إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (288)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    شرح حديث: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله إلى لقاء طيب مبارك من برنامج نور على الدرب.

    ضيف اللقاء هو سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، مع مطلع هذا اللقاء أرحب بسماحة الشيخ عبد العزيز أهلاً ومرحباً يا سماحة الشيخ!

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====السؤال: هذه السائلة رمزت لاسمها بـ (هـ. أ. م) الرياض تقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) أرجو تفسير هذا الحديث جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها بيان أن الحلية من المؤمن في الجنة تبلغ مبلغ الوضوء، معناه: أنه يكون في يديه الحلية إلى ما خلف المرفقين، يعني: أنها تمتد الحلية على ذراعه إلى ما وراء المرفق؛ لأن الوضوء ينتهي بغسل المرفقين، فتمتد الحلية في يديه إلى نهاية موضع الوضوء.

    1.   

    فضل الصدقة على ذي الرحم

    السؤال: هذه السائلة من جدة أم عبد الرحمن تقول: أريد أن أتصدق على روح والدتي مبلغاً من المال، فهل يجوز أن أعطي لأخي هذا المبلغ حيث أنه ذو عيال وعليه ديون كثيرة؟

    الجواب: نعم، فيه أفضل؛ لأن صرف المال في أخيك أو في عمك أو نحوه من المحتاجين يكون فيه أجران: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم، فهذا أفضل من الصدقة على البعيد، يقول صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة).

    1.   

    زكاة ماكينة تطريز

    السؤال: تقول السائلة سماحة الشيخ: يوجد عندي مكينة للتطريز منذ أحد عشر سنة لم أشتغل عليها حيث أن سعرها أكثر من خمسين ألف ليرة سورية، فهل يجب علي أن أخرج زكاة أم ليس عليها زكاة، مع العلم بأنني مقيمة في جدة ومكينتي في بلدي؟

    الجواب: إذا كانت المكينة معدة للعمل لا للبيع فليس فيها زكاة، أما إذا كانت معدة للبيع وقصدت بيعها فعليك زكاتها كل سنة حسب قيمتها عند تمام الحول، أما إذا كانت المكينة مرصدة للعمل فليس فيها زكاة.

    1.   

    حكم من وكلت محرمها في رمي الجمار لشدة الزحام

    السؤال: تقول هذه السائلة: بأنني حججت خمس مرات ولكنني لم أرجم، أوكل زوجي أو أخي وذلك لشدة الزحام، درءاً للمفاسد، وأنا والحمد لله بأتم الصحة مرتين، أما في الثلاث فأكون حاملاً أو معي أولادي صغار فيرجم عني زوجي فهل حجي صحيح، وهل علي شيء؟

    الجواب: نعم الحج صحيح والحمد لله، وعليك عن السنتين اللتين وكلت فيهما وأنت صحيحة لا مانع بك، عليك فدية دم ذبيحة عن كل واحدة تذبح في مكة للفقراء، أما السنوات التي فيها أنت حامل تخشين على نفسك، أو عندك الصبية الصغار لا تستطيعين الذهاب بهم ولا تركهم فلا بأس، وتوكيله صحيح ولا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم من حلف بالحرام ألا يأخذ من زوجته مالاً

    السؤال: تقول السائلة سماحة الشيخ: لقد حصل بيني وبين زوجي شجار، وحلف بالحرام أن لا يأخذ مني أي مبلغ من المال، ولكن زوجي -تقول- ذو حاجة، فهل أعطيه ليشتغل به إذا احتاج ويدفع لي أرباحاً عليه نصف الربح ولي النصف الآخر، أو أحسب ما نتفق عليه؟

    الجواب: لا مانع من دفع المال إليه مضاربة بالنصف أو بالثلث أو بالربع لا بأس، يكون لك نصف الربح أو ثلث الربح أو أكثر أو أقل لا حرج في ذلك، هذه تسمى مضاربة، وأما تحريمه إن كان قصده إنه ما يقبل منك عطية فهذه ما هي بعطية هذه معاملة، شركة فلا حرج عليه، أما إذا كان قصده لا يقبل منك عطية ولا مضاربة ولا أي معروف فعليه كفارة يمين عن تحريمه، كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم؛ لأن التحريم للشيء الذي أحله الله يكون بمثابة اليمين، إلا إذا قصد تحريم الزوجة فهذا يكون له حكم الظهار، أما إذا قصد تحريم الشيء المال أو الملبس أو السكن أو الكلام، فهذا يكون حكمه حكم اليمين.

    1.   

    حكم غياب الرجل عن زوجته مدة طويلة

    السؤال: السائل من جمهورية مصر العربية -المنصورة- مقيم في القصيم -بريدة- أبو أحمد يقول: فضيلة الشيخ! أسأل قبل سفري إلى المملكة اتفقت مع زوجتي على أن أقضي مدة سنة واحدة خارج البلاد، وذلك لسداد الديون المطالب بها، فإذا طالت مدة سفري عن السنة المتفق عليها وذلك لظروفي المادية هل يكون علي وزر من ناحيتها أفيدوني مأجورين؟

    الجواب: ليس عليك شيء إن شاء الله إذا كنت مضطراً لزيادة الإقامة لا حرج في ذلك، لكن إذا تيسر أن تجلبها إلى محلك وتنقلها إلى محلك يكون هذا أحوط وأحسن، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج.

    1.   

    حكم عرض المرأة على طبيب نساء

    السؤال: يقول هذا السائل أبو أحمد : هل يجوز عرض المرأة في مدة حملها على دكتور نساء وتوليد، مع العلم بأن دور المرأة في هذا التخصص قليل جداً أفيدوني سماحة الشيخ؟

    الجواب: لا حرج في عرض أمرها على الطبيب المختص بالنساء إذا لم يتيسر طبيبة امرأة تقوم بالمطلوب؛ لأن هذه أشياء ضرورية.

    فالحاصل: أنه لا بأس أن تعرض نفسها على الطبيب المختص بالولادة عند الضرورة، أما إذا وجد طبيبة تقوم باللازم فلا.

    1.   

    كيفية إطعام ستين مسكيناً في الكفارة

    السؤال: السائل: (ح. م. س) من شمال سينا، يقول: إطعام ستين مسكيناً كيف يكون الإطعام هل هو لمدة ثلاثين يوماً عن كل يوم مرتين، أو إطعام ستين يوماً كل يوم مرة، أرجو منكم الإفادة؟

    الجواب: المطلوب يعطيه ستين مسكيناً ولو في يوم واحد، يوزع عليهم الطعام ثلاثين صاعاً، كل واحد نصف الصاع من التمر أو من الأرز أو الحنطة، يعني: كل واحد كيلو ونص تقريباً، ولو في يوم واحد كفى، لكن لابد أن يكون ستين مسكيناً، يوزع عليهم الطعام، أو يعشيهم جميعاً أو يغديهم أو متفرقين، كل يوم يعشي عشرة أو يغدي عشرة أو عشرين لا بأس، لا بد أن يكون ستين، يطعمهم شيئاً نيئاً بأيديهم، أو يدعوهم يجعل لهم وليمة غداء أو عشاء، سواء مجتمعين أو متفرقين.

    1.   

    حكم من نذر أن يذبح أمام مسجد معين ثم بدا له غير ذلك المسجد

    السؤال: هذا سائل من الأردن: كنت نذرت لله تعالى بأن أذبح أمام أحد المساجد في مدينة الزرقاء، وهذا المسجد يقع في السوق وعلى شارع رئيسي وأن أوزع ما أذبحه على الفقراء، فهل يجوز أن أستبدل المسجد ليتم الذبح في مسجد آخر، ليأكل منه الفقراء والأغنياء من أهل الدعوة إلى الله تعالى، علماً بأن الذبح فيه سهل وميسور وكذلك الطبخ جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، إذا كنت لا تقصد فقراء معينين عند المسجد الأول إنما قصدت جنس الفقراء، وليس لك قصد في فقراء معينين فلا مانع أن تذبحها عند مسجد آخر، أما إذا كنت تقصد فقراء معينين عند المسجد الأول تريد الإحسان إليهم في نذرك فاذبح في محلك الأول؛ لأنك قصدت فقراء معينين، أما إذا كان قصدك الفقراء فقط من حيث الحاجة وليس قصدك فقراء الحارة المعينة في نذرك فلك أن تذبح فيها وفي غيرها.

    1.   

    أجر من تصدق بمال حرام

    السؤال: السائل فراج عبد السلام مصر المينيا يقول: نريد البيان في هذا السؤال جزاكم الله خيراً يا سماحة الشيخ! ما حكم ومصير الأموال التي يكتسبها العبد من الحرام، فقد تاب إلى الله ثم تصدق بهذه الأموال فهل يؤجر عليها أفتونا مأجورين؟

    الجواب: يؤجر على توبته من الحرام وعليه أن يؤدي الأموال إلى أهلها إن كان أخذها نهبة أو سرقة يردها إلى أهلها، والتوبة يأجره الله عليها ويمحو عنه ما سلف، لكن عليه أن يرد المال والدراهم إلى أهلها، فإن كان ما يعرفهم يتصدق بها عنهم بالنية عنهم، مع التوبة إلى الله والله يأجره على توبته سبحانه وعلى تخليص ذمته من هذه الأموال التي أخذها بغير حق.

    1.   

    مدة الجمع والقصر للمسافر إذا نوى الإقامة

    السؤال: يقول هذا السائل: نقوم بالسفر من المحافظة التي نوجد بها إلى المحافظة الأخرى، تبعد مسافة سبع ساعات بالقطار السريع، حوالي ثلاثمائة وخمسين كيلو متر، وفي هذا السفر نجلس بالشهر الكامل لكي نحضر المحاضرات بالجامعة، وفي هذه المدة نقصر ونجمع في الصلاة فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: إذا كنتم تجلسون مقيمين ناوين إقامة شهر فالذي عليه الجمهور أنكم تتمون لا تقصرون؛ لأنكم قد أقمتم إقامة طويلة أكثر من أربعة أيام، وجمهور أهل العلم على أن الإقامة إذا زادت عن أربعة أيام بأن نوى أكثر من أربعة أيام أنه يتم؛ لأن الأصل في حق المقيم أن يتم، هذا هو الأصل وإنما السفر عارض، فإذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نوى إقامة أربعة أيام في مكة في حجة الوداع لما قدم صبيحة رابع ذي الحجة نوى أربعة أيام ثم خرج إلى منى وعرفات في اليوم الثامن.

    والأصل في حق المقيم أنه يتم الصلاة هذا هو الأصل في حق المقيم.

    وذهب بعض أهل العلم إلى أن المسافر يقصر ما دام في السفر ولو طالت إقامته حتى يرجع إلى بلاده، وهو قول قوي ولكن الأحوط في حق المؤمن في مثل هذا أن يتم إذا نوى أكثر من أربعة أيام أخذاً بالحيطة، وأخذاً بقول الأكثر من أهل العلم.

    1.   

    حكم الإنفاق على الوالد المعسر

    السؤال: هذا السائل أرسل بهذه الرسالة جابر من محايل عسير يقول: لي أولاد كبار وأنا رجل مسن، وهؤلاء الأولاد لا يعملون، ولم أقم بالتقصير عليهم في تربيتهم، وعندما أصبحت مسناً فروا مني، وعندما أطلب منهم المساعدة لا يقومون بمساعدتي، وهناك شخص آخر من الأولاد يستلم راتباً وما زال يطلب مني الزواج بإلحاح وأنا فقير، علماً بأنه لا يقوم بمساعدتي وجهوني سماحة الشيخ؟

    الجواب: الواجب عليهم أن يتقوا الله وأن يساعدوك، وأن ينفقوا عليك ما دمت في حاجة، هذا هو الواجب عليهم إذا كان عندهم قدرة، فالواجب عليهم أن ينفقوا عليك حاجتك، وهكذا الولد الآخر يجب عليه أيضاً أن ينفق حسب طاقته، وليس عليك تزويجه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] لكن لو كنت قادراً وهو عاجز يلزمك التزويج، أما الآن ما دمت عاجزاً فليس عليك شيء، وعليه أن ينفق عليك مع إخوانه، ينفق عليك حاجتك كما أن إخوانه كذلك يلزمهم حسب طاقتهم؛ لأن الله جل وعلا أوجب صلة الرحم وبر الوالدين، ومن أعظم البر أن ينفقوا على والدهم إذا احتاج إليهم.

    1.   

    حكم من طلق امرأته تحقيقاً لرغبتها

    السؤال: من الجمهورية العربية السورية دمشق المرسل (أ. ب) رمز لاسمه بهذا الرمز، يقول: خلال ثورة غضب عارمة من الزوجة على زوجها أصرت عليه وألحت بأن يطلقها، علماً بأن الزوج لم يكن له الرغبة في ذلك، واستجاب لطلبها مرغماً وتلفظ بالطلاق، فهل يعتبر هذا واقعاً، أفيدونا مأجورين؟

    الجواب: نعم، ما دام طلقها باختياره وكونها اشتدت هي ما هو بعذر له، لا يلزمه أن يطلق، لكن ما دام أجاب رغبتها وطلقها يقع الطلاق الشرعي، إذا طلقها طلاقاً شرعياً في طهر لم يجامعها فيه، وليست حبلى ولا آيس أو طلقها في حال الحمل يقع، أما إذا طلقها في حال حيضها أو نفاسها وهو يعلم بذلك يعلم أنها حائض أو نفساء، فلا يقع الطلاق على الصحيح لحديث ابن عمر المخرج في الصحيحين، أو طلقها بطهر جامعها فيه وليست حبلى ولا آيسة وهو يعلم ذلك لم يقع على الصحيح لحديث ابن عمر.

    1.   

    التساهل بالطلاق

    السؤال: سماحة الشيخ عبد العزيز تساهل الناس بلفظ الطلاق ثم يأتون إلى العلماء يستفتونهم في هذا، هل من كلمة توجيهية عن هذا مأجورين؟

    الجواب: نعم نوصي إخواننا جميعاً بالحذر من التساهل بالطلاق؛ لأنه يفرق بين الرجل وأهله، وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) هكذا جاء عنه عليه الصلاة والسلام بإسناد حسن، فالمشروع للمؤمن أن يتحفظ وأن يحذر ما يفرق بينه وبين أهله، وأن يعالج الأمور والمشاكل التي بينه وبين أهله بالحكمة والكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالطلاق، فالطلاق يفرق بين الزوجين، فينبغي للمؤمن أن يحذر الطلاق إلا عن وطر عن قصد عن رغبة في الطلاق فلا بأس، وإلا فليحذر إيقاع الطلاق بسبب المشاكل والغضب بل يتحرى حل المشاكل بالكلام الطيب والأسلوب الحسن الذي تنهى به المشاكل من دون وقوع في الطلاق، أما إذا كان يرغب في الطلاق لسوء خلقها أو لأسباب أخرى فلا بأس، الله شرع الطلاق يطلق واحدة لا يزيد عليها، يطلق طلقة واحدة.

    1.   

    مدة المسح على الخفين أو الجوربين ومتى تبدأ

    السؤال: هذا السائل يقول: كم مرة يحق للمسلم أن يمسح على خفيه أو جوربيه، فإذا كان مقيماً وتوضأ ولبس الجورب السميك، ومضى عليه يوم، فهل يحق له التجديد وكم مرة يحق له ذلك، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا لبس الخفين على طهارة يمسح عليها يوم وليلة بعد الحدث إذا كان مقيماً، أما إذا كان مسافراً فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليها، هكذا وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وما قبل الحدث لا يحسب، لو لبسها مثلاً الضحى وبقي على طهارته الظهر والعصر والمغرب والعشاء تحسب، لكن يحسب من حين أحدث بعد العشاء تبدأ اليوم والليلة من حين أحدث، فالمسح بعد الحدث يكون يوماً وليلة.

    فالمقصود: أنه تحسب عليه المدة بعد حدثه من مسحه بعد الحدث.

    1.   

    حكم التلفظ بالنية عند مسح الخفين أو الجوربين

    السؤال: في الفقرة الثانية يقول سماحة الشيخ: هل لذلك نية يتلفظ بها عند المسح؟

    الجواب: ليس لها نية، تكفي نية الوضوء والحمد لله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن أعرض...)

    السؤال: السائل حمد عبد الله سوداني مقيم بالغرمة، يستفسر عن الآية الكريمة في سورة طه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا [طه:125] قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:126]، يقول: هل هذه الآية على كل شخص يغفل عن ذكر الله، أفيدوني بذلك؟

    الجواب: هذا وعيد شديد فيمن أعرض عن ذكر الله وعن طاعته، فلم يؤد حق الله هذا جزاؤه، تكون معيشته ضنكا وإن كان في مال كثير وسعة، لكن يجعل الله في عيشته ضنكاً لما يقع في قلبه من الضيق والحرج والمشقة فلا ينفعه وجود المال، يكون في حرج وفي مشقة بسبب إعراضه عن ذكر الله وعن طاعة الله جل وعلا، ثم يحشر يوم القيامة أعمى.

    فالمقصود أن هذا فيمن أعرض عن طاعة الله وعن حقه جل وعلا، ولم يبال بأمر الله بل ارتكب محارمه، وترك طاعته جل وعلا، فهذا جزاؤه نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم عادة قطع الزوج للخيط المربوط على وسط المرأة يوم الزفاف

    السؤال: من السودان السائل (يوسف . أ. أ) يقول: لدينا بعض العادات في الزواج، وذلك بعد عقد القران للرجل والمرأة، بما يسمى: قطع الربط، والربط: هو عبارة عن خيط أو حزام يربط في منتصف العروس، وذلك يكون يوم ليلة الزفاف، ويطلب من الزوج أن يقطع ذلك الرباط أو الحزام، فهل هذا وارد نرجو توضيح ذلك مأجورين؟

    الجواب: هذه عادة بين الناس إذا كانت عادة لهم لا يضر قطعه وإلا ما قطعه ما يضر بالنكاح، لكن قصدهم علامة أنه يعني: دخل عليها، فإذا فعله استجابة لهم وتطييباً لنفوسهم يكون أحسن.

    1.   

    حكم الاكتفاء بأذان واحد في الجمعة

    السؤال: هذا السائل سماحة الشيخ رمز لاسمه بـ (ح. م. س) شمال سينا، يقول: عندنا أذان واحد يوم الجمعة ثم الخطبة، هل هذا الصحيح نرجو توضيح ذلك مأجورين؟

    الجواب: هذا هو الأصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان أذاناً واحد بين يدي الخطيب عند دخول الخطيب، ثم في عهد عثمان رضي الله عنه أمر بأذان قبل ذلك أول، يؤذن قبل دخول الخطيب واستمر عليه العمل بعد عثمان رضي الله عنه، فإذا فعل فهو أحسن وإلا ما يضر، إذا اكتفي بأذان واحد لا حرج في ذلك، كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الصديق وعهد عمر رضي الله عنهما، لكن إذا جعل أذاناً ثانياً للتنبيه على أنه يوم الجمعة حتى يستعد الناس، ويتأهبوا للجمعة فلا بأس به، بل هو حسن، وعليه العمل الآن لأن فيه فائدة كبيرة ينتبه الناس للجمعة ويستعدون.

    1.   

    نصيحة لمن ابتلي بالوسوسة الكفرية

    السؤال: هذا السائل كتب بأسلوبه الخاص ورمز لاسمه بـ(م. ع. ك) يقول: أعاني منذ فترة طويلة من مس من الشيطان، والآن يقول: بأنه أفضل من أول، لكنني دائماً أعاني من الوسواس وأتفوه بيني وبين نفسي بكلمات، قد يكون فيها من الكفر ما يجعلني أتألم كثيراً، ويكثر مثل هذا وتكثر هذه الكلمات عندما أدخل الحمام أعزكم الله وإخواني المستمعين، فأفتوني مأجورين ماذا أفعل؟ هل أغتسل قبل كل صلاة وأتشهد، أم ماذا أفعل مع العلم بأنني أداوم على كل الصلوات جماعة في المسجد، وهل علي ذنب كبير في هذا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا من الشيطان، قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ذلك إذا وجدوا مثل هذا، فالإنسان إذا وجد مثل هذا يقول: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي، لا يستمر في هذه الوساوس، سواء كانت في صلاته أو في خارج الصلاة، هذه كلها من الشيطان، قد يأتي له يوسوس له فيما يتعلق بالإيمان بالله، أو بالجنة أو بالنار أو بغير ذلك الواجب عليه قطع هذه الوساوس ومحاربتها والحذر منها، والتشاغل عنها بأن يقول: آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويكفيه ولا يضره ذلك؛ لأن هذه الأشياء بغير اختياره، من إيذاء الشيطان ومن تلبيس الشيطان، فعليه أن يتقي الله بأن يستعمل ما شرعه الله فيقول: آمنت بالله ورسله آمنت بالله ورسله، ويستمر في عمله الصالح ويترك هذه الوساوس ويتعوذ بالله من الشيطان، ولا تضره.

    1.   

    كيفية قضاء الصلوات الفائتة

    السؤال: هذا السائل أبو علي يقول: إذا كان على الإنسان قضاء ولا أعرف عدد هذا القضاء، والآن أنا أصلي مع كل فرض فرضاً، هل أصلي الفرض الحاضر الأول، أم أصلي القضاء الأول مأجورين؟

    الجواب: الواجب عليك أن تبادر بالقضاء؛ ولا تجعل فرض مع فرض، بل بادر به واسرده، اسرد ما عليك في الضحى في الظهر في الليل حتى تتخلص منه، ولا يجوز لك التأخير، النبي عليه السلام يقول: (من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) فأنت الواجب عليك أن تبادر بقضاء الصلوات التي عليك بالتحري، الذي تظن افعله خمس، عشر، عشرين، الذي تظنه بادر بقضائه ولا تجعله مع كل صلاة، بل بادر به، اسرده جميعاً في الضحوة أو في الظهر أو في الليل حتى تنتهي منه.

    1.   

    حكم من نوى العمرة وجاوز الميقات بلا إحرام

    السؤال: هذا السائل أبو عبد الله يقول: اختلف مجموعة من الإخوة حول هذه المسألة إذا كان لدى الإنسان مهمة عمل -مثلاً- في جدة انتدب إليها، وهو مقيد بأيام محدودة، وبنيته وهو في الرياض يقول: إذا خلصت من هذه المهمة سوف آخذ عمرة، فإذا أنهى مهمته المكلف بها وأحرم من جدة، فهل يلزمه شيء؟

    الجواب: نعم يلزمه دم؛ لأنه ناوي العمرة من الأصل فيلزمه أن يذهب إلى الميقات الذي مر عليه ويحرم من الميقات إذا فرغ من عمله، فإن أحرم -مثلاً- من جدة وذهب إلى مكة، فعليه دم لأنه ترك الميقات.

    أما لو كان ما نوى شيئاً في الطريق ولا في بلده، إنما لما انتهى عمله من جدة طرأ عليه الإحرام فلا بأس يحرم من جدة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)، أما ما دام وقد أسس النية في بلده إنه يعتمر فعليه أن يرجع إلى الميقات.

    المقدم: شكر الله لكم يا سماحة الشيخ! وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين.

    أيها الإخوة الأحباب! أيها الإخوة المستمعون الكرام! أجاب على أسئلتكم سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، شكر الله لسماحته على ما بين لنا في هذا اللقاء الطيب المبارك، وشكراً لكم أنتم إخوتنا المستمعين الكرام على حسن المتابعة، وفي الختام تقبلوا تحيات زميلي سعد عبد العزيز خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.