إسلام ويب

طوائف ومواقفللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المواجهات والتحديات والهجمات على هذه الأمة كثيرة جداً، وبأشكال مختلفة، ولذلك فقد أصبحت الأمة لقمة سائغة لأعداء الإسلام، فأرضها تغتصب، وأموالها تنتهب، وأعراضها تنتهك، ومقدساتها تدنس، وعقولها وأفكارها تغرب، فيجب على كل مسلم أن يبذل ما بوسعه لصد هذا الغزو، ودحر أعداء هذه الأمة.

    1.   

    وجوب معرفة الحق واتباعه

    الحمد لله لا إله غيره، ولا رب سواه، لا يضل من استهداه، ولا يخيب من رجاه، ولا يحرم من استعطاه، له الحمد جل وعلا، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، له الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير، أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، هو أهل الحمد والثناء، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء من شيء بعد، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم الهدى، ومنار التقى، أسمع الله به آذاناً غلفاً، وأحيا به قلوباً ميتة، وزادنا فيه وبه وببعثته هدى من بعد ضلالة، ورشداً من بعد غي، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون! طوائف ومواقف شتى نراها من أهل الإسلام في مختلف البقاع، وكذلكم مواقف وطوائف من أهل الكفر والعدوان ومن أهل النفاق والممالأة، والله جل وعلا بين الحق من الباطل والخير من الشر، كما قال سبحانه: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان:3]، وقال: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10]، وقال: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات)، ثم بين عليه الصلاة والسلام المسلك الذي يختاره كل أحد لنفسه، فمن منتهك للحرمات ومرتكب للمحرمات، ومن ملابس للشبهات وواقع في دوائرها، ومن مستبرئ لدينه متقٍ لربه.

    وفي هذه الأزمان التي تختلط فيها الأمور حيرة في العقول واضطراباً في الأفكار وميلاً في الأهواء وزيغاً في المواقف ينبغي للمؤمن أن يمحص الأمر، فيعرف الحق ليتبعه ويستمسك به ولو كان مراً، ويعرف الباطل ليعتزله وينأى عنه ولو كان حلواً؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: (اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه)، ومن نعمة الله علينا أن جعل لنا من كتاب ربنا وهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ما نكشف به كل زيف، وما ندحض به كل شبهة، وما ننير به كل ظلمة، وما نعرف به كل ملتبس من الأمور، ولكنها أهواء النفوس، ولكنه ضعف الهمم والعزائم، ولكنه الركون إلى الدنيا وزينتها، ولكنه الخوف من قوى الأرض ومن طغاتها وجباريها، ولكنه ولكنه ولكنه .. أسباب كثيرة مختلفة.

    أيها المسلم! لك قلب مؤمن ونفس مسلمة، ولك عقل راجح وفكر متزن، ولك يقين بأن وراء هذه الحياة حياة أخرى، فاختر لنفسك ما فيه فلاح دنياك ونجاة أخراك، واعلم أن كلما يزين لك، وكلما تشجع عليه، وكلما قد تلجئك الأحداث إليه ما لم يكن عليه بينة من كتاب وسنة، وما لم يكن هو النهج الذي تمسك به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، واعتصم به سلف الأمة، وجدده المؤمنون الأبطال الأشراف عبر تاريخ الأمة إلى يومنا هذا؛ فلا تركن إليه، ولا تمل إليه، ولا تستعذب عاجلاً يكون وراءه آجل عظيم الخطر، شديد الضرر.

    1.   

    خطر الموج الإعلامي المفسد للمجتمعات الإسلامية

    هذه طوائف ومواقف أستعرضها لكم، وأنتم تعرفونها؛ غير أني أريد أن أبين اختراق الناس في الأوقات العصيبة والمحن المزلزلة والفتن الملتبسة؛ ليكون لنا موقف ونهج نستعين فيه بالله جل وعلا أولاً وآخراً، ونلتجئ فيه إلى المنهج المعصوم من كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، من هذه المواقف:

    أولاً: كاتب يصف طائفة بمواقفها، ويتخيل أنه يكتب ذلك بعد خمسين عاماً، وكأنه يروي لابنه ما سيسرده له في زمن قادم، ويصف حال طائفة من واقع الأمة، وعلى الطرف الآخر كان فريق من بني العرب يواصلون الغناء الفج والرقص الرخيص ليلاً ونهاراً، وكانت جثث العرب التي تنهشها الكلاب تملأ الصفحات والقنوات، وكانت نساء العرب تبكي وتنتحب في بغداد والقدس وغيرها فيما يسهر القوم حتى الصباح لمتابعة امرأة، ثم ذكر أسماءً أعف لساني عن أن أذكرها من الغانيات الفاسقات، ثم قال: لقد جاءوا بهن، وجردوهن من معظم ملابسهن، وأطلقوهن علينا صباح مساء، وكأنهم يحتفون بالدم العربي على طريقتهم، كان الأبناء مثلك في هذا الوقت -يعني: هذا الوقت الحاضر- يخرجون للهتاف لزعيم للفضاء، ويعني: الذين فازوا في برامج الفضاء النجومية، وذكر أسماءهم، ثم قال: كان مجرد ظهور راقصة عارية في فلم عربي يثير الاستياء، أما في هذا الزمن الذي أحدثك عنه فالعري بات سمة للمطربين والمطربات، كنا نحاول أن نمسك أو نتمسك بقيمنا العربية الأصيلة لكن الموج كان عالياً، والعدوان عاتياً، والحصار محكماً، وشيئاً فشيئاً تعودنا على الخلاعة، وأصبح كل من يكتب منتقداً هذا المسح أو المسخ الأخلاقي ساذجاً ومتخلفاً مثل أبيك، أي بني! معذور في سخطك علي، ثم ذكر حال طائفة، ذكر ذلك في إيحاءات وإشارات، ولكني أنقل ومضات قليلة من فيض كثير يصور واقعاً عملياً لمثل هذه الفئات، فهذه عاصمة كبرى لدولة عربية عظمى، يزورها مغنٍ أمريكي يأتي بطائرة خاصة، يحرسه أربعمائة شرطي، وألفي رجل أمن خاص، ويرافقه مائة وعشرون من المرافقين! ومعه نحو أربعين طناً من المعدات الصوتية والغنائية! وترافقه خطيبته، وهناك أربعة عشر ألف تذكرة طبعت، قيمة الواحدة منها تتراوح ما بين خمسمائة إلى ألف من عملة تلك البلاد! والعجيب أن هناك تذاكر بمائتين فقط لمن يريد الدخول وقوفاً! وسيشارك في هذا الحفل واحدة من أولئك الساقطات اللائي ذكرهن صاحب المقال السابق.

    فساد أكثر القنوات الفضائية العربية

    تذكر الصحف نحو مائة قناة تخاطب المشاهد العربي، منها إحدى عشرة قناة غنائية فقط؛ ليس لها على مدى أربع وعشرين ساعة إلا الآهات واستعراض الأجساد العارية والفتن الماجنة، وهكذا نجد قناة عربية في بلد عربي آخر تتولى عقداً من مؤسسة إعلامية أمريكية؛ لتقوم بمهمة إنشاء قناة فضائية عراقية، فكم تبذل من الأموال؟ وكم يُستغل من الأشخاص؟ وكم من الشباب والشابات؟ وكم هو هذا التيار في واقع حياتنا؟ فهناك من ارتضى لنفسه أن يعيش مع الشهوات، وأن يبقى مع المطربين والمطربات، وأن يبقى على الهواتف والاتصالات والتصويت، وهناك أجيال تغرب وتقتل فيها معاني العزة والشرف، ولسان حال أولئك كأنما يعبر عما ذكره الله جل وعلا: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41]، وذلك ينبؤنا عن كثير مما يحل بنا من البلاء؛ لأن الفتن إذا عظمت والمفاسد إذا كثرت والمنكرات إذا أقرت فإن ذلك مؤذن بخطر عظيم في انتشار الفساد والشر والضر، وأعظم منه فساد القلوب وكدر النفوس وزيغ الأهواء وضلال العقول، نسأل الله عز وجل السلامة.

    ومثل ذلك قد يكون كثيراً، وأختمه بحادثة كتبتها الصحف عن إحدى محافظاتنا أنه: قبض على مواطن وأربع نساء يديرون شبكة دعارة، ومصانع لتصنيع الخمور! وهذا في ظل هذه الظروف التي تسمعون عنها، فالفاسدون والمفسدون هم مسامير تدق في نعش أمتنا، وتكون سبباً فيما يحل بنا من بلاء.

    1.   

    أحداث الفلوجة

    لا أريد أن أعلق على كل طائفة وموقف، ولكني أستعرض، وسأنتقل إلى طائفة أخرى ومواقف أخرى، واسمحوا لي أن أكون مبتعداً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار فإن هذا هو ما يحكيه واقعنا: في الوقت الذي يسهر أولئك على الطرب والغناء، أنقلكم إلى مدينة فيها سبعمائة ألف من المسلمين العرب السنة، وقد استشهد منهم في خلال أيام قليلة سبعمائة، ووقعت فيها جرائم فظيعة تسجل في سجل الجرائم ضد الإنسانية؛ وهي جرائم غير مسبوقة؛ لأن جيشاً عظيماً هائلاً للقوة العظمى يحاصر الفلوجة نحو أسبوعين، ويقصفها بالطائرات، ويرميها بالمدفعيات، ويهدم المساجد على رءوس من فيها، فيستشهد أكثر من أربعين، ويستخدم القنابل العنقودية المحرمة دولياً كما يقولون، ويواصل الحصار، ويحفر الخنادق حولها، ويضرب مؤسسات الكهرباء والماء، ويمنع الجرحى والمرضى أن يصلوا إلى المستشفيات، حتى وصف مراسل صحيفة محلية استطاع أن يدخل إلى الفلوجة في زمن يسير أثناء توقف القتال فيصف لنا هذه المشاهد فيقول: مدينة تطفوا على بركة من الدم! ظلام دامس! ثم يخبرنا أنه رأى بطولات من مدينة المساجد والمآذن، وما إن تدخل المدينة حتى تسمع من يقول: القتال في الفلوجة يعني: الدخول إلى الجنة، فيأخذك الشعور بالاطمئنان، ولحظة ذاك تدرك الفرق بين الجنة والجحيم على أرض الواقع، ولكن بشكل مخالف جداً للحقيقة، وتبرز أمامك حقائق كثيرة أهمها: إصرار الأهالي على القتال، على الرغم من إدراكهم أنهم يدفعون الثمن باهظاً.

    ثم يروي كلمات لمحافظ المدينة ويقول: إن الناس هناك مصرون على الثبات، ويروي قصة امرأة أخذت جثة زوجها القتيل، ووضعتها في وسط دارها؛ لأنها لا تستطيع دفنها، ثم ضمدت جراح ابنها، وأخذت بندقيتها وخرجت للثأر من القتلة غير مبالية، ثم يقول: ما يجعلنا متمسكين بقيمنا أن الأهالي مصرون على مواجهة الاحتلال، وعدد من الأهالي كتبوا وصاياهم وسلموها إلى أئمة المساجد، ومعظمها فيها وصية الأبناء والأحفاد بمواصلة الجهاد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200]، وأولئك العزل وأولئك الضعفاء قد أسقطوا عشر طائرات، وقد قتلوا في الحقيقة لا في المعلن أعداداً تزيد على المئات أو تبلغ المئات، ثم مع ذلك تجد ثباتهم ويقينهم وليسوا وحدهم، فإنهم إن كان قد مرت بهم أحداث الاحتلال خلال عام فإنها قد وصلت إلى نحو أكثر من ستين عاماً في أرض فلسطين، وما زال أبطال الأقصى وما زال أشراف بيت المقدس وما زال المؤمنون هناك يرفعون رايات العز ويأبون الذل.

    ومضات من تاريخ مدينة الفلوجة

    أشير إلى مدينة الفلوجة على وجه الخصوص؛ فإن لها تاريخاً في الإيمان والعزة، وفي الجهاد والفداء والتضحية، وفي دحر المعتدين، فقد كانت شرارة مقاومة عظمى ضد الإنجليز في زمن مضى، وكانت بداية نصر، والعجيب أن هذه المدينة باسمها واشتقاقها في معانيها اللغوية تحمل معانٍ عظيمة! فمن معانيها: الفوز والظفر، ومن معانيها: السكينة والطمأنينة.. إلى غير ذلك، وقد قال الرصاصي شاعر العراق عنها قبل أكثر من نحو أربعين عاماً، وكأنه يقوله اليوم:

    أيها الإنجليز لن نتناسى بغيكم في مساكن الفلوجه

    أدرتم فيها على العزل كأساً من دماء بالغدر كانت مزيده

    حلها جيشكم يريد انتقاماً وهو مغرٍ بالساكنين علوجه

    سوف ينأى بخزي وعار عن بلاد تريد منها خروجه

    ما حياة الإنسان بالذل إلا مرة عند حسوها ممجوجه

    فثناء للرافدين وشكراً وسلاماً عليك يا فلوجه

    إنها عين القصة، ونفس الجريمة، وذات الطريقة، ولكنه كذلك -بإذن الله عز وجل- تجدد موقف الإيمان وعزة الجهاد وشموخ المستعلين بدينهم المعتزين بأصالتهم وعراقتهم، الرافضين لكل ما يقال ويذاع ويشاع، ومع ذلك فالدروس عظيمة يضيق المقام عن حصرها.

    إلى الذين ركعوا وخنعوا وذلوا وباعوا فلتأخذوا من أهل الفلوجة مع قلة عددهم وعددهم عبرة ودرساً؛ فإن المعتدي اليوم هو الذي يلتمس الخروج، وهو الذي يوسط المفاوضين، وهو الذي يريد أن يسلم من نار تلك المقاومة الجهادية، وانظروا كذلك فإنكم واجدون هناك من صور الإيمان والعزة ما يبين حقيقة القوة في المعاني الإيمانية والإسلامية لا في القوى المادية والعسكرية، ولو أردنا أن نذكر هنا شيئاً من المواقف المشرفة ومن الآثار العظيمة لطال مقامنا في ذلك، ولكني أستعرض لكم تلك المواقف والطوائف لتروا وتنظروا، وتفضلوا وتقارنوا، وتختاروا وتتبعوا.

    1.   

    بيان ضرر وخطأ الذين يفجرون في البلدان الإسلامية

    أنتقل إلى طائفة ثالثة وهي مفارقة ومخالفة، فحالنا يجمع أموراً عجيبة، وتناقضات غريبة، إنها أحداث قائمة على منهج خاطئ، وتهور مرفوض، وسفك للدماء المعصومة، وإتلاف للأموال المحترمة، وإخلال بالأمن، ذلكم ما جرى ويجري في بلادنا من تلك العمليات والتفجيرات والاغتيالات، وقد أسلفنا القول فيما هو صحيح في ارتباطه أو صلته من قريب أو بعيد بمعاني الجهاد، أو بمعاني الإصلاح والتغيير المطلوب والمرجو منه نفع الإسلام والمسلمين، وليس فيها ما قد يكون شبهة من دليل فضلاً عن أن يكون حجة قاطعة، ثم هناك استنفار وتفجير للطاقات في غير مكانها، وميادين للمعارك في غير ساحاتها، وفرص للأعداء وتمكينهم، وفرص لإضعاف القوى والمجتمعات والدول والشعوب الإسلامية، وإثارة النزاعات والقلاقل والاختلافات، فأي شيء وراء ذلك ونحن نعلم تعظيم حرمة دم المسلم؟ قال عز وجل: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، وكلنا يعلم ما ورد في ذلك من الأحاديث، وقد أسلفت القول مراراً وتكراراً؛ فإن هذه صفحة سوداء مظلمة، وإن هذا مسلك وخيم العواقب، وليس له حجة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونهج الصحابة، وليس في سلف الأمة من جنح إلى مثل ذلك، وكلما شذ عن هذا فقد جاءنا فيه بيان واضح شافٍ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن التحذير من تلك المزالق والمأزق، فينبغي لنا أن ندرك ذلك؛ لأنه على خلاف نهج ديننا، ولأنه على تناقض مباشر مع مصالح أمتنا، ولأنه يصب في الجملة في خانة أعدائنا، وتلك صفحة أخرى وطائفة أخرى قل عددها، ونرجو ألا يكون فينا ولا معنا ولا بيننا من قد يلتبس عليه أمرها.

    1.   

    التحذير من العرب الموالين لأعداء الإسلام

    أنتقل إلى طائفة أخرى، وقد تعجبون هل بقيت هناك طوائف؟ ما سأذكره من بقية الطوائف إنما هو بعضها لا كلها: طائفة من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، وقد أشرت مراراً إلى بعض أحوالهم، وكثير من فعالهم، وهم يشكلون حربة تطعن الأمة في ظهرها، وتطعنها في خاصرتها، وتجوس خلال ديارها، وتبث عوامل الضعف والانحلال من داخلها، إنهم أولئك الذين يرددون أقوال المعتدين الذين يواجهون الإسلام والمسلمين، ويبشروننا بمقالاتهم، ويؤكدون علينا صدق وعودهم، ويرددون علينا صباح مساء ضرورة التحالف والائتلاف معهم.. ونحو ذلك، وتراهم يقومون في داخل بلادنا الإسلامية على اختلاف رقعتها بما يريده العدو، بل بما هو أكثر من ذلك، أفلستم تسمعون وترون الصيحات المتتابعة والأعمال المتواصلة لتغيير مناهج التعليم، واجتثاث جذورها الدينية، واقتلاع صلتها الإسلامية، ومحو ارتباطها التاريخي؟! ويقولون لك: إنه لابد من ذلك وإلا فإننا سنكون في نظر العالم متطرفين وإرهابيين وغير ذلك! أفلا تراهم وهم يحدثونك عن العمل الخيري وركن من أركان الإسلام وهو الزكاة ومساعدة المحتاجين وتأكيد وحدة المسلمين، وما يلزم من الوقوف مع الممتحنين والمضطهدين فيقولون: إن ذلك مساندة للإرهاب، وإننا إنما نبدد أموالنا في غير معركة -كما يقولون- ناجحة؟! ثم إنهم يقولون: إن هناك خطراً عظيماً، وإن صورنا الدولية في العالم ينبغي أن تضبط، وأن تحسن، ولابد من التضييق على هذا العمل الخيري، ومن إغلاق مؤسساته، ومن تجفيف منابعه، ومن.. ومن.. إلى غير ذلك، ويسعون فيه فعلاً لا قولاً، ثم تراهم وهم يطنطنون على قضية المجتمع، والمرأة وحريتها ومشاركتها وعملها فيما ليس معروفاً ومضبوط بضوابط شريعتنا وبأسس مجتمعاتنا، بل بلسان عدونا، وبمنطق ديمقراطيته، وبمبادئ حريته، وبأسس إباحيته إلى غير ذلك.

    وهكذا ترى أحدهم وقد كتب عن الفلوجة التي تحدثنا عنها فيقول: إن هذا الفعل من أولئك القوم ومن الذين ينادون بنصرتهم والوقوف معهم، إنما هو خطأ محض، وإنما هو تهور لا داعي له؛ لأنه يفسد الصورة المستقبلية المرجوة من تسليم الحكم لأهل البلاد، ومن شيوع الأمن، وحلول الديمقراطية، وحصول التقدم... وغير ذلك من الوعود التي لا يصدقها إلا صاحب هوىً أو صاحب حمق نسأل الله عز وجل السلامة.

    الله جل وعلا يخبرنا عن أمثال هؤلاء وغيرهم، ويبين أنهم مع وضوح الرؤية لديهم كأنما يقصدون الحرب لدين الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:32-33]، وكل صورة من صور العداء للدين أو مواجهته أو التضييق عليه فإنما صاحبها يعرض نفسه لمحاربة الله ورسوله، قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، إنها صور من المحاربة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحاولة لتغيير واقع الأمة بما يتوافق مع الأعداء، وذلك خطر عظيم.

    1.   

    فضل المصلحين من هذه الأمة

    أنتقل إلى طائفة أخيرة أشير إليها إشارات؛ لأنها ليست محصورة في صور معينة، وإنما هي واسعة الطيف، منتظمة في كثير من البلاد والبقاع، وتشمل فئات غير قليلة من أهل الإيمان والإسلام والغيرة، إنهم علماء من الأمة يعلمون ويرشدون ويبينون ويوضحون ويقفون المواقف المشرفة، ويقومون بالأعمال العظيمة، دعاة غيورون، يذكرون الناس وينبهونهم ويحذرونهم من المخاطر والمزالق، ويتقدمونهم إلى الإصلاح وتغيير المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، متبعين قول الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]، إنهم مربون ومربيات من الأساتذة والأستاذات يقومون بتوجيه أبنائهم وتلقينهم مبادئ الإسلام، وتعريفهم بعزته، وتذكيرهم بلزوم اتباعه والاستمساك به، وآخرون من الآباء والأمهات يحسنون تربية أبنائهم، ويجعلون بيوتهم نوراً مشرقاً بآيات القرآن وموطناً لمواطن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعراض سيرته، وينشئون أبناءهم تنشئة على الخير والهدى والتقى والصلاح، وآخرون يلتزمون دين الله سبحانه وتعالى في لزوم المساجد والصلوات والدعوات والصدقات وكل الأعمال الصالحات، بل ويقومون بالأعمال والمشروعات الخيرية والدعوية والإصلاحية؛ ليتحقق بذلك بعض سنة الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11]، ويحققوا نداء الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77]، ويتعرضون ليكونوا من طائفة محمودة في أمة الإسلام قال عز وجل عنها: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]، وليكونوا كذلك سبباً من أسباب دفع البلاء والنقمة الربانية، وليكونوا سبباً من أسباب تنزل نصر الله عز وجل، قال عز وجل: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، وقال سبحانه: فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ [هود:116].

    تلك طوائف، وتلك مواقف؛ والحق أبلج بين، فاختر لنفسك؛ فإنك تعلم ما ينفعك في دنياك وما ترجو أجره وثوابه في أخراك.

    أسأل الله عز وجل أن يبصرنا بعيوب أنفسنا، وأن يسلك بنا طريق الصلاح الرشاد والهدى والتقى، وأن يجعلنا لكتابه مستمسكين، ولهدي نبيه صلى الله عليه وسلم متبعين، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    واجب المسلمين أمام التحديات التي تحاك لأمتهم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الأخوة المؤمنون! أوصيكم بتقوى الله؛ فإنها أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، ولا شك أنكم من الناحية النظرية تعرفون ما تختارون، وأن الاختيار واضح، إلا أنني أحب أن أشير إلى نقاط مهمة:

    كثيرون في كل مرة وأزمة، وفي كل فتنة ومحنة، وفي كل كارثة وأحداث أليمة محزنة يأتون وملء صدورهم حماسة، وملء قلوبهم غيرة، وهم يسألون: ماذا نفعل؟ وكأن أحدهم يتصور أنه لا يمكن أن ينصر دينه أو أن يعين إخوانه إلا في صورة واحدة أو صور محدودة، فإن تعثرت لم يكن له طريق يقيم فيه دين الله، وينصر فيه دين الله عز وجل، ولست هنا سأعطي لكم وصفة أو طريقة، ولكني أنقلكم إلى مشهد مماثل من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يوم تحزب الأحزاب، واجتمعوا كما يجتمعون اليوم في أرض العراق، يوم صار الحصار واجتمعت القوى الرهيبة العظيمة، يوم أسلم نعيم بن مسعود في تلك الأزمة، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقول له: إني قد أسلمت، فمرني -يا رسول الله- ماذا أفعل؟ فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إنما أنت رجل منا فخذل عنهم ما استطعت)، وهي التي نقولها لكل أحد: إنما أنت من المسلمين فخذل عنهم ما استطعت، ولو باستقامتك وطاعتك، ولو بصلاتك ودعوتك، ولو بزكاتك ونفقتك، ولو بتربيتك ابنك وابنتك، ولو بكل سبيل وطريق، فإن كنت ذا غيرة وإيمان فلن تعدم الوصول إليها، وكما قلت من قبل: من يقول: ليس هناك شيء أفعله فإنه في الغالب لا يريد فعل شيء، وإلا فإن أي عمل يمكن أن تصنعه سيكون مفيداً نافعاً، فمثلاً: الذي يدخن ويحرق ماله وصحته ويقوي أعداءه أفليس حري به في مثل هذه الظروف العصيبة أن ينتصر على نفسه؛ فيقلع عن هذه الصفة الذميمة؟ أفليست هناك جهود تبذل في هذا، وهي من جهود نصر الأمة؟ ونحو ذلك من أمور كثيرة يضيق المقام عن ذكرها.

    1.   

    أمور مهمة في طريق الإصلاح

    نحن نحتاج إلى أمرين:

    الأمر الأول: أن نكون على نهج ومنهج وبينة وبصيرة، لا أن يكون عملنا رد فعل، ولا تحركاً طائشاً، بل على آيات تتلى وأحاديث تروى وسيرة تعرف ومناهج محددة واضحة بينة.

    الأمر الثاني: الاستمرار، فلسنا نريد عاطفة مؤقتة، أو دمعة عابرة، أو دعوة واحدة مفردة، ثم نعود مرة أخرى، ذلكم ما كنت ولا زلت وسأظل أذكر نفسي به وإياكم، نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً.

    اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وأقل عثراتنا، وامح سيئاتنا، وضاعف حسناتنا، وارفع درجاتنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم طهر قلوبنا، وزك نفوسنا، وأرشد عقولنا، وحسن أقوالنا، وأخلص أعمالنا، وأصلح أحوالنا، وضاعف أجورنا، وارفع منازلنا برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم وفقنا للصالحات، واصرف عنا الشرور والسيئات، واغفر اللهم لنا ما مضى وما هو آتٍ، برحمتك يا رب الأرض والسماوات!

    اللهم إنا نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.

    اللهم املأ قلوبنا بحبك، وأنطق ألسنتنا بذكرك، واستخدم جوارحنا في طاعتك، وسخرنا لنصرة دينك ونصر الإسلام والمسلمين يا رب العالمين!

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، ورد كيدهم في نحرهم، وأشغلهم بأنفسهم، واجعل بأسهم بينهم، واجعل الدائرة عليهم.

    اللهم لا ترفع لهم راية، ولا تبلغهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم أذل أعناقهم، وسود وجوههم، واستأصل شأفتهم، ودمر قوتهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك وعظيم سطوتك يا عزيز! يا منتقم! يا جبار! يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء!

    اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وخذهم أخذ عزيز مقتدر يا قوي! يا عزيز! يا متين!

    اللهم اشف فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين!

    اللهم أقر أعيننا بنصر الإسلام والمسلمين، وهزيمة الشرك والمشركين والكافرين المعتدين والطغاة الظالمين يا رب العالمين!

    اللهم رحمتك ولطفك بإخواننا المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والجرحى والمرضى والمحاصرين في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم فرج همهم، ونفس كربهم، وعجل فرجهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم، اللهم أفض إلى قلوبهم الصبر واليقين، وثبتهم في مواجهة المعتدين، اللهم أمدهم بحولك وقوتك ونصرك وعزتك يا رب العالمين!

    اللهم كثر العدو القاهر، وقلَّ المعين الناصر، وليس لها من دونك كاشفة، اللهم اكشف البلاء عن الأمة، وارفع الضراء والغمة يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن تجعل فيما قضيته على إخواننا في العراق وفي فلسطين وفي كل مكان خيراً لهم في دينهم ودنياهم وعاجل أمرهم وآجله يا رب العالمين! اللهم اجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الإيمان واليقين، ولا تجعله فتنة لهم في الدين برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء!

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين! اللهم إنا نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا يا رب العالمين!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    والحمد لله رب العالمين.