إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (116)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    دعوى نفع الموسيقى في علاج الأمراض النفسية

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    باسمكم وباسمي نرحب بسماحة الشيخ، وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض من رسائل السادة المستمعين، فأهلاً وسهلا ً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: شيخ عبد العزيز ، في بداية لقائنا في هذه الحلقة نعود إلى رسالة الأخ عبد الهادي النور بشير من قوات الشعب المسلحة في الخرطوم، جمهورية السودان، أخونا يقول: في قطرنا توجد مستشفيات للأمراض النفسية، وبعض الدكاترة يقول: إن الموسيقى هي هدوء نفسي، فما حكم ذلك في الإسلام، ولاسيما أن كثيراً من الناس يرى أنه قد استفاد منها؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء، وليست من أسباب الهدوء، ولكنها مما يزين الشيطان التلذذ به، والدعوة إليه، حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم، فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي، كلها منكر، وكلها لا يجوز أن يعالج بها المرضى، بل يعالج المرضى بأنواع الأدوية التي تنفعهم في مرضهم سواء كانت حسيةً أو غير حسية، فقراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله، والتسبيح والتهليل والاستغفار، كل هذا مما يهدئ النفوس، ويجلب إليها الطمأنينة إذا كانت نفوساً مؤمنة، فإذا كان عنده شيء من القلق، فينبغي له أن يكثر من ذكر الله، من التسبيح والتهليل والتحميد، من الاستغفار، يحدث بالأحاديث التي تناسبه، التي ليس فيها محذور، يحدثه الطبيب، يحدثه إخوانه وزواره.

    أما أن يلهى بالموسيقى، أو بغيرها من آلات اللهو فهذا منكر، وهذا من تزيين الشيطان، وعاقبته وخيمة، وإن تسلى بها بعض الوقت، لأن الشيطان زين له ذلك، ولأن النفوس ميالة إلى أصوات الملاهي، لكن عاقبتها وخيمة، والعياذ بالله. نعم.

    1.   

    حكم زكاة الأموال التي تجمع للزواج وغيرها

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت من جمهورية مصر العربية، السويس، وباعثها أخونا أحمد عبد الله، أخونا يقول: أنا موظف أعمل في إحدى الشركات، والشركة التي أعمل بها بعثت بي إلى الخارج للدراسة، وفي أثناء تواجدي في الخارج للدراسة، كانت الشركة تضع لي مرتبي الشهري وعلاواتي في البنك، وقد مضى عليها سنتان، وهي تتجمع في البنك، ولم آخذ منها إلا مبالغ قليلة أثناء تواجدي في بلدي، ثم أسافر لأكمل دراستي، والسؤال هنا: هل علي زكاة في هذا المال؟ علماً بأنني لا أدخره للتجارة، أو نحو ذلك، بل إنني أجمعه حتى تنتهي دراستي وأعود إلى بلادي نهائياً لكي أتزوج منه، وأبني أسرتي؟ وإن كانت هناك زكاة فما هو المقدار فيها؟

    الجواب: لا ريب أن الأموال التي يجمعها المؤمن إما لزواج، وإما لتعمير سكن، وإما لغير هذا، تجب فيها الزكاة؛ لأن الله جل وعلا أوجب الزكاة في النقدين، وما يقوم مقامهما من العمل، وهكذا أوجب الزكاة في بهيمة الأنعام السائمة من الإبل والبقر والغنم، وأوجب الزكاة أيضاً في عروض التجارة المعدة للبيع، وأوجب الزكاة في الحبوب والثمار إذا بلغت النصاب.

    فهذه الأموال التي تحفظ في البنك وتودع في البنوك، ليستنفع بها صاحبها في قضاء دين، أو ليستنفع بها في زواج، أو في تعمير سكن، أو في غير ذلك، كلها تجب فيها الزكاة، ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في ذلك، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والواجب ربع العشر، في كل مائة اثنان ونصف، في الألف خمسة وعشرون، هذا هو الواجب عند جميع أهل العلم، ربع العشر، كما بينه النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (في كل مائتين خمسة دراهم) هكذا قال عليه الصلاة والسلام. نعم.

    1.   

    حكم الكشف على بنات الزوجة الثانية ممن رضع من الزوجة الأولى

    السؤال: الرسالة التالية وصلت إلى البرنامج من مكة المكرمة، باعثها أخونا (ع. أ. ب) يقول: أرجو عدم ذكر اسمي، يوجد لرجل امرأتين، الزوجة الأولى أرضعتني مع أكبر أولادها، فيكون إخوته الذي بعده إخوةً لي كذلك، ويوجد من المرأة الثانية بنت، ليس بيني وبينها رضاعة، فيقول أهل البنت: إن هذه البنت أختك كذلك، فهي أخت إخوتك من الرضاعة، وتكشف أمامي في منزل أهلها، والآن تزوجت، ولكن زوجها لا يسمح لها بالدخول أمامي، فما هو الحل الصحيح، كلام أهلها، أم كلام زوجها؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا ارتضع الإنسان من زوجة إنسان رضاعاً كاملاً، خمس مرات أو أكثر، حال كونه في الحولين، فإنه يكون ولداً له، ويكون أخاً لأولاده جميعاً من زوجته المرضعة، ومن الزوجات الأخريات، أولاده من المرضعة إخوة أشقاء من الرضاع، وأولاده من الزوجات الأخرى إخوة من الأب من الرضاع، فهذه المرأة التي من الزوجة الثانية أخت لك من الرضاع، لكن من جهة أبيك، كأختك من النسب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فكما أن بنت أبيك من زوجة غير أمك أخت لك من الرضاع، هكذا بنت الشخص الذي أرضعتك زوجته من زوجة أخرى هي أخت لك من الرضاع، من الأب، والله ولي التوفيق. نعم.

    1.   

    فضل العمرة في رمضان وبيان حقيقة إجزائها عن الحج

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول: وبعد: أحيط جنابكم علماً بأني مدرس تونسي، مقيم بالمملكة، أطلب من سيادتكم إجابتي على الأسئلة التالية:

    أولاً: هل تجزئ العمرة في شهر رمضان المعظم عن الحج؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من اعتمر في رمضان كان كمن حج معي).

    الجواب: لا تجزئ العمرة في رمضان عن الحج، ولكنها يكون لها فضل الحج؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة، أو قال: حجة معي) يعني: في الأفضل والأجر، وليس معناه: أنها تعدلها، وتقوم مقامها، حتى لا يكون عليه حج، لا؛ بل عليه الحج، حجة الإسلام وإن اعتمر في رمضان، عند جميع أهل العلم، فالعمرة في رمضان يحصل بها فضل الحج، من جهة الفضل ومن جهة الأجر، ولكنها لا تجزئ عن حجة الإسلام. نعم.

    1.   

    حكم الاعتمار عن الوالدة والزوجة مع القدرة وعدمها

    السؤال: يسأل أخونا سؤالاً آخر، ويقول: إن والدتي عمرها خمس وستون سنة، وزوجتي ست وعشرون سنة، وتقيمان في تونس، أوصتا بأن أعتمر مكانهما، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: ليس لك أن تعتمر عنهما، بل عليهما أن يعتمرا إذا أعانهما الله على ذلك ويسر لهما ذلك، لكن لو كانت أمك عاجزة لكبر السن لا تستطيع الحج والعمرة، فلك أن تعتمر عنها وتحج عنها إذا كانت عاجزة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل، سألته امرأة، فقالت: (يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك) فإذا كانت أمك عاجزةً لا تستطيع الحج ولا العمرة، فإنك تعتمر عنها وتحج عنها، ولا بأس.

    وهكذا لو كانت الأم ميتة، أو الأب ميت، لا بأس أن تحج عنهما وتعتمر. نعم.

    1.   

    حكم مشاهدة النساء في الفيديو

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض، وباعثها أخونا (محمد . ن. ش) أخونا يسأل مجموعةً من الأسئلة، من بينها سؤال يقول: ما حكم مشاهدة النساء في الفيديو؟

    الجواب: الفيديو خطره عظيم، ولا يجوز أن تشاهد فيه النساء العاريات وشبه العاريات، والسافرات، بل يجب غض النظر عن ذلك، وعدم النظر إليهن؛ لأن هذا فتنة، ومن أسباب فساد القلوب وانحرافها عن الهدى، فلا يجوز للمؤمن أن يتفرج على النساء الكاسيات العاريات، أو شبه العاريات، أو السافرات، في الفيديو، أو في التلفاز، أو في غير ذلك، بل يجب عليه غض البصر، والإعراض عن النظر إليهن؛ لقول الله عز وجل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30] وفي الحديث، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (النظر سهم من سهام إبليس) فالنظر له خطر عظيم، فينبغي الحذر.

    1.   

    تسوية اللحية

    السؤال: يسأل أخونا سؤال آخر، ويقول: ما حكم من يساوي لحيته، بجعلها متساوية مع بعضها البعض؟

    الجواب: الواجب إعفاء اللحية وتوفيرها وإرخاؤها، وعدم التعرض لها بشيء؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين) متفق على صحته عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وروى البخاري في صحيحه رحمة الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قصوا الشوارب، ووفروا اللحى، خالفوا المشركين) وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) فهذه الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها، وعلى وجوب قص الشوارب وإحفائها.

    هذا هو المشروع، وهذا هو الواجب الذي أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك تأس به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه، ومخالفة للمجوس والمشركين، وبعد عن مشابهة النساء.

    وأما ما رواه الترمذي رحمه الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها؛ فهو خبر باطل عند أهل العلم، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تشبث به بعض الناس، وهو خبر لا يصح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متهم بالكذب، فلا يجوز للمؤمن أن يتعلق بهذا الحديث الباطل، ولا أن يترخص بما يقوله بعض أهل العلم؛ فإن السنة حاكمة، والله يقول جل وعلا: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] ويقول سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54] عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم تلاوة القرآن وقت العمل من باب الترويح عن النفس

    السؤال: كثيراً ما أقوم بتلاوة بعض الآيات أثناء عملي، أو أثناء النزهة من جانب الترفيه عن النفس، هل يصح ذلك؟

    الجواب: لا بأس أن يقرأ المؤمن بعض الآيات، يريح به نفسه، يريح بذلك نفسه، ويتلذذ بكلام الله، ويستفيد ويتدبر ويتعقل، فآيات الله فيها الهدى والنور، وفيها جلاء النفس، وجلاء القلب، وبها التبصير والدعوة إلى كل خير، والتحذير من كل شر، فينبغي الإكثار من ذلك. نعم.

    1.   

    الراجح في حكم التصوير المجسم والفوتوغرافي

    المقدم: أخونا -سماحة الشيخ- بعث بقصاصة من إحدى المجلات، وسماها، وفيها فتاوى، ويسأل رأيكم عما في تلك الفتاوى، هل نعرضها سماحة الشيخ؟

    الشيخ: نعم.

    السؤال: هنا في مجلة اليقظة سماها، الأختان الفاضلتان نهى الطاهر وغالية الغرياني تقولان:

    أولاً: سمعنا أن بعض العلماء رفض الخروج من بلده، حتى لا يضطر إلى التقاط صورة له، لوضعها في جواز السفر، فلماذا تضع صورتك في المجلة؟

    ثانياً: جاء في الحديث: (لأن يطعن أحدكم بمخيطٍ في رأسه، خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له) فهل هذا الحديث صحيح؟

    ثالثاً: ما حكم سماع الغناء؟

    هذه الأسئلة، والفتاوى تقول:

    قلت مستعيناً بالله تعالى: (أولاً: المحرم بلا خلاف إنما هو الصور المجسمة -التماثيل- أما الرسوم والتصوير الفوتوغرافي ففيهما خلاف بين العلماء، والراجح قول القائلين بالإباحة، وذلك بالنظر إلى مجموع الأدلة الواردة في المسألة، وقد فصلت ذلك في أكثر من عدد من المجلة) لكم تعليق على هذه الفتوى سماحة الشيخ؟

    الجواب: هذا المفتي صادق في أن الصور المحرمة هي التي لها ظل وهي المجسمة، قد أجمع العلماء على تحريمها، وصادق في أن التصوير الشمسي فيه خلاف؛ لكن كون الراجح الجواز، ليس هذا هو الصواب، الراجح هو المنع والتحريم، وهو قول جماهير أهل العلم، كما ذكر ذلك النووي وغيره، جمهور أهل العلم على المنع من التصوير الشمسي كالتصوير الذي له ظل، فلا يجوز التصوير الشمسي، لا في الملابس، ولا في القرطاس، ولا في غير ذلك؛ لأن الأحاديث عامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كلها تدل على تحريم التصوير، يقول صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون) وهذا عام، وثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه: (لعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور) ولم يستثن مصوراً دون مصور، ولما رأى ستراً عند عائشة فيه تصاوير غضب وهتكه، وقال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) خرجه مسلم في صحيحه.

    ومعلوم أن الصور التي في الستر هي من جنس الصور الشمسية، إنما هي أصباغ، ومع هذا غضب لما رآها صلى الله عليه وسلم وهتك الستر، فهذا يدل على تحريم التصوير مطلقاً، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدع صورة إلا طمستها) عام، (ولما دخل الكعبة رأى في جدرانها صور، فأخذ ماءً وثوباً فمحاها) عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن الصور في الجدران من جنس الصور الشمسية، ومع هذا محاها صلى الله عليه وسلم، وبين أن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: (أحيوا ما خلقتم) هذا كله يدل على تحريم التصوير مطلقاً، إلا من علة، كالتصوير الذي يضطر أصحاب المسئولية عن المجرمين، حتى يعرفوا المجرمين، حتى يطاردوهم، لمصلحة المسلمين.

    كذلك تصوير الإنسان عند الحاجة لحفيظة النفوس، إذا لم يتيسر له ذلك إلا بها، ولن يعطى حفيظة إلا بها، فهو مضطر لذلك، أما التصوير من حيث الجملة فهو محرم، هذا هو الأصل.

    وبالنسبة لجواز السفر كذلك إذا لم يتيسر إلا بهذا. فهو مثل: الحفيظة.

    1.   

    معنى حديث: (لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه..)

    السؤال: عن حديث مس المرأة يقول: الحديث المذكور صحيح، غير أن الوعيد الوارد فيه؛ يخص من مس بشهوة، ولا يعم كل ماس؟

    الجواب: الحديث لا أعرف صحته، لم أراجع سنده، ولا أعرف صحته، ولكن على فرض صحته، فهو من باب التحذير عن مس النساء الأجنبيات، والواجب عدم مسهن مطلقاً، ولو بدون شهوة، لا يصافحهن ولا يمسهن ولو كان بغير شهوة؛ لأن مسهن وسيلة إلى الشر، ولهذا لا تجوز مصافحة الأجنبية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء) عليه الصلاة والسلام، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأةٍ قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام) عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود أن الصواب أنه لا يجوز مس المرأة الأجنبية، ولو بدون شهوة؛ كالمصافحة، أو مس قدمها تعمداً، أو صدرها، أو رأسها، كل ذلك لا يجوز؛ لأن هذا المس وسيلةٌ لما هو أشر.. نعم.

    1.   

    حكم سماع الغناء

    السؤال: تقدم في أعداد سابقة بيان حكم الغناء واختلاف أقوال العلماء فيه، مع اتفاقهم على تحريم السماع المؤدي إلى الفتنة وإباحة الغناء في الأفراح والأعياد، أما ما سوى ذلك ففيه قولان والراجح الجواز، بشرط عدم الاحتراف والإشراك واجتناب ما فيه إثارة في الشعر، أو الصوت، أو اللحن؟

    الجواب: أما الغناء فلا شك أنه محرم، ولا شك أنه منكر، وهو من وسائل فساد القلوب ومرضها، وقد قال الله عز وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ [لقمان:6] قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيره إنه الغناء، وكان ابن مسعود يقسم على ذلك رضي الله عنه، ويقول: إنه الغناء.

    فالغناء محرم، ووسيلة الإفساد القلوب ومرضها، إلا ما كان في العرس في الأفراح، فهذا مباح، بل مستحب للنساء خاصة، من دون اختلاط الرجال في العرس، كان النساء يفعلنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من إعلان النكاح، فالغناء بين النساء، الغناء العادي بينهن في مدح الزوج وأسرة الزوج، والزوجة وأسرتها ونحو ذلك، هذا شيء لا بأس به في الأعراس، وهكذا غناء الجواري في الأعياد وحدهن، كل هذا لا بأس به.

    أما الأغاني التي توجد الآن في الإذاعات، وفي التلفاز، وفي أشياء كثيرة من التسجيلات كلها ممنوعة، والواجب منعها؛ لأنها مثيرة للشر، وتدعو إلى الفساد، وتمرض القلوب، ويحصل بها من الإغراء بالشرور والفواحش ما لا يعلم مقداره إلا الله سبحانه وتعالى.

    وقد جاءت النصوص الدالة على تحريم ذلك والتحذير منه، فينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الحذر من ذلك، وأن لا يغتروا بمثل هذه الفتوى وأشباهها التي تجر إلى الفساد، وتوقع في أنواع من الباطل، ونسأل الله أن يعفو عنا وعن قائلها، وأن يصلح حال الجميع، إنه سميع قريب.

    1.   

    كلمة توجيهية مع تعدد الفتاوى والمفتين

    السؤال: الواقع سماحة الشيخ، تعددت الفتاوى، وتعدد المفتون في كثير من المجلات والصحف في الداخل والخارج، ولابد لسماحة الشيخ من كلمة توجيهية حول هذا الموضوع، بالنسبة للقراء، وبالنسبة لأولئك الذين يتعاطون الفتوى؟

    الجواب: نصيحتي للقراء أن لا ينجرفوا مع كل مفت، وأن يعرضوا فتاوى الناس على كلام الله، وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يعظموا ما عظمه الله ورسوله، وأن ينتهوا عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يسألوا أهل العلم المعروفين بالاستقامة والغيرة الإسلامية والعلم الشرعي، وأن لا ينجرفوا مع كل فتوى، بل عليهم أن يتثبتوا وأن يحذروا؛ حتى لا يقعوا في الباطل.

    أما وصيتي ونصيحتي للمفتين، فعلينا جميعاً تقوى الله، وأن لا نفتي إلا بما يوافق الحق، وأن نحذر التساهل أو الميل إلى أهواء الناس وما يرضيهم، فإن الناس أكثرهم لا يرضيه إلا الباطل، فالواجب على المفتي أن يتقي الله، وأن يخاف الله، وأن يراقب الله، وأن لا يفتي إلا بما يظهر له من كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، بعد التثبت، وبعد النظر والعناية، وبعد مراجعة أهل العلم، والاستعانة بما ذكروه في كتبهم، حتى تكون الفتوى على بينة، وعلى بصيرة، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    كيفية علاج اختلاف المفتين

    السؤال: سؤال أخير في هذه الحلقة، سماحة الشيخ! بالنسبة لاختلاف المفتين، هل من تعليق عليه؟

    الشيخ: نعم، اختلاف المفتين لا بد منه، وهذا من قديم الزمان، الفتوى لا بد من وقوع الاختلاف فيها، كما هو موجود في كتب أهل العلم، لكن الواجب على من ابتلي بأن يفتي الناس أن ينظر في هذه الفتاوى، وأن يحرص على التماس الدليل الواضح، وأن يحذر التساهل بالفتوى، وإذا استطاع أن ينصح المفتين، وأن يقرب بينهم إذا كانوا في بلاده أو يستطيع مكاتبتهم، حتى تكون الفتوى متقاربة، وحتى تضيق شقة الخلاف، فهذا من أهم المهمات، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. نعم.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم والمستمعون على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم أخونا مطر محمد الغامدي . شكراً لكم جميعاً وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.