إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (241)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    محرمية جد الزوج

    المقدم: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مستمعي الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في هذا اللقاء الجديد من لقاءات برنامجكم نور على الدرب الذي يجيب في حلقته هذه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: أولى الرسائل في حلقة الليلة وردتنا من المستمعة (ح. غ) من المملكة، تقول في رسالتها: أنا أحاول أن أطبق تعليمات ديننا الحنيف من صلاة وصيام ومحافظة على الحجاب عن غير المحارم، إلا أنني أكشف عن وجهي ويدي وما يظهر عادة للمحارم لجد زوجي، فهل هو منهم أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فجزاك الله خيراً على اهتمامك بالدين وحرصك على المحافظة على ما أوجب الله عليك.

    أما السؤال عن جد الزوج فلاشك أنه محرم، جد الزوج أبو أبيه أو أبو أمه كلهم محارم، فلا بأس عليك بالكشف له كالوجه واليدين ونحو ذلك، كل هذا لا حرج فيه كسائر المحارم، كأخيك وعمك ونحو ذلك.

    1.   

    حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن عن ظهر قلب

    السؤال: تسأل أيضاً وتقول: عندما تكون في مدة الحيض تقرأ من القرآن ما تحفظه من سور، فهل يجوز لها ذلك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، الصحيح من أقوال العلماء أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن عن ظهر قلب، لكن لا تمس المصحف؛ لأن مدة الحيض تطول والنفاس كذلك، فلا حرج أن تقرأ عن ظهر قلب، أما الجنب فلا، الجنب لا يقرأ حتى يغتسل؛ لأن مدته قصيرة وفي إمكانه أن يغتسل متى شاء بعد فراغه من حاجته، وهكذا المحدث حدث أصغر يقرأ عن ظهر قلب ولا يقرأ من المصحف حتى يتوضأ.

    1.   

    حكم خروج المرأة مع أخي زوجها وأمه أو زوجته معهما

    السؤال: تقول أيضاً الأخت (ح. غ) من المملكة: عندما يغيب زوجي فأنا أستأذن منه للخروج من المنزل لبعض الحاجات الهامة، فيذهب بي أخوه مع أمه، أو مع زوجته فهل علي في ذلك وزر؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إذا خرجت مع أخي زوجك بإذن زوجك ومعكما ثالث إما أمه وإما زوجته وإما غيرهما ممن يحصل به عدم الخلوة فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان)، فإذا كانت معكما أمه أو زوجته زالت الخلوة ولا حرج في ذلك إن شاء الله، إذا كان الخروج للحاجات المعلومة.

    1.   

    حكم خروج المرأة مع السائق الأجنبي

    السؤال: تقول في آخر رسالتها: وليت سماحة الشيخ يوضح للمستمعات ويبين لهن من من الرجال يجوز أن تخرج معهم المرأة، خاصة أن كثيراً من النساء في هذه الأيام يخرجن مع الرجال الأجانب من سائق وغيره وحدهن؟

    الجواب: نعم، لا يجوز للمرأة أن تخرج مع السائق وحدها ولا مع أخي زوجها وحده، ولا مع عم زوجها وحده، ولا مع غيرهما من الأجانب، أما مع محرمها كأبيها وعمها وخالها وأبي زوجها وابن زوجها وجد زوجها وابن بنت زوجها وابن ابن زوجها فلا بأس به، هؤلاء محارم، أما الخروج مع أجنبي سواء كان السائق أو غير السائق فلا يجوز؛ لأن هذا خلوة، وجوده معها في السيارة خلوة ويخشى منها شر كثير، فلا يجوز لها أن تذهب مع السائق الأجنبي وحدها، بل لابد أن يكون معهما ثالث ممن يؤمن به ضرر هذا الركوب، ويحصل به عدم الخلوة من زوجة السائق، أم السائق، امرأة أخرى، رجل آخر ممن يوثق به لا بأس بذلك.

    1.   

    حكم الطواف بقبور الأولياء والصلاة عندها

    السؤال: وهذا سؤال ورد في رسالة لمستمع رمز لاسمه بـ (ر. ح. ع) مصري الجنسية مقيم بالخبر، سبق أن عرضنا بعض رسالته في حلقة مضت، وسؤاله الثاني في هذه الرسالة يقول فيه: كنت جالساً مع إخوة لي من أبناء وطني من صعيد مصر، فقالوا لي: يوجد عندنا مقام لـأبي الحسن الشاذلي من طاف به سبعة أشواط كانت له عمرة، ومن طاف به عشر مرات كانت له حجة ولا يلزمه الذهاب إلى مكة، فقلت لهم: هذا الفعل كفر بل شرك نعوذ بالله، فهل أنا مصيب؟ وبماذا تنصحون من ينخدع بذلك؟

    الجواب: نعم قد أحسنت، لا يجوز الطواف بقبور الناس، لا بقبور أبي الحسن الشاذلي ، ولا بقبر البدوي ، ولا بقبر الحسين ، ولا الست زينب ، ولا الست نفيسة ولا غيره، الطواف يكون بالكعبة خاصة، لا يجوز الطواف بغير الكعبة أبداً، وإذا طاف بقبر أبي الحسن الشاذلي أو مقامه يتقرب إليه بالطواف صار شركاً أكبر، وليس يقوم مقام حجة ولا مقام عمرة، بل هو كفر وضلال ومنكر عظيم وفيه الإثم العظيم، فإن كان طاف يحسب أنه مشروع ويطوف لله لا لأجل أبي الحسن هذا يكون بدعة ومنكر، وإذا كان طوافه من أجل أبي الحسن من أجل التقرب إليه هو شرك أكبر نعوذ بالله، وهكذا دعاؤه والاستغاثة بـأبي الحسن الشاذلي أو النذر له، أو الذبح له كله كفر أكبر نعوذ بالله، وهكذا الحلف بـأبي الحسن أو بغيره، الحلف بالنبي أو بـالحسن أو بـالحسين أو بـفاطمة أو بالكعبة أو بالأمانة أو بحياة فلان أو شرفه كله لا يجوز، الحلف بغير الله لا يجوز، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر)، وفي لفظ: (فقد أشرك)، وفي لفظ آخر: (قد كفر أو أشرك)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من حلف بالأمانة فليس منا)، وقال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد)، فالحلف يكون بالله وحده؛ لأنه تعظيم لا يليق إلا بالله وحده، فالحلف بغير الله من الشرك الأصغر، وقد يكون أكبر إذا حصل في قلبه من التعظيم للمخلوق ما هو من جنس تعظيم الله يكون كفراً أكبر، فالدعاء والاستغاثة بالأموات والنذر لهم والذبح لهم والتوكل عليهم، أو اعتقاد أنهم يعلمون الغيب أو أنهم يتصرفون في الكون، أو يعلمون ما في نفوس أصحابهم، والداعين لهم والطائفين بالقبور كل هذا شرك أكبر نعوذ بالله، فالغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه لا يعلمه لا الأنبياء ولا غيرهم، وإنما يعلمون من الغيب ما علمهم الله إياه، يقول سبحانه: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، فمن زعم أن شيخه يعلم الغيب، أو أنه يعلم ما في نفس زائره وما في قلب زائره فهذا كفر أكبر نعوذ بالله، فالغيب لله وحده سبحانه وتعالى، وكذلك إذا عكف على القبر يطلب فضل صاحب القبر يطلب أنه يثيبه، أو أنه يدخله الجنة بجلوسه عند قبره، أو بقراءته عند قبره، أو باستغاثته به، أو نذره له، أو صلاته عنده أو نحو ذلك هذا كفر أكبر.

    فالحاصل أن الواجب على المؤمن أن يحذر الشرك كله وأنواعه، القبور إنما تؤتى للزيارة، يزورها المؤمن للدعاء لهم والترحم عليهم، فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يغفر الله لنا ولكم، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية)، هكذا، أما أن يدعوهم مع الله أو يستغيث بهم هذا كفر أكبر، أو ينذر لهم، أو يتقرب إليهم بالذبائح به بالبقر بالإبل بالغنم بالدجاج، كل هذا كفر أكبر نعوذ بالله، فالواجب الحذر والواجب التفقه في الدين، المسلم عليه أن يتفقه في دينه حتى لا يقع في الشرك والمعاصي، وعلماء السوء علماء الضلالة يضرون الناس ويغشونهم، فالواجب على علماء الحق أن يتقوا الله، وأن يعلموا الناس، وأن يرشدوا الناس من طريق الإذاعة، من طريق الكتابة والصحافة، من طريق التلفاز، يعلموا الناس دينهم، يرشدونهم إلى الحق حتى لا يعبدوا الأموات ولا يستغيثوا بهم، حتى لا يطوفوا بقبورهم، حتى لا يتمسحوا بها، حتى لا ينذروا لها، القبور تزار للذكرى.. لذكر الآخرة، ذكر الموت، للدعاء للميت والترحم عليه، أما أنه يطاف بقبره، أو يدعى من دون الله، أو يستغاث به، أو يجلس عنده للصلاة أو للقراءة هذا لا يجوز، والجلوس عند قبره للصلاة عنده أو القراءة عنده بدعة، وإذا كان يصلي له كان كفراً أكبر، فإن صلى لله أو قرأ لله يطلب الثواب من الله، ولكن يرى أن القبور محل جلوس عندها أي بهذه العبادات صار بدعة، فالقبور ما هي بمحل جلوس للصلاة ولا للقراءة، ولكنها تزار للدعاء، لدعاء الأموات يدعى لهم، يترحم عليهم، مثلما زارهم النبي صلى الله عليه وسلم وزارهم الصحابة رضي الله عنهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وكان يقول إذا زار البقيع: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) ويترحم عليهم هذه هي الزيارة الشرعية، فيجب الحذر مما حرم الله، مما أحدثه عباد القبور وأحدثه الجهال الذي يضر ولا ينفع، بل يوقع أصحابه في الشرك الأكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    1.   

    حكم إجبار البنت على الزواج ممن ترفضه

    السؤال: وهذه رسالة وردت إلى البرنامج من الجمهورية العربية اليمنية، من السائل يحيى محمد نصري ، يقول: ما رأيكم في رجل أحب امرأة واتفقا على الزواج منها، فخطبها من والدها فرفض، وقال: إنه قد عاهد بالله أن يزوجها لابن أخته، لكن البنت لا تريد أن تتزوج بابن خالها أو بابن عمتها فرفضت بشدة هذا الزواج، لكن أبوها أجبرها فجلست مع ابن خالتها أو ابن عمتها ثلاثة أيام فقط ولم يدخل بها ورفضت الرجوع إليه، وهو رفض أن يطلقها، فبقيت عند والدها الآن خمس سنوات، ولا تريد أن تعود إلى زوجها المجبورة عليه، فهل يحق لها فسخ الزواج وكيف يكون ذلك؟

    الجواب: الواجب على والد البنت وعلى كل ولي أن لا يقهر الولية وأن لا يجبرها على الزواج بأحد، بل لابد من إذنها، يختار لها والدها، يختار لها وليها كأخيها وعمها يختارون الرجل الصالح الطيب، ولكن لا يجبرونها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله! إنها تستحي -يعني: البكر- قال: إذنها صماتها، إذنها سكوتها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها)، (وجاءت إليه امرأة بكر، قالت: يا رسول الله! إن أبي زوجني وأنا كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم)، فالواجب على الآباء والأولياء جميعاً أن يتقوا الله، وأن لا يزوجوا مولياتهم إلا بالإذن بالموافقة، الحق لها والحاجة لها، لا تزوج إلا بإذنها، فإذا كرهت الزوج الخاطب لا تزوج عليه، بل يلتمس لها من ترضاه من الطيبين الأخيار، فإذا خطبها الكفء وجب تزويجها عليه، وإن كان بعيداً ليس من أقاربها، ولا يجوز جبرها على ابن خالتها أو ابن عمتها إذا كانت لا ترضاه، فالزواج هذا منكر وباطل ما يصح، إذا كانت مكرهة على ابن عمتها فهو نكاح فاسد لا يصح، ويجب على والدها التوبة إلى الله، ويجب عليه أن يسعى في خلاصها من هذا الرجل من طريق المحكمة، أو من طريق إعطائه حقه وهو يسمح ويطلق حتى لا يكون النزاع بينهم، أو من طريق الأخيار يشيرون عليه وينصحونه حتى يطلق، المقصود أن الزوج عليه أن يطلق، يجب عليه أن يطلق ولا يحل له أن يأخذ امرأة تكرهه وتجبر عليه هذا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يرجع عن هذا الرأي، وأن يرضى بحقه الذي دفع إليهم ثم يطلقها طلقة واحدة، حسماً لمادة التعلق بها وخروجاً من خلاف العلماء الذين يقولون: بجواز جبر الوالد لبنته البكر هو قول مرجوح، يقوله بعض العلماء: إن له أن يجبر بنته البكر، ولكنه قول ضعيف مرجوح مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح البكر حتى تستأذن)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والبكر يستأذنها أبوها وإذنها سكوتها)، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    ما يجوز قتله من الحشرات وغيرها

    السؤال: وهذه رسالة من المرسل صالح أبو مروان من المكلا من حضرموت، يقول في رسالته: هل يجوز قتل دواب الأرض وحشراتها كالذر ونحوها، أم أن هناك نوعاً من الحشرات يجوز قتله وغيره لا؟

    الجواب: الشيء الذي يؤذي يقتل إذا آذى الذر أو غيره من الحشرات يقتل، وهكذا العقرب والحية تقتل والفأرة والغراب، كلها أمر النبي بقتلها عليه الصلاة والسلام في الحل والحرم، الغراب والحدأة والعقرب والحية والكلب العقور، وهكذا ما يؤذي من النامس.. البعوض.. الذباب، وهكذا الذر إذا آذى يقتل وإذا ما آذى يترك، يعني القاعدة الأذى، وهكذا ما أذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، الخمس.. وسادسها الحية، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور والحية، وهكذا السبع العادي، وهكذا الحشرات المؤذية مثل البعوض وأشباهه.

    المقدم: الحية ألا يتمثل بها الجن فيحذر قتلها؟

    الشيخ: لا، هذا في البيوت في العامر، تحذر ثلاث مرات وتنذر فإن عادت تقتل، وهذا في الحية فقط عند بعض أهل العلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر باستئذانها ثلاث مرات في العمران، أما في الطرقات وفي الصحراء لا تستأذن بل تقتل.

    1.   

    حكم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند ذكره

    السؤال: يقول الأخ صالح أبو مروان : هل يجب أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كلما مر ذكره، أم أن ذلك سنة؟

    الجواب: الواجب الصلاة عليه إذا مر ذكره عليه الصلاة والسلام؛ لما ثبت عنه عليه السلام قال: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي)، فهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم التقيد بعلامات الوقف في قراءة القرآن

    السؤال: يقول: يوجد في القرآن الكريم حروف معينة وضعت على بعض الآيات أو بعض المواقف، كالجيم والطاء وغيرها تدل على وجوب الوقوف، فمن وضع هذه الأحرف؟ وهل يلزم التقيد بها، علماً أننا نسمع من بعض أئمة الحرمين في قراءة التراويح أنهم يقفون على غير أماكن الوقف؟ فهل هذا صحيح أم لا؟

    الجواب: هذه الحروف لا أعرف من وضعها، يضعها بعض القراء للإشارة إلى أن هذا وقف جائز أو هذا لازم لبيان المعاني، ولكن هذه لا يلتفت إليها ولا تلزم، وإنما السنة الوقوف على رءوس الآيات، هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف عند رءوس الآيات، هذا هو الأفضل، وهذا هو الترتيل، وأما هذه الحروف فلا يلزم التقيد بها، ولكن المؤمن إذا أراد أن يقف يتحرى الوقف المناسب الواضح، الذي ليس له صلة بما قبله، عند الحاجة إلى الوقف يقف على الآيات التي يحسن الوقوف عندها، أما الآية المتصلة بما قبلها ينبغي أن يقرأها حتى يتضح المعنى، وأما بعض الآية فلا يقطع الآية يكمل الآية.

    1.   

    منهج أهل السنة في صفات الله سبحانه

    السؤال: له سؤال أخير في الحقيقة، ولا أدري يعني أن هذا السؤال هو وغيره من الأسئلة تأخذ طابع الأسئلة العلمية التي ربما تحتاج إجابتها لإفاضة، ونحن نحبذ في هذا البرنامج إرسال الأسئلة على سبيل الفتوى فيما يتعلق بالعبادات النافعة لجميع الناس، أما الأسئلة الخاصة العلمية فحبذا لو ترسل إلى أصحاب الفضيلة على عناوينهم الخاصة ليعود الجواب مفصلاً فيها، فمثل سؤال الأخ الذي يقول فيه، وأعرضه ليكون نموذجاً، وأنا أعلم أن سماحة الشيخ سيجيب عليه جزاه الله خيراً وبارك الله فيه، لكن أحببت أن أقدم هذه المقدمة حتى يخفف الناس من مثل هذه الأسئلة، يقول: سمعنا من بعض العلماء أن أهل السنة والجماعة يتأولون بعض الآيات في -ربما يقصد- في الصفات، فهل هذا صحيح أنه من مذهبهم التأويل، أم أنهم يضطرون إلى ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الصواب الذي قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة أنه لا تأويل في آيات الصفات ولا في أحاديثها، وإنما المؤولون هم الجهمية والمعتزلة، والأشاعرة في بعض الصفات، وأما أهل السنة والجماعة المعروفون بعقيدتهم النقية فإنهم لا يؤولون، بل يمرون آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لا الاستواء، ولا القدم، ولا اليد، ولا الأصابع، ولا الضحك، ولا الرضا، ولا الغضب، كلها يمرونها كما جاءت، مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لربنا جل وعلا يجب إثباتها له سبحانه وتعالى، على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بعض الناس يؤول الضحك بأنه الرضا، أو يؤول المحبة بأنها إرادة الثواب أو بمعنى كذا، والرحمة كذلك، وهذا كله لا يرضاه أهل السنة والجماعة، بل الواجب إمرارها كما جاءت وأنها حق، فهو سبحانه يحب محبة حقيقية تليق به لا يشابه فيها محبة المخلوقين، يرضى، ويغضب، ويكره، صفات حقيقية يتصف بها ربنا على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى، لا يشابه فيها خلقه، كما قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وهكذا يضحك كما جاءت به النصوص ضحكاً يليق بجلاله لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، وهكذا استواؤه على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه خلقه في شيء من صفاته سبحانه وتعالى.

    ولاشك أن هذه السؤالات إذا كانت من العلماء رأساً بالكتابة حتى يبسط فيها الجواب مناسب، ولكن إذا اختصر الكلام فيها في هذا البرنامج للفائدة العامة فلا بأس مع الاختصار.

    المقصود أن التأويل لا يجوز، بل الواجب إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، لكن مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لله لائقة به، أما التفويض فلا يجوز، المفوضة قال أحمد فيهم : إنهم شر من الجهمية، فلا يجوز التفويض، والتفويض أن يقولوا: الله أعلم بمعناها وبس، هذا لا، معانيها معلومة عند العلماء. قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم والكيف مجهول. وهكذا جاء هذا عن أم سلمة وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن غيرهم من أهل العلم، معاني الصفات معلوم يعلمه أهل السنة والجماعة، معنى الرضا والغضب والمحبة والاستواء والضحك، وأنها معانٍ غير المعاني الأخرى، فالضحك غير الرضا، والرضا غير الغضب، والغضب غير المحبة، والسمع غير البصر كلها معلومة، لكنها لا تشابه صفات المخلوقين، ربنا يقول سبحانه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74]، ويقول سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، ويقول عز وجل: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4]، هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، ومن تأول ذلك فقد خالف أهل السنة في الصفة أو في أكثر.

    1.   

    دلالة الأمر والنهي في الكتاب والسنة

    السؤال: له سؤالان آخران أصوليان في الحقيقة نود الإشارة إليهما فهو يقول: نسمع أحياناً أن الأوامر الثابتة في الكتاب والسنة تدل على الاستحباب، إلا في حالة ورود قرينة تدل على الوجوب. وهناك من يقول العكس: كل أمر في الكتاب والسنة يدل على الوجوب، ما لم يصرفه صارف إلى الاستحباب. فأي القولين يعتمد عليه عند أهل الأصول؟

    الجواب: الأصح هو الثاني، الأصح هو أن الأوامر والنواهي على الوجوب والتحريم، هذا هو الأصل، أوامر الله جل وعلا وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم كلها تحمل على الوجوب إلا إذا دل دليل على الاستحباب. وهكذا النهي من الله ومن رسوله يحمل على التحريم والمنع إلا إذا جاء ما يدل على الكراهة وعدم التحريم، وهذه قاعدة مستمرة عند أهل السنة وعند أهل الحق من الأصوليين.

    1.   

    دخول النبي في الأحكام الشرعية

    السؤال: سؤاله الثاني في الأصول يقول: هل كل أمر موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أهل بيته يكون موجهاً إلينا جميعاً؟

    الجواب: نعم هذا هو الأصل، أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل في الأوامر التي جاءت على يديه، وهكذا أهل بيته كجميع الناس، فالرسل داخلون فيما جاء على أيديهم من الأوامر والنواهي، فقوله جل وعلا: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ [يونس:106] يعم الجميع.

    قوله: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] يعم الجميع يعم الرسل وغيرهم، وقوله: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ [البينة:5] يعم الجميع، قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] يعم الجميع، قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22] يعم الجميع وهكذا. الأصل أن الأنبياء والرسل داخلون في الأوامر والنواهي التي جاءوا بها، وهكذا أهل بيوتهم داخلون إلا ما قام الدليل على التخصيص، إلا إذا قام دليل خاص على أن هذا خاص بالرسول أو خاص بفلان، كالتسع له صلى الله عليه وسلم من الزوجات هذا خاص به صلى الله عليه وسلم، وكشاة عناق أبي بردة بن نيار جاءت أحاديث أنها خاصة به لما ضحى بها، وهي لم تبلغ الثنية.

    المقصود أن الأصل هو العموم فيما يأتي من الأوامر والنواهي على أيدي الرسل، تعم الرسل وتعم أهل بيوتهم، إلا ما خصه الدليل.

    1.   

    أحسن كتب أصول الفقه

    السؤال: أخيراً يطلب الأخ صالح أبو مروان أن تدلوه سماحتكم على بعض كتب أصول الفقه المبسطة والمحققة؟

    الجواب: من أحسن الكتب فيما نعلم روضة الناظر للموفق ، وكتاب أصول الفقه للشوكاني وابن مفلح رحمه الله، هذه ما عرفنا أنها لا بأس بها، وهناك كتب أوسع منها، لكن طالب العلم ينظر ويتأمل ويفتش الكتب، وينظر ما هو أيسر في الحفظ وأكمل في الفائدة فيعمل بما يظهر له من ذلك، ومجرد الإشارة لا تكفي لا يكفي، بل يجب على طالب العلم أنه يختار لنفسه ما هو أنفع له، وما هو أسهل عليه في الحفظ.

    1.   

    حكم تعظيم قبر جد النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المرسل أبو محمد من فلسطين، الأخ يقول في رسالته: يوجد في فلسطين قبر جد النبي صلى الله عليه وسلم هاشم على ما يقال، وهذا القبر موجود داخل مسجد، وهو مبنى قديم لعله من عهد دولة المماليك، ويعتبر الناس هذا المسجد أثري ويعزونه ويعظمونه، وبعضهم يعتبره محلاً للتبرك، فقام بعض الشباب الصالحين بهدم هذا القبر؛ درءاً للمفسدة، ومنعاً لاجتماع النساء والرجال عنده، وتقديم الشموع والنقود، فأنكر عليهم كثير من المنتسبين للدين ذلك، وقالوا: إن هؤلاء ويبغضون النبي صلى الله عليه وسلم، ويخالفون جماعة المسلمين، ومما زاد الطين بلة هو ما صدر عن دار إفتاء بلد عربي مجاور قالوا: إن الذي هدموا قبر هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم خارجون عن الإسلام، فنرجو من سماحتكم بيان حكم ذلك، وهل لجد النبي صلى الله عليه وسلم حق علينا أن نقول له: سيدنا أو نعظم قبره أو ما شابه ذلك، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هؤلاء الذين هدموه وأحسنوا إلى الناس بإزالة هذه الفتنة مأجورون؛ لأن جد النبي صلى الله عليه وسلم مات في الجاهلية، هاشم مات على الجاهلية فليس بمسلم، وهكذا عبد المطلب، وهكذا أبو النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله كلهم ماتوا في الجاهلية، فليس لأحد أن يعظمهم، ولا أن يقول لهم: سيدنا فلان؛ لأنهم ماتوا في الجاهلية على دين الكفرة على دين الضالين، وأحسن أحوالهم أن يكونوا من أهل الفترة، أمرهم إلى الله عز وجل يوم القيامة، إذا كانت ما بلغتهم الدعوة دعوة الأنبياء الماضين، فعلى كل حال هم ماتوا في الجاهلية، وماتوا على أعمال الجاهلية، فليس لهم حق أن يعظموا، ولا أن يدعي على قبورهم، أو تعظم قبورهم، أو يقال: سيدنا فلان هاشم أو غيره كل هذا لا يجوز، ولا يجوز تعظيم قبره لو عرف مع أنه لا يعرف قبره، لكن لو عرف لم يجز تعظيمه لا بالشموع ولا بالبناء عليه ولا بغير ذلك، حتى لو كان مسلماً فكيف وهو مات على الجاهلية؟!

    وإذا قال بعض الناس: إن هؤلاء أخطئوا أو أنهم يبغضون النبي صلى الله عليه وسلم فهذا جهل من قائله، بل الذي يفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لو كان مسلماً صاحب القبر، هدم البناء على القبور مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومما يحبه الرسول صلى الله عليه وسلم، هو القائل: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقد قال جابر رضي الله عنه: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يجصص القبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه)، فهو نفسه صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور، نهى عن البناء عليها، فالذي يهدم البناء على القبور قد فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وامتثل أمره واتبع سنته، ولكن الجهل هو المصيبة.

    ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه

    فالواجب على علماء الإسلام أن يبينوا مثل هذه الأمور، وأن لا يتركوا الجهلة يتكلمون، فالبناء على القبور حتى لو كان أهلها مسلمين لا يجوز، فلا يجوز اتخاذ قبورهم في مساجد، ولا البناء عليها، بل هذا منكر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منه، وهو من وسائل الشرك، ولا يعرف قبر هاشم ولا غيره، ولو قدر أنه عرف في فلسطين أو في غيرها لم يجز البناء عليه ولا اتخاذه معظماً ولا اتخاذ الشموع له، ولا تعظيمه بالسيادة ولا غير ذلك، حتى قبر الخليل عليه الصلاة والسلام، هو موجود في الخليل في المغارة، لا يجوز البناء عليه ولا اتخاذ المسجد عليه، ولا دعاء الخليل من دون الله، ولا الاستغاثة به، وهو إبراهيم أبو الأنبياء خليل الرحمن ما يجوز البناء على قبره لو عرف عينه، ولا يجوز دعاؤه من دون الله، ولا الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام، بل يجب الصلاة عليه بل تشرع الصلاة عليه، ومحبته في الله؛ لأنه خليل الرحمن ، أما أن يدعى من دون الله، أو يستغاث به أو ينذر له هذا لا يجوز، وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يدعى من دون الله، ولا أن يستغاث به، ولا أن ينذر له، ولا أن يذبح له، ولكن تجب طاعته واتباعه صلى الله عليه وسلم كما قال الله سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، وقال سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، فالواجب على الأمة الإسلامية المحمدية أن تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنقاد لما جاء من الشرع، أما أن يعبد من دون الله، أو يستغاث به، أو ينذر له فهذا لا يجوز، هذا من الشرك حتى مع نبينا وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وهو سيد ولد آدم فكيف بغيره؟! ولكن المصيبة الجهل العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله، الله المستعان.

    المقدم: بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً، بهذا أيها الإخوة! نأتي إلى ختام هذه الحلقة التي عرضنا فيها رسائل: السائلة (ح. غ) من المملكة، ورسالة (ر. ح. ع) مصري، ورسالة يحيى محمد نصري من اليمن، ورسالة صالح أبو مروان من المكلا، وأخيراً رسالة أبو محمد من فلسطين، نشكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على إجاباته، ونشكر لكم حسن متابعتكم، وإلى الملتقى بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.