إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (299)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    فضل تلاوة القرآن الكريم وبيان بعض آدابه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين رمز إلى اسمه بالحروف: (خ. ع. ص. ب) من السودان الخرطوم، أخونا له جمع من الأسئلة من بينها سؤال يقول: إنني أقرأ بعد صلاة العصر كل يوم جزأين من القرآن الكريم، توجيهكم في هذا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقراءة القرآن الكريم مشروعة دائماً في جميع الأوقات من ليل ونهار، والقرآن هو كلام الله عز وجل وهو أفضل الكلام، وهو منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فهو كلامه سبحانه كسائر صفاته، كالعلم والرحمة والرضا والغضب والسمع والبصر كلها صفات له جل وعلا تليق به سبحانه وتعالى، فكلامه يليق به لا يشابه كلام غيره جل وعلا، وهو أفضل كتاب، وأفضل كلام، جعله الله هداية للعباد وموعظة وذكرى وتبصيراً، قال تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، قال سبحانه: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، قال سبحانه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89]، فإذا قرأه الإنسان بعد العصر أو بعد الصبح أو في جميع الأوقات كله خير، وقراءته بعد العصر فيه فائدة؛ لأن الذكر في آخر النهار في المساء أمر مطلوب، وهكذا في أول النهار مطلوب، وهو أفضل الذكر وأعظم الذكر، لكن يشرع للقارئ أن يعتني بالقراءة، وأن تكون عن خشوع وتدبر وتعقل ورغبة في الفائدة، كما قال سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29]، وقال سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، فالمشروع للقارئ من الرجال والنساء أن يتدبر ويتعقل وأن يعتني بالمعاني حتى يستفيد، ثم يعمل، سواء كانت القراءة من المصحف أو عن ظهر قلب، والمشروع للإنسان أن يتحرى الأوقات المناسبة التي يكون فيها خشوعه أكثر، وتدبره أكثر، في العصر، أو في الليل، أو في آخر الليل، أو في أول الصباح، يلتمس الأوقات المناسبة التي يرجو فيها أن تكون قراءته أكمل من جهة الخشوع والتدبر والتعقل والإقبال على معاني القرآن، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من قرأ حرفاً من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، فهذا فضل من الله جل وعلا، وقال عليه الصلاة والسلام: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، وقال صلى الله عليه وسلم: (يدعى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن أصحابهما)، وقال عليه الصلاة والسلام يوماً لأصحابه: (من يحب منكم أن يذهب إلى بطحان -وادي في المدينة- فيأتي بناقتين عظيمتين من غير إثم ولا قطيعة رحم؟ قالوا: كلنا نحب ذلك يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام: لأن يغدو أحدكم إلى المسجد، فيعلم آية من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهذا يدل على فضل القراءة والتعلم.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، خيار الناس أهل القرآن تعلماً وتعليماً وعملاً، ويقول أيضاً عليه الصلاة والسلام: (والقرآن حجة لك أو عليك)، في حديث أبي مالك الأشعري قال عليه الصلاة والسلام: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو قال: تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها)، خرجه مسلم في صحيحه.

    فالمقصود أن القرآن حجة لك إذا عملت به واستقمت عليه، وحجة عليك إذا أضعته ولم تستقم عليه، فالواجب على صاحب القرآن أن يعتني بالقرآن علماً وعملاً، وأن يحذر التخلف عن أوامر القرآن أو ارتكاب نواهي القرآن، بل يكون حريصاً على فعل الأوامر وترك النواهي، حريصاً على التدبر والتعقل، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم متابعة المؤذن سراً داخل دورة المياه

    السؤال: يسأل أخونا هذا السؤال ويقول: إذا كنت في دورة المياه وسمعت المؤذن، هل أقول كما يقول، مع العلم أن ذلك في السر؟ وإذا كنت أذكر الله في سري في دورة المياه، هل هذا ممنوع جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا يشرع لك ذلك في دورة المياه، ولكن في قلبك لا بأس من دون تلفظ، وكون الإنسان في قلبه يستحضر هذا الذكر العظيم فلا بأس، وإن كان على حاجاته يستذكر حاجات دينية كمعاني القرآن ومعاني الأحاديث فلا حرج، إنما المكروه التلفظ.

    1.   

    الأيام التي صامها النبي عليه الصلاة والسلام وأمر بصيامها غير رمضان

    السؤال: أرجو من سماحة الشيخ ذكر الأيام التي كان يصومها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامها غير فريضة رمضان وفضلها؟

    الجواب: كان عليه الصلاة والسلام يسرد الصوم في بعض الأحيان حتى يقول الصحابة: لا يفطر، وكان يسرد الإفطار حتى يقولوا: لا يصوم على حسب فراغه وشغله، فإن حصل له فراغ سرد الصوم، وإن حصل له شغل سرد الإفطار عليه الصلاة والسلام.

    وكان يصوم الإثنين والخميس، فإذا شغل عنهما صام بعد ذلك وسرد الصوم عليه الصلاة والسلام، وكان يحث الناس على صيام الإثنين والخميس، ويقول: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم).

    وكان يحث الناس على صيام ثلاثة أيام من كل شهر عليه الصلاة والسلام ويقول: (الحسنة بعشر أمثالها)، وثلاثة أيام من كل شهر الثلاثين؛ لأنها جزء من عشرة، والحسنة بعشر أمثالها، فمن صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر، وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعبد الله بن عمرو بن العاص : (صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك صيام الدهر).

    ورغب الناس في صيام ست من شوال، فقال صلى الله عليه وسلم: (من صام ستاً من شوال كان كصيام الدهر) : (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)، وهذا فضل من الله جل وعلا، وقال لـعبد الله بن عمرو لما طلب منه أن يسمح له بصيام الدهر قال: (صم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام الدهر)، قال: (وهو أفضل الصيام وهو هو صوم داود عليه الصلاة والسلام).

    1.   

    الرواتب والسنن القبلية والبعدية

    السؤال: يقول أخونا: أرجو ذكر الرواتب والسنن التي تصلى قبل كل صلاة وبعدها؟

    الجواب: الرواتب التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم مع الصلوات الخمس اثنتا عشرة ركعة عليه الصلاة والسلام: أربع قبل الظهر بتسليمتين، وثنتان بعد الظهر بتسليمة واحدة، وثنتان بعد المغرب وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، هذه اثنا عشر كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر، أما في السفر فقد كان يتركها عليه الصلاة والسلام إلا سنة الفجر كان يصليها في السفر والحضر، وكان يتهجد بالليل ويوتر بالليل في السفر والحضر عليه الصلاة والسلام.

    ويستحب أربع قبل العصر، وليست من الرواتب، لكن قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر).

    ويشرع أيضاً لمن دخل المسجد أن يصلي تحية المسجد، وإذا وافقت الراتبة كفت الراتبة، من دخل المسجد بعد أذان الظهر وصلى أربع ركعات كفته عن الراتبة وعن تحية المسجد، وهكذا إذا دخل الفجر بعد الأذان وصلى سنة الفجر كفت عن تحية المسجد، وإذا نواهما جميعاً فلا بأس.

    ويستحب أيضاً بين كل أذانين صلاة، بين الأذان والإقامة، فلو كان صلى الراتبة بعد الزوال وتأخر الأذان ثم أذن شرع له أن يصلي ركعتين بين الأذانين، زيادة على الراتبة التي تصلى بعد الزوال لكن قبل الأذان، وهكذا لو صلى الراتبة في البيت راتبة الفجر ثم جاء إلى المسجد شرع له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، إذا كان وجد الإمام لم يدخل في الصلاة، وهكذا إذا أذن المؤذن وهو في المسجد بعد أذان المغرب شرع له أن يقوم يصلي ركعتين قبل الصلاة، وهكذا إذا أذن المؤذن لصلاة العشاء وهو في المسجد شرع له أن يصلي ركعتين قبل الصلاة، وإذا دخل بعد الأذان وصلى تحية المسجد كفت، وإن صلى زيادة فلا بأس.

    1.   

    حكم الحجاب وصفته

    السؤال: رسالة موضوعها في غاية الأهمية -سماحة الشيخ- كتبت بأسلوب عامي بحت صاحبة الرسالة تقول: أختكم في الله التي رمزت إلى اسمها بالحروف (م. ع. س) من المنطقة الجنوبية، سأحاول قراءة الرسالة كما وردت.

    تقول عن نفسها: إني فتاة أبلغ من العمر السادسة والعشرين لا أقرأ ولا أكتب وطلبت من كان عنده علم كتابة هذه الرسالة: أفيدكم أننا بدو من بوادي أهل الجنوب، وإننا أهل أغنام كثيرة، ولازم نخرج أمام الرجال ونحضر لهم الأكل والشرب ونكلمهم، ولكننا والحمد لله رب العالمين متقيدين بالإسلام وقلوبنا طاهرة، ونحن أمرنا بالحجاب ونحن متسترون، وقد ذاعت الندوات بالأمر بالحجاب، ولكننا لم نقدر إلا على الغطوة -المراد: غطاء الوجه- ولم نقدر على باقي الحجاب من الجلباب ونحوه، وقد سمعنا أشرطة فيها أحاديث تقول:

    إن المرأة إذا تغطت -يعني: غطت عينيها ولم ترتدي الحجاب كاملاً وتخرج أمام الرجال وتكلمهم فإنه لا يصح لها أبداً التحجب؛ لأنها تخرج أمام الرجال وتكلمهم، فنرجو من الله ثم منكم جزاكم الله خير الجزاء أن تفيدونا، هل نمنع الغطوة أم نخليها؛ لأنها لم توف الحجاب كاملاً بالجلباب؛ لأن هناك أناساً كثيرين تركوا الغطوة؛ لأنها ليست من الحجاب الكامل، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحجاب للمرأة عند غير محارمها أمر لازم؛ لأنها فتنة والنظر إليها فتنة، فوجب عليها الحجاب ابتعاداً من الفتنة لها ولغيرها، وقد قال الله عز وجل في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهن من باب أولى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    والحجاب يكون بالجلباب، ويكون بغيره من الملابس التي تغطي البدن، وتستر البدن ومنه الوجه، والوجه هو أعظم الزينة، فستره هو أهم المهمات هو أعظم الزينة تستر رأسها أو وجهها وسائر بدنها، ولا مانع أن تبدي عيناً أو عينين للنظر، أو لنظر الطريق والحاجات التي تريد أخذها وحملها.

    فالحاصل أن الحجاب لا بد منه في حق المرأة بالنسبة إلى غير محارمها، وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، والجلباب ثوب تلقيه المرأة على رأسها وبدنها زيادة في التحجب والستر، فإذا كانت ملابسها ضافية وغطت وجهها ورأسها كفى ذلك، لكن الجلباب يكون من مزيد التستر، وهكذا قوله جل وعلا في سورة النور: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ [النور:31] الآية، فإذا سترت الزينة وهي الوجه وبقية البدن بالجلباب أوغيره، حصل المقصود، ليس المقصود الجلباب وحده، المقصود ما يسترها، ويبعد الخطر والفتنة، فإن تيسر الجلباب وهو الثوب الضافي، تضعه على بدنها وتستر به وجهها وبدنها فالحمد لله، وإن ما تيسر فالحجاب بما يسمى الشيلة أو غير الشيلة مما توضع على الرأس والوجه ويستر ذلك يكفي ذلك، وإذا سترت الرأس وجعلت على وجهها برقعاً ترى منه حاجاتها، تبدي العين الواحدة أو عينين والباقي مستور لا حرج في ذلك، وإن تيسر الستر للجميع كان ذلك أكمل بالنسبة إلى البعد عن الخطر؛ لأن الناس يختلفون بعضهم يتأثر بالعين أيضاً، ولكن هديه صلى الله عليه وسلم وسنته دل على أن النقاب جائز، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق المحرمة: (ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين)، فدل على أن غير المحرمة تنتقب ولا حرج، غير المحرمة تنتقب، أما المحرمة لا تلبس النقاب، والنقاب ما يوضع على الوجه وفيه نقب للعين والعينين، ويسمى: البرقع، فإذا جعلته على وجهها ونقبت فيه نقباً أو نقبين للعينين فقط مع ستر الوجه كله -الجبهة والخدين- فلا بأس بذلك، الله جل وعلا يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة:185]، ويقول سبحانه: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، بعض النساء لو جعلت الحجاب ساتراً لعينيها لم تهتدي الطريق ولم تعرف أن تسير، فلا بد من شيء يعينها على قضاء حاجاتها، وأن يعينها على سيرها في الأسواق وفي بيتها، وحول غنمها وحول مزرعتها إلى غير ذلك، وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً، إذاً ذلك الفهم الذي يقول: إن غطاء الوجه، إما أن يكون كاملاً للبدن كله أو ليس له أثر فهم خاطئ؟

    الشيخ: خاطئ نعم، المهم الستر من جلباب وغيره.

    1.   

    حكم لبس الملابس الضيقة للمرأة

    السؤال: هل يوصي سماحة الشيخ حول هذه الملابس التي تصف تقاطيع الجسم والتي انتشرت حتى في البوادي؟

    الجواب: نعم، الواجب العناية بالستر الضافي الواسع الذي يستر البدن ولا يقطعه، فالضيق لا يجوز؛ لأنه يبدي العورة في الحقيقة، الضيق الذي يبدي حجم العورات لا يجوز، لكن تكون الملابس متوسطة، لا واسعة تبدي العورات ولا ضيقة تبدي العورات، ولكنها وسط، هذا هو المشروع، الوسط في الأمور كلها، لا الضيق الذي يبدي حجم الأعضاء، ولا الواسع الذي قد يرى منه الذراع أو يرى منه الساق، بل تكون ساترة لقدميها وساقيها ويديها ورأسها ووجهها تكون ساترة ستراً بثوب ساتر لا رقيق ولا قصير، يكون من الثياب الساترة الصفيقة الساترة للبدن كله؛ لأن عورة المرأة عورة.

    1.   

    نصيحة لمن يستمع للمحاضرات الدعوية

    السؤال: سماحة الشيخ لو تكرمتم بنصيحة لأولئك الذين يستمعون إلى الأشرطة والندوات بحيث يكون هناك تركيز حتى لا يكون الفهم مقلوباً؟

    الجواب: نعم على كل من يسمع الأشرطة ويشك في شيء من معناها أن يسأل أهل العلم، بالكتابة بالهاتف، لا يسكت على شيء يجهله، أو كان صاحب الشريط غير معروف، قد يغلط صاحب الشريط، قد يكون ليس معروفاً من أهل العلم، قد يكون من الطلبة الذين ما عندهم بصيرة في العلم، فإذا سمع الرجل أو المرأة ما يشكل عليه أو يظن أنه خطأ أو من إنسان غير معروف من أهل العلم يسأل، يسأل المعروفين من أهل العلم، بالمكاتبة أو بالهاتف عما أشكل عليه؛ لأن الله سبحانه يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (أن قوماً أفتوا بغير علم فقال عليه الصلاة والسلام: ألا سألوا إذ لم يعلموا! إنما شفاء العي السؤال).

    فالواجب على الرجل والمرأة وعلى طالب العلم أن يتثبت في الأمور وأن يسأل عما أشكل عليه بالمشافهة، بالمكاتبة، من طريق التلفون، لا يتأخر عن السؤال ولا يستحي (إن الله لا يستحي من الحق)، فالسؤال مطلوب، والفائدة مطلوبة، والتعلم واجب حتى يعلم الإنسان ما أوجب الله عليه وما حرم الله عليه بالأدلة الشرعية، والعامي يسأل أهل العلم، ويستفصل عما أشكل عليه من أهل العلم، ويتحرى أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل والورع، ولا يسأل من هب ودب ممن لا يعرفهم ولا يعلم ورعهم ولا علمهم، ولكن يتحرى سؤال أهل العلم المعروفين، إما بالسفر إليهم وسؤالهم مشافهة أو بالمكاتبة أو بالهاتف (التلفون) أو بالإبراق أو بالفاكس أي طريق يمكنه أن يستعمله في هذا الباب.

    1.   

    كيفية سجود الشكر وحكم الطهارة لها

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات من مكة المكرمة رمزت إلى اسمها بالحروف (أ. م. د) أختنا في أول أسئلتها تقول: ما هي كيفية صلاة الشكر؟

    الجواب: ما نعلم صلاة يقال لها: صلاة الشكر، يقال: سجود الشكر، صلاة الشكر ما نعرف عنها شيئاً، لكن إذا صلى الإنسان ركعتين في الضحى أو في الليل أو في الظهر وحمد الله وأثنى عليه وشكره على نعمه كله طيب، الصلاة مطلوبة وكلها خير، في أوقات العبادة الضحى كله صلاة إلى وقوف الشمس، والظهر كله صلاة إلى بعد صلاة العصر، الليل كله صلاة والحمد لله، إذا صلى الإنسان ركعتين أو أكثر يشكر الله ويحمده فيها ويدعوه ويسأل ربه الخير كله طيب، لكن ما نعلم في الشرع صلاة يقال لها صلاة الشكر، نعم سجدة يقال لها: سجدة الشكر، مثل الإنسان بشر بأن الله وهبه ولد ذكر أو أنثى فسجد شكراً على هذه النعمة، أو بشر بأن الله عافى ولده أو عافى أباه من مرضه، أو أن الذين انقلبت بهم السيارة سلموا أو تصادموا بشر بأنهم سلموا وسجد لله شكراً كل هذا طيب، أو جاء فتح إسلامي إن الله فتح على المسلمين ونصرهم على عدوهم في حرب بين المسلمين وأعدائهم، فبشر بأن المسلمين انتصروا فسجد لله شكراً، كما جاء عن الصديق رضي الله عنه لما بشر بأن مسيلمة قتل في حرب اليمامة سجد لله شكراً.

    وروي عنه صلى الله عليه وسلم (أنه سجد لله شكراً لما بلغه قتل الأسود العنسي) فالمقصود أن السجود لله شكر معروف، وهو مثل سجود الصلاة سجدة واحدة يسجدها لله ويشكره على ما حصل من النعمة، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ويحمد ربه، ويشكره، ويدعوه على ما حصل من النعمة التي له أو للمسلمين.

    ولا تشترط لها الطهارة، الصواب لا تشترط مثل سجود التلاوة، والجمهور على أنها شرط، لكن الصواب أنها لا تشترط لعدم الدليل؛ لأنها خضوع لله وذكر له سبحانه وتعالى، فأشبه التسبيح والتهليل، وأشبه القراءة عن ظهر قلب لا تشترط لها الطهارة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سواءً من الحدث الأكبر أو الأصغر؟

    الشيخ: نعم، مطلقاً، نعم، وكان ابن عمر يسجد وهو على غير الطهارة، وكان الشعبي كذلك فيما صح عنهما، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في أصحابه في مجالسهم، فإذا سجد سجدوا معه ولم يقل لهم: من كان على غير طهارة فلا يسجد، ومعلوم أن المجالس تشمل من هو على وضوء، ومن هو على غير وضوء، فلو كانت الطهارة شرطاً، لقال لهم عند السجود: من ليس على طهارة لا يسجد، فلما سجد وسجدوا معه في مجالسهم دل على أن الطهارة ليست شرطاً إذ لو كانت شرطاً لنبههم عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله بعثه مبلغاً ومعلماً، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة واجتماعهم معه في مجالس وسجودهم معه هو وقت الحاجة للبيان.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى، على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.