إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (366)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من ليبيا باعثها أحد الإخوة من هناك، رمز إلى اسمه بالحروف (م. ص. ب. ع) له جمع من الأسئلة، من بينها سؤال يقول: هل تحية المسجد لا تصلى في الفجر عندما يكون المؤذن قد نادى إلى الصلاة وقد صليت رغيبة الفجر في المنزل؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد اختلف العلماء في صلاة ذات الأسباب، هل تؤدى في أوقات النهي كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وصلاة الطواف أم لا؟ والصواب: أنها تؤدى في أوقات النهي، وأنه لا نهي عنها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؛ لأنها تؤدى بأسباب تجد للمصلي، فإذا وجد السبب شرع له أن يصلي، فإذا دخل المسجد بعد صلاة الفجر، أو قبل الصلاة وقد أدى سنة الفجر في البيت فإن السنة له أن يصلي تحية المسجد ركعتين قبل الصلاة، وهكذا لو دخل المسجد بعد صلاة الفجر، أو بعد العصر ليجلس فيه للراحة أو القراءة أو للدرس فإنه يصلي تحية المسجد في أصح قولي العلماء، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، وهذا الحديث العظيم يعم أوقات النهي وغيرها، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم في الكسوف، (إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)، فإنه يعم وقت العصر، لو كسفت الشمس فتصلى صلاة الكسوف، وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم تغيير الشيب للرجال والنساء

    السؤال: يسأل عن صبغة الشعر، فيقول: هل صبغة الشعر للناس كافة تجوز أو هي حلال أم غير حلال؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: يسن للجميع تغيير الشيب الرجال والنساء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، ولما أحضر لديه والد الصديق أبو قحافة ، وقد اشتعل رأسه ولحيته شيباً أمر بتغييره، وقال: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)، وهذا يعم الرجال والنساء، فالسنة للجميع تغيير الشيب بالحمرة والصفرة، بالحناء ونحو ذلك لا بالسواد، أما السواد الخالص فلا يجوز أن يغير به الشيب لهذا الحديث الصحيح، ولكن يغير بغير السواد، بالحناء والكتم وهي الصبغة بين السواد والحمرة، أو الحمرة الخالصة، أو الصفرة هذا هو السنة.

    1.   

    تحريم الإسبال على الرجال وبيان عقوبة فاعله

    السؤال: يقول: عندنا هنا في أحد المساجد خطيب جمعة يلقي دروس قبل خطبة الجمعة، وفي إحدى الجمع تحدث وقال: إن إسبال السراويل والثياب جائز ولا شيء فيه، وإنما التقصير أو الرفع فوق الكعبين أو إلى نصف الساقين، هذه بدعة، فبماذا تنصحون هذا الخطيب مأجورين؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا الخطيب إن صح ما قلت عنه قد أخطأ وغلط هداه الله، ورزقه العلم النافع وإيانا والمسلمين، والصواب: أن الإسبال ما تحت الكعبين في حق الرجال لا يجوز، لا في السراويل ولا في القمص ولا في البشت ولا في الإزار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي خرجه البخاري (ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهذان الحديثان نص في تحريم الإسبال وأنه من الكبائر، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وإذا كان الإسبال من أجل الكبر صار أكبر وأعظم في الإثم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فإذا جره بطراً وخيلاء صار الإثم أكبر، وأما رفع الثوب فوق الكعب وإلى نصف الساق فهذا هو السنة كما جاءت به النصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام في حق الرجل.

    أما المرأة فالسنة لها الإسبال حتى تغطي قدميها، إلا أن يكون عليها جوربان أو مداس فلا بأس، وإلا فالسنة لها أن ترخي ثيابها حتى تستر قدميها.

    1.   

    حكم إلقاء الدروس قبل صلاة الجمعة

    السؤال: كونه يلقي الدروس قبل خطبة الجمعة ما رأيكم في هذا العمل؟

    الجواب: الأمر في هذا واسع، إذا إنسان درس الناس وهم جالسون قبل الجمعة فلا حرج، يروى عن أبي هريرة أنه كان يقوم بهذا رضي الله عنه.

    1.   

    حكم تعليق الوالدين الحجب والحروز والتمائم على الأولاد وحكم إتلافها دون علمهما

    السؤال: يقول: لي والدان على قيد الحياة والحمد لله، ولكنهم يكتبون لي حجباً عند العرافين ويضعونها تحت فراشي الذي أنام عليه، وعندما قمت بتنظيف تلك الفراش وجدت حجاباً وهو عبارة عن قطعة من القماش بها خيط معقود وكزبرة وسبة، وغيرها من الحبوب الأخرى، فقمت بحرقه ولم نخبرهم بهذا العمل، فهل عملي هذا معصية لهم؟ وبماذا توجهون الآباء جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: قد أحسنت في إتلاف هذا الحجاب، فالحجب منكر ولا تتخذ لا تحت الفراش ولا تحت الوسادة، ولا وضعها في الرقبة أو في العضد، كل ذلك منكر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، (ومن تعلق تميمة فقد أشرك) فالواجب على كل مسلم أن يحذر ما نهى الله عنه، ومن ذلك الحروز والتمائم والحجب التي تعلق على الصبيان أو على المرضى، أو توضع تحت الوسائد كل هذا لا يجوز.

    والمشروع القراءة على المريض، كونه يقرأ عليه.. يرقيه.. ينفث عليه بالفاتحة وغيرها من السور من الآيات بالدعاء هذا أمر مشروع، وأما الحجاب المسمى الحرز وما أشبه ذلك مما يعلق هذا لا يجوز سواء سمي حجاباً أو حرزاً أو غير ذلك من الأسماء، وهو التميمة التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وسواء كانت تحت الوسادة أو مربوطة في العنق أوفي العضد أو في غير ذلك، نسأل الله للجميع الصلاح والهداية، وعلى والديك أن يتوبا إلى الله ويستغفرا، وعليك أن تنصحهما بالرفق، والكلام الطيب، أو تأتي لهما بطالب علم ينصحهما، ويوجههما، أو ترشدهما إلى سؤال أهل العلم المعروفين بالعقيدة الطيبة والبصيرة حتى يتعلم والداك العقيدة الصحيحة، والعمل الذي يرضاه الله.

    1.   

    أحكام الأضحية

    السؤال: بعد هذا ننتقل إلى الجمهورية العربية السورية عبر رسالة بعث بها الأخوان: أبو سلطان حمود هيدع السلطان ، وأبو كريب عطية العائض ، الإخوة لهم جمع من الأسئلة من بينها سؤال عن الأضاحي، فيسألون عن حكمها، وهل المضحي يأكل من أضحيته، ومم تكون الأضحية؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الأضاحي سنة، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم في سنواته في المدينة عليه الصلاة والسلام: (كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، يذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، -يعني: أهله- ويذبح الثاني عمن وحد الله من أمته)، وفي رواية: (عمن لم يضح من أمته)، فالضحية سنة مشروعة مع القدرة، يأكل الإنسان منها ويطعم، يأكل منها ما تيسر ويطعم الجيران والفقراء كما قال تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28] ويجتهد في الشيء الطيب من الإبل والغنم والبقر، فالضحايا من هذه الأنعام؛ من البقر والإبل والغنم خاصة، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، والشاة عن الرجل الواحد وأهل بيته، يعني: الرجل وأهل بيته ولو كانوا كثيرين، يذبحها الرجل عن زوجته وأولاده ووالديه ونحو ذلك، تجزئ عن الرجل وأهل بيته، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا ذبحها أكل وأطعم، أكل هو وأهل بيته وأطعم الفقراء، وأهدى منها إلى من يشاء من جيرانه وأحبابه، وإذا دخل شهر ذي الحجة وهو يعزم على الضحية لم يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، خاصة هو، أما أهله فلا حرج عليهم، لكن هو الذي الدراهم من ماله من الضحية هو الذي لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل شهر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً)، وفي لفظ: (ولا من بشرته شيئاً) يعني: لا من شعره، ولا من الظفر ولا من الجلد -جلدته- وهي البشرة حتى يضحي، إلا الحاج والمعتمر في عشر ذي الحجة فلا حرج أن يحلق في عمرته أو يقصر، وهكذا في الحج يوم العيد يحلق أو يقصر بعد الرمي هذا ليس بمنهي عنه بل مأمور به، وهو غير داخل في النهي.

    1.   

    بيان سن التكليف التي يحاسب فيها العبد على أعماله

    السؤال: يسأل عن سن التكليف فيما يبدو شيخ: عبد العزيز فيقول: ما هي السن التي لا حساب فيها، هل هي ما قبل الخامسة عشرة، أو أقل أو أكثر، جزاكم الله خيراً؟!

    الجواب: سن التكليف خمسة عشر، إذا أكمل الرجل أو المرأة خمسة عشر سنة فقد دخل في التكليف بالصلوات الخمس، وصوم رمضان وحج البيت مع الاستطاعة وسائر التكاليف.

    أما الزكاة فيلزمه الزكاة في ماله ولو كان صغيراً لأنها حق المال، فيخرج الزكاة عنه وليه وإن كان صغيراً، وهكذا النفقات اللازمة في المال يخرجها الولي عن الصغير، أما المجنون والمعتوه فليس عليه تكليف ولو بلغ مائة سنة، إذا كان عقله زائلاً، سواء سمي جنوناً أو عتهاً فلا تكليف عليه، وهكذا كبير السن إذا زال عقله.. إذا كبرت سن الإنسان حتى خرف وزال عقله ارتفع عنه التكليف، سواءً كان رجلاً أو امرأة، وفق الله الجميع.

    1.   

    أحكام الجمع والقصر في حق من يسافر لطلب الرزق في غير بلاد المسلمين

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول مقدمه: (محمود . ح) أخونا يقول: كنت في صحة جيدة وكنت دائماً أسافر لطلب الرزق في بلاد غير إسلامية، وكان الظهر يؤذن ولا أستطيع الصلاة لعدم وجود أماكن للوضوء، فكنت أصل إلى الفندق وأتوضأ وأصلي الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، والفجر أصليه حاضراً، فهل علي شيء فيما كنت أفعل؟

    الجواب: أولاً: ننصحك بعدم السفر إلى بلاد الكفرة، وأن تكون التجارة في بلادك، أو البلاد الإسلامية التي لا يظهر فيها الشرك والشر لعلك تسلم، لعلك تنجو، فإذا كنت مسافراً في أي بلد فلك أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير ما دمت في حال السفر، إذا كان السفر لا تتخلله الإقامة الطويلة أما إذا وجدت إقامة طويلة، فإنك لا تجمع، بل تصلي أربعاً وتصلي الصلاة في وقتها، إذا كانت الإقامة التي عزمت عليها في بلد، تزيد على أربعة أيام أو عزمت عليها فالذي عليه أكثر أهل العلم أنك تصلي أربعاً ولا تجمع، أما إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل، أو كنت متردداً لا تدري هل تقيم أربعاً أو أكثر أو أقل، فإنه لا حرج عليك أن تصلي قصراً أو تجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، تصلي الظهر ثنتين والعصر ثنتين والعشاء ثنتين هذا قصر، والجمع بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر هذا هو الجمع، وإذا كان هناك حولك مسلمون فصل معهم جماعة، في الحجرة التي أنت فيها في الفندق، في أي مكان، احرص على الجماعة إذا تيسرت، وإذا كان هناك مسجد فصل معهم، لا تصل وحدك صل معهم؛ لأن الجماعة لازمة، أما إذا كنتم اثنين أو ثلاثة فلا بأس أن تصلوا وحدكم قصراً في حال السفر، فإن صليتم مع الجماعة فصلوا أربعاً، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم قول: (إن الله مع الصابرين) لمن أدرك الإمام راكعاً حتى يتمهل الإمام فيدرك الركوع

    السؤال: بعد هذا ننتقل إلى المدينة المنورة عبر رسالة بعث بها المستمع: يحيى مالك ، يقول: أثناء الصلاة يجيء أحد المصلين وحتى ينبه الإمام ليلحق على الركعة فإنه يقول: (إن الله مع الصابرين)، أو يحدث أصواتاً، فهل هذا جائز؟

    الجواب: لا أعرف لهذا أصلاً، بل يأتي فإن أمكنه ركع مع الإمام وإلا قضى ما فاته والحمد لله، ولا حاجة إلى أصوات ولا حاجة إلى أن يقول: إن الله مع الصابرين، ليس عليه دليل، ولكن يمشي وعليه السكينة حتى تصل بالصف، فإذا أدرك الركوع فالحمد لله وإلا سجد مع إمامه وقضى ما فاته والحمد لله.

    1.   

    حكم من رأى صائماً يأكل أو يشرب ناسياً

    السؤال: إذا كنت أعلم أن إنساناً صائم، ولكن رأيته يشرب ناسياً فهل أنبهه أو أسكت؟

    الجواب: نعم تنبهه؛ لأن الصائم ما يجوز يشرب ولا يأكل فإذا غلط نبهه، وإن كان لا يأثم بالنسيان وليس عليه قضاء، لكن تعاطيه الشرب والأكل وهو صائم أمر منكر لو تعمده، فأنت تنبهه على ذلك حتى يمتنع من هذا الشيء الذي منعه الله منه، وأنت أخوه تدعوه إلى الخير وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

    1.   

    حكم دفن أكثر من ميت في قبر واحد وحكم ما يخرج من صدقة عند فتح غرفة الميت لدفن أحد فيها

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول المستمعة: (غ. د) أختنا لها جمع من الأسئلة من بينها سؤال تقول فيه: إذا توفي شخص وأرادوا دفنه مع إنسان قريب له قد توفي قبله، فعندما يفتحون ذلك القبر يقومون بتوزيع صدقة لذلك المتوفى من قبل ويسمونه الفتاشة فهل هذا حرام؟

    الجواب: ليس لهذا أصل، بل هو بدعة، ولا يجوز فعله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحدثات الأمور)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، فالسنة أن يقبر وحده، لا يفتح القبر الأول بل يحفر له حفرة وحده، ويدفن الميت الجديد وحده هذا هو السنة، كل ميت يكون وحده في قبر مستقل، إلا عند الضرورة إذا كثر الموتى كثيراً وشقوا على الناس، كل واحد في قبر، فلا بأس أن يجمع بين الاثنين والثلاثة عند الضرورة وشدة الحاجة وإلا فالسنة: أن يكون كل ميت في قبر على حدة، هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يقبرون كل واحد وحده، لكن لما كانت وقعة أحد، وكثر الموتى والناس فيهم جراحات ومشقة دفن النبي صلى الله عليه وسلم الاثنين والثلاثة جميعاً في قبر من أجل الحاجة، وإلا فالسنة أن يكون كل واحد في قبر مستقل هذا هو السنة.

    1.   

    من فاتته ركعة مع الإمام لزمته متابعته ويسقط عنه التشهد الأوسط

    السؤال: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة والمأموم مسبوق بركعة، أي: أنه في الثانية، هل يجلس للتشهد أم يقف مع الإمام؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: يتابع الإمام ويسقط عنه التشهد إذا أدرك ركعة مع الإمام يجلس معه التشهد عند جلوس الإمام، الثالثة للإمام وهي واحدة للمأموم لا بأس، يجلس معه متابعة ولا يجلس بعد الثالثة في حق الإمام نفسه هي الثانية في حق المأموم سقط عنه حينئذ لأن عليه المتابعة.

    1.   

    حكم ذبيحة الإنسان غير الراشد

    السؤال: من ذبح ذبيحة وهو في سن الحادية عشرة هل تؤكل ذبيحته وإن لم يكن يحافظ على الصلاة؟

    الجواب: إذا كان مسلماً تؤكل ذبيحته؛ لأن الصغير لا تجب عليه الصلاة ما دام مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يعني: تبع والديه ومحكوم بإسلامه فذبيحته حلال؛ لأن الصلاة في حقه غير واجبة حتى يبلغ، أما الذي قد بلغ وهو لا يصلي فلا تجوز ذبيحته في أصح قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة عمداً كفر، نسأل الله العافية، في حق المكلف.

    1.   

    حكم الصلاة على النبي في التشهد الأوسط والتورك في صلاة الفجر

    السؤال: هل تقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وهل للإنسان أن يتورك في صلاة الفجر؟

    الجواب: إن قرأت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فهو أفضل، إذا أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول هذا أفضل على الصحيح وإن تركه فلا بأس، إذا قام بعد الشهادتين إلى الثالثة فلا حرج، وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الثالثة فهذا أفضل في أصح قولي العلماء.

    والأفضل الافتراش في التشهد الأول وبين السجدتين، يجلس على اليسرى وينصب اليمنى، هذا هو الأفضل وإن تورك فلا حرج، أو كان يشق عليه الافتراش فلا حرج، المقصود أن التورك في التشهد الأخير في الظهر والعصر والمغرب والعشاء هذا هو الأفضل، أما التشهد الأول فالسنة فيه الافتراش يفترش اليسرى وينصب اليمنى، وهكذا بين السجدتين، وهكذا في صلاة الفجر والجمعة الافتراش، لكن من شق عليه ذلك فلا حرج، ويتورك إذا سجد فلا بأس كلها أمور مستحبة ليست فريضة، الافتراش والتورك كله سنة، فلو أنه افترش في محل تورك أو تورك في محل افتراش فلا حرج.

    1.   

    حكم الكذب على الوالدين دفعاً لاحتمال غضبهما

    السؤال: إذا كذبت على والدتي في أمر لم أفعله وهي أمرتني بفعله؛ وذلك لأنها سرعان ما تغضب وتدعو علي فهل الكذب عليها جائز لكي ترضى؟

    الجواب: الأصل في الكذب أنه لا يجوز، إلا في ثلاث، تقول أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها: (أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يرخص الكذب في ثلاث في الحرب -في الجهاد، إذا كذب الأمير في مصلحة تنفع المسلمين- وفي الإصلاح بين الناس -الإصلاح بين المتخاصمين-، وهكذا الرجل مع زوجته والزوجة مع زوجها)، لا بأس، أما الكذب على أمك أو على أبيك فلا يجوز، بل ينبغي لك تحري الصدق والعناية بالأسلوب الحسن، والحرص على رضاهما بكل وسيلة مباحة، لكن لو قدر أن هناك مسألة لو صدقت فيها غضبوا عليك وصار بينك وبينهم مشقة كبيرة والكذب لا يضر أحداً من الناس ولكن يرضيهما، فهو من جنس الإصلاح لا حرج عليك فيه عند الضرورة، يدخل في قسم الإصلاح، إذا كان كذباً لا يضر أحداً من الناس وإنما يحصل به رضا الوالدين وعدم زعلهما عليك أو سبهما لك، والله ولي التوفيق.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.