إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (140)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم النفقة والسكنى في فترة العدة للمبتوتة والحامل والمتوفى عنها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير. هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من مكة المكرمة، وباعثها أخونا أبو ياسر صالح علي عثمان أخونا له مجموعة من الأسئلة يقول في سؤاله الأول: هل للمبتوتة والحامل والمتوفى عنها زوجها سكن ونفقة في مدة العدة أم لا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن المعتدات قسمان:

    قسم للزوج رجعة إليها من دون عقد جديد، فهذه لها النفقة مدة العدة وهي التي طلقت طلقة واحدة أو طلقتين وقد دخل بها، يعني: خلا بها أو جامعها، فهذه لها النفقة بالعرف، يعني بالمعروف حتى تنتهي عدتها.

    أما المبتوتة التي طلقها آخر الثلاث ليس له رجعة إليها، وهكذا المفسوخة من زوجها لمسوغ شرعي، والمخلوعة من زوجها لمسوغ شرعي هذه لا نفقة لها؛ لأنها بائن، ليس له رجعة إليها إلا بعقد جديد إذا كان الخلع والفسخ لم يستكمل الثلاث.

    أما المتوفى عنها فليس لها نفقة؛ لأن فرقتها في حكم البينونة فليس لها نفقة بل ينفق عليها من مالها من الإرث أو غيره.

    أما الحامل فلها نفقة من أجل الحمل ولو كانت بائنة، لها النفقة المعتادة المعروفة من أجل الحمل، لقوله سبحانه وتعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق:6].

    فالحامل ينفق عليها من أجل الحمل، وإذا وضعت ينفق عليها من أجل الرضاع، والأمر في ذلك يرجع إلى المصالحة بين المرأة والزوج أو أهل الزوج إن كان متوفى؛ إن كان مات بعد ذلك.

    المقصود أن النفقة من أجل الحمل وبعد الوضع من أجل الرضاع، فإن تنازعوا قدرها الحاكم في بلدهم، يرجع فيها إلى المحكمة في بلد الحامل في حال الحمل وفي حال الرضاع إلا أن يصطلحوا، تصطلح المرأة مع الزوج إن كان موجوداً أو مع أهله إن كان مفقوداً. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم. قولكم سماحة الشيخ: النفقة بالمعروف. ربما تحتاج هذه اللفظة إلى شيء من التفصيل؟

    الشيخ: لقوله سبحانه وتعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233] ، يعني بالمتعارف بين الناس؛ لأنه يختلف، عرف الناس مثلاً في المغرب غير عرف الناس في المشرق، عرف الناس مثلاً في الجزائر غير عرفهم في الرياض، عرفهم في الرياض غير عرفهم في دمشق.. وهكذا، يرجع فيها إلى المتعارف بين الناس في بلادهم، والحاكم يقدرها يعني القاضي عند التنازع وإذا اصطلحوا ولم يحتاجوا إلى القاضي فالحمد لله.

    1.   

    حكم طلاق المرأة في فترة الحيض

    السؤال: سؤاله الثاني: هل المطلقة التي طلقها زوجها وهي في عذرها أو في طهر مسها فيه هل يقع هذا الطلاق أو لا؟

    الجواب: إذا طلق الزوج المرأة في حال الحيض، أو في حال النفاس أو في حال طهر جامعها فيه وليست حاملاً ولا آيسة اختلف العلماء في ذلك؛ فالجمهور على أنه يقع الطلاق مع أنه بدعة ومنكر لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم (أنكر على ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض، أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم يطلق بعد ذلك، أمره أن يمسكها حتى تطهر من حيضها الذي وقع فيه الطلاق ثم تحيض مرة أخرى ثم تطهر، ثم قال: إن شاء طلق وإن شاء أمسك) وقال صلى الله عليه وسلم: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء).

    فالجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق وقع ولكنه مأمور بأن يراجعها إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين يراجعها ويبقيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك) قبل أن يمس، إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أبقاها، هذا هو المعروف عند جمهور أهل العلم، وذهب آخرون من أهل العلم وهو مروي عن طاوس وخلاس بن عمرو وجماعة وهو ثابت عن ابن عمر أن الطلاق في الحيض لا يقع، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ردها عليه من دون احتساب الطلاق عليه، وإنما حسبها هو ابن عمر اجتهاداً منه حسب الطلقة، ولكن لم يحسبها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال هؤلاء: إن هذا الطلاق بدعة منكر فلا يقع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وهذا طلاق ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقع، وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما واختيار جماعة من أهل العلم وهو أظهر في الدليل وأقوى في الدليل؛ لأن رسول الله أنكر على ابن عمر وأغلظ في ذلك عليه الصلاة والسلام، وأمره أن يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم قال: (إن شاء طلق، وإن شاء أمسك)، إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسكها، وفي لفظ: (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً).

    المقدم: معنى هذا أن الطلاق السابق لم يقع؟

    الشيخ: نعم، هذا على أنه لم يقع؛ لأن إيقاعه ثم ردها تكثير للطلاق، كونه يوقع الطلاق الأول ثم يأمره بطلاقها مرة أخرى معناه التكثير للطلاق، فالشارع يتشوف لقلته لا لكثرته، فالحاصل أن قوله: (فليراجعها) ليس معناه الرجعة المعروفة التي هي الرجعة بعد الطلاق وإنما المراد عند هؤلاء يعني فليردها، أن يردها إلى نفقته عليها وإلى حباله وإلى كونها عنده حتى تطهر من حيضتها التي طلقها فيها ثم تحيض مرة أخرى ثم تطهر، ثم بعد هذا إن شاء طلق وإن شاء أمسك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء)، يعني في قوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] الآية، قال العلماء: معنى ذلك طاهرات من غير جماع، فمعنى (طلقوهن لعدتهن) يطلقن طاهرات من غير جماع أو في حال الحمل، كما في حديث ابن عمر : (فليطلقها طاهراً أو حاملاً).

    وهذا القول أظهر في الدليل؛ لأنه موافق لحديث ابن عمر وموافق للآية الكريمة، ولما ذكره أهل العلم في تفسيرها وإن كان خلاف الأكثرين، لكن المعول في المسائل هو ما يقرب من الدليل وما يقتضيه الدليل، ثم هو أرفق بالأمة وأنفع للأمة؛ لأن كثيراً من الناس يغضب ويطلق في الحيض والنفاس وفي طهر جامع فيه، فإذا ردت عليه ففيه جمع الشمل وجمع الأسرة وربما كان لديهما أولاد فيجمع الشمل بينهم وبين أولادهما.

    فالحاصل والخلاصة: أن هذا مع كونه أظهر في الدليل هو أرفق بالأمة، والله يقول سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة:185]، ويقول جل وعلا: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا).

    فالتيسير للأمة والتسهيل عليها مهما أمكن مطلوب، وهو أقرب إلى قواعد الشرع التي جاءت بالتيسير والتسهيل والرحمة وما أكثر ما يقع الطلاق من الناس في حال الغضب الشديد، وفي حال الحيض وفي حال النفاس وفي حال الطهر الذي جامع فيه ثم يندم الجميع، ففي هذا القول رحمة للأمة وجمع للشمل، وتيسير للأمور وتقليل للفرقة، ولا يخفى على كل من له أدنى خبرة بأحوال الناس ما يترتب على الطلاق من شر عظيم في الغالب وفرقة للأولاد مع والديهم، وضياع بعض الأحيان للأولاد ومتاعب كثيرة للأب والأم جميعاً والأولاد، والله المستعان.

    1.   

    دعوى اشتراط الشهود عند الطلاق

    السؤال: يقول أخونا: ماذا نقول للذين يرون أن الطلاق لا يقع بمجرد اللفظ به إذا لم يشهد على الطلاق شاهدا عدل، ويجوز في نظرهم متابعة الحياة الزوجية بما فيها كما لو لم يقع أي شيء، ويعتمدون في فهمهم وحكمهم على قول عطاء رحمه الله تعالى وهو: أنه لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا جماع إلا شاهدا عدل؟

    الجواب: الذي عليه أهل العلم أن الطلاق يقع ولو لم يشهد، إنما الإشهاد سنة، والله سبحانه وتعالى أخبر عن الطلاق في آيات كثيرات ولم يشترط سبحانه الإشهاد، وهكذا نبيه صلى الله عليه وسلم، يروى عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: أشهد على طلاقها وعلى رجعتها. وقال: من طلق في غير إشهاد فقد طلق بغير السن.

    فهذا يستدل به ويحتج به على أن المشروع أن يشهد على الطلاق؛ لأنه قد يطلق وينكر، فإذا أشهد على الطلاق كان عوناً له على إثبات الحق وعلى عدم العودة إلى الباطل بإنكار الطلاق، فالإشهاد يعينه على أداء الحق ويثبت الحق للمرأة، فالسنة أن يشهد على الطلاق ويشهد على الرجعة، ويحتج على هذا أيضاً بقوله سبحانه وتعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2]، فإن هذا فسر بالإشهاد على الطلاق وفسر بالإشهاد على الرجعة، والآية تحتملهما فيشرع هذا وهذا، يشرع إشهاده على الطلاق ويشرع إشهاده على الرجعة، ولكن ليس ذلك بشرط، فالرجعة صحيحة وإن لم يشهد عليها إذا اعترفت بها الزوجة وأسمعها الرجعة في العدة.

    وكذلك الطلاق يقع وإن لم يشهد لكنه خالف المشروع، خالف ما ينبغي.

    إذاً: قول أولئك خاطئ والأظهر خلافه.

    1.   

    حكم المغالاة والأكل من المهر

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من الجمهورية العربية اليمنية باعثها أخونا محمد عبد الله سعيد اليماني يسأل عن القضية المكررة سماحة الشيخ وهي: أكل الوالد من مهر ابنته والتغالي في المهور من أجل الكسب المادي؟

    الجواب: هذا السؤال يشمل أمرين:

    أحدهما: المغالاة.

    والثاني: الأكل من المهر في حق الوالد.

    والأمران مختلفان في الحكم، أما المغالاة فتكره ولا تنبغي، فينبغي للمسلمين أن لا يغالوا بل ينبغي التسهيل كما جاءت في ذلك الأحاديث والآثار، من الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الصداق أيسره) ، فينبغي للمؤمن أن لا يغالي، وينبغي لأهل المرأة أن لا يغالوا، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن خطب: (التمس ولو خاتم من حديد) ، وزوجه لما لم يجد زوجه على أن يعلمها بعض القرآن، فينبغي في هذا أن لا يغالي أحد في المهور، والنبي صلى الله عليه وسلم تزوج على خمسمائة وزوج بناته على أربعمائة، فلو كان التغالي في المهور شرفاً وفضلاً لكان أولى به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

    فالمقصود أن التغالي في المهور فيه مفاسد وعواقب لا تحمد، فقد يعطل الشباب ويعطل النساء بأسباب التغالي، وقد يترتب عليه إحن في النفوس وحقد في النفوس على الزوجة وأهلها بسبب المغالاة، وقد لا يقتصر على الزوج بل قد يكون هذا في الزوج وفي أبيه وفي أهله لما رأوا من تكلفه وتعبه.

    فالحاصل أن السنة والذي ينبغي للمؤمنين جميعاً رجالاً ونساءً أن لا يغالوا، وأن يحرصوا على التسهيل والتيسير حتى يتزوج النساء وحتى لا يتعطل الشباب.

    أما ما يتعلق بأكل الوالد من المهر فالصواب أنه لا حرج في ذلك؛ لأن الأولاد تبع أبيهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل قال: (يا رسول الله! إن أبي اجتاح مالي؟ قال: أنت ومالك لأبيك) ، وهو حديث لا بأس به، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة : (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم) ، وكلاهما حديثان جيدان لا بأس بهما.

    فالحاصل أن انتفاع الوالد من مهر ابنته ليس فيه حرج، ولكن يجب عليه أن يراعي حالها وأن لا يضرها بل يبقي لها ما ينفعها عند زوجها وما تسد به حاجتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فكون أولاده من كسبه لا يقتضي أن يضر بالولد أو البنت بل عليه أن يراعي أحوالهما، فإذا كان أخذه من ولده يضره ويضر أولاده وعائلته لم يجز للوالد ذلك وإنما يأخذ ما لا يضر، وهكذا البنت إذا كان أخذه من مهرها يضرها أو يزهد الزوج فيها، أو يسبب طلاقها فلا يتعرض لذلك، وليتق الله ولكن يأخذ من مالها ومن مهرها ما لا يترتب عليه مضرة عليها، والله المستعان.

    1.   

    الصفات المجزئة في التذكية الشرعية للإبل والبقر والغنم

    السؤال: رسالتان سماحة الشيخ يسأل مرسلوها عن الذبح الشرعي، الأولى من الأخ حسن بن علي من البحرين، والثانية من السودان -كسلا، وباعثها أخونا سليمان مصدح ، ويسأل عن طريقة ذبح الإبل خاصة، وعن التذكية الشرعية؟

    الجواب: التذكية الشرعية في الإبل والبقر والغنم أن يقطع الذابح الحلقوم والمريء والودجين وهما العرقان المحيطان بالعنق، أربعة أشياء، هذا هو المشروع الكامل، أكمل الذبح وأحسنه أن يقطع الحلقوم والمريء، الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب، والودجين عرقان محيطان بالعنق، إذا قطعهما صار الدم أكثر خروجاً، فإذا قطع هذه الأربعة فالذبح حلال عند جميع العلماء.

    الحال الثاني: أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين، وهذا أيضاً حلال صحيح وطيب وإن كان دون الأول.

    والثالث: أن يقطع الحلقوم والمريء فقط دون الودجين وهو أيضاً صحيح وقال به جمع من أهل العلم، ويعمه قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر).

    هذا هو المختار في هذه المسألة، وقال بعض أهل العلم: إن الذبح يحل بقطع الودجين فقط دون الحلقوم والمريء وفيه نظر، والأقرب والأظهر هو ما تقدم وهي ثلاث صفات:

    الصفة الأولى الكاملة: أن يقطع الأربعة.

    الثانية: وهي دونها ولكنها جيدة أن يقطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين.

    الثالثة: أن يقتصر الحلقوم والمريء دون الودجين وهذه أيضاً ذبحة صحيحة وحاصل بها المقصود، أما الاقتصار على الودجين دون الحلقوم والمريء أو الودجين مع الحلقوم أو مع المريء ففيه نظر وخلاف لم يتضح لي وجه ذلك.نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم، هذا بالنسبة للغنم والبقر لكن ماذا عن الإبل؟

    الشيخ: والإبل كذلك، لكن الإبل يكون بالنحر يطعنها في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر حتى يقطع الحلقوم والمريء والودجين جميعاً، وأما البقر والغنم يذبحها ذبحاً بالسكين ذبحاً دون طعن. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم، هل هناك مكان محدد في الرقبة؟

    الشيخ: الرقبة كلها محل ذبح أعلاها وأسفلها، لكن في الإبل في الوهدة في أسفل العنق بين الصدر وبين العنق، الوهدة المطمئنة. نعم.

    المقدم: إذاً الذين يقولون: إن الذبح يجب أن يكون في أقرب منطقة إلى الرأس خاطئ؟

    الشيخ: لا ما هو بلازم، ليس بصحيح.

    1.   

    حكم زراعة قلب حيوان بديلاً عن قلب الإنسان

    السؤال: رسالة باعثها أيضاً من اليمن أخ لنا من هناك يقول: جمال عبده أحمد صالح الشعبي، أستاذ يمني في مدرسة الفوز. أخونا يقول: هل يحاسب المرء الذي استبدل قلبه بقلب قرد، أو قلب صناعي على تصرف القلب الجديد، وما جزاء الطبيب الذي يستأصل القلوب؟ وما موقف الدين من الطبيب الذي ينزع القلب من حيوان بريء ويحكم عليه بالموت من دون ذنب؟

    الجواب: هذا محل نظر ولم يثبت عندنا حتى الآن أن أحداً عاش بقلب غيره واستقام له ذلك القلب، فلو فرضنا أنه عاش بذلك فإن القلب ينتقل إلى حال صاحبه الذي ركب فيه، بدلاً ما كان قلب حيوان آخر يكون تابعاً لمن ركب فيه؛ لأن المواد التي اتصلت بهذا القلب وصارت إليه وغذته هي مواد القلب الأول، فصار القلب الآن هو قلب المركب فيه، الإنسان الذي ركب فيه لا قلب الحيوان سواء قرداً أو كلباً أو غير ذلك، ويكون له الحكم الذي كان للقلب الأول؛ لأن المادة التي غذي بها القلب الأول تغذى بها هذا القلب الجديد من دم هذا الشخص فصار له حكم القلب الأول إذا عاش به واستقام به أمره.

    أما كونه يذبح الحيوان ويأخذ منه هذا شيء آخر، فقد يقال: إن أخذه من حيوان يباح مثل أخذه من خروف أو من معزة أو من بقر أو من إبل، هذه حيوانات مباح ذبحها للمصلحة، فإذا أخذ منها قلباً وركبه في إنسان فلا بأس، أما ذبح القرود أو الكلاب فهذا محل نظر، والأقرب والله أعلم أنه لا يجوز تعاطي ذلك، والأظهر أنه ما يجوز تعاطي ذلك، لكن لو وقع وفعل وعاش به الإنسان وانتفع به الإنسان، مثلاً لو ركب في عضو من حيوان آخر من كلب أو غيره وعاش به لا يزال ينفعه ويستقيم عليه، لكن كونه يتعمد أن يأخذ قلب قرد أو قلب كلب أو قلب بغل أو حمار من الحيوانات النجسة هذا محل نظر، وفي الإقدام عليه نظر، وقد يقال إنه يجوز؛ لأن الإنسان مقدم على هذه الحيوانات ومصلحته مراعاة فهو أولى بالعناية وأولى بتحقيق مصلحته إذا تحقق ذلك، وأنه ينتفع بقلب هذا الحيوان، وقد يقال: لا؛ لأن النجاسات لا يداوى بها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تداوى بحرام)، وهذا نوع من التداوي بالحرام فيمنع.

    فالمقصود أن أخذ قلب حيوان محرم كالكلب والقرد ونحو ذلك أو عضو من أعضائه للإنسان هذا هو محل النظر، بعض أهل العلم أجاز ذلك، وبعض أهل العلم لم يجز ذلك وهو محل نظر ومحل اجتهاد.نعم.

    المقدم: والذي يذهب إليه الشيخ عبد العزيز بن باز ؟

    الشيخ: والله عندي توقف في هذا في الحيوانات المحرمة، فيها نظر.

    المقدم: إذاً القلب المزروع هو يتحول إلى المكان المزروع فيه؟

    الشيخ: لو وقع، سواء قلنا بجوازه أو بعدم جوازه، لو وقع لا ينزع يستمر به ويكون له حكم القلب الأول ولا يضره كونه من حيوان ما يضره إذا عاش به واستقام عليه وعقل به الأمور، فالحمد لله. نعم.

    المقدم: والأشياء التي هي في محل القلب الأول تنتقل إلى القلب الجديد كالحب والكراهية والإيمان؟

    الشيخ: كله؛ لأن المواد موجودة في الإنسان، مواد القلب الأول موجودة.

    1.   

    آداب الزفاف

    السؤال: أخونا يسأل أيضاً ويقول: ما حكم الدين في قراءة القرآن الكريم ليلة الزفاف؟ وما هي الآداب الشرعية والسنة النبوية المتبعة في قضاء ليلة الزفاف؟

    الجواب: لا أعلم فيها شيئاً يعني واضحاً. يروى عن بعض السلف أنه كان يصلي ركعتين إذا دخل على أهله قبل أن يتصل بهم، ولكن لا أعلم به حديثاً صحيحاً يعتمد عليه، وإذا صلى فلا حرج اقتداءً ببعض السلف يصلي ركعتين ويدعو الله أن الله يجمع شمله بها على خير، وأن يجعلها عوناً له على طاعته ويبارك له فيها، هذا لا بأس به وهو حسن إن شاء الله، وكذلك يستحب له كما جاء في الحديث: (إذا أخذ بناصيتها يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) هذا جاء في الحديث إذا استجد له حيواناً، أو تزوج امرأة وقال هذا يرجى فيه الخير إن شاء الله، دعاء حسن.

    1.   

    صفة قوم يأجوج ومأجوج

    السؤال: سؤاله الأخير: سمعنا عن قوم يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم، فما موقفهم الحالي في عالمنا المعاصر وما دورهم فيه؟

    الجواب: هم من بني آدم ويخرجون في آخر الزمان، وهم من جهة الشرق، وكان الترك منهم فتركوا وراء السد وبقي يأجوج ومأجوج من وراء السد، والأتراك كانوا خارج السد، فالمقصود أن يأجوج ومأجوج هم من شعوب الجهات الشرقية، الشرق الأقصى، والظاهر والله أعلم أنهم في آخر الزمان يخرجون من الصين الشعبية وما حولها؛ لأنهم تركوا هناك من حينما بنى ذو القرنين السد صاروا من ورائه من الداخل وصار الأتراك والتتر من الخارج، فهم من وراء السد والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم إلى الناس وانتشروا في الأرض وعثوا فيها فساداً، ثم يرسل الله عليهم نغفاً في رقابهم فيموتون موتة حيوان واحد في الحال، إذا أراد الله عليهم بعدما ينتشرون في الأرض يرسل الله عليهم جنداً من عنده مرضاً في رقابهم يموتون به، ويتحصن منهم عيسى عليه الصلاة والسلام والمسلمون؛ لأن خروجهم في وقت عيسى بعد خروج الدجال وبعد قتل الدجال ، وبعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية

    السؤال: هنا رسالة وصلت إلى البرنامج من الأردن وباعثها أخونا حسن حسين سالم أبو رياش أخونا يقول: هل تجوز قراءة الفاتحة مع الإمام في الصلاة الجهرية؟ علماً بأن الإمام لا يترك فرصة للمؤتمين لقراءتها بل يبدأ بقراءة القرآن بعد انتهاء المؤتمين من قول آمين مباشرة. أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: نعم، يقرأ المأموم الفاتحة وإن كان الإمام يقرأ؛ لأنه مأمور بذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، فعلى المأموم أن يقرأ بها إن كان الإمام سكت فيقرؤها في حال سكوته، وإن قرأ يقرؤها وإن كان يقرأ الإمام ثم ينصت عملاً بالأحاديث كلها، فينصت بعد قراءتها ولا حرج عليه في ذلك وهذا هو الصواب، قال بعض أهل العلم: إنها تسقط عنه واحتجوا بحديث ضعيف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان له إمام فقراءته له قراءة)، لكنه حديث ضعيف عند أهل العلم، والصواب أنه يقرأ المأموم في حال سكتات الإمام إن سكت، وإلا فليقرأ وإن كان يقرأ الإمام ثم ينصت، هذا هو المختار، وهذا هو الصواب. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم، سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم والمستمعون على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم أخونا فهد العثمان. شكراً لكم جميعاً، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.