إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (29)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم التسبيح بالسبحة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نستضيف فيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ليجيب على ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات.

    مرحباً بسماحة الشيخ.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ! الرسالة التي بين يدينا وهي الأولى وردتنا من السودان من الخرطوم، يقول مرسلها أخوكم مختار صالح حامد : ما حكم التسبيح بالسبحة، وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالتسبيح بالسبحة يكرهها كثير من أهل العلم، وبعض السلف يراها بدعة، فالأولى تركها، على الأقل الأولى تركها، وأن يكتفي بالأصابع، هذه السنة؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيده اليمنى وبأصابع يده اليمنى، وهذا هو الأفضل والذي ينبغي، ويروى عنه عليه السلام أنه أمر بعقد الذكر بالأصابع، وقال: (إنهن مسئولات مستنطقات) فالأفضل للمؤمن أن يعقده بالأصابع، هذا هو السنة، والسبحة تركها أولى، على أقل شيء تركها أولى.

    1.   

    حكم بناء المساجد على القبور

    السؤال: يقول في سؤاله الثاني: ما حكم البناء على القبر؟ ويقصد بذلك بناء المسجد؟

    الجواب: أما البناء على القبور فهو محرم، سواء كان مسجداً أو قبة أو أي بناء، لا يجوز ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فعلل اللعنة باتخاذهم المساجد على القبور، فدل ذلك على تحريم البناء على القبور وأنه لا يجوز، واتخاذها مساجد من أسباب الفتنة بها؛ لأنها إذا وضعت عليها المساجد افتتن بها الناس، وربما دعوها من دون الله واستغاثوا بأهلها فوقع الشرك، وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم في صحيحه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، يحذرنا من اتخاذ المساجد على القبور.

    فينبغي لأهل الإسلام أن يحذروا ذلك، بل الواجب عليهم أن يحذروا ذلك، وفي حديث جابر عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها)، فالبناء عليها منهي عنه مطلقاً، واتخاذ المساجد والقباب عليها كذلك؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، إذا بني على القبر المسجد أو القبة أو نحو ذلك عظمه الناس وفتن به الناس، وصار من أسباب الشرك به، ودعاء أصحاب القبور من دون الله عز وجل، كما هو واقع في دول كثيرة وبلدان كثيرة، عظمت القبور وبنيت عليها المساجد، وصار الجهلة يطوفون بها ويدعونها ويستغيثون بأهلها وينذرون لهم، ويتبركون بقبورهم، ويتمسحون بها، كل هذا وقع بأسباب البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها، وهذا من الغلو الذي حرمه الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، وقال: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) يعني: المتشددون الغالون.

    والخلاصة: أنه لا يجوز البناء على القبور لا مسجد ولا غير مسجد ولا قبة، وأن هذا من المحرمات العظيمة ومن وسائل الشرك، فلا يجوز فعل ذلك، وإذا وقع فالواجب على ولاة الأمور إزالته وهدمه وألا يبقى على القبور مساجد ولا قباب، بل تبقى ضاحية مكشوفة كما كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم والسلف الصالح، ولأن بناءها -بناء المساجد على القبور- من وسائل الشرك، كذلك القباب والأبنية الأخرى كلها من وسائل الشرك فلا تجوز، بل الواجب إزالتها وهدمها؛ لأن ذلك هو مقتضى أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أمر عليه الصلاة والسلام بأن تزار القبور للذكرى والعظة، ونهى عن البناء عليها واتخاذ المساجد عليها؛ لأن هذا يجعلها مساجد تعبد من دون الله، يجعلها آلهة، يجعلها أوثاناً تعبد من دون الله، فوجب امتثال أمره بالزيارة، يعني: شرع لنا أن نمتثل أمره بالزيارة، زيارة القبور مستحبة، يشرع لنا أن نزورها للذكرى والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، لكن لا نبني عليها لا مساجد ولا قباب، ولا أبنية أخرى؛ لأن البناء عليها من وسائل الشرك والفتنة بها.

    وهنا مسألة أخرى وهي: وضع القبور في المساجد، كونه يدفن الميت في المسجد هذا لا يجوز أيضاً، بعض الناس إذا مات قال: ادفنوني في المسجد، هذا لا يجوز دفنه في المسجد، بل يجب أن ينبش وينقل إلى المقبرة، إذا دفن في داخل المسجد ينبش وينقل للمقبرة، ولا يجوز بقاءه في المسجد أبداً، هذا هو الواجب على أهل الإسلام ألا يدفنوا في المساجد، يعني: ليس لأحد أن يدفن في المسجد، بل إذا دفن أحد في المسجد ينبش وينقل إلى المقبرة العامة.

    1.   

    الحلف بالطلاق.. وتحريم الحلف بغير الله

    السؤال: يقول في سؤاله الأخير مختار صالح حامد من السودان الخرطوم: سمعنا في برنامجكم نور على الدرب أن الحلف بغير الله حرام، كما سمعنا فيه أن شخصاً حلف بالطلاق فلا تطلق زوجته، أليس في ذلك تناقض يا سماحة الشيخ؟

    الجواب: الحلف بغير الله منكر، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو حديث صحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (من حلف بالأمانة فليس منا)، وقال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) هذا حكمه عليه الصلاة والسلام، وهو منع الحلف بغير الله كائناً من كان، فلا يجوز الحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بحياة فلان، ولا شرف فلان، كل هذا لا يجوز؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلت على منع ذلك، وقد نقل أبو عمر بن عبد البر -الإمام المشهور- رحمه الله إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، فالواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك، وليس لأحد أن يحلف بحياة فلان أو بشرف فلان أو بالكعبة أو بالنبي أو بالأمانة، كل هذا لا يجوز.

    أما الطلاق فلا يسمى حلفاً في الحقيقة، وإن سماه الفقهاء حلفاً، لكن ليس من جنس هذا، الحلف بالطلاق معناه: إيقاعه على وجه الحث والمنع والتصديق والتكذيب، مثل: والله ما أقوم، والله ما أكلم فلاناً، هذا يسمى يميناً، فإذا قال: عليه الطلاق ما يقوم، عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، نسميه يميناً من هذه الحيثية، يعني: من جهة ما يتضمنه من الحث والمنع أو التصديق والتكذيب، سمي يميناً لهذا المعنى، وليس فيه حلف بغير الله، ما قال: بالطلاق ما أفعل كذا، لا يحلف بالطلاق، لا يقل: بالطلاق ما أفعل كذا، بالطلاق ما أكلم.. لا، هذا لا يجوز، لكن إذا قال: عليه الطلاق إنه ما يكلم فلاناً، عليه الطلاق إنك ما تروحي يا فلانة عند كذا وكذا، يعني: زوجته، عليه الطلاق ما يسافر إلى كذا وكذا، هذا طلاق معلق يسمى يميناً؛ لأنه في حكم اليمين من جهة الحث والمنع والتصديق والتكذيب، فالصواب فيه أنه إذا كان قصد منعها أو منع نفسه أو منع غيره من هذا الشيء الذي حلف عليه يكون حكمه حكم اليمين، فيه كفارة يمين، وليس في هذا مناقضة لقولنا: إن الحلف بغير الله ما يجوز، وليس في هذا مخالفة؛ لأن هذا شيء وهذا شيء، ذاك حلف بغير الله يقول: باللات والعزى، بفلان، بحياة فلان وحياة فلان، هذا حلف بغير الله، أما هذا طلاق معلق ليس حلفاً في المعنى والحقيقة بغير الله، ولكنه حلف في المعنى من جهة منعه وتصديقه وتكذيبه، فإذا قال: عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، كأنه قال: والله ما أكلم فلان، أو قال: عليه الطلاق ما تكلمي فلاناً يخاطب زوجته، كأنه قال لها: والله ما تكلمي فلاناً، فإذا حصل الخلل وحنث في هذا الطلاق فالصواب أنه يكفر عن يمينه كفارة يمين، يعني: له حكم اليمين، إذا كان قصد منع الزوجة أو منع نفسه، ما قصد إيقاع الطلاق، إنما نوى منع هذا الشيء، منع نفسه أو منع الزوجة من هذا الفعل أو من هذا الكلام، فهذا يكون له حكم اليمين عند بعض أهل العلم وهو الأصح، وعند الجمهور: يقع الطلاق، عند الأكثرين: يقع الطلاق، لكن عند جماعة من أهل العلم: لا يقع الطلاق وهو الأصح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من السلف رحمة الله عليهم؛ لأنه له معنى اليمين من جهة الحث والمنع والتصديق والتكذيب، وليس له معنى اليمين في تحريم الحلف بغير الله؛ لأنه ليس حلفاً بغير الله، وإنما هو تعليق، فينبغي فهم الفرق بين هذا وهذا، والله أعلم.

    1.   

    القول في رجل له زوجتان رضع طفل من إحداهما، ثم أراد أن يتزوج من بنات الزوجة الثانية

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من الشيخ حمدان حامد مسعود العضلي يقول في رسالته عن الرضاعة: تزوج رجل من امرأتين وأنجب بنات من كلتا المرأتين، وهناك رجل بعيد عنهم تزوج كذلك بامرأة، ووضعت زوجته وتركت طفلاً، فأحضره إلى الرجل الأول ليرضعه مع بناته، وفعلاً أعطاه للزوجة الأولى ورضع معها، والسؤال هو: هل يحق لهذا الابن أن يتزوج من بنات المرأة الثانية التي لم يرضع معها الطفل، أفيدونا أفادكم الله، حيث أننا في حيرة من أمرنا، وفقكم الله وسدد خطاكم؟

    الجواب: هذا الطفل إذا كان ارتضع من إحدى الزوجتين خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابناً للرجل.. لزوج المرأتين، يكون ابناً له، ويكون جميع أولاد الرجل إخوة له، إذا كان ارتضع من إحدى الزوجتين فأكثر، فإنه بهذا يكون ولداً له، وتكون الزوجة التي أرضعته أماً له من الرضاع، وتكون الزوجة الثانية زوجة أبيه من الرضاع، وجميع أولاد الزوجتين إخوة له من الرضاع، فليس له أن ينكح لا بنات هذه ولا بنات هذه، وهكذا جميع أولاد الزوج هذا من جميع النساء قبل وبعد يكونون إخوة له، وهكذا بنات الزوجتين، بنات الزوجة التي أرضعته من قبل أخوات له لا ينكح منهن أحداً، أما الزوجة الثانية التي ما أرضعته إن كان عندها بنات من غير هذا الزوج، بنات سابقات من زوج آخر قبل فلا بأس، ما يكن أخوات له، أما بناتها من هذا الزوج فإنهن إخوة له؛ لأنه صار ولداً لهذا الزوج بالرضاع، فجميع أولاد الرجل هذا إخوة له، ذكورهم وإناثهم، إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر في الحولين، حال كون الطفل في الحولين، أما إن كان الرضاع أقل من خمس رضعات كواحدة أو ثنتين فلا يكون لها حرمة الرضاع، لا ينشر الحرمة ولا يعتبر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان)، ولحديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم : (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) فلا بد من خمس رضعات فأكثر..

    المقدم: لكن إذا رضع مثلاً رضعة أو رضعتين لا يجوز أن يأخذ منهم ولا يكون محرماً لهم؟

    الجواب: لا بأس أن يأخذ، ما يصير إخوة له، ما يكن إخوة له بنات الزوجتين المرأتين، ولا تكون المرأة التي أرضعته أماً له، ولا الزوج أباً له، إذا كان رضع قليلاً.. مرة أو مرتين ما يعتبر، لا بد من خمس رضعات..

    المقدم: ويأخذ منهم سماحة الشيخ؟

    الشيخ: لا بأس، وإن ترك هذا للشبهة لا بأس، إن ترك هذا للشبهة لا مانع، لكن لا يحرمن عليه إلا بخمس رضعات.

    1.   

    حكم أخذ المرأة من شعر حاجبيها

    السؤال: هذه الرسالة وردتنا من المرسلة تقول الأخت (خ. م. ب): هل حرام أن تعمل الفتاة حاجباها؟ فلقد عرضت ذلك السؤال على عدة شيوخ، فمنهم من يقول: حرام، ومنهم من يقول: ليس حرام، ويوردون لي الحديث التالي: (بارك الله في المرأة الحلساء الملساء اللا شعور، والرجل الشعور، ولا بارك الله في رجل أملس لا شعور وامرأة شعور) أفيدوني وفقكم الله؟

    الجواب: هذا الحديث لا أصل له: (بارك الله في الحلساء الملساء) إلى آخره، هذا لا نعرف له أصلاً، هذا الحديث لا أصل له عن النبي عليه الصلاة والسلام، أما الحاجبان فليس لها أن تأخذ منهما شيئاً؛ لأن (النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة)، والنامصة: هي التي تأخذ من الحاجبين أو من شعر وجهها، وقد فسر العلماء النمص بأخذ شعر الحاجبين وشعر الوجه، فليس لها أن تأخذ شعر حاجبيها ولا شعر وجهها العادي، ليس لها أن تأخذ ذلك، لا بالمنقاش ولا غيره عملاً بالحديث، وليس لها أن تغير في حاجبيها، بل عليها أن تترك ذلك وتحذر ذلك، أما لو قدر أنه نبت لها لحية أو شارب مستنكر خلاف المعتاد هذا لا بأس أن تزيله؛ لأنه مثلة وفتنة، أما الشعر العادي.. حاجبها العادي.. الحاجب وأشباه ذلك هذا لا يؤخذ منه شيء؛ لأن (الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة) والنمص: هو أخذ شعر الحاجبين، وفسر أيضاً: بأخذ شعر الوجه بالمنماص وهو المنقاش؛ لأنه يسبب تشويهاً وقبحاً في الوجه، ولحكم أخرى الله جل وعلا أعلم بها، والحاصل أن علينا الامتثال والطاعة لله ولرسوله، والحذر مما نهى الله عنه ورسوله.

    1.   

    حكم إرغام الأب ابنته على الزواج

    السؤال: سؤالها الأخير تقول فيه: والدي يريد أن يزوجني رجلاً لا أريده، ويقول لي: يجب ألا تخالفي أوامري، فهل لأبي تعاستي على رضا وسعادة الآخرين؟ أفيدوني وأرشدوني جزاكم الله عنا خيراً، وشكر الله لكم.

    الجواب: ليس للأب ولا غيره من الأولياء إجبار المرأة على الزواج، ليس له ذلك، لا الأب ولا غيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تزويج المرأة إلا بإذنها قال: (والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها سكوتها) فليس للأب ولا غيره أن يجبر المرأة على النكاح، بل الواجب أن يشاورها، فإن رضيت زوجها وإلا تركها، أما الإجبار فلا يجوز لا للبكر ولا للثيب، الواجب أن تشاور، فإن قبلت ورضيت فالحمد لله، وهذا لها، ومصلحتها ليس للأب ولا لغير الأب، هذا لها هي، وإن أبت وقالت: لا أريد هذا الرجل، لا تجبر، ولا يجوز لأبيها إجبارها أبداً، هذا منكر، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك، وجاءته جارية تذكر له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، إن شاءت بقيت وإن شاءت فسخت.

    فالحاصل: أنه لا يجوز للأب ولا غيره من الأولياء إجبار النساء على النكاح، بل الواجب تخييرهن، سواء كن أبكاراً أو ثيبات، فإن رضين زوجهن وإلا ترك ذلك، عملاً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحذراً من نهيه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم اجترار رجل من الصف لمن لم يجد فرجة في الصلاة

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من يحيى بن أحمد الجابري من نجران يقول: إلى الرياض الإذاعة برنامج نور على الدرب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هل يجوز السحب من الصف الأول وما بعد كمل؟ وهل علي إثم إذا سحبني أحد ولم أنسحب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)؟ نرجو تبيين الخلاف في ذلك، وإعطاءنا الرأي الراجح، وشكراً لكم؟

    الجواب: لا ينبغي السحب من الصف الأول ولا غيره، بل الذي يأتي يلتمس فرجة فيدخل فيها، فإن لم يجد صبر حتى يأتي أحد فيصف معه، وإن تقدم مع الإمام وصلى عن يمين الإمام فلا بأس، أما أنه يسحب من الصف الأول أو من الثاني فلا، أما حديث: (ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلاً) فهو حديث ضعيف لا يجوز التعويل عليه، ولأن السحب تصرف في الناس بغير حق.

    فالحاصل أنه لا ينبغي السحب، ولا يلزم المسحوب أن ينسحب، بل إذا أحب أن يبقى في صفه فيبقى في صفه، وليس لأحد أن يسحبه من صفه.

    ثم السحب من الصف يسبب خللاً في الصف وفرجة في الصف، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الخلل ورص الصفوف، فالذي يدخل لا ينبغي له أن يسحب أحداً، بل يلتمس، إن وجد فرجة دخل فيها وسد الصف، فإن لم يجد تقدم مع الإمام فصف عن يمين الإمام، فإن لم يتيسر ذلك فالمشروع له الصبر حتى يأتي أحد فيصفا جميعاً، فإن فرغت الصلاة ولم يأت أحد صلى وحده بعد ذلك، والحمد لله ولا حرج عليه؛ لأن النبي عليه السلام قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) فلا يجوز له أن يصلي وحده خلف الصف، ولكن يصبر حتى يجد من يقف معه، وقد ذهب بعض أهل العلم أنه إذا ما وجد أحداً فإنه يسوغ له أن يصلي وحده، ولكنه قول ضعيف مخالف لظاهر الأحاديث الصحيحة، فلا وجه للتعويل عليه، ولكن المؤمن يصبر لعله يجد أحداً يصف معه، فإن وجد فرجة دخل فيها، وإن تيسر له الوقوف مع الإمام وقف مع الإمام عن يمينه، هذا هو المشروع فيما نعلم.

    المقدم: أحسنتم وأثابكم الله.

    أيها السادة! إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي استضفنا فيه سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد أجاب على أسئلة واستفسارات السادة: مختار صالح حامد من السودان الخرطوم، والشيخ حمدان حامد مسعود العضلي ، والمرسلة (ح. م. ب) وتسأل عن إجبار الفتاة على الزواج والأخذ من الحاجبين، وأخيراً رسالة يحيى بن أحمد الجابري من نجران.

    شكراً لسماحة الشيخ، وشكراً لكم أيها الإخوة! وإلى أن نلتقي بحضراتكم إن شاء الله تعالى نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.