إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (264)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ختان الرجال والنساء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد من لقاءات نور على الدرب، يسرنا أن نكون في هذا اللقاء بصحبة سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد؛ وذلك ليتولى سماحته مشكوراً الإجابة على ما لدينا من رسائل.

    في مطلع الحلقة نكمل رسالة سابقة للأخ: بدري محمد حامد مصري الجنسية ويعمل بالرياض.

    ====

    السؤال: يقول في رسالته: ما حكم ختان البنات، فإنه لا بد من فعل ذلك عندنا، وقد قال لي بعض الناس: إنه لا يجوز؛ لأن فيه مثلة أو تعذيب فما حكم ذلك؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالختان للبنات سنة مؤكدة، وهكذا للرجال كله سنة مؤكدة، وذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب ذلك في حق الرجال، وهو قول قوي، فينبغي ختن الرجال ولا ينبغي التساهل في ذلك، وهكذا يستحب ختن النساء إذا تيسر من يعرف ذلك من الخاتنات، أو الخاتنين.

    1.   

    حكم خدمة الزوجة لأهل الزوج وحكم ترك الأم والخروج إلى بيت مستقل

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: هل على الزوجة خدمة أم زوجها أم لا؟ وما الحكم في ذلك؛ لأن هذا سبب مشكلة عندنا في البيت، ويجعلني أحياناً ألجأ إلى التفكير في الطلاق، وقد سألت في بلدة مصر أحد المشايخ فقال: حاول أن توفق بين أمك وزوجتك، علماً بأن الزوجة يتيمة وليس لها أحد سواي، ولي منها أبناء ووالدتي ليست كبيرة السن ولله الحمد وعندها بنات في المنزل، والتوفيق بينهما أصبح مستحيلاً، فهل يجوز لي أن أعمل لي بيتاً مستقلاً لي وزوجتي وأترك والدتي وإخوتي، ما الحكم في ذلك؟ بارك الله فيكم.

    الجواب: خدمة المرأة لزوجها وأهل زوجها أمر يختلف بحسب العرف في البلاد، وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخدمن بيوتهن، وكانت فاطمة رضي الله عنها تخدم بيتها، في الطحن والعجن والخبز وكنس البيت ونحو ذلك. فالذي ينبغي للمرأة أن تخدم زوجها وتخدم البيت، وإذا كان في البيت أمه أو أخته أو بناته، فالمشروع لها أن تخدمهن إذا كان العرف في بلادها كذلك.

    أما إذا كان العرف في الأسرة أو في البلد أو في القبيلة التي هي فيها، أنها تخدم وأنها لا تقوم بالخدمة هي، بل يستجلب لها خادمة، فإنه لا يلزمها وعلى الزوج إذا استطاع أن يأتي بالخادمة إلا أن تسمح بالخدمة، وتقوم بها من غير جبر لها فقد أحسنت في ذلك.

    فالحاصل: أن هذا الأمر يختلف ويتنوع بحسب عرف البلاد، إذا حصلت المشاحة والمشاقة، والأفضل للزوج أن يتحرى في هذا الأسلوب الحسن، وأن يرضي المرأة بما يستطيع من المال عند وجود النزاع حتى تخدم بنفس طيبة، حتى تخدم أمه، تخدم بناته وأخواته الصغار، ونحو ذلك يكون بالأسلوب الحسن والكلام الطيب، والمساعدة المالية إذا حصلت المشاقة ولم يتضح العرف الذي يقنعها بأن تقوم بالخدمة في بيتها، والله ولي التوفيق.

    المقدم: أثابكم الله وبارك الله فيكم، ولكن إذا استطاع أن يرضي والدته وينتقل في بيت مستقل لا حرج عليه؟

    الشيخ: لا حرج عليه، إلا إذا كانت الوالدة تأبى أن يخرج؛ لأنها محتاجة إليه أو لأسباب أخرى فلا ينبغي الخروج؛ لأن برها واجب، طاعتها مهمة، وقد يكون إخوته الذين في البيت لا يقومون مقامه، ولا يسدون مسده.

    فالحاصل: أنه ينبغي له أن يلاحظ أمه ويستشيرها، فإذا سمحت فلا مانع من خروجه إلى بيت مستقل.

    أما إن كانت محتاجة إليه، أو كان هناك أسباب تدعو إلى عدم سماحها بخروجه فلا يخرج، بل يصبر ويحاول التوفيق بينها وبين زوجته ويرضي الزوجة بما يستطيع ولو بالمال حتى تمشي الأمور على الوجه المطلوب وحتى لا يخسر أمه بسبب زعلها عليه وغضبها عليه، والله المستعان.

    1.   

    حكم الاحتفال بالموالد وجمع الأموال لها

    السؤال: أخيراً يقول صاحبنا بدري المصري الذي يعمل بالرياض: عندنا في القرية شيخ له ضريح، ويعمل له الناس مولداً كل عام ويجمعون بعض المال من المواطنين وأنا ممن يؤخذ منهم المال وأنا غير مقتنع، ولما عارضت قالوا لي: إن هذا ليس حراماً، ونحن نشتري بهذا المال ذبائح للناس الذين يحضرون المولد من البلدة وغيرها، فما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟

    الجواب: هذا بدعة ومنكر، لا يجوز اتخاذ الموالد لا للعالم ولا لشيخ القبيلة، ولا لكبير الحارة ولا لغيرهم، الموالد بدعة، وهكذا الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ليس له أصل، وهكذا الاحتفال بموالد الأنبياء أو الصالحين أو العلماء كله لا أصل له، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في المدينة عشر سنين، ولم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بذلك، ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، وهكذا خلفاؤه الراشدون الصديق وعمر وعثمان وعلي لم يحتفلوا به، وهكذا بقية الصحابة لم يحتفلوا به، وهكذا من بعدهم في القرون المفضلة القرن الأول والثاني والثالث لم يحتفلوا بذلك.

    فينبغي للمسلمين أن يدعوا هذا، وإنما المهم أن يحافظوا على طاعته صلى الله عليه وسلم، واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه، والمسارعة إلى ما أمر به وترك ما نهى عنه عليه الصلاة والسلام.

    وأما الشيوخ والعلماء، فمن باب أولى أن لا يجوز اتخاذ موالد لهم، فهذا الضريح الذي عندكم لا يحتفل بصاحبه لا بمولد ولا بغيره، ولكن إذا كان طيباً مسلماً يدعى له بالمغفرة والرحمة، ويزار الزيارة الشرعية يمر على قبره ويدعى له: السلام عليك يا فلان! غفر الله لك ورحمنا وإياك ويكفي، أما أن يدعى من دون الله، يستغاث به هو أو يتمسح بقبره أو يطاف به هذا منكر عظيم، لا يطاف بقبره ولا يدعى من دون الله، لا يقال: يا سيدي فلان، انصرني أو أنا في حسبك أو في جوارك أو اشفع لي أو اشف مريضي، كل هذا منكر لا يجوز، بل هو من المحرمات الشركية، وهكذا لا يطاف بالقبر ولا يتمسح بالتراب ولا بالنصائب، كل هذا من المنكرات العظيمة ومن التبرك المنكر، بل طلب البركة من القبور شرك أكبر نسأل الله العافية. فالواجب على أهل القرية أن يحذروا ما حرم الله عليهم، وأن يدعوا هذا الاحتفال وأن لا يأخذوا أموال الناس بالباطل، وأن يدعوا لهذا الميت إذا كان طيباً مسلماً يدعى له بالمغفرة والرحمة ويكفي والحمد لله.

    1.   

    الطريقة التيجانية

    السؤال: هذه رسالة وردت من مرسلة من السودان من منطقة أبو كوع رمزت لاسمها بـ (ص. أ. ع) تقول: لنا جماعة هم أصحاب الطريقة التيجانية يجتمعون كل يوم جمعة ويوم إثنين، ويذكرون الله بهذا الذكر: لا إله إلا الله، ويقولون في النهاية: الله الله، بصوت عالي فما حكم عملهم هذا؟

    الجواب: العقيدة التيجانية من العقائد المبتدعة والطرق المنكرة، وفيها منكرات وبدع كثيرة ومحرمات شركية يجب تركها، ولا يجوز أن يؤخذ منها إلا ما وافق الشرع المطهر، الذي جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والاجتماع على الذكر بصوت جماعي لا أصل له في الشرع، وهكذا الاجتماع بقول: (الله، الله) أو (هو هو!) إنما الذكر الشرعي أن يقول: لا إله إلا الله، هذا هو الذكر الشرعي، أو سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، اللهم اغفر لي، أما اجتماعهم بصوت واحد: لا إله إلا الله، أو الله الله، أو هو هو، هذا لا أصل له، وهو من البدع المحدثة.

    فالواجب على المسلمين ترك البدع؛ لأن الرسول عليه السلام يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) يعني: فهو مردود، ويقول عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ويقول أيضاً عليه الصلاة والسلام: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وكان يخطب في الجمعة يقول صلى الله عليه وسلم: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة).

    فالواجب على المسلمين أن يحذروا البدع كلها، سواء كانت تيجانية أو غيرها، وأن يلتزموا بما شرعه الله على لسان نبيه ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الواجب على المسلمين، كما قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ .. [النساء:59] الآية، وقال عز وجل: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10] وقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56].

    فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء طاعة الله ورسوله، والحذر من البدع في الدين، فقد كفانا سبحانه وتعالى، وأتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين، كما قال عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] فالإسلام الذي رضيه الله وأكمله لنا، علينا أن نلتزم به، وأن نستقيم عليه وأن نحافظ عليه، وأن لا نحدث في الدين ما لم يأذن به الله، رزق الله الجميع الهداية.

    1.   

    جلوس المرأة وهي محتشمة مع غير المحارم

    السؤال: تقول هذه السائلة من السودان: إذا كنت محتشمة بالزي الإسلامي في البيت ولا أترك الخمار عن رأسي، فهل يجوز لي أن أجلس مع أولاد عمي وأولاد خالي ونحوهم، إذا كنا جميعاً ذكوراً وإناثاً نجلس في مكان واحد.

    الجواب: لا مانع من الجلوس مع أبناء العم وأبناء الخال ومع أهل الحارة مع الحشمة والستر والحجاب حتى الوجه، الوجه عورة على الصحيح، يجب ستره والرأس من باب أولى يجب ستره، فإذا جلست مع أقاربها من بني خال أو بني عم أو جيران، في الأحاديث الطيبة الدينية، والأحاديث التي لا محذور فيها، مع الستر والحجاب وعدم إبداء شيء منها لا وجه ولا غيره فلا حرج في ذلك، ولا يكفي ستر الرأس، بل لا بد من ستر الوجه أيضاً، فينبغي أن تحتشم المرأة وتبتعد عن أسباب الفتنة لا مع بني خالها ولا مع بني عمها، ولا مع غيرهم.

    1.   

    حكم صلاة الإنسان وأمامه نائم

    السؤال: أخيراً تقول هذه السائلة: إذا كنت أصلي داخل البيت أو داخل الغرفة، فإن سرير أختي وهي نائمة عليه يكون في جهة القبلة أي: أنني أستقبلها، فهل في هذا شيء أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: لا حرج في ذلك أن يصلي الإنسان وأمامه نائم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأمامه عائشة معترضة فلا بأس بهذا، لا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم الإنفاق على الأخ المريض

    السؤال: وهذه رسالة من عبد الله -عامل مصري الجنسية يعمل في الدرعية- يقول: عملت هنا سنة كاملة ثم سافرت إلى بلدي، فوجدت واحداً من إخواني مريضاً جداً فجلست بجواره وصرفت عليه جميع ما كان معي من مال، ما يقارب ثلاثة آلاف جنيه مصري، علماً بأن لي أخوين آخرين طلبت منهم مساعدتي فرفضوا، وكذلك والدي متوفى ووالدتي على قيد الحياة وتملك قطعة أرض وبعض من المال وطلبت منها أن تساعدني فرفضت، مع العلم أن لي أولاداً وزوجة وأصرف عليهم، فسؤالي: لو تركت المبلغ لأخي بدون مقابل: هل علي إثم، علماً بأن أولادي محتاجين لهذا المبلغ؟ أفيدوني بارك الله فيكم.

    الجواب: أما إنفاقك على أخيك المريض وعنايتك به فهذا أمر طيب مشروع وصلة رحم، وأنت مأجور وأبشر بالخلف والأجر من الله عز وجل، لكن إذا كان أولادك في حاجة وزوجتك في حاجة فالواجب عليك أن تبدأ بهم وبحاجتهم، وأما أخوك المريض فعليك أنت والوالدة وإخوانك التعاون في شأنه وفي الإنفاق عليه.

    أما إذا كنت تستطيع أن تنفق عليه وعلى أولادك فلك الأجر، وأنت حينئذ تكون غلبتهم في الأجر، وحصلت الخير العظيم، فعليك أن تنظر في الأمر، فإذا كنت تستطيع الإنفاق على أخيك المريض وعلى أولادك فافعل وأبشر بالخير، ولو تأخر إخوانك عن مساعدتك، ولو تأخرت أمك كذلك يكون لك الأجر كله، وأنت على خير عظيم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه) وهذا من صلة الرحم، وأنت في هذا مشكور على عملك، وسوف يعوضك الله عما فعلت خيراً كثيراً مع صلاح النية، فاستقم وأبشر بالخير، واجتهد في الإنفاق على أولادك حاجتهم، وعلى أخيك حسب الطاقة والإمكان، ولو بالقرض ولو بالدين، بالاستدانة من بعض المحبين وسوف يوفي الله عنك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها الله) فأنت إذا اقترضت من بعض إخوانك، أو استدنت من بعض إخوانك من أجل الإنفاق على أخيك المريض وعلى أولادك، فالله سبحانه سوف يعينك ويسهل أمرك، ويوفي عنك سبحانه وتعالى، فاستقم وأحسن الظن بمولاك جل وعلا، وأنفق على أخيك وعلى أولادك، وادع الله للوالدة بالخير والتوفيق، وادع الله لأخويك بالتوفيق والهداية، واستعن بربك في كل خير.

    1.   

    انتقاض الوضوء بشرب الدخان وحكم تعاطي القات

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من أبو بكر صالح داود حسين سوداني مقيم بمنطقة حفر الباطن بالمملكة، يقول: إذا كان الإنسان توضأ ثم شرب الدخان وصلى مباشرة وربما يؤم الناس، وقد قلنا لمن يفعل ذلك: إن الدخان ينقض الوضوء فقالوا لنا: ليس بصحيح، فما الحكم في هذا؟

    الجواب: الدخان لا ينقض الوضوء، ولكنه محرم خبيث يجب تركه، لكن لو شربه وصلى لم تبطل صلاته ولم يبطل وضوءه؛ لأنه حشيش من الحشيش المعروف، لكنه حرم لمضرته.

    فالواجب على متعاطيه أن يحذره وأن يدعه ويتقي شره، فلا يجوز له شراؤه ولا استعماله، ولا تجوز التجارة فيه، بل يجب على من يتعاطى ذلك أن يتوب إلى الله، وأن يدع التجارة فيه، يقول الله سبحانه: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ [المائدة:4] قال الله عز وجل: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4] فالله عز وجل لم يحل لنا إلا الطيبات، وهي المغذيات النافعات.

    وقال سبحانه في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157].

    ولا ريب أن الدخان والمسكرات كلها من الخبائث، وهكذا الحشيشة المسكرة المعروفة من الخبائث، فيجب ترك ذلك.

    وهكذا القات المعروف في اليمن من الخبائث؛ لأنه يضر ضرراً كبيراً ويترتب عليه تعطيل الأوقات وضياع الأوقات، وقد ذكر جمع من أهل المعرفة به، من أبناء اليمن وغيرهم أن فيه مضار كثيرة، فالواجب على من يتعاطاه أن يدعه، وأن يتوب إلى الله من ذلك، وأن يحفظ صحته، وماله وأوقاته فيما ينفعه، الواجب على المؤمن أن لا يضيع أوقاته في غير طائل، وهذا القات يضيع الأوقات ويضر متعاطيه، ويتلف ماله في غير طائل.

    فالواجب على المؤمن أن يحذر ما يضره في دينه ودنياه، ومن ذلك الدخان والقات، وأنواع المسكرات يجب الحذر منها كلها مع التوبة الصادقة النصوح مما سبق، ولا تجوز التجارة في ذلك، بل يجب ترك ذلك وعدم التجارة فيه؛ لأنه يضر المسلمين، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    الحكم على حديث: (خذ من القرآن ..)

    السؤال: هذه الرسالة وصلت إلينا من العراق بغداد المدائن من علي العكيدي يقول فيها: ما معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خذ من القرآن ما شئت لما شئت

    الجواب: لا أعرف هذا الحديث، ولا أعتقد أنه صحيح، القرآن كلام الله عز وجل، فينبغي للمؤمن أن يكثر من تلاوته، وهكذا المؤمنة ينبغي لها الإكثار من تلاوته، مع التدبر والتعقل والعمل، لقول الله سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29] ولقوله سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] ولقوله عز وجل: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44] ولقوله سبحانه وتعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24].

    فكتاب الله فيه الهدى والنور، فينبغي للمؤمنين جميعاً والمؤمنات العناية بهذا الكتاب العظيم، تلاوة وتدبراً وتعقلاً وعملاً في الليل والنهار وفي كل وقت، أما لفظ: (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فلا أعرف له صحة، لكن لو فسر بمعنى: خذ منه العلاج يقرأ على المريض يعالج به المريض هذا لا محذور فيه، الله جعله شفاء، أما إذا أراد معنى آخر فلا نعلم له أصلاً في، هذا الأثر، هذا الأثر لا نعلم له أصلا، ويمكن أن نراجعه ونلتمس أصله ونبين هذا في حلقة أخرى إن شاء الله، لا بد من البحث عنه إن شاء الله.

    1.   

    درجة أحاديث كتيب الحصن الحصين

    السؤال: يقول أيضاً قرأت في كتيب صغير اسمه: الحصن الحصين من كلام رب العالمين، أن من يقرأ هذه الآية لا يموت في يومه وفيه سبع آيات يقول عنها إنها المنجيات ثم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] إلى آخر الآية، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذا ليس بصحيح، والحصن الحصين يجمع أحاديث ضعيفة وأحاديث غير صحيحة، فلا يعتمد على ما يذكر بل لا بد مراجعة الأحاديث في كتب الأصول ومراجعة كلام أهل العلم فيها، حتى يعلم طالب العلم صحتها.

    1.   

    حكم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة وحكم الصلاة خلف المذياع

    السؤال: هذه رسالة من يحيى السيد علي مصري يعمل في العراق، فيها سؤال: الحقيقة يسوقه على أنه شيء مسلم يقول فيه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أبخل البخلاء من ذكرت عنده ولم يصل علي) يقول هذا السائل: وأنا عند صلاة العشاءين، أصلي عندما يكون الراديو بجواري وأصلي مع إذاعة نداء الإسلام، ويذكر بجواري الرسول صلى الله عليه وسلم يعني: نعته وأنا في الصلاة، فهل أصلي عليه، أثناء الصلاة أم أن ذلك ينقص صلاتي؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: لا حرج في ذلك، إذا صليت في صلاتك فلا بأس إذا مر ذكره صلى الله عليه وسلم: صل عليه لا بأس -اللهم صل عليه-، فقد جاء في الحديث الصحيح: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك) قاله جبرائيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده ولم يصل عليك).

    فالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره مشروعة، قال بعض أهل العلم: تجب, وهكذا من البخل القبيح عدم الصلاة عليه، والحديث المذكور له أصل، فمن البخل المنكر القبيح أن يمر عليك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا تصلي عليه عليه الصلاة والسلام، فالسنة للمؤمن إذا سمع ذكره صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه.

    وهكذا في صلاته في آخر الصلاة، وفي التشهد الأول يصلي عليه عليه الصلاة والسلام، وهكذا في يوم الجمعة يكثر من الصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام، وهكذا بعد الأذان يصلي عليه، عليه الصلاة والسلام، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة إلى آخره، والمشروع الصلاة عليه دائماً عليه الصلاة والسلام، في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً).

    المقدم: أثابكم الله، لكن موضع تعجبي في السؤال سماحة الشيخ: أن صاحبنا ذكر أنه يصلي مع الراديو، صلاة المغرب والعشاء من الحرم، فما حكم صلاته هذه؟

    الشيخ: إن كان يقتدي به لا يجوز، أما إن كان يسمع أو يوافق صلاته والراديو يشتغل هذا لا يبطل، لكن ينبغي تسكيته حتى لا يشوش عليه، إذا كان يصلي يسكت الراديو حتى لا يحصل التشويش، فإذا فرغ فتحه، أما إن كان المقصود أنه يتأسى ويقتدي بصلاة الحرم فهذا لا يجوز، بل يصلي مستقلاً ولا يتبع الحرم.

    1.   

    حكم القضاء على من ترك الصلاة عمداً ثم تاب

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: ما الحكم في الصلوات الفائتة علي، هل علي قضاؤها أم ماذا أفعل؛ لأنني سمعت حديثاً عن أنس رضي الله عنه، يقول قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: (من فاتته صلاة ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات ويستغفر الله بعدها) فهل هذا صحيح؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: ليس بصحيح ولا أصل له، ولكن عليه القضاء، إذا ترك صلوات نسياناً أو لأسباب مرض يحسب أنه يسوغ له التأخير أو لنوم فإنه يقضيها.

    أما إن كان ترك الصلاة عمداً ثم تاب الله عليه فإنه لا يقضي؛ لأن تركها عمداً كفر والكافر لا يقضي، هذا هو الصواب في ترك الصلاة إذا تركها ولو متهاوناً لا جاحداً فإنه يكفر بذلك، أما إن ترك الصلاة عامداً جاحداً لوجوبها هذا يكفر عند جميع أهل العلم، لكن إذا كان يقر بوجوبها، يعلم أنها واجبة عليه ولكنه تركها تهاوناً وتكاسلاً فهذا فيه نزاع بين أهل العلم. والصواب والراجح في هذه المسألة كفره كفر أكبر فلا قضاء عليه لما ترك عمداً تهاوناً، أما ما تركه عن مرض يظن أنه يسوغ له التأخير، أو تركه عن نسيان أو عن نوم هذا يقضي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك).

    وأما الذي يتركها عمداً تهاوناً فهذا هو الذي لا يقضي، وعليه التوبة إلى الله جل وعلا؛ لأن تركها تهاوناً عمداً كفر أكبر، والكافر عليه التوبة، وإذا تاب لا يقضي لقوله سبحانه وتعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38] ولقوله صلى الله عليه وسلم: (التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله) وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة).

    خرجه مسلم في صحيحه رحمه الله.

    فهذه النصوص وما جاء في معناها كلها دالة على كفر من ترك الصلاة عمداً، تهاوناً وتكاسلاً لا عن علة من نوم أو مرض يظن أنه يسوغ له معه التأخير، أو عن نسيان فالناسي والنائم والمريض الذي يظن أنه يجوز له التأخير يقضي، وأما المتعمد المتساهل فلا يقضي وعليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى.

    المقدم: أثابكم الله وبارك الله فيكم.

    بهذا أيها الإخوة المستمعون الكرام! نأتي إلى ختام هذه الحلقة، فنشكر سماحة شيخنا الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يثيبه ويجزيه خيراً، ونشكر لكم حسن المتابعة، وإلى الملتقى بكم في حلقة قادمة إن شاء الله نستودعكم الله، ولكم تحية من مسجل هذه الحلقة الزميل فهد العثمان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.