إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (80)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد العزيز ! هذه الرسائل التي بين يدينا وردتنا من عبد الله الحميد ، والمرسلة (ن. ع. ح) من بلاد بني الحارث قرية الشباشبة، و عبد العزيز بن مانع الرويشدة من الرياض العليا، والمواطن حسن محمد الأشرب من قرية الشاهق في تهامة بني الأسمر، وفاطمة محمد عبد الله من الأحساء.

    ====

    السؤال: وأول ما نعرض من هذه الرسائل -يا فضيلة الشيخ- رسالة عبد الله الحميد الذي يسأل: عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم؟

    الجواب: الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم ليعمل به وليتدبر ويتعقل، كما قال عز وجل: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29] ولم ينزله سبحانه للأكل به يقرأ ليعطى ويسأل به الناس، لا، إنما أنزل للعمل به وتعليمه الناس والأخذ بما فيه من الأوامر وترك النواهي، أنزل لهذا الأمر، ولهذا قال سبحانه: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155] .. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] الآية فهو أنزل ليعمل به ليتعقل ويتدبر ولم ينزل ليؤكل به وتطلب به الدنيا.

    لكن تعليم الناس للقرآن يحتاج إلى فراغ وإلى تعب وإلى صبر فجاز -على الصحيح- أن يعطى المعلم ما يعينه على ذلك، وليس هذا من التأكل بالقرآن، ولكن هذا من الإعانة على تعليم القرآن، فإذا وجد من يعلم القرآن ويحتاج إلى مساعدة فلا بأس أن يعطى من بيت المال أو من أهل المحلة أو أهل القرية ما يعينه على ذلك، حتى يتفرغ وحتى يبذل وسعه في تعليم أبناء البلد أبناء القرية كتاب ربهم عز وجل، فهذا ليس من باب التأكل، ولكن هو من باب الإعانة على هذا الخير العظيم حتى يتفرغ للتعليم وحتى يكفى المئونة.. حتى لا يحتاج إلى ضياع بعض الأوقات في طلب الرزق وطلب حاجة بيته وأهله، هذا كله من باب التعاون على البر والتقوى.

    وكذلك إذا قرأ على المريض يعطى أيضاً، إذا قرأ على المريض ورقاه فلا بأس أن يعطى لحديث: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ولقصة اللديغ الذي قرأ عليه بعض الصحابة واشترطوا جعلاً فأمضاه النبي عليه الصلاة والسلام.

    فالحاصل: أن إعطاء الطبيب الذي يقرأ على الناس الذي يعالج بالقراءة إعطائه شيء على هذا الأمر لا بأس به كما يعطى المعلم، وهذا كله من باب التعاون على ما ينفع الناس، فالمعلم ينفع الناس بتعليمهم وتوجيههم وإرشادهم، والذي يقرأ على المريض كذلك يحتاج إلى مساعدة حتى يتفرغ لهذا الأمر ويقرأ على هذا وهذا وهذا، وقد جعل الله في كتابه شفاء لمرض القلوب ومرض الأبدان، وإن كان أنزل في الأصل والأساس لإنقاذ القلوب وتطهيرها من الشرك والمعاصي وتوجيهها إلى الخير، لكن الله سبحانه وتعالى جعل فيه أيضاً شفاء لأمراض الأبدان، جعل كتابه العظيم شفاء للقلوب شيء لكثير من أمراض الأبدان إذا استعمله المؤمن مخلصاً لله عز وجل عالماً أنه سبحانه هو الذي يشفي وأن بيده كل شفاء سبحانه وتعالى.

    فإذا أعطي المعلم ما يعينه وأعطي الراقي الذي يعالج الناس بالرقية ما يعينه فلا بأس بذلك.

    1.   

    كيفية صلاة المريض إذا منع من استعمال الماء لفترة طويلة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المرسلة (ن. ع. ح) من بلاد بني الحارث قرية الشباشبة، تقول: فضيلة الشيخ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أفيد فضيلتكم بأنني قد أصبت بمرض وأجري لي عملية بالمستشفى، وعند خروجي من المستشفى أفادني الدكتور المختص بأنه يجب علي عدم الغسل بالماء لمدة خمسة شهور بما فيها شهر رمضان المبارك، تقول: وأرجو إفادتي هل أبقى على ما قال الدكتور خمسة شهور أم أغتسل وأصلي وأصوم رمضان؟

    الجواب: الواجب هو الأخذ بالتعاليم في هذا؛ لأن المرض الذي فيه عملية وجراحات قد يتأثر بالماء، فإذا أوصى الطبيب المختص بعدم استعمال الماء فلا بأس، هذه رخصة في ترك الماء واستعمال التيمم ويكفي هذا، التيمم كافي، فإذا جاء وقت الصلاة يتيمم الإنسان ويصلي، تضربين التراب بيديك وتمسحين وجهك وكفيك للصلاة ويكفي هذا، ولا تغتسلي بالماء حتى تمضي المدة التي قررها الطبيب.

    أما الصوم فإن كان نهاك عن الصوم وقال: إنه يضرك. فلا تصومي وتقضين بعد ذلك، وإن كان ما قال لك عن الصوم شيء فإنك تصومين رمضان مع الناس.

    فالحاصل أن الطبيب معتمد في هذه المسائل، إذا كان الطبيب ثقة وهو مختص في المسائل ومعروف، فإنه يعمل بقوله في هذه المسألة في ترك الماء وفي ترك الصيام؛ لأن المريض قد يضره الصوم وقد يضره الماء، والطبيب المختص هو الذي يعرف هذه الأشياء، فإذا قرر على المريض أنه لا يستعمل الماء أو لا يصوم فلا مانع من العمل بذلك، يعمل بذلك حفاظاً على صحته، وربنا عز وجل هو أرحم الراحمين سبحانه وتعالى، وقد رحم عباده وأذن لهم في ما ينفعهم وترك ما يضرهم، فجعل المريض والمسافر يفطران شرع للمريض والمسافر الفطر حفظاً لصحة المريض وتسهيلاً على المسافر، فإنه قد يعتريه المشقة، فالله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، فالذي سامح المريض ورخص له في الإفطار لئلا يضره الصوم كذلك كونه يدع الماء لئلا يضره الماء، الحكم واحد، وهكذا إذا ضره الصوم بنص القرآن.

    1.   

    حكم المريض إذا ترك عدة فروض اعتقاداً بسقوطها عنه

    السؤال: أيضاً تقول في رسالتها: ما الحكم في الفروض التي فاتت من المدة التي ذكرت لكم، أفيدوني وفقكم الله؟

    الجواب: الواجب على السائلة أنها تصلي دائماً؛ لأن منع الماء لا يمنع الصلاة، فإذا كانت ضيعت بعض الفروض فعليها قضاؤها؛ لأن الماء إذا لم يتيسر يصلي المسلم بالتيمم، يضرب التراب ويمسح وجهه وكفيه بنية الطهارة من الأحداث الصغرى والكبرى ويصلي، وليس له عذر في ترك الصلاة بسبب عدم الماء، الحمد لله الماء له بدل والبدل هو التيمم، كما قال جل وعلا: وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43].

    فالمسلم إذا عجز عن الماء يتيمم الصعيد الطيب ويصلي، هذا هو الواجب على المريض وفاقد الماء عليه أن يتيمم، فيتيمم ويصلي ما أوجب الله عليه، فإذا كنت -أيتها السائلة- قد فرطت في شيء من الصلوات فعليك أن تصلي ما فرطت فيه.. جميع الأوقات التي تركتي عليك أن تصليها جميعاً أن تقضيها.

    1.   

    حكم لبس الكنادر للمحرم

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من الرياض من العليا بعث بها المستمع عبد العزيز بن مانع الرويشدي يقول: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    حجيت في هذه السنة ولبست كنادر وأنا محرم، وهذه الكنادر تحت الكعب وهي شراع وفيها خياط، فهل أتيت محذوراً في إحرامي هذا وفقك الله؟

    الجواب: الذي يلبس كنادر تحت الكعبين لا حرج فيها؛ لأنها من جنس النعال في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للذي لم يجد النعلين: (يلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين) فدل ذلك على أن المقطوعين من جنس النعال، وقد صحح كثير من أهل العلم جواز لبس الخفين من دون قطع عند فقد النعلين، فالحاصل أن المقطوع والشيء الذي صنع تحت الكعب هذا لا بأس به.. إذا كان عليه كنادر تحت الكعبين لا تزيد عن الكعبين فحكمهما حكم النعال ولا حرج في ذلك.

    المقدم: يعني: تستوي مع النعال؟

    الشيخ: نعم مثل النعال.

    المقدم: طيب، وبالنسبة للخياطة التي فيها؟

    الشيخ: ما تضر، حتى النعال فيها خياط. نعم، حتى لو لبس إزاراً مخيطاً أو رداء مخيطاً، لو كان إزاره من ثلاث قطع أو أربع قطع قد خيط بعضها في بعض جاز، أو كان رداء كذلك من قطعتين أو ثلاث وقد خيط بعضها في بعض فلا بأس، الممنوع أن يلبس المخيط الذي على قدر البدن مثل القميص أو على نصف بدن كالفنيلة أو السراويل من دون عذر، وأما كون الثوب الذي هو الرداء ملفقاً من قطع مخيطة أو كون الإزار ملفقاً من قطع هذا لا يضر.

    المقدم: طيب الفقهاء -يا سماحة الشيخ- يقولون مثلاً: لبس المخيط من محظورات الإحرام ..

    الشيخ: هذا المخيط المراد به المحيط، المحيط بالبدن كله أو بنصفه أو بعضو منه، هذا المراد، أما المخيط الملفق، يعني قطعة ملفقة هذا ما هو بداخل في مرادهم، لكن مرادهم: المخيط الذي على قدر البدن كالقميص أو على قدر عضو منه مثل القفازين .. مثل الخفين، أو على قدر النصف الأعلى، مثل: الفنيلة وأشباهها، أو النصف الأسفل مثل السراويل وأشباهها.

    1.   

    حكم أخذ الأجرة على الأذان

    السؤال: هذه الرسالة بعث بها المواطن حسن محمد ، يقول فيها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أطرح بين أيديكم هذا السؤال، وأرجو الإجابة على ذلك:

    أنا رجل أشغل وظيفة مؤذن بمسجد، ولي مرتب من الأوقاف، ويقال لي: إنك استلمت راتباً فليس لك أجر. وأنا لا أرغب ذلك، وإنما أرغب الأجر أحسن من الراتب، يقول: علماً أني أنا في حاجة إلى هذا الراتب حيث ليس لي أي دخل آخر، ولكن أفضل أجر الآخرة على أجر الدنيا، والله يحفظكم ويرعاكم؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لـعثمان بن أبي العاص لما سأله أن يكون إمام قومه، قال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً).

    فدل ذلك على أن المؤذن الذي يتبرع بالأذان ويتطوع به يريد ما عند الله أنه أفضل وأولى من غيره، لكن ذكر العلماء أن الذي يعطى من بيت المال ما يعينه على ذلك لا حرج عليه في ذلك ولا بأس عليه؛ لأن بيت المال لمصالح المسلمين، وهكذا الأوقاف التي يوقفها المسلمون على المؤذنين والأئمة لا حرج عليهم إذا أخذوا منها ما يعينهم على العمل الصالح، فإذا أخذت -أيها السائل- من بيت المال من وزارة الأوقاف ما يعينك فلا حرج عليك، ونرجو أن يكون لك الأجر كاملاً؛ لأنك تأخذ شيئاً يعينك على هذا الواجب وعلى هذا العمل الصالح، وربما لو تركت ذلك لتركت هذا العمل لالتماس الرزق.

    فالحاصل: أن المؤذن إذا دفع إليه ما يعينه على أداء الأذان لحاجته إليه فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن الأذان يحبسه ويحتاج منه إلى أوقات، فإذا أخذ ما يعينه على ذلك فلا حرج عليه في ذلك.

    لكن من وسع الله عليه وأحب أن يعمل من دون شيء من بيت المال فذلك أفضل وأكمل؛ لأنه حينئذٍ تكون قربته كاملة ليس فيها شيء من النقص، بل عمل عمله لله كاملاً من دون شائبة، أما من أخذ من بيت المال فلا حرج عليه؛ لأن بيت المال للمسلمين عامة ولا سيما المصالح كالأذان والإمامة وأشباه ذلك، وهكذا الأوقاف التي توقف على المؤذنين والأئمة هذه كلها من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب تسهيل أمور الإمامة والأذان؛ لأنه ليس كل واحد يتفرغ لهذا الشيء، فإذا أمنت حاجته كان هذا أدعى إلى أن يلتزم ويقوم بهذا الأمر العظيم الواجب.

    المقدم: لكن هذا الأجر الذي يساق اليوم للمؤذنين هل يدخل فيه هذا الحث الذي حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء يأخذون من بيت مال المسلمين الآن؟

    الشيخ: الذي يظهر أنه غير داخل في هذا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الذي يؤاجر يعطيه يقول: لا أؤذن إلا بأجر، يأخذ أجراً على ذلك، يعني: مشارطة بينه وبين أهل المسجد أو بينه وبين بعض الناس الآخرين، فهذا هو الأقرب في ظاهر النص، أما الذي يعطاه من بيت المال كما يعطى المدرس ويعطى الإمام ويعطى المجاهدون فهو غير داخل في هذا إن شاء الله، لكن لا شك أن الذي يريد ألا يأخذ شيئاً بالكلية وأن يتفرغ لهذا الشيء من جهة نفسه لأن الله قد أعطاه مالاً ووسع عليه فهذا أكمل في الإخلاص.

    1.   

    بقاء الزوجة عند زوج لا يصلي

    السؤال: هذه رسالة من السائلة فاطمة محمد عبد الله من الأحساء، تقول: عندي زوج لا يصلي وصار لي متزوجة منه سبع وعشرين سنة لا يصلي ولا يصوم من الأول وصار له من بعد خمس عشرة سنة يصلي ويصوم في رمضان فقط ثم يترك الصلاة والصوم، وأنا في قلبي له كراهة وليس عن شيء أكرهه وهو أبو أولادي، ترجو الإفادة منكم يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: ترك الصلاة كفر بالله عز وجل، فهذا الذي لا يصلي ما ينبغي لها أن تبقى معه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك الصلاة كفر، فقال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) هذا الذي لا يصلي لا ينبغي للمرأة أن تبقى معه، بل ينبغي لها أن تفارقه وتعرض أمرها على المحكمة والمحكمة تفرق بينهما؛ لأن هذا كفر عظيم نعوذ بالله، والصحيح من أقوال العلماء أنه كفر أكبر، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه كفر دون كفر، وأنه لا يخرجه من الملة مادام يقر بأن الصلاة واجبة، هو يعلم أنها واجبة ولكن حمله التساهل على ذلك، فعند جمع من أهل العلم أنه لا يكون كافراً كفراً أكبر.

    ولكن بكل حال فهو قد أتى جريمة عظيمة أعظم من الزنا وأعظم من اللواط وأعظم من العقوق، فالواجب على المرأة هذه أن تتقي الله عز وجل وألا تبقى مع هذا الصنف من الناس الذي هو -والعياذ بالله- ضيع عمود الإسلام؛ لأن الله قال في الكفرة: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10].

    فالمسلمة لا تبقى مع الكافر أبداً، والصحيح: أن هذا كافر كفر أكبر نعوذ بالله، فلا يجوز لها أن تبقى معه، بل يجب أن تفارقه وأن تعتزله وأن تبغضه في الله عز وجل، وأن تطالب بفراقه لها ولاة الأمور.. تطالب المحكمة بأن تفرق بينها وبينه لكونه قد أتى أمراً عظيماً اعتبره الكثير من أهل العلم كفراً أكبر، نسأل الله أن يهدينا وإياه، نسأل الله يرده للتوبة، نسأل الله لنا وله الهداية.

    ولكن هذه السائلة يجب عليها أن تسعى في فراقه لدى المحكمة إذا كان تركه للصلاة أمراً واضحاً معروفاً فتقيم البينة عليه والمحكمة تفرق بينها وبينه إذا لم يتب، أما إن تاب وهداه الله فالحمد لله.

    والواجب على ولاة الأمور إذا علموا من يترك الصلاة أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافراً نعوذ بالله، على الصحيح أو حداً على القول الثاني، وبكل حال فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله وأن يبادر بالتوبة، وأن يعلم أنه أتى أمراً عظيماً ومنكراً شنيعاً، فيجب عليه التوبة إلى الله سبحانه والبدار إلى أداء الصلاة والحذر من مشابهة أعداء الله في ترك الصلاة، وقد قال الله عز وجل عن أهل النار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:42-43] فذكروا أهم الأعمال التي دخلوا بها النار وهي عدم الصلاة نعوذ بالله، نسأل الله العافية.

    المقدم: أحسنتم أثابكم الله .. شكراً يا فضيلة الشيخ.

    أيها السادة! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسائل السادة: عبد الله الحميد الذي يسأل عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والمرسلة (ن. ع. ح) من بلاد بني الحارث قرية الشباشبة، وعبد العزيز بن مانع الرويشدي من الرياض العليا، والمواطن حسن محمد الأشرب قرية الشاهق تهامة بني الأسمر، وأخيراً رسالة المستمعة فاطمة محمد عبد الله من الأحساء. عرضنا ما وردنا من أسئلة واستفسارات عبر رسائلكم على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها الإخوة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.