إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (38)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الحلف بالطلاق

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها الإخوة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا هذا نشكر فضيلة الشيخ على إتاحته هذه الفرصة.

    الشيخ: نحن نشكركم أيضاً، ونرجو للجميع التوفيق.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ هذه الرسالة وردتنا من مقدمها صالح علي غالب من السعودية في الخبر، يسأل عن الحلف بالطلاق يقول: إنني في يوم من الأيام حلفت يميناً وقلت: علي الطلاق من امرأتي أني لن أعمل بالشركة التي أعمل بها، ولكني بعد ذلك عملت، فهل يحسب هذا اليمين بطلقة، أم يعتبر اليمين لغواً، أرجو الإفادة وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    الحلف بالطلاق هو التعليق الذي يراد به حث الحالف على شيء أو منعه من شيء، أو حث المستمعين المخاطبين على تصديقه أو تكذيبه، هذا هو اليمين بالطلاق، تعليق مقصوده حث أو منع أو تصديق أو تكذيب، هذا يسمى يميناً بالطلاق، بخلاف التعليق المحض فهذا لا يسمى يميناً، كما لو قال: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق، أو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق، هذا ما يسمى يميناً هذا التعليق المحض الشرط المحض، متى وجد الشرط وقع الطلاق، فإذا قال مثلاً: إذا دخل رمضان فامرأته طالق طلقت بدخول رمضان، وإذا قال مثلاً: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق طلقت بطلوع الشمس؛ لأن هذا يسمى تعليقاً محضاً وشرطاً محضاً.

    أما إذا قال: عليه الطلاق ما يعمل في الشركة الفلانية، أو عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، أو عليه الطلاق أن تأكل ذبيحتي أو ما أشبه ذلك فهذا يسمى يميناً، لأن فيه حثاً ومنعاً، هذا يسمى يميناً، والأكثرون من أهل العلم على أنه يقع الطلاق إذا اختل الشرط، إذا قال: عليه الطلاق أنه ما يكلم فلاناً فكلمه، فعند الأكثر يقع الطلاق، وهكذا إذا قال: عليه الطلاق ما يعمل في الشركة الفلانية ثم عمل فيقع الطلاق عند الجمهور، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقع وأن يكون حكمه حكم اليمين إذا كان مقصوده حثاً أو منعاً أو تصديقاً أو تكذيباً ليس قصده طلاق امرأته، وهذا هو الغالب على الناس في مثل هذا، يقصد حث نفسه على شيء أو منعها من شيء أو التصديق أو التكذيب، فإذا قال: عليه الطلاق أنه ما يعمل في الشركة الفلانية ومقصوده منع نفسه من العمل ليس قصده فراق أهله وإنما مقصوده أن يمنع نفسه من العمل في الشركة، هذا الصحيح أنه لا يقع الطلاق، ويكون عليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره كيلو ونصف تقريباً هذه الكفارة، أو يكسوهم على قميص قميص أو على إزار ورداء أو يعتق رقبة، هذه كفارة اليمين؛ لأن الله سبحانه قال: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89]، بعض الناس قد يظن أن الصيام يكفي ولو كان موسراً وهذا غلط، الصيام إنما يكون في حق المعسر الذي ما يستطيع لا كسوة ولا إطعام ولا عتق هذا العاجز، إذا عجز عن الثلاث يصوم ثلاثة أيام متتابعة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، هذه الكفارة المعروفة التي جاء بها كتاب الله عز وجل، والطلاق الذي علق على شرط المقصود المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب، حكمه حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وهكذا قول بعض الناس: علي الطلاق أن تأكل الذبيحة، علي الطلاق أن تأكل كرامتك، ثم أهمله ما طاعه راح وخلاه عليه كفارة يمين ولا يقع الطلاق، إذا كان قصده إكرام الشخص وليس قصده فراق زوجته وإبعادها إن لم يجلس للكرامة، فهذا حكمه حكم اليمين، وهكذا لو قال: عليه الطلاق أنه ما يكلم فلاناً أو ما يزور فلاناً ثم دعت الحاجة إلى أن كلمه وزاره، وليس مقصوده إلا منع نفسه ما قصده فراق أهله، هذا فيه كفارة اليمين، هذه الأمثلة وأشباهها هي التي تسمى يميناً في الطلاق، أما إذا كان ما فيها حث ولا منع بل شرط محض هذا تعليق محض يقع به الطلاق كما تقدم، كما إذا قال: إذا دخل رمضان فأنت طالق، هذا شرط محض، هذا إذا وقع وقع الطلاق؛ لأن المعلق على الشروط يقع بوقوع الشروط هذا هو الأصل.

    1.   

    حكم الحمدلة من العطاس بعد الصلاة إذا وقع العطاس أثناء الصلاة

    السؤال: من الجمهورية العراقية بعثت لنا المرسلة فاطمة محمود أحمد تقول: أرجو أن تردوا على أسئلتي هذه: لقد قرأت في أحد الكتب أن الشخص الذي يعطس وهو في صلاته يجوز له أن يحمد الله ولا يعيد صلاته، فهل هذا صحيح، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نعم صحيح؛ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع إنساناً عطس فحمد الله بعد العطاس فقال له بعد الصلاة: إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبتدرها أيهم يكتبها، ولم ينكر عليه ذلك، فدل ذلك على أنه إذا عطس في الصلاة فحمد الله لا حرج عليه في ذلك، فالمشروع له أن يحمد الله ولا يضره ذلك.

    1.   

    حكم قول المصلي: (سبحان الله والحمد لله..) بدلاً من قراءة الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة

    السؤال: تقول أيضاً: سؤالي الثاني: هو أني رأيت بعض المسلمين إذا صلوا يقرءون في الركعة الأولى والثانية الفاتحة، ويتبعونها بآيات قصيرة، أما الركعتين الباقيتين فيقرءون في كل ركعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات، أي: أنهم لا يقرءون الفاتحة في كل ركعة في الركعتين الأخيرتين. فهل هذا صحيح، أثابكم الله عن توضيح الخطأ والصواب لإخوانكم المسلمين؟

    الجواب: هذا خطأ، الذي لا يقرأ في الثالثة والرابعة الفاتحة هذا خطأ وغلط ولا يجوز ولا تصح الصلاة بذلك؛ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى والثانية بالفاتحة وسورة أخرى مع الفاتحة، وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ شيئاً سوى الفاتحة، وربما قرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة، وقد ثبت عنه هذا عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث من حديث أبي قتادة الأنصاري وحديث أبي سعيد الأنصاري ومن أحاديث أخرى، ثبت فيها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى والثانية بالفاتحة وزيادة، وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ إلا الفاتحة، لكن جاء ما يدل على أنه قد يقرأ زيادة في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فالذي لا يقرأ بها في الثالثة والرابعة لا صلاة له.

    فالواجب على من رأى من يفعل هذا التسبيح ينكر عليه ويعلمه، وعلى الأخت في الله السائلة أن تعلم هؤلاء تقول: إني سمعت في نور على الدرب كذا وكذا تعلمهم أن هذا لا يجوز، وأنه واجب على المسلم أن يقرأ الفاتحة في جميع الركعات، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق على صحته، ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضاً في الحديث الصحيح: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج غير تمام) يعني: ناقصة غير صحيحة.

    فالحاصل أن الواجب على المسلم والمسلمة أن يعلما ويرشدا، فهذه السائلة بارك الله فيها عليها أن تعلم من رأتهم يفعلون ذلك، الذين لا يقرءون في الثالثة والرابعة تعلمهم أن هذا خلاف ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وخلاف ما عليه المسلمون، فالواجب على هؤلاء أن يقرءوا الفاتحة بدلاً من التسبيح في الثالثة والرابعة كما قرءوها في الأولى والثانية، لكن في الأولى والثانية يتأكد الزيادة على الفاتحة، إما سورة وإما آيات على تفصيل في الصلوات الخمس، لكن في الثالثة والرابعة الأفضل الاقتصار على الفاتحة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم إلا في الظهر فيستحب أن يقرأ زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان في الثالثة والرابعة. نعم. لأنه ورد عن النبي ذلك عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم إهداء البنت ثواب العمل لوالدتها المتوفاة

    السؤال: من بغداد أيضاً من أم علا تقول: هل يحق للبنت المتزوجة أن تقوم بتوزيع الثواب لوالدتها المتوفية، علماً بأن الزوج موافق على القيام بالثواب على نفقة الزوج، وختاماً لكم الشكر الجزيل؟

    الجواب: لا مانع من الصدقة على والديها المسلمين من مالها أو من مال الزوج إذا سمح، كونها تتصدق من مالها أو من مال الزوج ما يسر الله من المال لوالديها المسلمين أو لأخوتها المسلمين أو لخالاتها أو لعماتها أو لأولادها، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، وأن امرأة قالت: (يا رسول الله! إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم)، وقد أجمع المسلمون.. أجمع علماء الإسلام على أن الصدقة تلحق الميت وتنفع الميت وهكذا الدعاء، فإذا تصدق الإنسان عن والديه المعروفين بالإسلام أو دعا لهم ينفعهم ذلك، سواء كان المال من ماله الخاص أو من مال غيره إذا سمح له بذلك، مثل الزوج إذا أعطى زوجته وقال: لا بأس تصدقي من مالي أو أخيها قال: تصدقي منه أو قال لها أبوها كذلك، أو عمها إذا أعطاها مالاً تتصدق به فلا بأس ينفع الميت إذا كان الميت مسلماً، أما إذا كان الميت كافراً فلا يتصدق عن الكافر، إنما هذا في حق الميت المسلم.

    1.   

    حكم الدم الخارج من المرأة بسبب الإسقاط

    السؤال: هذه رسالة وردت من المواطن حسن علي من خميس مشيط من المدينة العسكرية يقول فيها: حضرة المكرم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الموقر، بعد التحية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، يقول:

    لدي زوجة أسقطت في الشهر الثالث أي قبل أن يتمثل الجنين وبقي الدم معها لما يقارب من ثلاثة أشهر، وخلال المدة المذكورة لم تستطع أن تؤدي الفرائض المطلوبة في الصلاة، بسبب سيلان الدم طبعاً، وذلك لأن الغسل لكل صلاة صعب جداً عليها، ولدى سؤال بعض العلماء من ذلك أفاد بأن المرأة التي تسقط في الثلاثة الشهور من الحمل ونزل منها الجنين عبارة لحمة فإن عليها أن تؤدي فرائض الصلاة والفرائض الأخرى حتى الزوج له حق في جماعها، والسؤال: هل هناك نص شرعي بذلك، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا أسقطت المرأة جنينها ففيه تفصيل: إذا كان إسقاطها للجنين قبل أن يتخلق قبل أن يوجد فيه علامة الإنسان من رأس أو رجل أو ما أشبه ذلك بل دم.. أو دم من دم متجمع لم يظهر فيه ولو خفياً ما ظهر فيه خلق الإنسان، هذا يعتبر دماً فاسداً كالمستحاضة، تصلي وتصوم وتحل لزوجها كما أفتى السائل بعض العلماء، هذا مثل ما قال له المفتي الذي أفتاه من أهل العلم صحيح إذا كان السقط دماً ما فيه لحم إنسان المتخلق أو لحمة، لكن ما فيها خلق إنسان لا خفي ولا ظاهر، هذا يعتبر دماً فاسداً، وتعتبر المرأة في حكم المستحاضة التي لها أن تصلي، بل عليها أن تصلي وتصوم وتباح لزوجها وعليها مع ذلك أن تعنى بالطهارة، تغتسل إذا تيسر لها ذلك كل صلاة أو في الظهر والعصر.. جميعاً غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، هذا يكون أكمل وليس بواجب، وإنما الواجب الوضوء؛ إذا دخل الوقت توضأ وضوء الصلاة: تستنجي بالماء في فرجها وتغسل ما أصابها من الدم، تستثفر بشيء من القطن ونحوه وتوضأ وضوء الصلاة في غسل وجهها ويديها ومسح رأسها وغسل رجليها، وضوء الصلاة المعروف بعد الاستنجاء بعد غسل ما في الفرج من النجاسة ثم تصلي كل وقت في وقته، وإن جمعت صلاة الظهر والعصر جميعاً أخرت الأولى الظهر مثلاً وأجلت العصر وصلتهما بغسل واحد هذا أفضل، وكذلك المغرب والعشاء تؤخر المغرب عن وقتها بعض الشيء وتعجل العشاء في وقتها، يعني: تكون صلاتها متقاربة العشاء والمغرب، جمعاً صورياً وليس بجمع حقيقة، هذا لا بأس به وهو أفضل لها حتى يتيسر لها الغسل لهما غسلاً واحداً، وهذا من باب الفضائل، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، أنه من باب الفضائل لا من باب الوجوب، والواجب عليها غسل واحد للحيض فقط، ما دامت هذه المرأة قد أصابها النزيف وليس عندها نفاس شرعي فإن هذا الدم يعتبر دماً فاسداً دم استحاضة تصلي وتصوم وتحل لزوجها ولا حرج عليها في ذلك إلا أنها تؤمر بأن تستنجي وتوضأ لوقت كل صلاة، ولا بأس عليها أن تجمع وهو الأفضل بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وتغتسل لهما غسلاً واحداً لهاتين ولهاتين، وللفجر وحده غسلاً واحداً إذا تيسر ذلك وإلا فليس بلازم، هذا هو حكم هذه المسألة وأشباهها، هذه المسألة التي تبتلى بها كثير من النساء تسقط في الشهرين في الثلاثة دماً ما فيه خلق إنسان لا رأس ولا رجل ولا شيء من ذلك، هذا دم فاسد تتحفظ فيه وتصلي وتصوم وتحل لزوجها، أما إن كان فيه خلق إنسان بين أو رجل أو يد أو ما أشبه ذلك مما يبين أنه إنسان هذا نفاس، تمكث لا تصلي ولا تصوم حتى تطهر، ولا تحل لزوجها أيضاً، فإذا طهرت بعد إسقاط هذا الجنين ولو بعد خمسة أيام، عشرة أيام، عشرين يوماً، متى طهرت تغتسل وتصلي وتصوم وتحل لزوجها ولو ما مضى عليها إلا عشرة أيام أو عشرون يوماً، ما هو لازم أن تكمل أربعين يوماً فإن استمر معها الدم حتى كملت أربعين فهي نفاس، ولكن لا تزيد على أربعين، لو استمر معها تغتسل وتصلي وتصوم ولو كان معها الدم يعتبر دماً فاسداً، ما زاد على الأربعين يعتبر دماً فاسداً على الصحيح، تصلي فيه وتصوم وتحل لزوجها وتتوضأ لكل وقت في كل صلاة، وتتنظف عند دخول الوقت بالاستنجاء والتحفظ بقطن ونحوه، هذا هو الواجب عليها بعد الأربعين، ولو معها الدم ولو سال معها الدم، كالمستحاضة التي معها الدم من غير إسقاط، كالذي في بعض النساء قد يصيبها الدم وهي ما فيها حمل، يستمر معها الدم وتسمى مستحاضة، فإذا جاء وقت حيضها توقفت عن الصلاة والصوم وحرمت على زوجها، وتبقى هكذا في حكم الحيض، فإذا مضى وقت الحيض الذي تعرفه بعدها تغتسل وتصلي وتصوم وتحل لزوجها مدة الطهارة الحكمية، حتى يأتي وقت الحيض المعتاد، وهكذا التي أنزلت دماً وهي تعتبر نفسها حاملاً ثم أراد الله عليها إسقاط هذا الحمل بأسباب فإن هذا الدم يكون فاسداً إلا إذا علمت الثقة القابلة التي قبلتها أنه خرج منها لحم فيه خلق الإنسان من رأس أو رجل أو ما أشبه ذلك فهذه تعتبر نفسها نفساء إذا كان فيه خلق الإنسان ولو خفياً فلا تصلي ولا تصوم حتى تطهر، والطهارة ليس لها حد محدود، ما هو بلزوم أن تكمل أربعين، لو طهرت وهي بنت عشرة أيام أو عشرين يوماً أو شهر فالطهارة صحيحة، وتصلي وتصوم لهذه الطهارة، فلو عاد الدم عليها في الأربعين تجلس أيضاً، وتعتبره نفاساً ولا تصلي ولا تصوم في الأربعين إذا عاد عليها الدم فيها على الصحيح، فإذا استمر معها الدم إلى كمال الأربعين تعتبر هذا الدم الزائد دماً فاسداً بعد الأربعين، تصلي فيه وتصوم وتحل لزوجها، توضأ لوقت كل صلاة، وتتحفظ في فرجها بشيء من القطن ونحوه إذا استنجت، هذا هو الحكم في ذلك، كالمستحاضة سواء، ولا تزال على هذا العمل حتى يخلصها الله من هذا النزيف، وإذا جمعت بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فلا بأس كما تقدم، وتغتسل لهما غسلاً واحداً أفضل، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً أفضل إن تيسر ذلك، وإلا فالغسل الواجب إنما هو الغسل من الحيض أو الغسل من النفاس هذا الواجب، أو الغسل من الجنابة كما هو معروف.

    المقدم: أحسنتم.

    أيها السادة! إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي استعرضنا فيه أسئلة السادة: صالح علي غالب من الخبر، وفاطمة محمود أحمد من الجمهورية العراقية، وأم علا من العراق أيضاً بغداد، وحسن علي القرني من خميس مشيط.

    عرضنا ما وردنا منهم من أسئلة واستفسارات على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحة الشيخ وشكراً لكم أيها السادة! وإلى أن نلتقي نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.