إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (209)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم التسمية واستقبال القبلة عند الذبح

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من حلقات هذا البرنامج، والتي يسرنا أن نعرض فيها ما وردنا من أسئلة واستفسارات على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    ====

    السؤال: وأولى رسائل هذه الحلقة وردتنا من السائل أنور صادق إسماعيل مصري الجنسية يقول الأخ أنور في رسالته: أخبر فضيلتكم أنني أعمل جزاراً وأرغب الاستفسار عن الذبح، هل يكفي فيه (بسم الله) وعدم الاتجاه إلى القبلة أم لابد من الاثنين معاً، حيث أن المحل الذي أعمل فيه ضيق ولا أستطيع الاتجاه إلى القبلة أثناء الذبح، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما بعد:

    فإن التسمية في الذبح واجبة مع الذكر؛ لأن الله جل وعلا أمر بها، وهكذا أمر بها رسوله عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز تعمد ترك التسمية فيقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر، هذه السنة ، بسم الله والله أكبر، فإن قال: بسم الله فقط كفى ذلك، وليس له تعمد ترك التسمية، فإن تركها نسياناً أو جهلاً فلا حرج في ذلك والذبيحة حلال، ولكن ليس له أن يدعها تعمداً، وأما استقبال القبلة فهو مستحب وليس بواجب، فلو ذبح إلى غير القبلة أجزأ ذلك وصح، لكن استقباله بالذبيحة القبلة يكون أفضل.

    1.   

    حكم من دخل في الصلاة مع الإمام بنية السنة ثم أكملها فريضة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل: جامل عبد الوهاب من اليمن -تعز- حوض الأشراف، يقول: أردت أن أصلي الظهر فعند التكبير نويتها سنة، وعند التشهد نسيت أن أسلم فقمت أكمل الصلاة ولم أذكر أني نويت للسنة إلا بعد أن أكملت الصلاة، فهل تصبح صلاتي صحيحة أم لا؟

    الجواب: ليست بصحيحة من جهة الفرض، ولكنها نافلة، تكون كلها نافلة عملاً بالنية الأولى، وعليك أن تأتي بالفريضة بعد ذلك، لأن الأعمال بالنيات وقد نويتها نافلة، فلا تنقلب فريضة، بل هي باقية على حالها نافلة، وعليك أن تأتي بالفريضة.

    1.   

    كيفية التصرف بالرهن إذا انتهى أجل الوفاء

    السؤال: يقول أيضاً في رسالته الأخ جامل عبد الوهاب من اليمن: عندي محل فجاء بعض الزبائن وأخذ مني شيئاً وترك عندي ساعة وذلك مقابل الرهن لوقت محدود، فجاء الموعد ولم يأتني فاحتجت للساعة ولبستها، فهل علي إثم في ذلك أم لا؟

    الجواب: الواجب عليك أن تصبر حتى يأتي صاحب الساعة فيعطيك حقك، فإن شق عليك ذلك ولم ترض بالصبر فإنك تبيعها في المزاد العلني، تبيعها في السوق بأقصى ما تساوي ثم تأخذ حقك وتحفظ الباقي لصاحبه، فإن أتى يوماً من الدهر أعطيته حقه، وإن طال الزمن ولم تعرفه ولم تتمكن من إرسال حقه إليه تصدقت به على بعض الفقراء بالنية عن صاحبه، هذا هو الطريق الشرعي في هذه المسألة.

    1.   

    حكم تلف الأمانة

    السؤال: يقول أيضاً: هناك رجل وضع عندي شيئاً وذلك لمدة أسبوع فمضت ثلاث سنوات على ذلك فجاء الرجل بعدها يطالب بحقه، وللعلم فهذا الشيء قد تكسر وذلك لتراكم الزمن عليه، فهل يلزمني أن أدفع له الثمن أم ماذا؟ مع العلم أن قيمة هذا الشيء تقدر بمبلغ أربعمائة ريال، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان تلف هذا الشيء ليس بأسبابك بل هو محفوظ في المحل الذي يحفظ فيه أمثاله، ثم طرأ عليه التكسر من دون عمل منك ولا أثر منك فلا شيء عليك، أما إن كان لك فيه تسبب فعليك أن تغرم قيمته، فإن لم يتم ذلك بينكما فالمرجع المحكمة الشرعية في ذلك، ولكن المؤمن يكون خصيم نفسه، وينصف من نفسه، فإذا كنت أنت السبب فلا حاجة إلى الخصومة، ولا يجوز لك الخصومة، بل عليك أن تعطيه قيمة ما أتلفت عليه، أما إذا كنت بريئاً لم تحدث شيئاً ولم تغير شيئاً ولكنه تلف بسبب طول الزمان، والعادة أن مثله يتلف بطول الزمان، فهذه قرينة على أنك لم تعمل فيه شيئاً، ولا حرج عليك.

    1.   

    حكم رطوبة فرج المرأة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المرسلة (س. م. ع) من المدينة المنورة تقول في رسالتها: أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري، مؤمنة ومواظبة على أداء الصلاة والحمد لله، ولكن مشكلتي هي الوسواس والشك، فعندما أستيقظ من النوم أجد بللاً في ملابسي وأغتسل لاعتقادي أنه احتلام مع أنني لا أعرف معنى الاحتلام، وما صفة الماء المصاحب له، لقد أصبح تفكيري محصوراً في هذه المشكلة لدرجة أنني أغتسل في بعض الأيام مرة أو مرتين، وأصبحت في قلق كبير، وأشك دائماً في نظافة ملابسي وكل شيء حولي، وأستبدل ملابسي الداخلية عند كل صلاة، أرجو إفادتي هل كل بلل تجده المرأة في ملابسها يكون احتلاماً ولو كان قليلاً لا يصل إحياناً إلى الملابس، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: أولاً: الوساوس من الشيطان، هذه الشكوك التي تعتري الإنسان، والوساوس كلها من الشيطان، فالواجب محاربته والتعوذ بالله من شره، فعليك أن تتعوذي بالله من الشيطان، وأن تحذري وساوسه، وأن تجتهدي في استحضار عظمة الله، وأنه سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأنه رحيم بعباده، وما جعل عليهم في الدين من حرج، ثم عليك أن لا تخضعي لوساوس الشيطان، بل عليك أن تبتعدي عن وساوسه وإذا أحسست بشيء قولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، واستمري في عملك من صلاة ووضوء وغير ذلك، ولا تعيدي شيئاً ولا تكرري شيئاً.

    أما الرطوبة التي تجدها المرأة في فرجها أو في ملابسها فهذه الرطوبة محل نظر، فإن كانت منياً فهذه علامة أنه احتلام، إذا استيقظت ورأت منياً وهو الماء الثخين الغليظ، هذا يكون عن احتلام، إذا استيقظت من نومها ليلاً أو نهاراً فذلك احتلام فعليها أن تغتسل، أما إن كانت رطوبة عادية ليس فيها ما يدل على المني، فإنها قد تكون رطوبة من بول أو من الماء الذي يحصل للمرأة في فرجها، يحصل في الملابس من السراويل أو في القميص شيء من ذلك، والمرأة تبتلى بأشياء من الرطوبات والمياه التي تخرج من فرجها غير المني، فإذا كنت لا تجزمين أنه مني فليس عليك غسل حتى تعلمي وتجزمي وتتيقني أنه المني المعروف الذي هو أصل الإنسان، وهو ماء غليظ تشبه رائحته رائحة طلع الفحال، فينبغي أن تتثبتي في هذا الأمر، وأن تحرصي على أن تعلمي ما هو هذا الشيء.

    وإذا كان شيئاً عادياً لا يشبه المني، بل هو شيء عادي فهو من رطوبة الفرج، فيكفي أن تغسلي ما أصاب ملابسك من ذلك، وتستنجي بالماء ثم توضئي وضوء الصلاة، يكفي هذا ولا حاجة إلى الغسل.

    1.   

    حكم الترتيب في قضاء الصلوات الفائتة

    السؤال: لها سؤال آخر الأخت (س. م. ع) من المدينة المنورة، تقول: ما حكم من وقع على ملابسها نجاسة أثناء وجودها في مكان عام مثل المدرسة أو المستشفى وحضرت صلاة العصر وصلت ولم تعد إلى منزلها إلا بعد حضور صلاة المغرب، فأعادت صلاة العصر بعد صلاة المغرب، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: إذا وقع على ثياب الإنسان نجاسة وهو يعلم أنها نجاسة، ليس عن وسواس، بل يعلم أنها نجاسة فليس له أن يصلي حتى يغسلها، إذا كان عنده ماء، لأنه إذا استطاع الماء ليس له أن يصلي حتى يغسل النجاسة، أما إن كان ظن وليس بجزم وإنما يظن أنها نجاسة ووسواس منه، هذا لا عمل عليه وليس فيه نجاسة، والأصل الطهارة، فإذا أصاب ثوب المرأة في المدرسة أو في أي مكان شيء رطب أو سقط عليها شيء فيه رطوبة فلا تحمله على النجاسة، الأصل الطهارة حتى تعلم أنه نجس، فإذا علمت ذلك يقيناً غسلته، والحمد لله.

    فإن لم تجد ماء بأن كانت في محل لا ماء فيه ولا تستطيع الخروج وتخشى خروج الوقت صلت ولا حرج عليها في ذلك، صلاتها صحيحة، فإذا استمرت ولم تصل إلا بعد الغروب إذا أحست بهذا وقت العصر، ولكنها أخرت حتى غابت الشمس فصلت المغرب ثم صلت العصر فهذا فيه تفصيل: إن كانت حين صلت المغرب قبل صلاة العصر ناسية أنها نجاسة أو شاكة فيها ثم علمت بعد ذلك فلا شيء عليها تعيد العصر والحمد لله؛ لأنها حين صلت المغرب ما عندها يقين أن صلاة العصر غير صحيحة، أما إن كانت ما صلت العصر بالكلية ثم صلت المغرب قبلها، هذا لا يصح لابد من أن تصلي العصر أولاً ثم تصلي المغرب، لكن إذا صلت العصر ثم علمت أن في ثوبها نجاسة فإن صلاتها صحيحة، ولا تعيد الصلاة؛ لأن المسلم إذا صلى وفي ثوبه نجاسة جاهلاً بها لا يعلمها أو ناسياً لها فصلاته صحيحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم وفي نعليه أذى فأخبره جبرائيل عليه الصلاة والسلام بذلك، فخلع نعليه ولم يستأنف الصلاة ولم يعد أولها عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن الإنسان إذا صلى ثم علم أن في ثوبه نجاسة أو على بدنه نجاسة فلا إعادة عليه؛ لأنه لم يعلم ذلك إلا بعد الصلاة.

    والخلاصة: أن الإنسان إذا صلى المغرب أو العشاء أو غيرهما ثم ذكر أن عليه صلاة فإنه يأتي بالصلاة التي عليه ولا يعيد ما صلى، أما إذا تعمد أن يصلي المغرب وعليه صلاة العصر وهو يدري أن عليه صلاة العصر، أو تعمد يصلي العشاء وعليه صلاة المغرب قد علم ذلك هذا لا يجوز؛ لأن الترتيب واجب، إما إذا كان حين صلى المغرب أو العشاء قبل العصر أو قبل المغرب ناسياً أن عليه صلاة، أو جاهلاً أن عليه صلاة، فصلاته صحيحة، وليس عليه أن يعيد إلا الصلاة التي ثبت لديه أنها غير صحيحة.

    1.   

    حكم الذهاب إلى المشعوذين

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل محمد علي القرني من جدة القاعدة الجوية، والسؤال موجه لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، يقول: هل يجوز التداوي عند بعض الناس من النساء والرجال الذين يدعون أنهم يعالجون المريض عن طريق استحضار الجن، والسؤال يدور حول امرأة تستدعي الجن عند معالجة المريض، وهي تذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتقرأ الفاتحة وبعض سور القرآن، ثم يحضر الجان ويسلم على الجالسين حوله، ويذكر أن الفساد منتشر في الأرض، وأن الظلم سائر بين الناس، ثم يصف العلاج من بعض الأعشاب، ومن ضمن ما يذكر للمريض أن يذبح ديكاً أو دجاجة ويخصها بلون من الألوان، ويضعها على صدر المريض، ويقول: بمشيئة الله أن يزول هذا المرض عن المريض، ولكن بعد أن يتم الشفاء يطلبون من المريض أن يزورهم في السنة مرة أو مرتين عند عيد الفطر أو الأضحى أو في رجب، وللأسف يعود المرض على المريض أو أحد أقربائه مما جعل لها الأثر الكبير في قلوب من يذهب إليها أو غيرهم، وأن من يذكرها بسوء أو يقول: إنها مشعوذة -إن جاز له التعبير عند هؤلاء- يردون عليه بقولهم: إنها طيبة ويغدقون عليها المدح، ويدعون لها بالستر والرضا من الله، هل يجوز الذهاب إلى هذه المرأة لغرض العلاج إذا عجز الطب الحديث، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: هذه المرأة وأشباهها لا يجوز أن تؤتى لطلب العلاج ولا للسؤال عن شيء، هذه مشعوذة، ويطلق عليها كاهنة وعرافة، فلا يجوز إتيانها ولا سؤالها، بل يجب إبعادها عن الأرض، والقضاء عليها، إن كانت غير سعودية يجب أن تؤدب وتبعد، وإن كانت سعودية يجب أن تؤدب وتضرب وتسجن حتى تدع هذا العمل القبيح، فإن التقرب إلى الجن واستحضارهم والاستعانة بهم في العلاج من أعظم الشرور، ومن أعظم الفساد، وقد يفضي إلى الشرك، فقد تدعوهم من دون الله، وقد تستغيث بهم، وقد تقرب إليهم بعض القرابين من الذبائح وهذا شرك أكبر، نعوذ بالله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) رواه مسلم في الصحيح.

    وقال عليه الصلاة والسلام: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) فهذه من العرافات، فلا يجوز إتيانها ولا سؤالها، وذلك مما دلت عليه السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أيضاً يفضي إلى فساد كبير، وإلى الشرك الأكبر، ومما يدل على خبثها وفسادها أنها تأمر بذبح بعض الحيوانات ويجعل على المريض، وهذا من الكذب وليس له دخل في العلاج، ولكنها تلبس به وربما بعد حين تأمر بذبحه للجن، فيقع الشرك الأكبر.

    ومن تلبيسها أنها تذكر الله وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يظن بها سوء، حتى يقال: إنها طيبة، ومن تلبيس الجني وخداعه أنه يأتي ويقول للناس: فعلوا وفعلوا ويتوجع من ظلم الناس ومعاصيهم حتى يظن الناس به خيراً، وحتى يقلدوه ويقبلوا علاجه، فكل هذا تلبيس وخداع، فالواجب الحذر منها، والواجب على من عرفها أن يرفع أمرها إلى ولاة الأمور، إلى الأمير، أمير البلد والحاكم.. القاضي.. حتى يقوموا بما يلزم من جهة إبعادها وتأديبها ومنعها من هذه الأعمال القبيحة.

    1.   

    حكم من قال لزوجته: أنت علي حرام إذا لم تفعلي كذا

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل (ض. أ. م) من جمهورية مصر العربية مقيم بالمملكة في تبوك، يقول في رسالته: أنا رجل متزوج ولي أولاد وأخشى الله ولكنني منذ سنة أو أكثر تحدثت مع زوجتي في حديث لا أتذكر منه الآن شيئاً لطول المدة، لكنني قلت لها: تكوني علي حرام كأمي وأختي إذا لم تبلغي والدك بهذا الموضوع، أعني الموضوع الذي كنا نتحدث فيه، وفعلاً ذهبت زوجتي إلى بيت أبيها لتخبره عن الموضوع ولكنها جاءت في هذا اليوم وقالت: لقد كان عنده ضيوف، ولم تتمكن من التحدث معه في هذا اليوم، وبعد يومين أو ثلاثة ذهبت مرة ثانية لأبيها.

    لتبلغه بالموضوع وحضرت في هذا اليوم وقالت: بأنها بلغت والدها بهذا الأمر الذي طلبته منها، وأحيط فضيلتكم أنني لم أقرب زوجتي إلا بعد رجوعها من عند أبيها في المرة الثانية بعد أن بلغته حفاظاً على يميني، فالسؤال: ما حكم هذا الحلف؟ وهل هو ظهار أم يمين؟ ولأن عندي الآن وساوس؛ لأنني أسكن بعيداً عن أسرتي حول هذا الأمر، وأشعر بالذنب أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كنت حين قلت لها هذا الكلام لم تنو يوماً معيناً، بل إنما أردت أنها تبلغ ولو بعد أيام، ولم تقصد هذا اليوم الذي فيه الكلام، فقد بلغته والحمد لله وانتهى الأمر وليس عليك شيء، أما إذا كنت أردت أنها تبلغه ذلك اليوم فذهبت ولم تتمكن من تبليغه فإن عليك كفارة الظهار على سبيل الاحتياط، وإن كفرت كفارة يمين أجزأ ذلك؛ لأنه في حكم اليمين، ولكن كفارة الظهار أحوط، وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فتصوم شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً، لكل واحد نصف الصاع من التمر أو الأرز أو الحنطة من قوت البلد، هذا هو الواجب عليك.

    نعيد الجواب: أولاً: إن كنت أردت تبليغ والدها مطلقاً ولم تقصد يوماً معيناً، بل أردت أن تبلغه ولو بعد أيام، فليس عليك شيء؛ لأنها بلغته والحمد لله، وليس عليك حرج ولا كفارة، أما إن كنت أردت أن تبلغه ذلك اليوم الذي جرى فيه ذلك الكلام ولا تؤخر فقد أخرت فعليك الكفارة وهي كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع؛ لأنك أردت حثها على البلاغ ولم ترد تحريمها وظهارها، إنما أردت أن تعجل بالبلاغ، ولكن إن كفرت كفارة الظهار فذلك أحوط وأكمل وأبعد عن الريبة، وكفارة الظهار هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فتطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً، لكل مسكين نصف صاع من التمر أو الأرز أو غيرهما من قوت البلد، وفق الله الجميع.

    المقدم: بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً، كفارة الظهار -فضيلة الشيخ- على الترتيب ليست على التخيير؟

    الشيخ: على الترتيب، يعني: الرقبة أولاً فإن لم يجد فالصيام، ثم الإطعام لستين مسكيناً.

    1.   

    حكم من قال علي الطلاق أن صاحبه وسخ

    السؤال: له سؤال ثان أيضاً يقول فيه: كنت أتناقش مع زميلي في موضوع فأثار غضبي، وبعدما انصرف زميلي قلت: بيني وبين نفسي لكنني تلفظت، قلت: علي الطلاق أنت وسخ، وأعني بكلمة وسخ أنه يحب نفسه دون مصلحة الآخرين أو كذا، فهل هذا يمين أم طلاق؟ وهل علي كفارة أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: إذا كنت تعتقد ذلك حين قلت: علي الطلاق أن تقول: أنك وسخ، إذا كنت تعتقد ذلك وأنك صادق فيما أردت من الوساخة، وأنه أناني يحب نفسه، هذا قصدك بالوساخة، فأنت ليس عليك شيء؛ لأنك قلت شيئاً تعتقد صدقك فيه، وما دمت تعتقد أنك صادق فيما وصفته به، فليس عليك شيء.

    المقدم: بارك الله فيكم، وإذا كان لا يعتقد هذا إنما هو للغضب، يعني: يكفر أم يعتبر يميناً؟

    الشيخ: هذا يختلف إذا قال: أنت وسخ، وهو يعتقد أنه كاذب، فالظاهر أنه يقع عليه الطلقة، يقع على زوجته طلقة واحدة؛ لأنه ما أراد بهذا مخاطبة أحد من الناس، بينه وبين نفسه، فإذا قال: علي الطلاق أنك وسخ، أو عليه الطلاق إن فلاناً قدم وهو يعلم أنه ما قدم، يقع طلقة على زوجته.

    1.   

    وجوب البدار بالوفاء بالنذر

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المدرس محمد سلمان سليم الجرامين من الأردن، يدرس في الجمهورية العربية اليمنية يقول: نذرت على نفسي أن أذبح لوجه الله ذبيحتين إذا وهبني الله طفلاً، وعاش حتى الأربعين، نذرت هذا وأنا مقيم بالأردن ولكن لفظي كالتالي: يا رب! إذا وهبتني طفلاً وعاش فعلى أربعينته سوف أذبح لوجهك ذبيحتين، وشاءت الأقدار وسافرت إلى اليمن وقد وردتني برقية تفيد بأن زوجتي أنجبت طفلة وهي بخير، السؤال هو: هل يحق لي أن أنتظر حتى أعود من اليمن إلى الأردن ومن ثم أوفي بنذري أم أوفي به في اليمن، وما هي أفضل الطريقة لتوزيع النذر، وهل لي أن آكل من النذر أم لا؟ وهل لي أن أدعو عليه أحداً، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب البدار بالنذر؛ لأن القاعدة الشرعية (أن الواجبات يجب البدار بها)، إلا أن تكون مؤقتة بوقت، الواجب البدار بالوفاء بالنذر إذا كمل الطفل أربعين، والبدار بما نذرت في نفس اليمن، أما كونك تأكل أو ما تأكل فهذا يرجع إلى نيتك، إن كنت أردت أنك تأكل منها أنت وجيرانك وأقاربك تذبح الذبيحتين وتأكل أنت وجيرانك وأقاربك من ذلك، أما إن كنت ما نويت شيئاً فإنها تذبح، فإن الذبيحتين توزع على الفقراء والمساكين، ولا تأكل منها شيئاً؛ لأنك لم تنو ذلك، والأصل في النذور أنها للفقراء والمحاويج لا للناذر، هذا هو الأصل إلا أن تكون نويت أنك تأكل منها أنت وأهل بيتك، فلك نيتك تأكل منها أنت وأهل بيتك وجيرانك وتعطي الفقراء، وينبغي لك ألا تنذر في المستقبل، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر قال: (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) فينبغي لك ألا تنذر أبداً؛ لأن الرسول نهى عن ذلك عليه الصلاة والسلام، قال: (لا تنذروا، فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً ، وإنما يتسخرج به من البخيل) .

    ثانياً: وقع في كلامك وشاءت الأقدار، وهذه العبارة لا تصلح ولا يجوز أن يقال: شاءت الأقدار، ولكن يقال: شاء الله سبحانه، شاء ربي سبحانه، شاء الملك، الرب جل وعلا، شاء الرحمن، شاء ربي وما أشبه ذلك، يعني: ينسب إلى الله، المشيئة إلى الله؛ لأن الأقدار ما لها تصرف، الأقدار شيء مضى به علم الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم خلوة الرجل بمطلقته

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من السائل علي دليم غرامة الأسمري من محايل تهامة عسير إدارة التعليم، يقول الأخ علي دليم في رسالته: أنا رجل متزوج وعندي ثلاثة أطفال، يوجد لدي عمتي أم زوجتي طلقها زوجها الذي هو عمي منذ عشر سنوات، وأبرزها بصك شرعي وساكنة معي، وأقوم بالإنفاق عليها، ولا يخفى على فضيلتكم أن عمي أبو زوجتي غير متزوج ويجيء عندنا غالب الأوقات، وعندما يجيء إلى بيتي تقابله عمتي فتباشر عليه بالقهوة والطعام وتجالسه وتتحدث معه، وفي كثير من الأوقات تذهب إلى بيته وتجلس عنده مدة نصف نهار، وقد نصحتها عن هذا العمل فأثارت مشكلة بيني وبين زوجتي، وتأمر على زوجتي بالذهاب إلى والدها علماً أن بيته يبعد عنا بحوالي اثنين كيلو متر وهي غير مغطية -أو مغطاة كما كتب- ولا أسمح لها بالذهاب وعندما أمنعها تقوم عمتي فتسعى بالنميمة بيني وبين زوجتي وتمنعها مني وتهجرني لمدة أكثر من شهرين وتجبرني أن أذهب إلى أسواق الذهب وأشتري لها أنواعاً من الصيغة الذهبية بمبالغ هائلة وأنا لا أستطيع أستمر على هذا العمل، أرجو من فضيلتكم إفادتي في هذا، أفيدوني أفادكم الله؟

    الجواب: هذا العمل من أم زوجتك لا يجوز، ليس لها أن تذهب إلى بيته وليس عنده أحد في بيته؛ لأنه إذا كان ما عنده أحد في بيته ليس لها أن تذهب إليه؛ لأن هذه تهمة، والخلوة بها أمر محرم ومنكر، ووسيلة إلى فعل الفاحشة، كذلك ليس لها أن تخلو معه في بيتك، وتتحدث إليه وتقدم له الطعام معه وحدها، ليس معه أحد، أما إذا كانت جلست حوله تتحدث وبنتها عندها أو عندها غيرها من غير خلوة مع الحجاب والستر فلا بأس، أما أن تكشف له ولا تتحجب عنه فهذا لا يجوز، لأنها لما طلقها واعتدت بانت منه، إذا كان طلاقها رجعياً فإنها تبين منه بعد خروجها من العدة، وتكون أجنبية ليس له الخلوة بها، وليس له النظر إليها، وليس لها أن تكشف وجهها ولا رأسها ولا شيئاً من بدنها له، بل عليها أن تحتجب كسائر الأجانب، فعليك أن تنصحها وتوجهها إلى الخير، وتطلب من الناس الطيبين الذين تعرفهم أن ينصحوها وأن يحذروها من مغبة عملها وأنه أمر لا يجوز.

    وإذا كانت تؤذيك وتسبب مشاكل بينك وبين زوجتك، فلك أن تمنعها من دخول بيتك وتذهب إلى حيث شاءت؛ لأنها تضرك حينئذٍ، وإن صبرت عليها ونصحت فأنت مأجور.

    المقدم: بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، أيها الإخوة المستمعون! بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة ونستودعكم الله، ونشكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.