إسلام ويب

الصوم طريق إلى الجنةللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كثيرة هي الطرق الموصلة إلى الجنة، والصوم هو إحدى تلك الطرق الواسعة السريعة؛ وذلك لما يحمل في طياته من عبادات عظيمة، ولما جعل الله فيه من الفضل العظيم من رفع للدرجات، وتكفير للسيئات، وعتق من النيران، واستجابة للدعوات وغير ذلك. ومن طرق الجنة العظيمة أيضاً الجهاد في سبيل الله، والإنفاق لوجه الله، وعلى كل فأبواب الجنة كثيرة، والموفق من وفقه الله.

    1.   

    وصف الجنة من القرآن والسنة

    الحمد لله، الحمد لله يسمع من حمده، ويطمئن من ذكره، ويزيد من شكره، ويعطي من سأله، له الحمد سبحانه وتعالى؛ شرح الصدور بالإسلام، ونور القلوب بالإيمان، وهدى البصائر بالقرآن، نحمده سبحانه وتعالى على فضله وجوده وكرمه في شهر رمضان، وعلى ما يسر فيه من البر والمعروف والإحسان، له الحمد جل وعلا كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً، هو أهل الحمد والثناء لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه؛ فله الحمد على كل حال وفي كل آن، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله إلى الناس كافة أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين؛ فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وكثر به من بعد قلة، وأعز به من بعد ذلة، وفتح به قلوباً غلفاً، وأسمع به آذاناً صماً، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك؛ فجزاه الله خير ما جزى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أمنية الأمنيات، وغاية الغايات التي تتعلق بها قلوب المؤمنين، وتتشوق إليها نفوسهم وتنشغل بها أفكارهم، وتقضى في سبيل تحصيلها أوقاتهم، وتبذل لأجل بلوغها كل طاقتهم وإمكاناتهم، هي الجنة. وما أدراك ما الجنة؟!

    تلك التي جعلها الله سبحانه وتعالى داراً للمؤمنين، ومثوىً للمتقين، والصوم طريق إلى الجنة؛ ذلكم أمر ينبغي الانتباه له ليتم الاغتنام على وجهه الصحيح، وليحيي في القلب والنفس من معاني التعلق بالجنة والجد في السعي إليها ما ينبغي أن يكون شعاراً ومناراً في هذه الفريضة الجليلة وهذا الشهر الكريم.

    الجنة التي هي غاية الغايات وأمنية الأمنيات ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه حتى كاد أن يكون القرآن كله ترغيباً في الجنة وترهيباً من النار، والفوز العظيم هو مجرد النجاة من النار ودخول الجنة: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، ويقول الحق سبحانه وتعالى في مثل هذه المعاني الجليلة العظيمة: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:72]، ليس هناك فوز حقيقي، ولا كسب عظيم، ولا أمر يستحق أن يبذل له كل شيء مثل هذا الفوز بالنجاة الكبرى والغنيمة العظمى بدخول جنة الله سبحانه وتعالى.

    الجنة وما أدراك ما الجنة، وما أدراك ما فيها من النعيم المقيم؟

    روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، عن رب العزة والجلال تقدست أسماؤه وجل جلاله أنه قال: (أعددت في الجنة لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال صلى الله عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17])، فهل هناك أعجب بل أعجز من هذا الوصف الذي مهما عظمت الأمنيات، واتسعت الخيالات، وتنوعت اللذات تقصر عن أن تحيط بشيء منه أو أن تقترب من ظلال حقيقته؟

    (ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)، فليخطر بقلبك من النعيم أوسعه، ولتفهم ولتتعلق بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة؛ فإن ما عند الله من النعيم أعظم من كل ما تجول به الخواطر، وتتعلق به النفوس والقلوب من تلك اللذات وذلك النعيم، وذلك لا شك أنه يهيج الشوق في قلب كل مؤمن إلى الجنة، ويبعث إلى التعلق بها، ويحث على السعي إليها.

    والأمر أوسع من ذلك؛ ففي الصحيح من حديث سهل بن سعد ما هو من جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها)، هذه الدنيا التي تتعلق بها قلوبنا، وتخطف أبصارنا، وتسبى نفوسنا، ونصطرع في ميادين المنافسة على أخذها ونيلها، موضع سوط واحد في الجنة خير من الدنيا وما فيها.

    ويح الملوك، وويح الذين لا يكون لهم هم إلا دنياهم، وويح الذين تعلقت قلوبهم بهذه الدنيا يريدون أن يستكثروا منها ليكونوا أثرى الأثرياء وأغنى الأغنياء، فسوط واحد في الجنة خير من الدنيا وما فيها.. أعظم مما يملكه الملوك، ومما يحوزه الأثرياء، ومما يتسلط به أهل الدنيا كلهم من أولهم إلى آخرهم، فهل ثمة أعجب أو أعظم من ذلك؟

    وامض كذلك لتستمع إلى ما هو أعظم وأجل في تلك الأوصاف العظيمة، بما ورد من حديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم ، وهو حديث عظيم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً فيها، رجل بعد أن قضى ما عليه من عذاب الله أدركته رحمة الله بتوحيده لله فأدخل الجنة، فلما دخلها رآها ملأى فرجع يخاطب ربه: يا رب! إني رأيتها ملأى -ليس فيها موطن له ولا مكان يضمه- فقال الله جل وعلا له: ادخلها ولك الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول العبد: أتهزأ بي يا رب؟ فيضحك الرب سبحانه وتعالى)، ويضحك الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يروي هذا الحديث.

    أفلا يكون ذلك صارفاً للقلوب عن تلك الشهوات والملذات التي لا يمكن بحال من الأحوال لمؤمن عاقل أن يقيسها أو يزنها أو يقارنها بشيء ولو يسيراً من مثل هذا الذي وعد الله به عباده؟! وتأمل في هذه المعاني والنصوص وامض معها.

    وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه وصف أختم به بعض هذه النصوص، وهو يصف جنة الله سبحانه وتعالى: (لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطها مسك الإذفر -والملاط هو ما يوضع بين اللبنات لتتماسك- وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، ولا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم)، وصدق الحق سبحانه وتعالى وهو يقول: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [الإنسان:20].

    رمضان موسم الخير الأعظم، والصوم طريق إلى جنة الخلد بإذن الله، فلندرك هذه الخصائص في هذه العبادة حتى ندرك عظيم منة الله علينا، وحتى نعرف فضله سبحانه وتعالى علينا، وحتى نلتفت إلى تقصيرنا وتفريطنا، وحتى لا نظن أننا قد قمنا بعمل كثير، وأننا سعينا السعي الكافي، واجتهدنا الجهد اللازم لنحصل هذه السلعة الغالية، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.

    1.   

    طرق الصوم الموصلة إلى الجنة

    الوقاية والمباعدة من النار

    الصوم أيها الأحبة طريق للجنة، ووجوه ذلك كثيرة:

    وحسبنا تلك الآية التي صدرنا بها حديثنا: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185] و(زحزح) أي: كأنما كان يخرج من النار بشيء من الثقل لا يتحرك إلا قليلاً قليلاً، فكيف بك والصوم يدفعك دفعاً، ويبعدك مسافات هائلة عن النار؟ نسأل الله عز وجل أن يقينا وإياكم عذابها وحرها.

    هذا حديث أبي سعيد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)، سبعين عاماً، وذلك أمد عظيم ليوم واحد يصام في سبيل الله، وسياق هذا النص لا ينبئ أن المراد هو صوم الفريضة بل صوم النفل، فما ظنك بصيام أيام رمضان -شهر كامل- تخلص فيها لله وتصومها في سبيل الله، كم يباعدك ذلك من النار؟

    أما الوقاية فقد روي عن جابر بسند حسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصيام جنة يستجن بها من النار)رواه الإمام أحمد والبيهقي في شعب الإيمان.

    قوله: (جنة يستجن بها من النار) أي: درع وحصن ووقاية تسلمك وتؤمنك بإذن الله عز وجل من عذاب النار.

    وفي حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصوم جنة من عذاب الله)رواه الإمام أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، وابن خزيمة في صحيحه.

    تأمل هذا المعنى؛ أفتكتفي من بعد أن يكون حظك من الصوم شهر رمضان، وأن يكون صومك في رمضان فيه تفريط وتقصير، فتفوتك تلك الوقاية والحماية، وتفوتك تلك المفاوز التي تبتعد بها عن سخط الله وعذابه في جهنم؟ نسأل الله عز وجل أن يقينا عذابها وحرها.

    التهيئة والمقاربة للجنة

    ومن جهة أخرى: التهيئة والمقاربة إلى الجنة، فكما أن هناك مباعدة عن النار فثمة مقاربة للجنة تختص بهذا الشهر الكريم وهذه الفريضة العظيمة، فما أحرانا أن نجد ونجتهد.

    تأمل كذلك ما رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجة ، وهذا لفظ الترمذي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار؛ وذلك في كل ليلة)، أفليس واضحاً أن للصوم صلة عظيمة بدخول الجنة والقرب منها، والتعرض لأسباب دخولها، والتقرب إلى الله عز وجل بما يمن به على عبده بدخول جنته، وحصول رضوانه، والعتق من نيرانه؟

    أبواب الجنة مشرعة مفتوحة، ومعنى ذلك أن نسمات الخير، وبرد الجنة، ولذة ما فيها من النعيم يكاد أن يلامس وجوهنا، ويخالط نفوسنا، ويداعب خواطرها، ويجعلنا كأنما نريد أن لا يختم هذا الشهر إلا وقد صرنا من أهل الجنة ومن العتقاء من النار؛ نسأل الله عز وجل من فضله.

    أفليس هذا ينبغي أن يكون حاضراً في قلوبنا وأذهاننا؟

    أفليس حرياً بنا أن نعيده ونكرره في مجالسنا وبيوتنا بدلاً من لغو القول وسفساف الحديث وأعمال أخرى نسأل الله عز وجل أن يبرئنا منها، وأن يبعدنا عنها؛ إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.

    الاختصاص بباب الريان للصائمين

    كلنا يحفظ حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل فيه غيرهم).

    لماذا؟ أجاب أهل العلم عن ذلك: لما كان الصوم عبادة سر بين العبد ومولاه ليس فيها مدخل لرياء، وفيها تخلٍ عن الشهوات والملذات ابتغاء وجه الله، وفيها تحمل وصبر ومشقة ابتغاء التحقق بطاعة الله، ولما كان فيها مجاهدة للنفس، وكبح لجماحها، وإسلام لقيادها، وقوة في سيرها نحو طاعة ربها؛ كان ذلك الجزاء من جنس العمل، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60].

    الصوم موسم لتكثير الحسنات وتكفير السيئات

    نمضي عن طريق الصوم إلى الغفران والتكفير، ورمضان وفريضة الصوم وموسمه أطول مدة وأعظم موسم فيه تكثير للحسنات، وتكفير للسيئات: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    (... ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الخطايا ما اجتنبت الكبائر).

    وفي حديث حذيفة أن الفتن يكفرها الصوم والصلاة والصدقة.

    فما أعظمه من موسم، وما أجلها من عبادة يمحو الله بها ما سلف من كثير الخطايا، وعظيم الذنوب التي أثقلت كواهلنا وسودت صحائفنا، نسأل الله عز وجل أن يبيضها، وأن يمحو ما سلف من تلك الآثام، وأن يعيننا على الاستقامة على الطاعات والصالحات.

    الصيام والقيام والقرآن

    وإذا مضينا وجدنا سبباً آخر، وهو عظيم جليل يحتاجه المؤمن؛ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ *إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89]، يوم يطلب الإنسان ويبحث يمنة ويسرة في يوم القيامة، يوم الحشر، يوم المشهد الأعظم والهول الأكبر؛ هنا نتذكر الصيام، عندما نتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص عند الإمام أحمد في مسنده، والطبراني في معجمه بسند صحيح، قال عليه الصلاة والسلام: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب! منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب! منعته النوم بالليل فشفعني فيه؛ فيشفعان فيه).

    والصيام والقيام بالقرآن كلاهما في رمضان، وهما من أسباب الشفاعة المنجية بإذن الله عز وجل من عذاب الله والمفضية بإذن الله إلى نعيم الله، أفلا نستكثر من ذلك؟ أفلا نجتهد في الطاعة؟ أفلا نخلص في النية؟ أفلا نتحرى التشوق والتطلع إلى كل ما فيه مرضاة لله عز وجل وطاعة له، وإقبال عليه وتعلق به، وخوف منه، وتوكل عليه، وتقوى له، وإنابة إليه؟

    أفهذا كله مما نعلمه ونقرؤه ونسمعه ونحفظه، ثم يكون حال كثير منا في رمضان غفلة ونوم بالنهار وسهر ولهو بالليل، وشاشات عاهرة داعرة، وأغان فاضحة ماجنة، وأحوال من الصفق بالأسواق لا تسر مؤمناً، نسأل الله عز وجل السلامة.

    أفبعد أن يفيض الله علينا كل هذا الخير، ويبشرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكل هذا الفضل؛ تكون القلوب عنه معرضة بسفساف الدنيا وشهواتها منشغلة ملتهية؟ أفليس ذلك مما يعظم حزن المؤمن على نفسه وحاله مع فضل الله الذي يسوقه ويبسط به يديه جل وعلا وهو الغني عن عباده، ثم لا يكون هناك إقبال مناسب ولا اجتهاد مكافئ، ولا حرص يدل على تغلغل معاني هذه النصوص في القلوب والنفوس؟

    الدعوة المستجابة للصائم

    وفوق ذلك كله أيضاً باب عظيم من أبواب الجنة مرتبط بالصوم وخاص به، وذلك في الدعوة المستجابة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يفتح الله لها أبواب السماء ويقول: لأنصرنك ولو بعد حين)، رواه الإمام أحمد والترمذي بسند حسن، وفي حديث عبد الله بن عمرو : (إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد).

    فهذه دعوة مقبولة مجابة بنص حديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، ونحن أهل إيمان ويقين بأن ما أخبر به عليه الصلاة والسلام هو كما أخبر به.

    وخذ ما يبشرك ويجعلك لا تنسى حظك من الدعاء والفوز بالجنة في شهر الصوم، وإدراك هذه الفضيلة، تأمل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من رواية أنس عنه عليه الصلاة والسلام قال: (ما سأل الله أحد الجنة ثلاثاً إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ولا استجار رجل مسلم من النار ثلاثاً إلا قالت النار: اللهم أجره مني)، رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه.

    أفلا نكثر من الدعاء بدخول الجنة والنجاة من النار؟

    وفوق ذلك أيضاً خذوا من هذا الباب مزيداً من الفضل، وهي دعوات خاصة بك أيها الصائم في بعض أحوالك، تدعو بها الملائكة المقربون الذين: لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، والذين: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ [الأنبياء:20].

    هذا حديث أم عمارة الأنصارية : (جاء إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقدمت له طعاماً، فقال لها: كلي، فقالت: إني صائمة، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا، أو ربما قال: حتى يشبعوا). وفي رواية: (الصائم إذا أكل عنده المفاطير صلت عليه الملائكة)، رواه الترمذي بسند صحيح.

    ملائكة الله تدعو لك وتستغفر، ودعاء الملائكة وما أدراك ما دعاء الملائكة؟ هذه كلها بشريات خير تدلنا على أن هذه الشعيرة عظيمة، وأن هذا الزمان أعظم مواسم الجنة التي تقربنا إليها وتدنينا منها، وتيسر لنا سلوك الطريق المفضية إليها، وتجعلنا بإذن الله عز وجل في أحسن الأحوال التي نكون فيها أقرب من ربنا، وأكثر ما نكون استحقاقاً لرحمته وفضله وجوده وكرمه بالعتق والنجاة من النيران، والدخول إلى الجنة والنعيم المقيم فيها.

    1.   

    طرق أخرى للجنة

    لعلي أختم هذا المقام بالحديث عن غير ما يدخل الجنة سوى الصوم، حتى لا يظن ظان أن الجنة عربونها هو الصوم فقط؛ فإن الأمر أوسع من ذلك وإن كان يسيراً بإذن الله عز وجل، فالفرائض هي العمد كلها، فلا ينبغي أن يكون صوم بلا صلاة، ولا صوم وصلاة ثم تشح النفس فلا تخرج الزكاة.

    ومثل ذلك الحج كما نعلم من حديث جابر رضي الله عنه، عن الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت شهر رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، أأدخل الجنة؟ قال: نعم، فقال الرجل: والله لا أزيد على ذلك شيئاً).

    وأوسع من هذا وأشمل وأجمل: حديث معاذ لما كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فاستغل تلك الرفقة العظيمة، والتفت سائلاً عن أعظم ما يسأل عنه المؤمن، وعن أهم ما يشغله، فقال: (يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: كف عليك هذا، وأمسك بلسان نفسه عليه الصلاة والسلام، قلت: يا رسول الله! أو محاسبون بما نتكلم به بألسنتنا؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟).

    فما أحرانا أن نعرف هذا الفضل في هذا الشهر، وأن نستكمل الفرائض حتى يأذن الله عز وجل برحمتنا، ويمن علينا بفضله وجوده وكرمه فيعتق الرقاب من النار، ويمن علينا بدخول الجنان، نسأل الله عز وجل من فضله، ونسأله سبحانه وتعالى من رحمته ولطفه، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الجهاد طريق إلى الجنة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وهذه فريضة التقوى، وهذا شهر التقوى، وما لم نذكره من تعلق الصوم برمضان كثير وجدير بالعناية والاهتمام؛ فشهر رمضان شهر القرآن، والقرآن هو الطريق إلى الجنان، وشهر رمضان فيه من الخصائص الأخرى ما له تعلق بهذا الأمر، غير أني أقف الوقفة الأخيرة في هذا المقام حول طريق آخر للجنة.

    فإن من أعظم ما ينال به العبد المؤمن المراتب العليا في الجنان هو الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد في سبيل الله، ولعلي هنا إنما أريد أن أذكر نفسي وإخواني بأن من إخواننا المسلمين المؤمنين من يجمعون من الخير أكثر مما نجمع، ومن لهم رغم ما في أحوالهم من الشدة والكرب العظيم ما قد يكونون به في خير أكثر وأعظم منا؛ ما قولكم فيمن يجمع بين صيام وشهادة؟ أفلسنا في كل يوم نسمع عن إخواننا في أرض فلسطين ذاك يقتل، وذاك يهدم بيته فوق رأسه؟ يمضون إلى الله عز وجل إن شاء الله شهداء صائمين فيكون فطرهم عند الله في الجنة، أفليس هذا أمراً جديراً بعنايتنا ورعايتنا؟ أفلسنا نتذكر أحوال غيرنا من إخواننا ونحن في أمن عظيم، وفي نعمة كبيرة، وأحوال كثيرة تجعلنا قادرين على أن نفعل وأن نبذل ما قد لا يتاح لغيرنا؟

    أذكر فقط بعض ما هو منشور من الأحوال والأخبار عن بعض الأسر المسلمة في فلسطين، وهي تصوم هذا الشهر بعد أن فقدت قبله بأيام أو أشهر قليلة عائلها وربها والقائم على شئونها، هل فكرنا ما هي أحوال الصغار من الأبناء والبنات؟ ما هي أحوال الزوجات المكلومات؟ والأمهات الثكالى؟ هل نفكر في ذلك؟ لنستمع لقصة واحدة:

    عبد الله السبع سبع من السباع الفلسطينية القوية الفتية، حاصره اليهود عليهم لعائن الله وهم يريدون منه أن يخرج حتى يهدموا بيته، لكن أبت عزة إيمانه، وحمية إسلامه، ونخوة نفسه، وقوة بدنه إلا أن يجابههم حتى خر شهيداً بإذن الله عز وجل، دفاعاً عن عرضه وماله وداره، وقبله بأحد عشر يوماً فقط كان ابنه الأكبر مصعب قد مضى شهيداً على أيدي اليهود الخونة المجرمين عليهم لعائن الله، واستقبلت الزوجة الفاقدة لزوجها وابنها الأكبر هذا الشهر وهي تروي قصتها وتقول:

    في أول ليلة من الليالي التي أعلن فيها عن قدوم رمضان، وقبل أن نتناول السحور قدم إلي الأبناء وعانقوني وهم يبكون يتذكرون رمضان الذي مضى بوجود أبيهم وأخيهم الأكبر، ثم لها ابنة صغيرة في السابعة من عمرها عندما جاءوا إلى الإفطار في أول يوم جعلت تنظر إلى بقية إخوانها وينظرون إليها، ثم يبكي الجميع تذكراً لأولئك الراحلين المفقودين.

    هل نفكر أيها الإخوة ونحن نجتمع مع أسرنا على ما لذ وطاب من الطعام مع كثير من الإسراف والتبذير، أحوال إخواننا هناك أو في العراق أو الشيشان أو غيرها من البلاد التي يلقى فيها إخواننا الضر والأذى، ويواجهون فيها الظلم والبغي والعدوان على أيدي أعداء الله وأعداء دينه من اليهود وأحلافهم وغيرهم ممن يتعاون معهم؟

    أليس ذلك كله جديراً بأن نعلم أن من الطرق الموصلة إلى الجنة الإنفاق في سبيل الله، وبذل المعروف، وإغاثة الملهوف، وأن هذه الأحوال ينبغي أن لا تنسينا أننا جزء من هذه الأمة، وأننا فرع منها، وأن كل فرد منا إنما هو بهذا الكيان العظيم وتلك الأمة العظيمة.

    أيها الإخوة! حقيق بنا أن نعرف هذه الفضائل، وأن نعرف تلك المناقب لأولئك الذين يرفعون رءوسهم، ويقدمون صدورهم فداءاً لدينهم، ودفاعاً عن أمتهم، وحفظاً لأعراضهم، وإعزازاً لدينهم، ورفعاً لراية الله عز وجل لئلا تنكس.

    هذه معان لابد أن نذكرها ونحن نذكر الجنة وطريقها، وطريق الجهاد والاستشهاد من أعظم هذه الطرق شاء من شاء وأبى من أبى، وللجهاد ميادينه المعروفة في أعداء الله عز وجل وفي الكافرين المحاربين لدين الله ولعباد الله، وليس من ذلك في شيء ما يعلن عنه اليوم والأمس من هذه الممارسات التي أسلفنا القول بأنها لا تتفق مع شرع الله عز وجل، ولا تترتب عليها إلا المصائب والرزايا والبلايا، ولا تكون بحال من الأحوال قريبة ولا ملامسة ولا مشابهة للجهاد في سبيل الله عز وجل، وذلك أمر قد أفضنا القول فيه، ولكنها تذكرة.

    نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الشهر الكريم شهر عبادة وإخلاص وتقرب إلى الله عز وجل وتقوى له، يعظم فيه إيماننا، ويزداد به يقيننا، وتكثر به خيراتنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بالمغفرة والقبول والرضوان والعتق من النيران، ونسأله جل وعلا أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

    ونسأله سبحانه وتعالى أن يرفع الظلم والضيم والأذى عن إخواننا المسلمين في أرض فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وكل مكان، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الشهر غياثاً لهم ورحمة لقلوبهم، وطمأنينة وسكينة لنفوسهم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعله تثبيتاً لهم في مواجهة أعدائهم، ونسأله عز وجل أن يجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية.

    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا هداة مهديين، اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، نسألك اللهم العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا، اللهم أجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم سخر جوارحنا في طاعتك، واستعلمنا في نصرة دينك، واجعلنا ستاراً لقدرك في نصر الإسلام والمسلمين.

    اللهم ثبت إخواننا المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين، اللهم أفرغ على قلوبهم الصبر واليقين، وثبت أقدامهم في مواجهة المعتدين، وحد اللهم كلمتهم، وأعل رايتهم، وقو شوكتهم، وسدد رميتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، وقرب اللهم نصرهم، وادحر عدوهم، واجعل نصرهم عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.

    اللهم عليك بسائر أعداء الإسلام والمسلمين من الظلمة والمعتدين، نسألك اللهم أن تقذف الرعب في قلوبهم، وأن تجعل الخوف في صفوفهم، وأن تزلزل الأرض تحت أقدامهم، وأن تأخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم إنهم قد روعوا الآمنين، وهدموا البيوت على المسالمين، واغتصبوا الأرض، واعتدوا على العرض وانتهكوا المقدسات، اللهم فأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، وأرنا اللهم فيهم عجائب قدرتك، وعظيم سطوتك، اللهم اشف فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء.

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجليل: أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ؛ وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، وأقم الصلاة (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].