إسلام ويب

واقع اليهود وحقيقتهمللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اليهود هم تلك الفئة التي انحرفت من سالف الأزمان، فكذبت كثيراً من الرسل، وطعنت في كثير من الكتب الإلهية، وظنت في نفسها الرفعة والعلو على باقي البشرية، وقد اقترن بتاريخهم قديماً وحديثاً سفك الدماء، والغدر والخيانة، والنفاق وسوء الأخلاق، ولذلك صار حالهم منكوساً، وطالعهم منحوساً، فشتتهم الله في أقطار الأرض، وزرع لهم في النفوس البغض، وهو حسيبهم يوم العرض.

    1.   

    اليهود: الشر العريض والتاريخ البغيض

    الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالنصر، وطمأن قلوبهم بالذكر، وزاد نعمهم بالشكر، وكتب على الكافرين الذل والخسر، وجعل مآلهم إلى ضياع وقهر ، أحمده سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى، على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، له الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، هو أهل الحمد والثناء، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء من شيء بعد.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

    وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله، سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! إنّ من أهم الأدوار التي ينبغي أن نقوم بها، وأن نحرص عليها، معرفة حقيقة الأعداء، فاعرف عدوك حتى تستطيع أن تواجهه، وأن تعرف مواطن ضعفه، وهذا التعرف قد سبق لنا عدة أحاديث عنه من خلال حقائق الآيات القرآنية الناطقة، وشواهد ومواقف السيرة النبوية العطرة.

    ولعلنا اليوم ونحن نرى بغي اليهود وعلوهم وغطرستهم، وما هم عليه من ذلك الكبر والعظمة التي تلقي في قلوب الخونة والخورة الهول والرعب، لعلنا ونحن نرى ما يشيعونه من أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ونحن نسمع عن ترسانة عسكرية هائلة، ونحن نعلم عن أسلحة نووية مدمرة، لعلنا ولعل كثيراً من المسلمين قد خامر قلوبهم وعقولهم عظمة الأعداء، وشدة قوتهم، واتحاد صفهم، ونحو ذلك مما ينبغي أن نعرف حقائقه، وأن ننظر إلى صور ذلك المجتمع الملفق من شذاذ الأرض الذين تجمعوا من آفاق الدنيا، فتجمعت بهم رذائل الدنيا كلها في ذلك المجتمع العنصري البغيض، ولعلنا ونحن نكشف بعض وجوه الخلل والضعف في تلك الدولة المزعومة نتساءل -وسيرد هذا التساؤل-: كيف استطاع اليهود أن يبرزوا كقوة ترهب أكثر من ألف مليون مسلم مع كل صور الضعف، وكل مظاهر التفكك الداخلي؟! وكيف يظهرون كدولة ولا يجرؤ أحد في العالم كله على معارضتهم خاصة العالم الغربي الذي يدعي القوة، والذي يحرص على العدالة، والذي يظن الناس فيهم أنهم يقيمون قسطاس العدل في الدنيا كلها، فلا يستطيع أحد أن يتكلم بكلمة واحدة فضلاً عن أن يقف موقف عداء ضدهم، أو أن يقف موقف نزاهة وعدالة إزاء عدوانهم، وإن فعل ذلك أحدهم اتهم بأنه عدو للسامية، ويحاكم على تلك العنصرية، بل إننا رأينا عجباً من دول فتية قوية وهي تدفع الجزية لليهود عن جرائم وهمية، وتعتذر لهم بكل الصور والوسائل الإعلامية عما سببته لهم من اعتداء أو نحو ذلك.

    تدهور المجتمع اليهودي وتفككه وانهياره من الداخل

    فلننظر إلى صورة اليهود من الداخل، وذلك من خلال إحصاءات لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات من داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي، ومن خلال إحصاءات ودراسات قامت بها مراكزه، ونشرت في صحافته، وظهرت في داخل حوارات مجتمعه:

    فنسبة (23.5%) من الطلاب الذين أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والخامسة والثلاثين يتعاطون المخدرات، (14%) يتعاطون الحشيش، و(30%) كما هو في دراسة مجلس سلامة الطفل في أرضهم يمارسون نوعاً من الاتجار بالمخدرات، أي: أن نحواً من ثلث ذلك المجتمع يمارس تجارة المخدرات، وفي إحصائية ودراسة لوزارة العمل الإسرائيلية أفادت أن (37%) من طلبة وطالبات المدارس العامة يعاقرون الخمر، و(80%) منهم مدمنون للخمور بشكل عام.

    وفي البناء الاجتماعي، والتصدع الأسري تظهر حقائق عظيمة أيضاً: فنسب الطلاق تتجاوز (25%)، والزنا في دائرة الأسرة نفسها بلغت نسبته في المجتمع اليهودي (50%)، وفي خارج إطار الأسرة (25%)، وأما جرائم العنف في طلبة المدارس فإنها قد بلغت نحو (50%)، وأثبتت بعض الدراسات أن (60%) من جميع الطلاب لم يتخرجوا حتى مارسوا عمليات من العدوان على زملائهم في تلك المدارس.

    والصور أكثر من ذلك، والشذوذ عندهم -وهو فعل قوم لوط ونحوه- مقر وشائع وذائع، بل إنه يعقد عقداً رسمياً بمباركة الحاخامات وعلماء الدين اليهود في الأماكن المقدسة عند حائط المبكى الذي يقدسونه!

    ولا عجب في هذا إن كنا نعرف كتاب ربنا، ونقرأ آياته، فإن الله قد وصفهم فقال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].

    نسبتهم الفواحش والآثام إلى الأنبياء والرسل عليهم السلام

    يروج اليهود للفواحش بنصوص توراتهم المحرفة المدنسة لا الأصيلة المقدسة، بل وينسبونه كذباً وزوراً إلى الرسل والأنبياء؛ ليجعلوا فعلها عبادة يتقرب بها إلى الله، ففي نصوص توراتهم المكتوبة عندهم اتهام لأكثر الأنبياء بممارسة الزنا والفواحش مع المحارم، وقد نصوا نصاً واضحاً على أن لوطاً عليه السلام قد شرب الخمر وعاقرها حتى فقد عقله، ثم زنى بابنتيه، وهذا ليس ادعاءً عليهم، بل هو نص ما بين أيديهم من الكتب التي يقرءونها، ويدرسونها، ويدّرسونها.

    المجتمع اليهودي والعنصرية

    إن هناك تفككاً اجتماعياً، وطبقية عنصرية في داخل ذلك المجتمع، فليس اليهود كلهم في مرتبة واحدة سواء بالنسبة للمجتمع اليهودي، أما هم فيعتبرون أنفسهم أعلى من الخلق كلهم، وأحسن من البشرية جمعاء، ولكنهم في داخل ذلك المجتمع ينقسمون إلى يهود من الدرجة الأولى وهم: اليهود الغربيون الذين أتوا من أوروبا الغربية، ومن أمريكا ومن غيرها، ويسمونهم الإشكاريزن، واليهود الآخرون من الدرجة الثانية من أوروبا الشرقية، ويسمونهم سكادرن، ثم هناك من هو دونهم، وهم اليهود القادمون من إفريقيا ومن بعض الدول العربية، وهذا ليس أمراً مدعىً عليهم، بل هو معروف لديهم، وإن أولئك اليهود الذين يحسون بهذه التفرقة العنصرية بدأت آثارها الاجتماعية واضحة جلية تتحدث في صور كثيرة داخل ذلك المجتمع.

    ثم نرى أيضاً كثيراً من الصور التي تندرج تحت ذلك الضعف والهوان الحقيقي الذي قد نستغرب كيف يكون كذلك ثم لا يجرؤ أحد، ولا تستطيع أمة أو دولة أو شعب أن يقهرهم ويغلبهم؟!!

    ومن الأمور التي صارت معروفة في هذه الأيام على وجه الخصوص ومع الانتفاضة الجهادية المباركة أن كثيراً من جنود اليهود يرفضون الأوامر العسكرية بالتوجه إلى مناطق التماس والمواجهة الحربية، وأن كثيراً منهم الآن مسجونون في السجون الإسرائيلية عقوبة لهم على عدم امتثال الأوامر العسكرية، وأن كثيراً منهم قد ملئت قلوبهم رعباً، وأنهم -كما رأينا بعد العمليات الجهادية الموجعة- باتوا يدعون إلى إعلان تهدئة الأوضاع، أو وقف إطلاق النار كما يزعمون أو نحو ذلك.

    ونجد كثيراً من الأوضاع العجيبة في ذلك المجتمع، تدل على الكثير من الفساد العظيم، والهلاك الكامل، والتفكك الرهيب الذي ينخر في ذلك المجتمع، وهناك دراسات كثيرة تدل على ذلك ليس هذا مقام ذكرها.

    فكيف استطاع أولئك أن يواجهوا الأمة العربية والإسلامية رغم كل هذه الأوضاع المتردية؟!

    ما الذي جعل اليهود يواجهون العرب رغم التفكك الاجتماعي عندهم

    التفسير لا يحتاج إلى كثير من التفكير، فإن بين يدينا من كلام ربنا ما يبين ذلك ويجليه، فقد ضرب الله سبحانه وتعالى عليهم الذلة والمسكنة، وبين أنهم قد باءوا بغضب من الله، ثم جاء الاستثناء الذي يفسر لنا كثيراً من الواقع: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران:112]، أما حبل الله جل وعلا فقد انقطع عنهم، وقد ظهر أمر الله عز وجل عند وجود أهل الإيمان والإسلام الصادقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أصحابه رضوان الله عليهم حيث نكسوا على رءوسهم، وهزموا وقتلوا وأخرجوا وطردوا، ولم يكن لهم قوة ولا شوكة ولا أي وجود مطلقاً، وكذلك كانوا في كل مراحل التاريخ الإسلامي الذي كانت الأمة فيه متماسكة، وبكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم مستمسكة.

    فما هو حبل الناس؟

    إنها حبال كثيرة وليست حبلاً واحداً، والحبل هنا اسم جنس يشمل الواحد وما زاد.

    أول ذلك: حبل أعداء الإسلام قاطبة، فإن اليهود يجدون العون والدعم والإسناد المعنوي والسياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري من العالم الغربي النصراني، ومن العالم الشرقي الهندوكي، ونحن وكل الناس نعرف أن الأموال تصب على إسرائيل صباً، وأن المواقف السياسية الحاسمة الرافضة المدافعة عنهم تعلن علناً، وتظهر لكل أحد، وهي كثيرة تلك الصور التي لا تخطئها العين من حجم أولئك القوم الذي يدعمون اليهود وينصرونهم، وذلك لقدر وحكمة ربانية يعلمها الله تعالى، فهذا سبب عظيم من أسباب قوتهم وبقائهم رغم ضعف اقتصادهم، ورغم كثير من مشكلاتهم.

    ونحن نعلم أن تلك الاتجاهات والدول الغربية تنطلق إلى ذلك من منطلقات عقدية، وينبغي أن نعرف ذلك وقد أخبرنا الله جل وعلا به في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [المائدة:51] فهم أولياء بعض، وأخبرنا أن المنافقين بعضهم أولياء بعض، فنحن نصدق كتاب ربنا، ونكذب كل قول يعارضه ويخالفه.

    ولقد ذكرنا من قبل بعض المؤتمرات النصرانية المسيحية الكنسية التي عقدت لأجل دعم الصهيونية، وهم يعتقدون -وخاصة فرقة من فرق النصارى وهم البروتستانت- أن عليهم نصرة اليهود، وأخذوا ذلك من نبوءات كتبهم المقدسة، وما يأملونه ويعتقدونه بالباطل والتحريف، ومنها: أن عيسى عليه السلام سينزل مرة أخرى إلى بيت المقدس، وهم يظنون أن اليهود حينئذ سيؤمنون به ويتابعونه، فهم يسعون لذلك، وعندهم أن هذا لا يتحقق إلا بعد ثلاثة أمور:

    1- قيام دولة إسرائيل.

    2- كون القدس عاصمة لها.

    3- إعادة بناء الهيكل لليهود.

    وفي استفتاء لأكبر دولة داعمة لإسرائيل وجد أن (39%) من مواطني تلك الدولة يعتقدون بهذه النبوءة، ويدفعون الأموال لتحقيقها، وذلك غير الدعم الحكومي، فتصب عليهم ملايين الملايين من أولئك الحمقى والمغفلين.

    وهذه عقائد تضافرهم وتؤيدهم، ومن هنا كان الوعد الذي أعطي لهم في أول الأمر، ومن هنا كانت المسارعة بالاعتراف بدولتهم بعد مرور ثلاث دقائق، ومن هنا كان ذلك الدعم الذي نراه ونلمسه ونجد له شواهد عديدة.

    وهناك حبل آخر -وهو وللأسف- حبل يمت للمسلمين بصلة، وهو حبل الضعف والخور وزعزعة اليقين والإيمان في نفوس أهل الإسلام، ثم ما نشأ عنه من ممالأة لهم ومداهنة، بل ومعاونة، بل واشتراك معهم في بعض جرائمهم، ومع أن الله جل وعلا يبين لنا أخلاق اليهود وأفعالهم؛ لنحذر منها، ونحن نرى أيضاً كثيراً من بلاياهم وانحرافاتهم ومع ذلك كله صار المسلمون يطبقونها ويقلدونها، ويسيرون وراءها، وذلك مصداق ما أخبربه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!) أي: فمن غيرهم؟!

    ألسنا نرى كثيراً من أحوال مجتمعات المسلمين تطبعت بخلال اليهود، واتسمت بأخلاقياتهم؟!

    فقد صار الانحراف والاختلاط ونحو ذلك مما نعرفه شائعاً، ومن هنا ضعف الإيمان، وكادت حقيقة الإسلام أن تخفى من تلك المجتمعات، وجاء بعد ذلك كله ما قلناه من أنه لا يمكن مواجهة أولئك الأعداء، فصارت هناك مواقف الذل والخنوع والممالأة، وحينئذ لم يكن هناك شيء ولا موقف يستطيع أن يكشف ذلك العوار في داخل ذلك المجتمع، ولا أن يهتك الستر عن تلك الصور المخزية التي تبين أن ذلك المجتمع فيه كل الرذائل، بل وفيه كل المخالفات التي تسمى اليوم -بمقياس المنظمات الدولية- مخالفات لا تتفق مع القوانين والشرائع النظامية، وهناك مواقف كثيرة من مواقف المسلمين، ومن مواقف كثير من الذين بأيديهم الحل والعقد تمثل ذلاً للمسلمين، وهواناً لهم، وخوراً وضعفاً أمام أعدائهم، بل ويعطون ما يريدون مع كل ما قد يظهر من خلاف ذلك في صور إعلامية مزيفة، وهذا يدلنا أيضاً على سبب آخر، ويجعلنا نكتشف كذلك أسباب أخرى، ولو أنا رجعنا إلى كتاب ربنا، ولو أنا عرفنا حقائق أولئك القوم لكانت مواقفنا كمواقف أولئك الأبطال الذين يعلمون حقيقة اليهود من واقع معايشتهم في أرض فلسطين، فترى الواحد منهم وهو صغير لا يتجاوز الخامسة عشرة يقذفهم بالحجارة، وهم يولون أمامه كما نرى في صور التلفزة، من أولئك الذين قتلوهم وهددوهم وأرهبوهم وهم لا يملكون شيئاً من القوة الحقيقية المادية، ولكن قوة الإيمان، ومعرفة حقيقة الأعداء كفيلة بهذا.

    نسأل الله عز وجل أن يقذف الرعب في قلوب اليهود، وأن يفرق شملهم، وأن يخالف كلمتهم، وأن يظهر ضعفهم، وأن يجعل بأسهم بينهم.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    تعبئة المجتمع اليهودي على الحرب والدماء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.

    وهناك صورة أخرى نحتاج إلى معرفتها، وهي صورة التربية والتعبئة في داخل المجتمع اليهودي، إن الذي يمسك هؤلاء المفترقين، وهؤلاء المتفاوتين طبقياً، وهؤلاء المخمورين والمخدرين، إن الذي يجمعهم ويبث فيهم شيئاً من التماسك والقوة؛ هو التربية الدينية اليهودية العدائية، والتعبئة النفسية الحربية العسكرية.

    إن هذه الدولة كلها دولة حرب، ونحن نسمع في كل الدنيا عن وزارات للدفاع، لكن في إسرائيل يسمونها وزارة الحرب؛ لأن الحرب والدموية والعدوان والإرهاب أمر يدرس للأبناء والصغار في المدارس من المراحل الأولى، بل ويدعمه كثير من العوامل:

    أولها: العامل الديني التوراتي، فالتوراة تبين أن غير اليهود ليست لهم حرمة، وقتلهم يعد قربة، وأنهم كلاب لليهود، وأنهم يسخرون لشعب الله المختار، وليس هذا ادعاء، بل هو نص توراتهم وتلمودهم، وقول أحبارهم ومعاصريهم اليوم، وقريباً سمعنا تصريحات الحاخام الشهيرة عندما قال: يجب أن تقتلوا العرب جميعاً، صغيرهم وكبيرهم!

    وهذه التعبئة موجودة في توراتهم المحرفة، فقصة موسى عليه السلام التي ذكرها الله لنا في القرآن لما رأى رجلاً من قومه، وكان ذلك قبل نبوته، فوكزه موسى فقضى عليه، ولم يكن يقصد ذلك؛ يوردها اليهود على أن هذا فعل عظيم من أعظم أنبيائهم، وأنه إذا استطاع اليهودي أن يقتل غير اليهودي فهو واجب عليه، ويكون بذلك مقتدياً بموسى عليه السلام عياذاً بالله!

    والله عز وجل قد أخبرنا في القرآن أن موسى عليه السلام ندم على ذلك، واستغفر ربه، وأن ذلك قبل نبوته، ولكنهم يزورون ويحرفون؛ ليجعلوا كل يهودي مشبعاً بروح الدم والقتل والإرهاب، ونرى ذلك في مناهج المدارس، بل نجده كذلك في كل الصور المختلفة الإعلامي منها وغير الإعلامي.

    أحد كبار مجرميهم وزعمائهم السابقين ألف كتاباً يخبر فيه عن أفكاره ومعتقداته ونظراته ومواقفه، فيقول: تعلمت من أبي: أننا نحن اليهود لا بد أن نعود إلى أرض فلسطين كل فلسطين، وبكل حزم؛ ولذا لقد كنا مقتنعين بالشرعية المطلقة لكل أعمالنا اللاشرعية!

    أي: شرعيتهم هم، فهذا القتل الذي يعد بكل المقاييس ليس شرعياً، هم يرونه شرعياً وعبادة وتقرباً بسبب هذه العقائد المزيفة المحرفة، ثم يقول: كتبت هذا الكتاب لغير اليهود أيضاً؛ خوفاً من أن يكونوا قد نسوا أنه من الدمار والنار والدموع والرماد قد خلق صنف جديد من البشر لم يعرفهم العالم وهو: اليهودي المحارب، ثم يستشهد بقول المفكر الشهير الذي قال: أنا أفكر فأنا موجود، قال: وأنا أقول: أنا أحارب فأنا موجود، وكن أخي وإلا قتلتك!

    هذه عقيدتهم التي ينشرونها، وهذا إعلامهم الذي يكرسونه لها، وهذه عنصريتهم التي يقررونها؛ ولذلك نجد أن هذا أمر يبث في كل وسائل إعلامهم، ويدرس في مدارسهم، ويكرس في آليتهم العسكرية والحربية، فكل يهودي لا بد أن يكون جندياً محارباً، ذكراناً وإناثاً، فالكل عليهم التجنيد الإجباري إلا قلة من كبار السن، فكلهم مسجلون احتياطيون في الجيش، فالمجتمع كله جيش محارب، وهذا أمر واضح، ولذلك يشغلون مجتمعهم كله، ويدفعونه نحو المواجهة الذهنية؛ لكي ينشغل بهذا الأمر، فيكون عنده ذلك الانحراف الخلقي الذي يمتد إلى أقصى مدى في رذائل اليهود، ويكون عنده ذلك الاندفاع الإجرامي الذي يمتد إلى أقصى مدى أيضاً في مواجهة من يسمونهم أعداءهم؛ ولذلك قال قائلهم في بعض البحوث: إن التعليم في إسرائيل هو مجرد تعبئة روحية لإعداد الجنود ليوم الحرب، ويتضمن مهد التاريخ، ويتضمن تاريخ الحركة الصهيونية، وتمديد الجيش اليهودي، ودراسة التوراة، وكل ما من شأنه أن ينمي في نفوس الناشئة الروح العسكرية.

    ولا أريد أن أطيل، ولكن انظروا ما الذي يكون في الجانب المقابل في كثير من بلاد العرب والمسلمين، بينما نرى عقيدة اليهود عندهم في جوانب شتى، وفي نواحي عديدة، وأصبح العنف -كما يقول أحد باحثيهم- جزءاً من مكونات حياة اليهود، وأسلوب معيشتهم؛ ولذا تقول أكبر صحفهم: إن مجتمعنا يؤمن بأن الحق للقوة، وهذا ما جعل العنف في نظر الشباب أفضل رد على جميع المشكلات.

    هذا التوجه هو الذي يحفزهم ويدعمهم، إلا أن الله جل وعلا قد أخبرنا عن حقائق خور نفوسهم، ورعب قلوبهم، وضلال عقولهم، وانحراف أخلاقهم، وهذا كله مما نراه، والمسلمون الصادقون، والمؤمنون الأخيار، والمجتمع المسلم الحقيقي لم يواجه أولئك، لكن كما قال بعضهم: عندما يكون الجدار متصدعاً فتضع يدك عليه فإنه سيسقط، وليس ذلك من قوة اليد، وإنما من تصدع ذلك الجدار، فما علا اليهود وما انتصروا إلا بضعفنا وخورنا؛ ولذلك يوم يخرج الأطهار الأبرار المؤمنون الذين يطلبون الشهادة فستزلزل صفوف اليهود، وترعب قلوبهم، وتخل قوتهم؛ وحينئذ يتضح أنه لا يمكن أن يكون السلاح هو الذي يحقق النصر إذا كان حامله رعديداً جباناً وإذا كان القائمون به ليسوا على قدم واحدة، وليسوا على هداية واستقامة على أمر الله سبحانه وتعالى.

    خلوا الطريق لنا فنحن الناس أما الذين بغوا فهم أنجاس

    نصر النبي لنا جميعاً كله لا النصف لا الأرباع لا الأخماس

    ولينصرن الله ناصر دينه هذا هو المعيار والمقياس

    فحقيقة أعدائنا ينبغي أن نعرفها، وحقيقة حبال القوة التي تمدهم يوشك في زمن قريب أو بعيد أن تنقطع، ويقيننا بما أخبرنا به الله عز وجل، وما بشرنا به رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن يكون كاملاً وتاماً.

    قال الله تعالى: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ [محمد:7]، وقال: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160]، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فيقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي ورائي تعال فاقتله).

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقوي إيماننا، وأن يعظم يقيننا، وأن يزيد من همتنا، وأن يقوي من ضعفنا، وأن يوحد صفوفنا، وأن يجعلنا من عباده المؤمنين، ومن جنده المخلصين، وأن يكتبنا من ورثة جنة النعيم.

    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى.

    اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واصرف عنا ما لا تحب ولا ترضى.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين،ونكس رايات الكفرة والملحدين.

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك.

    اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، وأرنا فيهم يوماً قريباً أسود يا رب العالمين!

    اللهم إنا ندرء بك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

    اللهم فرق صفهم، وخالف كلمتهم، واستأصل شأفتهم، ودمر قوتهم، واجعل بأسهم بينهم، ورد كيدهم في نحرهم، واجعل الدائرة عليهم.

    اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، يا قوي يا عزيز يا متين!

    اللهم إن نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا.

    اللهم رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين المضطهدين، والمعذبين والمشردين والمبعدين، والأسرى والمسجونين، والجرحى والمرضى في كل مكان يا رب العالمين.

    اللهم فرج همهم، ونفس كربهم، اللهم اجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء!

    اللهم وانصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاء وسائر بلاد المسلمين، واصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] وترضوا على الصحابة الكرام، وأخص منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].