إسلام ويب

الأمة بين عامينللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حري بنا وأمتنا اليوم تمر بأحلك الظروف وأشدها، وأقسى المواقف وأصعبها: من فرقة صفوفها، وتكالب أعدائها، وهوانها على خصومها، واستهدافها في أصل دينها؛ حري بهذه الأمة أن تكون لها مع المواقف العظيمة في هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة مراجعات ومحاسبات، وعبر وعظات، تصحح بها المسيرة، وتقوم بها المعوج، وتكمل بها النقص.

    1.   

    الهجرة هي الحدث الأعظم الذي كانت فيه الأمة بين مفترق طريقين

    الحمد لله، الحمد لله وسعت كل شيء رحمته، ونفذت في كل شيء قدرته، وأحاطت بكل شيء مشيئته، وتجلت في كل قدر حكمته، وعظمت على كل أحد نعمته، له الحمد كما يحب ويرضى، على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، هو أهل الحمد والثناء، لا نحصي ثناءًً عليه هو كما أثنى على نفسه، فله الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، علم التقى ومنار الهدى، أرسله الله إلى الناس أجمعين، وبعثه رحمة للعالمين، وختم به الأنبياء والمرسلين وجعله سيد الأولين والآخرين، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعه واقتفى أثره ونهج نهجه إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون!

    الأمة بين عامين، عام اليوم سيمضي، وآخر غداً سيأتي، وتمر الأيام وتتوالى الأعوام والعاقل من يدكر ويعتبر، ومن ينتفع ويستفيد، وما يمر مثل هذه الأيام إلا ويمر ذكر الحدث الأعظم الذي كانت فيه أمتنا بين مفترق طريقين، ليسا متناقضين ولا متعارضين بل هما متكاملان، طريق في الدعوة والإيمان، وطريق في الدولة والسلطان، مفرق الهجرة العظيمة التي غيرت مجرى تاريخ أمة الإسلام وتغير بها مجرى تاريخ البشرية كلها.

    حري بنا وأمتنا اليوم تمر بأحلك الظروف وأشدها وأصعبها، من فرقة صفوفها، وتكالب أعدائها وهوانها على خصومها، واستهدافها في أصل دينها وصميم معتقدها وأصالة مناهجها، وصبغة هويتها؛ حري بهذه الأمة أن تكون لها في مثل هذه المواقف مراجعات ومحاسبات وعبر وعظات تصحح بها المسيرة وتقوم بها المعوج، وتكمل بها النقص، وما من شك أن حديثنا عن الأمة لا يعفينا كأفراد أن نستمرئ ذلك ونحبه؛ لأنه لا يواجهنا بقصورنا ولا يحدثنا عن أخطائنا ولا يجابهنا بتفريطنا وتقصيرنا.. كلا.. وإنما حديثنا عن الأمة حتى تكون المسئولية شاملة لكل أحد، لا نلقي بها على الحكام والأمراء وهم في قمة المسئولية والمحاسبة، ولا نخصها بالدعاة والعلماء وهم في المراتب العالية من ذلك، بل تعم كل أحد صغيراً وكبيراً ذكراً وأنثى كل بحسبه، فكل امرئ مسئول وفي عنقه أمانة، على عاتقة مهمة ورسالة، حملها يوم حملها محمد صلى الله عليه وسلم، وحملها معه الصحب الكرام صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً في أحلك الظروف وأشدها، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، بذلوا لأجل حملها الأرواح والدماء وأنفقوا الأموال والثروات، وأجهدوا الأبدان والطاقات؛ لتعلو كلمة الله عز وجل.

    1.   

    الهجرة مهدت طريق الدعوة والإيمان والدولة والسلطان

    وقفات مهمة، أولها: الدعوة والإيمان والدولة والسلطان:

    معاشر المسلمين! هل إسلامكم ودينكم له غاية في هذه الحياة ليكون صاحب الحكم والسلطان لمجرد القهر والعدوان، أو لمجرد التحكم والتسلط؟

    إن ديننا وأمتنا أمة دعوة وإيمان أولاً وآخراً، إن محمداً صلى الله عليه وسلم أوجزت آيات القرآن مهمته، وذكرت لنا وصفه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب:45].

    رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ليستنقذهم من الشرك إلى التوحيد، لينأى بهم عن الرذائل إلى الفضائل، ليغير مسارهم إلى وجهات شتى في هذه الحياة الدنيا لتكون لهم وجهة واحدة، هي ابتغاء رضوان الله وقصد الآخرة، ولذلك تأملوا في هذا المعنى:

    الإيمان والدعوة هي الغاية من بعثته صلى الله عليه وسلم

    دعا النبي صلى الله عليه وسلم قومه وقبيلته وأهل مكة سراً وعلانية، جمعاً وأفراداً، سعى بكل الوسائل، فلما ضاقت السبل، وسدت الأبواب، وعتا الطغاة، وتجبر الجاهليون؛ هل ركن ليكون في دائرة نفسه، أم كانت دعوته وإيمانه أعظم شيء في حياته، وهي غاية وجوده ومهمته التي انتدبه الله عز وجل إليها وابتعثه في هذه الخليقة لأجلها، والتمس عليه الصلاة والسلام له ولأصحابه طرقاً يشقون بها المسار لتحقيق دعوة الله وإقامتها في هذه الحياة كما أراد الله سبحانه وتعالى!

    هيأ لأصحابه سبيل هجرة الأولى إلى الحبشة، ثم الثانية، ثم مضى بنفسه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف يبتغي قوماً يؤمنون بهذه الدعوة ويحملونها في قلوبهم وعلى أكتافهم ويصبغون بها حياتهم، ويجعلونها الهدف الأسمى والغاية العظمى التي يوظفون لأجلها الطاقات والجهود والأموال، بل ويبذلون من أجلها الأرواح والدماء، فوجد صداً وإعراضاً، فرجع عليه الصلاة والسلام لم تلن له قناة، ولم يفتر له عزم، ولم يدب إلى قلبه يأس، ولم يحصل في نفسه قنوط عليه الصلاة والسلام.

    كان يحمل بين جنبيه نفساً عظيمة، وهماً كبيراً هو هم هذه الدعوة والإيمان كيف يغرسه في القلوب، كيف يوصله إلى العقول، كيف يخاطب به كل أذن، كيف يجلي حقيقته لكل عين وبصر وبصيرة؛ ولذلك مضى عليه الصلاة والسلام يلتمس المواسم، يمضي إلى القبائل، يعرض نفسه على هؤلاء وهؤلاء، يريد من يجعل الدعوة والإيمان راية حياته، حتى تهيأت الأسباب، وجاء نفر الأنصار الأوائل، وكانت بيعة العقبة الأولى والثانية، ما الذي كان فيها؟

    (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً لكم عليه من الله برهان) حديث عبادة بن الصامت في بيعة العقبة.

    وعندما جاء الصحابة يبايعونه ومقدمهم أسعد بن زرارة رضي الله عنه، قال أبو التيهان من الصحابة: تمهلوا أيها القوم، واعلموا أنكم تبايعون رجلاً على حرب الأسود والأحمر وعلى دمائكم وأرواحكم، فانظروا ما أنتم عليه مقبلون، فقالوا: أمط عنا، فوالله لا نقيل ولا نستقيل، (أن تحموني مما تحمون منه نسائكم وأنفسكم وأموالكم) فأعطوا على ذلك بيعتهم، قالوا: فما لنا يا رسول الله إن فعلنا ذلك؟

    فلم يعدهم بعرض من الدنيا ولا بحكم ولا سلطان، ولا بملك ولا صولجان، وإنما قال: (لكم الجنة) راية عظمى، إخلاص متجرد، مقصد أسمى من الدنيا وما فيها ومن فيها، لم تتعلق القلوب حينئذ ببعض الدنيا، لم تتعلق بمتعها.

    الدولة والقوة وسيلة لنشر الدعوة

    وعندما وصلت الأمة لتكون الآمرة الناهية والحاكمة في بلاد شتى، لم تنس أنها أمة دعوة وإيمان، فسخرت دولتها وحكمها وقوتها وسلطتها لتكون في سبيل نشر الدعوة وإقامة الإيمان والذود والذب عن حياض الإسلام.

    فالدولة والقوة ليست غاية في حقيقتها؛ ولذلك ماذا فعل أولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟

    أنزلوه في قلوبهم قبل أن ينزل في ديارهم، وأحلوه موضع الروح بين جنوبهم، قبل أن يحل في ديار أو بقاع، وجعلوا الإسلام والإيمان أعظم همهم وأوكد شغلهم، قبل أن ينظروا إلى عرض الدنيا أو إلى أرض يبسطون عليها سلطاناً، أو إلى غنائم يغتنمونها في تلك المعركة أو تلك الغزوة.

    ذلك معلم مهم في حياة أمتنا، ما الذي أخرج محمداً صلى الله عليه وسلم؟ ما الذي استنفر أصحابه ليخرجوا من مسقط رأسهم وأرضهم ودورهم وبيوتهم وأموالهم وقراباتهم؟ إنه دين الله، إنها دعوة الله، إنها المقصد الأسمى الذي تدور عليه وحوله الحياة، ذلكم هو درس هذه الهجرة العظيمة.

    تضحية الصحابة بكل ما يملكون في سبيل نشر الدعوة

    الدعوة لا بد أن تكون قوية صلبة لا يفتر أصحابها ولا يضعفون، ولا ييأسون ولا يكلون ولا يملون ولا يتوقفون ولا يسكنون، خذوا شرقاً فإن صدت الأبواب فغرباً، وامضوا شمالاً فإن وجدت العوائق فجنوباً، لا بد أن تحملوا دعوتكم وإيمانكم في أعماق قلوبكم، وفي أغوار نفوسكم، وأن تجري مع دمائكم في عروقكم، وأن تكون هي خواطر عقولكم، وكلمات ألسنتكم، يوم ذلك ستكونون أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا في ذلك الوقت هم الأمة النموذجية المثالية بوجود القدوة العظمى عليه الصلاة والسلام، ووجود الصحب الكرام الذين اصطفاهم الله لصحبة نبيه وحمل دينه وتبليغ دعوته.

    وذلكم درس عظيم لا بد منه، إنهم في سبيل إمضاء هجرتهم لإقامة مجتمعهم وتشييد دولتهم، وقبل ذلك لإنفاذ دعوتهم وإظهار إيمانهم؛ جادوا بكل شيء، ولسنا بصدد ذكر قصص الهجرة فأنتم تعرفونها، فقد فرق بين أبي سلمة وزوجه أم سلمة وابنه عمر بن أبي سلمة، فما صد ذلك أحداً منهم عن أن يمضي لمراد الله عز وجل، ولطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولإحقاق وإعزاز دينه، وصهيب الرومي خلف ثروة حياته كلها وجهد أيامه ولياليه من المال والثروة ليمضي إلى دعوته وإيمانه، وليلحق بنبيه ورسوله وليعلي أمته ودعوته.

    وكذلكم كان من بعد آل جحش عبد الله وأهله وأخوه الضرير أبو أحمد، وأولئك النفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى عندما بلغوا المدينة وأصابتهم حماها واشتد بهم المرض، ورأوا ما هو عظيم في الناحية البدنية، وجسيم في الناحية النفسية، من أرض تركوها وبلاد نشئوا فيها، وأموال خلفوها، إلى أرض ليس لهم فيها موطن ولا عمل ولا مال، فشق ذلك على النفوس، ودخلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على أبي بكر وقد اشتدت به الحمى وهو يقول:

    كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله

    وبلال اشتدت به الحمى فقال:

    ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل

    وهل أردن يوماً مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل

    يتذكرون ديارهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك لهم في المدينة وأن يجعل فيها ضعفي ما في مكة من البركة، وأن ينقل حماها إلى الجحفة، فبرئت الأجساد، وتواصلت المسيرة.

    حال الأمة إذا لم تكن دعوتها هي غايتها

    تلك أمة كانت دعوتها هي غايتها، وذلك هو الذي ينبغي أن تتذكره أمتنا اليوم، وقد فتنت بالعروش واشتغلت بالسلطان وتنافست على الملك، وجعلت ذلك أوكد همها وغاية قصدها، فضلت عن مسارها، وضيعت دعوتها وافتقدت رسالتها، وغيبتها تلك الأحداث كلها لتكون من سقط المتاع، ولتكون في ذيل قائمة الأمم تأثيراً وقيادة وريادة؛ لأنها لم تدرك أنها إنما وجدت في هذه الحياة لتقول: إنها أمة الإسلام ولترفع راية الإيمان، ولتعلم أن كل جدها وجهدها وقوتها وسلطانها وملكها ومالها إنما هو لإعلاء كلمة الله ولإعزاز دين الله، ويوم تفقد غايتها وتتخلى عن رسالتها فلن تكون لها عزتها ولن تعود لها قوتها، ولن تتبوأ في هذه الحياة الدنيا وفي هذه البشرية قيادتها وريادتها كما كان عليه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وأمة الإسلام على مدى تاريخها الطويل.

    وتأملوا ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل المدينة، والقلوب متشوقة للقائه، والنفوس متلهفة لتسخر كل جهدها وطاقتها وفق أمره وإرشاده، هل بنى قصر الحكم؟ هل شيد دار الإمارة؟ بدأ ببناء المسجد؛ ليعلق القلوب به وليربط الخلق بالخالق، وليقول لأمة الإسلام: كل أرض تدخلونها، وكل فتح تفتحونه، فابدءوا فيه بأن تؤكدوا صلتكم بالله عز وجل، فذلكم هو أساس وجودكم وهو سر قوتكم وهو ضمان وأمان استمراركم بإذنه سبحانه وتعالى.

    ثم ألف بين القلوب وآخى بين المهاجرين والأنصار، فآوى بلالاً، وآخى صهيباً، ونادى بـسلمان في العالمين، وأخرج النموذج المثالي الفريد الذي ليس في البشرية كلها نموذج مثله، يوم نبذ كل الاختلافات في الأعراق والأنساب والقدرات والطاقات والملكات وجعلها كلها تحت لا إله إلا الله محمد رسول الله، لم يكن فرق بين أبي بكر التيمي ولا عمر العدوي ولا بلال الحبشي ولا صهيب الرومي، إنما كلهم أهل إيمان فضلهم بتقوى الله، عزهم بالبذل والتضحية لإعزاز دين الله، شرفهم ومناقبهم بحسب ما كان من دعوة الله عز وجل، المهاجرون إنما فضلهم بهجرتهم لذلك، الأنصار إنما فضلهم بنصرتهم لذلك، البدريون إنما هم أصحاب فضل وتقدم على الأصحاب لذلك.

    وهكذا معاشر الإخوة المؤمنين .. يوم يكون تفاضلنا ببذلنا لدعوتنا وبقيامنا بحق ديننا، يوم تكون المراتب بحسب ما يبذل المرء لدينه ولأمته ولرسالته؛ يومئذ لا يكون فينا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أن يتصدر في الناس الرويبضة، قالوا: وما الرويبضة يا رسول الله! قال: (الرجل التافه يتكلم في شأن العامة)، إنما يتصدر الرجل ويتقدم بحسب ما يكون من بذله لدينه وأمته، الدين هو الهدف والغاية، والدين هو المنهج والطريق ذلكم ما تقرع به الهجرة آذاننا وعقولنا، كلما تجددت ذكراها وكلما انقضى عام وأتى عام.

    1.   

    من دروس الهجرة: التميز والاستعلاء لا التميع والاستخذاء

    أمر ثان: التميز والاستعلاء لا التميع والاستخذاء:

    المسلمون في مكة المكرمة كانوا على إيمان في مجتمع كفر، وكانوا على خلق وفضيلة في مجتمع فسق وعهر، كانوا على توحيد في بيئة كفر وشرك، فهل سايروا القوم؟ وهل قالوا: لا قدرة لنا على أن نكون وحدنا شاذين؟ هل قالوا: لا بد أن نراعي الواقع ومقصودهم في هذه المراعاة المجاراة وليست المداراة؟

    هل رأينا أو سمعنا في تلك الفترة رغم شدتها وهولها وقسوتها من ارتد عن دينه؟ أم سمعنا ما هو معلوم من قصة بلال الحبشي وهو يصدع في أجواء مكة: أحدٌ أحد، وقصة مصعب بن عمير ، وقد منعت عنه الأموال فقاطعته الأم الرءوف وضغطت عليه فما لانت له قناة، ولا تغير له موقف؟

    بقي أهل الإيمان متميزين بإيمانهم، مستمسكين بإسلامهم، لم ينجرفوا مع التيار، لم يسيروا ويوافقوا الناس، لم يقولوا: لا نستطيع؛ لأن قضية الإيمان والاعتقاد وثوابت الدين تهون لأجلها الأرواح والدماء، فكيف يكون ذلك التغير أو التبدل؟!

    ثم ما الذي أخرجهم في هجرتهم؟ إنما أخرجهم أنهم يريدون أن يكونوا مسلمين في كل شيء، أن يطبقوا إسلامهم في القضاء وفي الحكم وفي العلاقات والمعاملات الاجتماعية، لما كانوا في بلاد الكفر ما كانوا يستطيعون إلا أن يقيموا إيمانهم وإسلامهم في ذوات أنفسهم، فأرادوا أن يميزوا أمتهم ومجتمعهم بكل شرائع الإسلام، بكل محاسنه وخصائصه، فكانت هجرتهم ليقيموا الإسلام كاملاً في مجتمع بكل فئاته وطبقاته، وبكل ميادين حياته ومعاملاته، وذلكم هو الذي كان وراء هجرتهم الأولى والثانية إلى الحبشة.

    لم يكونوا هاربين أو خائفين، لم يكونوا منسحبين أو متخاذلين، حاشا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يكونوا كذلك، وإنما كانوا لدعوتهم ولطريقها ملتمسين؛ ولإقامة شريعتهم في كل جوانب حياتهم مبتغين، وذلك الذي ينبغي أن تدركه الأمة اليوم، صبغتهم صبغة أمة إيمان وإسلام، أرادوا أن تظهر في كل شيء بدءاً من أعماق قلوبهم وعقيدتهم المستكنة في نفوسهم، ومروراً بعبادتهم وفرائضهم وشرائعهم، ينشرونها في المساجد التي ينادى فيها للصلاة، ويقيمونها في كل الأحكام التي أقاموها حتى أقام النبي صلى الله عليه وسلم فريضة الحج على هدى الإسلام، وأبطل معالم الجاهلية كلها؛ حينئذ أكمل عليه الصلاة والسلام كل جوانب الحياة في نموذج متكامل.

    وما هي صبغة الأمة اليوم؟ إنها مستهدفة استهدافاً عظيماً بدءاً من العقيدة والإيمان، حيث يشكك اليوم في شرائع ثابتة قاطعة وأحكام منصوص عليها بآيات واضحة الدلالة وسنة واضحة المقصد، ثم بعد ذلك تمسخ الهوية حتى نتكلم بلسان غير لساننا ونفكر بعقل غير عقولنا، فما ترون اليوم ما تصنعه وسائل الإعلام: برنامج ينقل لنا حياة من فرنسا، وآخر ينقل لنا صبغة من بريطانيا، وثالث يترجم لنا واقعاً من أمريكا! وكلها كأنما تقول: كونوا على غير ما أنتم عليه، لا يكون لكم لون مميز ولا طعم معروف ولا رائحة مخصصة، كونوا همجاً رعاعاً تتبعون كل ناعق.

    إنهم يمسخون الهوية في كل جزء من جزئياتها حتى تتعلق القلوب بغير أهل الإيمان والإسلام، فيكونون هم القدوة وهم الأسوة وهم الذين ينظر إليهم بالإعجاب، وهم الذين تسري خلائقهم وسلائقهم في مجتمعنا حتى لا يعود لنا شيء نتميز به.

    أفلسنا نرى ونسمع ويدور الحديث ويعظم على هذه الأمور المخزية الفاضحة التي لا تنم إلا عن مقاصد سيئة، وإلا عن إرادة للإفساد وانحلال للأخلاق وانحراف في الأفكار، وتميع الأمة وذهاب شخصيتها في كل جوانب حياتها؟ وذلكم أمر تحتاج الأمة فيه إلى مفاصلة؛ لأنها اليوم يراد منها أو يكثر الحديث في بيئاتها ومجتمعاتها: أن تطور -أو في حقيقة الأمر- تغير مناهج تعليمها وتحدث وسائل إعلامها وتطور نظم حياتها الاجتماعية، يقولون لنا: لماذا أنتم منغلقون؟! لماذا لا يختلط نساؤكم برجالكم؟! لماذا والبشرية كلها قد أخذت بهذا؟!

    فهل يكون الحق ما عليه الكثرة وإن كانت مبطلة مفسدة، والكثرة في كتاب الله مذكورة في الجملة في سياق الذم: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام:116]، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ [المائدة:49]، إلى غير ذلك مما تعلمون.

    فينبغي لنا أن ندرك محوراً ومفصلاً عظيماً في حياتنا هو: تميزنا بصبغتنا وانفتاحنا على واقعنا من دون أن نذوب ومن دون أن نتغير فتنسلخ جلودنا، لن نكون يوماً أصحاب عيون زرقاء وبشرة بيضاء لنكون مثل ذلك الغربي أو ذلك الشرقي، فضلاً عن أن تكون قلوبنا وعقائدنا وإيماننا وهوانا وأمنياتنا وطموحاتنا على ما يعملون له ويروجون.

    1.   

    من دروس الهجرة: التخطيط والإعداد لا التفريط والإفساد

    وثالثة نقف عندها وقفة وجيزة: التخطيط والإعداد لا التفريط والإفساد:

    أمتنا اليوم يكثر فيها الحديث عن واقعها المؤلم؛ نحن أمة متخلفة تقنياً، تسمعون ذلك ويكرر عليكم صباح مساء، نحن أمة نلبس ما يصنعه غيرنا، ونركب ونأكل ونسير ونبني حتى كأننا عالة على كل أمم الأرض وليس عندنا ما نستقل به حتى في حياتنا المادية، ونحن، ونحن .. أين البحوث العلمية؟ أين التطور التعليمي الجامعي؟! أين كذا وكذا..

    لكننا نسأل: هل هذا التلاوم أو هذا البحث يعقبه تخطيط طويل المدى، متشعب الجوانب، ووراءه إعداد وعدة وعمل وجد، حتى نغير هذا الواقع وفق سنة الله: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11] ، وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [التوبة:105].

    لا بد من عمل، وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تأت فلتة عابرة، بل سبقها ما سبقها من محاولات وتجارب، ثم تهيئة كانت فيها دعوة مصعب بن عمير وكانت فيها بيعة العقبة الأولى، وكان فيما بينهما هذه الدعوة، وكان فيها تهيئة الأسباب وخروج الأصحاب وإعداد لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى إذا استحكمت الأمور وأتمت عدتها هيأ الله لها أسبابها ويسر لها تحقيق مرادها، فكان الأمر الذي تم هو نتيجة ذلك التخطيط والإعداد والعمل والجد المتواصل.

    وأمتنا اليوم تتلاوم ونجد أنها ما زالت في مجمل أحوالها لا تأخذ السبيل الحقيقي للتغيير الواقعي والعمل الجاد، أين نحن اليوم وما زال الإعلام لا يقدم لنا في هذه الفضائيات شيئاً يربي الشباب، ولا يعلم الجاهلين، ولا يذكر الغافلين، ولا يبين مواطن الضعف؟! إنما هو صراخ وجؤار أو دعاية وتسويق أو فساد وإفساد، ونرى ونسمع ونعلم من ذلك ما تعلمون، فهذه وقفة مهمة أيضاً فيما بين هذين العامين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا وأن يهيئ الرشد والهدى والتقى لأنفسنا.

    أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    من دروس الهجرة: التعاون والتكامل لا التناقض والتخاذل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وعلى من اقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون، أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فاتقوا الله في السر والعلن، واحرصوا على أداء الفرائض والسنن.

    وأمور كثيرة هي التي نحتاج أن نتذكرها فيما بين عام وعام، ونتذكرها في كل وقت وآن، غير أن المناسبات أدعى للتذكير بهذه المهمات.

    ووقفة سريعة أيضاً مع التعاون والتكامل لا التناقض والتخاذل:

    إن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نموذج متكامل لتوزيع الأدوار، وتقسيم المهمات والأعمال، كيف هيأ النبي لأصحابه أن يتقدموه ويسبقوه؟! كيف استبقى أبا بكر رضي الله عنه ليكون رفيقه وصاحبه في هجرته؟! كيف هيأ أبو بكر ناقته ودابته؟!

    ثم كيف كانت الأدوار: الشباب كان يمثلهم عبد الله بن أبي بكر، ودوره في الهجرة أنه كان مراسلاً وناقلاً للأخبار، ومؤمِّناً للرسول عليه الصلاة والسلام وأبي بكر، والمرأة المسلمة أسماء كانت تأتي بالطعام والزاد، وذلك الذي كان راعياً يمر بالغنم ليعفي آثارها، وذلك الذي كان دليلاً يأخذ بالطريق، والنبي صلى الله عليه وسلم يختم الأمر، والصحابة هيئوه هناك، كل ذلك يدل عن أن لكل أحد دوراً، وعلى كل أحد مهمة، لا تقل: لن يصلح ذلك إلا أن يفعله هؤلاء أو هؤلاء، وماذا تفعل أنت؟!

    لو أن كل أحد فعل واجباً وأدى مهمة، وبادر إلى عظيمة من العظائم، أو مهمة من المهمات التي تنفع دينه وأمته؛ لرأينا حالاً غير هذا الحال.

    ما بال الناس اليوم وكل ينظر إلى الآخر، وكل يجيد إلقاء التبعة والقصور على غيره فيقول: هؤلاء مفرطون، وهؤلاء عصاة مقصرون، وهؤلاء ضالون ومفسدون، وهكذا، ماذا قلنا عن أنفسنا! أين نحن من واجبنا؟! أين نحن مما افترضه الله سبحانه وتعالى علينا؟! ولذلك لابد من العمل، وأن يكون هذا العمل متكاملاً، واليوم أمة الإسلام أقوى ما تكون إذا أخذت بهذا المبدأ، وهي بغيره أضعف:

    تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا

    كم هي بحاجة اليوم أن تستخدم ما منحها الله عز وجل إياه من ثروة في مكان وقدرة بشرية في آخر، وتقدم علمي في بلد آخر، ولو كان لهذه الأمة اجتماع على أسبابها الدينية والإيمانية، ومعها أسبابها وقوتها المادية والدنيوية، فلن يقف في وجهها أمم الأرض كلها، ولا أمة عظمى أو دولة عظمى كما يقال، فنحن أمة الإسلام، عندنا الثروة العظمى والقوة العظمى بالإيمان والإسلام والمبادئ والشرائع والآداب والأخلاق، بالثروة والأعداد والقدرات والطاقات، لو أنها اجتمعت وتكاملت وكان بينها تناسق وتنوع لانتصرت.

    يؤسفنا أن نقول: إن أمماً لا تجمعها عقيدة واحدة ولا لغة واحدة، كالدول الأوروبية يتسع اتحادها لتشمل خمسة وعشرين بلداً، كل منها أو كثير منها له لغة وله ديانة وله نظم سابقة كثيرة، لكنها تجتمع وتأتلف لأنها ترى أن مصدر قوتها في مثل هذا التعاون والتآلف والتكاتف، فيأخذون حينئذ ثقلاً.

    ونحن أمة الإسلام أمة يتجاوز تعداد أبنائها ألفاً ونصفاً من المليار، وتتوزع في كل أقطار الأرض شرقاً وغرباً، وتملك ثروات الدنيا في معظمها، ثم بعد ذلك إذا هي شذر مذر!

    نقول هذا على مستوى الأمة، ولكني أذكر أن كل حديث عن الأمة هو حديث عني وعنك، فأين تكاملك وتعاونك مع أخيك؟! مع الذين يمكن أن تؤثر أنت وهم بإقامة عمل خير أو إقامة مشروع نافع، أين نحن؟! كل يغني وحده، كل يعمل وحده، بل كثيراً ما تتناقض أعمالنا، وبعضنا قد ترك العمل وبقي في دائرة طعامه وشرابه وزوجته وأبنائه، ويأتيك بنصوص يستشهد بها في غير موضعها: (عليك بخاصة نفسك)، (اعتزل الفرق كلها)، هذه نصوص إذا عظمت الفتن وكان قرب القيامة، ثم لا يستدل بها على أن تترك العمل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه: (إذا قامت القيامة، وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) أي: نبتة النخلة الصغيرة.

    وأخيراً: لابد من اليقين أن الهداية والولاية هي التي نحظى بها إن نحن قمنا بذلك، كما يسر الله لرسوله في الهجرة أخذ الأسباب، لكن حماية الله وولايته له هي التي سيرته وهيأت له الأسباب، وكلما خرم شيء مما أعده كانت رعاية الله وحمايته، فأمته إذا كانت لا تسير على منهج الله لا تنال هدايته وحمايته وولايته، إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج:38] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، وإلا يكن ذلك كذلك؛ لا تكن هداية وولاية، بل يكون تسلط وغواية وضلالة، كما تسلطت الأمم علينا، وكما ضلت مسيرتنا: فمرة ننتمي لتجمع هناك، ومرة ننظم لتكتل هناك، ومرة نسير وراء الشرق، ومرة وراء الغرب، لأننا لم نحظ بهذه الهداية والرعاية والحماية الإلهية، لأننا ابتعدنا عن دين الله سبحانه وتعالى.

    نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، وأن يأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وأن يلهمنا الرشد والصواب.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم تول أمرنا وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا واغفر ذنبنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى، اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا هداة مهديين.

    اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً رخاءًً وسائر بلاد المسلمين، واصرف اللهم عنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس راية الكفرة والملحدين، اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بكل خير فوفقه لكل خير، ومن أراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه واجعل تدبيره تدميراً عليه.

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، أرنا فيهم عجائب قدرتك وعظيم سطوتك، زلزل الأرض تحت أقدامهم واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، واجعل بأسهم بينهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر يارب العالمين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم اكفناهم بما شئت يا قوي يا عزيز يا منتقم يا جبار.

    اللهم رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين والمعذبين والمشردين والمبعدين والأسرى والمسجونين في كل مكان يارب العالمين، اللهم فرج همهم ونفس كربهم، وعجل فرجهم وقرب نصرهم، وادحر عدوهم وزد إيمانهم وعظم يقينهم، واجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين وفي كل مكان يارب العالمين، اللهم ثبت أقدامهم، وأفرغ على قلوبهم الصبر واليقين، وثبتهم في مواجهة المعتدين، ومن عليهم بحولك ونصرك وعزك وتأييدك يارب العالمين.

    عباد الله: صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وترضوا على الصحابة الكرام، خصوصاً منهم ذوي القدر العلي والمقام الجلي: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].