إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (440)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية التخلص من وساوس الشيطان

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ،الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، رمزت إلى اسمها بالحروف (م. أ. س) أختنا عرضنا جزءاً من أسئلتها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة تسأل سماحتكم وتقول: إنه بدأ يخطر ببالي في أوقات معينة بعض الوساوس، وأدفعها بقدر المستطاع، وأذكر الله كثيراً وأدعو، إلا أنني ألاحظ أنها لم تبدأ إلا بعد التزامي بالحجاب الشرعي، أرجو الإفادة، والدعاء لي بالهداية، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالحمد لله الذي وفقك للالتزام وهداك للحق، ونوصيك بالثبات على هذا الخير والاستقامة عليه، وهذه الوساوس جاء بها الشيطان حتى ينفرك من الالتزام، فإياك وإياه عليك بمعصيته والحذر منه، واعملي ما تفعليه من الذكر والتعوذ بالله من الشيطان، وأبشري بالخير، كيده ضعيف، إذا استقام المؤمن والمؤمنة وجاهداه في ذلك، فالله يخذله ويكفيك شره سبحانه وتعالى، فأنت استعيني بالله وتعوذي بالله من الشيطان، وإذا خطر عليك شيء من الوساوس فادفعيها بالقوة، بذكر الله، والتعوذ بالله من الشيطان، وأبشري بالعون من الله.

    يقول سبحانه: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200] ، ويقول سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6] ، فالوصية لك ولغيرك الحذر من الشيطان الخبيث، الحذر الحذر من وساوسه ونزغاته، وأن تكوني قوية ضد عدو الله، إذا خطر شيء تعوذي بالله من الشيطان، وتذكرين أن هذا من عدو الله، وتبتعدين عن طاعته، وتستمري في طاعة الله ورسوله، والقيام بذكره سبحانه والاشتغال بطاعته، وهكذا الشغل بحاجاته الأخرى، وأنت مشغولة بذكر الله وطاعة الله والتعوذ بالله من الشيطان، وأبشري بالنصر على عدو الله.

    1.   

    كيفية نصيحة الأم التي تتلفظ بألفاظ غير لائقة

    السؤال: من جمهورية مصر العربية محافظة قنا المستمع حمادة عبد الرحمن بعث برسالة يقول: إن لي والدة كبيرة في السن تتلفظ أحياناً ببعض الألفاظ التي لا تليق، كيف أعدل من مسلك والدتي جزاكم الله خيراً؟ وهل أكون آثمة إذا وقفت موقفاً حازماً في بعض الأوقات؟

    الجواب: إن كانت قد تغير عقلها فلا شيء عليها، إذا كان قد تغير عقلها وخرفت فلا يضرها ما تقول، مرفوع عنها القلم، ولا تشتغل بها، أما إن كان عقلها معها، فالواجب عليك النصيحة والإرشاد بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والرفق؛ لأنها أم، والأم حقها عظيم، والواجب من برها عظيم، فعليك أن تبرها، وأن ترفق بها، وأن تخاطبها بالتي هي أحسن، حتى يقل الشر ويكثر الخير، وحتى تحفظ لسانها عما لا ينبغي، وإذا استعنت على ذلك بإخوانك أو بأخوالك أو بأخواتك أو بأبيك أو بغيرهم في نصيحتها فهذا طيب؛ لأن من هو أكبر منك كأخيها أو أبيها أو خالها يكون أقرب إلى النجاح، فأنت استعمل ما تستطيع من النصيحة منك ومن غيرك، ولاسيما من تحترمهم أمك من أخوال أو أعمام أو أب أو جد ينصحونها لكي تجتنب ما فيه الشر، بارك الله فيك، وهدى والدتك.

    1.   

    واجب من أساء إلى الجيران وتاب من ذلك

    السؤال: مستمع من الرياض رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ق. ع) يقول في رسالة مطولة بعض الشيء: سماحة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حصلت مشاجرة بيني وبين أسرة مجاورة لي، وكنت أنا المخطي في حق هذه الأسرة، وعندما كان بعض الجيران يسألني عن سبب المشاجرة كنت أقص عليهم واقعة من نسج الخيال، وخلاف ذلك كنت أتهم ربة هذه الأسرة بأمور فاحشة، وذلك ضمن تلك الادعاءات الكاذبة، والآن يا سماحة الشيخ! أشعر بذنب عظيم جداً نحو هذا المرأة ونحو أسرتها، وأريد أن أذهب إليهم وأستسمحهم جميعاً، ولكني أخشى أن يقابلوني بالإساءة، وتنشب بيننا مشاجرة أخرى، فحدثوني جزاكم الله خيراً، ماذا أفعل كي يستريح ضميري من هذا الذنب، جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم؟

    الجواب: نوصيك بالتوبة إلى الله، نوصيك أيها الأخ! بالتوبة إلى الله التوبة الصادقة بالندم على ما مضى، والعزم أن لا تعود في ذلك، وأن تذكرهم بالأشياء الطيبة التي تعرفها عنهم، تذكرهم تمدحهم بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة التي تعرفها عنهم، في المجالس التي ذكرتهم فيها بالسوء، حتى تكون هذه بهذه، لأن كونك تستسمح لهم يخشى منه الشر فلا تأتهم ولا تقل لهم شيئاً، ولكن اذكرهم بالخير الذي تعرفه عنهم، والصفات الطيبة التي تعرفها عنهم من دون كذب لا تكذب، لكن تذكر صفاتهم الطيبة، بدلاً من الصفات التي قلتها سابقاً الرديئة، وتحسن ظنك بإخوانك، وتحذر العودة إلى هذا البلاء التهم للناس والكلام في أعراضهم، احذر وتب توبة صادقة، وعليك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن مع هؤلاء ومع غيرهم، وأن تذكرهم بالشيء الطيب الذي تعرفه عنهم في المجالس والاجتماعات التي ذكرتهم فيها بالسوء، حتى تكون هذه بهذه، تكون هذه الحسنة بدل تلك السيئة، وفق الله الجميع.

    1.   

    أصل الحجر الأسود

    السؤال: من جنوب الهند رسالة بعث بها المستمع: أحمد علي ، الأخ أحمد يسأل جمعاً من الأسئلة من بينها سؤال يقول: أرجو إفادتي عن أصل الحجر الأسود؟

    الجواب: الحجر الأسود جاء في حديث لا بأس به: (أنه أصله من الجنة)، وهذا هو المعتمد، أن الله أنزله على إبراهيم فجعله في مكانه .

    وقال جماعة: إنه من الدنيا من جبل أبي قبيس.

    والصواب: أنه من الجنة كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، هذا هو الصواب.

    1.   

    النهي عن اتخاذ القبور مساجد

    السؤال: يسأل سماحتكم عن المساجد التي فيها قبور؟

    الجواب: المساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك) هكذا يقول عليه الصلاة والسلام نهاهم عن اتخاذها مساجد ويذم الماضين الذين فعلوا هذا الأمر، يقول عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم -يعني: من الناس من اليهود والنصارى وغيرهم- كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد -يعني: يصلون عندها يصلون حولها- ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك).

    فالنهي عنها من وجوه ثلاثة:

    - من جهة ذم الماضين على فعلها.

    - ومن جهة قوله: (لا تتخذوا).

    - ومن جهة قوله: (فإني أنهاكم عن ذلك).

    ثلاث، الثلاث جهات كلها محل نهي، تحذير، فلا يجوز للمسلمين أن يبنوا على القبور قبة ولا مسجد، ولا يصلوا عند القبر، لا فرض ولا نفل إلا صلاة الجنازة، إذا مات وحضروا في القبر وصلى عليه بعض الناس لا بأس، أو صلوا عليه عند القبر لا بأس، أو صلى عليه من لم يحضر صلى على القبر لا بأس، قبل مضي شهر أو عند مضي شهر لا بأس، يعني: يصلي عليه إلى أن يمضي شهر وما حوله.

    فالحاصل أن الصلاة في المقبرة لا تجوز، والبناء على القبور لا يجوز لا مسجد ولا غيره، وما وقع في بعض الأمصار وبعض الدول من البناء على القبور كله غلط كله خطأ، والواجب على الحكام المسلمين أن يزيلوا ذلك، أن يزيلوا البناء على القبور، وأن يمنعوا الناس من دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والنذر لهم، هذا هو الشرك، كونه يأتي الميت ويقول: يا سيدي اشف مريضي أو انصرني أو اقض حاجتي أو أخبرني عما مضى عن كذا وكذا، هذا من الشرك الأكبر؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، الأموات ما يعلمون الغيب، ولا يقضون الحاجات، مرتهنون بأعمالهم، فالذي يسألهم قضاء الحاجة، شفاء المريض، النصر على الأعداء، قد أتى منكراً عظيماً وشركاً أكبر، الله يقول: َفَلا لا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ، ويقول سبحانه: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر:13] القطمير: اللفافة التي على النواة، إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14] سماه: شرك، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر:14] سبحانه وتعالى.

    فأخبرنا سبحانه أن الأموات لا يسمعون دعاءنا، وهكذا الأصنام والأشجار والأحجار، َولَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا [فاطر:14] على سبيل الفرض (لو سمعوا ما استجابوا) ما عندهم قدرة، (ويوم القيامة يكفرون) بهذا الأمر ينكرونه ويتبرءون منه، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117] سماهم: كفرة، ويقول عز وجل: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18] ، رد الله عليهم بقوله: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18] سمى عملهم: شرك، وقال عز وجل في أول سورة الزمر: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:3] سماهم: كذبة كفرة؛ لأن الأموات ما يقربون إلى الله زلفى، الأموات مرتهنون بأعمالهم: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21] لا يملكون شيئاً لداعيهم لا يقربونه إلى الله إذا دعاهم، ولا ينصرونه، ولا يشفون مريضه، قال تعالى: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ [الأعراف:191-192].

    فالأموات لا يملكون شيئاً لداعيهم، ولا يستطيعون نصر داعيهم ولا نصر أنفسهم، فكيف يدعون مع الله؟! كيف يستغاث بهم؟! والأصنام من الحجارة أو غيرها من باب أولى، لا تسمع ولا تملك شيئاً، صم بكم ما يسمعون، هكذا الأشجار، هكذا الأحجار، هكذا الكواكب والنجوم، هكذا الشمس والقمر، كلها لا تعبد من دون الله، من عبدها من دون الله فقد أشرك بالله.

    وما يقع في بعض الأمصار من دعوة الأموات، كدعوة البدوي أو الحسين أو الشيخ عبد القادر أو أبي حنيفة أو الشافعي رحمة الله عليهما، أو غيرهم كله شرك يكون هذا باطلاً.

    الحسين رضي الله عنه بريء ممن عبده، وهكذا علي بريء ممن عبده، وهكذا بقية الأنبياء والصالحين بقية الصالحين برآء ممن عبدهم، وهكذا الأنبياء برآء ممن عبدهم، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بريء ممن عبده، وهكذا الأنبياء كلهم برآء ممن عبدهم، وهكذا الصالحون مثل: علي رضي الله عنه مثل: الحسين مثل: الحسن مثل: نفيسة مثل زينب كلهم برآء ممن عبدهم من دون الله، لا يرضون بذلك، وعبادتهم شرك بالله عز وجل، وهكذا الشيخ عبد القادر الجيلاني، الإمام أبو حنيفة ، هم برآء ممن عبدهم من دون الله، وعبادتهم شرك بالله، من دعاهم أو استغاث بهم أو نذر لهم أو سألهم شفاء المريض فقد أشرك بالله.

    وهكذا من دعا غيرهم من الأموات، في أي بلد في الجزيرة العربية أو في مصر أو الشام أو العراق أو أفريقيا أو أمريكا أو كل مكان، لا تجوز عبادة غير الله أبداً، العبادة حق الله وحده، يقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] يعني: أمر وأوصى، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا [البينة:5] يعني: الناس وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة:5] ويقول عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21] ويقول جل وعلا: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] ويقول سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [النساء:36] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله) ويقول جل وعلا في كتابه العظيم: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18].

    فالواجب على جميع المسلمين التواصي بالحق، والتحذير من هذا الشرك، والواجب على العلماء أينما كانوا أن يتقوا الله وأن يعلموا الناس دين الله وتوحيد الله، وأن يحذروهم من عبادة القبور وأهل القبور، أو عبادة الأصنام والأشجار والأحجار أو النجوم أو غير ذلك، هذا واجب العلماء في كل مصر وفي كل بلد وفي كل دولة، يجب على العلماء أن يعلموا الناس، أن يرشدوا بالناس إلى توحيد الله، فالعبادة حق الله، هو الذي يدعى يا رب اغفر لي، يا رب انصرني، يا رب اشف مريضي، يا الله يا رحمان يا رحيم أنت المالك لكل شيء، أنت القادر على كل شيء، أما أن يقول: يا سيدي يا عبد القادر ، أو يا سيدي الحسين أو يا سيدي البدوي اشف مريضي، هذا الشرك الأكبر، أو يا فلان أو يا سيدي عبد القادر أو يا سيدي أبي حنيفة أو فلان، هذا كله منكر، كله شرك أكبر، ومن المصائب العظيمة وقوع الكثير من العامة في هذا البلاء، هذا من المصائب العظيمة.

    فالواجب على أهل العلم أن ينكروا هذا الشرك، وأن يعلموا الناس وأن يرشدوهم، والواجب على ولاة الأمور الحكام من المسلمين أن ينهوا عن هذا الأمر، وأن يزيلوا المساجد التي على القبور، والبناء الذي على القبور، وأن يدعوا القبور مكشوفة ظاهرة، مثل القبور في البقيع مكشوفة، كما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وعهد الصحابة مكشوفة لا بناء عليها لا مسجد ولا غيره، هذا هو الواجب على المسلمين في كل مكان في الدول الإسلامية وفي غيرها.

    الواجب أن تكون القبور مكشوفة ليس عليها بناء، ولا يجوز أن تعبد مع الله، ولا أن تدعى مع الله، ولا يستغاث بها، ولا أن يطاف بها، ولا يمكث عندها، ولا يصلى عندها، ولكن تزار، يزار قبر المسلم، يسلم عليه، يدعى له؛ لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة)، وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وإذا زار قبور المدينة يقول: (السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر).

    هكذا كان النبي يعلم أصحابه ويفعل عليه الصلاة والسلام، يزور ويدعو للميت للموتى، اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية .. يغفر الله لنا ولكم .. يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، مثل هذا الدعاء للأموات.

    أما إن كان الأموات كفار وزارهم لا يدعو لهم، للعبرة، مثلما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ولم يستغفر لها، نهاه الله أن يستغفر لها، لكن زارها، للعبرة، فإذا كان قبور كفار نصارى وغيرهم مر عليهم ووقف للعبرة، حتى وتذكر الآخرة .. تذكر الموت .. تذكر النار والجنة للعبرة لا بأس، يزورهم للعبرة، لا يسلم ولا يدعو، أما قبور المسلمين يسلم عليهم ويدعو لهم.

    وفق الله الجميع، وهدى المسلمين جميعاً لما يرضيه، وفقههم في الدين، ووفق علماء المسلمين لكل ما فيه صلاح المسلمين وبراءة الذمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

    1.   

    أفضل كتب في التفسير

    السؤال: يسأل أيضاً أخونا من جنوب الهند أحمد علي عن أفضل كتب التفسير التي تنصحونه باقتنائها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أفضلها تفسير ابن جرير ، وتفسير ابن كثير .. تفسير البغوي ، هذه تفاسير عظيمة مهمة مفيدة عظيمة، ومن التفاسير الطيبة: تفسير القرطبي ، تفسير الشوكاني ، فيها خير كثير، ولكن لا بد من بعض الأشياء التي قد تنتقد، فالإنسان يحذر ما فيه خطأ، ويسأل أهل العلم عما يشكل عليه.

    والكتب كل الكتب لا تخلو ما عدا كتاب الله عز وجل، القرآن هو المعصوم المحفوظ، أما كتب الناس قد يقع فيها بعض الغلط، فالمؤمن يستفيد من الكتب الطيبة العظيمة، وإذا أشكل عليه شيء سأل أهل العلم عما أشكل عليه، سأل من هو أعلم منه عن ما أشكل عليه.

    1.   

    فضل صلة الرحم ودرجاتهم وحكم صلة الكفار منهم

    السؤال: من ألمانيا رسالة بعث بها مستمع من هناك يقول: مسلم من ألمانيا، له سؤال يقول فيه: ما هي مقومات صلة الرحم؟ ومن هم الأشخاص الذين يجب علي أن أصلهم من حيث درجة القرابة، إذ أن الكثيرين من أقاربي أشخاص لا يؤمنون، أو أنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يعطون الزكاة، إلا أنهم مسلمون بالاسم وليس بالفعل، فهل علي أن أصلهم، أم تجب صلة الرحم للأقارب المسلمين الحقيقيين، أجيبوني أثابكم الله؟

    الجواب: صلة الرحم للمسلمين، وأقربهم الأبوان: الأم، والأب، والأجداد والجدات، ثم الأولاد ذكورهم وإناثهم وما نزلوا الأولاد وأولادهم، ثم الإخوة وأولادهم، ثم الأعمام والعمات والأخوال والخالات، ثم بنو العم وبنو العمات وبنو الخال وبنو الخالات، الأقرب فالأقرب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل قال: (يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب) خرجه مسلم في صحيحه ، وفي اللفظ الآخر قال: (يا رسول الله! من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك) ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)، والله يقول في كتابه العظيم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23] ، ويقول جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14] ، ويقول سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ، ويقول سبحانه: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ.. [النساء:36] الآية.

    فالمؤمن يصل قراباته، يجب عليه أن يصلهم حسب الطاقة، ولو بالكلام الطيب، وبالمال إذا كانوا فقراء يواسيهم إذا قدر، وينفق عليهم إذا قدر، يجب عليه ذلك حسب طاقته، الأقرب فالأقرب، ولو من طريق الهاتف (تلفون)، ولو من طريق المكاتبة، ولو قطعوك تصلهم ولو قطعوك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافي، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري في الصحيح، هذا الواصل الكامل، الذي يصلهم وإن قطعوا.

    أما الكفار لا تجب صلتهم، لكن إذا وصلتهم حسن؛ لأن الله قد يهديهم بأسبابك، إذا كان لك أخ كافر أو عم كافر أو ابن عم ووصلته أحسنت إليه، هذا من أسباب هدايته، أما الأبوان فتصلهم ولو كانا كافرين، الأبوان حقهما عظيم، تحسن إليهم وتصلهما وإن كانا كافرين، وتدعوهما إلى الخير، كما قال الله جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، وقال في الكافرين: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15] فالوالدان لهما حق عظيم، ولو كانا كافرين بالصلة والإحسان إليهما والرفق بهما، لعل الله أن يهديهما بأسبابك.

    أما غيرهم فأمرهم أسهل، إن وصلتهم فهذا حسن، من باب الدعوة إلى الله، من باب الترغيب في الخير، وإن لم تصلهم لم يجب عليك؛ لأن الكفر فرق بينك وبينهم، لم يجب عليك أن تصلهم ولا أن تنفق عليهم، لكن إن وصلتهم وأحسنت إليهم ترجو ما عند الله لعل الله أن يهديهم لا عن محبة لهم، ولكن بقصد الرحم والقرابة، ولعل الله أن يهديهم بأسباب ذلك، هذا طيب وأنت مشكور ومأجور، مع بغضهم في الله، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى، على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.