إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (118)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    درجة حديث: (ن رآني فقد رآني حقاً) وحديث: (من رآني حرمت عليه النار)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    باسمكم وباسمي نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بالإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم، فأهلاً وسهلاً بشيخنا العزيز.

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: (ج. ع. م) من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أخونا ذيل رسالته بقوله: أرجو عرض الرسالة على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، يسأل ويقول: ما مدى صحة الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي معناه: (من رآني فقد رآني حقاً) والحديث الآخر الذي معناه: (إن من رآني فقد حرمت عليه النار) أرجو إفادتي حول هذين الحديثين لو تكرمتم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    أما الحديث الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني فقد رآني حقاً) فهذا حديث صحيح، وله ألفاظ،منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي).

    منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل بي) في عدة ألفاظ جاءت عنه عليه الصلاة والسلام، ومعنى ذلك: أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي عليه الصلاة والسلام، فمن رأى النبي في المنام فقد رأى الحقيقة، وقد رآه عليه الصلاة والسلام، إذا رآه في صورته التي هي معروفة عند أهل العلم، وهو عليه الصلاة والسلام ربعة من الرجال، حسن الصورة، أبيض مشرب بحمرة، كث اللحية، سوداء، وفي آخر حياته حصل فيها شعرات قليلة من الشيب عليه الصلاة والسلام، فمن رآه على صورته الحقيقة فقد رآه، فإن الشيطان لا يتمثل به عليه الصلاة والسلام.

    وأما الحديث الثاني: (من رآني حرمت عليه النار) فهذا لا أصل له، وليس بصحيح. نعم.

    1.   

    دلالة رؤية النبي عليه السلام في المنام

    السؤال: أيضاً يسأل سماحة الشيخ ويقول: هل رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام على هيئة ما تعتبر بشارة في حق الرائي أو أنه من أهل الجنة؟

    الجواب: إذا رآه على صورته كما تقدم فهي خير إن شاء الله، ولكنها لا تتضمن نجاةً ولا سعادةً ولا تقوى؛ فقد رآه في حياته صلى الله عليه وسلم الكفرة والمنافقون ولم تنفعهم هذه الرؤية، رآه أبو جهل ومات على الكفر بالله، وقتل يوم بدر، ورآه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقتلا على كفرهما، ورآه عمه أبو طالب ومات على كفره، ورآه عمه أبو لهب ومات على كفره، ورآه عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ومات على كفره، فرؤيته في اليقظة لا تتضمن هدايةً ولا إسلاماً، ولا تتضمن سعادةً لأهلها، إلا إذا آمنوا به وصدقوه واتبعوه عليه الصلاة والسلام.

    هكذا في المنام من باب أولى، من رآه في المنام وهو مؤمن متقي يرجى له الخير إذا رآه على صورته.

    أما من رآه ولم يؤمن بشريعته، ولم ينقد لما جاء به؛ فإن هذه الرؤيا لا تنفعه بل هي حجة عليه في اليقظة والنوم، كما رآه أولئك الكفار في حياته صلى الله عليه وسلم فلم يوفقوا للإيمان به، فصاروا أشقياء نعوذ بالله من ذلك، فهكذا من رآه في النوم ولم يؤمن به، ولم يتبع ما جاء به؛ فإنها لا تنفعه هذه الرؤيا بل تكون حجةً عليه. نعم.

    1.   

    العمر الذي يصح فيه الحج

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من جمهورية مصر العربية، باعثها أخونا فايز محمد جابر ، أخونا يسأل ويقول: هل يصح الحج من شخص عمره ثلاثون عاماً؟

    الجواب: نعم، كل من بلغ الحلم صح حجه عن نفسه وأدى الفريضة بذلك، ولو كان ابن خمس عشرة سنة أو أقل أو أكثر، فالمقصود إذا كان مكلفاً قد بلغ الحلم بإكماله خمس عشرة سنة، أو بإنزاله المني في الاحتلام أو في اليقظة عن شهوة، أو بإنباته الشعر الخشن حول الفرج؛ فإنه بهذا يكون مكلفاً، وإذا حج في هذه الحال أو بعدها فإن حجه يكون صحيحاً ومؤدياً للفريضة.

    أما إذا كان حجه قبل البلوغ وهو صغير؛ فإنه يعتبر حجاً تطوعاً متنفل نافلة، ولا يؤدي عنه حجة الإسلام إلا إذا كان أداؤه له بعد البلوغ، وليس له حد محدود من جهة السن، المهم أن يكون بالغاً، والبلوغ يكون بأحد ثلاثة أمور: إما إكمال خمس عشرة سنة في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور، وإما بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وإما بالاحتلام بإنزال المني حال النوم أو في اليقظة عن شهوة؛ كتفكير أو بسبب النظر أو اللمس فينزل المني عن شهوة، فهذا يكون بذلك بالغاً يكون مكلفاً.

    والمرأة مثل ذلك، إذا بلغت خمس عشرة سنة، أو أنبتت الشعرة حول الفرج، الشعر الخشن المعروف، أو أنزلت بالاحتلام أو بغيره عن شهوة، وتزيد أمراً رابعاً وهو الحيض، فإذا وجد منها واحد من هذه الأربعة صارت مكلفة، وصح حجها فريضة، وقبل ذلك يكون نافلة، لا يؤدي الفريضة. نعم.

    1.   

    نصيحة شاب له جد لا يصلي وله سبعون عاماً

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من الكويت، وباعثها أخونا (ف. ج. ع) أخونا يسأل ويقول: إن له جداً، وهذا الجد يبلغ من العمر سبعين عاماً إلا أنه لم يصل، ماذا تقولون سماحة الشيخ؟

    الجواب: الواجب نصيحة هذا الجد قبل أن ينزل به الأجل، فقد بلغ من العمر عتياً، قد كبرت سنه وهو على خطر من هجوم الأجل، فالواجب أن ينصح ويوجه إلى الخير، ويوعظ ويذكر؛ لعل الله يهديه حتى يؤدي الصلاة، فإذا تاب وصلى؛ فليس عليه قضاء ما فات، ولكن عليه البدار بالتوبة، والمسارعة إلى التوبة قبل هجوم الأجل، وعليه أن يصلي من حين يتوب إلى الله جل وعلا، عليه أن يصلي مستقبلاً، ويستغفر ربه جل وعلا عما مضى، وينبغي له أن يستكثر من العمل الصالح، والله يتوب على التائبين، كما قال الله سبحانه: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82] وقال عز وجل: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70] فعليه أن يتوب إلى الله توبةً صادقة، بالندم على ما مضى، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزيمة أن لا يعود في ذلك، وأن يحافظ عليها في أوقاتها مع المسلمين، وعليه أن يكثر من العمل الصالح؛ لعل الله يتوب عليه، فيبدل سيئاته حسنات. نعم.

    1.   

    دعوى زواج النبي عليه السلام بمريم وآسية في الجنة

    السؤال: نعود في هذه الحلقة سماحة الشيخ إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات من العراق، تقول: فاتن سعيد من بغداد، أختنا عرضنا مجموعةً من أسئلتها في حلقات مضت، ولها في هذه الحلقة سؤالان: سؤالها الأول تقول: شقيقتي طالبة، وتروي لهم مدرسة اللغة العربية والتربية الدينية: أنه عند فناء هذه الدنيا سيتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم في دار الآخرة كلاً من مريم العذراء وزوجة الفرعون، فهل لهذا الكلام شيء من الصحة؟ وتقول المدرسة أيضاً: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لزوجته عائشة رضي الله عنها: سلمي على ضرتك في الآخرة، فقالت له عائشة : هل تزوجت علي؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: كلا، بل سأتزوج بعد انتهاء هذه الدنيا من مريم العذراء وزوجة الفرعون فهل لهذا الحديث صحة؟ علماً أني لم أقرأ كتاباً، أو أسمع من عالم ديني كبير مثل هذا الكلام، لذلك أرسل إلى سماحتكم عسى أن تنوروني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا أعلم أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح في تزوجه بـمريم ، وتزوجه بـآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون، لا أعلم في هذا حديثاً صحيحاً.

    وزوجاته معروفات رضي الله عنهن وأرضاهن، وهن زوجاته في الآخرة التسع المعروفات، وأما مريم وأما آسية امرأة فرعون فالله أعلم هل يتزوجهما في الآخرة أم لا؟ نعم.

    1.   

    حكم الجمع بين صلاة الظهر والعصر بسبب العمل

    السؤال: أنا منتسبة إلى إحدى الدوائر، وهذه الدوائر تعمل من الثامنة صباحاً وحتى الثالثة عصراً، وأحياناً أصلي الظهر مع العصر، كيف تنصحونني؟

    الجواب: الواجب على المؤمن والمؤمنة أداء الصلاة في الوقت، فالعصر تؤدى في وقتها، والظهر تؤدى في وقتها، ولا يجوز الجمع إلا من علة كالمطر على الصحيح، وكالمرض، وكالسفر، فإذا كان هناك علة شرعية فلا بأس بالجمع، وإلا فالواجب أن تصلى كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والدراسة ليست عذراً في الجمع، فالواجب عليك وعلى كل مسلم وعلى كل مسلمة أداء الصلوات في أوقاتها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضحها للأمة وبينها للأمة، وقال بعد ما وقت مواقيت: (الصلاة بين هذين الوقتين) في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فالله بين جل وعلا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الأوقات، فعلى الأمة أن تسمع وتطيع لما بينه عليه الصلاة والسلام، وأن تستقيم على ذلك، وأن لا تترخص في شيء إلا برخصة شرعية ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. نعم.

    1.   

    حكم قراءة الأدعية من الورقة في الصلاة وغيرها

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات أيضاً من العراق بعثت برسالة وفيها مجموعة من الأسئلة في سؤال لها تقول: لي مجموعة من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم، لكني لا أحفظها، هل تصح قراءتها من الورقة أو لا؟

    الجواب: لا مانع أن يقرأ الإنسان الدعاء من الورقة، إذا كان لا يحفظ، وكتب الدعاء في ورقة وقرأها في الأوقات التي يحب أن يقرأ مثل: آخر الليل، مثل: في أثناء الليل، في غير هذا لا بأس، ولكن إذا تيسر حفظ ذلك، وأن يقرأه عن حضور قلب وعن خشوع، كان ذلك أكمل، وقراءته من الورقة لا بأس بها. نعم.

    المقدم: طيب والقراءة سواء كانت أثناء الصلاة أو خارج الصلاة؟

    الشيخ: لا، في الصلاة الأولى أن تكون عن حفظ، وأن تكون دعوات مختصرة موجزة تحفظها، هذا أفضل، ولو قرئت من ورقة مثل التشهد، أو بين السجدتين، ما يضر ذلك، لا حرج في ذلك، لكن كونها تحفظ.. كون الداعي يحفظ ذلك يكون أقرب إلى الخشوع. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم، يقاس على هذا قراءة القرآن سماحة الشيخ؟

    الشيخ: كذلك لو قرأ القرآن من المصحف لا بأس مثل في التراويح قيام رمضان؛ لأنه قد يحتاج إلى طول القراءة، فإذا قرأ من المصحف فلا بأس على الصحيح، وقد كان مولى عائشة رضي الله عنها يصلي بها من المصحف في رمضان.

    1.   

    فتاة لا تلبس الحجاب مع محافظتها على الصلاة والصوم والبعد عن الشر

    السؤال: لي صديقة أحبها جداً وهي مثل أختي، وهي ملتزمة بأمور دينها، تؤدي الصلاة، وتصوم شهر رمضان، وتبتعد عن أمور الشر، وتتحلى بالأخلاق السامية، إلا أنها رغم إصراري عليها لتلبس الحجاب لم تلبسه حتى الآن، كيف تنصحونني وإياها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب على كل مسلمة العناية بالحجاب؛ لأن الله جل وعلا أمر بذلك، يقول سبحانه في كتابه العظيم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] فإذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يؤمرن بالحجاب وهن خيرة النساء، فغيرهن من باب أولى، والشيطان على غيرهن أجرأ ولهذا قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] وإذا كان الحجاب أطهر لقلوب المؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأطهر لقلوب المؤمنات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهن أزواجه عليه الصلاة والسلام، فالطهارة لمن بعدهم أشد وأشد، فالحاجة إلى الطهارة في قلوب من بعدهم أشد وأشد؛ لأن أولئك الأخيار أقوى إيماناً وأكمل إيماناً، فإذا كان الحجاب أطهر لقلوبهم فهو أطهر لقلوب من بعدهم أيضاً. نعم.

    وكذلك قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59] والجلباب يغطى به البدن كله، الرأس، والوجه، والبدن، وهكذا قوله سبحانه وتعالى في حق النساء: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ.. [النور:31] الآية، فدل ذلك على أن الزينة يجب أن تغطى وتحجب عن الأجانب؛ وإنما تبدي المرأة زينتها لمحارمها، كزوجها وأبيه وابنه وأبيها وأخيها وعمها ونحو ذلك. ثم أيضاً أمر آخر وهو أن إظهار الزينة من أسباب الفتنة، فينبغي للمؤمنة أن تبتعد عن أسباب الفتنة.

    1.   

    صفات الحج الموجب لتكفير الذنوب ودخول الجنة

    السؤال: هل صحيح أن الإنسان إذا حج مرة واحدة تغفر جميع ذنوبه؟ وهل في كل مرة يذهب للحج تغفر له جميع ما عمل من الكبائر؟

    الجواب: هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدل على أن الحج المبرور من أسباب غفران الذنوب، ومن أسباب دخول الجنة، إذا تقبله الله من صاحبه وأداه عن بر وإخلاص وصدق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق على صحته عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري في صحيحه، فهذا يدل على أن الحج المبرور وهو الذي ليس معه معاص، حج وقد ترك المعاصي وتاب إلى الله منها، ولم يكن عنده شيء من ذلك، فإن البار في الحج هو الذي لم يرفث ولم يفسق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي أدى حجه عن إيمان وعن صدق وعن رغبة فيما عند الله، وعن توبة من جميع المعاصي، فإن حجه يكون سبباً لمغفرة ذنوبه، وسبباً لدخوله الجنة ونجاته من النار. نعم.

    1.   

    حكم قص المرأة لشعرها وتزينها بالحناء

    السؤال: أسئلتها الأخيرة تقول فيها: هل يصح قص شعر المرأة؟ وما حكم الحناء؟

    الجواب: قص الشعر إذا كان للتخفيف، لا للتشبه بالكافرات، بل لمجرد التخفيف فلا بأس بذلك، والحناء لا بأس به، هو من زينة المرأة، فالمشروع لها والأفضل لها أن تستعمله حتى تبتعد عن مشابهة أيدي الرجال. نعم.

    1.   

    حكم السلام بالإشارة باليد

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة يقول حمود فهد الهذال من الأفلاج، أخونا يقول: ما حكم السلام باليد كما هو مشاهد بين كثير من الناس، ولاسيما إذا كان الواحد منهم في سيارته؟

    الجواب: الإشارة بالسلام لا بأس بها عند البعد، أو عند كون المسلم عليه لا يسمع، لكن مع التلفظ يسلم ويشير، قد مر النبي صلى الله عليه وسلم على نساء فسلم عليهن وأشار بيده لإفهامهن أنه يسلم عليه الصلاة والسلام، فإذا كان المسلم عليه بعيداً، أو لا يسمع السلام؛ لمرض في سمعه؛ أو لأسباب أخرى فسلم باللفظ وأشار حتى يفهم المسلم عليه أنه يسلم عليه فلا بأس بذلك، أما الاكتفاء بالإشارة فلا، لا يكتفي بالإشارة؛ لأن هذا فيه تشبه بأعداء الله. نعم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وأنا لمسنا السماء ...)

    السؤال: أخونا يسأل سؤال آخر عن تفسير قوله تعالى -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [الجن:8] هل الجن لمسوا السماء حقاً أم لا؟

    الجواب: القرآن أصدق الكلام، هو كلام الله عز وجل، والأصل في الكلام الحقيقة هذا هو الأصل، والله أخبر سبحانه أنهم قالوا: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [الجن:8] ولم يرد عليهم، ولم يقل: كذبوا، فدل ذلك على أنهم لمسوها وصعدوا وارتفعوا حتى لمسوا السماء؛ فإنهم يسترقون السمع، ويركب بعضهم فوق بعض بإذن الله الذي قواهم على هذا سبحانه وتعالى، فلهذا أخبر عنهم بما أخبر حيث أخبر عنهم بأنهم قالوا: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [الجن:8] فالأمر حقيقة، وهذا يدل على إمكان ذلك، وأنه يمكن لمس السماء، لكن لا يمكن دخولها إلا بإذن من الله عز وجل، ولهذا لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء لم يدخلها إلا بإذن ومعه جبرائيل عليه الصلاة والسلام، فاستأذن جبرائيل فأذن له الحرس، فدخل جبرائيل ودخل النبي عليه الصلاة والسلام في كل سماء بإذن.

    1.   

    حكم الطلاق إذا كان معلقاً على وجه اليمين

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المملكة الأردنية الشقيقة وباعثها أخونا صبري محمد ضحى فيما يبدو مصري، أخونا بدأ رسالته بقوله: أحييكم بتحية الإسلام التي في أولها: السلام عليكم، وفي آخرها: الرحمة والبركات من عند المولى عز وجل. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحسناته ومرضاته، وبعد: نحن متابعون برنامجكم العظيم، فنفعنا الله بعلمكم، وجزاكم الله خيراً، وبارك لنا فيكم، وإني أتوجه إليكم بسؤالين، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير، السؤال الأول: ما حكم الإسلام في يمين الطلاق أمام الزوجة أو غيابها؟

    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نعم، الطلاق له صور كثيرة، فإذا كان الطلاق معلقاً على وجه اليمين كأن يقول لها مشافهةً: إذا كلمت فلاناً فأنت طالق، أو إذا خرجت إلى بيت فلان فأنت طالق، أو ما أشبه ذلك مما يقصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، هذا الطلاق يقال له: يمين؛ لأنه في معنى اليمين؛ ولأن مقصوده مقصود اليمين، فإذا كان قصد المطلق منعها من شيء، أو حملها عليه، أو التصديق أو التكذيب، فهذا عند المحققين من أهل العلم في حكم اليمين، وذهب الأكثرون إلى أنه يقع، له حكم الشرط حكم المعلق، ولكن الصواب الذي عليه جمع من أهل التحقيق أنه في حكم اليمين، فعليه كفارتها إذا لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد منعاً، أو حثاً، أو تصديقاً، أو تكذيباً؛ فإنه يكون له حكم اليمين في عدم الوقوع والاكتفاء بالكفارة، فإذا قال لها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، قصده أن يمنعها من ذلك، ليس قصده إيقاع الطلاق، إنما قصده منعها من تكليمه، فإنها إذا كلمته يكون على زوجها كفارة اليمين، ولا يقع الطلاق في أصح قولي العلماء.

    وهكذا لو قال لزوجته: إن خرجت من بيتك اليوم أو غداً أو قصده دائماً بغير إذني فأنت طالق، ومقصوده منعها من الخروج، وليس قصده إيقاع الطلاق؛ فإنها بذلك إذا خرجت بغير إذنه يكون عليه كفارة، ولا يقع الطلاق؛ لأنه لم يقصد إيقاعه وإنما قصد المنع، أما إن قصد إيقاع الطلاق فإنه يقع متى خرجت. نعم.

    1.   

    حكم من يقع في سب الدين

    السؤال: ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين؟

    الجواب: سب الدين من أعظم الكبائر، ومن نواقض الإسلام، نسأل الله العافية والسلامة، فمن سب دينه سب الإسلام، أو سب نبي الإسلام، أو سب رسولاً من الرسل، ارتد عن الإسلام نعوذ بالله، فإذا لعن الرسول أو لعن الإسلام، أو سب الإسلام بأنواع السب بأن قال: الإسلام دين جامد، أو دين ناقص، أو دين أفيون الشعوب، أو أشباه ذلك من التنقصات؛ فإن هذا يسمى سباً، ويكون صاحبه مرتداً عن الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستتاب بل يقتل مطلقاً كمن سب الله وسب رسوله عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود أن السب لله أو لرسوله أو لدينه ردة عن الإسلام، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة، والرجوع إلى الله، والإنابة إليه، والندم على ما صدر منه، والاستكثار من العمل الصالح؛ لعل الله يتوب عليه.

    أما ولاة الأمور فالواجب عليهم استتابته، وتأديبه على ما فعل، وتوبيخه على ذلك، وتأديبه بما يردعه وأمثاله عن ذلك، أما قبول التوبة فهي محل نظر وخلاف بين أهل العلم، فمن رأى قبول توبته فله وجه، ومن رأى قتله وعدم قبول توبته فله وجه؛ ردعاً للناس عن التساهل بهذا الأمر وحمايةً لدين الله؛ وحمايةً لجنابه سبحانه؛ وحمايةً لجناب رسوله عليه الصلاة والسلام، وبكل حال فالسب ردة عن الإسلام، أما كونه تقبل توبته بحكم الظاهر أم لا تقبل فهذا محل خلاف بين أهل العلم، وأما فيما بينه وبين الله فإنها تقبل توبته، إذا صدق في توبته ورجع إلى الله وأناب إليه، وندم على ما مضى منه؛ فإن الله يقبلها منه؛ لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة، فهو سبحانه الذي يقبل التوبة عن عباده، وهو القائل جل وعلا: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] فالتوبة لها شأن عظيم فإذا فعلها العبد صادقاً نادماً مقلعاً تاركاً لما فعله من الذنب كبيراً أو صغيراً، واستقام على ذلك فالله يقبلها منه سبحانه وتعالى، لكن هل يقبلها ولي الأمر في الدنيا ولا يقتله؟ هذا هو محل الخلاف، فمن رأى عدم قبول توبة الساب قال: لأن السب عظيم؛ ولأن قبولها قد يجرئ الناس على التساهل بها، فلهذا رأى جمع من أهل العلم أنه يقتل، ولا تقبل توبته من جهة الحكم، حسماً لمادة هذا الشر؛ وحمايةً لدين الله؛ وحمايةً لرسوله؛ وحمايةً لجنابه سبحانه عن سب السابين، وشتم الشاتمين، وسخرية الساخرين، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، لابد أيضاً لسماحة الشيخ من كلمة للناس عامة حتى لا يقعوا في مثل هذه الكبيرة؟

    الشيخ: نعم، سب الدين يقع من كثير من السفهاء، فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا ذلك، وأن يصونوا ألسنتهم عما يتعلق بسب الدين، أو سب الله، أو سب رسوله، أو سب الجنة، أو غير هذا مما شرعه الله سبحانه وتعالى، وهكذا الاستهزاء، لا يجوز الاستهزاء، لا بشرع الله، ولا بالجنة، ولا بالنار، ولا بالله، ولا برسوله، ولا بشيء مما شرعه الله، ولا باللحية، ولا بغير هذا مما شرعه الله.

    يجب أن يصون الإنسان لسانه، وأن تصون المرأة لسانها عن كل ما حرم الله عز وجل من سب، أو شتم، أو استهزاء، قال الله عز وجل: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66].

    ولما بلغه صلى الله عليه وسلم أن شخصاً قتل جاريته كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلها لما استتابها فأبت قتلها، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا اشهدوا إن دمها هدر) لأنها سبت الرسول عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود أن الواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا هذا الأمر، هذه الجريمة العظيمة، وأن يحذروها الناس، وأن يصونوا ألسنتهم عن سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بالله ورسوله، أو الاستهزاء بشرعه، أو بما أخبر به عن الآخرة، يجب على أهل الإسلام أن يصونوا ألسنتهم وأن يحفظوها عن كل ما يتعلق بالسب والشتم والاستهزاء، رزق الله الجميع العافية والسلامة.

    المقدم: اللهم آمين، سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد الله سبحانه وتعالى؛ على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم والمستمعون على خير إن شاء الله تعالى.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا عبد الله عريف الحربي ، شكراً لكم جميعا،ً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.