إسلام ويب

القدس قضية الأمةللشيخ : علي بن عمر بادحدح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على أعدائها، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها، ويشهد لذلك ما قيضه الله من الانتفاضة في فلسطين، فهي تحمي مقدسات المسلمين، وتكبد العدو الخسائر في مختلف المجالات، رغم ضعف إمكانياتها المادية. والناظر بعين البصيرة، والمهتدي بالحق يوقن أن الجولة لصالح المؤمنين، وأن الله محيط بأعدائهم، ومنتقم منهم ولو بعد حين.

    1.   

    المقاومة في أرض الإسراء قلب الأمة النابض

    الحمد لله الكبير المتعال ذي العزة والجلال، الموصوف بصفات الكمال المنزه عن كل نقص وإخلال، منه المبتدى وإليه المرجع والمآل، له الحمد سبحانه وتعالى وعد بالدفع عن عباده المؤمنون، وبشر بالنصر جنده المجاهدين، وكتب بالقطع أن العاقبة للمتقين، له الحمد كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى، وكما يليق بجلاله وعظيم سلطانه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا وسيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين، والذي بعثه الله رحمة للعالمين، وأرسله كافة للناس أجمعين، فهدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وفتح به قلوباً غلفاً وأسمع به آذاناً صماً.

    وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فجزاه الله خير ما جازى نبياً عن أمته، ووفقنا جميعاً لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعنه، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! حديثنا هذا نجدد به حديثاً سلف؛ لأنه لابد أن يكون حاضراً في الأذهان حياً في القلوب لما له من ارتباط وطيد بحقائق الإيمان والإسلام من جهة، وبوحدة المسلمين ورابطة المؤمنين من جهة أخرى؛ ولأنه كذلك يمثل قضية الوجود الإسلامي الإيماني في مواجهة العدوان الإجرامي الظلمي؛ ولأنه من جهة رابعة يمثل محور الصراع بين الحق والباطل، وبين الشر والخير، وبين المعاني والقيم الفاضلة، وبين الأضاليل والجرائم الفظيعة.

    حديثنا هو عن أرض الإسراء، وعن قلب أمتنا الإسلامية النابض بالمقاومة والجهاد، في مرور الذكرى الرابعة للانتفاضة الجهادية المباركة.

    ولا شك أن حدثاً مثل هذا لا يكون قد مر على الآذان والأذهان مرور الكرام، ولم يُربط بحقائق الإيمان، ولم يُستدل عليه بآيات القرآن، ولم يكن له صلة واضحة بما كانت عليه سيرة وسنة المصطفى العدنان صلى الله عليه وسلم.

    أهمية النظر إلى الجانب المشرق

    كثيرة هي الأمور التي تمر بنا وننظر إلى جانبها المظلم دون المشرق وإلى حقائقها الدنيوية المادية دون حقائقها الإيمانية المعنوية.

    فكم نحن في حاجة إلى أن تكون قلوبنا حية بالإيمان فلا تفقه إلا فقهه، ولا تزن إلا بميزانه، ولا تنظر إلا بعينه، بدلاً من أن نكون مستسلمين لذلك الكم الهائل من الزحم الإعلامي الزائف الذي ليس -في مجمله- مرتبطاً بالإيمان والقرآن والإسلام إن لم يكن محايداً وبعيداً عن ذلك، وهو يرجف بالقول الذي يعارضه ويلقي بالتهم التي تنقضه.

    ومن هنا فإن حديثنا هذا وإن كنا قد انقطعنا عنه فترة من الزمن؛ فإنه جدير دائماً وأبداً أن لا يرتبط بخطبة أو محاضرة أو حادثة؛ فإنه فعل اليوم المتكرر في كل ساعة ودقيقة وثانية.

    خطأ النظر المتشائم نحو المقاومة الفلسطينية

    إننا نسمع أنه قد جرت هذه المقاومة الويلات والنكبات على أبناء فلسطين، وأوصلتهم -كما يقول بعض المحللين من أبناء العرب، بل من أبناء فلسطين- إلى ارتفاع نسبة الفقر من خمسة عشر وعشرين بالمائة قبل هذه المقاومة الجهادية إلى أربعين وخمسين بالمائة، وأوصلتهم إلى أرواح أزهقت، وبيوت هدمت، وأسر شتت، وغير ذلك، ثم إنها أوجدت الذارئع والأسباب والمبررات للعدو؛ لكي يجد مسوغاً عالمياً ومنطقاً دولياً فيما يقوم به من الإجرام والعدوان!

    ولست أدري ما سبب تكرر مثل هذا القول عبر السنوات المتتالية، ولم يعد أحد يفقه مثل هذا القول ويقبله إن كان حي القلب يقظ الضمير، راشد العقل عالي الهمة، حراً في نفسه لا يقبل الذل والضيم.

    1.   

    المقاومة والجهاد مصدر التفاؤل والعزة

    لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

    لننظر في هذا المقام إلى الجانب الآخر، ولأبدأ ببعض الومضات من الحقائق القرآنية التي تكشف لنا صوراً أخرى غير ذلك الوهم المسيطر على قلوب الدنيويين، والمتاجرين من السياسيين، وعلى الغافلين الراكنيين إلى حياتهم.

    قال الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11]، إنها شطر آية، ولكن حقيقتها ثابتة، فأين ما نراه اليوم لننتقل إلى أرض العزة والقوة والمقاومة والجهاد، في زمن فيه غلب على كثير من المسلمين الذلة والخنوع والخوف والاستسلام.

    ولننظر لماذا حقق أهلنا إخواننا في فلسطين معادلة غريبة شاذة لا تفهم إلا بمقياس الإيمان، ومن أين جاءوا بهذه الشجاعة والقوة والبطولة؟ وكيف تسنى لهم هذا الثبات رغم قوة البطش وشدة العدوان وتوالي الجرائم، ومع ذلك يقفون برءوس مرفوعة وصدور مشرعة وأقدام ثابتة، وكلمات تعبر عن معاني القوة والعزة؟ إنها الآية القرآنية والسنة الربانية: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد:11].

    لقد وقع هناك تغير حقيقي يظهر في صور شتىً، بدءاً من الارتباط بالقرآن حفظاً لآياته وتلاوة لها وتدبراً لمعانيها، ومروراً بتربية المساجد التي تعلقت بها قلوب الشباب قبل الشيب والصغار قبل الكبار، وانتهاءً إلى التربية العظيمة للأمهات الفاضلات المربيات المجاهدات.

    وقد سمعت خلال الأيام الماضية ورأيت مقابلات مع ما فيها من حزن وألم، لكن فيها عظمة واستعلاء:

    فهذه أم فلسطينة كان لها سبعة أبناء لم يعد عندها واحد منهم مطلقاً؛ فواحد منهم قتل شهيداً، وستة في الأسر، وهي تقول: بقيت مفردة، لكني لا أضعف ولا ألين، بل أفتخر وأعتز بهم.

    ثم تلتفت إلينا وإلى الجميع لتقول: أين المسلمون؟ وأين العرب منا؟ بل تلتفت إلى من هو أدنى إليها وأقرب منها فتقول: أين المسئولون عنا في بحثهم عن معاناتنا ووقوفهم إلى جانبنا؟

    بطولات إيمانية للانتفاضة الفلسطينية

    ثم لننظر إلى القدوات التي صارت تعلو هناك وترتفع، إنها ليست قدوات المغنين والمغنيات أو الراقصين والراقصات، أو اللاعبين واللاعبات، إنها قدوات الاستشهاديين والاستشهاديات، إنها قدوات يتحدث بها اليوم الصغير في سن السادسة والسابعة من عمره.

    لقد أصبحت البطولة شغفاً عظيماً وأملاً كبيراً وروحاً تسري في الدماء والعروق، لقد صار القوم على غير ما نحن عليه في ترفنا وغفلتنا وانشغالنا بدنيانا واستسلامنا الضعيف الخانع لواقعنا، ورضوخنا وذلتنا لهينمة وهيمنة أعدائنا.

    لقد كسروا الطوق البشري، وتعلقوا بالطوق الرباني؛ لقد نظروا إلى الحقائق في ضوء الإيمان فعرفوا أن الظواهر لا تغني شيئاً، وأن الحقائق وراء هذه الظواهر تكشف أن العاقبة للمتقين، وأن جندنا لهم الغالبون، وأن ذلك يُرى رأي العين لمن كان في قلبه يقين راسخ وإيمان صادق.

    إنها كذلك تمر عبر إسلامية النظرة في كل أمر من الأمور، فليس هناك من الأسباب المادية ولا من الحقائق الدنيوية ما يمكن أن يفسر به شيء من ذلك، ولذلك هم يفسرونه بالمعاني الإيمانية والسنن الربانية، وذلك ما نراه في واقع ذلك التغيير.

    ننظر إلى كثرة الناس في المساجد ودروس العلم ومسيرات البيارق في المسجد الأقصى، وعناية الناس بالعمل الخيري وتكاتفهم وتعاطفهم مع كل شهيد يستشهد كيف يخلف في أهله، فرغم شدة الظروف وقسوتها وعظمة الفقر وسعته، لقد تغيرت الصورة إلى صورة لن نقول إنها نموذجية؛ لكنها تحقق حداً من المعاني الإيمانية والإسلامية في صدق الإيمان وفي قوة اليقين، وفي التعلق بالله عز وجل والارتباط بمنهجه، وفي الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تجددت عندنا معانٍ غائبة في واقع حياتنا من إيثار الآخرة على الدنيا ومن التضحية والفداء في ميادين المعارك والجهاد، وذلك أمر ينبغي الالتفات له.

    1.   

    آثار العمليات الاستشهادية على اليهود

    يخربون بيوتهم بأيديهم ويهاجرون منها

    وفي مقابل ذلك أيضاً جاء التغير عند القوم الذين يعادونهم من شذاذ الأرض وأفاكيها، وهم اليهود عليهم لعائن الله، لقد كانت أجيالهم الأولى أشد ارتباطاً بعقيدتها منهم وأكثر تضحية، وجاءت الأجيال المتتالية والمهاجرون الذين وعدوا بالنعيم والترف والثراء فتغيروا ولم يعد حالهم كحالهم الأول، وجاء ذلك أيضاً بسنة الله عز وجل كما قال: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ [الحشر:2]، يخاطبنا الله فيقول: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ) أي: يا أصحاب العقول! انتبهوا والتفتوا إلى الحقائق.

    إنه أمر عجيب، فهذا جيش هو الخامس في العالم، وأمامهم من حيث الناحية المادية والعددية فئة قليلة، فهي لا تملك من أسباب القوة المادية شيئاً يذكر بالمقارنة مع عدوها، ولكن ما هي النتيجة؟

    انظروا إلى هذه الآيات تصف لنا حال فئة من اليهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نقضوا العهود، وطعنوا المسلمين في ظهرهم، وأرادوا ارتكاب الجريمة العظمى بمؤامرتهم على قتل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد بنوا الحصون، وعندهم الأموال الطائلة، فهذه الآيات تصف ما كانوا عليه من أوهام الدنيا التي يعيشون فيها، بل إن القرآن يخاطب أهل الإيمان: مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا [الحشر:2]، أي: ما كان أحد يتصور ذلك؛ لما كان لهم من مقام طويل ومال وفير وعدد غفير ومجتمع مترابط منعزل عن غيره، قال سبحانه: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ [الحشر:2]، أي: أنهم أخذوا أسباب القوة المادية بأعظم وأعلى صورها، ولكن: فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الحشر:2].

    إن قدر الله غالب، وإن سنته ماضية، وإن نصره لعباده متحقق، وإن العاقبة للمتقين، ذلك ما تكشف عنه هذه الحقائق.

    النتائج الإيجابية للعمليات الجهادية

    ونحن ننظر إلى المواجهة غير المتكافئة فماذا نرى؟ يأتينا كثير من الناس ليرينا الجانب المظلم، ويقول: كم قتل من أبناء فلسطين! وكم هدمت من بيوتهم! وكأنه يمكن للناس أن يأخذوا حقوقهم من غاصبيها، وأن يستعيدوا كرامتهم من مهينيها دون أن يدفعوا ضريبة، ولكن يكفيهم أن يجلسوا على الطاولات، وأن يعقدوا المؤتمرات، وأن يأكلوا أشهى الوجبات، ثم يصدروا البيانات، وفي آخر الأمر يحققون الانتصارات.

    فمن من المغفلين يصدق أن هذا يمكن أن يقع في واقع الحياة؟ وكيف استطاع أولئك الشذاذ المجرمون المغتصبون لهذه الأرض أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه؟

    لقد بذلوا أموالهم، وسفكوا في أول الأمر دماءهم، وتعاظمت معهم المعونة من قبل أوليائهم وحلفائهم، ولابد أن نوقن بأنه لا يمكن أن يكون تغيير ذلك بغير ذلك.

    لكننا ننظر إلى الجانب الآخر، إلى جانب العدو الذي تكبد خسائر لم يتكبد مثلها في الحروب التي خاضها كلها مع جيوش ودول كاملة ومنظمة، يكفينا أن نشير إلى بعض الإحصاءات المذكورة خلال هذه الفترة القصيرة، لقد وقعت ثلاث عشرة ألف وخمسمائة عملية جهادية منوعة، أوقعت في اليهود ألفاً وسبعة عشر قتيلاً وأكثر من خمسة آلاف جريح، وأوقعت فيهم بعد ذلك ما هو أفظع وأنكى وأشد.

    إنه ما أشارت إليه الآية: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [الحشر:2]، إنهم يعيشون خوفاً دائماً وهلعاً فضيعاً أقض مضاجعهم، وأذهب نومهم، وملأ العيادات النفسية بالمراجعين منهم.

    مقياس النصر على اليهود واعترافهم به

    إن قضايا النصر لا تبدو في صورها المادية النهائية، بل هي في الحقيقة متدرجة، تبدأ بالقلق والخوف، ثم تمر بالحيرة والاضطراب، ثم تنتهي إلى الخور والاستسلام، وتلك المراحل هي التي تمر بها كل معركة ومواجهة.

    ولننظر إلى حالهم وواقعهم، ولننظر إلى الحقائق والأرقام، وقد سئل بعض اليهود فأجاب بما لا يجيب به بعض أبنائنا من العرب والمسلمين؛ حيث قيل له: ولكنكم تقتلون منهم أكثر مما يقتلون منكم، فقال: إن الأعداد في مثل هذه المواجهة غير موضوعية، لقد قتل من الأمريكان خمسون ألفاً وقتلوا من الفيتناميين ثلاثة ملايين، وخرجوا خاسرين، وقتل من الفرنسيين بضعة آلاف وكان شهداء الجزائر نحو مليون، ولكنهم كانوا منتصرين.

    وهكذا فإن القضية ليست قضية الأعداد والأرقام، ولكنها قضية القوة المعنوية والثبات، وما يوجد من طمأنينة تراها رغم كل هذا الهول في نفوس إخواننا الذين تركوا تعلقهم بالناس وربطوا حبالهم برب الناس، إنهم لم يعودوا ينتظرون اليوم منا حتى دعماً مادياً، وقد انقطع ذلك إلا ما رحم الله.

    ولم يعودوا ينتظرون منا اليوم دعماً سياسياً، ولم تعد هناك إلا البيانات والبيانات، فلم يعودوا ينتظرون أن يقف أحد إلى جوارهم في خندقهم.

    ولذلك ننظر إلى هذه المعاني، وننظر إلى قادة كبار عند الأعداء وهم يقرون بأن المعضلة كبيرة.

    الأثر الاقتصادي للعمليات

    أما الاقتصاد اليهودي فهو في تدهور مستمر، وأما البطالة فهي في زيادة مطردة، وأما السياحة فقد صارت أثراً بعد عين، وأما الأمن فإنه لم يعد متوفراً في أي شبر من تلك الأرض وأي بقعة منها، ولذلك نرى هذه الصورة واضحة تؤيدها اللفتة القرآنية الثالثة في قوله تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104]، لقد جرح هنا وجرح هنا، وقتل هنا وقتل هنا، لكن هنا إيمان واحتساب وأجر وتكفير سيئات، كما قال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها عنه من خطاياه)، وذلك ما يؤمن ويوقن به إخوننا، وإذا كان هنا قتيل وهناك قتيل، لكن هذا شهيد وذاك إلى جهنم وبئس المصير.

    فاليقين لابد أن يكون راسخاً في نفوسنا وقلوبنا بموجب آيات ربنا وأحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم، وتلك قضية واضحة ظاهرة في قضايا الألم الذي يشعر به الطرف الآخر والعناء الذي يقاسيه والخوف الذي يسيطر عليه، حتى إنه قد ارتفعت نسب المراجعين للعيادات النفسية بنسبة خمسين في المائة في كل عام عن الذي قبله، وزادت نسبة البطالة بنسبة (4.18%) في كل عام عن البطالة في العام الذي قبله، وزادت نسب أخرى كثيرة أوجعت العدو، ولولا ما يلقاه من دعم ويصب له من مال، ويقع له من خيانات وتقدم له من معلومات؛ لكان الأثر أكبر وأعظم، ولكنها إرادة الله سبحانه وتعالى.

    وهاهم يعترفون بذلك، والأرقام تشهد به، والحقائق تدل عليه، لقد أصبحوا -كما يقول بعضهم- في دائرة دموية مفرغة لا يمكن الخروج منها، وصار الناس لا يخرجون من بيوتهم خوفاً من العمليات الاستشهادية، والجمهور متعب ومرهق ومتشائم، وإسرائيل وقوتها لا تستطيع أن تفعل شيئاً.

    الصدمات النفسية عند اليهود من جراء العمليات

    إن طريقة مواجهة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للانتفاضة لم تخفق فقط، بل إنها أدت إلى انتقال العمليات الاستشهادية إلى فصائل لم تتبنها من قبل، وحصلت إسرائيل على عكس النتائج التي راهنت على تحقيقها. تلك أقوالهم في صحفهم ومن قبل خبرائهم.

    والروح المعنوية مختلفة تماماً، فخمسون في المائة زيادة في استهلاك المهدئات والأدوية النفسية، وفي كل حادثة من تلك الحوادث والعمليات الجهادية يصاب أربعة أضعاف المصابين بما يعرف بالصدمة والخوف والهلع، ويراجعون المستشفيات، ويحملون في الإسعافات كما يحمل الذين أصيبوا بالجراحات.

    إن معدل الخوف في اليهود رصد من خلال دراسات علميه في أشهر ثلاثة متتالية قبل هذا العام وكانت النسب هكذا (57 %) ثم (68 %) ثم (78 %).

    والمال معبود اليهود، كما قال الله جل وعلا: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ [البقرة:96].

    فهذا المال وهذا الاقتصاد الذي يضعف ويشتد ضعفه يؤذن بأمور كثيرة لصالح إخواننا في أرض فلسطين، وكأننا نرى في ذلك ما قاله الله سبحانه وتعالى: وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [طه:97]، فإله اليهود كان عجلاً من ذهب، ويوشك هذا أن يتفجر فلا يبقى حينئذ أمر يبقيهم في ديارهم أو أرضهم، كما سنذكر، وكما هو واقعهم في هذه الوقائع.

    ونرى من جهة أخرى كيف هي النظرة التي تتغير عالمياً وكيف أصبح الرأي العام العالمي، وكيف تنظر الشعوب اليوم وتتكشف لها الحقائق، ويتكلم من كان صامتاً بأمور تكشف هذه الحقائق عن اليهود وظلمهم وبغيهم رغم ما يعارض به كل معترض ومنتقد في كل بقعة من الأرض.

    وهذه حادثة وقعت قبل مدة من إطلاق الصواريخ على اليهود، حيث تقول إحدى الساكنات في مستوطنة مغتصبة من هذه المغتصبات: نحن ندرس بجدية فكرة هجر هذه البلدة، وكنا في السابق نقول: هذا بيتنا ولن نتركه، أما الآن فنحن نفكر بالأولاد والتعليم والعمل، لقد تغير كل مجرى حياتنا؛ نحن نعيش في رعب دائم، فلا ندري متى سيسقط الصاروخ الثاني، وأين؟

    تطور الانتفاضة الفلسطينية

    وعجيب هذا الأمر! لتنظروا كيف هي رعاية الله؟ وكيف يستطيع أولئك في ظل الظروف الأمنية والإرهابية والعدوانية أن يصنعوا صاروخاً حتى ولو كان صغيراً، وقد أطلقت نحو خمسمائة صاروخ خلال هذه الفترة من الانتفاضة فأقضت المضاجع.

    فانظروا إلى التطور العجيب الذي هو بالمقياس الواضح توفيق وإعانة من الله عز وجل!

    إنها انتفاضة من الحجر إلى مسدس، أو إطلاق نار إلى الصواريخ والقدرة على تدمير الدبابات الاسرائلية المحصنة، وذلك يدلنا على تحقيق موعود الله عز وجل في قوله: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].

    إن من كان مع الله فالله معه، وإن من اعتمد على الله عز وجل فإن الله جاعل له مخرجاً وفرجاً، ومثبت قلبه ومطمئن نفسه، وجاعل له في كل مواجهة ما يعينه بها ويثبته فيها، وهذا أمره واضح وكثير.

    1.   

    حاجة الأمة إلى التعاون مع الفلسطينيين

    إننا لو مضينا مع هذه الحقائق لوجدنا أننا نحن الضعفاء الذين نحتاج إلى قوة، ونحن الذين نحتاج إلى أن نراجع معاني العزة في نفوسنا، ونحن الذين نحتاج إلى أن ننظر إلى الآيات القرآنية وأن نقرأ السيرة النبوية، وأن نعيد مرة أخرى ارتباطنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    فيجب أن نفقه الدنيا وحقائقها في وضوء القرآن وثوابته؛ إن الإرجاف الإعلامي اليوم جعلنا على صور لا نريدها لأنفسنا، فصرنا مكانه لم يعد يعنينا شيء ولم نعد نلتف إلى القضية بقضها وقضيضها كما شغلنا عن ذلك بأمور أخرى كثيرة.

    وأحياناً ننظر إلى الجانب الذي تكرسه بعض وسائل الإعلام العربية والإسلامية من أن أولئك قوم قد هدمت بيوتهم وأزهقت أرواحهم وأسر آباؤهم فما بالهم يصنعون ذلك؟ ولماذا يختارون الطريق الشاق؟ ولماذا يسيرون في هذه الأشواك وليس هناك قدرة على النصر؟ ولماذا لا يتوقفون؟ ولماذا لا يؤثرون حياتهم الدنيا على هذا الجحيم الذي لا يطاق؟ فنحن نقول ذلك واليهود المعادون يقولون غيره، ويقولون: إن المقياس لصالح أخذ الأرض ضد المغتصبين والمحتلين.

    وأحياناً نكتفي بالحوقلة، وننسى أن نكون معهم بقلوبنا ودعائنا ومالنا وكل جانب من الجوانب، فعلينا أن نبقي هذه المعاني حية، فإنها محور الصراع.

    نسأل الله عز وجل أن يثبت إخوننا في أرض الإسراء، وأن يفيض على قلوبهم اليقين، وأن يثبت أقدامهم في مواجهة المعتدين، وأن يوفقنا وإياهم لنصر الإسلام والمسلمين.

    أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    دعوة إلى ترك التثبيط واليأس

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين.

    أما بعد:

    أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه، وإنه لابد لنا أن نحقق إخوتنا الإيمانية لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، وأن نحقق رابطتنا الإسلامية لقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم).

    ولابد لنا في الحقيقة أن نحقق ذاتيتنا وعقيدتنا بالنظر والتأمل والتدبر وفق حقائق القرآن وثوابت الإيمان، دون أن نتأثر بهذه الوقائع وما يتلوها من الأوهام والتحليلات.

    ولعلي أشير أيضاً إلى جانب آخر: وهو أن الذين يكثرون القول علينا من المآسي والنكبات التي حلت بإخواننا، ويبدون حزنهم على ذلك أو تأثرهم به، ثم يدعون إلى ترك المقاومة، وكأن تركها سيجعل العدو يقدم الورود بدلاً من الرصاص، نقول لهم: بدلاً من ذلك اجعلوا هذه المأساة محركة للآخرين، فأين نحن من بيوت هدمت؟ أين نحن من أسر لم يعد لها عائل لأن عائلها أسير أو شهيد؟

    وأين نحن من نصرة إخواننا؟ بل أين الدول العربية؟ وأين الجيوش، وأين السياسات؛ وأين القيادات؟

    فلمَ لا يقال ذلك؟ ولماذا يكون الحل هو عند أولئك الضعفاء الذين لا يملكون شيئاً من أسباب الحياة الدنيوية والمادية سياسية أو مالية أو عسكرية؟ ولمَ لا يكون لنا تواصل وصلة نحقق بها الأخوة الصادقة، ونحقق بها الرابطة الإيمانية الوثيقة، ونوقن بأن النصر مع الصبر، وأن سنة الله الماضية، وأن الله جاعل للمتقين فرجاً ونصراً، وأن الله يدافع عن الذي آمنوا؟!

    واعلموا كذلك أن بعضاً منا ممن نفسه قصير قد يقول: لقد طال الأمر، وتوالت السنون، وتجاوزت نصف قرن! ونقول مرة أخرى: لقد بينت لنا آيات القرآن شدة الأمر وصعوبته وطوله، وأنه مرهون بسنة الله عز وجل، كما قال سبحانه: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

    فنحن نوقن بهذا القرب، ولا نعرف أمده ولا مدته، لكن الناظر رأي العين فضلاً عن فقه القلب ويقينه، يرى أن الأمور سائرة في طريقها المحتوم، وأن العاقبة للمتقين.

    1.   

    عاقبة الظلم وخيمة

    كلنا يوقن بأن عاقبة الظلم والعدوان في سنة الله عز وجل وخيمة، كما أخبرنا الحق سبحانه وتعالى بذلك في قوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ص:88]، وكما قال جل وعلا: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102].

    وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)، ولكنه برهان لابد أن يقدم من أهل الإيمان، وثمن لابد أن يدفعه أهل الإيمان، وأهلنا هناك يدفعونه ويلقون أجره من الله عز وجل دنيا وأخرى.

    ولعلنا نجتهد أن ندفعه بكل وسيلة، وذلك بتحقيق انتمائنا لإسلامنا، والتزامنا بديننا، وترابطنا مع إخواننا، وتصحيح مفاهيمنا، وتسجيل وجهات نظرنا بما يتفق مع قرآننا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم.

    نسأل الله جل وعلا أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً، وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا، وأن يجعلنا بكتابه مستمسكين، وبهدي نبيه صلى الله عليه وسلم معتصمين، ولآثار السلف الصالح مقتفين.

    اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، وخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد، وألهمنا الرشد والصواب.

    اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، وأخرجنا من الظلمات إلى النور.

    اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تكتبنا في جندك المجاهدين، وأن تجعلنا من ورثة جنة النعيم.

    اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.

    اللهم أنطق ألسنتا بذكرك، واملأ قلوبنا بحبك، وسخر جوارحنا في طاعتك، واستخدمنا لنصرة دينك، واجعلنا مسخرين في نصر الإسلام والمسلمين برحمتك وعونك وتأييدك يا رب العالمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس اللهم رايات الكفرة والمعتدين.

    اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.

    اللهم عليك بسائر أعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، وأرنا فيهم اللهم عجائب قدرتك وعظيم سطوتك، وزلزل اللهم الأرض تحت أقدامهم، واقذف الرعب في قلوبهم، واجعل الخلف في صفوفهم، واجعل بأسهم بينهم، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين يا قوي يا عزيز يا متين؛ اللهم اشف فيهم صدور قوم مؤمنين عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.

    اللهم انصر وأعن وثبت إخواننا المجاهدين في أرض فلسطين وفي العراق وفي كل مكان يا رب العالمين.

    اللهم ثبت خطوتهم، وسدد رميتهم، وأعل رايتهم، ووحد كلمتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين! اللهم يا أرحم الراحمين! اجعل لنا ولهم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل فتنة عصمة، ومن كل بلاء عافية يا سميع الدعاء.

    اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم احفظ لبلاد الحرمين أمنها وأمانها وسلمها وإسلامها يا رب العالمين.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

    اللهم وفق ولي أمرنا لهداك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه بطانة صالحة تدله على الخير وتحثه عليها يا سميع الدعاء.

    عباد الله: صلوا وسلموا على رسول الله استجابة لأمر الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56],

    وترضوا على الصحابة الكرام، وخصوا منهم بالذكر ذوي القدر العلي والمقام الجلي، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعلى سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

    والحمد لله رب العالمين.