إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (429)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    وسائل الثبات على دين الله تعالى

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين فأهلاً وسهلاً.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة (س. م) أختنا تسأل سماحتكم فتقول: ما هي وسائل الثبات على دين الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فأعظم الوسائل: سؤال الله والضراعة إليه بطلب التثبيت على الحق والاستقامة عليه، ولا سيما في أوقات الإجابة كآخر الليل وبين الأذان والإقامة، وحال السجود، وآخر ساعة من يوم الجمعة قبل الغروب، كل هذه من أوقات الإجابة، في حق من جلس ينتظر صلاة المغرب عصر الجمعة. وكذلك من وسائل الثبات على الحق: جهاد النفس في الصبر على الحق ولزوم الحق بطاعة الله وترك معصيته سبحانه وتعالى.

    ومن وسائل الثبات: صحبة الأخيار ولزومهم، والحذر من صحبة الأشرار، كل هذه من الوسائل التي يعين الله بها العبد على الثبات على الحق والاستقامة عليه.

    1.   

    التشدد والغلو المنهي عنه

    السؤال: ما هو التشدد المنهي عنه في الدين؟

    الجواب: التشدد هو الغلو والتنطع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون! هلك المتنطعون! هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام. معناه: الزيادة على ما شرعه الله، هذا التشدد يزيد على ما شرعه الله، ومن ذلك: البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، هذا زيادة على ما شرع الله، شرع الله زيارتها والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما كونه يبني عليها مساجد أو قباب هذا من وسائل الشرك ومحرم، والرسول صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولعن اليهود والنصارى على فعل ذلك.

    والصلاة عند القبور من وسائل الغلو فيها والشرك، هكذا الزيادة على ما شرعه الله كأن يتوضأ أكثر من ثلاث هذا زيادة على ما شرعه الله، وكذلك كونه يستعمل في صلاته ما لم يشرعه الله غير الزيادة على الوضوء، بل يستعمل أشياء ما شرعها الله في صلاته، بأن يركع ركوع يضره أو يضر المأمومين، أو يسجد سجود يضره أو يضر المأمومين، بل يقتصد ويتحرى الاقتصاد، القصد في العبادة هو المطلوب، وعدم التشديد لا على المأموم ولا على نفسه، كذلك كونه يصوم دائماً ولا يفطر، يصلي الليل كله، كل هذا من التشدد، والنبي نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام قال: (هلك المتنطعون)، ونهى عن التبتل، كل ذلك لما في التبتل والتشدد من المضرة العظيمة.

    1.   

    معنى حديث: (إذا خلعت المرأة ثيابها في غير بيت زوجها ...)

    السؤال: المستمعة (م) من الرياض بعثت تسأل تفسير وشرح عدد من الأحاديث منها هذا الحديث: (إذا خلعت المرأة ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت الستر الذي بينها وبين الله عز وجل) هل هذا يعني أن المرأة لا تغير ملابسها عند الضرورة في منزل أهلها أو في منزل أخيها؟

    الجواب: الأقرب والله أعلم أن المراد بذلك إذا خلعتها للفاحشة والشر، أو لعدم المبالاة حتى يراها الرجال، أما إذا خلعتها لمصلحة في بيت أخيها أو بيت أبيها أو بيت محرم لها أو بيت مأمون عند أخواتها في بيت ليس فيه خطر لتغيير ملابسها أو للتحمم والاغتسال، على وجه ليس فيه إظهار العورة للناس، وليس فيه خطر فالأقرب والله أعلم أنه لا حرج في ذلك، وأن مراد النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعلت ذلك على وجه فيه الخطر.

    1.   

    معنى حديث: (فلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)

    السؤال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) ما معنى هذا الحديث؟

    الجواب: معنى ذلك أن الواجب على المؤمن حسن ظنه بالله، وأن يحذر سوء الظن بالله عز وجل، وفي الحديث الآخر يقول الرب جل وعلا: (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني)، فالمشروع للمؤمن والواجب عليه حسن ظنه بالله، وأن يرجو رحمته ومغفرته، وأن يخشى عذابه، وأن يجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كلما اجتهد في الطاعة صار أقرب إلى حسن الظن، وكلما ساءت أعماله صار هذا من أسباب سوء ظنه كما قال الشاعر:

    إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

    فالمقصود أن الإنسان يتحرى ما شرع الله له، ويجتهد في طاعة الله ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله؛ لأن هذا من أعظم الأسباب في حسن ظنه بالله عز وجل، يحذر سوء الظن بالله عز وجل؛ لأنه قد عصاه، بل يبادر بالتوبة ويحسن ظنه بربه أنه يقبل التوبة ويرحمه سبحانه وتعالى، فهو الرحمن الرحيم وهو الجواد الكريم، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، فعلى المؤمن أن يحسن ظنه بالله، وإن جرى منه معصية، يحسن ظنه بربه ويبادر بالتوبة، لا أن يقيم على المعاصي، يبادر ويسارع إلى التوبة، ويحسن ظنه بربه أنه يقبل توبته وأنه يرحمه وأنه يجيره من عذابه، لما تاب إليه وأناب سبحانه وتعالى.

    1.   

    الوسائل المعينة على حفظ القرآن الكريم

    السؤال: ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن الكريم حتى لا ينساه المسلم وخاصة المسلمة عندما تتركه لفترة عذرها؟

    الجواب: الطريقة التي يحفظ بها كتاب الله هي العناية بقراءته وعدم الغفلة، بحيث يجعل الرجل أو المرأة وقتاً مناسباً يقرأ فيه كتاب الله، ويكرر فيه محفوظه حتى لا ينساه، في الليل أو في النهار في الوقت المناسب، فهذا هو السبب الذي يعينه الله به على حفظه، أما إذا أعرض وغفل هذا من أسباب النسيان، لكن يجب على المرء أن يحرص على أسباب السعادة التي شرعها الله وأوجبها عليه، وهذا من أسباب توفيق الله له في حفظ القرآن وغيره، إذا حرص على أداء الواجبات التي فرضها الله عليه، وحرص على ترك المحارم، ثم تحرى بعد ذلك ما يعينه على حفظ القرآن، وما يعينه على الاستكثار من النوافل، وما يعينه على قضاء حقوقه وحقوق أهله، فإن الله يعينه بذلك؛ لأنه قدم حقه واعتنى بحقه سبحانه من أداء الفرائض وترك المحارم، فإذا رتب جزءاً من الوقت ليحفظ كتاب الله وليدرسه كثيراً، فإن الله يعينه بذلك على حفظ كتابه جل وعلا، فهو سبحانه وتعالى قد رتب المسببات على أسبابها، وإنما يؤتى العبد من غفلته وإعراضه وتساهله، فإذا جد في الطلب واجتهد فيما يسبب حفظ كتاب الله من تكرار الدراسة وحفظ الوقت وعدم الإعراض والغفلة، فإن الله يعينه على ذلك، مع الضراعة إلى الله وسؤاله أن يعينه وأن يوفقه لحفظ كتابه وأن يكفيه شر العوارض، يعني يجتهد في الدعاء يسأل ربه أن الله يوفقه ويعينه، وأن الله يقيه شر أسباب عدم الحفظ.

    1.   

    ما يقال عند سماع الرعد ورؤية البرق

    السؤال: المستمع (م. السهلي ) بعث يسأل سماحتكم عدداً من الأسئلة: في أحدها يسأل عن القول المشروع عند سماع الرعد أو رؤية البرق، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: جاء في بعض الأحاديث أنه يقال عند سماع الرعد: (سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)، وكان ابن الزبير يفعل ذلك إذا سمعه رضي الله عنه، أما يقال عند رؤية البرق، فلا أعلم شيئاً من السنة في وقت هذا.

    1.   

    حكم كتابة الآيات والأحاديث وتعليقها على الجدران

    السؤال: يسأل سماحتكم أيضاً عن حكم كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وعن حكم تعليقها في المنازل، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما العناية بحفظ القرآن فهذا شيء مطلوب وسنة، وهكذا حفظ الأحاديث بكتابتها، الأحاديث الصحيحة ليحفظها والأحاديث الضعيفة ليعرفها، كأن يكون يكتب ذلك ويعتني به هذا طيب، ولكن ينبغي حفظ الأحاديث الصحيحة حتى يعمل بها، أما تعليقها على المريض أو على الصبيان هذا لا يجوز، لا يجوز تعليق لا أحاديث ولا آيات ولا غيرها، لا على المرضى ولا على الصبيان ولا على غيرهم، هذه التمائم التي حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم ونهى عنها، وقال صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له): (من تعلق تميمة فقد أشرك) فلا يجوز تعليق التمائم لا من الآيات ولا من الأحاديث ولا من الدعوات الأخرى ولا من أي مادة، بل ذلك منكر لا يجوز.

    1.   

    مذهب أهل السنة في كون القرآن كلام الله غير مخلوق

    السؤال: رسالة بتوقيع أحد الإخوة المستمعين يقول: طالب علم من جدة، أخونا له عدة قضايا من بينها هذه القضية، يقول: من المعلوم عند أهل السنة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، ولكن هذه الحروف التي كتب بها القرآن هل هي غير مخلوقة، أم أنها حروف عربية؟ أي: هل كان القرآن مكتوباً في اللوح المحفوظ بهذه الحروف، أم أن هذه الحروف وجدت مع العرب، أرجو بيان مذهب السلف فيما سبق، والرد على الإشكالات إن كان هناك إشكالات، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الكلام الذي سأل عنه السائل قد أجاب عنه أهل السنة والجماعة، وأجمعوا على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، حروفه ومعانيه، فالقرآن هو كلام الله حروف ومعاني، تكلم الله به جل وعلا وتبعه جبرائيل، وبلغه محمداً عليه الصلاة والسلام، فالقرآن كله حروفه ومعانيه هو كلام الله، ومن قال: إنه مخلوق فقد كفر عند أهل السنة والجماعة، هو كلام الله حروفاً ومعاني، وهو موجود في اللوح المحفوظ بحروفه ومعانيه، كما قال سبحانه: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج:21-22].

    فالقرآن كله كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود بحروفه ومعانيه جميعاً، كما نص على ذلك أهل السنة والجماعة، وكما نص على ذلك أيضاً أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه، ومنها: العقيدة الواسطية، فقد ذكر فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، فالقرآن كلام الله حروف ومعاني جميعاً، ولا يكون كلام إلا بحروف ومعاني، الكلام حروف ومعاني من حيث هو، فكلام الله حروف ومعاني نزل به جبرائيل على النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وأثبته الله في اللوح المحفوظ كما بين في كتابه العظيم سبحانه وتعالى، ومن قال خلاف ذلك فقد قال الشر وابتدع في الدين وخالف أهل السنة والجماعة.

    1.   

    معنى حديث: (خلق الله آدم على صورته)

    السؤال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً) الحديث متفق عليه، أرجو من سماحتكم شرح هذا الحديث شرحاً وافياً، وبيان ما يقع فيه من سوء تأويل وما يقع فيه من إشكالات، والإجابة عن هذه الإشكالات جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الحديث قد أشكل على بعض الناس وتأوله على أن المراد على صورة آدم، خلق الله آدم على صورة آدم، وهذا غلط، وليس من فصيح الكلام، بل المراد خلقه الله على صورته هو سبحانه وتعالى، ولهذا في الحديث الآخر: (خلق آدم الله على صورة الرحمن) وهي رواية جيدة أثبتها الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وآخرون، تفسر هذه رواية شبهة الضمير: ( على صورته ) أي: صورة الرحمن، والمعنى: أنه سبحانه وتعالى خلق آدم سميعاً بصيراً يتكلم وله وجه وله يد وله قدم، وهكذا ربنا سبحانه: سميع بصير يتكلم وله وجه وله يدان وله قدم سبحانه كما أخبر عن نفسه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64]، وقال جل وعلا: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص:75]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن جهنم لا تزال تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله بها رجله -وفي رواية: قدمه- فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط)، وليس المراد أنه شبيه له وأنه مثله لا، بل المراد أنه على صورته من حيث أنه سميع بصير متكلم ذو وجه ذو قدم ذو يد، لكن ليس السميع كالسميع وليس البصير كالبصير وليست اليد كاليد ولا القدم كالقدم ولا الكلام كالكلام، قال الله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وقال سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، وقال عز وجل: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74] هذا قول أهل السنة والجماعة.

    1.   

    حقيقة كون الأحاديث القدسية من كلام الله

    السؤال: هل نعتبر الأحاديث القدسية أنها غير مخلوقة؛ لأنها كلام الله وكلام الله غير مخلوق؟

    الجواب: نعم، الأحاديث القدسية هي كلام الله، فهي غير مخلوقة كالقرآن، مثل قوله جل وعلا فيما رواه نبيه عليه الصلاة والسلام: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم.) الحديث، وغيره من الأحاديث القدسية الثابتة كلها كلام الله.

    1.   

    مشروعية الصلاة على النبي عند ذكره عليه الصلاة والسلام

    السؤال: المستمع (م. م. أ) بعث يسأل سماحتكم عما يشرع قوله عند سماع ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالاسم أو بالصفة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المشروع عند مرور اسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه، في الحديث الصحيح: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، يقول له جبرائيل: قل: آمين، فقلت: آمين) فالمقصود أن السنة لمن سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه أو بصفته أن يصلي عليه عليه الصلاة والسلام، قال: قال رسول الله، تقول: صلى الله عليه وسلم، سمعت النبي يقول، تقول: صلى الله عليه وسلم، قال محمد تقول: صلى الله عليه وسلم، إذا سمعت ذكره باسمه أو بصفته فالسنة أن تصلي عليه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم تذكر الموت باستمرار

    السؤال: يقول: دائماً يشرد ذهني فأتذكر الموت، هل في ذلك حرج؟

    الجواب: ذكر الموت مطلوب، في الحديث: (أكثروا ذكر هادم اللذات الموت)، فذكر الموت فيه مصالح، ومن أسباب الاستعداد للآخرة والتأهب للقاء الله عز وجل، فيستحب للمسلم أن يكثر ذكر الموت، وأن يكون على باله حتى يعد العدة لآخرته، الله المستعان.

    1.   

    حكم المغالاة في المهور

    السؤال: المستمع محمد سالم رفيع بعث برسالة وضمنها بعض الأسئلة في أحدها يقول: بماذا تنصحون الآباء الذين يكثرون في مهور بناتهم، كأن يطلبوا مبالغ معينة محدودة، فما هو توجيهكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نصيحتي للجميع التخفيف والتيسير، وعدم طلب الكثير إذا جاء الكفء الطيب، فالمشروع قبوله وعدم التكلف في المهور ولا في الولائم، هذا هو الأفضل والأولى والأحوط، لما في ذلك من تكثير الزواج وإعفاف الرجال والنساء جميعاً، وكثرة الأمة، فالمشروع لأولياء النساء وللنساء أيضاً أن يتعاونوا في التخفيف وعدم المطالبة بالمهور الكبيرة، أو بالولائم الكبيرة التي قد تشق على الزوج وأهل المرأة، وخير الصداق أيسره، فالمشروع التيسير والتسهيل.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، هل تقترحون مبلغاً معيناً سماحة الشيخ؟

    الجواب: ما جاء في الشرع حد محدود، لكن يختلف هذا بحسب العرف، حسب تغير الأحوال والبلدان والمئونات، فيستحب التخفيف حسب الطاقة والتيسير.

    1.   

    حكم من صلى بغير وضوء ناسياً ثم تذكر

    السؤال: أسأل سماحتكم عن صلاة صليتها وتذكرت أنني صليتها بدون وضوء، كيف أتصرف؟

    الجواب: عليك أن تقضيها، متى ذكرت ذلك عليك أن تقضيها.

    1.   

    حكم تصدق المرأة بما زاد عن مصروفها دون إذن زوجها

    السؤال: من مكة المكرمة رسالة بعثت بها إحدى الأخوات، تقول: المرسلة (م) هل يجوز للمرأة إذا أعطاها زوجها مصروف البيت وبقي من المصروف شيء، هل يجوز لها أن تتصدق بالباقي بدون إذن زوجها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأقرب والله أعلم أنه لابد من إذن، إذا بقي شيء تستأذنه.

    1.   

    حكم إمالة المرأة لشعر رأسها للتجمل

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات تسأل سماحتكم فتقول: ما حكم وضع الشعر للفتاة بالطريقة المائلة للتجميل، هل يجوز ذلك؟ وما حكم ما يسمونه: الكعكة المرتفعة في البيت وعند المحارم؟ وهل يدخل هذا العمل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وصف النساء اللاتي من الأصناف التي لم يرها، وهن المائلات المميلات ورءوسهن كأسنمة البخت المائلة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأفضل فيما أعلم أن تكون الفرقة في وسط الرأس حذاء الأنف، لا تميل هكذا ولا هكذا، أما ما جاء في الحديث فالمراد به الميل عن الحق، ففي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) هذا الحديث الصحيح فيه التحذير من ظلم الناس بغير حق، ولهذا ذم هؤلاء الذين بأيديهم سياط يضربون بها الناس، يعني: بغير حق، سواء كانوا شرطة أو غيرهم، لابد في ضرب الناس من الدليل الموجب لذلك، بحكم الحاكم الشرعي أو بتأمير ولي الأمر، أما ضرب الناس بغير حق هذا من أعظم الظلم الذي حرمه الله، فلا يجوز ضرب الناس إلا بدليل، لحكم حاكم أو من ولي الأمر الذي يرى فيه المصلحة للمسلمين، لكون المضروب فعل ما يوجب ذلك.

    وأما النساء فالواجب عليهن أيضاً التستر، وأن يكن كاسيات كسوة ساترة، فالكسوة التي فيها ظهور العورة لرقتها أو قصرها هذه عارية ليست كسوة في الحقيقة، ولهذا قال: (نساء كاسيات عاريات) يعني: عليهن اسم الكسوة لكنها كسوة غير ساترة، إما لرقتها وإما لقصرها، هذا لا يجوز بل منكر، ولهذا توعدهن بالنار، وهكذا: (مائلات مميلات) معناه: مائلات عن الحق والعفاف إلى الفجور والفساد، وهكذا (مميلات) يعني: يملن غيرهن من النساء إلى الباطل والشر، فهن مائلات في أنفسهن عن الحق، مميلات لغيرهن إلى الباطل، فلهذا استحقن النار والعاقبة السيئة، أما قوله: (رءوسهن كأسنمة البخت المائلة) فهذه علامة عليهن، قال بعض أهل العلم معناه: أنه يضخمن رءوسهن، يعملن عليه اللفائف الشيء الذي يكبرها، هذه من علامتهن.

    أما الكعكة فلا يظهر بأنها هي المرادة بهذا الحديث؛ لأنها ما فيها تضخيم للرأس، هي قليلة كشعر قليل يجعل في وسط الرأس أو في أسفل الرأس، لكن كونها تترك الجدائل مطروح مبذول يكون أولى وأفضل وأبعد عن الشبهة، كونها تترك رأسها يعني منجدل على ظهرها أو بعضه على ظهرها وبعضه على جانبيها هذا يكون أولى، يكون لها جدائل وضفائر القرنان والماشطة تكون من وراء يكون هذا أفضل وأحوط وأجمل أيضاً، أما جمعه على الرأس، أو في مؤخر الرأس فيخشى أن يكون من هذا الباب وإن كان ليس بظاهر، يعني لا يكون له شيء يشبه أسنمة البخت، بل يكون أقل من ذلك، لكن كونها تترك ذلك وتطرحه على العادة القديمة، يكون على الظهر وعلى الجانبين، يعني تجعل الضفائر مطروحة على ظهرها وعلى جانبي رأسها، هذا هو الأولى والأبعد عن الشبهة.

    1.   

    حكم الصلاة خلف إمام مبتدع

    السؤال: من الجمهورية العربية السورية أحد المستمعين يقول (ع. ك) يسأل سماحتكم عن حكم الصلاة وراء إمام مبتدع: هل الصلاة وراءه جائزة؟ وما العمل إذا لم يكن بالإمكان إبعاد هذا الإمام عن إمامة المسجد، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت بدعته لا توجب كفره فالصلاة صحيحة، مثل كونه يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، وما أشبه هذا من البدع، إذا كانت البدعة لا تكفره فإن الصلاة خلفه صحيحة، ولكن يلتمس من هو أولى منه وأفضل منه مع المسئولين، حتى يعين من هو سليم من البدعة، أما إذا كانت البدعة تكفره فلا يصلى خلفه، كالمبتدعة الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، أو يرون دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، هذا كفر أكبر.

    1.   

    حكم توبة المرتد

    السؤال: من يتلفظ بكلمة الكفر من المسلمين والعياذ بالله، هل تكفيه التوبة والاستغفار، أم يجب عليه الغسل بعد ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: من تكلم بما يوجب ردته عليه التوبة ويستحب له الغسل، وقال بعض أهل العلم: يجب الغسل، القول بالوجوب فيه خلاف بين العلماء والأولى والأقرب أنه مسنون مشروع، وإنما الواجب التوبة والرجوع إلى الله والإنابة إليه، والندم على ما مضى منه، والإقلاع من معصيته وكفره، والتوبة إلى الله من ذلك بالعزم الصادق أن لا يعود في ذلك، وبذلك يتوب الله عليه، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فإذا تكلم بالكفر بأن سب الدين أو تنقص بالدين، أو سب الصحابة أو ما أشبه ذلك يجب البدار بالتوبة، وإذا علم ولي الأمر وثبت لدى ولي الأمر ذلك وجب أن يعزر ويؤدب ولو تاب، فإن أصر ولم يتب وجب قتله مرتداً نسأل الله العافية، المقصود إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام ثم تاب إلى الله توبة صادقة تاب الله عليه، جميع الذنوب الله يتوب عليه، لكن بعضها فيه خلاف من جهة قبولها في الحكم الشرعي هل يقتل أو ما يقتل، أما فيما بينه وبين الله فكل من تاب إلى الله تاب عليه، إذا استوفى الشروط وأخلص في التوبة وصدق فيها، فالله يتوب عليه من كل ذنب حتى الشرك، لكن هناك أمور قد توجب قتله وإن تاب كسب الله وسب الرسول صلى الله عليه وسلم والسحر، فإن جمعاً من أهل العلم قالوا: لا يستتاب في هذا بل يقتل؛ لأن شره عظيم وفتنته كبيرة، لكن توبته فيما بينه وبين الله صحيحة إذا كان صادقاً فيما بينه وبين الله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.