إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (255)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم صبغ أظفار النساء بالمناكير

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله في لقاء جديد من لقاءات هذا البرنامج، والذي يسرنا أن نعرض ما لدينا فيه من رسائل في هذه الحلقة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ليتولى سماحته مشكوراً الإجابة على رسائلكم.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة وردت من الأخت حسناء بنت محمد الحربي من القصيم، تقول في رسالتها: ما حكم صبغ الأظافر باللون الأسود وهو ما يعرف بالدوج أو المانوكير هل هو جائز أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فصبغ الأظفار بالصبغ الأسود ليس فيه حرج ولا بأس به، سواء كان مناكير أو غير مناكير، ولكن الحناء أفضل من المناكير، والمناكير تركها أولى وأحسن، لكن إذا استعملته المرأة فإنها تزيلها وقت الوضوء؛ لأن لها جسماً فيما بلغنا فينبغي لها أن تزيلها عند الوضوء، حتى لا تمنع الماء عن الظفر، وهكذا لو جعلت على أظفارها شيئاً آخر له جسم فإنه يزال عند الوضوء، حتى يصل الماء إلى نفس الظفر، وأما الصبغ فلا بأس به سواء أسود أو أحمر لا بأس به كالحناء.

    1.   

    حكم أكل القات وبيان بعض مفاسده

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من جمهورية اليمن الجنوبية من محمد عثمان نعمان يقول في رسالته: في أيام الخميس أخزن القات من الساعة الثانية بعد الظهر وحتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ثم أقوم بعد ذلك بأداء صلاة العصر والمغرب والعشاء مرة واحدة، هل هذا يجوز أم لا، أفيدوني بارك الله فيكم؟

    الجواب: أولاً: القات من جملة المحرمات؛ لما فيه من الضرر العظيم حسب ما أخبرنا جماعة من أهل العلم العارفين به، فينبغي لك -يا أخي- تركه لما فيه من الأضرار الكثيرة.

    ثانياً: كونه يحمل أصحابه على أن يخزنوا مدة طويلة يترتب عليها ترك الصلاة في وقتها، هذا مما يوجب تحريمه أيضاً؛ لأنه يجر إلى باطل وإلى منكر، فإذا ترك الصلاة في الوقت أمر منكر ومحرم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن العبد إذا ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها كفر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح، من حديث بريدة رضي الله عنه.

    وروى مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) فالتخزين من الساعة ثنتين إلى الساعة الواحدة ليلاً هذا زمن طويل، ضيع صلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء، وهذا منكر عظيم يجب عليك -يا عبد الله- أن تدع ذلك، وأن تحذر هذه الورقة أو هذا النبات الذي أضر بك وأوجب لك هذا العمل السيئ. فالمقصود أن القات في نفسه منكر، حسب ما ذكر أهل العلم العارفون به.

    وقد انعقد مؤتمر في المدينة منذ سنتين أو ثلاث فيما يتعلق بالمخدرات، فأجمع أعضاء المؤتمر على أنه محرم أعني: القات، وإن توقف في ذلك بعض إخواننا من علماء اليمن، لكن ينبغي لك -يا أخي- على الأقل أن تبتعد عنه احتياطاً، وإن لم تقنع بالتحريم، فينبغي لك أن تدعه وأن تبتعد عنه؛ لما فيه من المضرة العظيمة ولما فيه أيضاً من ترك الصلوات، فإن التخزين جرك إلى هذا العمل السيئ، والواجب أن تؤدى الصلاة في وقتها، وفي الجماعة أيضاً مع المسلمين في المساجد، فاحذره يا عبد الله! واتق الله! واترك هذا البلاء وهذا العمل المنكر وصل الصلاة في وقتها مع إخوانك المسلمين في بيوت الله، هداك الله ووفقك وكفاك شر نفسك وهواك، وكفى إخواننا في اليمن شر هذا القات، وأعانهم على تركه.

    1.   

    حكم تعبد الصوفية بالطبول وحكم الشمة

    السؤال: هذه رسالة وردت من (س. ع. م) من السودان، والأخ في مقدمة رسالته قدم لنا بعض المعلومات المفيدة، حيث يقول:

    أولاً: أود أن أذكر لكم معاني بعض الكلمات شائعة الاستخدام في رسائل الإخوة السودانيين حيث يقول: هناك كلمة: النوبة ويقصد نوعاً من الطبول يستخدمها الصوفية في الذكر والموالد، كلمة: السعوط أو التنباك يقصد بها: الشمة، وهي نوع من أنواع التبغ شائع الاستعمال في السودان ويوضع في الفم، هذه بعض ملاحظات قدمها للإخوة لا أدري لسماحتكم عليها تعليق؟

    الجواب: نعم، نعم، ما يفعله بعض الصوفية من التعبد بالملاهي كالطبول والأغاني وأشياء تدعوهم إلى أن يقع بعضهم مغشياً عليه، كل هذا لا أصل له، ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، فالواجب على كل مسلم أن يترك ذلك وأن لا يتعبد بما حرم الله عليه، فإن الأغاني وضرب الطبول والتجمع على هذا الأمر أمر منكر، فينبغي لكل مسلم أن يحذر ذلك وأن يذكر الله فيما بينه وبين نفسه في المسجد وفي البيت وفي أي مكان، وهكذا قراءة القرآن، في بيته في المسجد يتعبد الله بهذا الخير العظيم.

    أما أن يكون لهذا حلقات خاصة وأذكار خاصة، وطبول وأغاني وأشباه ذلك مما يتخذه بعض الصوفية شعاراً لتعبدهم فهذا شيء لا أصل له، ولكن نصيحتي لهم ولكل مسلم أن يتعبدوا بالأذكار الشرعية وبقراءة القرآن كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فعل أصحابه رضي الله عنهم، يقرأ القرآن في بيته، في المسجد مع إخوانه المسلمين، يذكر الله في بيته أو في الطريق أو في المسجد كما يفعل إخوانه المسلمون، أما اتخاذ هذه الأشعار أو هذه الأغاني أو الطبول، أو عادات خاصة يتحلقون لها ويفعلونها بمزامير أو بطبول أو دفوف أو غير هذا، كله منكر وكله بدعة ينبغي الحذر منه.

    وقد نبه على هذا جماعة من أهل العلم، منهم العلامة ابن القيم رحمه الله، وآخرون من أهل العلم نبهوا على هذا وبينوا أنه خطأ وأنه غلط، ينبغي تركه.

    أما ما يتعلق بالتنباك فالتنباك محرم، سواء كان اتخذ شمة، أو سعوطاً، أو على غير ذلك؛ لما فيه من الضرر العظيم، التدخين منكر ومحرم لأضراره الكثيرة وخبثه، والله جل وعلا إنما أباح لنا الطيبات، وليس الدخان وليس القات وليست المسكرات من الطيبات بل هي من الخبائث المحرمة، فالواجب على المؤمن أن يبتعد عن هذه الأشياء التي تضره وتضر دينه وتضر سمعته، والله سبحانه يقول: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ [المائدة:4] قال عز وجل: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4] فبين سبحانه أنه أحل لعباده الطيبات، وليس الدخان سعوطاً أو غيره من الطيبات، بل هو من الخبائث المحرمة، وهكذا جميع المسكرات من الخمور والحشيش والقات وغير هذا، وإن نازع بعض الناس في كون القات يسكر لكنه خبيث مضر، فينبغي للمؤمن ترك ذلك كله، والبعد عن كل ما حرم الله وعن كل مشتبه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) وقال عليه الصلاة والسلام: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) فالمؤمن هكذا يتباعد عما حرم الله، ويتباعد عن المشتبهات؛ لئلا تجره إلى المحرمات، رزق الله الجميع العافية والتوفيق والهداية.

    1.   

    حكم المشاركة في شراء الطعام وأكله مع بائع الشمة

    السؤال: الأخ السائل يقول في رسالته: من المعروف أن الشمة حرام، وبالتالي يكون ثمنها حراماً، وأنا لي جار يبيعها، ونحن نشترك معه في شراء الطعام بحيث يدفع كل واحد منا ما ينوبه ونأكل جميعاً أكلاً مشتركاً، فما حكم أكلي معه، علماً بأن مصدر رزقه الوحيد هو بيع الشمة، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: ينبغي لك أن تنفصل عن هذا الاشتراك ما دام مصراً على بيع الشمة المحرمة، وهي طريق رزقه، ينبغي لك أن تنفصل عنه، وأن لا تخالطه؛ لأن مخالطته تشجيع له على هذا المحرم، وأنت تشاركه في هذا المحرم، والله يقول سبحانه: وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].

    فنصيحتي لك أن تبتعد عن هذه المشاركة، وأن تنصح أخاك حتى يدع الشمة والتجارة فيها، وحتى يلتمس سبباً آخر وتجارة أخرى مما أباح الله، هدى الله الجميع لما فيه رضاه.

    1.   

    حكم بدل خلو الرجل

    السؤال: يقول أيضاً في هذه الرسالة: أنا مستأجر لدكان، وقد اتفق معي رجل على أن أترك له الدكان مقابل خمسة آلاف جنيه برضا المالك، والذي زاده هذا المستأجر الجديد في الإيجار من مائة جنيه إلى مائة وخمسين شهرياً، فهل يجوز لي أن آخذ منه هذا المبلغ وهو يسمى عندنا: خلو رجل، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هذا المبلغ لا أصل له ولا وجه له، ما دام المدة تمت فليس لك أخذها إلا إذا كانت هبة من المالك وسماحاً منه، أما أن تأخذها باسم أنها حق لك أو أنك يعني لا يمكن أن تدع الدكان إلا بهذا المبلغ فلا؛ لأنه لا حق لك فيه، إنما حقك في الدكان إذا بقيت المدة، فالمدة الباقية لك تؤجرها بما تشاء، أما بعد فراغ المدة فليس لك حق أن تأخذ شيئاً، وإنما التصرف لصاحب الملك هو الذي يتصرف يؤجره عليك أو على غيرك، ولو كانت الدولة جعلت هذا لك فالدولة لا تحل الحرام والناس أولى بأملاكهم، أصلح الله الجميع.

    المقدم: بارك الله فيكم، يعني هذا المبلغ سماحة الشيخ لا يؤخذ من المالك؟

    الشيخ: لا يأخذه من المالك ولا من المستأجر من الجديد، إذا كانت المدة قد تمت.

    1.   

    حكم تبخير الثياب بعود الصندل المعطر بالكلونيا

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: هناك عود الصندل معطر بالكلونيا، ونحرقه فينتج منه دخان طيب الرائحة، هل هذا الدخان يعد نجساً؟ وإذا كان الثوب مبخراً بهذا البخور فهل تجوز الصلاة فيه؟

    الجواب: ينبغي تجنب ما يتعلق بالكلونيا؛ لأن الكلونيا مخلوطة بنوع من المسكر، فينبغي للمؤمن أن يتباعد عن المسكر كله، والسبيرت هو الذي يوضع في الكلونيا مسكر معروف، والمسكرات عند جمهور أهل العلم نجسة، وذهب بعض التابعين إلى أنها غير نجسة، لكن يجب إتلافها وإزالتها والقضاء عليها، فينبغي لك أن تترك هذا التدخين بما فيه جزء من الكلونيا أحوط لك وأبعد عن الشر، وفي التدخين بالطيبات من العود الطيب والصندل وغيره ما يكفي عن مخالطة الكلونيا.

    1.   

    حكم ما يخرج من الذكر بعد الوضوء وأثناء الصلاة

    السؤال: يسأل أيضاً ويقول: أحياناً أشعر ببلل في سراويلي وأجد سائلاً قليلاً مائياً يخرج مني، وقد يخرج أثناء الصلاة أو يخرج في مكان لا أستطيع فيه نضح سراويلي، علماً بأن هذا السائل لا يخرج نتيجة لمداعبة ولا تفكير، فما هو هذا السائل؟ وماذا علي أن أفعل تجاه هذا الأمر؟

    الجواب: هذا السائل حكمه حكم البول، وعليك أن تستنجي منه، وتغسل ما أصاب سراويلك أو إزارك، وإذا حدث في الصلاة بطلت الصلاة، وإذا حدث بعد الوضوء بطل الوضوء؛ لأن حكمه حكم البول، إلا أن يكون مستمراً معك على سبيل السلس، إذا كان مستمراً لا ينقطع إلا الشيء اليسير وإلا في الغالب أنه معك، فهو معفو عنه، إذا توضأت بعد دخول الوقت لا يضرك إذا صليت به، لكن إذا كان ليس بمستمر إنما يحدث بعض الأحيان، فهذا متى حدث ينقض الوضوء ويبطل الصلاة إذا وقع فيها، والواجب عليك أن تغسل ما أصاب سراويلك أو إزارك أو قميصك وتستنجي منه أيضاً وتعيد الوضوء متى حدث، إلا أن يكون أمراً مستمراً كالبول المستمر وكالمستحاضة، فهذا إذا كان مستمراً معه يستنجي عند دخول الوقت، ويغسل ما أصاب ثيابه، ثم بعد هذا إذا خرج منه شيء في أثناء الوقت أو في أثناء الصلاة يكون معفواً عنه، كصاحب السلس المستمر، وكالمرأة المستحاضة بالدم الدائم، نسأل الله للجميع العافية.

    1.   

    حكم استغلال المرتهن الأرض المرهونة مقابل إنظار الراهن

    السؤال: أخيراً يقول السائل: (س. ع. م) من السودان، عندي أرض رهنتها لرجل بمبلغ ألف جنيه، بحيث يستغلها ويأخذ غلتها كاملة حتى أرد إليه مبلغ الألف جنيه، وبالتالي يرد علي أرضي، هل هذه الصورة من الرهن جائزة؟ وما هي الصورة الشرعية للرهن؟

    الجواب: الرهن جائز؛ لأن الله جل وعلا قال: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283] فإذا اقترضت من زيد أو من عمرو ألف جنيه أو أقل أو أكثر ورهنته أرضاً أو سيارة أو سلاحاً أو غير ذلك فلا بأس، ولكن ليس له أن يستغل ذلك زيادة على حقه، بل الغلة تكون لك، لك الحق المعتاد، فيستغلها بالأجرة والأجرة تسقط من الدين أو يسلمها لك، أما أن يستغلها في مقابل إنظاره لك وتركه المال عندك حتى توفيه فهذا قرض جر منفعة، فلا يجوز.

    هذا مثل ما لو اقترضت منه ألفاً على أن تعطيه ألفاً ومائة أو ألفاً ومائتين وهذا لا يجوز، هذا من الربا، فإذا استغل الأرض في الزراعة ونحوها بدون أجرة فهذا لا يجوز؛ لأن معناه أنه يستفيد من هذه الأرض في مقابل القرض الذي أعطاك فهو مثل ما لو أعطيته زيادة مائة أو مائتين أو أكثر أو أقل.. كله ربا، فالواجب أن تكون غلة الأرض له لكن بالأجرة، إما جزء مشاع كالمعتاد: نصف الغلة، ثلث الغلة، ربع الغلة، كالأجنبي الذي ليس عليه دين، أو بدراهم معلومة تؤجرها عليه بها وهي أرض وهي رهن له لكن تؤجرها عليه يستغلها بمبلغ معلوم مائة جنيه، خمسين جنيه، عشرة جنيهات كل سنة هكذا تكون لك، تنزل من الدين الذي عليك أو يسلمها لك، هذا هو الواجب، وهذا هو الأمر الشرعي.

    أما أن يستغلها في مقابل صبره عليك وإنظاره لك، فهذا معناه اشتراط منفعة فيكون باطلاً.

    1.   

    حكم منع الزوج زوجته من زيارة أهله

    السؤال: هذه رسالة وردت من السائلة: (م. ن. ر) من الخبر في المملكة، تقول هذه السائلة في رسالتها: أنا امرأة متزوجة ولي أولاد حصل بيني وبين زوجي مشاكل، فهو متزوج من امرأة أخرى، ويؤدي إليها كل الحقوق وأنا لا يعرف من حقوقي شيئاً، ولا يريد أن أذهب إلى أهله منذ سنتين، فهل يجوز لي أن أقاطع أهله بسبب ابنهم، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: هذا شيء بينك وبينه إن صلحت أنت وإياه فالحمد لله، وإلا فالمحكمة تنظر بينكما، فهذه مسألة خصومة، فإذا سمحت وصلحت وصبرت على ما قال لك فلا بأس وهذا إليك، فإن لم تصبري فالأمر يرجع فيه إلى المحكمة، والمحكمة تنظر في الأمر بينك وبين زوجك، أصلح الله حال الجميع.

    المقدم: هذا بالنسبة لما لها من حقوق، لكن هل يجوز له أن يمنعها من زيارة أهله؟

    الشيخ: عليها السمع والطاعة لزوجها فيما أمرها به بالمعروف، وقد يكون زيارتها لأهله تضره، وقد يكون منعها لأنها إذا زارت أهله قالت: فيه كذا، وقالت: فيه كذا، وقالت: فيه كذا. المقصود إذا منعها من أهله تمتنع.

    وليس عليها إثم، ما هو بضروري تزور أهله، المقصود إذا منعها من أهله أو من جيرانه أو من فلان أو فلان لا تزوره بل تمتنع وتصبر، وأما حقوقها فهذا بينها وبينه عند القاضي إلا أن تسمح.

    1.   

    حكم منع الزوج زوجته من الإنفاق على أبنائه من مالها وماله من حرام

    السؤال: لها سؤال آخر تقول: إن زوجي قال لي: عليك الحرج إذا اشتريت لأولادي شيئاً من مالك أو مال أهلك، وهو لا يحافظ على الصلاة جيداً، ويأكل المحرمات التي حرم الله كالحبوب والخمر إلى آخرها، فهل هذا الحرج يلزمني، يعني: هل تحريجه هذا يلزمني أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كان يقوم بحقهم ويعطيك حاجتهم فلا تأخذي لهم من أحد شيئاً، أما إذا كان قصر أو تركهم بدون كسوة ومن دون حاجاتهم فلا بأس، ولكن ما دام يقوم بحاجاتهم فامتثلي أمره، وإن كان في نفسه عنده معاصي، لكن إذا كان لا يصلي لا تبقي معه؛ لأن من لا يصلي كافر، نسأل الله العافية.

    أما إذا كان يصلي ولكن قد يفعل بعض المحرمات فهذا عاصي وأنت بالخيار، إن صبرت عليه فلا بأس، وإن طلبت الفراق فهذا إلى المحكمة، تتصلين بالمحكمة أنت وإياه والمحكمة تنظر في أمركما. نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم شراء السلعة إلى أجل بزيادة في الثمن

    السؤال: وهذه رسالة وردت إلينا من تركيا من النامي عمر يقول في رسالته: قال المولى جل وعلا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] إلى آخر الآية، ثم ساق حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله) رواه مسلم وزاد الترمذي وغيره: (وشاهديه وكاتبه) يسأل ويقول: إننا نأخذ سيارة أو حنطة أو شعيراً أو عدساً أو غير ذلك من البنك بزيادة في الثمن، هل يجوز لنا هذا أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هذا شيء آخر غير الربا، كونه أن يشتري سيارة أو كذا من البنك أو من التجار بثمن مؤجل زائد على الثمن الحال هذا لا حرج فيه، هذا البيع إلى أجل، والذي عليه جمهور أهل العلم وهو كالإجماع منهم أنه لا حرج فيه، فإذا اشتريت سيارة من البنك أو من التاجر الفلاني قيمتها عشرة آلاف نقداً فاشتريتها بأحد عشر ألفاً أو بأكثر إلى أجل معلوم فلا بأس، أو اشتريت ذرة أو حنطة أو أرزاً قيمته ألف، فاشتريته إلى أجل بألفين أو بأكثر فلا بأس بهذا، سواء من البنك أو من غير البنك.

    1.   

    حكم حل يمين الطلاق بكلمات يرددها الزوج

    السؤال: هذه رسالة وردت إلينا من كمال كامل حسن مصري الجنسية يعمل في الدمام بالمملكة، يقول في رسالته: يوجد عندنا في مصر مشايخ عندما يحلف الرجل بالطلاق يذهب لهذا الشيخ ويضع يده في يده، ويقول له كلاماً وهو يردده، وبعد ذلك يقول له: خلاص قد حل اليمين، الرجاء أن تفيدونا عن صحة هذا بارك الله فيكم؟

    الجواب: هذا الكلام الذي ذكرته أيها السائل غير معقول! وضع اليد في اليد والكلام الذي يقوله الأستاذ أو العالم، مجرد كلام يقوله تقول: حل الطلاق هذا ليس بمعقول! ولا يعرف وجهه، لكن إذا كان يستفتيه فأفتاه بأن يفعل كذا ويفعل كذا أي يفتيه على الوجه الشرعي، يقول له: طلاقك هذا واقع أو طلاقك غير واقع؛ لأن شروط وقوعه لم تتوفر هذا محل نظر، يعني: لا بد يعرف ماذا يقول الأستاذ حين وضع يده في يده؟ ماذا أفتاه به؟ كيف وقع الطلاق؟ لا بد من تفصيل.

    فإذا كان المستفتي سأل العالم أنا قلت لامرأتي: أنت طالق إن فعلت كذا، إن كلمت فلاناً، فقال له العالم: إذا كانت ما كلمت فلان ما صار طلاقاً، هذا صحيح.

    أو قال: أنت طالق إن أكلت كذا، أو إن شربت كذا فلم تشرب ولم تأكل هذا الشيء الذي منعها منه، ما وقع الطلاق.

    أو قال لها: أنت طالق إن زرت آل فلان يقصد منعها، فقال له العالم: عليك كفارة يمين، إذا كان قصده منعها على الصحيح من أقوال العلماء فيه كفارة يمين حكمه حكم اليمين؛ لأنه ما أراد إيقاع الطلاق وإنما أراد منعها من الزيارة مثلاً، فهذا فيه كفارة اليمين عند جمع من أهل العلم وهو الصواب، فالحاصل أنه لا بد من تفصيل، ومعرفة ماذا يقول العالم لهذا المستفتي، أما وضع اليد على اليد وقراءة شيء، أو اختار كلاماً ليس له تعلق بالفتوى، فهذا لا يحل شيئاً، ولا يترتب عليه إزالته حكم الطلاق.

    1.   

    حكم الحلف بالطلاق مكرراً

    السؤال: هذه رسالة وردت من جمال عبد الباسط مصري الجنسية مقيم بالمملكة يقول: أنا أشرب الدخان وقد قلت: علي الطلاق، ثم علي الطلاق، ثم علي الطلاق، أن لا أشرب الدخان مرة أخرى، ثم شربته أفيدوني ما الحكم بارك الله فيكم؟

    الجواب: أولاً: يا أخي! ننصحك بأن تدع الدخان؛ لأنه خبيث ومضر، وضرره عظيم، فالواجب عليك تركه وأن تستعين بالله على ذلك، وأن تتعاطى الأمور التي تعينك على ذلك، حسب الطاقة، وأن تستفيد من الأطباء في ذلك لعلهم يفيدونك بشيء يعينك على تركه.

    أما هذا الطلاق فأنت فيه بين أمرين:

    إن كنت نويت فراق أهلك بالطلقات الثلاث إن شربت الدخان، فقد طلقت زوجتك ثلاث طلقات، إذا كنت نويت إيقاع الطلاق الثلاث عليها بهذا الكلام إذا شربت الدخان.

    أما إذا كنت إنما أردت منع نفسك، أي تقصد من هذا أن تمنع نفسك من الدخان، وما قصدت إيقاع الطلاق، ولا تريد الطلاق، ولكن تريد أن تمنع نفسك وأن تشدد على نفسك لعلك تتركه، لعلك تسلم من شره، فهذا له حكم اليمين، فعليك كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، هذا هو الذي عليك ولا يقع الطلاق؛ لأنه لم يرد ولم يقصد وإنما أردت منع نفسك من الدخان، فإذا شربته فعليك التوبة إلى الله؛ لأنه محرم وعليك كفارة اليمين؛ لأنك ما قصدت إيقاع الطلاق وإنما قصدت منع نفسك من هذا الدخان، فعليك كفارة اليمين وهي كما تقدم إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، وهو كيلو ونصف تقريباً، أو كسوتهم بما يجزئهم في الصلاة كالقميص، أو إزارٍ ورداء، أو عتق رقبة لو وجدت الرقاب، هذه كفارة اليمين.

    فمن عجز عن ذلك لأنه فقير لا يستطيع الإطعام ولا الكسوة ولا العتق فإنه يجزئه صيام ثلاثة أيام كما بين الله ذلك في كتابه العظيم في سورة المائدة.

    المقدم: بارك الله فيكم، بهذا أيها الإخوة المستمعون الكرام! نأتي إلى ختام هذه الحلقة التي أجاب فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على رسائلكم واستفساراتكم، فشكر الله لسماحته ذلك، وأثابه الله، وقبل أن أختم الحلقة أود أن أنبه إلى عنوان البرنامج تلبية لطلب بعض الإخوة أصحاب الرسائل، فأقول: إن عنوان البرنامج كما يلي:

    المملكة العربية السعودية - الرياض - إذاعة الرياض - برنامج نور على الدرب.

    العنوان مرة أخرى: المملكة العربية السعودية - الرياض- إذاعة الرياض - برنامج نور على الدرب.

    شكراً لكم جميعاً، وإلى الملتقى بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.