إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (311)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم لعن الحيوانات

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: من قرية الكامل المستمع مبارك السلمي بعث يسأل ويقول: أنا رجل راعي أغنام، ولي والدة طاعنة في السن كبيرة، لا تستطيع التمييز في بعض الأمور، هذه الوالدة تقوم باللعن لجميع الحيوانات والأغنام التي أملكها ومصروفي منها، سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بترك ناقة لعنت في إحدى الأسفار ما رأيكم في حالتي، وشرح الحديث المذكور، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا يجوز للمسلم أن يلعن الحيوانات، لا إبلاً ولا بقراً ولا غيرهما، ليس للمسلم أن يلعن حيواناً مأكولاً أو غير مأكول، والتي لعنت ناقتها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخلى سبيلها، ذكر العلماء أن هذا من باب التعزير، حتى لا تعود إلى مثل ذلك، مع أنها باقية في ملك صاحبتها لا تخرج عن ملكها عند أهل العلم، لكن من باب التعزير، وهذا اللعن الذي حصل من والدتك إذا كانت قد تغير شعورها ليس عليها شيء؛ لأنها خرجت عن حد التكليف بزوال شعورها، بسبب كبر سنها، وصارت في عداد من لا عقل له، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق -وفي اللفظ الآخر: وعن المعتوه حتى يفيق- وعن الصغير حتى يبلغ) فإذا كان عقلها قد تغير فلا إثم عليها، أما إن كان عقلها معها حين اللعن تدرك وتعلم أن هذا لا يجوز، عندها عقل، فالواجب نصيحتها، وأن يبين لها أن هذا لا يجوز، وأن عليها التوبة من ذلك.

    أما أنت فلا يضرك، غنمك ومالك لا يضره لعنها، ولا حرج عليك في استعمالها والأكل منها والشرب من لبنها، لا حرج عليك؛ لأنك مظلوم، والإثم على من لعن، الإثم عليها هي إن كانت تعقل، أما إن كانت قد ذهب عقلها بسبب كبر السن، فليس عليها شيء، ليس عليها إثم وكلامها لاغي لا قيمة له، نسأل الله للجميع التوفيق.

    1.   

    كيفية معرفة تلبس الجني بالإنسي

    السؤال: من المستمع عبود علي ، رسالة تضمنت سؤالين: في سؤاله الأول يقول: ما مدى علاقة الجني بالإنس؟ وكيف نعلم بوجود الجن في الإنس؟

    الجواب: الجن جيل مستقل خلقهم الله لعبادته، كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] فهم جنس مستقل وجيل مستقل من خلق الله، وهم أنواع في خلقتهم، وهم مكلفون، وفيهم المسلم، وفيهم الكافر، وفيهم الجهمي والشيعي، وغيرهما من أصناف الفرق الكافرة والمبتدعة، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم في سورة الجن عنهم أنهم قالوا: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا [الجن:11] .. وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ [الجن:14] فمنهم المسلم ومنهم القاسط: الجائر الخارج عن الإسلام، ومنهم الصالح والطالح، وعلاقتهم بالإنس علاقة الإسلام والكفر، فمن أسلم منهم واتقى الله فهو أخو الإنس في دين الله، ومن كفر فهو عدو المسلم كالكافر من الإنس، ومصير الجميع الجنة والنار، فمن أسلم من الجنسين فله الجنة والكرامة، ومن حاد عن الإسلام فله النار والخيبة، سواءً كان من الجن أو من الإنس، وفيهم الفاسق الظالم الذي يتعدى على الإنس، بملابسة الإنسي حتى يكون يصيبه الجنون، وفيهم الظالم الذي قد يتعدى على الإنس بالسرقة، وأخذ بعض ماله وإيذائه في أمواله، فيهم الفساق والمجرمون والظلمة والمؤذون، مثل ما في الإنس سواء، كما قال تعالى: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ [الجن:11] فهم أجناس، وفرق، وطوائف مختلفة، فمن اتبع الشرع المطهر الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فهو مؤمن سعيد كالإنسي المستقيم، ومن خالف شرع الله واتبع الهوى وأطاع الشيطان، فهو من جنس الإنسي الكافر كلهم إلى النار.

    ومن وحد الله واستقام على التوحيد؛ ولكن عنده معاصٍ فهو مثل الإنسي الذي عنده معاصٍ، موعود بالجنة، وإذا مات على معاصيه فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وإن شاء عاقبه على قدر معاصيه، ثم مصيره بعد التطهير إلى الجنة، هكذا لا فرق بين الإنس والجن، كما قال الله سبحانه في كتابه العظيم: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] هذا يعم الإنس والجن.

    فمن مات على التوحيد وعدم الشرك فله الجنة، ومعاصيه تحت مشيئة الله، كالذي يموت على الزنا، أو السرقة، ما تاب، أو الغيبة والنميمة ما تاب، أو الربا، هذا تحت مشيئة الله، إذا مات على التوحيد والإيمان، ومن مات على الاستقامة والتوبة الصادقة فله الجنة والكرامة من أول وهلة، ومن مات على الكفر بالله فله النار: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:88] قال في الكفار: أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:39] نسأل الله العافية والسلامة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، تكملة سؤاله لو سمحت، يقول: كيف نعلم بوجود الجني في الإنسي؟

    الشيخ: يعلم بنطق الإنسي بما يدل على ذلك، وأعماله التي تدل على ذلك، فإن الجني إذا خالط الإنسي قد ينطق ويقول: أنا فلان، وأنا دخلت فيه بسبب كذا وكذا، يبين الأسباب، قد يبين قبيلته وقد يبين اسمه وقد يبين الأسباب، وقد لا يبين بعض ذلك، فيعرف مما يجري منه على لسان الإنسي، ويعرف أيضاً بأعمال الإنسي واختلافها وتغيرها، فإن المجنون لا يخفى أمره.. الذي أصيب بتخبط الجني، لا يخفى تصرفه ولا تخفى أعماله، والجني ينطق على لسانه في الغالب بما يريد، يقول: لابسته لأجل كذا، فعل بي كذا، ضرب ولدي، ضرب دابتي، فعل كذا، فعل كذا، قد يكون يلابس الجني الإنسية من باب العشق، والإنسية للرجل كذلك من باب العشق، قد يكون لأسباب أخرى، قد يكون الإنسي آذاهم بضرب، أو طرح شيءٍ ثقيل عليهم، أو ماء حار عليهم، أو ما أشبه ذلك مما قد يؤذيهم، فيحصل تلبسهم به بأسباب ذلك.

    وفيهم الطيب الذي إذا نصح خرج بسهولة، وفيهم الفاجر الذي يعاند، وفيهم الكافر الذي لا يبالي ولا يقبل النصيحة، مثل بني آدم، نسأل الله السلامة.

    1.   

    حكم تطيب المرأة عند خروجها من البيت باللباس الشرعي

    السؤال: يسأل ويقول: هل يصلح للمرأة أن تضع عطراً على ملابسها، وتخرج إلى الشارع أو العمل وهي باللباس الشرعي؟

    الجواب: لا يجوز لها ذلك أن تخرج بالطيب الذي تظهر رائحته، النبي عليه الصلاة والسلام زجر عن هذا، ولو كان للصلاة، إذا أرادت أن تخرج إذا أصابت طيباً أو بخوراً حتى للصلاة لا تخرج إلا وهي تفلة، ليس لها رائحة، حتى لا يحصل بها فتنة لأهل الطريق، ولا لأهل العمل معها إذا كانت في عمل تمر على الرجال، أو تكلم الرجال في بعض حاجتها، أو ما أشبه ذلك.

    أما الاختلاط مع الرجال في العمل فلا يجوز؛ لأنه من أسباب الفتن، كونها تكون معه في الحجرة أو في الكرسي أو مع الطالب في كرسيه، هذا لا يجوز؛ لأن هذا من أسباب الفتنة.

    1.   

    حكم ترك صلاة المغرب مع الجماعة بسبب البعد والانشغال بالإفطار

    السؤال: من المستمع (س. س. ب) من مكة المكرمة، رسالة تضمنت جمعاً من الأسئلة، من بينها سؤال يقول: في رمضان لا أصلي المغرب مع الجماعة، وذلك لبعد المسجد، وانشغالي بالإفطار، علماً بأني أصلي بقية الفروض جماعةً في المسجد، فما الحكم في ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليك أن تصلي المغرب في المسجد كبقية الفرائض، إذا كنت تستطيع ذلك، وتسمع النداء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له، إلا من عذر) قيل لـابن عباس : ما هو العذر؟ قال: (مرض أو خوف).

    وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه سأله رجل أعمى، قال: يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) وفي رواية لغير مسلم قال: (لا أجد لك رخصة) فإذا كان أعمى ليس له قائد لا يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسمح له بأن يصلي في بيته، فكيف بحال البصير القادر؟! من باب أولى أن لا يسمح له، فإذا كنت تسمع النداء؛ عليك أن تبادر، تأكل ما تيسر من الفطور، ثلاث تمرات، خمس تمرات، ما تيسر، ثم تذهب إلى الصلاة، كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يفطرون ثم يذهبون للصلاة، فأنت كذلك تفطر بما يسر الله لك ثم تذهب إلى الصلاة، أما إذا كان المسجد بعيداً عنك لا تسمع النداء لبعد المسجد فأنت معذور، وإن ركبت السيارة أو تجشمت المشقة وذهبت كان أفضل، وأعظم لأجرك. والمراد بالأذان، يعني: الأذان العادي بغير المكبرات، التي تسمع الصوت بالأذان العادي والصوت المعتدل، الذي يسمع إذا هدأت الأصوات يسمع من مكانك، أما إن كان من طريق المكبرات، وإلا هو بعيد، لكن من طريق المكبر فهذا لا يلزمك إذا كان بعيداً، وإن ذهبت إليه وتجشمت المشقة أو على السيارة كان خيراً لك وأفضل.

    1.   

    حكم صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح

    السؤال: أيضاً يقول: فاتتني صلاة العشاء مع الجماعة في شهر رمضان، ودخلت المسجد والإمام يصلي التراويح، فدخلت معه على نية صلاة العشاء، ولما سلم الإمام وقفت للركعة الثالثة، وقد وقف الإمام للصلاة، فأكملت معه الركعتين التاليتين من صلاة التراويح، فأصبحت في حقي أربع ركعات، هل يجوز ذلك؟ وهل تعتبر حينئذٍ صلاتي صحيحة؟

    الجواب: كان الذي ينبغي لك لما سلم تقوم وتكمل صلاتك، إذا سلم من الثنتين تقوم أنت وتكمل صلاتك وحدك، كالذي يصلي مع إنسانٍ فاته بعضها، فيقوم بعد سلام إمامه يكمل، والصواب أن الصلاة صحيحة، وأن صلاة المفترض خلف المتنفل صحيحة، هذا هو الأرجح من قولي العلماء؛ أنه يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، كما كان معاذ رضي الله عنه يصلي بأصحابه العشاء، وهو قد صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي بهم متنفلاً، وهم مفترضون.

    أما هذه الحالة التي سلم إمامك، ثم قمت وتابعته في الركعتين الأخريين حتى كملت أربعاً، في صحتها نظر، والأقرب والله أعلم أنها صحيحة إن شاء الله، ليس عليك إعادة، هذا هو الأقرب إن شاء الله، ولكن في المستقبل إذا كان مثل هذا، فالأحوط لك إذا سلم أن تقضي وحدك ما بقي عليك.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها لأخي زوجها

    السؤال: في سؤال طويل، يسأل سماحة الشيخ! عن كشف زوجته لأخيه، هل لها ذلك أو لا؟

    الجواب: ليس للمرأة أن تكشف لأخي زوجها، ولا لعمه ولا لخاله، ولا ابن عمه؛ لأنهم ليسوا محارم، بل عليها أن تحتجب عن الجميع، وإنما تكشف لأبيه، وجده، وابنه، وابن ابنه، وابن بنته ما يخالف، هؤلاء الفروع والأصول لا بأس، تكشف لهم لأنهم محارم.

    أما أخو زوجها، وعم زوجها، وخال زوجها، ونحوهم، ليسوا محارم، ليس لها الكشف لهم، ولا الخلوة بواحدٍ منهم، كما أنه لا يجوز لها الخلوة بأحد جيرانها، أو بني عمها، أو زوج أختها، أو زوج عمتها، أو زوج خالتها، كلهم أجناب، لكن زوج أمها محرم لها، زوج بنتها محرم لها، وزوج أمها كذلك؛ إذا كان قد دخل بها إذا كان قد وطئ أمها يكون محرماً لها؛ لأنها من الربائب، وزوج بنتها كذلك.

    1.   

    وجوب إعفاء اللحية إذا كانت خفيفة

    السؤال: يقول: إن له لحية من شعرات قليلة، ربما خمس أو أكثر قليلاً، وإذا تركها يكون شكلها بالنسبة له غير مرض، فما هو توجيهكم؟

    الجواب: الواجب على من له لحية أن يحافظ عليها، وأن يعفيها ويكرمها، ولو كانت قليلة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين) وفي اللفظ الآخر: (قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين) رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس).

    فالواجب عليك يا أخي! أن تعفيها ولو كانت قليلة، ولو شعرات، ليس لك أخذها، واسأل ربك أن يحسنها وأن يزيدها، حتى تكون على هيئة حسنة.

    1.   

    حكم الصلاة على فرش البيت مع وجود الصغار

    السؤال: آخر سؤال له، يقول فيه: إن له إخوة صغار، وإذا صلى في البيت تأخذه الوساوس خشية أن يكون المكان الذي صلى فيه غير طاهر، توجيهكم سماحة الشيخ وكيف يتصرف جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأصل في الأرض الطهارة، والأصل في الفرش الطهارة، هذا هو الأصل، فلا مانع أن تصلي على الأرض والفراش، إلا إذا علمت يقيناً أنه أصابته نجاسة، وإلا فالأصل الطهارة، ولو عندك بزور، ولو أن عندك صبية صغار، الأصل الطهارة في الأرض والفراش، ولا حرج أن تصلي النافلة على هذا الفراش أو على هذه الأرض، أما الفريضة فعليك أن تصلي مع الناس في المساجد، أن تصلي الجماعة مع الناس، لكن إذا اتخذت مصلى يكون أحسن، تتخذ مصلىً لك في بعض بيتك تصلي فيه النوافل، أو يكون سجادة خاصة تصلي عليها، تخصها تحفظها لك، عندما تصلي تهجدك أو النوافل، حتى يطمئن قلبك إلى أن مصلاك طاهر، وإلا فالأصل الطهارة، والحمد لله نعم.

    1.   

    كيفية صلاة المسبوق في صلاة المغرب

    السؤال: المستمع إبراهيم علي محمد من خميس مشيط، بعث يقول: في صلاة المغرب حضرت الركعة الأخيرة مع الجماعة، كيف آتي بالباقيات، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا سلم إمامك تأتي بركعة، تجهر فيها بالقراءة، تقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ثم تجلس تأتي بالتشهد الأول، تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تنهض وتأتي بالثالثة، هذا هو المشروع لك، والواجب عليك.

    1.   

    حكم ترك الإمام الركوع سهواً

    السؤال: من أحد الإخوة المستمعين هو جمال حمود المخادري من اليمن، سؤال يقول فيه: ما حكم من صلى بالناس جماعة، ثم سها فسجد ولم يركع، هل صلاته باطلة أم صحيحة؟

    الجواب: إذا نبهوه يرجع، يقوم ويأتي بالركوع، يقوم ينتصب قائماً ثم يكبر ويركع.

    وأما إذا كان ما نبهوه إلا بعد السلام يقوم ويأتي بركعة كاملة، ثم يتشهد ويكمل ويصلي على النبي ويدعو، ثم يسجد سجدتين للسهو، ثم يسلم.

    أما إذا ما تذكر إلا بعدما طال الفصل؛ فإنه يعيد الصلاة كلها، ويخبر الذين معه ولم يركعوا أن يعيدوا الصلاة؛ لأن صلاتهم باطلة لما طال الفصل، أما إذا تنبه بعد السلام أو نبهه الجماعة، فإنه يقوم ويأتي بركعةٍ كاملة، وبعد الفراغ من التشهد والدعاء يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم.

    1.   

    حكم جهر الإمام بالدعاء قبل الصلاة وفي السجود والتشهد

    السؤال: من سلطنة عمان، رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين هو علي عبد الجليل محمد ، يقول في أحد أسئلته: عندما تقام الصلاة في الظهر مثلاً والعصر يجهر الإمام بصوت مرتفع قبل بدء الصلاة بالدعاء، وكذلك المصلون يدعون خلفه، وعند بدء الصلاة في بعض الأحيان يجهر الإمام أثناء سجوده وفي التشهدين، فما حكم ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما جهره بالدعاء قبل الصلاة فما نعلم له أصلاً، وإنما يشرع الدعاء بالاستفتاح بعد الإحرام، إذا كبر للإحرام يأتي بالاستفتاح سراً بينه وبين ربه، يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) هذا نوع من الاستفتاح، الإمام والمنفرد والمأموم بعد التكبيرة الأولى وقبل القراءة، أو يأتي باستفتاحٍ آخر، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) هذا أيضاً صحيح، وهناك أنواع من الاستفتاحات صحيحة، إذا أتى بواحدٍ منها حصلت به السنة.

    أما دعوات قبل ذلك قبل أن يكبر، يرفع بها صوته هو والمأمومون، لا نعلم لهذا أصلاً، بل هو بدعة.

    وهكذا ما يفعله بعد ذلك.

    المقدم: يقول: إنه في بعض الأحيان يجهر الإمام أثناء سجوده في التشهدين؟

    الشيخ: وهكذا كونه يجهر بالدعاء أثناء سجوده غير مشروع، بل يدعو بينه وبين ربه، ولا يجهر، وهكذا المأموم، الدعاء في السجود مستحب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) ويقول صلى الله عليه وسلم: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم) لكن يكون بينه وبين ربه، لا يجهر جهراً يؤذي من حوله، يشوش على من حوله، المأموم والإمام لا يجهروا، وهكذا المنفرد، الدعاء سر في السجود.

    أما الجهر اليسير الذي قد يسمعه من حوله لا يضر، لكن الأفضل له أن لا يؤذي من حوله، ولا يشوش على من حوله، إذا كان مأموماً يكون دعاؤه بينه وبين ربه، لا يجهر جهراً يشوش على من حوله، هذا هو المشروع.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، أيضاً يقول: إنه يجهر حتى في التشهدين؟

    الشيخ: كذلك لا يشرع له ذلك، يقرأ التشهدين سراً، ما فيه جهر، هكذا السنة.

    1.   

    حكم هجر ومقاطعة الأخ لأخيه بسبب السب والشتيمة

    السؤال: مشكلة بينه وبين أخيه، يقول: لي أخ أصغر مني، إنما بيني وبينه جفوة، والخصام مستمر بيننا، وهو دائم السب والشتم، انصحوني كيف أصاحب أخي، وأكون أنا وهو على وفاق؟

    الجواب: ننصحكما جميعاً بمراقبة الله، والحذر من أسباب التهاجر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ويقول صلى الله عليه وسلم: (ترفع الأعمال إلى الله في كل إثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله: دعوا هذين حتى يصطلحا) فالشحناء والتهاجر من أسباب حرمان المغفرة، فالواجب عليكما عدم التهاجر، وأن تصطلحا فيما بينكما، وأن تتوبا إلى الله مما سلف، وعليك أن تنصح أخاك عن السب والشتم، وعلى من يعلم ذلك من أقاربك وإخوانك أن ينصحوه، حتى يدع السب والشتم، وإذا سمحت عنه وعفوت عنه فلك أجر عظيم، تعفو وتصفح، وتسأل الله له الهداية، ولا تهجره من أجل حقك، ويجوز هجره ثلاثة أيام فأقل، لا زيادة، مع النصيحة والتوجيه لعل الله يهديه بأسبابك أو بأسباب بعض إخوانك الطيبين الذين ينصحونه.

    1.   

    حكم الوفاء بالنذر المعلق بالاستطاعة

    السؤال: من الدوادمي المستمع (ح. م. ن) بعث برسالة ضمنها أكثر من سبعة عشر سؤالاً، يقول في أحدها: نذرت والدتي أنه إذا استطاع أخي وكان صغيراً أن يروي لها من البئر الفلانية فإنها ستعمل عزيمة لجيرانها، بيد أن البئر انهدمت وجفت قبل أن يكبر ويستطيع أخي جلب الماء منها، فهل يقع النذر؟

    الجواب: نعم إذا استطاع ذلك، لو كانت سليمة البئر توفي، إذا استطاع ذلك لو كانت البئر سليمة ليأتي بالماء منها توفي بنذرها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه).

    لأن مقصودها إذا كبر وصار يستطيع هذه الأشياء، فإذا كبر واستطاع أن يأتي بالماء لو كانت البئر سليمة؛ فإنها توفي بنذرها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وإكرام الجيران طاعة لله، والله مدح الموفي بالنذر، فقال سبحانه: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7].

    1.   

    كفارة من أفطر في رمضان ولم يقض إلا بعد ثلاثة أعوام

    السؤال: أفطرت والدتي ثمانية عشر يوماً من رمضان، وكانت حاملاً، واشتد عليها الظمأ، وخافت على نفسها فأفطرت، ومضى على ذلك عدة أعوام، ثم بعد ذلك قضت تلكم الأيام التي أفطرتها، فهل عليها كفارة، وما هي؟

    الجواب: نعم عليها إطعام مسكين عن كل يوم؛ لأنها أخرت القضاء كثيراً، إذا كانت تستطيع، أما إن كانت فقيرة ما تستطيع، فليس عليها شيء إلا التوبة والاستغفار عن التأخير، فإن استطاعت فإنها تعطي عن كل يوم نصف صاع، تجمعها وتعطيها بعض الفقراء، إذا كانت الأيام مثلاً عشرين؛ عليها عشرة أصواع تعطيها بعض الفقراء، وهكذا.. عن كل يوم نصف صاع تجمع ويعطاها بعض الفقراء، أو بيت فقير، والحمد لله.

    1.   

    كيفية الزكاة في الأوقاص

    السؤال: هل في الوقص -وهو ما بين الفريضتين- زكاة مثلاً: نعلم أن في خمسٍ من الإبل شاة إلى عشر، ففيها شاتان، فكم يكون في السبع من الإبل؟ كذلك الغنم الأربعون فيها شاة، فكم في الواحدة والأربعين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الوقص الذي بين النصابين ليس فيه شيء، ليس فيه إلا الواجب في النصاب الأول، فإذا كان عنده خمس من الإبل؛ فعليه شاة واحدة، إلى أن تبلغ عشراً، فإذا كانت سبعاً أو ثماناً أو تسعاً ليس عليه إلا شاة واحدة، فإذا بلغت عشراً صار عليه شاتان، وهكذا الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة واحدة ، إلى مائة وإحدى وعشرين، فإذا كانت أقل من ذلك ليس فيها إلا شاة واحدة، في المائة شاة واحدة، في الخمسين شاة واحدة، في الستين شاة واحدة، هذا الوقص ليس فيه زيادة، شاة واحدة فقط.

    وهكذا إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين شاتان إلى مائتين، ليس فيها زيادة، فالوقص الطويل من مائة وواحد وعشرين إلى مائتين ليس فيه شيء، فإذا بلغت مائتين وواحدة؛ صار فيها ثلاث شياه.

    فالمقصود من هذا؛ أن الوقص ليس فيه شيء زيادة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.