إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (22)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم صبغ اللحية بالسواد

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها السادة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذا اللقاء الذي نعرض ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات في لقائنا هذا على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مرحباً بسماحة الشيخ في بداية لقائنا هذا.

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    ====

    السؤال: سماحة الشيخ! هذه عدة أسئلة استعرضنا بعضاً منها في لقائنا الماضي، وبقي منها أيضاً أسئلة وردتنا من عبد الوهاب بن عمر المريح من معهد الجوف العلمي، يقول في رسالته: ما حكم صبغ اللحية بالصبغة السوداء مع الدليل إن أمكن وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فصبغ اللحى والرأس بالسواد لا يجوز في أصح قولي العلماء؛ لأنه ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في ما رواه مسلم وأهل السنن عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة أبي قحافة والد الصديق رضي الله عنه لما رأى لحيته ورأسه كالثغامة بياضاً، قال: (غيروا هذا الشيب بشيء، واجتنبوا السواد).

    وفي حديث أنس عند أحمد : (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد)، وروى أحمد وأبو داود وغيرهما بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) وهذا وعيد شديد.

    فهذه الأحاديث الثلاثة: حديث جابر وحديث أنس وحديث ابن عباس ، كلها دالة على تحريم الصبغ بالسواد، وأنه لا يجوز صبغه، وفي حديث ابن عباس الوعيد في ذلك، وفي حديث جابر الأمر بتغيير الشيب وتجنيب السواد، والأمر للوجوب، هذا هو الأصل في الأوامر، قوله: (غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد) هذا يدل على وجوب التغيير، لكن جاء ما يدل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم على أنه مستحب ومتأكد وليس بواجب التغيير؛ لأنه قد ترك شيبه أبيض عليه الصلاة والسلام، وشيبه قليل عليه الصلاة والسلام، وهكذا فعل بعض الصحابة، فدل على أن تغييره مستحب ومتأكد، لكن يكون بغير السواد، أما السواد فلم يأت ما يدل على الجواز، بل جاء ما يدل على التحريم، فتجنيب السواد الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر واجب، يجب أن يجنب السواد، يعضده حديث أنس في الأمر بتجنب السواد، ثم يعضده الحديث الثالث حديث ابن عباس الذي في الوعيد (أنه يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) هذا وعيد شديد.

    فدل ذلك على وجوب ترك السواد الخالص، وأن التغيير يكون بالصفرة والحمرة ونحو ذلك، وقد صح عنه عليه السلام أنه قال: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) فدل على أن السنة مخالفتهم في صبغ الشيب، وقد صبغ النبي صلى الله عليه وسلم بالحناء والكتم وهكذا الصديق وعمر ، فالسنة التغيير وعدم تركه أبيض، هذا هو السنة، لكن يكون بالأحمر.. بالأصفر.. بالحناء والكتم لا بأس، لكن لا يكون أسود خالصاً، بل مخلوط أسود معه حمرة.. معه صفرة لا بأس، إنما المحرم أن يكون أسود خالصاً حالكاً.. أسود مرة، هذا هو المنكر، أما إذا كان فيه الحمرة وفيه السواد فلا بأس.

    1.   

    المقصد الشرعي من تجنب السواد عند صبغ الشعر

    السؤال: في الحقيقة سماحة الشيخ هناك من يقول: إذا كنت أصبغ لحيتي فما الحكمة من تجنبي السواد؟

    الجواب: الله أعلم أن تجنب السواد لأن السواد يحصل به التلبيس والتغرير أكثر، فإنه يريد أن يتشبه بالشباب، وأنه في دور الشباب وسن الشباب، أما الحمرة والصفرة فلا يحصل بها تلبيس، فالحمرة والصفرة يعرف بأنه شائب، وقد صبغ لأجل تغيير الشيب، أما السواد فيحصل به اللبس.. يحصل التزوير، يحصل بذلك ما لا ينبغي من التزوير على الناس، وكأنه يقول: أنا ما شبت أنا شاب، فهذا نوع من الكذب الفعلي، بخلاف الصبغ بالأحمر والأصفر فإنه واضح.

    1.   

    هل الصلاة في الجماعة شرط لصحة الصلاة

    السؤال: السؤال الثاني عند عبد الوهاب عمر المريح من الجوف يقول: هل الصلاة مع الجماعة شرط لصحة الصلاة أم لا، نرجو ذكر الدليل إن أمكن ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال قوم: إن أداء الصلاة في جماعة شرط، وأن من صلى وحده بدون عذر بطلت صلاته.

    وقال آخرون: بل واجبة، تجب الصلاة في الجماعة، ويجب السعي إليها وأن تؤدى في المساجد، وهذا أعدل الأقوال.

    وقال قوم: إنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي صار أداؤها جماعة في حق الباقين سنة.

    وقال آخرون: سنة.

    ولكن الصواب من هذه الأقوال وأعدلها وأصحها قول من قال: إن أداء الصلاة في الجماعة واجبة، وبالذات يجب أن تؤدى في المساجد مع المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قيل لـابن عباس : ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض)، خرجه ابن ماجه والحاكم وجماعة بإسناد جيد، قال الحافظ في البلوغ: على شرط مسلم ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب)، فهذا أعمى ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (أجب) ولم يجد له رخصة، وفي رواية خارج مسلم قال: (لا أجد لك رخصة) فصرح صلى الله عليه وسلم أن الأعمى الذي ليس له قائد يلائمه ليس له رخصة في ترك الصلاة في الجماعة في المساجد، وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه هم أن يحرق على من تخلف عن صلاة الجماعة بيوتهم وقال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر من يصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم -وفي لفظ: إلى رجال- لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم) فلولا أنهم فعلوا منكراً لما هم بتحريق بيوتهم، لأنه لا يهم إلا بالحق عليه الصلاة والسلام، فلو أنهم أتوا جريمة توجب هذه العقوبة لما هم بأن يتخلف عن الصلاة، ويستخلف من يصلي بالناس ثم يذهب إليهم في وقت الصلاة حتى لا يتعذر، ويقول: قد صلينا، أو كذا وكذا، يأتي في وقت الصلاة حتى تكون الحجة قائمة، ويروى عنه عليه السلام أنه قال: (لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم).

    فهذا كله يدل على وجوب أداء الصلاة في جماعة، أما الشرط لا، ليس بشرط على الصحيح؛ لأنها لو كانت شرطاً لأمر الناس بالإعادة، وقال: من صلى في بيته فليعد، ومن صلى في غير جماعة فليعد، فلما لم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإعادة، وإنما توعدهم وأمرهم بالحضور دل على الوجوب؛ لأن الأصل دوام الوجوب، وأصل الوعيد الدلالة على وجوب ما توعد عليه، فهذا هو الحق، أنها تجب الصلاة في الجماعة في المساجد في بيوت الله، لا في بيته، بل يصلي مع الجماعة في مساجد الله، هذا هو الواجب وهذا هو الحق، والله المستعان.

    ومن المصائب العظيمة تساهل كثير من الناس اليوم بالصلاة وهي عمود الإسلام، وهي أول شيء يحاسب عنه يوم القيامة هذه الصلاة، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) وقال عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) فالواجب على جميع المسلمين العناية بهذا الأمر، على النساء والرجال، فيجب على النساء المحافظة عليها في الأوقات وأن تؤدى بطمأنينة وإخلاص لله، وإقبال عليها، مع الطمأنينة الكاملة في ركوعها وسجودها وقراءتها، وفي الجلسة بين السجدتين، وفي الوقفة بعد الركوع، كل هذا يجب أن يعتنى به، وأن يكون المصلي مطمئناً، سواء كان رجلاً أو امرأة، فهذا أمر عظيم، فيجب على الرجال والنساء العناية بهذا الأمر، وعلى الرجال أداؤها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانه المسلمين، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فعل أصحابه رضي الله عنهم، وتنفيذاً لأمره عليه الصلاة والسلام وطاعة له صلى الله عليه وسلم.

    ومن المعلوم أن الصلاة داخل البيت فيه تشبه بالمنافقين، وفيه عصيان للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو وسيلة إلى تركها، متى تساهل بها وصلاها في البيت فقد يغفل عنها وقد يؤخرها كثيراً، وقد يتركها بالكلية، إذ لو كانت لها أهمية لما صلاها في البيت، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق -يعني الصلاة في الجماعة- ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)، يعني: من حرص الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على الصلاة في الجماعة، كان الرجل يؤتى به.. يهادى بين الرجلين -يعضدون له- حتى يقام في الصف، فهذا يدل على عناية الصحابة بالصلاة وأنها تهمهم كثيراً.

    ومن المصائب أيضاً تساهل كثير من الناس بصلاة الفجر خاصة، فإنه يتساهل بها الأكثر من غيرها، مع أنهم في بيوتهم، لكن بأسباب السهر الكثير يتخلفون عن صلاة الفجر في الجماعة في المساجد، وربما أخروها إلى بعد طلوع الشمس إلى أن يذهبوا إلى أعمالهم، وهذه من المصائب العظيمة ومن المنكر العظيم.

    فيجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن لا يسهر سهراً يضره ويسبب تخلفه عن الصلاة في الجماعة في المساجد، ولو كان سهره في أعمال مباحة أو مستحبة كقراءة القرآن أو التهجد بالليل أو ما أشبه ذلك، لا يجوز له أن يسهر سهراً يجعله يتخلف عن صلاة الفجر في الجماعة ويتثاقل عنها، فكيف إذا كان سهره في معاصي الله، في استماع الأغاني وآلات الملاهي.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من يتعاطى التدخين

    السؤال: هذا السؤال الأخير من عبد الوهاب بن عمر المريح شاركه فيه عمر سراج المفرح القرطبي من المغرب الشقيق ومحمد نايف عوض من الرياض، يقول فيه: هل تصح الصلاة خلف شارب الدخان إذا لم يوجد من يقرأ القرآن إلا هو، وكثيراً ما نرى بعض الناس يتدافعون ويقول: صل أنت، إلا صل أنت، أنا أشرب الدخان، نرجو الإفادة في ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: ينبغي أن يقدم في الإمامة أصلح الموجودين وأقرؤهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً -وفي رواية: فأكبرهم سناً-) فالواجب هو أن يعنى بهذا الأمر، فيقدم الأفضل فالأفضل، فإن تقدم بعض العصاة كشارب الدخان، أو العاق لوالديه أو من يتهم بغير ذلك، صحت الصلاة، الصلاة تصح خلف الفاسق.. خلف العاصي على الصحيح من أقوال العلماء، ولا تصح خلف الكافر، من عرف كفره لا تصح الصلاة خلفه، أما العاصي فإنها تصح الصلاة خلفه سواء كان شارب دخان، أو عاصياً بشيء آخر كالعاق لوالديه، قاطع الرحم، من يتعاطى الربا ولا يستحله.. إلى غير ذلك، فالعصاة في أصح أقوال العلماء تصح الصلاة خلفهم، فقد صلى ابن عمر خلف الحجاج بن يوسف وكان من أفسق الناس ومن السفاكين للدماء، وصلى كثير من الصحابة خلف بعض الأمراء الفسقة، فدل ذلك على أن الصلاة صحيحة خلف الفاسق، ولكن إذا تيسر المستقيم العدل فهو الأولى وهو الذي يجب أن يقدم، وعلى المسئولين عن الإمامة أن يقدموا الأفضل فالأفضل، وأن لا يقدموا الفسقة حسب الإمكان، حسب القدرة، وإذا اجتمع قوم في مكان وقت الصلاة قدموا أفضلهم، قدموا أحسنهم، وجاهدوا في ذلك، هذا هو الذي ينبغي لهم عملاً بالسنة وتعظيماً لها.

    1.   

    حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هذه الرسالة بعث بها للبرنامج المستمع رمضان عبد العظيم يقول في رسالته:

    السؤال الأول: يوجد لدينا في جميع البلاد في مصر أنهم يحتفلون بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذه المسألة قد وقعت في بلدان كثيرة من بلدان المسلمين، كثير من المسلمين يحتفلون بالمولد النبوي، ورغم وجود ذلك في بلاد كثيرة فهو بدعة، فالبدع لا تنقلب سنناً بكثرة الفاعلين لها، سواء كان في المغرب أو في المشرق أو في مصر أو في غير ذلك، فهذا الاحتفال بالموالد من البدع التي أحدثها الشيعة وتبعهم عليها بعض السنة، وذكر بعض المؤرخين أن أول من أحدثها الفاطميون بنو عبيد بن القداح المعروفون الذين ملكوا مصر والمغرب في القرن الرابع والخامس، هم أول من أحدثها في القرن الرابع، أحدثوا موالد للنبي صلى الله عليه وسلم وللحسن والحسين ولـفاطمة ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفال بالموالد بعدهم، فهو بدعة بلا شك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد، وأصحابه أفضل الناس بعده، وهو قد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه وهم أفضل الناس وأحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا التابعون لهم بإحسان من القرون المفضلة الثلاثة، فعلم أنه بدعة، وهو وسيلة إلى الغلو والشرك، وهو وسيلة للغلو في الأنبياء والصالحين، فإنه قد يعظمونهم بالغلو والمدائح التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر، كوصفهم لهم بأنهم يعلمون الغيب أو أنهم يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم أو ما أشبه ذلك، فيقعون في هذا الاحتفال في أنواع من الشرك وهم لا يشعرون، أو قد يشعرون.

    فالواجب ترك ذلك، وليست الاحتفالات بالمولد دليلاً على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى اتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك هو اتباعهم لما جاء به عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله، الحب الصادق كما قال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31] فمن كان يحب الله ورسوله فعليه باتباع الحق، بأداء فرائض الله وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، والمسارعة إلى مراضي الله، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، هذا هو الدليل، وهذا هو البرهان، وهذا الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، أما الاحتفالات بالموالد للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني أو للبدوي أو لفلان وفلان، فهو كله بدعة وكله منكر يجب تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أصحابه، والسلف الصالح، والشر في الابتداع والاختراع ومخالفة ما عليه السلف الصالح، هذا هو الذي يجب، وهذا هو الذي نفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة، ولا عبرة بمن خالف ذلك، وتأول في ذلك، فإنما هدم الدين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس بسبب التأويل والتساهل، وإظهار البدع وإماتة السنن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان.

    المقدم: أحسنتم وفقكم الله، أيها السادة! إلى هنا ونأتي على نهاية لقائنا هذا الذي استعرضنا فيه أسئلة السادة المستمعين: عبد الوهاب عمر المريح من الجوف المعهد العلمي، محمد نايف عوض من الرياض، سراج مفرح القرطبي من المغرب الشقيق، وأخيراً رمضان عبد العظيم من جمهورية مصر العربية ومقيم في القصيم.

    استعرضنا أسئلة الإخوة على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وشكراً لكم أيها الإخوة، وإلى أن نلتقي نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.