو أحد جيرانها، لابد يكون معهم ثالث؛ لأنها في هذه الحالة لا يكون الشيطان ثالثهما، إذا كان معهم ثالث ما كان الشيطان ثالثهما، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) يعني يزين لهما الفاحشة، فالواجب الحذر، وألا تخرج أبداً إلا ومعها ثالث أو ثالث ورابع ولو تعطلت حاجتها، لا تخرج مع السائق أبداً، لا لمدرسة ولا للمحكمة ولا للسوق ولا لغير ذلك، كل هذا منكر وفيه خطر عظيم، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.

    المقدم: اللهم آمين جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى.. وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.