إسلام ويب

صور متناقضةللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الأمة الإسلامية تعيش أحوالاً عجيبة؛ فهي متأخرة عن ركب الأمم، ومع ذلك تجدها غارقة في اللهو واللعب، وفي تضييع الأوقات والطاقات والثروات وإهدارها! والأمة الإسلامية اليوم يحيط بها الأعداء من كل جانب، ومع ذلك تجدها مختلفة فيما بينها متنازعة متناحرة، فالزوج مع زوجته في نزاع وخصام، والقريب مع قريبه في شحناء وبغضاء، والجار مع جاره في منازعة ومشادة، وكل ذلك على الدنيا التي حذر الله منها، ودعا إلى نبذ الشقاق وإلى التسامح والإخاء فيها.

    1.   

    الوقت بين العمل والكسل

    الحمد لله، الحمد لله ذي الفضل والمن والإحسان، فضل ديننا على سائر الأديان، وحبب إلينا الطاعة والإيمان، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وندبنا إلى السماحة والإحسان، وحذرنا من الخصومة والعدوان، أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً ملء الأرض وملء السماوات وملء ما شاء من شيء بعده.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، ختم به الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وأرسله إلى الناس أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، وهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة.

    وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    مفهوم العطلة والإجازة

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! صور متناقضة جالت بخاطري من واقع الزمن الذي نحن فيه في وقت الصيف، ومن خلال ملامسة لواقع ومشكلات الناس واختلافاتهم، ولعلنا ونحن نشير إلى هذه الصور ونبين تناقضها، نهيج النفوس إلى الترفع عما لا يليق، ولا يرضي الله جل وعلا، ولا يشرف في الانتساب إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

    وفي الوقت نفسه يشد ويجذب ويرغب ويحث على أن نأخذ الصور الإيجابية، ونتحلى بها؛ لنرقى في مدارج الكمال، ولنغير سيء الأقوال والأفعال والأحوال، ولست بمكثر، حتى يكون التركيز على ما يكون به النفع والفائدة:

    الوقت بين العمل والكسل:

    تناقض واختلاف بين من يحرصون على اغتنام الأوقات وملئها بالأعمال الصالحة المثمرة وبين من يضيعون هذه الأوقات فيما يعود عليهم بالضرر، أو فيما لا يجنون به النفع والفائدة، وكم هي المفارقات العجيبة التي نراها بدءاً من الكلمات والمصطلحات والمفاهيم والدلالات، وانتهاءً إلى الأعمال والممارسات! فماذا نسمي هذا الوقت؟! نسميه عطلة، والعطلة والعطالة والعطل في اللغة هو: ترك الشيء والتخلي عنه.

    فامرأة عطل، أي: متخلية عن الزينة، والعطالة: ترك العمل وترك الجد، فكأننا بمثل هذه التسمية نوحي هذا الإيحاء.

    والإجازة هي الانتهاء من الشيء والحصول على المراد، فكأن طلابنا قد انتهوا من أمر علمهم وتعلمهم ولم يعد لهم بذلك شأن، ونجد ذلك المفهوم يسري في دوائر المجتمع.

    فالأسر في هذه الفترة لا تكلف أبناءها شيئاً، ولا تحثهم على أمر؛ لأنهم قد انتهوا من دراستهم، أو نجحوا في اختباراتهم، والإعلام كذلك يبث مثل ذلك، فهو يقول لنا في هذه الأوقات: اسهروا إلى آخر الليل، وتأتينا السهرات المطولة؛ لأنه ليس عندنا في الصباح عمل، بل نوم وكسل!

    تضييع الوقت في حياة المسلمين

    ضياع الأوقات له أثر سيئ في السلوك، وللأسف الشديد فإن حال الكثير اليوم سهر وعبث حتى انشقاق الفجر، ونوم وكسل حتى انتصاف النهار.

    إنها صورة مقيتة تتكرر في كل وقت في مثل هذه الأيام، صور نراها في زحام السيارات، وامتلاء الأسواق، واستمرار الأفراح والأعراس إلى آخر الليل، صور نراها في كثير من الجوانب السلبية التي تقتل الوقت قتلاً، وتبدد الثروة تبديداً، وتبين أن في عقول كثير منا ونفوسهم زللاً أو خللاً في الفكر، وهبوطاً وضعفاً في الهمة، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نهدر هذه الثروة في أمة تحتاج إلى كل ثانية؛ لتعوض النقص، وتتدارك الخلل، وتحاول اللحاق بركب الأمم التي تقدمت.

    نحن اليوم نأكل مما يزرعون، ونلبس مما يصنعون، ونحاول أن ندافع عن أنفسنا بما يعطونه لنا، فكيف نعوض هذا ونحن أمة تريد أن تنام ملء عيونها، وأن تأكل ملء بطونها، وأن تضحك ملء أشداقها، وأن تسترخي عقولها فلا تفكر في أمر يهمها، ولا في خطب جلل فيه مصيرها، ولا في قمة ترتقي إليها، ولا في مكانة تطمح إلى الوصول إليها.

    تأملوا أنه إذا وقع حادث كانقطاع كهرباء أو تعطل قطارات أو نحو ذلك خرجت علينا الأخبار تخبرنا أن الخسائر تقدر بكذا وكذا مليون من الدولارات أو غيرها، فكيف حسبوها؟!

    قالوا: هذا الوقت -نصف ساعة مثلاً- من محسوب أوقات العمال والمدراء والموظفين، ومن أوقات المصانع، وتوقف الإنتاج فيها، ثم يقولون لنا: إن هناك خسارة كبرى، أما نحن فلا نحسن هذه الحسابات!

    إن أحدنا يقول: وماذا يحصل لو تأخرنا نصف ساعة أو ساعة؟ وماذا يحصل لو تأخرنا ونحن في وقت عطلة وإجازة؟ وكأننا نقول: إن هذه الثروة ليست لها عندنا قيمة، وليس لها وزن، وليس لها في حياتنا أثر، مع أن ديننا على عكس هذه المفاهيم في كل دلالة وإيحاء من آيات كتابنا وأحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم.

    أهمية الوقت في القرآن ومحاسبة الإنسان عليه

    قال عز وجل: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان:61-62].

    لم يأت الليل ويعقبه النهار ويتلو الليل نهاراً وتتوالى الأيام والأعوام عبثاً، بل لتُملأ بالذكر والشكر وعمران الحياة، وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، وكلنا يعلم ذلك الحث القرآني: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران:133] .. وسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد:21] .. فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148].

    وكلنا يعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أبلاه، وعن شبابه فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ما عمل فيه)، وكلنا يعلم قوله عز وجل: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، كل ذلك معلوم، ولكن أين أثره في واقع الحياة؟!

    صور من حياة السلف والعلماء في استثمار الوقت

    ولنأخذ الصور المقابلة، ولنأخذ الفهم الصائب، ولنأخذ الروح الإيمانية الجدية العملية القوية التي نقتبس بعض صورها من كلام أئمتنا وعلمائنا ومواقفهم ومآثرهم في مثل هذا الشأن:

    قال عز وجل: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7-8]، وهذه آيات نقرؤها كثيراً.

    قال ابن كثير : إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك، فإذا فرغت فاعمل؛ فليس هناك فراغ، وليس هناك وقت لإضاعته أو قتله، أو البقاء ساعات طوالاً في لعب الورق، أو مشاهدة المسلسلات، أو قضاء الأوقات بالأحاديث اللاغية الباطلة.

    وقوله تعالى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ [الشرح:7]، يدل على أنه يُوجد بعد الفراغ نصب وجد وتعب، فأين إذاً تلك الراحة؟! إن الراحة لا تكون إلا بعد الجد والعمل، وحديث (ساعة وساعة) فهمناه في كثير من صور حياتنا فهماً خاطئاً، وقصته في السيرة وعند أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على غير ذلك الفهم؛ فقد جاء عنهم أنهم قالوا: (يا رسول الله! إنا إذا كنا معك كأنا نرى الجنة والنار، فإذا انصرفنا إلى أهلنا وعافسنا الأزواج والأبناء أنكرنا نفوسنا) .

    إنه شعور إيماني دقيق شفاف حساس، يجعلهم يرون الفرق بين ما هم عليه عند صحبة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم من إيمان قوي، وروح محلقة، وهمة عالية، ونفس أبية، وقوة فتية، وما قد ينحدرون إليه عندما ينشغلون بحياتهم وأهلهم وأزواجهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لو تدومون على حالكم التي تكونون فيها معي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن ساعة وساعة)، فتلك هي الساعتان، ليستا ساعة لهو وعبث ومعصية ومنكر، وساعة استغفار وقليل من صالح الأعمال هنا أو هناك.

    ثم انظر إلى تأكيد هذه المعاني في كلام كثير انتخبت قليلاً منه بعد أن وجدت أن كلماته كأنما هي إيقاظ لكل واحد منا، لننظر كيف فهم وكيف ترجم علماؤنا هذه المعاني القرآنية؟

    يقول القرطبي ناقلاً عن مجاهد في هذه الآية : إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك.

    وعن الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق فاجتهد في عبادة الحق.

    و الشنقيطي رحمه الله من العلماء المتأخرين في عصرنا يقول: الآية حل لمشكلة الفراغ التي شغلت العالم؛ حيث لم تترك للمسلم فراغاً في وقته؛ لأنه إما في عمل للدنيا، وإما في عمل للآخرة.

    وقد روي عن ابن عباس : أنه مر على رجلين يتصارعان فقال: (ما بهذا أمرنا بعد فراغنا).

    وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (إني لأكره لأحدكم أن يكون خالياً سبهللاً، ليس في عمل دنيا ولا دين).

    ومضات من أفعال السلف وحرصهم على الوقت

    ولو أردنا أن ننقل من الأقوال لرأينا كثيراً وسمعنا كثيراً من هذه المعاني المشرقة التي تبين الفهم الصحيح لقيمة هذه الحياة، ولكني أنتقل من الأقوال إلى الأفعال من الصور الأخرى:

    ذكر الذهبي في ترجمة الإمام الشافعي رحمه الله: أنه كان يقسم ليله ثلاثة أقسام: قسم يكتب فيه، وقسم يصلي فيه، وقسم ينام فيه.

    قال الذهبي رحمه الله معلقاً على ذلك: أفعاله الثلاثة عبادة بالنية.

    أي: حتى نومه صار عبادة؛ لأنه يأتي في سياق راحة تستأنف بها الأعمال، وتتجدد بها الهمة، ويتقد النشاط.

    ويقول أبو الوليد الباجي من علماء المالكية: إذا كنت أعلم علماً يقيناً أن جميع ساعات حياتي كساعة، فلمَ لا أكون ضنيناً بها، وأجعلها في صلاح وطاعة؟!

    والعمر كساعة؛ تنقضي منها الثواني، وتتولى بعد ذلك الدقائق، ثم الأرباع والأنصاف، ثم تنتهي.

    ففي قوله: (إذا كنت أعلم يقيناً أن حياتي كلها كساعة، فلمَ لا أجعلها في عمل وطاعة؟) فقه الحياة، وفقه الوقت، وفقه الدقائق والثواني.

    دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوانِ

    وبعضهم لو قلنا له: هذه ثانية، لقال: وما هذه الثانية؟ ولو قلنا: دقيقة، لقال: لا تدقق، ولو قلنا: ساعة، لقال: أمرها سهل، وإن كان يوماً فلا بأس، وإن كان أسبوعاً فكذا وكذا.

    إذاً: فما قيمة العمر كله؟ وما قيمة هذا الوقت؟ قال صلى الله عليه وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخر عمره حتى بلغ الستين) ، رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

    وتأمل معي كذلك حال ابن عقيل الحنبلي ، وهو من العلماء الأفذاذ الذين ضربوا مثلاً عظيماً في اغتنام الأوقات، يقول: قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة، وقصر همتي على العلم، وما خالطت في شبابي لعاباً قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم، وهأنا في عشر الثمانين - أي: في الثمانين من العمر- أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين!

    فهو يقول: ما خالطت لعاباً قط، ونحن اليوم نأتي باللعابين ليضيعوا لنا الأوقات، ونجد أن كثيراً مما يكون في هذه العطل أو الإجازات مخصص لتبديد الأوقات وتضييعها، مع أن الآمال قبلها تقول وخاصة عند الطلاب: إذا جاء الصيف سأفعل وأفعل، وإذا جاء الصيف سأحفظ وأحفظ، وإذا جاء الصيف سأقرأ وأقرأ، ثم نراه لاهياً عابثاً نائماً كسولاً إلى غير ذلك مما نراه.

    وهكذا نرى مواقف عظيمة وكلمات جليلة: هذا أبو بكر محمد بن عبد الباقي من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وما من علم إلا وقد نظرت فيه إلا النحو؛ فإن حظي فيه قليل، قال: وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب!

    وهذه الصور الكثيرة أختمها بصورة للإمام ابن كثير رحمه الله مع الإمام أبي الحجاج المزي ، وكان شيخه في الحديث، ثم تزوج ابن كثير ابنته، فـابن كثير يحدث عن هذا الإمام العظيم فيقول: وقذتني كلمة سمعتها من أبي الحجاج - الوقذ هو: الحصاة تصيبك، أي: آلمتني وأيقظتني- قيل: ما هي؟ قال: سمعته يقول على أعواد المنبر: إن امرأً ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له حري أن تطول عليها حسرته يوم القيامة!

    فكانت هذه الكلمة ترن في أذن ابن كثير وتجيش في نفسه، وكأنها سياط تضربه وتوقظه، وكلما فتر تذكر، وكلما كسل نشط، وحسبنا في هذا المقام مثل هذه التذكرة؛ فلا سهر ولا عبث، ولا نوم ولا كسل، ولا فوضى ولا أذى.

    نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى هذه الخلال، وأن يحلينا بهذه الخصال، وأن يجعلنا مغتنمين للأوقات، وغير مضيعين للثواني والدقائق والساعات.

    1.   

    علاقات الناس بين الالتزام والخصام

    وأنتقل إلى صورة أخرى، هي كذلك من صور التناقض التي بين السيئ والحسن، وهي: علاقات الناس بين الالتزام والخصام.

    أظنكم تشاركونني الرأي بلا خلاف أنه كثر النزاع، وعظم الخصام، وزاد الشقاق، فكم من مشكلات نعرفها ويعرفها كل أحد منا بين الأزواج والزوجات في دائرة قرابته أو معارفه، وكم من المشكلات والخصومات نعلم عنها بين أبناء العمومة أو الإخوة أو الأقارب، وكم نسمع ونقرأ عن الشركات والخصومات الواقعة فيها، فأين السماحة؟! وأين حسن الظن؟! وأين التزام الشرع بتوثيق الأمور؟! وأين حسن العشرة؟! وأين مثل هذه المعاني؟!

    الخصومات الزوجية

    إنها صور عجيبة أصبحت اليوم كأنما هي الأصل وغيرها هو الفرع، وكأنما صورة العلاقة بين الزوج والزوجة هي الخصام الدائم والنكد المستمر والمعارك حامية الوطيس؛ لأن الصورة الاجتماعية والإعلامية تقول للمرأة: حقوقك لا يغلبنك الزوج عليها، كوني قوية حتى لا يستضعفك.

    وتقول للرجل: كن عسكرياً في سكنك، وكن قائداً أمام الجند، اضرب بيد من حديد، أقطم رقبة القط في ليلة العرس، وكأننا في ميدان معارك ولسنا في بيت مودة وسكن!

    قال عز وجل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21]، فهل هذه الصور التي نسمعها وهذه الرسائل الإعلامية التي تبثها المسلسلات وتبثها الأفلام هي بيت مودة؟!

    وهل تمثل أمر الله عز وجل في قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]؟!

    وهل تمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي: لا يبغض مؤمن مؤمنة- إن ساءه منها خلق رضي منها آخر)؟!

    أم أنها تجعلنا كما قلت: نتلمس النقائص، ونبحث عن المعائب، ونمسك الأخطاء ونسجلها في القوائم؟! وإذا بالحياة ضرب من الجحيم، وصورة من العناء والمشقة التي لا هدوء معها ولا سكينة فيها.

    خصومات الأقارب والجيران على الأراضي وغيرها

    وانظروا إلى صلة الأقارب، بل أبناء العمومة، بل الإخوة الأشقاء، وقد افترقوا على لعاعة من الدنيا، أو على إرث يقتسمونه، وكم هي المشكلات في هذا! ولئن كان كل أحد منا يعلم شيئاً من ذلك فإن بعضاً منا ممن يكون في موضع يقصده الناس لمشكلاتهم أو للإصلاح بينهم يطلع على كثير وكثير من المحزن المؤلم الذي نرى فيه بعداً عن الالتزام، فلمَ لا يوثق الناس ما بينهم من عقود، كما أمرهم الله عز وجل بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282] فلمَ لا يكتب الناس ولا يوثقون؟! ولمَ لا يُشهدُون ولا يتعاملون بالسماحة؟!.

    قال صلى الله عليه وسلم: (البيعان إن صدقا وبينا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وغشا لم يبارك لهما في بيعهما)، أو كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وأين السماحة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى)؟!

    وأين المودة والمحبة؟! وأين معاني الإيمان والأخوة؟! وأين صدق الوفاء والالتزام؟! وأين قوله صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)؟!

    كل هذه المعاني تبين أننا عندما نترك الالتزام تأتي أسباب الشقاق والخلاف والخصام، وتتفرق الصفوف، ويحصل بيننا ما نراه ونلمسه في واقع الحياة.

    أخوة الإيمان وسماحة الإسلام

    هذه -وللأسف- صور كثيرة، ولو أننا تلمسنا الكلام فيها لوجدنا أن ديننا مرة أخرى وثانية وثالثة هو في جهة، وبعض سلوكياتنا من هذا النوع في جهة أخرى.

    قال عز وجل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] ، فأنتم معاشر المؤمنين وإن تفرقت بكم الأنساب، وإن تباعدت بكم الديار، فأنتم إخوة كإخوة الدم والنسب، بل وأكثر.

    فالإسلام آوى بلالاً ، وآخى صهيباً ، ونادى بـسلمان في العالمين، فكيف مزج الإسلام بين صهيب الرومي وبلال الحبشي وأبو بكر التيمي وعمر العدوي وعثمان الأموي وعلي الهاشمي، وبعد ذلك الفرس والروم وكل الخلق؛ ليكونوا سلسلة واحدة قلوبها متآخية، نفوسها متصافية، صفوفها متراصة!

    تلك هي الصورة التي ضربها لنا مثلاً سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في قوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، فكيف واليوم الجسد يقطع بعضه بعضاً، واليمنى تقطع اليسرى! فإذا أسأت إلى أخيك المسلم، وإذا أخذت ماله بغير حق، إذا جرحته بكلمة، وإذا اعتديت عليه في أمر، فإنما يعود ذلك على نفسك.

    قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فما بال الشحناء والبغضاء تسري؟!

    ألم نستمع لحديث أبي الدرداء عند الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟، قالوا: بلى، يا رسول الله!) فأي شيء أخبرهم به عليه الصلاة والسلام؟ قال: (إصلاح ذات البين؛ فإن إفساد ذات البين هي الحالقة)؟!

    فمن الذي يسعى بين الناس بالإصلاح، ومن يبذل وقته، ومن يبذل جاهه، ومن يحاول دائماً أن يؤلف بين القلوب، ويقارب بين الصفوف، ويجمع بين الأزواج، ويذلل العقبات بين الأقارب والمعارف؟!

    التحذير من فساد ذات البين

    في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيغة في ذات المعنى، لكنها صيغة تحذير: (إياكم! وسوء ذات البين؛ فإنها الحالقة)، رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

    فكم يسعى كثير من الناس اليوم في أن يفسدوا بين هذا وذاك، وأن ينقلوا الكلام على سبيل النميمة وإذكاء نار البغضاء والشحناء!

    وكم نرى صوراً من ذلك وننسى التحذير الخطير الذي رواه عبد الله بن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحذير استقرأ واقع البشرية وتاريخ الأمم في قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم وداء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده! لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) .

    وعقد البخاري باباً في صحيحه فقال: باب في الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وقول الله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:114]، ثم قال: وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس لأصحابه، وذلك من فعله عليه الصلاة والسلام عندما أمر أبا بكر أن يبقى ويصلي بالناس، وذهب عليه الصلاة والسلام إلى بني عوف مع بعض أصحابه ليصلح ما بينهم من خصومة.

    وفي حديث أبي هريرة الشهير عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر أنواع الصدقات قال: (وتعدل بين الناس صدقة).

    وقال ابن حجر رحمه الله: أنواع الصلح كثيرة: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة في الأموال أو المشتركات.

    وكلنا يعلم الحديث الذي ترويه أسماء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث: تحديث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس)، فعظيم هذا الدين الذي يجعل تأليف القلوب وجمع الصفوف يستثني الكذب للوصول إلى هذه الغاية، فأصلح بين الناس ولو قلت لأحد الخصمين: إنه يحسن الظن بك، وهو ليس كذلك، ولو قلت: أنه يذكرك بخير، وإن لم يذكره إلا بخير قليل؛ لأن في هذا القول هدفاً هو أسمى وأعلى، إنه هدف ألفة المسلمين وأخوتهم ووحدتهم وقوة رابطتهم واستمرار صلتهم وعلاقتهم.

    وفي حديث أم كلثوم بنت عقبة عند البخاري في الصحيح وغيره: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً) .

    كل هذه المعاني هي في ديننا، فما بال القلوب قد استبدت بها البغضاء، والنفوس قد ملئت بكثير من الشحناء، وصار بين الناس ما نراه ونلمسه؟!

    سماحة النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه

    بينما لو رأينا لوجدنا صوراً أخرى، أذكر منها اليسير في هذا المقام: كيف كانت معاملة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم لأزواجه في الظروف والأمور الصعبة، وفي التحبب والتقرب؟

    أهدي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من إحدى زوجاته طعام وهو عند عائشة في يومها، ففتحت عائشة الباب وإذا بالخادم يأتي بالطعام هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجة أخرى، ولنا أن نتصور كيف يكون الموقف!

    وبصورة تلقائية ضربت عائشة على يده، فسقط ذلك الصحن وانكسر وتناثر الطعام، ألا تهديه إلا في يومي؟ ألا تتقرب إليه إلا وهو عندي؟

    وماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف؟

    تبسم عليه الصلاة والسلام ولم يزد على أن قال: (غارت أمكم، غارت أمكم)، ولو أحد فعل زوجه مثل ذلك لأقام الغارة عليها، ولو رأينا صوراً أخرى لوجدنا الكثير.

    حرص الصحابة على الألفة والأخوة

    أنتقل إلى صورة أختم بها بين أبي بكر رضي الله عنه وربيعة بن كعب رضي الله عنه:

    كان ربيعة شاباً صغير السن، وهو الذي كان يصب للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه في الليل، وينام عند بيوته، وهو الذي قال له عليه الصلاة والسلام: (سلني ما شئت؟ قال: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: أعني على نفسك بكثرة السجود).

    فتزوج وكان له مال، يقول: فاختلفت أنا وأبو بكر على نخلة في حائط، قال: فاختصمنا وعلت أصواتنا، قال: فانصرف أبو بكر رضي الله عنه، وتوجه إلى المسجد، فانطلقت في أثره أجري، فلقيني بعض قومي، قالوا: ما لك؟ قلت: كذا وكذا، قالوا: فإن الحق لك، فما لك تركض وراءه؟ قلت: ويحكم! يغضب أبو بكر ، فيغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لغضبه، فيغضب الله لغضبهما فأهلك.

    كان يريد أن يدرك أبا بكر قبل أن يصل إلى الشكوى فيستسمح منه ويعتذر، ويرأب الصدع، وكذلكم كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت السماحة والتنازل والوفاء بمثل هذه الأحوال، وحسن العشرة، والقصد الأعظم بقاء الألفة والأخوة والمحبة.

    نسأل الله عز وجل أن يملأ قلوبنا بالحب لإخواننا، والمودة لهم، وصدق الوفاء بوعودهم وعهودهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    أهمية استغلال الوقت في الخير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.

    وإن من التقوى اغتنام الأوقات، وإن منها حسن الصلات، والإصلاح بين أهل الخصومات.

    واعذروني فقد أطلت في هذا قليلاً؛ لأن ما يمر بي وما يأتيني من هذه المشكلات يجعلني أشعر بمزيد من الخطر على أحوال مجتمعنا؛ لتفاقم هذه الصور.

    وحري بنا أن نقول عكس ذلك، أن نقول: لمَ لا يكون في صيفنا هذا تحصيل علم، وصلة رحم، واستزادة من خير، وعمل في دعوة، وغير ذلك مما يمكن أن يحصِّل كثيراً من المصالح والخيرات؟

    ومن جهة أخرى: لمَ لا نجعل هذه الأوقات -وفيها شيء من السعة واليسر- في الارتباطات؟ ولمَ لا نجعلها سبباً من أسباب صلة الرحم والقرب بين الناس والتآلف بين المجتمع؟

    فنحن نلهث في الحياة الدنيا كأنه لم يعد عندنا وقت لكلمة طيبة، ولا لابتسامة مشرقة، ولا لزيارة مخلصة، ولا لأنس يربط القلوب، ويقرب النفوس! ذلك ما أحب أن أشير إليه.

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته ومرضاته، اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى.

    اللهم إنا نسألك أن تأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وأن تلهمنا الرشد والصواب.

    اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

    اللهم اجعل في قلوبنا المحبة لإخواننا، وفي نفوسنا السماحة في معاملتهم، اللهم ألف بين قلوبنا، ووحد بين صفوفنا، واجمع كلمتنا على الحق والعدل والتقى والهدى يا رب العالمين.

    اللهم أزل من قلوبنا الشحناء والبغضاء لإخواننا جميعاً في كل أحوالنا وأوضاعنا وأوقاتنا يا رب العالمين.

    اللهم إنا نسألك أن تحسن ختامنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأن تجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين.

    اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، أحصهم اللهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

    اللهم إنهم قد طغوا وبغوا وتجبروا وتكبروا وأذلوا عبادك المؤمنين، وانتهكوا حرمات المسلمين، اللهم فأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، وعظيم سطوتك، يا قوي يا عزيز يا متين!

    اللهم اشف صدور قوم مؤمنين من الكافرين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين!

    اللهم ارحم ضعف إخواننا المسلمين في كل مكان يا رب العالمين! اللهم امسح عبرتهم، وسكن لوعتهم، وفرج همهم، ونفس كربهم، وعجل فرجهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم، وزد إيمانهم، وعظم يقينهم، واجعل ما قضيت عليهم زيادة لهم في الأجر واليقين، ولا تجعله فتنة لهم في الدين، واجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء!

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في أرض العراق وفي فلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم سهل خطواتهم، وسدد رميتهم، ووحد كلمتهم، وأعل رايتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين!

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم احفظ بلاد الحرمين من كل سوء ومكروه، اللهم احفظ عليها أمنها وإيمانها وسلمها وإسلامها ورغد عيشها وسعة رزقها برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لما تحب وترضى، وفق اللهم ولي أمرنا لرضاك، واجعل عمله في رضاك، اللهم ارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وترضوا على الصحابة الكرام، وأخص منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجلي، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وترضوا على سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم صل وسلم وبارك وأكرم على نبيك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    والحمد لله رب العالمين.