إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (278)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ائتمام النساء بإمام لا يرينه ولا يرين المأمومين

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين فأهلاً وسهلا.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من تبوك، باعثتها إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحروف (ش. ع. غ. ص) ، تقول أختنا: يوجد في بعض الأسواق مصلى للنساء وهو ملتصق بالمسجد في ذلك السوق، فهل يجب على النساء اللائي يصلين فيه أن يلتزمن بصلاة إمام المسجد أم يصلين لوحدهن، مع العلم أنهن يسمعن صوت الإمام؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن هؤلاء النسوة يصلين وحدهن، ولا يقتدين بالإمام إذا كن لا يرين الإمام ولا يرين المأمومين وإنما يسمعن الصوت، الصوت لا يكفي مادمن خارج المسجد، مادمن خارج المسجد يصلين وحدهن كل واحدة تصلي وحدها، أما إذا كن يرين الإمام أو المأمومين، أو كن في داخل المسجد فلا بأس فيكفي أن يقتدين بالإمام في هذه الحالة، أما إذا كن خارج المسجد فإنهن يصلين وحدهن إذا كن لا يرين الإمام ولا يرين المأمومين.

    1.   

    حكم صلاة الجماعة للنساء

    السؤال: تقول أختنا في سؤال آخر: هل إذا اجتمع النساء في وقت الصلاة في مسجد أو في مكان طاهر، فهل يجب عليهن أن يصلين جماعة، أم تصلي كل واحدة منهن لوحدها، وإذا صلين جماعة فما هي صفة الإمامة لهن، وهل تقرأ جهراً أم سراً؟ وهل تكون صلاة الجماعة في هذه الحالة واجبة عليهن أم مستحبة لهن جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا اجتمع النساء في أي مكان لم تجب عليهن الجماعة، كل واحدة لها أن تصلي وحدها ولا حرج؛ لأن الجماعة من شأن الرجال، أما النساء فليس عليهن جماعة، لكن لو صلين جماعة وأمتهن إحداهن فلا بأس، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها وأم سلمة أنهما أمتا في بعض الأحيان بعض النساء، فإذا صلت المرأة بجماعة من النساء في بيتها أو في أي مكان فلا حرج.

    وإذا صلت بالنساء تقف وسطهن ولا تتقدم مثل الرجل، تكون في وسط الصف الأول وترفع صوتها بالتكبير، وإذا كانت الصلاة جهرية كالمغرب والعشاء والفجر تجهر بالقراءة حتى تسمعهن وتفيدهن، وإذا كانت سرية كالرجل تسر بالقراءة، لكن ترفع صوتها بالتكبير، وبقول: سمع الله لمن حمده مثل الرجل حتى تسمع النساء وحتى يقتدين بها، وعليها الخشوع والطمأنينة وعدم العجلة حتى يتأسين بها.

    1.   

    نصيحة لمن أكثر من المعاصي ويريد التخلص منها

    السؤال: مستمع يقول عن نفسه العائد إلى الله، يقول: أنا ارتكبت كثيراً من المعاصي وهي محيرتني الآن، أرجو أن تدلوني كيف التخلص منها، وما هو طريق التوبة؟ جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم.

    الجواب: طريق التخلص منها هو التوبة، أن تتوب إلى الله جل وعلا بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من المعاصي وتركها لله خوفاً من الله وتعظيماً لله، والعزم الصادق أن لا تعود فيها، كما قال الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التوبة تهدم ما كان قبلها)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).

    فبادر يا أخي! بالتوبة، وذلك بالندم على ما مضى منك والحزن على ذلك، والإقلاع من جميع السيئات وتركها والحذر منها تعظيماً لله وخوفاً من الله سبحانه، مع العزم الصادق أن لا تعود فيها، هذه شروط ثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم الصادق أن لا تعود.

    وإن كانت المعصية تتعلق بالمخلوق فلابد من رد حق المخلوق إليه أو استحلاله، إن كانت المعصية ضرب إنسان أو أخذ ماله أو سفك دمه لابد من إعطائه حقه، إن كان سفك دم بالقصاص، وإن كان أخذ مال تعطيه ماله وتستحله، وإن كان عرض تستحله إذا أمكن وإذا ما أمكن استحلاله في العرض تذكره بالخير الذي تعلمه منه في الأماكن التي ذكرته فيها بالسوء، هذا من التوبة من الغيبة، أن تذكره بالخير الذي تعلمه منه في المجالس والأماكن التي ذكرته فيها بالسوء ويكون هذا كفارة لهذا، وإن تيسر أن تقول له: أبحني وسامحني فلا بأس إذا أمكن ذلك بلا مضرة.

    1.   

    كيفية توزيع الكفارات على المساكين

    السؤال: المستمعة فايزة صالح المالكي ، بعثت تسأل وتقول: يا فضيلة الشيخ! إذا كان علي كفارة، فهل أعطيها لعدد من الفقراء أم أكتفي ببيت واحد أهله كلهم من الفقراء جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: الكفارات تختلف، إذا كانت كفارة يمين لابد من إعطائها عشرة مساكين عشرة ما يكفي بيت واحد، إلا إذا كان البيت فيه عشرة فلا بأس، وإن كانت كفارة جماع في رمضان فلابد من ستين مسكيناً، في حق من عجز عن العتق وعن صيام شهرين يطعم ستين مسكينا، وهكذا كفارة القتل الخطأ إذا كان قتل فيها عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، وهكذا كفارة الظهار إذا حرم الرجل امرأته، الكفارة مرتبة عتق رقبة إن قدر، فإن لم يتيسر العتق صام شهرين متتابعين ستين يوماً، فإن عجز أطعم ستين مسكينا، فلابد من مراعاة العدد الذي بينه الله جل وعلا في الكفارات، كفارة الظهار والجماع في رمضان، وكفارة اليمين، لابد من العدد.

    أما إذا كانت صدقة يرجو بها ما عند الله ما هي بكفارة لشيء محدود، بل صدقة يرجو بها كفارة الذنوب، فهذا يعطيها ولو لفقير واحد لا بأس، ولو كانت كبيرة؛ هي من أسباب تكفير الذنوب كما في الحديث الصحيح: (الصدقة تطفئ الخطيئة) الصدقات من أسباب غفران الذنوب، فإذا تصدق بمائة ريال أو ألف ريال أو أكثر أو أقل على فقير واحد فهذا مطلوب وفيه خير عظيم ومن أسباب تكفير السيئات.

    1.   

    الحج عن الغير

    السؤال: من الدمام إحدى الأخوات تقول: المرسلة (ب. الدوسري ): تسأل وتقول: سماحة الشيخ! والدتي لم تحج حتى الآن، وهي غير مستطيعة، فهل يجوز لزوجي أن يؤدي الحج عنها، علماً بأنه مستطيع وراضٍ بذلك، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إن كانت تستطيع ببدنها لا يحج عنها، متى استطاعت حجت وإلا فلا شيء عليها، حتى تموت أو تعجز من جهة البدن، أما إن كانت عاجزة من جهة أنها هرمة عجوز كبيرة يشق عليها الحج أو ميتة يحج عنها، أما امرأة قوية لكن ما عندها مال ما عليها حج حتى تستطيع فإذا استطاعت حجت ولا يحج عنها أحد وهي مستطيعة ببدنها، أما إن كانت عجوزاً كبيرة يشق عليها ولم تحج فلا بأس أن يحج عنها أحد أقربائها أو غيرهم لا حرج في ذلك وينفعها.

    المقدم: الحمد لله جزاكم الله خيراً.

    1.   

    حكم المرأة التي لا توقظ زوجها لصلاة الفجر

    السؤال: تقول عن نفسها: أصحو مبكرة دوماً لصلاة الفجر، وأحياناً تفوت علي الصلاة، ولكن في الأوقات التي أقوم فيها للصلاة لا أقوم بإيقاظ زوجي للصلاة بل يظل نائماً حتى مواعيد العمل وبعدها يصلي، هل في ذلك إثم علي؟

    الجواب: نعم، إثم عليكما جميعاً، عليك وعليه، عليك أن توقظيه وأن تتقي الله في ذلك وتعينيه على الخير، وعليه أن يقوم ويصلي في الوقت مع المسلمين في المساجد، وليس له أن ينام حتى وقت العمل، هذا منكر، بل إذا تعمد هذا كفر؛ لأنه تعمد ترك الصلاة في وقتها، تعمد إخراجها عن وقتها نعوذ بالله من ذلك.

    فالواجب عليك إيقاظه ونصيحته والحرص في ذلك، والواجب عليه أن يتقي الله وأن يقوم في الوقت، وأن يصلي مع المسلمين في المسجد، هذا هو الواجب على الجميع، والله يقول سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، ويقول سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه) وأنت تستطيعين باللسان ولو غضب ولو كره أيقظيه ولو غضب، قولي: اتق الله الصلاة الصلاة، أعينيه على الخير، فإن لم يستقم فاطلبي الفراق اخرجي عنه إلى أهلك فارقيه؛ لأن هذا معناه تعمد ترك الصلاة في وقتها نعوذ بالله، ومن تعمد تركها في وقتها عمداً كفر بذلك في أصح أقوال أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، ومن تعمد تركها حتى تطلع الشمس عمداً كفر بذلك على الصحيح.

    فالواجب عليك أن تتقي الله وأن تعينيه على الخير فإن أجاب وإلا فارقيه، واذهبي لأهلك واتركيه وامنعيه من نفسك، نسأل الله العافية والسلامة، نسأل الله لنا وله الهداية.

    1.   

    الأعمال التي تنفع الميت

    السؤال: تقول: لدي خال أحبه كثيراً، توفي رحمه الله وكان يكثر من شرب الخمر وغيرها، ولكنه كان طيب القلب ولا يحب الأذى لأحد أبداً، وإذا وجد مالاًَ أعطى المحتاج، ودائماً يسعى لعمل الخير، ما رأيكم في هذا يا سماحة الشيخ، هل من عمل أقدمه له في حياتي حتى يخفف عنه جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، وإذا كان ذلك كقراءة القرآن أو العمرة أو ما أشبه ذلك وجهوني جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: إذا كان يصلي في حياته فالصدقة عنه تنفع، الصدقة عنه تنفع، والدعاء له بالمغفرة والرحمة في سجودك وفي آخر الصلاة وفي كل وقت، والصدقة عنه والحج عنه والعمرة عنه كل هذا ينفعه إذا كان يصلي، أما إذا كان لا يصلي فالذي لا يصلي كافر مع شرب الخمر نعوذ بالله، لكن إذا كان يصلي شرب الخمر معصية ليس بكفر، ليس ردة عن الإسلام، لكنه معصية وكبيرة من كبائر الذنوب وخطرها عظيم، في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن على الله حقاً لمن شرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله! ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار) نسأل الله العافية، وقد قال صلى الله عليه وسلم في صاحب الخمر..: (لعن الخمر وشاربها وساقيها) لعن عشرة في الخمر، (لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها) نعوذ بالله، وقال: (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وعيد عظيم.

    فالمقصود أن عمله قبيح شديد الخطورة وهو شرب الخمر، لكن لا يكفر بذلك لكنه قد أتى كبيرة عظيمة وصار فاسقاً بها، فإذا كان يصلي وليس هناك ما يوجب ردته فادعي له واستغفري له وتصدقي عنه لعل الله يخفف عنه.

    1.   

    حكم من حلف بالطلاق

    السؤال: المستمع محمد عبد التواب حسن من محافظة المنيا بعث يسأل ويقول: سماحة الشيخ! حلفت بالطلاق على أمر من الأمور أن لا أفعله لكني فعلته، والآن أنا في حيرة من أمري، لكن زوجتي بعيدة عني، وأريد أن أستفتي عن هذا الموضوع فوجهوني جزاكم الله خيرا هل وقع الطلاق أم لا؟

    الجواب: إذا كان مقصودك الامتناع من هذا الأمر وليس قصدك إيقاع الطلاق، إنما قصدت الامتناع من هذا الشيء والحذر منه فعليك كفارة يمين ولا يقع الطلاق، حكمه حكم اليمين في أصح قولي العلماء، فإذا قلت مثلاً: علي الطلاق أني ما أكلم فلان، أو علي الطلاق أني ما آكل طعام فلان، أو علي الطلاق أني ما أشرب الدخان، أو ما أشرب الخمر وما أشبه ذلك وأنت قصدك الامتناع ليس قصدك طلاق أهلك، تحبهم وليس مقصودك فراقهم، إنما المقصود أن تمتنع من هذا الشيء، فعليك كفارة يمين إذا فعلته مع التوبة إلى الله، أما إذا كان معصية مع التوبة إلى الله إذا كان معصية كشرب الخمر ونحوه.

    أما إذا كنت أردت الطلاق أردت إيقاع الطلاق يقع الطلاق يقع طلقة، إذا كنت قلت: علي الطلاق يقع به طلقة واحدة، إذا كنت قصدت الطلاق إذا فعلت الشيء المحلوف عليه، وفق الله الجميع.

    1.   

    حكم قراءة القرآن للمحدث والجنب والحائض والنفساء

    السؤال: المستمع أحمد زيدان شهاب بعث يسأل جمعاً من الأسئلة، في أحدها يقول: هل يجوز للمسلم غير المتوضئ أن يقرأ القرآن الكريم، وهل يسمح أيضاً للنساء إذا كن في أعذارهن أو في حالة النفساء أن يقرأن القرآن الكريم جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الرجل والمرأة له القراءة إذا كان على غير وضوء، يقرأ عن ظهر قلب من غير المصحف، يقرأ الرجل وإن كان ليس على طهارة إذا لم يكن جنباً، إذا كان ما هو على وضوء، قد أتى بولاً أو غائطاً أو ريحاً له القراءة عن ظهر قلب، ولكن لا يقرأ من المصحف لا الرجل ولا المرأة حتى يتوضأ، أما الجنب لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب، إذا كان جنباً لا يقرأ حتى يغتسل، (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء إلا الجنابة).

    أما الحائض والنفساء فاختلف العلماء في شأنهما، فأكثر أهل العلم على أنها تمنع من القراءة حتى تطهر، وقال بعضهم: لها أن تقرأ إذا خافت النسيان، إذا خافت نسيانه لها أن تقرأ وإلا فلا.

    والصواب: أن لها أن تقرأ عن ظهر قلب؛ لأن مدتها تطول ما هي مثل الجنب، الجنب يغتسل في الحال ويقرأ، لكن المرأة الحائض تأخذ مدة أسبوع أو نحوه، والنفساء تأخذ مدة أطول، فهذه لها أن تقرأ؛ لأنه يخشى عليها أن تنسى ما حفظت، والمقصود أنه ليس هناك دليل واضح في منع الحائض والجنب من القراءة عن ظهر قلب، فالصواب: أن لهما أن تقرآ عن ظهر قلب لا من المصحف، لكن إذا دعت الحاجة لمراجعة الآية من المصحف من وراء القفازين من وراء حائل فلا بأس.

    الحائض والنفساء لهما أن تقرآ عن ظهر قلب. هذا هو الصواب، لا من المصحف بل عن ظهر قلب، لكن إذا دعت الحاجة لمراجعة المصحف، لمراجعة آية أو نحوها من وراء حائل، من وراء القفازين مثلاً.

    1.   

    سلامة صحيح البخاري من الأحاديث الضعيفة

    السؤال: يقول الأخ أحمد زيدان شهاب : هل صحيح البخاري به أحاديث ضعيفة أو غير صحيحة، وجهونا حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس فيه أحاديث ضعيفة، بل كله صحيح.

    1.   

    حكم تزوج الفتاة برجل لا يصلي

    السؤال: هل يجوز لفتاة ملتزمة بدينها أن تتزوج من رجل غير مصلي مع وجود النية بدعوته للعبادة حتى تكسب الأجر والثواب؟

    الجواب: إذا كان لا يصلي ليس لها التزوج به، الذي لا يصلي كافر، ما يتزوج إلا كافرة ما يتزوج مسلمة؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر نسأل الله العافية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقوله عليه السلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة)، والله يقول جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، ويقول جل وعلا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، فالذي لا يصلي ليس لها أن تتزوج منه، وإذا كانت معه تفارقه، تذهب إلى أهلها وتتركه حتى يتوب أو يطلق، نسأل الله العافية والسلامة.

    1.   

    حكم تزويج الفتاة بمن يكبرها سناً

    السؤال: يقول فتاة في العقد الثاني من عمرها، تقدم لها رجل قد مضى من عمره خمسون عاماً، هل تتزوج من هذا الرجل أو لا؟

    الجواب: لا حرج أن تتزوج المرأة وهي بنت عشرين أو خمسة عشر سنة برجل ابن خمسين أو ستين سنة لا حرج في ذلك، الأمر واسع، للرجل أن يأخذ امرأة كبيرة أكبر منه وللمرأة أن تأخذ أكبر منها، ما يظنه بعض العامة من كونه يكون كون الزوج مقارب للزوجة هذا لا أصل له، فللرجل أن يأخذ امرأة كبيرة، وللمرأة أن تأخذ رجلاً كبيراً، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وهي بنت أربعين سنة وهو ابن خمسة وعشرين سنة عليه الصلاة والسلام، وقد تزوج عائشة وهو فوق الخمسين وهي بنت تسع سنين عليه الصلاة والسلام، هي بنت تسع والنبي صلى الله عليه وسلم قد جاوز الخمسين عليه الصلاة والسلام، فالأمر في هذا واسع والحمد لله.

    1.   

    من أحكام العقيقة

    السؤال: المستمع (ع. ف. ي) بعث يسأل ويقول: لي ثلاثة أبناء بنت وولدان لم أعمل لهم عقيقة بسبب ظروفي المادية، وكنت أسكن في منطقة لا أعرف فيها أحداً، والآن الحمد لله تحسنت أحوالي فكيف توجهونني في هذا الأمر، وهل أوزع العقيقة على الفقراء أم أجعلها كوليمة وأدعو عليها الأصدقاء والجيران، وجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: العقيقة سنة مؤكدة عن الذكر ثنتان من الغنم كالضحية سنها سن الضحية، وعن الأنثى واحدة تذبح يوم السابع إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر ذبحها متى تيسرت، وإذا تيسر لك الآن ذبح العقيقة فالحمد لله، اذبحها الآن ولك أن تتصدق بها، ولك أن تتصدق ببعضها، ولك أن تطبخها وتدعو عليها الأقارب والجيران كل هذا واسع والحمد لله الأمر فيها واسع.

    1.   

    حكم من مات على كبيرة جهلاً بحكمها

    السؤال: المستمع عوض فرح بعث يسأل ويقول: هل يعذر الشخص بالجهل إذا فعل فعلاً مكفراً وهو كبيرة من الكبائر بل من أكبرها، وجهونا حول هذا الموضوع، وكيف نقارن بين هذا وبين قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]؟

    الجواب: لا يعذر في اقتراف المعاصي وهو بين المسلمين، في إمكانه أن يسأل أهل العلم ويتبصر، لا يعذر بالتساهل، وعليه أن يتوب إلى الله من ذلك ويبادر بالتوبة من المعصية، والمعصية تختلف إن كانت كفر كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أو سب الدين أو ترك الصلاة هذه عليه التوبة إلى الله جل وعلا والمبادرة بالتوبة والله يتوب على التائبين، أما إن كانت المعصية ليست كفراً مثل التدخين وشرب المسكر أكل الربا هذه معاصي، فالواجب عليه البدار بالتوبة، والاستغفار والندم والإقلاع، والعزم أن لا يعود في ذلك، وإن مات عليها فهو تحت المشيئة، مثلما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، إذا مات على المعصية، مات وهو يأكل الربا، أو مات وهو يشرب الخمر لكنه مسلم يصلي ومسلم فهذا تحت مشيئة الله، أو مات وهو عاق لوالديه، أو مات وهو قد زنى أو ما أشبه ذلك تحت مشيئة الله، إن شاء الله سبحانه غفر له، وإن شاء عذبه على قدر المعصية التي مات عليها، إذا كان غير تائب، ما تاب، أما إذا كان تاب فالتوبة تجب ما قبلها والحمد لله، لأن التائب لا ذنب له، أما لو مات على الزنا ما تاب أو على العقوق لوالديه ما تاب، أو على شرب المسكر ما تاب أو نحو ذلك فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء الله جل وعلا غفر له فضلاً منه وإحساناً منه جل وعلا، وإن شاء عذبه على قدر المعصية التي مات عليها، وبعد التعذيب والتطهير يخرجه الله من النار إلى الجنة إذا كان مات مسلماً موحداً، لا يخلد في النار إلا الكفار، لكن هذا الذي دخل النار بمعصيته إذا عذب التعذيب الذي أراده الله يخرجه الله من النار إلى الجنة بتوحيده وإيمانه الذي مات عليه، لا يخلد في النار إلا الكفرة نسأل الله العافية.

    المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء.

    شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، ونحن نرحب برسائلكم على عنوان البرنامج: المملكة العربية السعودية، الرياض، الإذاعة، برنامج نور على الدرب.

    مرة أخرى: شكراً لكم مستمعي الكرام، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.