إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (362)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم التسمية عند بدء الوضوء وفي دورة المياه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة المستمع (ع. ص. أ) هذا المستمع عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: سمعت حديثاً من برنامجكم وهو: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، فما الحكم لو أن أحداً توضأ في دورة المياه، ونحن نعلم أنه لا يجوز ذكر اسم الله فيها؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    نعم، لقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، ولكن أسانيدها فيها بعض الضعف، ومجموعها يرتقي إلى درجة الحسن، فينبغي للمؤمن عند الوضوء أن يسمي الله في ابتداء الوضوء فيقول: بسم الله عندما يغسل كفيه لقصد الوضوء، أو عند ابتداء المضمضة والاستنشاق يسمي الله جل وعلا، عملاً بهذه الأحاديث ولو كان في دورة المياه، فإن تيسر له أن يكون الوضوء خارجها فعل، وإلا فلا مانع أن يقول: بسم الله عند وضوئه وإن كان في الدورة، وذكر الله في الدورة ليس بحرام إنما يكره كراهة فقط عند بعض أهل العلم، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك زالت الكراهة كالتسمية عند بدء الوضوء، أما إن نسى ذلك أو جهل ذلك فلا حرج عليه ووضوءه صحيح، لكن لا ينبغي له أن يتعمد ذلك، بل ينبغي له أن يسمي الله في أول الوضوء حتى وإن كان في الدورة؛ لأن شدة الحاجة إلى ذلك وقول بعض أهل العلم بوجوب ذلك يمنع من الكراهة حينئذ، وتزول الكراهة بذلك، ويسمي الله عند بدء وضوئه، أما إذا كان ما هناك حاجة فيكره له ذكر الله في حال وجوده في الدورة التي هي محل قضاء الحاجة؛ تعظيماً لذكر الله سبحانه وتعالى وتقديساً له، ولو ترك المتوضئ التسمية عند الوضوء جهلاً منه أو نسياناً منه فوضوءه صحيح، أما إن تركها عمداً مع العلم ومع المعرفة بالحكم الشرعي، فالأحوط له أن يعيد الوضوء؛ لأن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب ذلك، لهذه الأحاديث وإن كان فيها ضعف لكن يشد بعضها بعضاً، نسأل الله للجميع التوفيق.

    1.   

    حكم صلاة المفترض خلف المتنفل

    السؤال: يسأل سؤالاً آخر ويقول: ما حكم صلاة المفترض خلف المتنفل؟

    الجواب: لا حرج في ذلك صلاته صحيحة، فلو أن إنساناً متنفل وأم الناس وهم مفترضون صحت صلاته وصلاتهم، وقد ثبت في الصحيحين: (أن معاذاً رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) فهو متنفل وهم مفترضون، ولم ينكر عليه النبي ذلك عليه الصلاة والسلام، ومثل هذا لا يخفى عليه عليه الصلاة والسلام، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه صلى صلاة الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين ركعتين) ، فكانت الأولى فرضه والثانية نفلاً له، وهي فرض للصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وبهذا يعلم أنه لا حرج في ذلك أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترض.

    1.   

    حكم من حلف كذباً خشية وقوع الظلم عليه

    السؤال: يقول: كنت قد حلفت بالله كاذباً ولكن كان هذا الحلف لابد منه، فلو لم أحلف كاذباً -والله أعلم- كان قد أصابني ظلم، فماذا تعد هذه اليمين؟

    الجواب: إذا كنت مضطراً إليها فلا شيء عليك، تسمى اليمين الغموس إذا كان الإنسان ليس مضطراً لها، فإذا اضطر إليها فلا حرج في ذلك، كأن يطلب منه أن يقر بشيء وهو بريء منه فيحلف أنه لم يفعله وهو يعتقد أنه فعله، لكن لو أقر به لأقيم عليه الحد، فلا حرج أن يحلف ويستر على نفسه.

    المقصود: أنه إذا حلف يميناً اضطر إليها ولو لم يحلف لأصابه شيء يضره وليس فيها حق لمسلم، فإنه لا حرج عليه ليدفع عن نفسه الضرر، ومن ذلك لو قيل له: احلف أنك ما زنيت أو ما شربت الخمر أو ما أشبه ذلك فحلف على ذلك؛ لئلا يقام عليه الحد فلا حرج عليه في ذلك، وعليه التوبة إلى الله فيما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، ومن تاب تاب الله عليه إذا صدق في التوبة.

    أما إذا كان في حق المسلم كأن يحلف أنه ما عنده دين لفلان أو ما عنده حق لفلان وهو يكذب فهذه اليمين الغموس، هذا عليه فيها الإثم العظيم ولا تبرأ ذمته، وعليه أن يسلم الحق لصاحبه ولو حلف، عليه أن يتوب إلى الله ويسلم الحق لصاحبه من مال أو قصاص أو غير ذلك.

    1.   

    الحكم على حديث: (من قتل يقتل ولو بعد حين)

    السؤال: يقول: أخبروني عن هذه الجملة هل هي حديث: (من قتل يقتل ولو بعد حين

    الجواب: جاء في حديث لا أعرف عن حال صحته الآن يحتاج إلى تأمل: (بشر القاتل بقتله ولو بعد حين) لكن لا أعرف حاله الآن يحتاج إلى تأمل وإلى التماسه في كتب التخريج وكتب الحديث، وهذا معنى ما سألت عنه: (بشر القاتل بقتله ولو بعد حين) مشهور، ويغلب على ظني أنه ورد في حديث لكن لا أعلم حاله الآن، ويحتاج ذلك إلى تفتيش عنه ومراجعة.

    1.   

    حكم إخراج الزكاة قبل موعدها وإعطائها لفقراء معينين بصورة دائمة

    السؤال: المستمعة (م. ن. ع) من الكويت بعثت برسالة تقول فيها: هل يجوز إخراج الزكاة قبل حلول موعد إخراجها بشهر أو شهرين؟ وهل يصح أن تكون راتبةً لبعض المحتاجين بصفة دائمة، خاصةً وأنهم لا يزالون بحاجة إليها؟

    الجواب: نعم لا حرج في إخراج الزكاة قبل موعدها للمصلحة الشرعية، فقد تعجل النبي صلى الله عليه وسلم زكاة عمه العباس قبل موعدها، فإذا أخرج الإنسان الزكاة قبل موعدها لوجود فقراء محتاجين عجل لهم الزكاة أو لمجاهدين أو لفقراء من أقاربه اشتدت حاجتهم أو نحو ذلك، فكل هذا لا بأس، بل ذلك مشروع وفيه خير كثير.

    ويجوز أن تكون الزكاة راتباً لبعض المحتاجين يدفعها إليه كل سنة صاحب الزكاة، إذا عرف حاجته وأن حاجته مستمرة فيعطيه إياه كل سنة، عادة سنوية؛ لعلمه بحاجته وأنه من أهل الزكاة لا حرج في ذلك، بل هذا في محله وصاحبه مأجور إذا تحرى حاجة إخوانه المساكين وأعطاهم إياها كل سنة؛ لحاجتهم وفقرهم حتى تزول الحاجة.

    1.   

    حكم الحلف بالطلاق المعلق دون الوفاء به

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (أ. ي. أ) مصري مقيم بالرياض، أخونا رسالته مطولة بعض الشيء، يقول فيها: لظروف ما أقيم أنا وزوجتي وأولادي في منزل الأهل، وحدث خلاف في المنزل كان على أثره أنني قمت بحلف يمين الطلاق على زوجتي بعدم تركها للمبيت بمنزل الأهل، بنية الذهاب بها إلى منزل والدها، إلا أن زوجتي وقعت على الأرض فاقدة النطق والحركة، وحملتها وذهبت بها إلى الطبيب في نفس اليوم وأحضرت لها علاجاً، وشعرت أنني لا أستطيع تنفيذ يميني؛ وخوفاً من وقوع يميني حملتها، ولأنها لا تقدر على الحركة جعلتها تبيت عند إحدى الجارات بنفس المنزل، فالسؤال: هل يقع يمين الطلاق بسبب عدم الذهاب بها إلى منزل والدها أو عند حملها للمبيت عند إحدى الجارات، ذلك أني تفاديت وقوع اليمين لعدم مبيتها معي في نفس الغرفة التي تقيم معي فيها، أرجو الإفادة؟ هل إذا وقع اليمين له رد أو كفارة؟ وكيف أرد اليمين أو أؤدي الكفارة أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: سؤالك هذا فيه اشتباه من جهة أوله، فإذا كان مقصودك أنك طلقتها على أنك تنقلها إلى بيت أبيها وبسبب الحادث الذي أصابها لم تتمكن من نقلها إلى بيت أبيها، فهذا يرجع إلى نيتك، فإن كان مقصودك بذلك الطلاق حث نفسك على نقلها إلى بيت أبيها وعدم مبيتها في بيت أهلك، إذا كان هذا قصدك أنك تنقلها من بيت أهلك إلى بيت أبيها للمبيت عند أبيها تلك الليلة، وليس المقصود فراقها إن لم تنقلها، إنما أردت حث نفسك على نقلها إلى بيت أبيها بسبب ما حدث في بيت الأهل، فهذا له حكم اليمين وعليك كفارة اليمين؛ لأنك لم تحقق ما حلفت عليه.

    أما إن كان قصدك فراقها إن لم تنقلها في نيتك وفي قصدك أنك إذا لم تنقلها إلى بيت أبيها تلك الليلة، فإنه يقع عليها الطلاق، فإنه يقع عليها طلقةً واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا الطلاق طلقتين فلك أن تراجعها وتقع واحدة، إذا كنت قصدت إيقاع الطلاق إن لم تنقلها إلى بيت أبيها، فأما إن كان المقصود هو حث نفسك على نقلها والتشديد على نفسك أن تنقلها، وليس المقصود فراقها إن لم تنقلها فهذا له حكم اليمين، وإذا كنت في الرياض قريباً فبالإمكان أن تأتي ونسألك من الرأس عما نويت وقصدت بهذا الطلاق وعن صفة الواقع بالتفصيل، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم قراءة المأموم للفاتحة في السرية والجهرية

    السؤال: رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين يقول: أرجو أن تتفضلوا بإجابتي على هذه الأسئلة، وهذا المستمع هو رحمة الله عبد القادر مدرس تحفيظ القرآن الكريم بمحايل عسير أبها، يقول: هل أقرأ سورة الفاتحة إذا كنت مأموماً أم لا؛ لأن بعض الشيوخ يقولون: يجب الاستماع والإنصات لقراءة القرآن الكريم والفاتحة أولى؛ لأن الفاتحة أم القرآن، والله سبحانه وتعالى يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، فوجب الاستماع والإنصات سواءً في الصلاة أو في غير الصلاة؛ لأن الذي يقول: آمين، كأنه يدعو مثل قوله تعالى: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89]، وهارون عليه السلام كان يقول: (آمين) فقط، وبعض الشيوخ يقولون: يجب قراءة الفاتحة للإمام وللمأموم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ما هو التطبيق بين القرآن والحديث أفيدونا بأدلة كاملة جزاكم الله خيراً؛ لأن الأولين يقولون: حديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، للإمام والمنفرد فقط لا للمأموم؟

    الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، فمنهم من قال: إن المأموم ليس عليه قراءة الفاتحة، كما أخبرك هؤلاء الذين أخبروك وقالوا: إن عليه أن ينصت في حال الجهرية، وأنه يتحمل عنه الإمام القراءة حتى في حال السرية.

    وبعض آخر من أهل العلم قالوا: إنه يقرأ في حال السر ولا يقرأ في حال الجهر بل يستمع وينصت؛ للآية الكريمة التي تلوت وهي قوله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204]، ولحديث: (إذا قرأ الإمام فأنصتوا)، والقول الثالث: أنه يلزمه أن يقرأ الفاتحة في السرية والجهرية جميعاً؛ للحديث الذي ذكرت وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وجماعة بإسناد جيد وله شواهد، وهذا القول أصح، أصح الأقوال الثلاثة، وأن المأموم يقرأ إما الفاتحة في السرية والجهرية مع إمامه ثم ينصت ويكون هذا الحديث وما جاء في معناه مخصصاً للآية الكريمة: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا [الأعراف:204] هي عامة والحديث يخصها، والقاعدة الشرعية: أن الخاص يقضي على العام ويخصه، وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الحديث والآية، فالآية عامة والحديث في قراءة الفاتحة للمأموم خاص، والخاص يحكم به على العام ويقضى به على العام، فنصيحتي لك ولكل مسلم أن يقرأ خلف الإمام الفاتحة مطلقاً في الجهرية والسرية، ثم ينصت بعد قراءة الفاتحة ينصت لإمامه، وإذا كان للإمام سكوت قرأ في حال السكوت، وإن كان ما له سكوت قرأ ولو كان إمامه يقرأ، فإذا فرغ من الفاتحة أنصت لإمامه، وفق الله الجميع.

    1.   

    ما يلزم من طاف الشوط السادس من داخل الحجر

    السؤال: يقول: في حج الإفراد في طواف القدوم طفنا الشوط السادس من داخل الحطيم لعذر، ولكن نسينا أن نكمل السبع بالشوط الثامن، فما الحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يكون الطواف غير صحيح، ما طفتم إلا ستة؛ لأن الطواف من داخل الحجر لا يجزي ولا يصح، لابد أن يكون الطواف من وراء الحجر، فهذا الطواف الذي فعلتم لا يجزي، وإذا كان هو طواف الوداع فعليكم دم عن ترككم طواف الوداع، يذبح بمكة للفقراء.

    1.   

    حكم مكث أهل الميت في البيت للعزاء مع الذبح

    السؤال: الأخت (ش. ح. م) من ليبيا بعثت برسالة ضمنتها جمعاً من الأسئلة هي وأخواتها، يقلن في أحد الأسئلة: في بلادنا عندما يموت إنسان يبقى أقارب الميت في العزاء مدة سبعة أيام لا يبرحون مكان العزاء، ويتردد المعارف على مكان العزاء من ثلاثة أيام، تذبح الذبائح طيلة تلك المدة، ماذا عن ذلك جزاكم الله خيراً، ونرجو النصح والتوجيه؟

    الجواب: ليس للعزاء مدة معلومة، بل السنة للمؤمن والمؤمنة التعزية على أي حال كانت في الطريق أو في البيت بعد الموت، قبل الصلاة وبعدها، وقبل الدفن وبعده، وليس لذلك مدة معلومة ولا مكان معلوم، بل المؤمن يعزي إخوانه في الله والمؤمنة تعزي أخواتها في الله وأقاربها وجيرانها تعزيهم، وأما كونهم يلزمون البيت سبعة أيام أو ثلاثة أيام هذا شيء لا أصل له، بل يخرجون في حاجاتهم وفي أعمالهم، ومن صادفهم في الطريق أو في محل العمل أو في البيت عزاهم، وإذا جلسوا في البيت وقت الجلوس المعتاد وجاءهم إخوانهم وعزوهم فلا بأس، أما أنه يصنعون للناس وليمة يذبحون ذبائح من أجل الميت فهذا بدعة من عمل الجاهلية لا أصل له، يقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الصحابي الجليل رضي الله عنه: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن، كنا نعده من النياحة فليس لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس بسبب الميت، لكن إذا أهدى إليهم جيرانهم أو أقاربهم طعاماً فهذا لا بأس به، بل هو مستحب أن يهدي الجيران أو الأقارب لأهل الميت يصنع طعاماً؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، أمر أهل بيته عليه الصلاة والسلام لما جاء خبر موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب من الشام، قال صلى الله عليه وسلم لأهله: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)، فإذا صنع الجيران أو الأقارب لأهل الميت طعاماً فهذا مشروع، وإذا دعا إليه أهل الميت جيرانهم ومن نزل بهم من الضيوف وأكلوا فلا بأس؛ لأنه قد يكون طعاماً كثيراً فيحتاج إلى من يأكله، فإذا دعوا جيرانهم أو بعض أقاربهم للأكل معهم فلا بأس بذلك، وهكذا لو نزل بهم ضيف لو نزل بأهل الميت ضيف وصنعوا له طعاماً فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا ليس من أجل الميت بل من أجل الضيف، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم إبداء الزوجة زينتها لإخوة زوجها البالغين

    السؤال: يقلن أيضاً: المرأة التي تسكن مع أهل زوجها في بيت واحد، وللزوج إخوة ذكور بالغون، هل يحق لها أن تبدي شيئاً من زينتها أمامهم، أي: هل يحق لها التبرج أمامهم؟ وهل الكحل من التبرج المنهي عنه؟

    الجواب: الواجب عليها التحجب عن إخوان زوجها، وأن لا تبدي لهم شيئاً من زينتها؛ لقوله سبحانه وتعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ .. [النور:31] الآية من سورة النور.

    وليس إخوان الزوج من هؤلاء، والبعولة: هم الأزواج، فإخوان الزوج ليسوا من هؤلاء، وهكذا أعمامه، وهكذا أخواله، وهكذا أزواج الأخوات ليسوا من هؤلاء، فليس للمرأة أن تبدي زينتها لهؤلاء لا الوجه ولا الحلي التي في العنق ولا في اليد ولا القدم ولا الساق عليها أن تستر الجميع بجلبابها أو بعباءتها أو نحو ذلك حتى لا يرى إخوان زوجها منها شيئاً، كما في الآية الأخرى، يقول سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، فالتحجب أطهر لقلوب الجميع النساء والرجال جميعاً.

    أما السلام بالكلام فلا بأس، لكن من دون مصافحة، تسلم على أخي زوجها وعم زوجها وخال زوجها بالكلام، ترد عليه السلام، تسأله عن حاله وعن حال بيته ما يخالف، لكن لا تصافحه ولا تكشف له عن زينتها بل تحتجب.

    1.   

    التحذير من التبذير والإسراف في الولائم

    السؤال: يقلن: ما رأيكم فيما يجري في حفلات الزواج من إسراف وتبذير، حيث تستمر هذه الحفلات عدة ليال؟

    الجواب: الواجب الحذر من الإسراف والتبذير، أما الوليمة فهي سنة العرس قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعبد الرحمن بن عوف : (أولم ولو بشاة)، وقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على زينب وليمةً عظيمة، من الخبز واللحم ودعا إليها الناس عليه الصلاة والسلام، وأولم على صفية بحيس من التمر والسمن والأقط، والوليمة سنة تارةً تكون باللحم والطعام مثل الخبز والرز وغير ذلك، وتارة تكون بالحيس ونحوه من غير لحم كالتمر والسمن والأقط يقال له: حيس، أو بالثريد أو بغير هذا على حسب حال الناس وقدرتهم، لكن لا يجوز الإسراف والتبذير بل يجب الاقتصاد، حتى لا يضيع الطعام ولا يصرف في غير محله، أما إذا صنع طعاماً للناس وبقي شيء فإنه يتصدق به على الفقراء والمحاويج، ولا يلقى في القمائم ولكن يتصدق به على المحتاجين، وإذا لم يوجد محتاج يوضع في محل نظيف طيب حتى تأكله السباع أو الدواب أو يأخذه الناس لحاجة بهائمهم ولا يلقى في القمامة ولا في محل ممتهن بل يوضع في محل نظيف ومحل بعيد عن الامتهان، حتى يأخذه من يحتاج إليه أو تأكله الدواب، إذا بقي شيء من الوليمة، مع تحري الاقتصاد وتحري عدم إضاعة المال.

    1.   

    حكم لبس الثوب الأبيض للعروس ليلة الزفاف

    السؤال: ما هو رأيكم أيضاً لو تكرمتم في استعمال العروس للثوب الأبيض، الذي أصبح عادةً في أغلب البلدان، خاصةً وأن هذا الثوب غالي الثمن، وتستعمله العروس ليلة الزفاف فقط؟

    الجواب: لا أعلم له أصلا، وينبغي للناس أن يدخلوا العروس في الثياب المعتادة التي ليس فيها تكلف ولا إسراف، ولا تأسٍ بأعمال الكفرة، بل ينبغي للمؤمن والمؤمنة ولجميع المؤمنين أن يتحروا الشيء الذي ليس فيه تكلف، وليس فيه مشابهة لأعداء الله ولا مشابهة للرجال، وهذا الثوب الأبيض إذا كان ليس فيه تشبه بالرجال ولا بالكفرة، ولكنه من لبس النساء على طريقة النساء وتفصيل النساء وخياطة النساء فلا حرج فيه، أما إذا كان فيه تكلف وغلا أو تشبه بأعداء الله أو تشبه بالرجال فلا يجوز، والله المستعان.

    1.   

    حكم اختلاء المرأة بزوج أختها للضرورة داخل المدينة

    السؤال: هل يمكن للمرأة أن تختلي عند الضرورة برجل تأمنه كزوج الأخت، مثلاً: عندما يقوم بتوصيلها من مكان لآخر؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تختلي بالرجل؛ سواء كان زوج أختها أو كان أخا زوجها أو غيرهما؛ لأن ذلك فيه خطر عظيم ومخالفة للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)، فالواجب على المرأة أن تحذر الخلوة بالرجل مطلقاً ولو كان ثقةً ليس لها الخلوة بالرجل؛ لأن هذا مخالف لصريح السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الشر يطال الجميع، فالواجب الأخذ بالسنة والتمسك بما شرع الله، والحذر مما حرم الله، وأن لا تخلو برجل لا في طريقها إلى مدرسة ولا في طريقها إلى وليمة ولا غير ذلك، بل يكون معهما ثالث إما امرأة ثقة أو رجل ثقة أو نحو ذلك ممن يزول به حكم الخلوة، وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخلن أحد بعد يومي هذا على امرأة إلا ومعه رجل أو رجلان)، والمقصود من هذا البعد عن الخلوة وعن الريبة، فالحاصل أن دخول الإنسان على المرأة أو الجلوس معها وحدهما، أو حملها في السيارة وحدها ليس معها ثالث فيه خطر وفيه خلوة لا تجوز، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سواءً كان ذلك داخل المدينة أو خارجها؟

    الشيخ: نعم، لكن إذا كان في السفر يكون أشد تحريماً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم).

    أما في داخل المدينة فلا بأس أن يكون معهما ثالث؛ لأنه لا يسمى سفر ولو كان غير محرم كالسواق ومعه أمه أو معه أخوه أو معه رجل آخر أو امرأة أخرى تزول به الخلوة، على وجه ليس فيه ريبة، يعني: على طريقة ليس فيها ريبة ولا شبهة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.