إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (167)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم ستر المرأة للقدمين واليدين والوجه في الصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم. الله المستعان.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز ! أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الأخ محمد يوسف محمد الجندي العراق الحلة الطهمزية، مصري، أخونا بدأ رسالته كالتالي يقول:

    إلى أصحاب الفضيلة العلماء كافة وبالأخص فضيلة الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ندعو الله لكم بالتوفيق الدائم لما فيه الخير للإسلام والمسلمين، وندعوه أن يوفقكم على الدوام بقدر ما استفدناه منكم، رعاكم الله.

    سماحة الشيخ! سمعناكم ذات مرة تتحدثون في جواب عن صلاة المرأة وهي تصلي دون ستر يديها وقدميها أنها لابد أن تعيد صلاتها كلها، فأرجو الإفادة، حول هذا الموضوع، علماً بأننا مستقيمون على دين الله وتطبيق شريعته منذ زواجنا في أربعة وثمانين ميلادي، ومن يوم أن سمعنا تلكم الحلقة وهي تستر قدميها وكفيها؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن العلماء رحمة الله عليهم قد نصوا على أن المرأة عورة، وأن الواجب عليها ستر بدنها في الصلاة ما عدا وجهها، وهذا بناء على ما جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان أن المرأة عورة، واختلفوا في الكفين هل يستران أم يعفى عنهما، وأما القدمان فجمهور العلماء على أنهما يستران في الصلاة، وأما الوجه فقد أجمعوا على أنه لا مانع من كشفه، وأن السنة كشفه في الصلاة إذا لم يكن عندها أجنبي -يعني: رجل غير محرم- فهذا هو المعتمد في هذا الباب أن المرأة عليها أن تستر بدنها كله ما عدا وجهها وكفيها.

    والصحيح: أن الكفين لا يجب سترهما في الصلاة لكن سترهما أفضل خروجاً من خلاف من أوجب سترهما، وأما القدمان فالواجب سترهما عند جمهور أهل العلم؛ لأن المرأة عورة وهما من العورة ولا داعي إلى كشفهما، تسترهما بالجورب -جوربين- أو بالملابس الضافية التي تستر القدمين حال الصلاة، هذا هو الذي سبق مني غير مرة وبينته لإخواني في هذا البرنامج نور على الدرب، أن الواجب على المرأة أن تستر بدنها بالستر الكافي الذي لا يبين معه شيء من بدنها، يكون ستراً كافياً ليس رقيقاً ولا شفافاً، بل يكون ستراً يغطي شعرها وبدنها ما عدا الوجه، فإن السنة كشفها له إذا كانت ليس عندها رجل غير محرم.

    وأما الكفان فاختلف العلماء فيهما، والأفضل سترهما، فإن كشفتهما فلا حرج، وأما القدمان مثل ما تقدم سترهما هو الواجب.

    وأما كونها تقضي ما مضى من صلاتها فهذا من باب أنها أخلت بالشرط، فإذا كانت صلت صلوات ليست ساترة لقدميها فيها فإن الواجب قضاؤها، لكن إذا كانت جاهلة بالحكم الشرعي فلعل الله جل وعلا يعفو عنها فيما مضى ولا يكون عليها قضاء، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما رأى رجلاً يصلي وينقر صلاته دعاه، جاءه وسلم عليه وقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فرد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء في الثالثة فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه النبي السلام، ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، فعلها ثلاثاً، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق نبياً لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له عليه الصلاة والسلام: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) متفق على صحته.

    فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد هذه الصلاة الحاضرة، ولم يأمره أن يعيد الصلوات الماضية لجهله، فإن ظاهر حاله أنه يصلي هذه الصلاة فيما مضى، ولكن لما كان جاهلاً عذره صلى الله عليه وسلم في الأوقات الماضية وأمره أن يعيد الحاضرة، فدل ذلك على أن من جهل شيئاً من فرائض الصلاة ثم نبه في الوقت الحاضر فإنه يعيد الحاضرة، أما التي مضت فتجزئه من أجل الجهل، هذا هو مقتضى هذا الحديث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المسيء في صلاته أن يعيد صلواته الماضية بسبب جهله وما في ذلك من المشقة.

    فهكذا التي صلت صلوات كثيرة قبل أن تعلم وجوب ستر القدمين فإنه لا إعادة عليها إن شاء الله على الصحيح؛ لأنها معذورة بالجهل، وإنما تلتزم وتستقيم في المستقبل على ستر قدميها وبقية بدنها ما عدا الوجه والكفين كما تقدم فإنهما ليسا عورة في الصلاة عند أهل العلم، ولكن إذا سترت الكفين خروجاً من خلاف بعض أهل العلم فهذا حسن كما تقدم.

    1.   

    حكم زيارة قبور الصالحين والنذر لها والاحتفال لها

    السؤال: أخونا أيضاً يقول: أسألكم عن قبور أولياء الله الصالحين، مثل: مسجد الحسين والسيد البدوي وهم كثيرون جداً، وكل واحد يقام له الاحتفالات وتنذر له النذور، ولا أحد ينكر على الناس، أرجو من سماحة الشيخ توجيه الناس إلى ما فيه الخير، وإذا أمكن أيضاً أن يكون التوجيه مكتوباً فلعله يكون مفيداً.

    الجواب: لا شك أن هذا الأمر واقع في الناس، وهو من أعظم المصائب ومن أعظم الكبائر بل هو الشرك الأعظم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن الغلو في أصحاب القبور ودعاءهم من دون الله والاستغاثة بهم والتقرب إليهم بالطواف بقبورهم كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا الذبح لهم والنذر لهم كله من الشرك الأكبر.

    أما الاحتفالات بمواليدهم فهذه من البدع التي يجب تركها، لكن لو وقع فيها دعاؤهم والاستغاثة بهم صار ذلك من الشرك الأكبر، وكثير من الناس في الاحتفالات قد يدعون المحتفل به ويستغيثون به كما يفعل هذا بعض الناس عند احتفاله بمولد النبي عليه الصلاة والسلام، فالبدع تجر إلى الشرك وهي بريد له، وهي أعظم المنكرات بعد الشرك، فإن المنكرات مراتب أعظمها الشرك بالله عز وجل وأنواع الكفر به سبحانه وتعالى، ثم يلي ذلك البدع؛ لأنها زيادة في الدين واعتراض على الله، فهي وسيلة إلى الشرك بالله عز وجل، فالواجب الحذر منها، ومن ذلك البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وإقامة الموالد والاحتفال بها، كل هذا من وسائل الشرك، فإن القبر متى عظم بالبناء واتخاذ القبة عليه والمسجد فإن العامة يظنون أن هذا يدل على أنه يدعى من دون الله، فيستغيثون به وينذرون له ويظنون أنه يقضي حوائجهم وأنه يشفع لهم عند الله بهذا العمل السيئ، وهذا هو عمل المشركين الأولين هو دينهم دين قريش وأشباههم، الغلو في الأموات والاستغاثة بأصحاب القبور ودعاؤهم من دون الله والنذر لهم، هذا هو دين قريش كما قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [يونس:18] فرد الله سبحانه عليهم بقوله : قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18] فبين سبحانه أنه لا يعلم له شريكاً لا في السماء ولا في الأرض وأنكر عليهم عملهم هذا.

    فليس المشركون على حق بل هم على باطل، وليست آلهتهم التي دعوها من دون الله تشفع لهم، قال الله تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48] وهكذا قوله سبحانه في الآية الأخرى: َفاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:2-3]، يعني: يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فأخبر عن المشركين أنهم اتخذوا آلهتهم التي عبدوها من دون الله ويزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى، ولم يزعموا أنها تخلق أو ترزق، وإنما أرادوا تقريبها لهم عند الله، وشفاعتها لهم عند الله ومع هذا حكم الله عليهم بالشرك والكفر، قال تعالى في هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار [الزمر:3] سماهم كذبة في دعواهم أنها تقربهم، كفرة في هذا العمل، فالواجب الحذر من هذا الغلو، وهذه البدع التي أحدثها الناس عند القبور فإنها شر عظيم وفساد كبير ووقوعها يجر إلى الشرك، فإنه متى عكف على القبر وبنى عليه وعظمه بالستور والأطياب فإن ذلك يجره إلى أن يدعوه من دون الله وإلى أن يستغيث به، وهذا هو الشرك الأكبر عند جميع أهل العلم.

    فيجب الحذر من هذا البلاء العظيم، ويجب على العلماء أن يبينوا للناس هذه الشركيات وهذه المنكرات وأن يرشدوهم إلى الحق حتى يدعوا هذا الباطل .. وحتى يدعوا هذا الشرك.

    وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عشر سنين يدعو الناس إلى توحيد الله وينكر عليهم الشرك بالله وعبادة الأوثان والأصنام وأصحاب القبور، ثم فرض الله عليه الصلوات الخمس فبقي بعدها في مكة نحو ثلاث سنين يدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، ثم هاجر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام ولم يزل يدعو إلى الله ويعلم الناس ما شرع الله لهم حتى توفاه الله ونقله إلى الرفيق الأعلى عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

    فالواجب على خلفائه -وهم العلماء- أن يتقوا الله، وأن يبينوا للناس دينهم على الوجه الذي لا خفاء فيه.

    ولا ريب أن سكوت العلماء ومن ينسب إلى العلم عن العامة وهم يفعلون هذه الأفعال التي هي التعلق بالأموات والاستغاثة بالأموات، لا شك أن سكوتهم يشجع هؤلاء على هذا الشرك، ويعتقدون أن هذا السكوت دليل على أن هذا جائز وأنه لا حرج فيه.

    فالواجب الحذر، والواجب على العامة أن يسألوا أهل العلم المعروفين بالعقيدة الصالحة وتعظيم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، والواجب على العلماء أن يتقوا الله ويتبصروا وأن ينكروا ما أنكره الله ورسوله من الشرك وسائر المعاصي، والله المستعان.

    1.   

    حكم العقيقة وكيفية توزيعها

    السؤال: أخونا له سؤال أخير يقول: عند ولادة طفل أو طفلة نؤذن في أذنه اليمنى ونقيم في اليسرى، وفي اليوم السابع نقيم وليمة نشتري فيها بعض اللحم والدجاج ونعزم عليها الأصدقاء، ما هو رأيكم في هذا؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: السنة في هذا أن المؤمن في اليوم السابع يذبح ذبيحة من الغنم عن الأنثى وذبيحتين عن الذكر من جنس الضحية، إما ثني من المعز وإما جذع من الضأن، ، وتسمى العقيقة، وتسمى النسيكة، ويسميها بعض الناس التميمة، وهي سنة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، عن الذكر ثنتان وعن الأنثى واحدة، ولا يجزئ الدجاج ولا اللحم المشترى من السوق، ولكن ذبيحة تذبح إما جذع ضأن، وإما ثني من المعز، تذبح عن الأنثى واثنتان من الغنم تذبحان عن الذكر، هذا هو السنة، يطبخهما في بيته ويدعو إليهما من يشاء من أقاربه وجيرانه وأصدقائه ويوزع منها على من يشاء، هذا هو السنة وإن وزعها كلها فلا بأس.

    1.   

    حكم تعليق الصور وإدخال الكلاب البيت للحاجة

    السؤال: من السودان هذه الرسالة باعثها أحد الإخوة يقول (ع. أ. ع) أخونا يقول: سمعت بأن الملائكة لا تدخل منزلاً فيه صور أو كلب، أرجو أن تشرحوا لي هذا، وإذا كان الكلب يحتاج إليه صاحب الدار فما الحكم؟

    الجواب: نعم، صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب) هكذا جاء في الحديث الصحيح، والصورة التي تمنع هي الممنوعة كالتي تنصب على الجدران وعلى أبواب البيوت وكالمجسمة التي توجد في البيت مجسمة صورة إنسان أو حيوان أو طير، هذه تمنع دخول الملائكة ولا يجوز تعليقها ولا نصبها في البيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعلي رضي الله عنه: (لا تدع صورة إلا طمستها) ولأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى على بعض غرف عائشة ستراً فيه صورة هتكه وغضب، وقال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) فدل ذلك على أن الصور لا تعلق في الجدران ولا تنصب إذا كانت ذات جسم، لا تبقى في البيت بل يجب أن تزال؛ لأنها محرمة والواجب إزالتها؛ ولأنها تمنع من دخول الملائكة، فيجب أن تزال، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنه لعن المصورين).

    فوجب الحذر من ذلك، ومع وجود الصور في المحل يجب أن يقضى عليها بالكسر والإزالة حتى يتم أمر الله فيها وينفذ فيها أمر رسوله عليه الصلاة والسلام، حيث قال: (لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته).

    لكن إذا كانت الصورة في محل يمتهن مثل البساط والوسائد والأرض التي تخطط فيها الصورة هذه لا تمنع لأنها مهانة، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه لما أنكر على عائشة ذلك الستر جعلته وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت من حديث أبي هريرة عند النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد جبرائيل فتأخر عليه فخرج ينتظره، فوافاه جبرائيل وقال له: (إن في البيت تمثالاً وستراً فيه تصاوير وإن فيه كلباً، فأمر برأس التمثال أن يقطع، وأمر بالستر أن يتخذ منه وسادتان منتبذتان توطآن، وأمر بالكلب أن يخرج، قال: ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك -أي: فعل ما قاله جبرائيل فقطع رأس التمثال وأمر بجعل الستر وسادتين وأخرج الكلب وجدوا جرواً عندهم في البيت لهم للحسن أو الحسين فأخرجوه- فلما نفذ النبي صلى الله عليه وسلم ما قال جبرائيل دخل جبرائيل) فدل ذلك على أن الصورة التي في الستر الذي يعلق تمنع من دخول الملائكة، ومثلها الصورة المنصوبة في مرآة في الجدار أو مجسمة في البيت، كل هذه تمنع ومحرمة لا تجوز.

    أما ما كان في الأرض أو في الوسائد أو في البسط التي توطأ وتمتهن، فإن هذا لا يمنع من دخول الملائكة، وهكذا الكلب الذي لا مسوغ له هو الذي يمنع من دخول الملائكة، أما إذا كان له مسوغ مثل كلب الصيد .. كلب الماشية .. كلب الزرع هذا لا يمنع؛ لأنه مأذون فيه، وما أذن الله به لا يمنع الخير، والله ولي التوفيق.

    1.   

    مشروعية الأذان في إحدى أذني المولود والإقامة في الأخرى

    السؤال: السؤال سماحة الشيخ عن الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى؟

    الجواب: هذا مشروع عند جمع من أهل العلم، وقد ورد فيه بعض الأحاديث وفي سندها مقال، فإذا فعله المؤمن فحسن؛ لأنه من باب السنن ومن باب التطوعات، والحديث في سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه ضعف وله شواهد، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم تسمية إبراهيم ولم يحفظ عنه أنه أذن لما ولد له إبراهيم سماه إبراهيم ولم يحفظ أنه أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى.

    وهكذا الأولاد الذين يؤتى بهم إليه من الأنصار ليحنكهم ويسميهم لم أقف على أنه أذن في أذن واحد منهم وأقام، ولكن إذا فعل ذلك المؤمن للأحاديث التي أشرنا إليها فلا بأس؛ لأنه يشد بعضها بعضاً، فالأمر في هذا واسع، إن فعل فهو حسن لما جاء في الأحاديث التي يشد بعضها بعضاً وإن ترك فلا بأس.

    1.   

    التكفير عن ارتكاب المعاصي في مرحلة الشباب

    السؤال: من المنطقة الشرقية رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة يقول (ص. ع. ح. م) يمني الجنسية، أخونا رسالته مطولة في الواقع، لكنه يشكو من سوء حال مرت به في سن معينة ويذكر الثامنة عشرة شيخ عبد العزيز يقول: إنه ارتكب بعض المعاصي في تلكم المرحلة وسنه ثماني عشرة سنة، ويسأل عن الكفارة؟

    الجواب: الحمد لله، الله شرع للعباد التوبة، فقال سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] فجعل التوبة فلاحاً للتائب، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8] الآية، فالواجب عليك -أيها السائل- التوبة إلى الله وذلك بالندم على ما مضى والتأسف والحزن على ما مضى، والعزم الصادق أن لا تعود في ذلك، العزم القوي الصادق أن لا تعود في هذا المنكر مع الإقلاع منه وتركه خوفاً من الله وتعظيماً لله وإخلاصاً له سبحانه وتعالى.

    هذا هو دواء الذنوب الماضية، دواؤها التوبة الصادقة المشتملة على الندم على الماضي والإقلاع من المعصية في الحال والعزم الصادق ألا يعود فيها، هكذا يكون المؤمن في توبته.

    وإذا كانت فيها حقوق للآدميين فلابد من شرط رابع أيضاً وهو تسليمهم ما عنده من الحقوق لهم أو تحلله من ذلك، فإذا أوفاهم وأعطاهم ما عنده لهم من المال وأرضاهم بحقهم انتهى موضوعهم، وإن سامحوه وحللوه كذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من كان عنده لأخيه مظلمة من عرضه أو شيء، فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه وحمل عليه) وهذا خطر عظيم.

    فأنت -يا أخي- عليك بالاستقامة على التوبة والعمل الصالح والحذر من العودة إلى ما حرم الله عليك وأبشر بالخير، وأبشر بالعاقبة الحميدة؛ لأن التوبة فلاح لأهلها ونجاة لأهلها، والله المستعان.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم دائماً على خير.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا مطر محمد الغامدي، شكراً لكم جميعاً، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.