إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (222)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم قراءة القرآن لمن كان مرتدياً لحذائه

    المقدم: أيها الإخوة في الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم بتحية الإسلام الخالدة التي نستهل بها لقاءنا مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ويسعدنا أن نلتقي بسماحته، وأن يكون ضيف لقائنا في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (نور على الدرب) الذي يتولى فيها سماحته الإجابة مشكوراً على أسئلتكم واستفساراتكم. أهلاً ومرحباً بكم سماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: وهذه أول رسالة في البرنامج، الرسالة وصلت من الأخ أحمد محمد حسين من العراق محافظة التأميم الحويجة يقول فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية طيبة إلى كافة العاملين في إذاعة نداء الإسلام في مكة المكرمة وفي إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية، إني أكتب إليكم هذه الرسالة التي تحمل أسئلتي ونرجو الإجابة عليها وفقكم الله ورعاكم.

    السؤال الأول: إني عسكري في الجيش العراقي وإني أقرأ القرآن عدة مرات وأنا لابس حذائي فهل يجوز لي قراءة القرآن وأنا لابس الحذاء أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإنه لا حرج في أن تقرأ القرآن وأنت لابس نعليك أو خفيك، فالمؤمن له أن يقرأ قائماً وقاعداً ومضطجعاً ولابساً خفيه أو نعليه وحافياً، كل ذلك لا حرج فيه والحمد لله، لقول الله جل وعلا: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103] ولقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) فقولها رضي الله عنها: (كان يذكر الله على كل أحيانه) يدل على أنه لا فرق بين كونه حافياً أو منتعلاً ، هكذا قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) ولا يستثنى من ذلك إلا حال الجنب، فالجنب لا يقرأ حتى يغتسل وأما غير ذلك فله أن يقرأ قائماً وقاعداً ومضطجعاً ومحتفياً ومنتعلاً والحمد لله.

    1.   

    المشروع والممنوع في زيارة القبور

    السؤال: السؤال الثاني في رسالة الأخ أحمد محمد حسين من العراق، يقول فيه: هل يجوز للرجال زيارة القبور أم لا أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: زيارة القبور سنة مؤكدة ثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يزور القبور ، ويقول: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) وفي رواية أخرى كان يقول صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد).

    فالسنة للرجال أن يزوروا القبور ؛ لأنها تذكر الآخرة وتذكر الموت ، وتعين على الاستعداد للآخرة، ويستحب له أن يقول ما علمه النبي أصحابه عليه الصلاة والسلام ، فيقول الزائر: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) غفر الله لنا ولكم ورحمنا وإياكم وما أشبه من هذا الدعاء الطيب.

    أما النساء فلا يزرن القبور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، فالنساء لا يزرن القبور، وأما الرجال فيشرع لهم زيارة القبور ولكن لا يقولوا هزواً، يعني: لا يقولوا كلاماً سيئاً، فلا يجوز دعاء الأموات ولا الاستغاثة بالأموات ولا طلبهم المدد كما يفعله بعض الجهال، هذا منكر وشرك، فلا يجوز للمسلم ولا لغيره أن يدعو الأموات أو يستغيث بهم؛ لأن الميت قد انقطع عمله إلا من ثلاث: (صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)، أما كونه يسأل المدد أو العون أو الغوث سواء كان نبياً أو ولياً أو غيرهما فلا يجوز ذلك، بل هذا يختص بالله وحده فهو الذي يدعى ويسأل ، وهكذا يجوز مع المخلوق الحي الحاضر، فلا بأس أن تقول لأخيك الحاضر: أعطني كذا.. ساعدني بكذا ، أقرضني ، ساعدني على بناء بيتي.. على إصلاح سيارتي لا بأس، أما الميت فلا يسأل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)والله يقول سبحانه : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] وأما ما يفعله بعض الجهال عند بعض القبور ، يقول : يا سيدي فلان المدد المدد أو أغثني أو اشف مريضي ، هذا كله منكر وكله من الشرك الأكبر كما بين ذلك أهل العلم، والله المستعان.

    والمقصود من هذا أنه يزور القبور ويدعو لهم بالمغفرة ، والرحمة ولا يزيد على ذلك في طلبهم شيئاً من عندهم، أن يقول: اشفعوا لي أو اشفوا مريضي أو المدد المدد ، أو ما أشبه ذلك.

    ولا يجوز أن يتخذ القبور محلاً للصلاة عندها، أو الطواف بها، أو الدعاء عندها، إنما يزورهم كما زارهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما زارهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون عليهم، ويدعون لهم بالمغفرة والرحمة، ويحصل في هذا ذكر الموت وذكر الآخرة ، هكذا ثبتت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام والله ولي التوفيق.

    أما تخصيص زيارة القبور بعد صلاة العيد كأنه يزور الأحياء والأموات ما أعرف لهذا أصلاً، ولم أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يخرجون إلى البقيع بعد صلاة العيد، والخير في اتباع السلف الصالح ، الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31] فكونه يعني يتخذ زيارة للقبور بعد صلاة العيد طريقة متبعة ، الذي أرى ترك ذلك .

    أما إذا كان أفرغ له يعني يكون فارغاً ذلك الوقت وزارهم لا لقصد أن هذا سنة أو أن هذا وقت مناسب فهذا لا بأس به، ويزور صباحاً أو مساءً أو في الليل أو بعد صلاة الفجر كل هذا لا بأس به، لكن كونه يخصص بعد صلاة العيد ويرى أن هذا قربة أو سنة خاصة هذا لا نعلم له أصلاً ، أما إذا جاءهم وزارهم من غير قصد مرة يوم العيد أو بعد صلاة العيد أو في آخر نهار العيد وزار القبور لا لقصد أن هذا سنة أو أن هذا الوقت مناسب لها، فلا حرج في هذا.

    1.   

    حكم القصر والجمع للصلاة لمن بعُد مكان عمله

    السؤال: هذه رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع الأخ سعد موسى السويرق الصلاحي ويسكن الحجرة بلاد زهران، الأخ سعد يقول في رسالته ويبدؤها: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    أرفع لسماحتكم هذه الأسئلة أرجو من الله ثم منكم الإفادة عنها عن طريق برنامج نور على الدرب وأرجو إفادتي بالصحيح؟

    السؤال الأول - في رسالة الأخ سعد - يقول فيه: أنا موظف بأحد قطاعات الدولة وأحصل على عطلة الأسبوع في بعض الأحيان، وأسافر إلى المنطقة التي يسكن بها أهلي، والتي تبعد عن مقر عملي بحوالي أربعمائة كيلو متر، فهل يجوز في خلال هذه العطلة الجمع والقصر مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء علماً أنني شاهدت كثيراً من الناس يفعلون ذلك، أفيدونا جزاكم خيراً ؟

    الجواب : يشرع لك في الطريق من محل عملك إلى منطقة أهلك يشرع لك أن تجمع بين الصلاتين وأن تصلي ركعتين لا بأس بهذا ، خصوصاً القصر يسن لك أن تقصر حال الطريق الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين، هذا مشروع.

    أما الجمع فلك أن تجمع ما دمت سائراً في الطريق غير نازل فالأفضل لك الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فإذا سافرت من محلك قبل زوال الشمس شرع لك أن تصلي الظهر مع العصر جمع تأخير وهكذا إذا سافرت من محلك قبل غروب الشمس شرع لك أن تصلي المغرب مع العشاء جمع تأخير.

    أما إن سافرت بعد الزوال أو بعد الغروب فإنك تجمع جمع تقديم، تصلي العصر مع الظهر جمع تقديم والعشاء مع المغرب جمع تقديم إذا فارقت البلد بعدما ترتحل وتفارق عامر البلد.

    أما في منطقة أهلك إذا وصلت إلى منطقة أهلك فهذا محل نظر، إن كانت منطقة أهلك هي محل سكنك وهي وطنك لو تركت العمل رجعت إليه وتعتبره وطنك فلا تقصر فيه فإذا جئت أهلك تصلي أربعاً ولا تجمع.

    أما إذا كان محل أهلك ليس وطناً لك وإنما وطنك الذي عزمت على الاستقرار فيه والإقامة فيه هو محل العمل، فلا بأس أن تقصر في محل أهلك وفي منطقة أهلك إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل.

    أما إذا عزمت على أن تقيم عند أهلك أكثر من أربعة أيام فإنك تصلي أربعاً ولا تجمع، هذا هو الذي ينبغي وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم زكاة الحلي

    السؤال: السؤال الثاني في رسالة الأخ سعد يقول فيه: يوجد عندي حلي من نوع الفضة لزوجتي وهي لا تلبسه إلا في أوقات العيد والمناسبات، علماً أنه يمضي بعض الأحيان إلى ثمانية أشهر أو سنة كاملة لا تلبسه، فهل يجوز عليه الزكاة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم إذا حال عليه الحول وهو يبلغ النصاب فإنها تزكيه، والنصاب في الفضة مائة وأربعون مثقالاً مقداره بالدرهم السعودي ستة وخمسون ريال سعودي من الفضة أو ما يعادلها، فإذا كانت هذه الحلية تبلغ هذا المقدار فإنها تزكى كل سنة ربع العشر في كل مائة ريالان ونصف هكذا، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم.

    في خلاف بين أهل العلم في الحلية للنساء هل تزكى أم لا تزكى، لكن الصواب: أنها تزكى إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، هذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم في ذلك.

    1.   

    حكم المال المستقرض الذي غاب صاحبه

    السؤال: السؤال الثالث في رسالة الأخ سعد موسى السويرق الصلاحي من الحجرة في بلاد زهران يقول فيه: سبق وأن أخذت مبلغاً من المال من أحد زملائي في العمل عن طريق السلف، وصدر قرار بنقلي إلى المنطقة الشرقية ولم أقابل هذا الشخص لمدة لا تقل عن عشر سنوات ، لذا أرجو الإفادة عن هذا المبلغ ماذا أفعل به، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليك أن تسأل عن صاحبك أهل خبرته وأهل معرفته والعارفين به بالمكاتبة أو بالهاتف، بكل وسيلة، فمتى وجدته أرسلت حقه إليه، وإن كان قد مات تعطيه ورثته ، تسأل عن ورثته وتعطيهم الحق ، فأما إذا عجزت ولم تعرف حاله ولا ورثته فإنك تتصدق به على بعض الفقراء بالنية عن صاحبك، والله جل وعلا يثيبه على ذلك وينفعه بذلك وأنت تبرأ بعد العجز وبعد الحرص على معرفة محله أو ورثته إن كان قد مات فإذا عجزت عن هذا كله فإنك تتصدق بهذا المال بالنية عن أخيك الذي مات تتصدق به عنه والله يأجره ويبرئ ذمتك.

    1.   

    حكم أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي عن الميت

    السؤال: السؤال الرابع في رسالة الأخ سعد يقول فيه: إذا مات أحد أصدقائي هل يجوز لي أن أقوم عنه بزيارة مسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، وهل يجوز أن أقوم عنه بالعمرة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم لا حرج عليك أن تحج عن أخيك محبك في الله أو أبيك أو أمك أو نحو ذلك من الأموات، لا حرج عليك أن تحج عنه أو تعتمر هذا كله مشروع ولك في هذا أجر وللميت أجر.

    أما الزيارة عنه للمسجد فلا نعلم له أصلاً، فكونك تنوب عنه هذا من الأعمال البدنية التي لم يرد فيها ما يدل على شرعية النيابة، وهكذا الصلاة لا تصل عنه ولا تزور عنه المسجد النبوي ، بل هذا شيء يختص بالإنسان ولا ينوب فيه عن غيره.

    لكن تزوره لنفسك تزور المسجد تصلي فيه وتسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وتسلم على صاحبيه، تزور البقيع وتسلم عليهم، تزور الشهداء تسلم عليهم، تزور مسجد قباء وتصلي فيه هذا كله طيب لنفسك.

    أما أن تنوب عن غيرك في هذه الزيارة هذا غير مشروع فيما نعلم، وإنما تزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لتصلي فيه ؛ لأن الصلاة فيه مضاعفة، يقول عليه الصلاة والسلام: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) وزيارة القبور سنة، فإذا زرت المسجد زرت قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه وسلمت عليه وعلى صاحبيه عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهما ، ويشرع لك أيضاً أن تزور البقيع تسلم على أهل البقيع من الصحابة ومن فيه من غيرهم، ويستحب لك أن تزور أيضاً قبور الشهداء وتسلم عليهم، ويستحب لك أن تزور مسجد قباء تصلي فيه ركعتين أو أكثر كل هذا مشروع، لكن لا تنوب في هذا عن غيرك بل تفعله عن نفسك، هذا هو المشروع.

    1.   

    حكم حلق اللحية أو تقصيرها

    السؤال: السؤال الخامس - في رسالة الأخ سعد موسى السويرق الصلاحي - يقول فيه: ما هو الحكم فيمن حلق لحيته، وهل هناك دليل قرآني على ذلك أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: حلق اللحية أو قصها كله محرم ممنوع، لا يجوز للمسلم أن يقص لحيته ولا أن يحلقها، لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين)هكذا قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس) وفي لفظ: (ووفروا اللحى) رواه مسلم في الصحيح، هذا يدل على وجوب إعفاء اللحية وتكريمها وتوفيرها وإظهارها، وفي نص القرآن الكريم يقول الله عز وجل: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]، ويقول سبحانه من الآية الكريمة الأخرى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر:7]ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يعني : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] فهذا وعيد عظيم لمن خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فالواجب على الأمة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة أمره وترك نهيه، هذا هو الواجب على جميع الأمة ، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل: يا رسول الله! من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري .

    فنصيحتي لجميع المسلمين في كل مكان أن يوفروا اللحية، وأن يكرموها ويرخوها، وأن يحذروا حلقها وقصها، وأن لا يتأسوا بمن فعل ذلك من الناس اليوم، فقد كثر من فعل ذلك اليوم ، فلا ينبغي للمؤمن أن يتأسى بمن فعل ذلك، ولكن يأخذوا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطيعوه عليه الصلاة والسلام ، ويعفي المسلم لحيته ويكرمها طاعة لله واتباعاً لشريعته والله ولي التوفيق.

    1.   

    إدراك الركعة مع الإمام بإدراك الركوع

    السؤال: السؤال السادس سماحة الشيخ من الأخ سعد موسى السويرق الصلاحي من الحجرة بلاد زهران يقول فيه: إذا أقيمت الصلاة ولم أقرأ مع المصلين سورة الفاتحة ولكن أدركت الركوع، وسمعت من الكثير من الناس أنه إذا لم تقرأ الفاتحة يلزمني أن لا أسلم مع الإمام ويلزمني إكمال الركعة التي لم أدرك فيها قراءة الفاتحة مع الإمام والمصلين، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الصواب في هذه المسألة أن المسلم إذا أدرك الإمام وهو راكع فإنه يركع معه وتجزئه الركعة، ولا يلزمه قضاؤها هذا هو الصواب، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم كلهم يرون أن الركعة مجزئة. وأن صلاته صحيحة كاملة وليس عليه قضاء الركعة، والحجة في ذلك ما ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن ذلك فأخبر أبو بكرة أنه هو الفاعل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة ولكن نهاه أن يعود عن الركوع دون الصف ، وأمره أن يصبر حتى يصل الصف ثم يركع في الصف، فهذا هو الواجب أن المؤمن لا يعجل ، فإذا جاء والإمام راكع لا يعجل حتى يصل الصف ثم يركع مع الناس ، وتجزئه الركعة ويكون معذوراً في عدم قراءة الفاتحة؛ لأنه ما أدرك القيام، ومعلوم أن قراءة الفاتحة أمر مطلوب من المأموم وغيره، بل فرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)ولكن هذا الذي أدرك الركوع معذور ؛ لأنه فاته القيام فصار معذوراً، هذا هو الصواب.

    وهكذا لو نسي القراءة وهو مع الإمام نسي القراءة المأموم، أو جهل حكمها يحسب أنها لا تلزمه، فإن صلاته صحيحة ومجزئة ولا يلزمه قضاء شيء.

    أما من علم حكم الله فإنه يقرأ الفاتحة ما دام أدرك القيام يقرؤها مع الإمام في سكوت الإمام، فإذا لم يسكت الإمام قرأها سراً في نفسه ثم أنصت، لقوله صلى الله عليه وسلم : (لعلكم تقرءون خلف الإمام؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) هذا عموم يستثنى منه من أدرك الركوع لحديث أبي بكرة .

    والقاعدة الشرعية: أن العام يخصص بالخاص، فالسنة العامة تخصص بالسنة الخاصة، وهكذا الآيات القرآنية العامة تخص بالآيات المخصصة وتخص بالسنة أيضاً، فحديث أبي بكرة يخصص عموم قوله صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وبهذا يتضح للسائل أن الركعة مجزئة وأنه ليس عليه القضاء ، هذا هو الصواب والذي عليه جمهور أهل العلم، وقد ذهب بعض أهل العلم أن عليه قضاء الركعة ولكنه قول مرجوح لما عرفت من الأدلة والله ولي التوفيق.

    1.   

    نصيحة لمن كان في بيئة اختلاط وتبرج

    السؤال: هذه رسالة بعث بها مرسلها ويبدؤها بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوكم في الله (ح. س. ع) من تونس يقول في سؤاله: يوجد عندنا في تونس الفساد بأنواعه وأشكاله ، وأنا كشاب مسلم أقرأ في المعهد وأركب الحافلة والسيارة وأدخل السوق، ففي المعهد -مثلاً- مهما أغض بصري لا بد أن أرى عورات الطالبات؛ وذلك لأنهن لا يرتدين الزي الإسلامي، وربما أتكلم أنا وطالبة؛ وذلك لأن هذه الحالة في مجتمعنا التونسي عادية، وفي الركوب في الحافلة أو السيارة في أكثر الأيام يحدث زحام شديد فيلتصق جسد الأنثى بجسد الذكر، وأنا يحدث لي ذلك دائماً، وفي بعض الأحيان يلتصق بي شارب خمر فأشم منه رائحة الخمر، وفي السوق أرى وأسمع كل ما أكره، هذه الحالة التي أعيشها وأنا كمسلم ملتزم بديني وأعرف أن هذه الحالة مخالفة لديني، وعرضت عليكم حالتي فبماذا تفيدوني وتساعدوني يرحمكم الله؟

    الجواب: نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق وصلاح الحال، ونسأله أن يوفق الحكومة التونسية والعلماء والمسئولين فيها لما فيه صلاح العباد والبلاد، وأن يصلح أحوال الشعب التونسي وأحوال المسئولين وأن يوفقه لما يرضيه وأن يعين المسئولين جميعاً على أداء حق الله والقيام بأمره سبحانه وتعالى.

    أما أنت أيها السائل! فالواجب عليك غض البصر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقتك، فغض بصرك عن النساء في المعهد وغيره، وإذا كانت الدراسة مختلطة في المعهد فاترك هذه الدراسة وانتقل إلى دراسة غير مختلطة في تونس أو غيرها؛ لأن الاختلاط بين البنين والبنات فيه خطر عظيم ويخشى منه عاقبة وخيمة، فينبغي لك يا أخي أن تحرص على أن تكون دراستك في محل غير مختلط، وإذا بليت بهذه الدراسة فعليك بغض البصر والحذر، والواجب عليك فيما أرى أن تلتمس دراسة غير مختلطة حتى تسلم من مغبة هذا الاختلاط.

    وهكذا في السيارة وفي القطار وفي أي حافلة عليك أن تجتهد في غض البصر والنصيحة لإخوانك المسلمين، فإذا رأيت المرأة التي قد تكشفت وتبرجت تنصحها لله وتقول لها: يا أمة الله! هذا لا يجوز اتق الله راقبي الله تستري، البسي كذا وافعلي كذا، وإذا رأيت من يشرب الخمر أو رأيت منه رائحة الخمر تنصحه لله، وتخبره أن الخمر محرمة وأنها لا تجوز، وأن الواجب على المسلم طاعة الله ورسوله، وتبين عواقبها السيئة وما فيها من الشر العظيم، وهكذا التدخين تبين أنه منكر وأنه يضر ضرراً عظيماً ، فالمؤمن هكذا ينصح يقول الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71] هذه صفة المؤمنين والمؤمنات.

    فعليك أنت يا أخي! وعلى كل مؤمن وعلى كل مؤمنة التناصح في الحافلة في القطار في السيارة، في المدرسة في المعهد في كل مكان التناصح واجب بين المسلمين، وبهذا يقل الشر ويكثر الخير، وهكذا قوله جل وعلا: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] وهكذا قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

    فعليك يا أخي! وعلى جميع إخوانك المسلمين التناصح فيما بينكم في تونس وغيرها، وعليكم جميعاً التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر بالحكمة وبالكلام الطيب وبالأسلوب الحسن حسب الطاقة، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    المقدم: أحسن الله إليكم.

    أيها الإخوة في الله! باسمكم جميعاً نشكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، على هذا اللقاء في برنامج نور على الدرب، الذي أجاب فيه سماحته مشكوراً على أسئلة الإخوة المستمعين: المستمع: أحمد محمد حسين ، العراق -محافظة التأميم، المستمع سعد موسى السويرق الصلاحي يسكن الحجرة بلاد زهران، وأخيراً رسالة الأخ المستمع (ح. س. ع) من تونس.

    أيها الإخوة في الله! شكراً لكم على حسن إنصاتكم ومتابعتكم للبرنامج، وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى من لقاءات الخير والبركة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.