إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (183)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ممارسة العادة السرية في نهار رمضان

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض وباعثها أحد الإخوة يقول: أخوكم في الله (م. ع. ح) أخونا يقول: كنت من قبل أربع سنوات من الآن من الشباب الطيبين وملتزماً بالصلاة والسنة، ولكنني صاحبت جلساء سوء وبدأت أترك هذا الطريق حتى أصبحت أتهاون في أداء الصلاة، وارتكبت إحدى المعاصي في نهار رمضان منذ حوالي ثلاث سنوات، وبدأت من العام الماضي أشعر بذنبي ورجعت إلى ما كنت عليه من اتباع السنة وإقامة الصلاة، ولكن كل ما تذكرت الذي عملته في نهار رمضان خاصة عند قيامي لصلاة الفجر حزنت وبدأت عيناي تذرف من الدموع، فأرجو من سماحة الشيخ توضيح ما يجب علي أن أفعله، هل هو صيام أم قضاء وجزاكم الله خير الجزاء.

    والواقع يذكر بالتفصيل خطيئته التي ارتكبها في نهار رمضان سماحة الشيخ؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالحمد لله الذي هداك -يا أخي- للرجوع إلى الصواب، ولزوم طريق السنة والجماعة، وصحبة الأخيار، ومن تاب تاب الله عليه، وهذا الذي أصابك من الحزن على ما حصل منك من الانتكاس يدل على خير عظيم، فأبشر بالخير والتوبة يمحو الله بها ما قبلها، من تاب تاب الله عليه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ويقول صلى الله عليه وسلم: (التوبة تهدم ما كان قبلها) فالتوبة تهدم ما جرى منك من تقصير والحمد لله، وهذا الحزن إذا ذكرت سيئتك والبكاء فهذا خير عظيم وفائدة كبيرة، وهذا منك من جنس ما قال بعض السلف: إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة فيدخل بها النار، قيل: كيف ذلك؟ قال: يفعل الحسنة فيعجب بها ويتكبر بها ويتعاظم بها فيدخل بها النار، ويفعل السيئة ثم يندم كلما ذكرها ويحزن كلما ذكرها فيدخل بها الجنة.

    فأنت بهذه التوبة وبهذا الندم وبهذا الحزن يرجى لك الخير العظيم، ويرجى قبول توبتك، فأنت على خير عظيم.

    أما ما جرى منك في رمضان فعليك عنه الكفارة مع التوبة الصادقة، تصوم اليوم الذي جرى فيه الجماع بأن تقضيه وعليك الكفارة عن الجماع، وهي عتق رقبة إن كنت تستطيع، فإن عجزت صمت شهرين متتابعين، فإن عجزت أطعمت ستين مسكيناً، ثلاثين صاعاً، وأنت أعلم بنفسك، إذا استطعت أن تعتق رقبة توجد في بعض الجهات الإفريقية أرقاء بالتوارث موجودين يباعون وقد اشترينا من ذلك جملة وأعتقناها، وإن عجزت عن ذلك فالصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً، كل مسكين يعطى نصف الصاع من التمر أو الأرز أو غيرهما من قوت البلد، ونصف الصاع يقارب كيلو ونصف من الحنطة ونحوها.

    وهذا هو الواجب عليك مع التوبة والاستغفار ومع قضاء اليوم، والمرأة مثله، المرأة كذلك إذا كانت صائمة بالغة المقصود أن عليها مثلك، عليها التوبة والاستغفار وقضاء اليوم، وعليها مع ذلك الكفارة إذا كانت مطاوعة، أما إذا كانت مقهورة مغصوبة لا قدرة لها فليس عليها شيء.

    المقدم: قد أضطر للتصريح سماحة الشيخ الموضوع ليس موضوع جماع مع طرف آخر، هو ما يسمى بالعادة السرية عند الشباب؟

    الجواب: ما هو جماع؟ العادة السرية لا، العادة السرية ما فيها إلا قضاء، ما فيها كفارة، العادة السرية فيها القضاء فقط، قضاء اليوم والتوبة والاستغفار والحمد لله.

    1.   

    التحذير من سلوك الطرق الصوفية

    السؤال: الرسالة التالية من الجمهورية العراقية الموصل، وباعثها أحد الإخوة من هناك يقول: فؤاد محمد علي الرملة ، أخونا يسأل ويقول: سؤالي عن بعض الطرق الصوفية التي تنتشر في بلادنا، ويقول العلماء: يجب على كل مسلم أن يسلك طريقة صوفية معينة وإلا فهو على ضلالة من أمره، ويقولون: من ذاق عرف، ومن لم يذق انحرف. أي: ما ذاق الإيمان عن طريق الصوفية.

    وكما يوجد رجل يقال له: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم -يسميه شيخ عبد العزيز ما أدري هل من المصلحة تسميته المهم- فلان النقشبندي وطريقته تسمى: النقشبندية ومنتشرة بشكل واسع في بلادنا، ويقول العلماء: من لم يسلك هذه الطريقة فهو خاسر. وكما ينكرون أكثر أقوال علماء السلف الصالح وخاصة في العقيدة أفيدونا مأجورين جزاكم الله خير الجزاء، وآسف لطول السؤال؟

    الجواب: الواجب على كل مسلم أن يسلك طريق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي درج عليه أصحابه رضي الله عنهم ثم سلف الأمة من التابعين وأتباعهم من الأئمة الأربعة وغيرهم، هذا هو الواجب، أما الطرق التي أحدثها الناس ويسمونها الطرق الصوفية هذه لا يجب سلوكها، ولا يجوز سلوكها، ولا يلزم أحداً سلوكها، لا نقشبندية، ولا قادرية، ولا تيجانية، ولا خلوتية، ولا شاذلية، ولا غير ذلك، جميع الطرق لا يجب سلوك شيء منها؛ لأنها محدثة.

    قد سار الصحابة قبلها على ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن تحدث هذه الطرق وهكذا من بعدهم من أئمة السلف أفكانوا خاسرين لأنهم ما أدركوها؟!

    كانوا ناجحين وكانوا سعداء، وكانوا هم على الحق والطريق القويم، وعلى صراط الله المستقيم، فأنت -يا عبد الله- قدر نفسك معهم،كأنك موجود قبل هذه الطريقة، فهل يضرك عدم وجود هذه الطريقة؟ هذه مما أحدثها الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) يعني: مردود، وقال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فلا يلزمك أن تسلك الطريقة النقشبندية أو التيجانية أو القادرية أو الشاذلية أو البرهانية أو غير ذلك، عليك أن تسلك طريق محمد عليه الصلاة والسلام، طريق سلف الأمة، بأن تعبد الله وحده وتستقيم على دينه، وتحافظ على الصلوات الخمس، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام مع الاستطاعة، تبر والديك، تصل أرحامك، تحفظ لسانك عما حرم الله، تحفظ جوارحك عما حرم الله، تجتهد في ذكر الله وطاعته والتقرب إليه بأنواع الطاعات من صلاة النافلة، وصوم النافلة، والصدقات، والإكثار من ذكر الله والاستغفار ولا تلتفت إلى هذه الطرق التي أحدثها الناس.

    وتنصح إخوانك أن يتجنبوها، ما كان فيها من خير وافق شرع الله يؤخذ، وما كان فيها من شيء جديد يترك، يقول مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، يقول: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهكذا قال العلماء جميعهم مثل قوله، لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به الصحابة ومن بعدهم، إلا بالسير على طريق محمد عليه الصلاة والسلام، والتمسك بصراط الله المستقيم الذي قال فيه جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153] وقال عز وجل في سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:6-7] هذا هو الصراط المستقيم، هو دين الله، هو الإسلام، وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأعمال والأقوال هو الصراط المستقيم، وهو صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهم أهل العلم والعمل الذين عرفوا دين الله وعملوا به.

    هذا هو الصراط المستقيم، أن تعرف دين الله وأن تتفقه في دين الله من القرآن والسنة، وأن تعمل بذلك على النهج والطريق الذي سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم وسلكه أصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، وإياك أن تترك ذلك من أجل قول الشيخ فلان أو الشيخ فلان أو الشيخ فلان، ويقولون: من لا شيخ له فالشيطان إمامه أو شيخه. كل هذا باطل.

    لكن أهل العلم يستعان بكلامهم ويستفاد من كلامهم في تفسير القرآن .. تفسير السنة، بيان الأحكام، لكن لا تقدم آراؤهم المخالفة لشرع الله على ما قاله الله ورسوله، كتب العلماء المعروفين بالسنة والاستقامة هؤلاء يستفاد من كلامهم، وينظر في كتبهم، سواء كانت من كتب الشافعية أو الحنفية أو المالكية أو الحنبلية أو الظاهرية، أو كتب أهل الحديث المتقدمين، كل هؤلاء يستفاد من كتبهم وينظر فيها ويستعان بها على فهم كلام الله، وفهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدعى لهم ويترحم عليهم لفضلهم وعلمهم، لكن لا يجوز لأحد أن يقول: الطريقة التي أحدثها فلان أو فلان هي الطريقة المنجية وما عداها فهو خطأ، لا. الواجب عليك أن تتبع طريق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) وهي الجماعة التي سارت على نهج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الترمذي : (قيل: يا رسول الله! من؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي) فالذين ينجون عند الافتراق وعند التغير هم الذين سلكوا مسلك النبي صلى الله عليه وسلم وساروا على نهجه واتبعوا صحابته فيما كانوا عليه، هؤلاء هم الناجون، فعليك بلزوم هذا الطريق، لزوم طريق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم من أئمة الإسلام كـمالك والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة الإسلام وكن على طريقهم الطيب، وما اختلف فيه الناس أو تنازع فيه الناس من بعض المسائل فإنه يرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

    فما وافق كتاب ربنا أو سنة نبينا وجب الأخذ به والسير عليه، وفي كلام أهل العلم ما يعينك على ذلك إذا نظرت فيه وتأملته رحمة الله عليهم.

    1.   

    وسائل التخلص من الوسوسة

    السؤال: سماحة الشيخ! تذكرت الآن رسالة وصلت إلى البرنامج عن طريق هذا البريد المسمى بالبريد الإلكتروني وباعث هذه الرسالة أحد الإخوة رمز إلى اسمه بقوله في نهاية الرسالة: ثلاثة ثلاثة، ألف وأربعمائة وثمانية مما استطعت فهمه في تلكم الرسالة نظراً لرداءة التصوير، أخونا أصيب بالوسوسة في كثير من الأمور وأهمها الوضوء حيث وصل به الحال إلى أن يترك من يتابعه ويعد مرات غسله لأعضائه، ويناقش في الإجابة المتوقعة، حتى إنه يقول: ستقول سماحة الشيخ: اتقوا الله ما استطعتم. فكيف تكون استطاعتي؟ ويقول: إن مرضه لخصه الأطباء بأنه من الوسوسة القهرية. ويرجو توجيهه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذه الوساوس التي يبتلى بها بعض الناس في الوضوء أو في الصلاة أو في غير ذلك كلها من الشيطان، والله سبحانه أرشدنا للتعوذ منه، فقال عز وجل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:1-4] فعليك أن تتعوذ بالله من شر هذا العدو دائماً، عند الوضوء وعند الصلاة وفي غير هذا من سائر شئونك، إذا هجم عليك بالوسوسة فهو عدوك، كما قال الله سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]، ويقول عز وجل: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200] فعليك أن تستعيذ بالله عند الوضوء وعند الصلاة، حاربه محاربة قوية، فإذا توضأت فلا ترجع تقول: ما توضأت. وأنت ترى يديك مغسولة وترى وجهك مغسولاً .. ترى رجليك مغسولة، تكذب عينك وترجع إلى طاعة الشيطان، استقم إذا توضأت ولا ترجع، توضـأ مرة أو مرتين أو ثلاثاً، النهاية ثلاث، إذا غسلت العضو ثلاث مرات انتهى ولا تزد على هذا شيئاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما زاد على الثلاث، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من زاد فقد أساء وتعدى وظلم) فليس لك الزيادة، إذا تمضمضت واستنشقت مرة أو مرتين أو ثلاثاً الحمد لله يكفي، ولا توسوس واحذر.

    وإذا غسلت وجهك ثلاثاً فهذا هو النهاية وهكذا إذا غسلت يديك كذلك اليمنى واليسرى كل واحدة ثلاثاً، ويكفي مرة أن يعمها الماء أو مرتين يكفي، لكن الثلاث هي النهاية، ثم تمسح رأسك مع أذنيك مرة واحدة بالماء، ثم تغسل رجليك، اليمنى ثلاثاً واليسرى ثلاثاً، ويجوز مرتين، ويجوز مرة إذا عمها الماء، فلا تطع الشيطان، لابد من حرب مع عدو الله، كن قوياً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) لا تكن ضعيفاً للشيطان عدوك، لو جاء واحد من الناس يخاصمك أو يطالبك بشيء ألا تكون قوياً في دفع الشر عنك في الخصومة؟ أو يريد ضربك ألا تكون قوياً في دفعه؟ هذا أعدى هذا خبيث يريد هلاكك يريد دخولك النار، فلابد أن تكون قوياً في حربه في الوضوء وفي الصلاة وفي كل شيء، استحضر عقلك، اعرف أنك معادى وأنه خصمك، وأنه عدوك، وأنه حرب لك، فكيف تطاوعه؟ لابد من قوة، ولابد من تعوذ بالله من الشيطان حتى تسلم من شره ومكائده، واسأل ربك العافية من شره وكن قوياً لا تتساهل مع ذلك ولا تمل إليه تقول: أخاف أخاف ما كملت، لا، اجزم أنك كملت وأنك أديت الواجب وانتقل إلى العضو الثاني وهكذا، وإذا كملت فلا ترجع تقول: ما توضأت أو ما صليت، لا-الحمد لله- اجزم بأنك فعلت حتى لا يغلبك عدو، حتى لا يستولي عليك فيجعلك ضمن المجانين، نسأل الله لك التوفيق والهداية.

    المقدم: اللهم آمين، هل تنصحونه بأوراد معينة سماحة الشيخ لعل الله سبحانه وتعالى يشفيه من هذا البلاء؟

    الشيخ: ننصحه بأن يقول بعد كل صلاة إذا فرغ من الذكر يقرأ آية الكرسي، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] مع المعوذتين بعد كل صلاة، هذا من أسباب السلامة، ويكرر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بعد المغرب والفجر ثلاث مرات، وعند النوم يقرأ آية الكرسي أيضاً ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم، كل هذا من أسباب السلامة، وإذا أحس بشيء يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإذا اشتد عليه ينفث عن يساره ثلاث مرات يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويذهب عنه إن شاء الله إذا كان قوياً.

    المقدم: تركزون على القوة سماحة الشيخ؟

    الشيخ: نعم، لابد من القوة، هو عدو والعدو يحتاج إلى قوة؛ لأن العدو إذا رأى من خصمه الضعف استولى عليه وهجم عليه وأخذ سلاحه، فلابد أن يكون قوياً حتى يستطيع أن يرده ويصده عنه بقوة إيمانه وقوة تقواه وثقته بالله وإيمانه به وأنه سبحانه مع من اتقى، مع من صلح، الله يقول: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194] من اتقى الله فهو معه يعينه على عدوه، ويقول: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46] يصبر على محاربته، والقوة في جهاده حتى يسلم من مكائده.

    المقدم: تتعدد أوجه القوة سماحة الشيخ ذكرتم بعضاً منها الآن زيدوا أخانا لعل الله ينفع بهذا اللقاء؟

    الجواب: يكون قوياً في كل شيء، قوياً في صلاته.. في صومه.. في وضوئه.. في ذكره لله.. في تركه للمحارم.. في حذره من الوساوس وجهاده لها وعلمه بأنها باطلة، وأنها من عند عدو الله حتى يطرحها وحتى يعاديها وحتى يحذرها غاية الحذر، هكذا يكون المؤمن أبداً قوياً في أموره كلها.

    المقدم: ترون من القوة أن يبعد هؤلاء الذين يراقبونه عند وضوئه لا داعي لهم؟

    الجواب: نعم، لا حاجة إليهم، يبعدهم ولا يحتاج إلى هذا، ما دام معه عقل، إذا كان مجنوناً ما له صلاة، ما دام عنده عقل يعرف أنه عاقل فلا يدع الشيطان يغلب عليه، ولا يحضر أحد يعد له لا في صلاته ولا في وضوئه هو نفسه يعد، هو نفسه ولا حاجة إلى أحد إلا إذا كان يرى نفسه مجنوناً، فالمجنون مرفوع عنه القلم.

    1.   

    حكم أخذ المرأة شيئاً من مال زوجها بإذنه وصرفته في غير ما أراد

    السؤال: الرسالة التالية من مكة المكرمة وبعثت بها إحدى الأخوات المستمعات (س . س . ع) أختنا تقول في سؤال لها: إذا المرأة طلبت من زوجها نقوداً لكي تذهب مثلاً للدكتور أو تشتري شيئاً معيناً وأعطاها برغبته ولم تذهب مثلاً للدكتور أولم تشتر هذا الشيء الذي طلبت النقود من أجله واشترت شيئاً آخر لأولادها وأولاده أيضاً أو ادخرت تلكم الفلوس ليوم ما، فهل تعتبر في هذا عاصية ومخالفة وترجو التوجيه، وأيضاً سمعت أن خروج المرأة بدون إذن من زوجها حرام، ولكني أنا أخذت منه الإذن، وقلت له: إذا لم تكن موجوداً فسوف أخرج إذا أردت الخروج؟ فقال: أنت مسامحة على ذلك، وترجو التوجيه حيال هذه الأمور، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا أخذت المرأة من زوجها النقود لبعض الحاجات أو للطبيب ثم بدا لها أن لا تذهب وأن لا تشتري هذه الحاجة وأن تحفظ الفلوس لحاجة أخرى أهم أو لحاجات الأولاد أو لحاجات البيت، أو تحفظها ليوم ما فلا بأس عليها في هذا، وهي محسنة وعليها أن تنظر في الأصلح ولا يضرها هذا، بل هذا يدل على كمال العقل وقوة الدين، وقوة البصيرة، فلا حرج في هذا.

    إنما الواجب أن تكون هذه الفلوس مصروفة في شيء ينفع لا في إسراف ولا في تبذير ولا في شيء محرم، تحفظها لحاجتها وتصرفها في المصلحة، ولو كانت غير ما أذن فيها الزوج كأن تأخذها للطبيب، ثم تقول: أنا طبيبة ولا حاجة إلى الطبيب أو تأخذها لشراء حاجة ثم ترى أن غيرها أولى منها، أو ترى أن حفظها لحاجة الأولاد أو لحاجة البيت التي هي أهم، كل هذا لا بأس به والحمد لله.

    أما الخروج فليس لها الخروج إلا بإذنه، فإذا أذن إذناً عاماً فلا بأس، ومع الإذن العام تتحرى لا تخرج لكل شيء، تخرج للأمور المهمة، ولا تخرج إلى جهات فيها خطر أو فيها تهمة، إنما تخرج إلى محلات لا تهمة فيها، ولا خطر فيها، وإذا تيسر أن يكون معها صاحبة فهذا يكون أكمل وأحسن في هذا العصر؛ لأنه أبعد عن الشر والخطر، ولا تخرج إلا عند الحاجات المهمة جداً.

    1.   

    أفضل كتب التفسير

    السؤال: أختنا أيضاً تسأل سؤالاً آخر وتقول: أريد كتاباً لتفسير القرآن الكريم؟

    الجواب: الكتب في التفسير كثيرة، ومن أحسنها بل أحسنها تفسير ابن كثير رحمه الله، وتفسير البغوي وابن جرير هذه كتب عظيمة ونافعة ومفيدة وهي أحسن التفاسير كذلك تفسير الشوكاني كتاب طيب ومفيد، والجلالين تفسير مختصر مفيد فيه بعض الأخطاء، فإذا كانت عندها بصيرة تعرف الأخطاء في الصفات ونحوها فلا بأس وإلا تسأل عما قد يشكل عليها، ولا سيما ما قد يكون فيه من التأويل لصفات الله وأسمائه، أو بعض الأخطاء في الأحكام، فطالبة العلم التي عندها بصيرة تعرف ذلك وإلا فتسأل، وأحسن ما يكون تفسير ابن كثير ، هو تفسير عظيم لكنه قد يكون فيه صعوبة على التي ليس عندها بصيرة وليس عندها مزيد علم؛ لأنه كتاب مطول.

    1.   

    صحة مقولة: (أن القيامة قد قامت من قبل)

    السؤال: هل القيامة قامت من قبل أم لا؟ وإذا لم تكن قد قامت فمن هم الناس الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون؟

    الجواب: القيامة حتى الآن لم تقم، وسوف تقوم إذا أراد الله قيامها، وهذا إلى علم الغيب، هذا من علم الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم متى تقوم، لكنها سوف تقوم وسوف يبعث الناس من قبورهم، وسوف يجازون بأعمالهم وسوف يصيرون إلى الجنة أو إلى النار، أهل الإيمان إلى الجنة وأهل الكفر إلى النار، ولها شرائط تقع قبلها، منها: طلوع الشمس من مغربها، ومنها: خروج الدجال وهو شخص يدعو إلى أنه نبي ثم يدعو إلى أنه رب العالمين، كافر خبيث، وكذلك هناك أمور أخرى كنزول المسيح بن مريم من السماء، وطلوع الشمس من مغربها كما تقدم، وهدم الكعبة، ونزع القرآن من الصدور ومن المصاحف، كل هذه تقع قبل يوم القيامة.

    أما الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ليلة أسري به، عرض عليه بعض الشيء، عرضت عليه الجنة والنار رأى بعض من يعذب في النار، ورأى الجنة وما فيها من النعيم، وعرض عليه أشياء من أمور الغيب اطلع عليها بإذن الله عز وجل، وأشياء أطلعه عليها جبرائيل في أول الوحي وأطلعه عليها عليه الصلاة والسلام، هذه أمور أطلع عليها من جهة الله عز وجل، بعضها ليلة المعراج حين عرج به إلى السماء وبعضها في أوقات أخرى بواسطة الوحي وما يأتي به جبرائيل إليه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    بعض من رآهم النبي صلى الله عليه وسلم يعذبون

    السؤال: أيضاً تقول: من هم الناس الذين رآهم الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: هذا شيء كثير منوع ما يحصر، فقد رأى من يعذب في النار، رأى امرأة عذبت في النار في هرة حبستها لم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً، رآها تعذب في النار لما عرضت عليه النار، ورأى شخصاً يعذب في النار كان يسرق الناس بمحجنه، المحجن، مثل: المشعاب، يمر عند الحجاج السائلين فإذا استغفلهم أخذ شيئاً من متاعهم بهذا المشعاب، وإذا انتبهوا له قال: تعلق بمحجني، ما أردته ولا قصدته، فرآه يعذب بمحجنه في النار، ورأى ناساً يعذبون من الزناة والزواني، ورأى ناساً يعذبون لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فسأل عنهم فقال: (هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) يعني: أهل الغيبة.

    ورأى أشياء غير ذلك عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا يحيى عبد الله إبراهيم ، شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.