إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (445)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    من أحكام بالبسملة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين هو أحمد علي ناجي محمد الصباحي من الجمهورية العربية اليمنية، أخونا أحمد عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت وفي هذه الحلقة بقي له ما يقرب من خمسة أسئلة، في أحدها يقول: ما هو الحكم في الجهر بالبسملة في الصلاة؟ وبم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه؟ وهل هي آية في سورة الفاتحة؟ وإذا لم تكن آية فلماذا هي مرقمة بالرقم واحد في سورة الفاتحة في المصحف؟

    الجواب: الصواب أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، ولكنها آية مستقلة أنزلها الله فصلاً بين السور، علامة أن السورة التي قبلها انتهت وأن التي بعدها سورة جديدة، هذا هو الصواب عند أهل العلم، وترقيمها في بعض المصاحف أنها الأولى غلط ليس بصواب، الصواب أنها ليست من الفاتحة، وإنما أول الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، هذه الآية الأولى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] الثانية، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] الثالثة، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] الرابعة، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] هي الخامسة، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] هذه هي السادسة، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] هي السابعة، أما التسمية فهي آية مستقلة فصل بين السور، ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور في أصح قولي العلماء إلا أنها بعض آية من سورة النمل من قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل:30]، فهي بعض آية من سورة النمل ولكنها آية مستقلة أنزلها الله فصلاً بين السور وليست آية من الفاتحة وليست آية من غيرها ولكنها بعض آية من سورة النمل هذا هو الصواب الذي عند أهل العلم. أما الجهر بها فالأولى عدم الجهر؛ لأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يجهر بها، ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)، وفي رواية أهل السنن: (لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)، فالمقصود أنهم يبدءون بالحمدلة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، فدل ذلك على أنهم كانوا يسرون، يعني النبي صلى الله عليه وسلم والصديق وعمر كانوا يسرون بالتسمية، وقد جاء من طريق أبي هريرة ما يدل على أنه قد يجهر بها؛ لأنه جهر رضي الله عنه بالتسمية فلما صلى قال: إني أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتج بهذا بعض الناس على أنه يجهر بها ولكن ليس حديثاً صريحاً في ذلك ولو ثبت التنصيص على ذلك فيحمل على أنه كان في بعض الأحيان والأكثر منه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يجهر جمعاً بين الروايات، فالأفضل والأولى عدم الجهر إلا إذا فعله الإنسان بعض الأحيان جهر بها ليعلم الناس أنه فسمي وليعلم الناس أنها مشروعة ويسمي الإنسان سراً بينه وبين ربه، هذا حسن.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، أخونا يقول: بم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الإمام الشافعي؟

    الشيخ: هذا يحتاج إلى مراجعة نصوص الشافعي رحمه الله، فلعل الشافعي رحمه الله إذا ثبت عنه أنه قال ذلك أخذ برواية أبي هريرة حين سمى وجهر ولما فرغ من الصلاة قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر لأن أبا هريرة جهر وقال: إني أشبهكم صلاة برسول الله، فالجهر بها جائز ولكن الأفضل عدم الجهر.

    المقدم: بارك الله فيكم! إذاً: لا تستوجب أن يكون هناك خلاف بين المسلمين؟

    الشيخ: ما ينبغي في هذه النزاع، ينبغي أن يكون الأمر فيها خفيفاً والأفضل تحري سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم الجهر وإذا جهر بعض الأحيان من أجل حديث أبي هريرة أو من أجل التعليم أو ليعلم الناس أنها تقرأ فلا بأس به، وقد جهر بها بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    حكم القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: أيضاً يسأل أخونا ويقول: ما حكم الإسلام في القنوت في صلاة الفجر؟ وهل تجوز الصلاة خلف الأئمة الذين يقنتون؟ وبم نرد على من يقول: إن ذلك هو مذهب الشافعي حيث يتهموننا بأننا نبدع الشافعي؟

    الجواب: الخلاف مشهور في القنوت، بعض أهل العلم رأى أنه يستحب في صلاة الفجر دائماً وبعض أهل العلم قال: لا يستحب إلا في النوازل إذا حدث حادث يعني قامت حرب ضد المسلمين يقنت المسلمون في الصلاة يدعون على العدو الذي حدث ضرره على المسلمين، كما قنت النبي في النوازل؛ فإنه قنت صلى الله عليه وسلم شهراً يدعو على أحياء من العرب اعتدوا على بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام، فالقنوت في النوازل سنة مشهورة. أما القنوت في الفجر دائماً فالأفضل تركه؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصديق وعمر وعثمان وعلي أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر، قال سعد بن طارق الأشجعي: قلت لأبي: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث. فهذا يدل على أن السنة تركها إلا من حادث، فإذا كان هناك حادث من الحوادث فيقنت في النوازل، أما الاستمرار فالأفضل تركه والأولى تركه لهذا الحديث الصحيح، ومن قنت من الأئمة في الفجر كالشافعية وغيرهم ممن قنت في الفجر فقد احتجوا بأحاديث وردت في ذلك أنه قنت في الصبح عليه الصلاة والسلام من حديث أنس وأنه داوم على ذلك ولكنها أحاديث ضعيفة، وإنما قنت في النوازل في الفجر وغيره عليه الصلاة والسلام، وهذا هو المعتمد والأفضل ألا يقنت في الفجر إلا في النوازل وهكذا في المغرب والعشاء في النوازل وفي الظهر والعصر في النوازل، أما الدوام على قنوت الفجر فالأولى تركه؛ لحديث سعد بن طارق الذي سمعت، وإذا صليت مع أناس يقنتون فلا حرج؛ لأنهم قد تبعوا بعض الأئمة ولهم شبهة في بعض الأحاديث التي فيها ذكر القنوت، فالأمر في هذا واسع إن شاء الله إلا أن تركه هو الأولى وهو الذي ينبغي عملاً بالحديث الصحيح الذي سمعت وهو أنه محدث يعني الاستمرار، أما فعله للنوازل فلا بأس.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    أخونا يقول: إذا أنكرنا مثل ذلك يتهموننا بأننا نبدع الشافعي ماذا نقول لهم؟

    الشيخ: يعلمون أن هذا ليس تبديعاً للشافعي ولكن من باب تحري الأرجح من الأقوال؛ لأن من قال: إنه بدعة احتج بحديث طارق بن أشيم الأشجعي ومن زعم أنه سنة ومستحب احتج بأحاديث أخرى فيها ضعف والأخذ بالشيء الثابت في الصحيح أولى وأحق عند أهل العلم مع عدم التشنيع على من قنت فإن هذه المسألة مسألة خفيفة لا ينبغي فيها التشنيع والنزاع وإنما يتحرى فيها الإنسان ما هو الأفضل والأقرب إلى السنة.

    1.   

    حكم مداومة الإمام على قراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية

    السؤال: يقول: ألاحظ أن الأئمة يقرءون سورة الإخلاص في الركعة الثانية بشكل دائم، فهل ذلك مشروع؟

    الجواب: الأمر في هذا واسع والسنة تحري صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يقرأ الإمام كما كان النبي يقرأ عليه الصلاة والسلام يطول في الفجر وفي الظهر ويخفف العصر وفي المغرب تارة وتارة، تارة يطول وتارة يخفف في القراءة والعشاء يتوسط فيها كالظهر والعصر إلا أن الظهر أطول وهي أقرب إلى الفجر، هكذا جاءت السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالمؤمن يتحرى قراءته صلى الله عليه وسلم فيقرأ في الفجر بمثل: ق والذاريات والطور وأشباهها من طوال المفصل وفي الظهر أقل من ذلك وفي العصر أقل من الظهر وفي المغرب تارة وتارة، قرأ فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالطور قرأ فيها بالمرسلات والغالب أنه يقرأ فيها بقصار المفصل عليه الصلاة والسلام، مثل: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس:1]، وَالضُّحَى [الضحى:1]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل:1]، و إِذَا زُلْزِلَتِ [الزلزلة:1]، والقارعة، وإذا طول بعض الأحيان كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا من السنة، والعشاء بأوساط المفصل مثل هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1]، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج:1]، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق:1]، إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ [الانفطار:1]، وأشباه ذلك، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً بذلك.

    1.   

    حكم الاكتفاء بقراءة بعض السورة في الصلاة

    السؤال: الذين يقرءون بعض السورة سماحة الشيخ هل في هذا حرج؟

    الجواب: لا حرج في ذلك؛ لأن الله يقول: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه [المزمل:20]، فإذا قرأ بعض سورة أو آخر سورة فلا حرج في ذلك وإذا قرأ بعض الأحيان في الثانية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] أو قرأها مع غيرها فلا بأس، فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن بعض أئمة الأنصار يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] مع قراءته الأخرى، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: إني أقرأ بها لأنها صفة الرحمن وأنا أحبها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: حبك إياها أدخلك الجنة -وفي لفظ قال-: أخبروه أن الله يحبه)، يعني: كما أحبها، فإذا قرأها مع غيرها فلا بأس أو قرأها وحدها بعد الفاتحة فلا بأس ولكن تحري سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسير على منهجه في القراءة أولى وأولى.

    1.   

    حكم التعجيل بإقامة صلاة المغرب وعدم صلاة ركعتين قبلها

    السؤال: ويسأل أيضاً ويقول: كذلك ألاحظ أنهم يقيمون الصلاة بعد الأذان مباشرة في صلاة المغرب دون صلاة ركعتين فهل هذا صحيح؟

    الجواب: الأفضل عدم العجلة قليلاً، كان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر بالمغرب أكثر من غيرها عليه الصلاة والسلام وكان لا يجلس بعد الأذان إلا قليلاً بقدر ما يصلوا ركعتين، فالسنة أن يصلي ركعتين بعد الأذان ثم يقيم الإمام بعد ذلك لا يعجل يتأنى شيئاً حتى يدرك الذي في الطريق الصلاة والذي يتوضأ يدرك الصلاة ولكن لا يكون مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر لا، بل يتقدم بها أكثر يعني يسرع بها أكثر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يتأخر فيها إلا قليلاً وكان الناس يصلون ركعتين ثم يقيم عليه الصلاة والسلام. نعم.

    1.   

    حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضوابطه

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات من مدينة الطائف تقول: أختكم في الله ناله العسيري بعثت برسالة ضمنتها أربعة وعشرين سؤالاً، في أحد أسئلتها تسأل وتقول: ما حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وكيف يكون تغيير المنكر بالقلب كما ورد في الحديث المعروف مع التوضيح بالأمثلة ما أمكن جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على المسلمين رجالاً ونساء وهو من أهم واجبات الإسلام والمصلحة تدعو إلى ذلك والناس في حاجة إلى القيام بهذا الواجب، قال الله سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71]، هذا يدل على أنه فرض على الجميع على المؤمنين والمؤمنات، وقد قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]، وقال عز وجل: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]، فالواجب على المسلمين ولا سيما العلماء والأمراء والأعيان، الواجب عليهم أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر وهكذا يجب على النساء ولا سيما من لها أمر ومن لها قدرة فإن هذا متعين على الجميع تأمر أهل بيتها، تأمر بناتها، خدمها، تأمر أخواتها، تأمر من ترى يقع منه المنكر تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، حتى تأمر الرجال، كما أن الرجل يأمر المرأة بالمعروف وينهاها عن المنكر كذلك المرأة تأمر الرجل زوجها وأخاها وابنها وغيرهم تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، هذا واجب على الجميع لكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن الذي يرغب في الحق ويسبب قبوله، ولا ينبغي الشدة في هذا لأنها قد تنفر من قبول الحق، يقول الله جل وعلا: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، ويقول سبحانه: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ [العنكبوت:46]وهم اليهود والنصارى وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46]، يعني إلا من ظلم فله جواب آخر، وقال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، فالآمر والناهي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالأسلوب الحسن والكلمات المناسبة التي تدعو إلى قبول الحق وترغب في الخضوع للاستجابة والإنكار ثلاث مراتب كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، يقول عليه الصلاة والسلام: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، فباليد للأمراء، والرؤساء، وشيوخ القبائل، والهيئة التي أسند إليها ذلك، عليها أن تنكر باليد لإراقة الخمر وتفريق المجتمعين على باطل، أمر الناس بالقوة إلى الصلاة إذا أذن المؤذن أن يقوموا إلى الصلاة إلى أشباه ذلك، وهكذا صاحب البيت يأمر أولاده على بيته وينكر عليهم المنكر باليد وهكذا صاحبة البيت تنكر بيدها إذا رأت المنكر على أهل بيتها إذا كان لها سلطان في البيت بإراقة الخمر إذا وجدته، بكسر آلات اللهو.. إلى غير هذا من الإنكار باليد، إتلاف الدخان إذا وجد في البيت إلى غير هذا إذا كان لها سلطان.. قدرة كما يفعل الرجل، فمن عجز عن هذا كغالب الناس وسائر الناس ينكر باللسان ولا يقدم بيده إذا كان ذلك يسبب فتناً ونزاعاً وشراً بينه وبين الناس، بل يدع هذا لولاة الأمور ومن أسند إليه الأمر ولكن ينكر باللسان فقط، يا أخي! اتق الله هذا لا يجوز، يا أمة الله! هذا لا يجوز، يرى رجلاً يتعاطى الخمر ينكر عليه يقول: هذا لا يجوز منكر حرام، يرى امرأة متبرجة سافرة في الأسواق ينكر عليها يقول: يا أمة الله اتقي الله احتجبي اتركي التبرج، يرى إنسان يسب يتكلم بكذب وفحش فينكر عليه ويقول: يا عبد الله! اتق الله لا يجوز السب والفحش، هكذا ينكر باللسان ما سمع من المنكر أو شاهد من المنكر لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك أما من عجز عن ذلك لا يستطيع إنكاره لا باللسان ولا بالقلب ولا بالفعل يخشى أن يضرب أو يقتل أو يسجن ما يستطيع أن يتكلم في أي مكان فإنه ينكر بقلبه يكره المنكر بقلبه ويفارق المكان هذا إنكار بالقلب يكره بقلبه المنكر ويتغير يعلم الله من قلبه إنكاره والتغير عند رؤية المنكر ويغادر المكان إذا استطاع أن يغادر المكان، غادر المكان، ترك المكان؛ حتى لا يشاهد المنكر، هذا هو الإنكار بالقلب كراهة المنكر وبغضه ومحبة إزالته والمغادرة إذا استطاع أن يغادر المكان حتى لا يشهد المنكر.

    1.   

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين وفرض كفاية

    السؤال: حول الموضوع أيضاً تسأل أختنا وتقول: هل إذا قام الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسقط الإثم عن الباقين؟ وهل يعد ترك هذا الأمر من الكبائر؟

    الجواب: نعم إذا قام جماعة من المسلمين في أي بلد بإنكار المنكر سقط الإثم عن الباقين في البلد؛ لأن المقصود حصل، فإذا كان جماعة تصدوا لهذا الأمر وأنكروا المنكر وأزالوه حصل لهم الأجر العظيم وسقط الإثم عن الباقين في القرية أو البلد أو في القبيلة، لكن يبقى على القرية الثانية وعلى المدينة الثانية واجبها، كل مدينة وكل قرية وكل قبيلة مسئولة، فإذا قام جماعة في بلد من البلدان أو قرية من القرى أو قبيلة من القبائل بإنكار المنكر وزال على أيديهم سقط الإثم عن الباقين، وفاز المنكرون بالأجر العظيم والخير الكثير وهكذا كل قرية وكل بلد وكل قبيلة عليها أن تقوم بالواجب وإذا قام به بعضها سقط الإثم عن الباقين.

    المقدم: إذاً هو فرض كفاية والحالة هذه؟

    الشيخ: هو فرض كفاية لا لكن إذا كان في مكان ما فيه إلا هو ما في من ينكر له وجب عيناً، يعني شاهد المنكر في حي من الأحياء ما عنده أحد أو في قبيلة من القبائل ما عنده أحد ينكره وجب عليه أن ينكره إذا استطاع ذلك بيده أو لسانه. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

    من قسم هذا الأمر إلى ثلاثة أقسام -سماحة الشيخ- وقال: إن الإنكار باليد للسلطة، والإنكار باللسان للعلماء، والإنكار بالقلب لعامة الناس، ماذا تقولون؟!

    الشيخ: لا، ما هو بصحيح ليس بصحيح؛ الإنكار باليد لمن قدر حتى غير العلماء حتى غير الأمراء، من جعله له الأمراء كالهيئة التي تعين في البلاد لها ما عين لها من الإنكار باليد وهكذا لو جعلوا لغير الهيئة أشخاصاً معينين غير الهيئة ينكرون لهم ذلك فالمقصود أن من قدر باليد أنكر من جهة الأمراء أو في بيته وقبيلته، المقصود: الحكم مناط بالاستطاعة كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام سواء كان شيخ قبيلة أو أميراً أو رئيس حارة يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه أو قد وكل له ذلك من جهة ولاة الأمور فهذا يستطيع بنفسه، وهكذا صاحب البيت الذي هو رئيس البيت أو صاحب البيت يستطيع أن ينكر على أهل بيته بيده ما وقع عنده من المنكر ثم البقية ينكروا باللسان سواء علماء وإلا ما هم بعلماء حتى العامة ينكر باللسان إذا رأى منكر لأن المنكرات بعضها ظاهر ما هو بخفي يعلمه العامة والخاصة، مثل تبرج النساء معروف عند الجميع مثل السب والشتم معروف إنه منكر عند الجميع مثل التخلف عن الصلاة كونه يجلس وقد أذن المؤذن وهو جالس ما يقوم يصلي يعرفه العامة والخاصة ينكر عليه وهكذا ما أشبه ذلك: الخمر معروف عند الجميع إذا عرف هذا المؤمن ولو ما هو بعالم عرف أن هذا منكر وأنه يشربه هؤلاء ينكر عليهم، مثل حلق اللحية منكر معروف يقول: يا أخي! اتق الله أوفر لحيتك لا تحلقها لا تقصها يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى)، (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين)، مثل إسبال الثياب منكر معروف يعرفه الخاصة والعامة وإذا قال لأخيه: يا أخي! اتق الله؛ ارفع ثيابك لا تسبل هذا كلام حق.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين!

    مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.