إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (185)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تحريم التشبه بالكفار في احتفالاتهم وأعيادهم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ، وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض رسائل السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: نعود في مطلع هذه الحلقة إلى رسالة الأخ مجدي محمد عبد الخالق مصري الجنسية ومقيم بالعراق، أخونا عرضنا معظم أسئلته في حلقة مضت، وبقي له في هذه الحلقة سؤال واحد، يقول: في عيد الربيع يحتفل الناس بأكل الفسيخ والرنجة، فيما يبدو نوعين من السمك المملح والذي يخزن في الملح والرمال لمدة كبيرة، ثم يؤكل بعد ذلك، هل هذا محلل أكله أم لا، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    الواجب على المؤمن أن لا يتشبه بأعداء الله من الكفرة من اليهود أو النصارى أو الملاحدة من الروس أو غيرهم في أي شيء من احتفالاتهم وأعيادهم، وأن لا يشاركهم في شيء من ذلك؛ لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من تشبه بقوم فهو منهم)؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!) ومراده بهذا التحذير من اتباعهم وسلوك سبيلهم، مع الخبر بأنه واقع، لكن مقصوده الخبر والتحذير عليه الصلاة والسلام.

    فإذا كان الكفرة في أي مكان اعتادوا احتفالاً على شيء معين من الطعام أو الشراب، أو الحلقات أو اللباس؛ فلا يجوز للمسلم أن يشابههم في ذلك في أي حال من الأحوال، بل يبتعد عن ذلك في وقت احتفالهم، يبتعد عن مشابهتهم في طقوسهم حذراً من العقوبة والوعيد الشديد في ذلك حيث، قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم).

    والمؤمن يحذر ما نهى الله عنه أينما كان قليلاً أو كثيراً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) ولأن الله سبحانه يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

    1.   

    حكم الاتجار عبر السوق السوداء

    السؤال: رسالة وصلت إلينا من أحد الإخوة من السودان الشقيق وباعثها أحد الإخوة من هناك يسأل -سماحة الشيخ- ويقول: أسألكم عن حكم الاتجار في السوق السوداء، وحكم الاتجار بواسطتها. وباعث الرسالة هو الأخ: إبراهيم فقير أحمد؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً في هذا الأمر. نعم.

    المقدم: إذاً: نعد أخانا بالعودة إلى مثل سؤاله بعد البحث عن هذا سماحة الشيخ؟

    الشيخ: لا. هو واضح، المقصود: البيع والشراء في السوق السوداء ما نعلم فيه حرجاً.

    المقدم: ليس فيه حرجاً؟

    الشيخ: لا نعلم فيه حرجاً.

    المقدم: هذا قصدكم؟

    الشيخ: نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، كنت أتصور أنكم تقولون: لا نعلم الحكم.

    الشيخ: لا، لا نعلم فيه حرجاً.

    1.   

    حكم حج من قتل نفساً قبل البلوغ

    السؤال: رسالة أخرى وصلت أيضاً من السودان وباعثها أحد الإخوة يقول: (ح. م. ج) أخونا يسأل عن صديق له حميم -كما يصفه- ويقول: إنه قتل نفساً وهو في سن الثانية عشرة من عمره، وبعد أن بلغ سن الرشد صار رجلاً مؤمناً تقياً، وصلى وصام وأدى جميع الفرائض، وعندما أراد أداء فريضة الحج سأل بعض العارفين، فقالوا له: قاتل النفس لا يجوز له أداء الفرض، أفيدوني زادكم الله علماً؟

    الجواب: هذا الجواب غلط، وهذه الفتوى غلط نسأل الله السلامة، هذا الرجل الذي قتل في حال الصغر قبل التكليف لا شيء عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ) لكن على العاقلة الدية إذا كان له عاقلة، يعني: عصبة أغنياء عليهم الدية للقتيل، وأما هو فليس عليه كفارة؛ لأنه غير مكلف، وإنما الدية على العاقلة؛ لأن عمد الصبي وعمد المجنون حكمه حكم الخطأ، ودية الخطأ على العاقلة وهم العصبة كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، وحجه صحيح، سواء كان قبل أداء العاقلة للدية أو بعدها، لا يتعلق حجه بأداء الدية، بل حجه صحيح إذا استوفى ما شرع الله له، والدية يطالب بها العاقلة، والكفارة لا شيء عليه؛ لأنه ليس من أهل التكليف ذلك الوقت لا بصوم ولا عتق.

    المقدم: إذا كان ابن الثانية عشرة في بعض البلدان بلغ مبلغ الرجال -سماحة الشيخ- يتغير الحكم؟

    الشيخ: الحكم على البلوغ إذا كان بلغ بإنزال المني، أو بإنبات الشعرة، وهي الشعر الخشن الذي حول الفرج فله حكم الرجال.. حكم المكلفين، فإذا كان حين القتل قد احتلم، يعني: أنزل بالشهوة المني في الليل أو في النهار، في احتلام أو غيره، أو أنبت الشعر المعروف الذي هو الشعرة وهو شعر العانة المعروفة عند الفرج، الشعر الخشن المعروف، على الصحيح يكون بالغاً بذلك، أو كمل خمسة عشر، هذا ما كمل خمسة عشر.

    المقدم: فيكون الحكم حينئذ على افتراض أنه بلغ مبلغ الرجال.

    الجواب: إذا كان بلغ عليه العتق إن قدر وإلا فصيام شهرين متتابعين عن القتل إذا كان خطأ، أما إن كان عمداً فلا شيء عليه إلا الدية أو القصاص، إذا كان عمداً وهو قد كلف، فأهل القتيل لهم الخيار بين القود وبين الدية وبين العفو، فإن طلبوا القود فهذا إلى ولي الأمر يعطيهم القود إذا توفرت شروطه عند المحكمة، فإن طلبوا الدية يعطون الدية في ماله هو؛ لأنه عامد، فإن عفوا فالأجر لهم، وليس فيه كفارة العمد، الكفارة في الخطأ، أما إذا تعمد فإن عليه التوبة، البدار بالتوبة إلى الله والندم على ما مضى منه؛ لأن القتل جريمة عظيمة، وكبيرة عظيمة، فعليه التوبة إلى الله والإنابة والحزن على ما وقع منه، والعزم أن لا يعود في ذلك، وعليه أن يمكن ورثة القتيل من حقهم من القصاص أو الدية.

    المقدم: وبارك الله فيكم، وحينئذ يلزمه أيضاً أداء الفرائض كفريضة الحج؟

    الشيخ: نعم، ما لها تعلق بهذا، عليه أن يؤدي الحج ويصوم رمضان وغيره من الشرائع، ولا تعلق لها بهذه الجريمة.

    المقدم: إذاً فتوى أولئك خاطئة، سواء كان عامداً أو مخطئاً.

    الشيخ: خطأ عظيم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    الشيخ: سواء كان بالغاً أو غير بالغ.

    1.   

    حكم الحج عن القريب المتوفى نافلة

    السؤال: بارك الله فيكم، من بغداد رسالة بعثت بها إحدى الأخوات المستمعات، الواقع الرسالة من صفحتين ملخصها أن عمة لهم قامت بتربيتهم تربية حسنة تثني عليها، وتسأل في النهاية إذا كانت عمتهم قد أدت فريضة الحج هل لهم أن يحجوا عنها أيضاً؟ وتسأل عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ..) وهل المراد بالولد الصالح الولد الذي من نفس الشخص، أو الولد الذي تربى على يد مربيه كما فعلت تلكم العمة؟

    الجواب: أولاً: يشرع لهم الدعاء لها، والترحم عليها، والصدقة عنها في مقابل إحسانها إذا كانت مسلمة، يدعون لها، ويترحمون عليها، ويتصدقون عنها؛ لأنها أحسنت، والله يقول: هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60] فالمحسن ينبغي أن يجازى ويكافأ، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) فهي محسنة، فيشرع لهما أن يحسنا إليها وأن يتصدقا عنها، وأن يدعوا لها، والحج من ذلك، إذا حجوا عنها وهي ميتة أو عاجزة ما تستطيع الحج لكبر سنها، فإن الحج عنها ينفعها، هذا من القرب العظيمة.

    أما الولد الذي يدعو للإنسان فهذا المراد به ولده نفسه، ولد صلبه إذا دعا له فهذا مما ينفعه؛ ولهذا قال: (أو ولد صالح يدعو له) يعني: ولد الميت نفسه، وأولاد بناته، وأولاد أولاده من ولده، إذا دعا له أولاد أولاده وأولاد بناته وأولادهم وإن نزلوا كلهم داخلون في هذا.

    1.   

    حكم استعمال كلمة (بالعون) في التأكيد والحلف

    السؤال: من بيشة وصلت إلى البرنامج رسالة وباعثها أحد الإخوة من هناك، يقول علي صنيع الشهراني أخونا يقول: نستعمل كلمة (بالعون) للتأكيد على الشيء، ويقال: بأن بالعون هذا اسم صنم كان يعبده المشركون، ويقال: إنه في منطقة بيشة تبالة، فهل نقع في الشرك إذا كررنا ذلكم اللفظ؟

    الجواب: هذه كلمة جارية على ألسنة كثير من الأعراب وغيرهم، وما أعرف أصلها، هل أصلها أن هناك صنماً يسمى بهذا الاسم أم لا، ولكن بكل حال ينبغي تركها؛ لأن الحلف يكون بالله وحده، يقول: بالله، أو بالرحمن، أو بربي، أو بربنا جميعاً أو ما أشبه ذلك ويترك كلمة بالعون، لا حاجة إليها؛ لأن العون كلمة لا يعرف معناها بالنسبة إلى من يحلف بها، وهي اسم مصدر من أعان يعين عوناً، اسم مصدر من أعان، فالأفضل بل يجب ترك ذلك؛ لأن الحلف بهذا الفعل وهو العون لا يجوز داخل في الحديث: (من حلف بغير الله فقد أشرك) وداخل في الحديث الآخر: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت) مثل قول بعضهم: بالحيل؟ مثل هذا ينبغي تركه ولا يجوز فعله؛ لأن هذا نوع من الحلف؛ لأنهم يقصدون به التأكيد للكلام، بالحيل، بالعون، فينبغي ترك هذه الكلمات.

    1.   

    درجة حديث: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وبيان معناه

    السؤال: أيضاً أخونا يسأل ويقول: سمعت معنى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) هل هذا حديث صحيح؟ واشرحوا لنا معناه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحديث ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حديث ضعيف ليس بصحيح، ومعناه: أن الذي لا يهتم بأمور المسلمين بالنظر إلى نصيحتهم والدفاع عنهم إذا حصل عليهم خطر ونصر المظلوم، وردع الظالم، ومساعدتهم على عدوهم، ومواساة فقيرهم، إلى غير هذا من شئونهم معناه: أنه ليس منهم، وهذا لو صح من باب الوعيد وليس معناه أنه يكون كافراً، لكن من باب الوعيد والتحذير والحث على التراحم بين المسلمين، والتعاون فيما بينهم، ويغني عن هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، فهذا معناه لا يتم إيمانه ولا يكمل إيمانه الواجب إلا بهذا، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) فجعل المسلمين شيئاً واحداً، وجسداً واحداً، وبناء واحداً، فوجب عليهم أن يتراحموا، وأن يتعاطفوا، وأن يتناصحوا، وأن يتواصوا بالحق، وأن يعطف بعضهم على بعض، وهذه كلها تكفي عن الحديث الضعيف الذي ذكره السائل، وهو حديث: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) وتمامه: (ومن لم يمس ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم) ، لكن هذا الأخير ثابت بمعنى آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) هذا ثابت رواه مسلم في الصحيح بهذا اللفظ: (الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أما لفظ: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) فهو ضعيف عند أهل العلم.

    وفي هذا المعنى روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) فالنصيحة للمسلمين من أهم الفرائض ومن أهم الواجبات ومن أهم الخصال الحميدة فيما بينهم، وهذا داخل في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] وداخل في قوله سبحانه: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3] فالتناصح والتواصي بالخير والتعاون على البر والتقوى كله داخل في التواصي بالحق، والله المستعان.

    1.   

    حكم البقاء مع زوجة تاركة للصلاة

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من المستمع محسن بن مشعل العتيبي من الرياض، أخونا يقول: تزوجت ابنة عمي في عام ألف وأربعمائة وكان عمرها آنذاك ثنتي عشرة سنة ولم تنجب أولاداً حتى الآن، وأنا أعاملها معاملة حسنة وهي تبادلني هذه المعاملة الحسنة بالمعاملة السيئة حتى أنها لا تقوم بالفرائض كالصلاة، وقد نصحتها عدة مرات ولم تستجب بحجة أنها لا تزال صغيرة، وتقول: إنها ستقوم بواجب الصلاة عند بلوغها سن العشرين أو الواحد والعشرين، وهي أيضاً لا تقوم بواجبها نحو الزوج، ويستمر في الشكوى من هذه الزوجة وأهم ما في الموضوع: أنها كانت متربية على غير تأدية الصلاة، ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه؟

    الجواب: ما دامت بهذه الصفة فلا خير لك فيها، بل يجب أن تفارقها، وليس لك أن تستمتع بها وهي بهذا السن، ما دامت بلغت سن النساء المكلفات، أكملت خمس عشرة سنة، أو أتاها الحيض، أو أنزلت عند الجماع أو في الاحتلام، أو أنبتت الشعر المعروف عند الفرج -الشعرة- فهي بهذه الأمور الأربعة تكون بالغة بأي واحد منها، فإذا كانت لا تصلي فلا يجوز بقاؤها عندك بل يجوز إبعادها وعدم الاستمتاع بها حتى يمن الله عليها بالتوبة.

    ولك أن تضربها على هذا وتؤدبها حتى تستقيم؛ لأن ضربها في هذا المقام مهم جداً، ولعل الله يهديها بأسبابك، ومع ذلك لم تنجب فعيوبها كثيرة، هذه المرأة عيوبها كثيرة والسلامة منها خير لك في الدنيا والآخرة، ولا يجوز لك البقاء معها أبداً إلا أن تتوب، نسأل الله أن يهديها ويردها للتوبة أو يبدلك خيراً منها.

    1.   

    المواطن التي يشرع فيها الأذان

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الأخ جمال عبده أحمد صالح الشعبي أستاذ يمني في مدرسة الفوز بالشعابية ناحية الزهرة، أخونا له خمسة أسئلة.

    سؤاله الأول: هل يسن الأذان في غير الصلاة كالأذان في أذن المولود وعند الحريق، وعند تزاحم الجيش، وعند المصروع، وعند الغضبان وغير ذلك، أفتونا جزاكم الله خير الجزاء؟

    الجواب: أصل الأذان في الصلوات الخمس، هذا هو الأصل والجمعة منها، ويشرع الأذان في أذن الصبي عند تسميته يوم السابع أو قبل أو بعد في اليمنى والإقامة في اليسرى، وإن سموه بدون ذلك فلا بأس، ولكن الأفضل أن يؤذن في الأذن اليمنى ويقام في اليسرى.

    وهكذا الأذان عند رؤية الغيلان من الجن، كما في الحديث: (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) إذا رأى شيئاً من الجن فإنه يؤذن؛ لأن الأذان يطردها وذكر الله يطردها، والتكبير عند الحريق ما ورد الأذان، إنما ورد التكبير عند الحريق، هذا هو الذي نعلم في هذا الأمر.

    1.   

    حكم جهر المأموم بالقراءة خلف الإمام

    السؤال: ما هي المواضع التي يجهر فيها المأموم بالقراءة خلف الإمام؟

    الجواب: المأموم لا يجهر خلف الإمام وإنما يقرأ سراً، وإنما الإمام هو الذي يجهر في المغرب والعشاء والفجر والجمعة والعيد، يجهر في الأولى والثانية من العشاء، والمغرب، ويجهر في الفجر أيضاً، ويجهر في الجمعة، ويجهر في صلاة العيد، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، والمأموم يقرأ سراً بينه وبين نفسه ولا يجهر، هذا هو المشروع.

    1.   

    حكم تنفيذ وصية الميت بالدفن في مكان معين

    السؤال: إذا أوصى الإنسان في حياته بأن يدفن في مكان مخصص فهل تنفذ هذه الوصية، يعني: عند الوفاة يدفن في المكان الذي اختاره قبراً له؟

    الجواب: إن كانت البقعة مناسبة كأن يقول: في مقابر المسلمين، أو في مقبرة الجماعة فلا بأس، أما أن يوصي بمحل خاص في بيته، أو في محل آخر فرداً دون الناس فلا، لا تنفذ له الوصية؛ لأن في بيته خلاف المشروع، وهو وسيلة إلى أن يمتهن أو يغلى فيه، وفي مكان آخر وحده قد يمتهن أو يغلى فيه، ولكن يدفن مع المسلمين في بلاده.

    وإن أوصى بنقله إلى بلاد أخرى فلا يجب التنفيذ؛ لما فيه من الكلفة وعدم الحاجة وعدم المشروعية، بل يدفن في مقبرة بلاده إذا كان في مقبرة للمسلمين يدفن معهم، ولا حاجة إلى نقله إلى محل يكلف مئونة.

    أو يكون في نقله إليه محظور آخر كأن يدفن مع أناس معروفين بالبدعة أو معروفين بالكفر والشر لا يدفن معهم، نقله إلى مقابر المسلمين معروفة في بلده يكفي والحمد لله، ولا حاجة إلى أن يتكلف الورثة نقله إلى بلاد أخرى. نعم.

    المقدم: في بعض المناطق -سماحة الشيخ- المقابر تمتهن، فهي مكان للطرقات وعليها تمر الحيوانات وليس لها صيانة، وليس عليها أسوار ولا ما يشبه ذلك، إذا أوصى الإنسان بأن يدفن بعيداً عن مثل هذه المقابر كأن يدفن في مزرعة بعيدة عن الطرقات مثلاً، فما رأيكم في مثل هذا؟

    الشيخ: إن تيسر أن يدفن في مقبرة المسلمين، أما إذا كان في بر أو في مزرعة بعيدة عن الناس فيدفن في محل خاص من أطراف المقبرة هو ومن يموت من جماعته ومن حوله يقبر حول مزرعة فيكون بعيداً عن الامتهان، ويكون معروفاً، يكون قبراً بارزاً معروفاً على طريقة القبور، هذا لا بأس به، أما يجعل في مكان يمتهن بالمياه أو بالوطء عليه أو ما أشبه ذلك فلا، لكن متى وجدت مقبرة قريبة منهم نقل إليها، حتى لا يمتهن.

    المقدم: إذاً إذا طلب الإنسان وهو في حياته أن يكون بعيداً عن مثل هذه المقابر فهو محق؟

    الشيخ: أي مقابر؟

    المقدم: هذه المقابر التي تمتهن وهي طرقات.

    الشيخ: إذا وجد مقبرة غير ممتهنة يدفن فيها، والواجب على أهل البلد أن يصونوا مقابرهم، أن يصونوها بالجدار، أو بشبك من الشوك، أو بشبك من الحديد، أو غيره حتى لا تمتهن، والحكومة وفقها الله قد عمدت البلديات هنا بصيانة المقابر، وهي تصان إذا كتب إليهم في هذا وذكروا صانوها والحمد لله، وإذا تساعد أهل البلد وتعاونوا ولم يحتاجوا لحكومة فهذا خير وأفضل.

    1.   

    المقصود بالأمهات الست وأصحابها

    السؤال: من هم أصحاب الأمهات الست، وما هي هذه الأمهات، السؤال لا زال لأخينا من اليمن؟

    الجواب: الأمهات الست هي: صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داود ، وسنن الترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجه، هذه هي الأمهات الست، إذا قالوا: الأمهات الست، أو الكتب الستة هي هذه الستة، لهؤلاء الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .

    المقدم: بارك الله فيكم، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم دائماً على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك، نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا خالد منور خميس، شكراً لكم جميعاً، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.