إسلام ويب

النصيحة شروط وفوائدللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تعتبر النصيحة جزءاً مهماً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يقوم الدين إلا به، وبها يحصل النفع الكثير والقضاء على منكرات كثيرة، ولكن ينبغي للناصح أن يتعلم آداب النصيحة وشروطها، حتى تؤتي ثمارها وتقع في موقعها.

    1.   

    شروط النصيحة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون: (النصيحة شرائطها وفوائدها): نستكمل بهذا الموضوع ما سبق من حديث عن النصيحة التي نحتاج أن تكون خلقاً وصفة شائعة بيننا، يقدمها العالم للجاهل، والكبير للصغير، والولي لمن ولاه الله أمرهم، وتكون كذلك شائعة فيما بيننا من حيث تربيتنا عليها، حرصاً على أدائها، وتقبلاً لها، وتقديراً وإجلالاً واحتراماً لمقدمها، لما يبذله من خير يريده لنا.

    وقد رأيت من بعض الإخوة اهتماماً بأننا مقصرون في واجب النصح فيما بيننا، وفيما نراه من أحوال حياتنا العامة، في بيوتنا، في مجتمعاتنا، في أحيائنا، في مساجدنا، فلعلنا في هذا المقام نؤكد على أهمية النصيحة والتناصح.

    ونقف مع الشروط والصفات التي تجعل النصيحة كاملة نافعة، حتى نأخذ بالأسباب التي تقود إلى حصول المقصود.

    العلم بما ينصح به

    وأول هذه الشرائط والأسباب: العلم بما ينصح به:

    فلا ينبغي أن تتقدم بنصح في أمر لا تعلمه، ولا تعرف فيه حكم الله، وليس لك اطلاع فيه على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن النصيحة أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وإنها دعوة إلى الله لابد فيها من علم وفهم وإدراك: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19]، قدم العلم على ما ينبني عليه بعد ذلك من العمل.

    ويقول الحق جل وعلا: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] (على بصيرة) أي: على علم وبينة ومعرفة تامة وواضحة.

    ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] والحكمة: وضع الشيء في موضعه، ولا يمكن أن تضعه في موضعه ما لم تكن به عالماً، وبالأحوال والظروف المحيطة مدركاً، وذلك ما ينبغي أن يكون.

    ومن فقه أئمتنا أنهم نبهوا على أهمية العلم قبل العمل، وقبل النصح والإرشاد الذي لابد أن يكون قوامه ذلك العلم، فمما أثر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: العامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح.

    وهذا أمر بين نحتاج إليه، وكم من صور سنعرض لها يتقدم فيها من ينصح وهو ينصح بالباطل! وينصح بما يخالف النفع والفائدة المبنية على أساس الشريعة الإسلامية.

    عمل الناصح بما ينصح به

    وأما الثاني للكمال في هذه النصيحة فهو عمل الناصح بما ينصح به:

    فإن القدوة الحسنة لها أثرها في النفوس، فإن وافق الفعل القول كان ذلك أبلغ في الفهم والمعرفة وفي القبول والإقبال على هذه النصيحة، ولقد ورد الذم كثيراً وعظيماً لمن يخالف قوله فعله، ولمن لا يلحق القول بالفعل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:2-3].

    وفي سياق ما ذكر من صفات مذمومة كان عليها بعض أهل الكتاب قول الحق جل وعلا: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ [البقرة:44]، ولا يعني ذلك -كما أشرنا من قبل- أن تترك النصح إذا رأيت الخطأ وأنت غير مستقيم، فإن النصح في هذه الحالة يكون نصحاً للآخر ونصحاً لك، وذلك يقودك إلى مراجعة نفسك: ما بالي أقول لا تفعلوا وأنا أفعل؟ ما بالي أقول اجتنبوا وأنا ارتكب؟ فيكون ذلك عظة للإنسان.

    لكننا نتحدث هنا عن الكمال الذي يجعل للنصيحة أثرها النافع والمفيد، ومن حديث أسامة بن زيد وهو صحيح، ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن عقاب رجل في يوم القيامة صفته: أنه يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، قال صلى الله عليه وسلم: (فيؤتى به يوم القيامة فتندلق أقتاب بطنه -أي أمعاؤه- فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى؛ فيطلع عليه أهل النار فيقولون: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه).

    وتلك صورة من العقاب المعنوي والحسي ساقها النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً وموعظة، وتحذيراً وترهيباً من مثل هذا السلوك.

    ولا شك أننا ندرك تماماً أن المخالفة بين القول والفعل من أسباب عدم قبول النصيحة، وحصول أثر الدعوة، ومن هنا جاء الخطاب القرآني على لسان نبي من أنبياء الله عز وجل: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ [هود:88]، لا أريد أن أنهاكم عن شيء ثم أخالف وأكون أنا الذي أفعله، فيكون ذلك كما ذكر ابن القيم من صفات علماء السوء الذين يعظون الناس بأقوالهم، ويصدونهم عن سبيل الله بأفعالهم، فشبههم بالذين يصطادون الناس بالصد والإعراض عن سبيل الله عز وجل وعن دينه سبحانه وتعالى.

    إظهار الحرص والتجرد عند النصح

    الثالث: إظهار الحرص والتجرد عند النصح:

    أما الحرص فنقصد به إظهار الحرص على ذلك المنصوح، وأن تبدي له غاية الشفقة به، وعظيم الرحمة له، وأن تجسد له أنك تريد له الخير، وتضمر له الحب، فإن ذلك من أعظم الأسباب التي تغزو بها النصيحة القلوب والعقول.

    ولعلنا نستحضر هنا الوصف العظيم الذي وصف به نبينا العظيم صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]، فهو الذي فاض قلبه بالرحمة فكان يشفق على كل عاصٍ، ويحزن لكفر الكافر، ويريد أن يكون الناس كلهم في سياق رحمة الله عز وجل ورضوانه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا السياق مبيناً صفته مع الناس: (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فجعل الفراش والهوام يقعن فيها، وجعل يذبهن عنها، فأنا آخذ بحجزكم من النار وأنتم تتقحمون فيها)، كما ورد في بعض الروايات.

    فكأن الناس قد انساقوا وتسارعوا إلى النار غفلة عن الله عز وجل أو كفراً به أو ولوجاً في المعاصي، وتأتي هداية النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ورحمته لترد الناس عن هذا المصير السيئ والخاتمة الشقية إلى حياض دين الله عز وجل.

    ومن هنا رأينا مواقف رحمته كيف أثرت في نفوس العتاة الصادين عن دين الله! فتتت قسوة قلوبهم وألانتها بما كان من هذا الحرص والإظهار للمحبة والشفقة.

    وكيف نريد أن يقبل منا النصح والمنصوح قد يرى أننا لا نضمر له إلا شدة، ولا نريه إلا غلظة، ولا يسمع منا إلا فظاظة: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، والله جل وعلا صدر الآية بالرحمة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، فالله الله عندما ننصح أن يكون إظهار هذا المعنى مهماً.

    والمعنى الآخر هو التجرد: أي التجرد عن المصلحة والمنفعة، إنما أنصحك لوجه الله لا أريد منك جزاءً ولا أنتظر منك شكوراً، ولا أرقب منك أن ترد لي المعروف مادة أو شيئاً من ذلك، وذلك لسان حال الرسل والأنبياء كلهم فيما قص القرآن من خبرهم: (فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [يونس:72].

    ويوم يتنزه الناصح والداعي عن المطامع وحطام الدنيا تعلو مكانته عند الناس، ويعظم قدره في عيونهم، ويرون صدق إخلاصه، فيكون لذلك أثره في القبول: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ [هود:88]، ما لي عندكم من غرض، ولا فيكم من أرب، إلا أن يجري الله الخير على يدي بما أقول، إبراء لذمتي، وبما أرقب من النفع استجابة لدعوتي.

    فالله الله في مثل هذا السلوك؛ لأنه هو الذي يقود بإذن الله إلى حصول الأثر.

    التلطف في الأداء قولاً وفعلاً

    الشرط الرابع: التلطف في الأداء قولاً وفعلاً، وليس ببعيد عما ذكرناه، كذلك إظهار المشاعر القلبية، وهذا إظهار للأسباب الظاهرة فعلاً وقولاً، واستمع إلى هذه الآية العظيمة التي تبين ذلك الأمر بياناً شافياً: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34]، وهي آية عظيمة في بلاغتها، وفيها روعة لا يمكن أن يحيط كلام الناس بعظمتها.

    (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ) فتلك في باب والأخرى في باب آخر، فإذا جاءتك السيئة أو وقعت الخطيئة أو حصلت المخالفة: (ادْفَع) أي: ادفعها وبددها، فهل يكون ذلك بالقوة؟ (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، ليس بالحسنى بل بالتي هي أحسن، أي: بغاية ما يمكن من الإحسان والتلطف الذي يحصل به الأثر بإذن الله عز وجل.

    وكثيراً ما تسمع من الناس غير ذلك، فإن أسيئ إليك وأردت أن تكون واسع الصدر وأن ترد الإساءة بإحسان جاءك من يقول لك: لم ترض بالهوان؟ ولم تقبل بالذل؟ لو كنت مكانك لرددت الصاع صاعين، إن مثل هذه الأقوال نصائح على غير المنهاج القويم، وإن كان لكل مقام مقال كما سنذكر في بعض الأحوال.

    انتبه إلى مثل هذا المعنى وهو الذي تكررت به الآيات في سياق الخطاب والحوار في النصح لعتاة وطغاة كبار، يقول الحق جل وعلا: قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ [سبأ:25-26].

    انتبه لهذا المعنى: (قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا)، نحن أهل حق وأهل إسلام وإيمان قد نخاطب أهل كفر وطغيان وعصيان، نقول: (لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) كأننا نقول لهم: لا تنظروا في الابتداء إلى أننا أهل حق وأنتم أهل باطل، وإنما نقول لكم: تأملوا وتدبروا، ورحم الله مصعب بن عمير يوم دعا في المدينة فجاءه أسيد بن حضير مرسلاً من سعد بن معاذ يقول: اخرج عنا ولا تفرق بيننا! قال: أوغير ذلك؟ قال: ما عندك؟ قال: تجلس فتسمع، فإن أعجبك الذي قلنا وإلا أعطيناك الذي أردت، قال: لقد أنصفت.

    كلام منطقي من عاقل، فسمع فشرح الله صدره، ونور قلبه، ونطق بالتوحيد لسانه، ورجع إلى سعد داعياً، فأسلم سعد وأسلم من بعد سعد قومه كلهم.

    تأمل هذا المعنى فإنه عزيز وقليل من الناس من يحسنه: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [لقمان:13]، وكلمة: (يا بني) هي أسلوب تلطف وتودد، وترغيب وتحفظ، وهو أب يمكن أن يكون آمراً وزاجراً ولا شيء غير ذلك، لكنه عندما أراد أن تكون موعظته بليغة ونافعة، ونصيحته مؤثرة وبالغة حينئذ قال: (يا بني).

    وإذا رأينا أبا الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام يخاطب أباه وقد كان زعيم الكفر في وقته: إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم:42]، هذا المعنى (يا أبت) لم ينقص حقه، ولم ينس قدره، ولم يخف عليه أن مثل هذا المدخل قد يكون له أثره.

    وقصة موسى وفرعون معروفة: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:43-44].

    هذه معان كثيرة نحتاج إليها، ولذلك قد يكون من هذا إظهار شيء من التودد والتلطف أو التقدير والاحترام بقصد التأثير، فإن وقع ذلك فالحمد لله، وإن لم يقع فأنت قد أديت ما عليك، ومن أصر على معصيته فعاوده بين فينة وأخرى بأسلوب يناسبه، مرة فيه لين، ومرة قد يكون فيه شدة.

    وهذا أمر مهم والنبي صلى الله عليه وسلم عندما خاطب ملوك الأرض من حوله ذكرهم بمناقبهم ومناصبهم؛ لأنهم بها يخاطبون وإن كانوا ليسوا معظمين في الميزان الإيماني والإسلامي، فكتب إلى الملوك فقال: (إلى هرقل عظيم الروم)، (إلى كسرى عظيم الفرس).

    وفي قصة المسلمين في الحبشة ما يدل على ذلك، فلما خاطب جعفر بلسان المسلمين النجاشي قال: (أيها الملك) فأعطاه مقامه الذي هو فيه؛ حتى يكون ذلك التوقير داعياً إلى إصغائه، ولو أنه أهمله أو أنكره أو جفا عليه أو احتقره؛ لما كان له أن ينصت له أو أن يصغي إليه.

    الاختيار المناسب للأسلوب

    الخامس: الاختيار المناسب للأسلوب بحسب الظروف المتغيرة:

    ومن ذلك اختيار الأوقات المناسبة، وهذا أمر عزيز في النصيحة، فكم من نصيحة نقذفها في وجه صاحبها وهو في أوج غضبه، أو وهو في شدة أزمته أو كربه فلا يكاد يسمع شيئاً.

    خذوا هذا الموقف: اختصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اثنان، فعلت أصواتهما، حتى احمر وجه أحدهما وظهرت أوداجه في رقبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من بعد: (إني أعلم كلمة لو قالها هذا لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فسعى بها رجل)، يعني: سمعها رجل من النبي صلى الله عليه وسلم فذهب بها إلى الرجل وقال له: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا (فمن شدة غضب الرجل وفورته قال: اذهب عني فإني لست بمجنون)، أي: تقول لي: استعذ من الشيطان وكأن الشيطان قد ركبني!

    لو كان هذا في وقت بعده بقليل لربما كان أنسب.

    وخذوا فقه العظيم النبي صلى الله عليه وسلم عندما: (جاءه حكيم بن حزام فسأله مالاً فأعطاه، ثم جاء في وقت آخر فسأله فأعطاه، ثم جاء ثالثة فسأله فأعطاه، ثم قال له: يا حكيم ! إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف نفس لم يبارك له فيه).

    سأله في أول مرة وهو محتاج فأعطاه، لو قال له في ذلك الوقت: السؤال ليس مناسباً والتسول ليس مطلوباً لقال: إنما يريد أن يصرفني، ولا يريد أن يعطيني، لكنه أعطاه، والمرة الثانية أعطاه، والمرة الثالثة أعطاه، فلما أشار له إشارة أن التطلب لهذا المال قد لا يكون مناسباً وقعت النصيحة والموعظة في موقعها، وعلم أنه ما قال له ذلك لأنه بخيل -فحاشاه عليه الصلاة والسلام- أو لأنه لا يريد أن يعطيه، وإنما قاله له لمصلحته، فعرف ذلك بعد أن اختار الوقت المناسب وبعد أن سد له حاجته في مرة واثنتين حتى لا تذهب به الظنون بعيداً، فأي شيء أثر ذلك في حكيم؟

    قال: (فما سألت أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مت)، وفي عهد أبي بكر أرسل له عطاءه المستحق له من بيت المال فرده قال: (والله لا أرزأ أحداً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي عهد عمر رد عطاءه.

    انظروا كيف تغلغل أثر هذا في نفسه حتى إنه لم يعد يأخذ شيئاً ولو كان له فيه حق؛ لأن نفسه سمت وارتفعت عن أن يأخذ بعد أن فقه هذه النصيحة فقهاً له أثره العظيم في حياته.

    والتخول بالموعظة كان من هديه عليه الصلاة والسلام، فهذا أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود كان يعظ الناس ويذكرهم كل خميس قالوا: وددنا يا أبا عبد الرحمن ! لو أنك ذكرتنا كل يوم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا، إذاً: كلهم لهم به عليه الصلاة والسلام اقتداء وهم لأثره في اقتفاء، ولذلك كانت أفعالهم على هذا النحو العظيم المؤثر النافع.

    وكذلك من ضمن ما يدخل في الوقت المناسب المراوحة والمزاوجة بين الإسرار والإعلان:

    فنصيحة الفرد غالباً ما يكون الأفضل فيها والأتم أن تكون في السر بينك وبينه، وأما نصيحة العموم إذا فشا أمر، فالخطيب يريد أن يذكر، والعالم يريد أن ينبه، والناصح يريد أن يحذر، ولا بأس بذلك، ولكنه وإن كان معلناً فينبغي أن يكون للعموم، ليس فيه تحديد، فكم من حادثة كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر فيها وينصح على الملأ ولكن يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا.. ثم ينبه. لست في حاجة أن أقول: فعل فلان أو أن أصف وصفاً يعلم الناس كلهم أن المقصود به فلان وفلان، فذلك لم يعد نصيحة بل فضيحة، ولذلك فإن مراعاة مثل هذه الصفات لها أثرها في أن تقع النصيحة على الوجه المطلوب.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لأرشد الآراء وأصوب الأفعال، وأن يجعل ذلك العمل كله خالصاً لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الأسباب الداعية إلى النصيحة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإن من التقوى النصح للمسلمين كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، ولعلي هنا أقف وقفات سريعة: هل نحن في حاجة إلى النصيحة والتناصح فيما بيننا؟

    كلكم سيقول: نعم، وأزيد هذا تأييداً فأقول: عندنا أسباب كثيرة:

    منها: كثرة وغلبة الجهل الذي عم كثيراً من المسلمين، فلا يكادون يعرفون أحكاماً كثيرة من دينهم، ولا يكادون يقيمون أركاناً وفرائض من شعائر الإسلام، فيحتاجون إلى النصيحة في مثل ذلك.

    وأمر آخر: وهو شيوع المخالفات سواء كان ذلك في وقوع الانحراف بالابتداعات، أو كان ذلك في ارتكاب المحرمات، أو كان في الإصرار والتشبث بالعادات رغم ما فيها من المخالفات، وذلك أيضاً نلمحه ونراه.

    ويضاف إلى ذلك: ضعف التدين والورع، وقلة الاحتفال والاهتمام بأمر الدين، ولذلك نرى الناس يسألون عن العمل من أمور الدنيا يريدون الإقدام عليه، أو قضية يحتاجون إليها، ولكنهم قل أن يسألوا في أمر من أمور دينهم يحتاجونه، بل يسألون من الناحية الفنية أو الاقتصادية أو العملية، وبعد أن يمضوا في هذا العمل وينتهوا منه أو يقطعوا فيه شوطاً يقولون: هل في هذا محظور شرعي أو فيه حرمة أو فيه شبهة؟! ذلك كثيراً ما يؤخر، وهذا أمره خطير.

    ومن الأسباب: هذا الزخم الواسع من الغزو المتنوع في انحراف الفكر وانحلال السلوك عبر الوسائل المختلفة من هذه الفضائيات أو الإذاعات أو الشاشات أو الشبكات.. أو غير ذلك مما أصبح معه الناس دائماً في تأثر سلبي، يحتاج إلى مقابلة بهذا النصح والتذكير بإذن الله عز وجل.

    ومن ذلك أيضاً: الركون إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة بسبب ما تيسر من أسباب الحياة وترفها، مما يحتاج دائماً إلى نصيحة تقرع ناقوس الخطر، وتنبه إلى حقيقة الحياة الدنيا.. وإلى نهايتها وزوالها.. وإلى ما بعدها.

    1.   

    صور من النصائح المعكوسة

    ثم أمر آخر: هناك نصائح معكوسة ومقلوبة، من يسمعها ويصغي إليها لا يصل إلى الخير بل إلى ضده:

    وللأسف أن صوراً منها تشيع في واقعنا، ولها كذلك في التاريخ وفيما سجلته آيات القرآن أدلة وأمثله: فرعون أطغى أهل الأرض وأكفرهم يقول عن موسى عليه السلام: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]، فهو ينصح الناس ويحذرهم من موسى عليه السلام ويقول: أخشى أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد.

    ويقول عن نفسه: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29]، فرعون يقول: أنا الذي أنصحكم وأبين لكم الحق.

    وهكذا نجد صوراً كثيرة في حياة الناس وفي واقعنا اليوم من هذا الأمر، حتى إنك إذا نصحت بأسلوب حسن وعلم عنك ذلك، يأتيك من يقول: ما لك وللناس؟! دع الخلق للخالق، لا تدخل بين البصلة وقشرتها، لماذا تكلف نفسك ما لا تطيق؟! وهل كلفت بأمر الناس؟!

    وكأنه يقول لك: كن وحدك لا تنطق لسانك بالحق، ولا تنكر بالقلب، ولا تغير باليد، ولا يتمعرن وجهك لمنكر، ولا يتغيرن قلبك لمفسدة.. ونحو ذلك، كأنما ينصحك بأن تترك أمر الله عز وجل، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.

    في أحوالنا الاجتماعية بم تنصح الزوجة أحياناً؟ احذري لا يتسلطن عليك، انتبهي لا يأخذن من مالك، كوني له بالمرصاد، ترقبيه في كل لحظة.

    والزوج يقولون له: انتبه من البداية، لابد أن تضرب بيد من حديد، هذه نصائح شائعة، ويقدمها أصحابها على أنها نصائح، وهي من المخاطر والمزالق العظيمة.

    1.   

    كيفية النصيحة لعامة المسلمين؟

    أخيراً نصيحتنا فيما بيننا: نحن عامة المسلمين الداخلين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم)، كيف ننصح لبعضنا؟

    أولاً: التعليم والإرشاد: علم أخاك بما ترى أنه لا يعلمه وأنت تعلمه، أرشده إلى مواطن الحق والخير، ومحض النصح فيما تشير به عليه.

    ثانياً: الرعاية والإعانة والإسناد: إن كانت له حاجة فبادر إلى سدها، إن كان في كرب فبادر إلى التنفيس عنه فإن ذلك من ألوان النصح له كذلك.

    ثالثاً: الأمر والنهي والنصرة الحقيقية: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله! عرفنا كيف ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه أو تردعه عن الظلم، فتلك نصرته).

    كذلك الإحسان والستر: أحسن إليه، واستر عليه، وكن معه على ذلك الشأن الذي تحب أن يكون لك من الآخرين.

    ومن ذلك: التعظيم والتوقير: ونعني بذلك تعظيم حقوق المسلمين، وتوقير قدرهم، فإن للمسلم على المسلم حقاً لابد أن يؤدى، وإن له حرمة لابد أن ترعى، وذلك في عرضه ودمه وماله؛ فكيف تغتابه .. وكيف تستهزئ به وتسخر منه .. وكيف لا تعطيه قدره .. وكيف تشعره بالإهانة أو الاحتقار أو الازدراء والآيات في النهي عن ذلك كثيرة معروفة!

    ومن ذلك كف الأذى عنه: وكم من الأذى يأتي منا إلينا وفيما بيننا، ولعلنا أيضاً نحتاج إلى التعاون على البر والتقوى فهو من أعظم صور النصح بين المسلمين، وميادين ذلك كثيرة.

    نحن نرى في مساجدنا قصوراً وخللاً ومخالفات؛ لكننا نكاد لا نسمع من ينطق بالنصح بالأسلوب المناسب وفي السر وبالطريقة الملائمة، نحن نأتي إلى المساجد ونرى كثيراً من الشباب وغير الشباب لا يجيبون النداء ولا يتوجهون إلى الصلاة، فلا يكاد يذكرهم أحد أو ينصحهم، نحن نرى من يشتم ويسب ويلعن فلا نقول له: انتبه فإن ذلك يعود عليك، ولا تكن كذلك، فإنك إن تعودت ذلك صار لك ديدناً، وصار لك سمة سيئة ونحو ذلك.

    فهذه الصور التي في واقعنا تحتاج أن نشيع النصح، ولكننا كثيراً ما نتأخر أو نتخلف لأسباب ذكرناها فيما مضى، فلعلنا أن نتعاون تعاوناً حقيقياً، وأن نستفيد من مثل هذه الكلمات استفادة عملية، فلنشع هذا النصح فيما بيننا في أحوال مسجدنا هذا، وفيما يقع فيه من أمور أو مخالفات.

    كم نرى من أناس يدخلون إلى المساجد بثياب قذرة ورائحة منفرة، ولا يذكرون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن أكل بعض الطعام كالثوم لئلا يكون له أثر ورائحة كريهة تؤذي المصلين، وتؤذي الملائكة الذين يحفون بالمصلين!

    وكم من صور أخرى نراها في اعتداء على حقوق المسجد، وقد تحدثت في ذلك، ولكن لم نجد ما ينبغي أن يكون من تعاون لدرأ هذه المفاسد.

    وينبغي أن نشيع النصح والوعظ لمن يجاورون المسجد في كل الأمور والأحوال، سواء كان ذلك في العبادات أو كان ذلك في الأحوال الاجتماعية والتعليمية وغيرها، فإن المسجد هو قلب المجتمع المسلم النابض، وهو الرئة التي يتنفس بها، فلو تعاونا على ذلك لكان لنا من وراء ذلك خير كثير.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته ومرضاته، وأن يسلك بنا سبيل الصالحين، وأن يجعلنا من عباده المخلصين، وأن يجعلنا من عباده الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والناصحين، ونسأله جل وعلا أن يكتبنا في جنده المجاهدين، وأن يجعلنا من ورثة جنة النعيم.

    اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا وبلغنا فيما يرضيك آمالنا يا أرحم الراحمين.

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأصلح اللهم أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء

    اللهم اصرف عنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين، اللهم يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين؛ احفظ لهذه البلاد أمنها وأمانها، وسلمها وسلامها، ورغد عيشها ورخاءها، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين

    اللهم رد كيد الكائدين، وادفع شرور المعتدين، وسلم ديار المسلمين، واحقن دماءهم، واحفظ أعراضهم يا رب العالمين

    اللهم من كادنا فكده، ومن حاربنا فاخذله يا قوي يا عزيز يا متين! اللهم رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين، والأسرى والمسجونين والمرضى في كل مكان يا رب العالمين

    اللهم امسح عبرتهم، وسكن لوعتهم، وفرج همهم، ونفس كربهم واجعل لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية.

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين

    عباد الله: صلوا وسلموا على رسول الله؛ استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي، والمقام الجلي، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون!