إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (306)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الصلاة خلف من يعتقد بأصحاب القبور ما يقدح في التوحيد

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ،الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين وقع في نهايتها يقول: المرسل عبد المنعم من السودان، أخونا يسأل بعض الأسئلة في أحدها يقول: هل تجوز الصلاة خلف من يعتقد في القبور؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا السؤال فيه إجمال، فإن الاعتقاد في القبور أنواع، فإذا كان يعتقد فيها أنها تصلح أن تعبد من دون الله وأن يستغاث بأهلها وينذر لهم ويذبح لهم ويطاف بقبورهم فهذا الشرك الأكبر، فلا يصلى خلفه؛ لأنه مشرك والصلاة لا تصح إلا خلف المسلم، فإذا كان يعتقد أن أصحاب القبور يدعون من دون الله، ويستغاث بهم، وينذر لهم، ويذبح لهم ونحو ذلك، كما يفعل بعض الجهلة عند قبر البدوي أو الحسين أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم فهذا من الشرك الأكبر، فالذين يعتقدون هذه الاعتقادات في أصحاب القبور ليسوا مسلمين، بل هم كفار، فعلهم فعل كفار قريش وأشباههم من جهلة العرب ومشركي العرب، لأن العرب كانت تعبد أصحاب القبور كاللات ويعبدون الأصنام والأشجار والأحجار ويستغيثون بهم وينذرون لهم ويذبحون لهم، فحكم الله عليهم بالشرك، قال جل وعلا في كتابه العظيم: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18]، وقال جل وعلا: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة:17].

    فالذي يعبد الأصنام أو الأشجار أو الأحجار أو أصحاب القبور يعتبر مشركاً في حكم الإسلام ولا يصلى خلفه، أما إن كان يعتقد في أصحاب القبور أنه يستحب زيارتهم والدعاء لهم كما شرع الله ذلك، فهذا أمر مشروع، فأصحاب القبور من المسلمين يستحب أن تزار قبورهم ويدعى لهم بالرحمة والمغفرة هذا لا حرج فيه.

    وهناك نوع ثالث يعتقد في أصحاب القبور أنهم يصلى عند قبورهم يقرأ عندها، وأن هذا فيه بركة، لكن لا يعبدون ولا يدعون ولا يصلى لهم ولا يطاف لهم لكن يرى أنهم يصلى عند قبورهم للبركة، لأنها بقعة مباركة أو يرى أنه يقرأ عندها أو يتحرى عندها الدعاء، يعني: دعاء الله لا دعاؤهم، فهذا من البدع ولا يكون مشركاً بذلك لكن من البدع ينكر عليه ويبين له أن هذا غلط، وأن الله ما شرع لنا أن نصلي عند القبور ولا أن نقرأ عندها ولا أن ندعو عندها ندعو الله عندها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، فالمساجد هي التي يصلى فيها، ويدعى فيها، يقرأ فيها، أما القبور لا، تزار للدعاء لهم، تزار القبور إذا كانت قبور المسلمين ويدعى لهم بالرحمة والمغفرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، وكان يعلم أصحابه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)، وفي حديث عائشة رضي الله عنها في مسلم كان يقول: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)، وفي حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم زار قبور المدينة، فقال: (السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر).

    هذه زيارة شرعية، للمسلم أن يزور قبور المسلمين في بلده من غير شد رحل، ويسلم عليهم ويدعو لهم بالرحمة والمغفرة والعافية، هذه الزيارة فيها خير كثير تنفع الميت والحي، الحي يتذكر الآخرة ويستعد لها ويدعو لإخوانه الميتين، والأموات ينتفعون بهذا الدعاء، أما إن كان الميت ليس بمسلم فإنما يزار للعبرة فقط ولا يدعى له، كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، الرسول صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له، فزارها للعبرة، وإذا زار القبور الكفار للعبرة وتذكر الآخرة فلا بأس لكن لا يدعو لهم، لأن الكافر لا يستغفر له ولا يدعى له.

    وهكذا من مات على جاهلية، على حال الجاهلية، على كفر الجاهلية، كأم النبي صلى الله عليه وسلم ماتت على دين الجاهلية فنهي أن يستغفر لها عليه الصلاة والسلام.

    فالحاصل أن زيارة القبور على هذا التفصيل، والاعتقاد في القبور على هذا التفصيل، من يعتقد فيها أنها تدعى من دون الله، وأنها يصلح أن تتخذ آلهة تعبد من دون الله وتدعى من دون الله ويستغاث بها ويطاف بها كما يطاف بالكعبة للتقرب إلى أصحاب القبور، ويذبح لأهلها فهذا شرك أكبر وهذا عمل الجاهلية ودين الجاهلية من قريش وغيرهم، فلا يصلى خلف صاحبه ولا تؤكل ذبيحته، لأنه ليس بمسلم.

    النوع الثاني: أن يعتقد في أهل القبور أنهم يزارون وأنه يدعى لهم ويترحم عليهم من دون شد رحل، فهذه زيارة شرعية، لقوله صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة)، كما تقدم، والأموات في حاجة إلى هذه الزيارة، يدعى لهم ويستغفر لهم ويترحم عليهم، هذا أمر مشروع فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به.

    النوع الثالث: أن يعتقد في القبور أن الصلاة عندها قربة مفيدة أو القراءة عندها أو الدعاء عندها هذا لا أصل له، هذا من البدع ولا أصل له، لا تزار لأجل يدعى عندها أو يصلى عندها أو يقرأ عندها، هذا لا أصل له، بل هذا يكون في المساجد والبيوت تصلي في المسجد يقرأ في المسجد أو في بيته يدعو في البيت أو في المسجد، هذا ليس من شأن القبور، القبور لا تزار لأجل يجلس عندها للدعاء أو الصلاة عندها أو القراءة عندها هذا ما هو مشروع بل هو من البدع ومن وسائل الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    بيان القول في كون الإنسان: مخير أم مسير

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: حدث نقاش بيني وبين صديق لي حول مسألة: هل الإنسان مخير أم مسير أفيدونا عن هذا القول جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الإنسان مخير لأن الله أعطاه مشيئة وأعطاه إرادة، فهو يعلم ويعمل وله اختيار وله مشيئة وله إرادة، يأتي الخير عن بصيرة وعن علم وعن إرادة، وهكذا الشر كما قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:28-29]، قال سبحانه: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ [الأنفال:67]، فجعل لهم إرادة وجعل لهم مشيئة، قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30] إن الله خبير بما تفعلون، (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة:8]، فجعل لهم عملاً وجعل لهم صنعاً وجعل لهم فعل، فهم يفعلون الشر والخير، ولهم اختيار يختار المعصية ويفعلها ويختار الطاعة ويفعلها، له إرادة وله اختيار، كذلك يختار هذا الطعام ليأكل منه وهذا الطعام لا يريده، يريد هذه السلعة أن يشتريها والأخرى لا يريدها، يستأجر هذه الدار والأخرى لا يستأجرها ولا يريدها، يزور فلاناً والآخر لا يزوره بمشيئته واختياره.

    ولكن هذه المشيئة وهذا الاختيار وهذه الإرادة وهذه الأعمال كلها بقدر، فهو مسير من هذه الحيثية، وأنه بمشيئته واختياره وأعماله لا يخرج عن قدر الله بل هو تحت قدر الله، (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول الله عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، فالإنسان في تصرفاته مخير له مشيئة وله اختيار وله إرادة ولهذا استحق العقاب على المعصية واستحق الثواب على الطاعة، لأنه فعل ذلك عن مشيئة وعن إرادة وعن قدرة، واستحق الثناء على الطاعة والذم على المعصية، ولكنه بهذا لا يخرج عن قدر الله، فهو مسير من هذه الحيثية، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [يونس:22]، وقال جل وعلا: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22]، وقال سبحانه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، قال: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29].

    فكل شيء لا يقع من العبد إلا بقدر الله في الماضي الذي سبق به علمه، وثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء)، وقال صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) رواه مسلم في الصحيح، كله بقدر فأنت مخير ومسير جميعاً، مخير لأن لك إرادة ومشيئة وعمل باختيارك تفعل هذا وهذا، تفعل الطاعة باختيار، تصلي باختيار، تصوم باختيار، تقع المعصية منك باختيار من الغيبة أو النميمة أو الزنا أو شرب المسكر كله باختيار منك وفعل وإرادة، تبر والديك باختيار وتعقهما كذلك، فأنت مأجور على البر مستحق العقاب على العقوق، وهكذا تثاب على الطاعات وتستحق العقاب على المعاصي، وهكذا تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وتسافر وتقيم كله باختيار، فهذا معنى كونك مخير، ومسير يعني: أنك لا تخرج عن قدر الله، هو الذي يسيرك سبحانه وتعالى، له الحكمة البالغة، فكل شيء لا يخرج عن قدر الله: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [التكوير:29]، كما تقدم والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم قص المرأة شعر رأسها

    السؤال: هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، من الحوطة تقول: هل يجوز للمرأة أن تقص شعرها من الأمام أو الخلف، سواء للتجمل أمام زوجها أو لغير ذلك، وهل يجوز أن تقص وهي حائض جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: قص الشعر تركه أولى لأن الشعر جمال، الرأس جمال، وطوله جمال، لكن إذا دعت الحاجة أو الزينة إلى قص بعضه فلا بأس، وقد ثبت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي صلى الله عليه وسلم قصصن بعض رءوسهن للراحة من بعض الكلفة. فإذا قصت للجمال أو للراحة من الكلفة والتعب فلا بأس، أما إذا كان لقصد التشبه بالكافرات فلا، أو التشبه بالرجال لا، أما إذا قصت زينة للزوج أو لأنه يؤذيها بطوله فتخفف منه فلا حرج في ذلك.

    1.   

    أدعية تطهير القلب من الحقد والحسد

    السؤال: تقول: ما هو الدعاء لتطهير القلب من الحقد والحسد، ولتطهير اللسان من الغيبة والنميمة والكذب؟

    الجواب: يدعو المسلم والمسلمة بكل ما ينفعه في ذلك، فيقول: اللهم طهر قلبي من كل خلق لا يرضيك، اللهم طهر قلبي من الغل والحقد والحسد والكبر، اللهم طهر قلبي من كل سوء، من كل أذى، من كل داء، كلها كلمات طيبة، فإذا دعا المسلم أو المسلمة بمثل هذا الدعاء فهو طيب يأتي بكلمات جامعة، اللهم طهر قلبي من كل سوء، اللهم طهر قلبي من كل ما يغضبك، اللهم طهر قلبي من كل غل وحقد وحسد وكبر ونحو ذلك، ويقول: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم طهر قلبي من كل سوء، اللهم طهر قلبي من كل داء، اللهم طهر قلبي وجوارحي من كل سوء، اللهم طهر قلبي وجوارحي من كل ما يغضبك، كلها كلمات متناسبة طيبة.

    1.   

    انعقاد اليمين بكلمة (والله)

    السؤال: تقول: هل كلمة (والله) تعد حلفاً بالله يجب إنفاذ ما حلف عليه، وهل تكون ككلمة (والله العظيم) أرشدوني مأجورين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم (والله) كافية يمين، لكن لا يجب تنفيذ ما حلف عليه إلا إذا كان واجباً، فإذا قال: والله لآكلن هذا الطعام، والله لأشربن هذا الماء، والله لأزورن فلاناً، ما تلزمه الزيارة ولا يلزمه الأكل والشرب، فعليه كفارة يمين إن فعل فلا بأس وإن ترك يكفر كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام هذه كفارة اليمين، كل مسكين يعطى نصف الصاع تمر أو رز كيلو ونصف، أو كسوة تجزئه في الصلاة، فإذا قال: والله لأزورن فلاناً، والله لآكلن من هذا الطعام، والله لأشربن من هذا اللبن أو من هذا الماء، هو مخير إن شاء فعل ولا كفارة عليه، وإن شاء ترك وعليه كفارة اليمين، أو قال: والله لأسافرن اليوم إلى مكة أو إلى كذا، فهو مخير، إن شاء سافر وإن شاء ترك، فإن ترك فعليه كفارة يمين وإن سافر فلا بأس.

    أما إذا كان المحلوف عليه واجباً أو معصية فيلزمه فعل الواجب وترك المعصية، فإذا قال: والله لأصومن رمضان، والله لأصلين الصلوات الخمس، يلزمه أن يصلي ولو ما حلف، تكون اليمين تأكيداً، والله لا أكذب يلزمه أنه لا يكذب ولو ما حلف، فاليمين تكون تأكيداً، والله لا أعمل بالربا، يلزمه أن لا يعمل بالربا، والله لا أغتاب أحداً، يلزمه أن لا يغتاب أحداً، فاليمين تأكيد لهذا الشيء.

    أما إذا قال: والله لأقتلن فلاناً، يعني: بغير حق هذا ما يجوز له، عليه كفارة يمين، ولا يجوز له قتله بغير حق، أو قال: والله لأزنين أو لأشربن الخمر، لا يجوز له، هذا حرام ومن الكبائر العظيمة وعليه كفارة يمين عن يمينه، أو والله لا أطيع والدي أو لا أصل رحمي، كل هذا منكر، يكفر عن يمينه يبر والديه ويصل رحمه، وهذه أمثلة يعرف بها ما سواها.

    1.   

    حكم خروج المرأة إلى السوق دون محرم

    السؤال: أخيراً تسأل وتقول: هل يجوز للمرأة أن تدخل السوق مع محرمها، ولكنه يبقى في السيارة وهي تنزل تقضي حاجتها مع أنها متحجبة وفي بعض الأحيان تخرج كفيها للحاجة فقط؟

    الجواب: الذهاب إلى السوق لا يحتاج إلى محرم، إذا كان السوق آمناً والطريق آمناً ما في خطر فلا حاجة إلى محرم، المحرم في السفر أما إذا ذهب معها المحرم يخاف عليها من أذى السفهاء، أو لأن السوق يكون فيه اختلاط يخشى منه أو ما أشبهه من الخطر فلا بأس، يكون معها المحرم أو معها نساء أمينات طيبات واحدة أو أكثر إذا كانت تخشى من ذهابها وحدها، تذهب معها امرأة طيبة أو أكثر للتعاون معها على شراء الحاجة والرجوع، على كل حال إذا كان ما هناك خطر فلا ضرورة إلى محرم ولا غيره، أما إذا كان السوق فيه خطر أو تخشى من خطر أو تخشى من أذى بعض السفهاء يكون معها محرم أو يكون معها بعض النساء الطيبات اللاتي يعنها على السلامة من الأذى والحمد لله.

    ولا تكشف يديها ولا غير يديها عليها الحجاب، الكف عورة والوجه عورة والقدم عورة، المرأة كلها عورة، يقول الرب عز وجل: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة)، ولم يقل: إلا وجهها أو إلا يديها، جعلها عورة فعليها أن تستتر، ويقول الرب عز وجل: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31]، واليد من الزينة والوجه من الزينة، وإذا كان في اليد حلي أو خضاب صار الأمر أعظم.

    1.   

    حكم قراءة الفاتحة في الصلاة

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحروف (أ. ع. ل) من الرياض يقول: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عبادة بن الصامت : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وفي هذا الحديث لم يخصص الذي يصلي وراء إمام والذي يصلي منفرداً، نرجو أن تشرحوا لنا هذا الحديث شرحاً كاملاً، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الحديث من أصح الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين وغيرهما، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وفي اللفظ الآخر: (بأم القرآن)، وفي الباب أحاديث أخرى، ولهذا احتج العلماء بهذا الحديث على أنها ركن في الصلاة لا بد منها، في حق الإمام والمنفرد عند أكثر أهل العلم، لا بد من قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد لهذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه.

    واختلف العلماء في حق المأموم: هل تجب عليه أم تكفيه قراءة الإمام؟ ذهب الأكثرون إلى أنها تكفي قراءة الإمام واحتجوا بما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان له إمام فقراءته له قراءة)، وقالوا: إنه يسمع قراءة الإمام والإمام ضامن للصلاة يكفيه قراءة الإمام، وهكذا في السرية.

    وقال بعض أهل العلم: إنما هذا في الجهرية؛ لأنه يسمع قراءته، أما في السرية فلا بد أن يقرأ، لأنه لا يسمع قراءة إمامه.

    وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا بد أن يقرأ ولو في الجهرية؛ لعموم هذا الحديث، ولأنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، هذا الحديث صحيح رواه أحمد وجماعة من أهل السنن، وهو فاصل في المسألة وواضح يبين أن المأموم يقرأ الفاتحة فقط، إلا أن يعجز بأن يكون ما أمكنه القيام، جاء والإمام راكع تسقط عنه، لما روى البخاري في الصحيح عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء والإمام راكع فركع ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء، وهكذا لو نسي المأموم القراءة أو تركها جاهلاً بالحكم الشرعي تجزئه الصلاة للجهل، وهذا مخصص من قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، لحديث أبي بكرة وما جاء في معناه.

    أما حديث: (من كان له إمام فقراءته له قراءة)، فهو حديث ضعيف.

    فالصواب أن المأموم يقرأ في الجهرية والسرية الفاتحة فقط، ويزيد في السرية ما تيسر منه بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية من الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفي الفجر أيضاً، لكن الفجر جهرية يقرأ الفاتحة فقط.

    فالمقصود أنه في السرية الظهر والعصر في الأولى والثانية يقرأ بزيادة على الفاتحة مستحب، والفاتحة يقرؤها لا بد من ذلك حتى في الجهرية، يقرأ ثم ينصت، يقرؤها في الجهرية ثم ينصت لإمامه، هذا هو الصواب، لكن لو تركها جاهلاً أو ناسياً أو جاء والإمام راكع لم يستطع قراءتها لأنه فاته القيام أجزأه ذلك عند أكثر أهل العلم، والحمد لله.

    1.   

    حكم إسبال اليدين حال القيام في الصلاة

    السؤال: أيضاً يسأل المستمع حسام عفيف من الرياض، ويقول: هل يصح تسبيل الأيادي عند أداء الصلاة بدلاً من أن توضع اليد اليمنى على اليد اليسرى فوق الصدر؟

    الجواب: الذي عليه جمهور أهل العلم الضم، وقد صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لو أرسل يديه صحت صلاته وفعل شيئاً مكروهاً لا يبطل الصلاة، وإنما السنة أن يضم يديه إلى صدره فيضع كف اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد، كما جاءت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: لا أعلمه إلا ينعيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان الرجل يؤمر إذا كان في الصلاة أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) وهذا يدل على وجوب الضم، ولكنه عند أهل العلم الأمر للاستحباب، ومعلوم أن محل اليدين في الصلاة معروف في الركوع توضع على الركبتين وفي السجود على الأرض، وفي الجلوس على الفخذين أو الركبتين، فما بقي إلا القيام، والقيام توضع اليمنى على كف اليسرى أو ذراعيها على كفها وذراعيها.

    وهكذا في حديث قبيصة بن هلب الطائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلي أن يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره.

    وهكذا في حديث وائل بن حجر عند أبي داود والنسائي كلها تدل على أن اليمنى توضع على اليسرى، يوضع الكف الأيمن على الكف الأيسر والذراع، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.