إسلام ويب

الإصلاح منطلقاته ومجالاتهللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للإصلاح مجالات متعددة، ولكل مجال منها ضوابط شرعية، فالواجب على المسلم أن يلتزم بتلك الضوابط الشرعية؛ حتى لا يقع في مخالفة شرع الله ودينه. ولقد تداعت الأمم الكافرة إلى الإصلاح الشامل، والتغيير الكامل، ولكن وفق أهوائهم ورغباتهم، وبما يحقق مصالحهم ومآربهم، والغريب أنك تجد كثيراً ممن ينتسبون للإسلام قد اغتروا بهم، وساروا يدعون إلى ما يدعون إليه، فيجب الحذر من الانجرار وراءهم أو الانخداع بهم.

    1.   

    الإصلاح في المجال الاقتصادي

    الحمد لله جعل الإيمان في الدنيا نجاحاً، وفي الآخرة فلاحاً، وجعل الإسلام لحياة الناس صلاحاً، له الحمد سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى، له الحمد على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى.

    نحمده سبحانه وتعالى حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، بعثه الله جل وعلا إلى الناس كافة أجمعين، وجعله رحمة للعالمين، وختم به الأنبياء والمرسلين.

    وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم إلى اتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الأخوة المؤمنون! حديثنا موصولاً عن الإصلاح بعد أن ذكرنا ومضات من منهج الإصلاح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    نجعل حديث اليوم عن الإصلاح مجالاته ومنطلقاته، إذ نحن بعد ذلك الحديث العام الذي ذكرنا فيه انطلاقة إيمانية وارتباطات بالتقوى وبيان لوسائل كثيرة من التدرج والانضباط الشرعي ونحوه، نخوض اليوم في بعض المجالات التي يكثر الحديث فيها عن الإصلاح، من الإصلاح الاقتصادي إلى الإصلاح الاجتماعي إلى الإصلاح السياسي، حتى وجدنا هذه المقالات وتلك الدعوات تصافح أبصارنا في كل صباح على الصفحات، وتلامس آذاننا في كل يوم عبر المحطات والإذاعات، وتعقد لأجلها الندوات، ويختلف في شأنها هل ينبعث الإصلاح من الداخل أم يأتي من الخارج أم يكون خليطاً؟

    ضوابط الإصلاح في المجال الاقتصادي

    إننا في كل حديث، وفي كل رأي، وفي كل خطة، وفي كل نظرة، ينبغي أن نكون منطلقين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وراجعين إليهما، ومسترشدين بهما، ومعتمدين عليهما.

    ومن هنا نتحدث قليلاً عن بعض هذه المجالات.

    وقبل كل شيء فإن كل هذه المجالات ينبغي أن نرى فيها ثلاثة أمور:

    أولها: المنطلق الإيماني.

    ثانيها: الانضباط الشرعي.

    ثالثها: الاعتبار المصلحي.

    فلا خير في إصلاح ينطلق من غير منطلق الإيمان، ويسير بعيداً عن رحابه وظلاله.

    ولا يمكن بحال أن يتحقق للإصلاح أثر بعيد عن الانضباط الشرعي، والرجوع إلى الأحكام الكلية والتفصيلية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ولا شك أنه يضيع الإصلاح وتضيع آثاره عندما لا يكون مرتبطاً بالمصلحة العامة، ومراعياً للآداب الاجتماعية المؤسسة على قاعدة الإيمان والإسلام، فإن الذي ينطلق من الرؤى الشخصية والمصالح الذاتية تختلط به كثيراً من الأهواء والآراء الزائغة.

    مجال الاقتصاد منطلقه الإيمان كما هو منطلق كل مجال إصلاحي، فالرسل والأنبياء الذين بعثهم الله عز وجل إلى الأمم والبشر والخلائق، بعثهم أول شيء بالإيمان والتوحيد، وكلهم كان يقول لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59] هذا المنطلق الإيماني استخدمه موسى عليه السلام ليكون هو أساس الإصلاح السياسي الذي يعالج به طغيان فرعون واستبداده، وهو كذلك المنطلق الإيماني الذي استخدمه شعيب عليه السلام ليقوم الانحراف الاقتصادي من غش وتطفيف للمكيال والميزان، وأخذه كذلك لوط عليه السلام ليقوم به الانحلال والانحراف الخلقي الذي تمثل في الرذيلة التي شاعت في قومه؛ ولذلك فمنطلق الإيمان هو الأساس الذي ينبغي استحضاره، كما قال الله جل وعلا لنا في شأن المجال الاقتصادي في قصة شعيب عليه السلام وهو يخاطب قومه ويقول: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59] وبعد تأسيس هذه القاعدة يواصل فيقول: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأعراف:85] إنه الإيمان ابتداءً، والإيمان انتهاءً، لماذا؟ لأنه ينشئ مملكة الضمير، وينشئ القلب الحي، وينشئ النفس المراقبة لله، وينشئ الأمل الذي يتعلق بثواب الله، ويخشى من عذاب الله عز وجل، إنه الميزان الحق والمنطلق السديد الذي به تعصم البشرية من نزغات الشياطين، ومن ضلالات الأهواء، ومن انحرافات الآراء.

    والله سبحانه وتعالى يبين لنا هذا المنطلق الإيماني في مثل هذه القصة النبوية لشعيب عليه السلام، ثم ننظر إلى الانضباط الشرعي، فنرى الآيات القرآنية ومعها الأحاديث النبوية تعطينا أحكاماً كلية وتفصيلية في شئون المال.

    ليس المال اجتهاداً للبشر لكي ينظروا إلى مصالحهم ويأخذوا السبيل الذي يرونه محققاً لها، بل هو في أوجه اكتسابه وفي طريقة إنفاقه وفي كل ما يترتب عليه من الحقوق وما ينبني عليه في التعاملات من العقود؛ مبني على ما جاء في الكتاب والسنة من الأحكام وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] وكم جاءت الآيات مفصلة في الرهن والبيع والشراء؟! وكم جاءت أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم تبين هذه المعالم في نصوص كثيرة معلومة ليس هذا مقام ذكرها أو حصرها؟!

    ثم ننطلق لنرى عموم تلك الكليات في خطاب القرآن: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقرن ذلك ويبينه في الحساب الأخروي، أربع يسأل عنها الإنسان يوم القيامة، وفيها للمال سؤالان وليس واحداً: (من أين أكتسبه؟ وفيم أنفقه؟) هل كان طريق الكسب حلالاً، وطريق الإنفاق مباحاً أم غير ذلك؟ ولذلك تأتي هذه المسئولية مرتبطة بالأحكام الشرعية، كما كان صحب النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة يرجعون إليه ليسألوه عن هذه المعاملة وحلها وجوازها، وهذا المال الذي اكتسبوه من هذه الطريقة هل هو سائغ؟ وهل هو مباح أم لا؟ وذلك ما كان يربطه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور أخرى كثيرة متعلقة بالإيمان، ومرتبطة بالأحكام.

    خاطب النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال: (يا سعد ! أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة) فجعل إجابة الدعوة والدعاء من أعظم أسبابه: طيب الكسب، وعدم أخذه من الحرام، وفي المقابل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب! يا رب! وملبسه حرام، ومطعمه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب له؟!)إنها تلك التوجيهات الإيمانية والأحكام الشرعية.

    ثم ننظر إلى الأمر الثالث: وهو الاعتبار المصلحي.

    إن الإسلام ينظر إلى مصلحة الأمة في مجموعها، حتى المال الذي يخصك قد وُضعت له الضوابط والأحكام، فإن تجاوزتها فليس ذلك اختياراً شخصياً، بل هناك أحكام ومعها آداب تحقق الحفاظ على المصلحة العامة، كما يبين الحق جلا وعلا (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31] الإسراف وإن كان من حر مالك مذموم محرم في الشرع.

    ويقول الحق سبحانه وتعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ويخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بتفصيل الحكم بالحجر على السفيه؛ لأنه يبدد ماله، لكنه مع ذلك يبدد ثروة الأمة، ويبدد المصالح العامة، وينتهك الآداب التي تجعل لكل شيء مقامه وقدره وقيمته.

    صور تحتاج إلى إصلاح اقتصادي

    المال الذي آتاه الله للخلق لم يؤتهم إياه ليكون عبثاً، وليكون نزوات طائشة، وليكون تبديداً للثروة في الحرام أو في غيرما مصلحة، كما بين ذلك قول الحق جل وعلا: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء:27] إذا تأملنا هذه اللمحات والومضات، عرفنا ما نحن محتاجون إليه من إصلاح اقتصادي في واقع أمتنا الإسلامية، وقد فشا فيها الربا، واستعلن فيها كثيراً بصور مختلفة متنوعة مبهرجة ومزيفة، وانتشرت صور القمار والميسر عبر الدعايات والإعلانات والمسابقات وغيرها، وكما نرى كذلك صوراً من الإسراف والتبذير يندى لها الجبين، وتضيع بها مقومات الأمة، ولا يرى فيها حينئذ مراعاة للمصالح ولا للآداب ولا للأعراف العامة في المجتمعات والأمم، وكل هذه الصور تناقض ما أشرنا إليه مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ثم انظر إلى الواقع يحكي لك ذلك، ألا ترون اليوم كيف يبحث الناس بحمد الله جل وعلا عن المعاملات الإسلامية، فإذا أرادوا معاملة بنكية بحثوا عن البنوك والمصارف التي تقوم على أسس شرعية، وإذا أرادوا التأمين بحثوا كذلك عن المباح وهكذا عظم عند الناس اليوم بحمده جلا وعلا حرصهم على أن يكون تعاملهم المالي وميدانهم ومجالهم الاقتصادي مراعياً لتلك الأحكام، لكننا نستمع اليوم إلى إصلاح اقتصادي من لون آخر، مروج على مستوى الأمة، بما يسمى: الاقتصاد المفتوح أو الحر الذي يقول لك: إنه ليس هناك شيء يمنع بيعه أو تداوله، لا تقل لي: خمر محرم، ولا تقل لي: أفلام إباحية ممنوعة غير مشروعة، ولا تقل هذا أو ذاك، فإن السوق هو الذي يسير الأمر، وإن الاقتصاد الحر المفتوح والتجارة العالمية الدولية تطرق أبوابك، ولا بد أنها آتية إليك.

    وتأتينا صور أخرى اقتصادية يزعم أهلها أنها لتنمية الشعوب ولرفع المستوى الاقتصادي، وهي في حقيقة الأمر تصب المال من جيوب المسلمين ومن ديارهم إلى الكيان الصهيوني واليهود، عبر اتفاقيات لا يمرر لها طريق ولا يمهد لها تيسير ولا تذلل لها عقبات إلا من خلال ذلك الطابع اليهودي، وذلك باسم تنمية اقتصادية وارتفاع لمستوى المعيشة؛ وذلك حتى تدمن الأمة التعامل مع أعدائها، وبذل أموالها لمن يقتلها دون أن ترى في ذلك حرج، بل دون أن تنتبه إلى ذلك، فتأتينا التجارة والبضاعة من بلد عربي إسلامي ممهورة بمهرها ومختومة بختمها، وأشتريها وأدفع المال وإذا بالحصة الكبرى منه ليست إلا تمويلاً لذلك الكيان الغاصب الذي يعتدي كل يوم على حرماتنا ومقدساتنا وديننا، فضلاً عن ديارنا وإخواننا وأعراضنا، ومع ذلك يقولون: هذا هو التطور الاقتصادي، وهذا هو الإصلاح الذي تدعو إليه الأمم والدول العظمى والكبرى التي تزعم أنها تقدم لأممنا ولمجتمعاتنا الخير، وتعلمها كيف تصلح أحوالها، وكيف تسير على منهاج مستقيم يفضي بها إلى رغد العيش وسعة الحياة، وإلى انتظام الأمور كما يزعمون!

    ومن هنا لا بد للمؤمن من وقفة خطيرة يتأمل فيها تحقيقه لدينه وإيمانه، فالإيمان لا يتحقق بمجرد النطق، ولا بمجرد الإقرار، ولا حتى بمجرد الأعمال من العبادات والشرائع، بل الإيمان امتثال ويقين في كل حكم وفي كل جانب وميدان ومجال فيه لله عز وجل حكم، ولرسوله صلى الله عليه وسلم هدي، فمن أعرض عنه وخالفه فذلك نقص في إيمانه، وخلل في اعتقاده، وتشوه في حسن تصور إسلامه، ينبغي أن يفطن له، سيما ونحن اليوم نعلم ونوقن أن أمتنا مستهدفة في كل المجالات والمسارات.

    يراد أن تخترق اقتصادياً حتى لا تقام لها قائمة، وحتى تصب ثرواتها في جيوب أعدائها في صور مختلفة وأنماط متنوعة، ومن طرق مختلفة، مرة عبر اتفاقيات تجارية، وأخرى عبر اتفاقيات دولية، وثالثة عبر زيارات ومصالح من هنا وهناك، وذلك كله يصب في مصلحة أعداء الأمة، لا في مصلحة أبنائها.

    1.   

    قصة بني إسرائيل وما جسدته من معنى للحديث

    الحمد لله جعل الإيمان في الدنيا نجاحاً، وفي الآخرة فلاحاً، وجعل الإسلام لحياة الناس صلاحاً، له الحمد سبحانه وتعالى كما يحب ويرضى، له الحمد على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى.

    نحمده سبحانه وتعالى حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله لنا عنده ذخراً.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله، بعثه الله جل وعلا إلى الناس كافة أجمعين، وجعله رحمة للعالمين، وختم به الأنبياء والمرسلين.

    وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا وإياكم إلى اتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الأخوة المؤمنون! حديثنا موصولاً عن الإصلاح بعد أن ذكرنا ومضات من منهج الإصلاح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    نجعل حديث اليوم عن الإصلاح مجالاته ومنطلقاته، إذ نحن بعد ذلك الحديث العام الذي ذكرنا فيه انطلاقة إيمانية وارتباطات بالتقوى وبيان لوسائل كثيرة من التدرج والانضباط الشرعي ونحوه، نخوض اليوم في بعض المجالات التي يكثر الحديث فيها عن الإصلاح، من الإصلاح الاقتصادي إلى الإصلاح الاجتماعي إلى الإصلاح السياسي، حتى وجدنا هذه المقالات وتلك الدعوات تصافح أبصارنا في كل صباح على الصفحات، وتلامس آذاننا في كل يوم عبر المحطات والإذاعات، وتعقد لأجلها الندوات، ويختلف في شأنها هل ينبعث الإصلاح من الداخل أم يأتي من الخارج أم يكون خليطاً؟

    1.   

    الإصلاح في المجال الاجتماعي والأسري

    أنتقل بكم إلى مجال آخر وهو المجال الاجتماعي، والحديث اليوم عن إصلاح المرأة ووضع المرأة وحق المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حديث يصدع الرءوس من كثرته، فلا تكاد ترى صحيفة إلا وفيها خبر عن أول امرأة كذا وكذا، أو أول وفد من النساء فعل كذا وكذا، أو تلك البلدة التي تحقق فيها للمرأة حق كذا وكذا. من أين جاءنا ذلك؟ ومن أين يروج ذلك وتدفع عليه الأموال؟

    إنها سياسة التسويق الإصلاحي الغربي الذي تقوده الدول العظمى التي تمسك بعصاً غليظة هي عصا القوة العسكرية، وتزعم بعد ذلك أنها تدعو إلى الحرية والعدالة وغير ذلك.

    وهذه الأمور من منطلق الإيمان تجد أن الخطاب القرآني في شأن الأسرة والمجتمع والمرأة مملوء بهذا المنطلق الإيماني قال عز وجل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31] إنه خطاب الإيمان: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] إنها أحكام شرعية ليست اجتهادات بشرية، وليست خيارات اجتماعية، وليست تقاليد ولا أعرافاً تاريخية، إنها أحكام شرعية تنزلت بها آيات قرآنية، ووردت بها أحاديث نبوية، ونطقت بها مسيرة تاريخية، وشهدت لها أوضاع اجتماعية عبر تاريخ الأمة وعبر رقعتها الممتدة في كل مكان.

    وهكذا نجد الآداب، ونجد المصالح المراعية التي تحافظ على حياء المرأة، وتحافظ على تماسك الأسرة، وتحافظ على محضن التربية الذي يربي الأجيال.

    إننا اليوم نواجه سيلاً من الدعوات الإصلاحية، هدفها كما يقولون: عمل المرأة ومشاركتها، ومزاحمتها للرجال، وأخذها لحقوقها المزعومة في المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها. ثم ماذا بعد ذلك؟

    تكشف الظهور، ولا يكون في البيوت زوجات صالحات راعيات للأزواج، ولا مربيات للأبناء، ولا تماسك للأسرة كما كان عليه العهد السابق، ولسنا نفصل القول هنا عن عمل المرأة هل هو جائز أو غير جائز؟ فالجائز المشروع معلوم، والدعوات وما تتضمنه من مآلات ومن مخالفات معلومة أيضاً.

    وهكذا يخبرنا الله جلا وعلا ويبين لنا رسوله صلى الله عليه وسلم المآلات التي تفضي إلى عدم المخالفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) وتأتينا الدعوات اليوم لتقول لنا: إن الإصلاح هو انفتاح، وهو لقاء في ظل البراءة والصداقة والندية بين الرجل والمرأة، فهل نصدق هذا ونكذب حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وهل نصدق هذا ونكذب الواقع الذي يشهد بعكسه وضده؟ وهكذا في مجالات كثيرة نجدها.

    1.   

    الإصلاح في المجال السياسي

    الإصلاح في المجال السياسي ليس هو اجتهادات بشرية، بل منطلقه إيماني، فكل الذي خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات التي جاءت في ذلك منطلقها إيماني واضح، فالإصلاح السياسي أساسه شرعي بين، الله جل وعلا يقول: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]

    إن هذا الحكم في التشريع الإسلامي إنما هو دليل وأثر وجزء أصيل من إيمان المرء بالله عز وجل، ومن تصديقه بإسلامه، وإذا جئنا إلى الأحكام وجدنا التفصيل في القرآن الكريم فيما يتعلق بالعهد والأمان والصلح وغير ذلك من العلاقات داخل الأمة الإسلامية وخارجها، فنحن كذلك ندرك هذا.

    ثم ندرك من بعد المصالح المراعية التي يراد بها أن نراعي الأحكام والآداب وتحقق المصالح، وذلك ما نجده في هذه التشريعات وتلك المنطلقات، وتأتينا مرة أخرى دعاوى الإصلاح الديمقراطي، الذي في حقيقة أمره وواقع تطبيقه يشهد بأنه لا يعترف بحكم ولا يعترف بتشريع، بل كل ما قالته الأغلبية هو الحق الذي يمضي ويعتمد ولو خالف قرآناً ولو عارض سنة وغير ذلك.

    ثم فوق هذا كله يأتينا هذا الإصلاح بدعوات مقصدها الفتنة وإثارتها في مجتمعات المسلمين، فالدعاوى المنطلقة باسم حماية الحريات الدينية والمذهبية وحريات الفكر، إنما تريد أن تنظر في كل بلد إسلامي إلى تلك الأقليات لتجعل منها قضية تفتت هذه المجتمعات وتضعفها بدعوى الإصلاح السياسي ومراعاة الحقوق.

    ونحو ذلك أيضاً في مراعاة حقوق الإنسان ونحوه، وإلا فأين هؤلاء ودعواتهم، ليس فيما مضى، بل في الوقت الذي يحتلون فيه البلاد، ويقتلون فيه العباد، ويغنمون ويسرقون الثروات، ثم يقولون لنا ذلك كله؟!

    فلذلك ينبغي لنا أن ندرك هذه الحقائق، وأن ندرك أن الترويج الذي يروج اليوم هو أمر خطير، لا ندرك خطره؛ لأننا وللأسف لا نتابع حقائقه التي تمر مرة بعد مرة، وأُذكِّر بمؤتمر قديم عن المرأة للأمم المتحدة قامت له الدنيا ولم تقعد، وظننا أن الأمر انتهى، واليوم يمضي على هذا المؤتمر عشرين عاماً، وقد توالت بعده مؤتمرات، وقريباً يعقد مؤتمر اسمه: (مؤتمر بكين + عشرة) أي: بعد عشر سنوات من مؤتمر بكين ما الذي أنجز؟ وما الذي تحقق؟ وما الذي يجب أن يحقق؟ فالقوم ماضون فيما يزعمونه من ترويج نموذجهم وإصلاحهم، وكثير من المسلمين غافلون، وكثير منهم مسايرون، وبعض منهم وللأسف قائمون على هذا ومروجون له.

    نسأل الله عز وجل أن يبصرننا بديننا، وأن يجعلنا بكتابه مستمسكين، ولهدي نبيه صلى الله عليه وسلم متبعين، ولآثار السلف الصالح مقتفين.

    أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    التحذير من خطر الدعوات الإصلاحية المزعومة من أعداء الإسلام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    معاشر المؤمنين! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، فاحرصوا على التقوى في السر والعلن، واحرصوا على أداء الفرائض والسنن، واحرصوا على اجتناب الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    إن أمر هذا الدعوات الإصلاحية لمؤكد خطره، ومؤكد أنه يسير بخطى حقيقية وواقعية، وتنفذ بنوده وتمضي اتفاقياته.

    وهنا يتساءل كثير منا ويقول: ما الواجب الذي أستطيعه والأمر هائل ضخم كبير؟ وهو كذلك، وفوق هذا كله يأتي مفروضاً بقوة رغبة أو رهبة، وبصور مختلفة متنوعة.

    إن الأمر جد خطير يحتاج من كل أحد منا أن ينتبه، وأول هذا أن ندرك الخطر وأن نعرفه، وأن نعرِّف به.

    إننا كثيراً ما نلتفت إلى أمر واضح واحد عندما نستمع إلى الأخبار عمن يقتل من إخواننا في أرض فلسطين، أو من تدمر البيوت عليهم في أرض العراق، فنشعر أن هذا اعتداء صارخ، وأنه أمر يثير الحفائظ، ويحرك الحمية والغيرة، لكن هناك أمور لا تقل خطراً عن ذلك، بل ربما تكون أكبر منه، وهي كذلك من جهة أخرى، وهي التي توصل إلى ذلك الخطر وتمهد له، فتجوس من خلاله بين الديار، تنهك الاقتصاد، وتخرب الاجتماع، وتفسد السياسة، وتحلل الإعلام وتفسده، فحينئذ يحصل من الأمور والمفاسد أضعاف أضعاف ما قد يحصل من أمر احتلال مسلح، أو قتل وتدمير؛ ولذلك الوعي ثم الوعي ثم الوعي، والانتباه ثم الانتباه.

    الدور الفردي في مواجهة التحديات والمخاطر

    الدور الفردي في مواجهة المخاطر مهم، جدد في قلبك إيمانك، وأوضح في تصورك إسلامك، وتنبه أن إيمانك وإسلامك لا يتجلى في مجرد صلاتك في مسجدك دون أن تتحرى امتثال الإسلام في كل حركة وسكنة، وفي مجال معاملاتك اليومية في جميع الاتجاهات والمجالات.

    نحن اليوم نواجه هجوماً شرساً، فهل عندنا دفاع يكافئه؟

    أول الدفاع دفاع الإيمان واليقين، فهل نحن حصنا معاقل الإيمان في قلوبنا ونفوسنا؟ هل زادنا هذا الإيمان بما ينبغي أن يزاد فيه من الطاعات، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر؟

    إن علينا أن نستشعر مواقف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والمؤمنين في كل هذه المواقف التي مروا بها في مواجهة الظروف العصيبة.

    وأمر ثانٍ: العلم والبصيرة الشرعية، فكم نمضي إلى أعمال دون أن نسأل عن أحكامها؟! وكم تأتيك أسئلة اليوم عن حدث وقع لهذا السائل في رمضان الماضي أو عن حج قد مضى قبل سنوات؟! أين نحن من حرصنا على معرفة ديننا ومعرفة شرائعه ومعرفة أحكامه وآدابه؟!

    وأمر ثالث مهم في التطبيق الفردي: وهو أمر الأسرة ومن ولاك الله أمره، ومن تستطيع أن تبلغهم وأن تذكرهم وأن تنبههم، لو أن كل واحد قام بذلك لرأينا من وراء ذلك خيراً عظيماً.

    ثم انظر إلى أمر مهم، وهو أن كل هذه الأسلحة تتعلق بالأفراد والأشخاص، فتراهم يهدفون إلى الحديث وإلى التغيير في بيتك أنت وبيتي أنا، في زوجتك وزوجتي، وابنتك وابنتي، لو أننا علمنا أبناءنا وبناتنا، وقمنا بواجبنا فكان الرفض طبيعياً وذاتياً وإيمانياً، فكل هذه الدعاوى وكل تلك البهرجة لن تفضي إلى شيء، وعندما يعرضون الاقتصاد لنشتري بضائع الأعداء، هل سيأتي من يلزمك ويخرجك من بيتك لتشتريها أم أن خيارك بيدك ألا تشتري ما تعتقد أنه يعود ضرره على أمتك الإسلامية، ويعود على إخوانك المسلمين نار ودمار عليهم في أرضهم وديارهم وأموالهم وأحوالهم، إنه خيار الذات وتربية الفرد.

    إننا لو حصنا هذه المعاقل الإيمانية في النفوس، وحققنا التربية الإسلامية في الواقع، فلن نخشى شيئاً من كل ما يصنعون.

    وقد رأينا ذلك بحمد الله في أمتنا وفيها خير كثير.

    أليست قد وقعت الوقائع ووقعت الاتفاقيات لكي يكون لليهود فرص؛ ليجوسوا خلال الديار؟ فهل جاسوا خلالها أم وجدوا أن الناس عنهم معرضون، وعن التعامل معهم متبرئون، بل يرون ذلك سبباً للعار والشنار؟!

    ولو أننا قوينا هذه المشاعر وجعلناها تنتقل من صورها الصغيرة إلى الكبيرة، ومن المحدودة إلى الشاملة، ومن الفردية إلى الجماعية، فإننا نستطيع أن نقوي اقتصادنا ونهد اقتصاد الأعداء، ونستطيع أن نقوي أبناءنا ونصد تلك الهجمات بإذنه سبحانه وتعالى.

    فاختر لنفسك ما تريده في أمر دينك ودنياك، وفي أمر دنياك وآخرتك، وفي أمر نفسك وفي أمر أمتك ومجتمعك.

    والله الله أن يؤتى الدين والأمة من قبلك.

    والله الله أن تكون طريقاً يمرر الأعداء فيه مخططاتهم سواء كانت إعلامية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية؛ لأنهم يوقنون أنهم لن يروجوا ذلك إلا من بني جلدتنا الناطقين بألسنتنا المقيمين في ديارنا المتغلغلين في مجتمعاتنا؛ ولكننا بحمد الله عز وجل نرى أولئك القوم وإن نطقوا بألسنتنا فالآذان عن أقوالهم صماء، والقلوب عنهم معرضة؛ لأنها ترى بوناً شاسعاً بين تلك الأقاويل وبين نور القرآن وهدي السنة.

    نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً.

    ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ أمتنا من كل سوء ومكروه، وأن يحفظ بلاد الحرمين من كل ما يخل بأمنها وأمانها وسلامها وإسلامها وطيب عيشها وسعة رزقها إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم تول أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا .

    اللهم إنا نسألك أن تجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راض عنا.

    اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل، وأن تجنبنا الفتنة والزلل، وأن تغفر اللهم لنا السيئات، وأن تضاعف لنا الحسنات، وأن توفقنا فيما نبتغي من التوجه إليه من الطاعات.

    اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تكتبنا في جندك المجاهدين، وأن تجعلنا من ورثة جنة النعيم.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين.

    اللهم انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم لطفك ورحمتك بإخواننا المسلمين المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والمسجونين في كل مكان يا رب العالمين!

    اللهم إنا نسألك أن تجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاء سخاء وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليه يا سميع الدعاء!

    عباد الله! صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].