إسلام ويب

البطل الفريد والشهيد القعيدللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ما زالت الأمة الإسلامية على مر العصور والدهور تنجب أبطالاً يعانقون الكواكب والنجوم رفعة وعزة، ومن هؤلاء الأبطال بطل شامخ عزيز، بطل شاء الله أن يجعل من حياته ومواقفه وهيئته صورة فريدة تلفت الأنظار، إنه البطل القعيد أحمد ياسين رحمه الله، ذلك الرجل الذي جمع الله بكلماته جموعاً متفرقة، وأحيا بها نفوساً ميتة، ذلك الرجل الذي أوقع في النفوس والقلوب أعظم التأثير بكلمته وخطابه، وصبره وثباته الذي شمخ به إلى العلياء، مقاوماً كل قوى الظلم والطغيان، ومستمسكاً بالوحي والقرآن، حتى منّ الله عليه بالشهادة والموت في سبيله، فإلى جنة الرضوان، بإذن الرحيم الرحمن.

    1.   

    ومضات من حياة الشيخ المجاهد: أحمد ياسين رحمه الله

    الحمد لله، لا إله غيره ولا رب سواه، لا يضل من استهداه، ولا يخيب من رجاه، من توكل عليه كفاه، ومن التجأ إليه وقاه، له الحمد سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله إلى الناس أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، هدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحمل دعوته، ورفع رايته، وأسأل الله أن يحشرنا في زمرته، وصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]، أما أبعد:

    فيا أيها الإخوة المؤمنون: (البطل الفريد والشهيد القعيد رحمه الله تعالى).

    هذا هو موضوع حديثنا، وأحب بادئ ذي بدء أن أشير إلى أن خطيب المنبر يتعرض لضغوط نفسية كثيرة، فما عسى أن يقول في الأحداث العظيمة، والأمور ليست على ما يحب المرء ويرضى، وكيف يلبي ما قد يجول في خواطر ونفوس السامعين؟ وكيف يتلقى قبل خطبته وبعدها من الناس ما يقولونه من مشاعرهم أو ما يطلبونه من توجيه وإرشاد، أو حث وحظ وتحريض على ما يرونه فيما يحبون أن يكون عليه الحال؟

    وثمة أمر آخر لا يجهله أحد: وهو أن المقام يكون فيه الحديث محزناً ومؤلماً، ومن جهة أخرى يجب أن يكون مؤثراً ومحركاً يقع فيه من تأثير العواطف وضبط العقل وحكمته ما يكون، وهذا لا يسير إلا بتيسير الله سبحانه وتعالى.

    ولسنا -أحبتي الكرام- في مقام نريد فيه أن نثير العواطف، ونهيج المشاعر، ونذرف الدموع ثم نمضي مرة أخرى ونرجع إلى سيرتنا الأولى، ونعود على أعقابنا، ننشغل بدنيانا وننسى واقع أمتنا، ونتغافل عن سوء حالنا، ونتجاهل شدة هجمة أعدائنا.

    من الممكن أن يتحدث الخطيب فتلتهب المشاعر فيبكي ويُبكّي، وقد قلت مراراً أنني لا أجيد هذا ولا أحبذه، وأحسب أن كل مؤمن غيور قد اعتصر قلبه حزناً وأسىً، وما أحسب أحداً إلا وقد بكى ما شاء الله له أن يبكي، لكن الأمر ليس على ما نريد من هذه المشاعر التي تسكن بها بعض أحزاننا وآلامنا، فرأيت أن أتنحى عن مقامي هذا في الحديث إليكم؛ لأنني أجد صعوبة فيه؛ فرأيت أن أتحدث إليكم في هذا المقام بمسيرة حياته، ومجموع متفرق من كلماته.

    الرجل الذي نتحدث عنه اليوم حديثه إليكم أبلغ من حديثي، وكلماته أوقع في النفوس وأعظم تأثيراً في القلوب؛ لأنها ليست كلمات بلاغة وإنشاء ولكنها كلمات صدق وإخلاص، صدقتها الأفعال، وروتها الدماء، وشمخت بها إلى المراتب العليا من استعلاء الإيمان وثبات اليقين الذي نسأل الله عز وجل ألا يحرمنا وإياكم منه.

    مسيرة حياته في ومضات أرويها لكم وأقصها عليكم دون أن أعلق إلا باليسير.

    خروجه إلى الضفة بعد الاحتلال

    في العاشرة أو الثانية عشرة من عمره حلت النكبة العظمى باحتلال اليهود عليهم لعائن الله لأرض الإسراء عام ثمانية وأربعين، وخرج مع أسرته طريداً مهاجراً كآلاف ومئات آلاف وبضعة ملايين من أهل أرض الإسراء، وانتقل إلى الضفة والقطاع كما انتقل الكثير من هؤلاء الناس؛ انتقلوا إلى هناك حيث قسوة العيش ومرارته وشدته، حتى إن الغلام الصغير الذي كان يدرس في المرحلة الابتدائية اضطر إلى أن يقطع دراسته، وأن يعمل في أحد المطاعم ليسهم في إعالة أسرة كانت تتكون من سبعة أفراد.

    الشيخ المجاهد يصاب بالشلل

    لقد رأى الحياة المرة والظلم والطغيان في أشد صوره وأقساها منذ لحظات حياته الأولى؛ فارتسمت على صفحات قلبه، وسطرت في مخيلته، وجرت مع دمائه في عروقه، وسكبت في نفسه ما سكبت من رفض الظلم والعدوان وقوة المواجهة للطغيان.

    ومضى بعد ذلك ليكمل مراحل تعليمه في صغره ونعومة أظفاره، ومنذ فترة شبابه الأولى أراد الله عز وجل أن يكون في حياته عبرة عظيمة، وأن يكون في مواقفه وفي هيئته ما يجعله فريداً يلفت الأنظار، وقعيداً يشد الأبصار.

    في السادسة عشر من عمره تعرض لحادث كسرت فيها بعض فقرات من عنقه، وأصبح مشلولاً قعيداً لا يتحرك إلا قليلاً، ولم تلبث بعد فترات اعتقال وتعذيب وإجرام أن زادت حتى صار ذلك الرجل العظيم لا يتحرك منه إلا رأسه، ولكن رأسه إذا تحرك أقام الدنيا وأقعدها، وحرك الجماهير وألهبها، وأوقع في الأعداء ما يوقع من رعب وخوف، وما ينزل بهم من خسائر فادحة في أرواحهم وممتلكاتهم رحمه الله رحمة واسعة.

    نشاطه رحمه الله في الدعوة إلى الله

    في هذه الفترات من عمره لم يكن ذلك الفتى الشاب رغم هذه الحادثة ورغم الظروف القاسية قانعاً بأن يكون كغيره طريح فراشه، وقعيد كرسيه؛ بل كان في تلك الفترة من عمره داعية متحركاً، ومشاركاً في مواجهة الظلم والطغيان، فقد شارك في المظاهرات الاحتجاجية على العدوان الثلاثي في عام 1956م، وكان له دور ومشاركة دعوية، وعندما تخرج من الثانوية وقد تعلم عند الشيوخ في المساجد تقدم إلى مهمة التعليم؛ ليكون معلماً، وكادت أحواله الصحية أن تمنعه من ذلك، ولكن تيسير له ذلك؛ فعلم في التربية الإسلامية واللغة العربية، وبث روح العزة والمقاومة والجهاد، وبين حقائق الأعداء وطرائقهم في حرب الإسلام وأهله، وهذا من عجائبه.

    وصار يخطب في الجماهير، وكان خطيباً مؤثراً معبراً بحاله قبل مقاله، وكان في العشرين من عمره خطيباً للمسجد العباسي في غزة، وشهد له المنبر بالمواقف العظيمة التي كان يؤثر فيها في الناس في هذه الفترات والمراحل الأولى قبل أن يكون هناك في تلك الفترات الزمنية دعوة أو صحوة إسلامية؛ بل كان الإسلام غريباً يوم كان مد اليسارية والقومية والاشتراكية والبعثية قد مد في أمة الإسلام والعرب على وجه الخصوص مداً كاد ألا يسلم منه أحد.

    أول اعتقال

    اعتقل في العشرين من عمره أول اعتقال في زنزانة منفردة شهراً كاملاً، ثم خرج من بعد وواصل مسيرة الدعوة وتحريك الناس وتربية الشباب الذين لم يأتوا من فراغ، ولم يكن استشهاده ولا استشهاد أبنائه من حماس أمراً جاء فلتة من الزمان، أو جاء في اندفاع عاطفي؛ بل كان ثمرة تربية إسلامية إيمانية دعوية جهادية كان فيها هو الرائد القائد، ثم معه صحبه الكرام الذين قطعوا مراحل وعقوداً من الزمن قبل أن تأتي بطولاتهم، وقبل أن يسطروا بدمائهم تلك المآثر العظيمة والمواقف الجليلة.

    مضى رحمه الله تعالى حتى نشط في الدعوة نشاطاً كان فيه المبرر لاعتقاله ومحاكمته بتهمة عجيبة: (تدمير دولة إسرائيل).

    الرجل الذي كان يوم ذاك لم يتجاوز إلا منتصف الثلاثينات من عمره أو قريباً من الأربعين وهو على حاله المعروفة يواجه بهذا الاتهام، ويحكم عليه بالسجن ثلاثة عشر عاماً.

    خروجه من سجون الاحتلال

    وفي السجن ومع التعذيب تذهب عينه اليمنى، ويضعف بصره في عينه اليسرى، وتزداد آلامه في أحشائه رحمه الله، ويأبى الله عز وجل لهذا الرجل إلا أن تكون حياته فريدة، وأن تكون شهادته أيضا فريدة، فيخرج رغم هذا الحكم في صفقة تبادل الأسرى في عام (85).

    تأسيسه لحركة حماس

    وبعد هذا! هل تاب من فعلته؟ وهل أقعدته أمراضه مع شلله؟

    كلا! فقد تحرك حركة أعظم مما كان يتحركها من قبل، وتحرك حينئذ وقد رأى ثمرة جهده وجهد إخوانه وهي تزهر في المساجد التي امتلأت بالشباب، وفي الرجوع والأوبة إلى الله سبحانه وتعالى، فرأى الوقت مناسباً أن يجيش هذا الزخم الدعوي الإيماني ليكون فعلاً حركياً عملياً في مقاومة أعداء الله.

    فنشأت حركة المقاومة الإسلامية حماس.

    المعتقل الأخير

    وبهذه الجهود العظيمة التي تحرك فيها الشيخ أعيد اعتقاله بعد عامين تقريباً، وسجن نحواً من عامين، وحكم عليه بحكم فريد غريب، حكم عليه بالسجن مدى الحياة وزيادة خمسة عشر عاماً، فانظروا كيف هو الطغيان والعنصرية اليهودية البغيضة!

    كيف يحكم على امرئ مدى الحياة وزيادة خمسة عشر عاماً؟

    هل سيعتقل بعد موته خمسة عشر عاماً؟ وقد خيب الله أملهم، فلم تكن وفاته في سجونهم.

    ومرة أخرى وبقدر الله عز وجل وبسبب من أحد أبنائه وأبطاله ورجاله، يخرج الشيخ مرة أخرى بعد سنوات غير قصيرة عام سبعة وتسعين، ويخرج حينئذ وهو قائد عظيم، وهو الذي أخذ السمة العظيمة في تأسيس حركة الجهاد والمقاومة الإسلامية.

    استشهاده رحمه الله

    ومضى رحمه الله تعالى على هذه المسيرة حتى تعرض بعد الاعتقال إلى محاولة الاغتيال التي لم تكن بينها وبين استشهاده إلا نحو ستة أشهر، ثم جاءت الخاتمة الحسنة بإذن الله عز وجل في يوم الإثنين، وبعد صلاة فجر وبعد فريضة ووسيلة وورد ذكر؛ ليكون على موعد مع ما أراده الله عز وجل وتمناه هو لنفسه في هذه الدنيا، إنها الشهادة التي تمثل قمة الشموخ والإيمان وعظمة المسلم المجاهد، إذ كيف لهذا الرجل الضعيف الواهي الواهن أن يضرب بثلاثة صواريخ من طائرة تعضدها طائرات مقاتلة لا تستخدم إلا في حروب الدول، ولا تستخدم إلا في القصف المدمر العنيف؛ لأنهم كانوا يدركون عظمة هذا الرجل، وعظمة حركة رأسه، وعظمة كلماته، وعظمة حركة كرسيه!!

    ولقد كان في تدبيرهم حتف لهم بإذن الله عز وجل إذ أعطوه ما تمناه، وإذ جعلوا من شهادته وقوداً محركاً للأمة بإذن الله، وجعلوه يختم هذه الحياة بما صدقت كل كلمة من كلماته، وكل موقف من مواقفه، وجعلوا شهادته الأخيرة هي قمة عطائه، وأعظم جهاده، وأسمى درجات تضحياته وفدائه في سبيل الله عز وجل، وفي سبيل نصرة دينه وأمته، وفي سبيل مواجهة أعدائه من أعداء الدين والأمة.

    1.   

    وقفات وعظات من حياة الإمام المجاهد

    أنتقل بكم أيها الإخوة بعد هذه المسيرة إلى وقفات:

    أولاً: لو أن واحداً منا أصابه شيء من زكام يسير ربما تخلف عن الصلوات، والشيخ القعيد بأمراضه الكثيرة التي يحملها إلى آخر يوم من أيام حياته كان يشهد الصلاة في المسجد، ويؤدي صلاة الفجر في الجماعة دون أن يتخلف بأعذار كثيرة ربما يكون له فيها مندوحة شرعية عند الله سبحانه وتعالى.

    ثانياً: انظروا إلى مواصلة المسيرة التي لا تتوقف لأجل الظروف العصيبة، والممانعة الرهيبة التي مرت بها مسيرة حياته، فلم يثنه عن مضيه في دعوته ورفع راية الإسلام اعتقال ولا تعذيب، فضلاً عن أصل ما هو فيه من الإعاقة الظاهرة البينة.

    ثالثاً: لننظر إلى الأهم والأهم وهو: أن وقود كل قوة إسلامية، وكل عزة إيمانية، وكل انتصار في ميادين المعارك، وانتصار في ميادين النفس المثبطة إنما هو منهج التربية والدعوة .. الدعوة إلى الله .. التربية على الإسلام .. تنشئة الأجيال على القيم والمبادئ والمفاهيم والعقائد الإسلامية، هذه هي الركيزة الأساسية والقاعدة المتينة التي يشاد عليها حينئذ كل بناء قوي، وكل شموخ علي، وكل عزة قعساء، وكل مقاومة قوية، وكل قضية يراد لها أن تستمر، ولا يمكن بحال من الأحوال إلا أن نوقن بما كان عليه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

    إن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يخرج إلى معركة وغزوة جهادية إلا بعد مضي خمسة عشرة عاماً من بدء دعوته، فهل كان فيها نائماً عليه الصلاة والسلام؟ هل كان فيها لا يؤدي دوراً؟

    لقد كان يسكب الإيمان في القلوب، كان يغرس اليقين في النفوس، كان يصحح المسار في الأفكار، كان يقوم الممارسة في السلوك، كان يبين التصورات والمبادئ والعقائد والعلائق كيف تكون، كان يعلم شموخ الإيمان وقوة اليقين.

    فلما خرج إلى ميدان الدولة بعد الدعوة، ولما خرج إلى ميدان الجهاد بعد التربية؛ أخرج أمة عظيمة من أصحابه رضوان الله عليهم؛ فشرقوا وغربوا، وانتصروا أعظم انتصار في كل ميدان، فتلك هي القضية الأساسية في أمة الإسلام!

    1.   

    أهمية التربية الإيمانية في إعداد الأمة

    ماذا نعمل؟!

    إن الطريق الطويل الذي رسمه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ورسمه كل قادة الأمة وأبطالها إنما يمر عبر التربية والتعليم، والدعوة الإيمانية الإسلامية التي لا بد أن نأخذ بها، وأن نأخذ بالحظ الأوفى والأوفر منها، وأن نشيعها في أبنائنا ومجتمعاتنا، وأن نغير بها القلوب والعقول؛ لتكون قلوباً إيمانية، وعقولاً إسلامية؛ فحينئذ ستكون بإذنه عز وجل مقاومة إيمانية، وجهاداً إسلامياً، ومنهجية شرعية، ورؤية واضحة، ومواقف مشرفة.

    ليست القضية انفعالاً عابراً، وقد حدثني أحد الإخوة قبل الخطبة، وهو يريد أن يؤسس لهذا المعنى، فقال: قد حزنا وتفاعلنا يوم مقتل الدرة ذلك الغلام الصبي الصغير، ورأيناها جريمة بشعة تحركت لها القلوب والعواطف، ثم مرت أيام وعدنا إلى ما كنا عليه!

    قال: وسيكون هذا مثل هذا.

    وأقول: بإذن الله عز وجل لن يكون هذا، لكنه لا بد أن ندرك أن معركتنا هي معركة الإصلاح في أعماق النفس أولاً، ومعركة الإصلاح في واقع المجتمع ثانياً، ومعركة التغيير في مجموع أحوال الأمة، فإذا توافر ذلك تحقق الوعد الرباني: (إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، وتحققت النتيجة التي لا يشك فيها مؤمن: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160] ، أما أن نقول: ماذا نصنع؟ ونصيح ما الذي يمكن أن نفعله ونحن نشعر أننا مقيدون؟

    فأقول: إن من يقول ذلك عنده أمران ينبغي أن ينتبه لهما:

    الأول: تفريط وقعود عن ميادين عمل كثيرة مفتوحة أمامه، ويريد أن يخفف عن نفسه بهذه العاطفة الجياشة؛ فنقول له: انتبه! كن صادقاً مع نفسك، وإن كنت مؤمناً مسلماً تريد خدمة أمتك فأنت أعلم بما تقيمه في نفسك وأهلك.

    انظروا إلى أنفسكم واسألوها: كم منا صلى اليوم الفجر في مسجد جماعة؟

    ومن تخلف كيف يقول: ماذا أصنع؟ ويقول: كيف أنصر ديني وأمتي؟

    كيف تنصر دينك وأمتك وأنت من أسباب ضعفها، وأنت من أسباب بلاء الله عز وجل عليها؟! المحن التي يقدرها الله على الأمة هي بسبب تخلفها عن أمره، أو ارتكابها لنهيه، وهذا أمر واضح بين.

    الثاني: وهي قضية أخرى من القضايا المتعلقة بالعاطفة: أن الناس يريدون أن ينفسوا عن عاطفتهم، ولو أنني صحت لهم، وبكيت لهم، وبكوا؛ لخرجوا مطمئنين مرتاحين!

    كلا. لا نريد ذلك، نريد أن تترجم كل شعور بالرغبة في خدمة الدين، وكل شعور بالنقمة على أعداء الدين تترجمه إلى عمل طويل .. إلى التزام صادق .. إلى تغير حقيقي في حياتك .. إلى البذل لدينك من وقتك وقولك وفعلك وحالك ومالك وولدك ما استطعت؛ فإن المسألة أعظم من مثل هذه العواطف العابرة، واستمعوا لقول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24] .

    أين كفة الأزواج والأبناء، والعشيرة والأموال، والدور والقصور، والتجارات من كفة محبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج الإسلام، والجهاد في سبيله وإعزازه، والتضحية لأجله؟!

    إذا تساوت الكفتان فلا فائدة ولا نفع، وإن لم ترجح كفة الإيمان والإسلام في نفسك على خاصة حظوظك الدنيوية وحياتك اليومية فلا نفع من ذلك، فلذلكم حاسبوا أنفسكم.

    1.   

    من كلمات الإمام المجاهد

    أنتقل إلى كلمات أتمم بها حديث الشيخ إليكم، فقد كان ذلك حديث حياته، وإليكم حديث كلماته:

    بعد محاولة اغتياله الأولى كان مما قاله رحمه الله: (ألا تستحي الأمة من نفسها وهي تطعن في طليعة الشرف منها؟! ألا تستحي دول هذه الأمة وهي تغض الطرف عن المجرمين الصهاينة والحلفاء الدوليين دون أن يعطفوا علينا بنظرة تمسح عنا دمعتنا وتربت على أكتافنا؟!

    لا تنتظروا أن نستسلم، وأن نرفع الراية البيضاء؛ لأننا تعلمنا أننا سنموت أيضاً إن فعلنا ذلك، فاتركونا نمت بشرف المجاهد إن شئتم، أو كونوا معنا بما تستطيعون، فثأرنا يحمله كل واحد منكم في عنقه، ولكم أيضاً أن تشاهدوا أمواتنا، وتترحموا علينا، وعزاؤنا أن الله سيقتص في كل من فرط في أمانته التي أعطيها، ونرجوكم ألا تكونوا علينا، بالله عليكم لا تكونوا علينا يا قادة أمتنا ويا شعوب أمتنا).

    وأقول: إن من يعصي .. إن من يقصر .. إن من يفرط .. إن من يترك الأمر والواجب قد يكون وبالاً على نفسه وعلى أمته بهذه الحال.

    يقول الشيخ: (اللهم إنا نشكو إليك دماءً سفكت، وأعراضاً هتكت، وحرمات انتهكت، وأطفالاً يتمت، ونساء رملت، وأمهات ثكلت، وبيوت هدمت، ومزارع أتلفت، ونشكو إليك تشتت شملنا، وتشرذم جمعنا، وتفرق سبلنا، ودوام الخلف بيننا، نشكو إليك ضعف قومنا، وعجز الأمة من حولنا، وغلبة أعدائنا).

    كلمات فيها منهج لا يتسع المقام للتعليق عليه.

    ثم أنقل إليكم ما يريده منكم الشيخ وأمثاله من قادة الأمة ودعاتها وأبطالها.

    يقول: (إن القرآن هو منهج المسلمين، جهاداً بالنفس والمال، وبالعلم والتربية، فإذا تخلف المسلمون وتركوا العمل بهذا المنهج استبدلهم الله بقوم يحبهم ويحبونه) وهو يشير إلى قول الله عز وجل: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38]، وقال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54]) .

    ويقول لكم الشيخ أيضاً: (أؤكد لكم أن الله غالب على أمره، وأن ثقتنا في الله أولاً، ثم في شعوب أمتنا المسلمة، الشعوب المؤمنة كبيرة وعالية -أي: ثقتنا كبيرة وعالية- وأننا بفضل الله ثم بدعائكم ودعمكم سننتصر، وسيجعل الله لنا ولكم بعد عسر يسراً).

    وها هو يؤكد لكم قائلاً في ثبات يبثه في أرواحنا ونفوسنا (سنسير على الدرب حتى الوصول إلى التحرر والعودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المسلمة، وعاصمتها القدس الشريف مستعينين بالله أولاً، مهتدين بمبادئنا الإسلامية وعقيدتنا الغراء، ومطمئنين على الوصول إلى الحرية والنصر؛ لأن معركتنا نهايتها إما النصر وإما الشهادة: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]).

    لقد كانت رؤيته واضحة، وكان يقينه كاملاً، وكان فهمه لمبادئ الإسلام ولسنن الله عز وجل عظيماً!

    ثم هاهو يقول لنا في ثبات عظيم عندما سئل بعد المحاولة الأولى لاغتياله: هل أخذت الاحتياطات اللازمة؟

    فأجاب إجابة فيها شيء من الاستهزاء لمثل هذا السؤال فقال:

    (بالتأكيد قد أخذت الاحتياطات إلى أقصى درجة الحيطة والحذر، ودليل ذلك أنني أجلس في بيتي ولم أغادره).

    ولقد كان كذلك رحمه الله، ثم هو يقول في هذه الحادثة: (المقاومة وحماس ستسير في حياتنا وبعد مماتنا، واغتيالي لن يؤثر على مسار الحركة، ولا على مسار المقاومة، وهذه التهديدات تزيد من قوة وإيمان هذا الشعب والتفافه حول خيار المقاومة).

    ويقول في كلمات كأنما يقولها وهو يعلم هذه العاقبة: (لا أخشى الموت، وشهادتي لا تعني نهاية المعركة مع الإسرائيليين).

    هذه الكلمات أسوقها إليكم وهي غنية عن التعليق.

    1.   

    من أقوال من يعرفون الشيخ المجاهد

    ما قاله بعض الناس ممن يعرفون الشيخ هو موضع درس وعبرة واتعاظ؛ لأننا نحتاج إلى أن نعرف الرجال ليس في آخر مشهد من حياتهم، ولكن في مسيرة حياتهم .. في مبادئهم .. في أعمالهم .. في منهجيتهم .. في طريقة تأثيرهم وتغييرهم .. فيما أنشئوه وعملوه.

    وقد سئل رحمه الله سؤالاً: هل ألفت كتباً؟ فقال: (لا. لست كاتباً ولا أؤلف كتباً؛ لكنني كنت لا أعلم شيئاً إلا عملته وعلمته، فما من آية أعلمها أو حديث إلا عملت بها جهدي وعلمتها).

    لقد كان هذا منهجه؛ ولذلك سيذكر الشيخ لا بطبعات من الكتب يعاد طبعها، وإنما بأجيال تتتابع على طريق الجهاد والاستشهاد، وكما سبقه من أبنائه سيلحقه من أبنائه من يجدد سيرته وذكره رحمه الله.

    أحد المقربين إليه يقول: (لم أر إنساناً في حياتي فوض أمره إلى الله مثل الشيخ رحمه الله، كان عظيم التوكل على الله عز وجل والاعتماد عليه) ويقول آخر: (القعيد الذي أقام العالم حين تراه ثم تسمع عن إنجازاته تدرك تماماً قول الله جل وعلا في الحديث القدسي: (فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)).

    قال بعضهم بلسان حاله: (إن الروح إذا سمت فعلت الأفاعيل، ولو كانت قعيدة كرسي متحرك، وإن كانت حبيسة شلل بين؛ فإن الروح وسموها يرتفع إلى الله عز وجل، ولن يقطع حبلها بربها أحد، ولم يمنعها من الانتصار حبس)، انتصر الرجل -والله- رغم هزيمة الأمة، فحق أن يقال عنه: إنه كان وحده أمة!

    نسأل الله عز وجل أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل دمه لعنة على الظالمين والطغاة المجرمين من اليهود وأعوانهم أجمعين، وأن يجعله وقود حركة وإيمان، وغيرة ووحدة، ونصرة وعزة، ومقاومة في أمة الإسلام والمسلمين.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    دروس من جريمة الاغتيال

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أما بعد:

    فأيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه. وإن أمتنا الإسلامية أمة عظيمة، ولن ينقطع خيرها ولا أبطالها ولا رجالها، وقد أكدت الأحداث الماضية وتؤكد حادثة الشيخ هذا المعنى، وكلنا مدعوون إلى أن يكون لنا إسهام ودور، وأرجو ألا يسأل أحد سؤال التائه المتحير بعد كل هذه المعاني.

    وأحب أن أشير إلى أن هذا الفعل يجلي كثيراً من المعاني والدروس، والمقام لا يتسع لها، لكنه يظهر بوضوح وجلاء ما يلي:

    أولاً: الخسة والدناءة والإجرام والإرهاب لشذاذ الأرض وأفاكيها من عصبة الإجرام من الصهاينة في أرض الإسراء.

    ثانياً: التآمر والتأييد المطلق لهذا الكيان الصهيوني الباغي بدعمه مالياً، وإعطائه الأسلحة التي يفتك بها، ثم بالتستر والتأييد على جرائمه؛ حتى لا يكون هناك أدنى شك في مواقف أمريكا وما تقوله وما تزعمه لدى أي إنسان مسلم مؤمن عاقل رغم كل الحوادث التي سبقت، ورغم هذه الحادثة التي وقعت.

    ثالثاً: ألا تعويل على ما يقال من الرأي العالمي، ومن الموقف الدولي، ومن الضغوط الدولية رباعية أو سداسية أو سباعية أو أهرامية، أو ثلاثية كما نسمع حتى مللنا السماع.

    رابعاً: هناك وضوح في أن هذه المسيرة السلمية التي ما زال الحديث عنها رغم كل شيء يتكرر أنها محاولة لإحياء ميت قد نزعت روحه وفاضت إلى بارئها؛ فإن كان بالإمكان إحياء الميت فبالإمكان أن نصدق أن هذا الأمر حقيقي وواقع كما يقال ويروج له.

    خامساً: فإن هذا ليس دليل قوة عند تلك الدولة الباغية، بل هو دليل ضعف وهلع وخوف وجزع من أثر أولئك القوم الذين تحركوا ونهضوا.

    سادساً وأخيراً: الاعتزاز بالإيمان والالتزام بالإسلام هو الذي يعطي لصاحبه القيمة العظمى، والمكانة الكبرى، والقدر الكبير في الدنيا، والنجاة والفوز في الآخرة بإذن الله، وإلا فما قيمة رجل مشلول اليدين والرجلين، أعمى إحدى العينين، قعيد لا يتحرك، لكن الدنيا كلها حتى الدول العظمى تحدثت عنه سلباً أو إيجاباً، فرض نفسه ووجوده على العالم كله، أما في قلوب المسلمين والمؤمنين فكأنما فقدوا أعز من آبائهم وأبنائهم، وكأنما فقدوا أملاً عظيماً، لكنه على هذا النحو الذي أجراه الله عز وجل وقدره أصبح مساراً جديداً، ونوراً على الطريق، نسأل الله عز وجل أن يكون له أثره الميمون والمبارك، وهكذا ينبغي أن نكون جميعاً.

    هلل الشعب وكبـر قائلاً الله أكبر

    شرعة الحق لها نصر من الله مؤزر

    فلتعد أيام مجدي وليعد تالي المؤزر

    قد دنا فوج جهـاد دربه صعب مغدر

    كـرم اللـه شهيداً جاد بالروح وشمر

    لم يكن يخشى الأعادي لا ولا في الحرب أدبر

    فهو في جنات عدن وبنعم الله يفخر

    ينبغي لنا أن نعظم يقيننا بإيماننا وإسلامنا وشموخنا واستعلائنا بعزتنا الإيمانية والإسلامية، ولن ترهبنا القوى العظمى ولا الصغرى ولا التحالفات ولا التصنيفات الإرهابية التي توزع يميناً ويساراً؛ فإن كذبها وفضحها قد صار ظاهراً لكل ذي بصر وبصيرة.

    نسأل الله عز وجل أن يخلف الأمة في شهيدها خيراً، وأن يجعل في شهادته نفعاً وأثراً، وأن يلحقنا به وبغيره من الصالحين والدعاة والمجاهدين كما يحب ربنا ويرضى، وأن يسلك بنا سبيل الصالحين، وأن يستخدمنا في نصرة الدين، وأن يكتبنا في ركب المجاهدين، وأن يجعلنا من ورثة جنة النعيم!

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يردنا إلى البر والتقوى، وأن يجعلنا من عباده الذين يحبهم ويرضى!

    نسأله سبحانه وتعالى أن يحسن خاتمتنا وعاقبتنا في الأمور كلها، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة!

    نسألك اللهم أن ترد كيد الأعداء في نحورهم، وأن تجعل كل جريمة عليهم شؤماً ولعنة وزلزلة وهزيمة نكراء بإذنك وعونك وقوتك ونصرك وتأييد يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن تدمر قوتهم، وأن تخالف كلمتهم، وأن تستأصل شأفتهم، وأن تجعل بأسهم بينهم، وأن ترد كيدهم في نحرهم!

    اللهم لا ترفع لهم راية، ولا تبلغهم غاية، واجعل كل ما يفعلونه من الجرائم وبالاً عليهم، واجعل دائرة السوء عليهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، وعظيم سطوتك، واشف فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين!

    اللهم أقر قلوبنا ونفوسنا بنصر الإسلام والمسلمين في أرض فلسطين عاجلاً غير آجلٍ يا رب العالمين!

    اللهم اقذف الرعب في قلوب اليهود، واجعل الخوف في صفوفهم، اللهم فرقهم كل مفرق، وشتتهم كل مشتت يا رب العالمين!

    اللهم عليك بهم وبأعوانهم من الصليبيين المناصرين، اللهم عليك بهم أجمعين، اللهم إنا نسألك أن ترد كيدهم في نحرهم، وأن تؤيدنا وتعزنا بنصرك وقوتك وعزتك وتأييدك يا رب العالمين!

    اللهم اجعل في هذا الحدث خيراً، واجعل لنا فيه عبرة وأجراً، ونسألك اللهم يا أرحم الراحمين أن تعز وتنصر إخواننا في أرض فلسطين، وأن تثبتهم على الحق يا رب العالمين وفي كل مكان رفع فيه جهاد ومقاومة للعدوان يا رب العالمين!

    نسألك اللهم أن تجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا!

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين! واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا يا رب العالمين، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين!

    عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا عن الصحابة الكرام، وأخص منهم بالذكر أصحاب القدر العلي والمقام الجلي: أبا بكر وعمر ، وعثمان ، وعلياً ، وعلى سائر الصحابة والتابعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45] .