إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (337)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صفة تكبيرات الانتقال في الصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة المستمعة (ع. م. الخطيب ) من الضفة الغربية بفلسطين بعثت بهذه الرسالة وضمنتها عدداً من الأسئلة، عرضنا بعض أسئلتها في حلقات مضت وفي هذه الحلقة تسأل وتقول: أرى النووي يقول في تفسيره ما معناه: إنه يستحب مد التكبيرة في الصلاة عند الانتقال من ركن إلى ركن حتى لا يخلو جزء من صلاته من الذكر، فما الحكم فيمن يستمر في التكبير عند الانتقال بدون أن يمد فيأتي بثلاث تكبيرات أو أربع بين الركعتين أو بين الركنين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأمور الدين يتلقاها العلماء والمسلمون عن الأدلة من الكتاب والسنة لا من قول فلان وفلان، إلا إذا وافق قوله كتاباً أو سنة، فالسنة في التكبير عدم التمطيط بل يكبر عند انتقاله كما يكبر في أول الإحرام من غير تمطيط، قد يأتي بتكبير معتدل: (الله أكبر، الله أكبر) عند الإحرام عند الركوع عند السجود، عند الرفع من السجود، أما التمطيط فلا، غير مشروع، كونه يقول: (الله أكبر) يمدها بقدر انحطاطه، لا، ليس هذا بمشروع، ولكن التكبير جزم، والسلام جزم، فيقول: (الله أكبر) مدة معتدلة طبيعية ليس فيها تكلف، وهكذا: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)، وهكذا: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله)، لا يقل: (السلام عليكم ورحمة الله)، ما له حاجة هذا الجزم: (السلام عليكم ورحمة الله)، وهكذا: (الله أكبر)، ولا يكرر واحدة، تكبيرة واحدة عند الإحرام، الموسوسون يكررون التكبير، هذه وسوسة لا تجوز، ولكن يكبر واحدة عند الإحرام، الله أكبر، وعند الركوع واحدة، وعند السجود واحدة، وعند الرفع من السجود واحدة، وعند السجود الثاني واحدة، وعند الرفع منه واحدة هكذا، هذا ما شرعه الله، هذا هو المشروع، لكن مداً طبيعياً ليس فيه تكلف، هذا هو المشروع للرجل والمرأة جميعاً وللإمام والمنفرد والمأموم.

    1.   

    عدد التسبيح والتحميد والتهليل بعد الصلاة

    السؤال: تقول أختنا: يقع في نفسي أنني قرأت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل التكبير عشر مرات، والتسبيح عشر، والتهليل عشر، والتحميد عشر، خشيت أن أكون قد زدت فيه شيء، فبحثت فلم ألق له أصلاً، ولهذا سألتكم أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم ورد في بعض الروايات عشر تكبيرات، تسبيحات، وحمدلة، سبحان الله والحمد لله والله أكبر، ولكن أكمل ما ورد في ذلك وأفضل ما ورد في ذلك ثلاثاً وثلاثين، سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة بعد الصلاة، بعد كل فريضة الجميع تسعة وتسعون، والأفضل أن يختمها بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هذه تمام المائة.

    وجاء في بعض الروايات إكمال المائة بتكبيرة رابعة وثلاثين، وكله سنة.

    وجاء في حديث أبي هريرة في قصة الفقراء لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه، أمرهم أن يأتوا بثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين تحميدة، وثلاث وثلاثين تكبيرة، الجميع تسعة وتسعون، فإنهم قالوا: (يا رسول الله! ذهب إخواننا أهل الأموال بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويعتقون ولا نعتق، ويتصدقون ولا نتصدق -يعني: ما عندنا مال- فقال صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة) هذا يكون نوعاً ثالث، ليس معه ذكر لا إله إلا الله، ولا تكبيرة رابعة وثلاثين، ولكن كونه يكمل المائة بلا إله إلا الله هذا هو الأفضل وإن كملها بتكبيرة رابعة وثلاثين فذلك أيضاً مشروع، وهو أفضل من الاقتصار على تسع وتسعين؛ لأنه كلما زاد في السنة يأخذ به المؤمن، والوحي يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع العبادات كلما أتى نوع من العبادة أزيد من الأول أخذ به، إذا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام فكونه يأتي بالتسع والتسعين ما بين تسبيحة وتحميدة وتكبيرة، ثم يختمها بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، هذا أفضل.

    وجاء نوع رابع في السنن بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرشد إلى خمس وعشرين تسبيحة، وخمس وعشرين تحميدة، وخمس وعشرين تهليلة، وخمس وعشرين تكبيرة الجميع مائة، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمسة وعشرين مرة فالجميع يكون مائة، فهذا نوع أيضاً رابع، فإذا أتى به الإنسان فقد أتى بنوع من السنة، وإذا فعل هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة، الكل حسن، وهذا بعد الفريضة بعد كل فريضة.

    ويستحب له أن يزيد بعد المغرب والفجر: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير)، عشر مرات بعد الفجر وبعد المغرب، هذا مستحب جاءت فيها عدة أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن

    السؤال: سمعت من يقول في قراءة المرأة للقرآن وهي في عذرها أنه يجوز للمرأة قراءة وردها من القرآن وإن كانت معذورة، فما هو الورد؟

    الجواب: نعم يجوز لها أن تقرأ القرآن على الصحيح، لكن من دون مس المصحف، بل عن ظهر قلب، تقرأ آية الكرسي عند النوم، تقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]والمعوذتين عند النوم ثلاث مرات، كل هذا مشروع، تأتي بالأذكار الشرعية في الصباح والمساء، كل ذلك مشروع، وإن كانت في نفاس أو في حيض.

    1.   

    حكم قول المرأة: اللهم إني أمتك وابنة عبدك، بدلاً من قول: اللهم إني عبدك وابن عبدك

    السؤال: هل تقول المرأة في دعائها: وأنا عبدك وابن عبدك، أو تقول: وأنا أمتك ابن عبدك، أو بنت عبدك؟

    الجواب: الأمر واسع إن شاء الله، الأمر في هذا واسع، إذا قالت ما جاء في الحديث فلا بأس، وإن قالت: الصيغة المعروفة: اللهم إني أمتك وابنة عبدك فلا بأس كله طيب كله طيب.

    1.   

    كيفية وضوء من يضره استعمال الماء في بعض أعضاء الوضوء

    السؤال: تصاب أصابع قدمي بفطور وذلك من أثر الماء، وقد منعني الطبيب من استعمال الماء، ومن استعمال الجوارب أيضاً، كيف تنصحونني وحالتي والصلاة؟

    الجواب: إذا كان يضرك الماء فلا بأس مثل ما قيل لك، إذا كان يضر قدميك فلا بأس، وإذا كانت الجوارب تضرك فلا بأس بتركها، وإن كانت لا تضر تلبسينها وتمسحين على الجوارب، تلبسينها على طهارة و تمسحين على الجوارب، أما إن كانت الجوارب تضر كما قيل لك، وهكذا الماء فيكفيك التيمم، تغسلين وجهك ويديك وتمسحين رأسك ثم تستعملين التراب بعد التنشيف تضربين التراب مرة واحدة وتمسحين بذلك وجهك وكفيك بالنية عن القدمين، هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب إذا كان هناك ضرر بين في غسل القدمين ولبس الجوربين عليهما فإنك توضئين الوضوء الشرعي، يعني: تمضمضين وتستنشقين تغسلين وجهك ويديك وتمسحين رأسك وأذنيك ثم بعد ذلك إذا حصل التنشف بعد ذلك تضربين التراب ضربة واحدة بيديك وتمسحين بهما وجهك وكفيك بالنية عن القدمين؛ لأن العاجز عن استعمال الماء حكمه حكم الذي لم يجده، والله يقول سبحانه: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]فالذي يعجز عن استعمال الماء لمرض أو جراحات حكمه حكم فاقد الماء، يتيمم والحمد لله.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هكذا الجريح وصاحب الجبيرة سماحة الشيخ؟

    الشيخ: نعم الجريح وصاحب الجبيرة الجريح إن تيسر المسح على الجرح مسح على الجرح وكفى، وإن كان يضره المسح تيمم إذا كان ما فيه جبيرة، تيمم بعد غسله الأعضاء السليمة ثم إذا يبست يداه يضرب التراب ضربة واحدة يمسح بهما وجهه وكفيه عن الجريح، بالنية عن الجريح.

    أما إذا كان عليه جبيرة فإنه يمسح الجبيرة ويكفي.

    المقدم: وتكفيه عن التيمم؟

    الشيخ: تكفيه عن التيمم إذا مسح على الجبيرة عند غسل العضو الذي فيه الجبيرة كفى، فإذا كانت الجبيرة في الذراع مسح عليها مع غسل بقية الذراع، وإذا كانت الجبيرة في القدم غسل القدم السليمة وبعض القدم التي عليها الجبيرة ومسح على الجبيرة والحمد لله، ويكفيه عن التيمم، هذا هو الصواب.

    1.   

    كيفية طهارة المصاب بسلس البول

    السؤال: المستمع (خ. ص. ع) من الجماهيرية الليبية بعث برسالة يقول فيها: أنا في السابعة عشرة من عمري، مصاب بسلس البول ولا أستطيع أن أحافظ على صحة وضوئي حتى أتمكن من إتمام الصلاة، كيف تنصحونني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: المصاب بالسلس يتوضأ إذا دخل الوقت كالمصابة بالاستحاضة الدم الدائم، فإذا دخل الوقت استنجى وتوضأ وضوء الصلاة، وصلى ولو خرج منه شيء، كما تصلي المستحاضة التي معها الدم الدائم توضأ إذا دخل الوقت، يعني: تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة وتحفظ بشيء، وتصلي جميع الوقت إذا توضأت للظهر تصلي الظهر تصلي النوافل، تقرأ القرآن من المصحف ولو خرج شيء، حتى يأتي الوقت الآخر وهكذا، كلما جاء وقت تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة إذا خرج شيء.

    وهكذا صاحب السلس إذا دخل الوقت توضأ وضوء الصلاة، إذا استنجى وتحفظ بشيء وتوضأ وضوء الصلاة ثم يصلي ما بدا له في الوقت من النوافل حتى يأتي الوقت الآخر، فإذا جاء الوقت الآخر وقد خرج منه شيء يعيد الوضوء، يستنجي ويعيد الوضوء.

    أما لو سلمه الله ولم يخرج شيء فلا إعادة عليه ووضوءه صحيح، ويصلي به الوقت الآخر ولا حرج.

    المقصود: أنه كالمستحاضة في هذا العمل، يتوضأ لكل صلاة هكذا صاحب السلس إذا كان معه البول الدائم.

    وهكذا المرأة التي معها الماء الدائم من فرجها، توضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة، إذا دخل وقت الفجر طلع الفجر توضأ للفجر استنجى وتوضأ للفجر، وإذا دخل وقت الظهر زالت الشمس كذلك يستنجي ثم يتوضأ وضوء الصلاة للظهر، ويصلي النوافل إلى العصر، ويقرأ من المصحف كذلك، ثم إذا دخل وقت العصر أعاد الوضوء إذا كان قد خرج شيء، يستنجي ويعيد الوضوء، وهكذا المغرب وهكذا العشاء.

    1.   

    حكم عمليات التجميل وزراعة الشعر

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق نينوى باعثها مستمع من هناك هو (م. ن. ي) يسأل في أحد أسئلته ويقول: هل عمليات التجميل حرام أم حلال مثل زرع الشعر وقصر الأنف؟

    الجواب: أما كون المرأة تعمل أعمال تنبت لها الشعر إذا كان ما فيها شعر، تتعاطى يعني أدوية تكون سبباً لنبات الشعر، فهذا لا بأس، نبات الشعر مطلوب، أما كونها تعلق شعر أو تصل شعر أو تلبس الباروكة، هذا لا، هذا لا يجوز، أما إذا وجد دواء ينبت الشعر في الرأس فلا بأس في استعمال الدواء إذا كان دواء طيباً ليس فيه مضرة ولا نجاسة، فلا بأس باستعماله.

    أما إذا كان دواء فيه مضرة أو فيه نجاسة أو مسكر، فإنه لا يستعمل.

    وأما التجميل الذي يتضمن تغيير خلق الله بأن يضع وشم في يديه أو في وجهه أو يعمل في وجهه شيء لا يجوز مثل قطع شيء منه، وهو ليس فيه خلل، ليس فيه مرض، أما إذا كانت فيه زائدة.. قرحة فيه شيء داواها وعالجها لا بأس.

    وهكذا تفليج الأسنان مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لعن الله الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن).

    المقصود: أنه إذا غير خلق الله للتجمل فهذا لا يجوز أما إذا كان لعلة في يده مرض فعالجها ليسلم من المرض أو لتسلم أصابعه أو في أنفه مرض فعالجه ليسلم ويزول ما فيه من الجراحات أو السواد الذي نزل به، أو الألم الذي نزل به فلا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبور وحكم الدعوة إلى الله فيه

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: عبد المطلب عبد الرحمن حسين من السودان يقول فيها: يوجد عندنا مسجد جامع ولكن هنالك غرفة ملاصقة لصحن المسجد وبداخلها قبران، ويقدمون لها النذور العينية والمالية، ويعتقدون أن المقبورين من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم، ما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وأيضاً داخل السور توجد أمكنة كمصلى للأوقات ما حكم الصلاة أيضاً في ذلك المكان؟ علماً بأنني أريد أن أدعو هؤلاء إلى الله عز وجل، ولكن لوجود القبرين توقفت عن الدعوة في هذا المسجد، ماذا أفعل؟ أرجوكم وجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان القبران خارجين عن سور المسجد فلا بأس أن يصلى في المسجد، وينبغي السعي من جماعة المسجد والمسئولين في نقل رفاتهما إلى المقبرة العامة حتى يسلم المسجد من الشبهة التي يحصل بها توقف بعض الناس عن الصلاة فيه، وإنما الممنوع إذا كانا في المسجد بني عليهما المسجد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فإذا كان القبران خارجين عن المسجد يميناً أو شمالاً أو غرباً أو شرقاً، ليسا في داخله فلا بأس بالصلاة فيه، أما إذا كانا في داخل المسجد وبداخل سور المسجد فلا، إذا كان المسجد بني عليهما يعني: لتعظيمهما أما إذا كانا وجدا فيه بعد بنائه فإنهما ينبشان، وهكذا لو كان أكثر تنبش وتنقل إلى المقبرة ولا تبقى في المسجد، ويصلى في المسجد، إما إذا كان بني على القبور فهو الذي يهدم هو وتبقى القبور ضاحية شامسة ليس فيها مسجد ولا يصلى حولها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى من ذلك قال: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)وقال: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) وقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

    فالواجب على أهل الإيمان الحذر من ذلك، وألا تتخذ القبور مساجد، ولا تدفن الأموات في المساجد، بل يجب أن يكون الأموات مع إخوانهم في المقابر.

    ويجب أن تكون المساجد خالية من ذلك بعيدة عن الشبهة، هذا هو الواجب على المسلمين، ولكن الصلاة صحيحة إذا كان القبر خارج المسجد خارج سور المسجد أما إن كان في داخل المسجد فلا يصلى فيه ولا تصح الصلاة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً إذاً الدعوة في هذا المسجد ما حكمها والحال ما ذكر؟

    الشيخ: إذا جاء يدعوهم إلى الله لا بأس ما دام القبران خارجان عن المسجد، أما إذا كانا في المسجد فإنه يدعوهم إلى ترك الصلاة في المسجد ويدعوهم إذا كان بني على القبر يدعوهم إلى هدمه وإزالته، ويتصل بالمسئولين حتى يزال.

    أما إذا كان القبران محدثين في المسجد وهو السابق المسجد، فإنهما ينقلان، وهكذا لو كان أكثر من قبرين تنبش وتنقل إلى المقبرة العامة ويصلى في المسجد بعد ذلك ولا حرج؛ لأنها حادثة في المسجد هي، فلا حكم لها بل تنبش.

    1.   

    حكم تأخر المأموم عن متابعة الإمام

    السؤال: الأخ المستمع علي محمد فتحي غروي من جيزان بعث برسالة يقول فيها: البعض من الناس يطيلون في قراءة الفاتحة فيركع الإمام وما زال المأموم واقفاً يقرأ الفاتحة، فعندما يرفع الإمام من الركوع يبدأ المأموم في الركوع، ولا يلحق الركعة مع الإمام، ما حكم صلاة مثل هؤلاء؟

    الجواب: لا يجوز هذا، الواجب على المأموم إذا ركع إمامه أن يركع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا) فإذا ركع إمامه ركع وسقط عنه باقي الفاتحة، كما لو جاء والإمام راكع فإنه يركع معه وتسقط عنه الفاتحة، لحديث أبي بكرة في صحيح البخاري رحمه الله، (أن أبا بكرة الثقفي رضي الله عنه جاء والإمام راكع النبي راكع عليه الصلاة والسلام فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الصلاة.

    فدل ذلك على صحتها لأنه معذور لما فاته القيام سقطت عنه الفاتحة.

    وهكذا المأموم إذا ركع إمامه قبل أن يكملها ركع مع إمامه، وسقط عنه باقيها، وينبغي له أن يلاحظ ذلك حال قيامه حتى يقرأها قبل ركوع إمامه، يبدأ بقراءتها في أول الركعة حتى يقرأها قبل إمامه قبل أن يركع، ولا يتساهل.

    1.   

    حكم من حلف على شيء نسياناً واتضح خلافه

    السؤال: المستمع علي حسين جابر من مدينة ضبا في الشمال بعث يسأل ويقول: إذا سئل إنسان عن أمر ما هل فعله ثم أجاب بلفظ: لا والله لم أفعله، ثم اتضح له فيما بعد أنه فعله فهل يعتبر هذا يمين؟

    الجواب : إذا كان ناسياً ثم ذكر أنه فعله فلا يضره، يقول الله سبحانه: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286].

    أما إذا كان متعمداً فعليه التوبة والاستغفار وهذا خطأ، عليه التوبة والاستغفار ويكفي لأنها يمين كاذبة، فعليه التوبة والحمد لله، إذا قال: والله ما فعلت هذا؟ وهو فعله، هذا كذب ما يجوز، والله ما زرت فلان، والله ما كلمت فلان، وهو قد كلمه لكن ما أحب يخبر هذا الشخص الذي سأله، فيكون عليه التوبة إلى الله وليس عليه كفارة يمين؛ لأن هذا كذب كذبها أعظم وشرها أعظم، وإنما الكفارة تكون في اليمين المستقبلة والله لا أفعل كذا، والله لأفعلن كذا، فإذا أخل بذلك فعليه كفارة يمين، أما على الماضي فإنها تعتبر يميناً غموس يميناً كاذبة ليس لها كفارة إلا التوبة، لكن لو كان ناسياً فلا شيء عليه.

    1.   

    يمين اللغو

    السؤال: حدثونا عن لغو اليمين كما يقول سماحة الشيخ؟

    الجواب : يقول الله سبحانه: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225]هكذا في سورة البقرة، وفي سورة المائدة يقول سبحانه وتعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] فلغو اليمين التي لم يعقد عليها قلبه ولم يقصدها، بل جرت على لسانه من غير قصد، في عرض كلامه، والله لا والله في عرض كلامه من غير قصد اليمين، ومن غير قصد عقدها، فهذه اليمين تكون لاغية.

    ومثلها لو كان حلف على أمر يظنه مصيب، فبان غير مصيب، كأن يقول: والله لقد رأيت فلاناً ثم تبين له شبه له ليس هو فلان، وهو يعتقد أنه مصيب فهذا من لغو اليمين.

    وأما إذا قصد اليمين وعقد عليها قلبه فهذه فيها الكفارة؛ لأنه قاصد لها حيث قال: والله لأفعلن كذا، والله لأزورن فلان، والله لا أزور فلان، والله لا أكلمه، والله لأكلمنه، قاصداً ذلك، فهذا يمين منعقدة، إذا أخل بها وجبت عليه الكفارة.

    1.   

    حكم التسمية عند الوضوء

    السؤال: المرسل فهد حمد محمد وافي القحطاني بعث برسالة يقول فيها: إذا بدأت الوضوء ولكنني نسيت التسمية، فما حكم وضوئي ذلك؟ وكيف تنصحون من كان مثلي؟

    الجواب: إذا توضأ الإنسان ونسي التسمية أو كان جاهلاً فلا شيء عليه ووضوءه صحيح، إنما الخلاف بين العلماء إذا كان تعمد مع العلم، فالجمهور على أن وضوءه صحيح ولو تعمد؛ لأن الأحاديث عندهم ضعيفة في ذلك.

    وذهب بعض أهل العلم: إلى أن وضوءه غير صحيح إذا تعمد مع العلم؛ لأن الأحاديث وإن كان في أسانيدها مقال، لكنها يشد بعضها بعضاً، كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6] الآية من سورة المائدة، قال: إن أسانيدها يشد بعضها بعضاً، وهي الحديث المعروف المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)جاءت من عدة أحاديث، جاءت عن عدة من الصحابة، عن أبي سعيد وأبي هريرة وآخرين، لكن في أسانيدها مقال، قال الحافظ رحمه الله: يشد بعضها بعضاً وتكون من قبيل الحسن، يكون الحديث من قبيل الحسن لغيره، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب هذه التسمية في أول الوضوء مع الذكر، أما مع النسيان أو مع الجهل فلا شيء عليه، ووضوءه صحيح.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.