إسلام ويب

عقيدة السيخللشيخ : إبراهيم الفارس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الديانة السيخية من الديانات الموجودة على ظهر الأرض، وقد نشأت في باكستان ثم الهند، وهذه الديانة عبارة عن مجموعة أفكار أخذت من الديانة الإسلامية والهندوسية. وعقائد هذه الديانة تخالف عقيدة المسلمين وعقيدة الهندوس، ولهم طقوس وعادات وتقاليد خاصة بهم، ويعتبرون من ألد أعداء المسلمين.

    1.   

    لمحة عن الديانة السيخية

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد:

    سيكون الكلام في هذا اللقاء بمشيئة الله سبحانه وتعالى عن ديانة جديدة لم تخرج على ظهر هذه الأرض إلا قبل فترة ليست بالبعيدة بالنسبة للديانات المعروفة، فهذه الديانة لم تظهر إلا قبل أربعمائة وخمسين أو خمسمائة سنة، وليست كالديانات التي عرفت واشتهرت مثل الإسلام والهندوسية واليهودية والنصرانية والبوذية وغيرها من الديانات التي ظهرت قبل سنين طوال تتجاوز الألف.

    وسنتطرق في درسنا لهذه الديانة إلى جملة قضايا، فسنعرض أولاً لنشأة هذه العقيدة، ولقضايا مرتبطة بأبرز أئمة هذه العقيدة، ثم بعد ذلك عرض لمجمل العقائد، ثم تركيز على الكافات الخمس، ثم بعد ذلك عرض لمواقف السيخ من الاستعمار، ثم من المسلمين، ومن الهندوس، وحال السيخ كذلك في الخليج وغير ذلك من القضايا الفرعية التي سنطرقها أثناء هذا الدرس.

    ولا بد أن يؤخذ في الاعتبار نقطة هامة وهي قلة المراجع حول هذه القضية، فلا تكاد تجد مرجعاً وافياً مستوفياً لعقيدة السيخ إلا بعض المراجع المكتوبة باللغة الإنجليزية والتي لم تترجم بعد، وأما المراجع العربية فلا أقول: إنها قليلة، بل شبه معدومة، فليست موجودة كمراجع، وإنما هناك كتابات يسيرة جداً موجودة في بعض الكتب ولا يعول عليها كثيراً باعتبار أنها عبارة عن تركيز فقط لبعض المسائل والقضايا، كما هو موجود في موسوعة الندوة العالمية، وهناك كتيب كتبه محمد السوداني بعنوان: السيخ أو العدو الخفي، وهناك كذلك كتابات كتبت في بعض المجلات كمجلة المجتمع، ومجلة الاعتصام والدعوة المصريتين.

    وهناك كتابات متناثرة داخل دراسات مرتبطة بديانات الهند بشكل موجز جداً وليس بشكل بين، مع أن هناك مجموعة من المؤلفين تحدثوا عن ديانات مشهورة في الهند إلا أنهم لم يتطرقوا للسيخ، بل تطرقوا إلى ديانات أقل من ديانة السيخ من ناحية الديانة أو كثرة العدد كمثل المؤلف أحمد شلبي في كتابه (مقارنة الأديان) في الجزء الرابع منه عندما تحدث عن أديان الهند الكبرى كالهندوسية والبوذية والجينية، ولم يعرض للسيخية بالرغم من أن السيخ يتفوقون كثيراً على الديانة الجينية من ناحية القوة أو العدد أو الانتشار أو الغنى أو غير ذلك، لكن يبدو -والله أعلم- أن لقلة المراجع التي بيد هذا الرجل جعلته يصرف النظر عن الكتابة عنهم.

    فهذه المعلومات التي لدي معلومات حقيقية جمعتها من مصادر متعددة وتعبت فيها؛ لأن المراجع قليلة، فكان هناك بعض الإحالات لبعض الرسائل الجامعية التي في الكلية، وهناك بعض اللمحات في بعض الكتب وهي لمحات متناثرة، فلعلها أن تعطي لا أقول معلومات وافية مفصلة عن هذه الديانة، وإنما تعطيك أيها الأخ المبارك قاعدة لدراسة هذه الديانة التي تعتبر من الديانات المعادية عداء كفرياً للإسلام، بل لديهم قاعدة مشهورة ومعروفة توافقوا عليها تقول: إنه لكي يدخل السيخي الجنة لا بد له أن يقتل مسلماً، وهذه القاعدة موجودة في مجمل العقائد التي يطبقها السيخ في كتبهم، وبالتالي فدراسة هذه العقيدة تعتبر ملزمة بالنسبة للشاب الواعي الذي يريد أن يعرف أعداءه ويعرف الذين يحيطون به.

    وأذكر من طرائف القوم: أن سيخياً كان موجوداً في القصيم في مدينة بريدة، وعندما جاء إلى هذه المدينة كان ذا شنب طويل جداً وبشكل غريب ومخيف، وأول يوم وصل فيه إلى هذه المدينة المباركة إذا بالهيئة يقبضون عليه، ويطلبون منه حلق أو تقصير هذا الشنب، فرفض باعتبار أن هذا من العقيدة التي يؤمنون بها كما سنعرف بعد قليل، فرفض، فحلق إجباراً بالقوة، فخرج من مقر الحلاق الذي يقع في جوار الهيئة وهو يصيح ويبكي أشد البكاء؛ لأنه قد ارتكب جرماً ليس باليسير، ثم طلب أن يرجع إلى بلاده مباشرة ولا يبقى في هذا البلد، فعاد ولم يبق في القصيم إلا فترة يسيرة من الزمن.

    وكذلك حادثة أخرى حصلت لرجل كان تاركاً لشعره، وكان شعره طويلاً جداً؛ لأن في عقيدتهم ترك الشعر كما هو عليه، فلا يمس بأي موس أو مقص أو غير ذلك، فكان شعره طويلاً يكاد يصل إلى منتصف صدره، وكان أمراً ملاحظاً، فرجال الهيئة يعرفون هؤلاء بسيماهم فأخذ وطلب منه أن يحلق شعره وإلا سيرحل، فاختار الترحيل على أن يحلق شعره، فرحل إلى بلاده؛ لأنه يرى أن هذا فيه إهانة لدينه وإهانة لمعتقده.

    1.   

    كيفية نشأة الديانة السيخية وذكر أهم زعمائها

    الكلام في هذه الديانة يكون من عدة جوانب: الجانب الأول: نشأة هذه العقيدة.

    العقيدة السيخية نشأت من قبل شخص معروف يسمى ناناك ، وهذا الرجل ولد في سنة 1469م في مدينة فلوندي في باكستان بقرب لاهور، وقد أمضى حياته في وقت الملك المغولي لبلاد الهند، حيث كانت باكستان الشرقية وبنجلادش وكشمير والهند دولة واحدة تحكم من قبل الحكام المغول، فلم يكن هناك تقسيم.

    فولد هذا الرجل في هذه المنطقة التي هي فلوندي في عهد الملك المغولي بهلول اللودي ، وكان هذا الملك ليس بمشهور لكنه معروف في سجلات التاريخ.

    وهذا الرجل الذي هو ناناك كان هندوسياً، وكلمة هندوس جمع هندوكي، فكلمة هندوكي مفرد، وإذا جمعت باللغة الإنجليزية أضيف إليها حرف (s) فصار المعنى هندوسي، لكن جرت على ألسنة الناس على أن هندوس اسم علم لهم، مع أن الاسم هنا هو الجمع الإنجليزي لكلمة هندو أو هندوكي، فلا بد أن يلاحظ هذا الشيء.

    وكان ناناك هذا من طبقة الكاشتر وهي الطبقة الثانية عند الهندوسيين، فالهندوس يقسمون أنفسهم إلى أربع طبقات: الطبقة الأولى: البراهمة، وهم حملة الكتاب المقدس، وهم في أعلى الدرجات، ويمتلكون كل ما يمتلك من ناحية المادة أو من النواحي المعنوية وغيرها.

    الطبقة الثانية: طبقة المحاربين وهم الكاشتر، وكان ناناك من هذه طبقة الكاشتر، ويقال: إنه يرجع إلى العنصر الآري الذي جاء إلى الهند غازياً قبل مئات السنين.

    كان ناناك هذا محباً بشكل بين للعزلة والانعزال منذ صغره، وهذا أمر يلاحظ في الأطفال كثيراً فتجد بعض الأطفال يشتهر عندهم محبة العزلة وعدم الارتباط بالآخرين، فتجده يلعب لوحده ويجلس لوحده وغير ذلك.. وهذا هو المشاهد، ومن عنده أطفال قد يشاهد هذا في بعض أطفاله، فكان ناناك مشهوراً بحب العزلة منذ صغره وكان ذكياً، فعندما أدخل المدرسة انكب على الدروس انكباباً عجيباً؛ لطرد هذه العزلة التي كان يعيشها، وليس لطرد العزلة ذاتها ولكن لأنه يحس بفراغ، فأراد أن يعوضه عن طريق الانكباب على الدرس مع عدم الارتباط بالآخرين، فاستطاع أن يجيد عدة لغات، فاستطاع أن يجيد اللغة الأوردية، والفارسية، بالإضافة إلى لغته الأم والسنسكريتية.

    وبعد أن كبر قليلاً وتخرج من المدرسة عمل محاسباً لرجل أعمال أفغاني مشهور ومعروف بثرائه كان يعيش في منطقة باكستان يدعى سلطان بور، وكان يسكن بجوار أسرة مسلمة، وكانت هذه الأسرة تعمل في خدمة هذا الرجل الأفغاني، فكان يراهم يصلون ويتعبدون ويطوفون بالقبور وبالأضرحة فعرف عن طريق هذه الأسرة الإسلام، أي: الإسلام المحرف لا الإسلام السليم، فتعرف على الإسلام بهذه الكيفية، ثم بعد ذلك فكر في ديانته التي يؤمن بها، وفكر كذلك في ديانة هذه الأسرة التي احتك بها، فأراد بعد ذلك أن يدرس الأديان، ونظراً لأنه شاب ذكي ولديه ذكاء وفهم واستيعاب فقد بدأ في جمع مجموعات من المؤلفات والكتب حول الأديان، فدرس الديانة الإسلامية والهندوسية واليهودية وغيرها ليرى ما هو الصواب، وأثناء دراسته لهذه الأديان كانت المسألة لديه تعتبر عادية، لكن ظهر في حياته شخص كان له دور كبير جداً في إبرازه وبروزه، هذا الشخص كان رجلاً هندياً يدعى السيد حسين درويش ، وكان رجلاً هندياً صوفياً مسلماً، يعني: كان مسلماً اسماً، وأما سلوكه فليس من الإسلام، وإنما كان من صوفية الهند، فتعرف عليه عن طريق هذه الأسرة المسلمة، فالتزمه ولازمه باستمرار، وكان السيد درويش يؤمن إيماناً قطعياً بوحدة الأديان أو بمعنى أخص بوحدة الوجود، ويؤمن بالحلول والتناسخ، ويعد من غلاة الصوفية، ويرى أن أي عبادة تصدر من أي فرد كان فإن هذه العبادة تعد عبادة سليمة إذا كانت موجهة إلى الله سبحانه وتعالى، وأما مصدر التوجه من أين هو من فلان أو فلان فهذا لا يهم، فأهم شيء في هذه القضية أن تكون عبادة سليمة وموجهة إلى الله، فعند ذلك تقبل هذه العبادة، ولذلك كان يقول لـناناك : إن ديانة الهندوسية صحيحة، وإن ديني صحيح، وإن دين هذه الأسرة صحيح، وإن كل هذه الأديان صحيحة وبالتالي لا خلاف في ذلك، وأما الخلافات الموجودة الآن فهي خلافات شكلية.. إلى آخر ذلك.

    فأثر فيه هذا الفكر أيما تأثير، وبالتالي بدأ يفكر في مشروع توحيد الأديان، فهو لا يرى أمامه في الهند إلا دينين اثنين الهندوسية والإسلام، ويرى بينهما من الانقسام والتنافس والاختلاف في العقائد الشيء الكثير جداًن فبدأ يفكر في مسألة توحيد الأديان، ففكر في أن يقوم أولاً بجولة كاملة لجميع المناطق المقدسة في العالمين الإسلامي والهندوسي، فشد الرحال إلى مكة ومكث في مكة فترة من الزمن، ومكة آنذاك كان فيها من البدعيات والشركيات الشيء الكثير، ولم تزل إلا قبل فترة ليست بالبعيدة، كالقباب التي على القبور، والطواف حول الأضرحة وغير ذلك، وكما هو معروف فإن مقبرة المعلا في مكة كانت معروفة بكثرة قبابها، وكذلك البقيع في المدينة، ففي كتاب (رحلة الحرمين) لـإبراهيم رفعت باشا، وهذا الرجل كان زعيماً في المحمل المصري، وكانت هذه الرحلات قد قامت من مصر في الأعوام من (1314هـ) تقريباً إلى (1322هـ) أو (1323هـ) أو قريباً من هذا التاريخ، فهذا الرجل كان محاسباً في المحمل وبالتالي فإنه كان رجلاً مؤرخاً وكاتباً، فكان يصور كل ما يراه ويتحدث عنه بدقة دقيقة جداً، حتى إنه كان يكتب في كتاباته الأشياء التي صرفها أو قيمتها، فمثلاً: كتب عن بعض الأشياء أنه في تاريخ كذا كان سعره في مكة كذا وكذا.

    وموضع الشاهد: أنه أرفق في هذا الكتاب عدداً كبيراً من صور القباب المقامة على القبور، فهذه قبة حمزة، وهذه قبة خديجة، وهذه قبة عثمان إلى آخر ذلك.

    فـناناك زار مكة، ثم زار المدينة، ثم زار الأماكن المقدسة عند الرافضة كالنجف وكربلاء، وزار بغداد، ثم زار مزار شريف، وزار مشهد، وزار قم وغيرها من المناطق، ثم بعد ذلك رجع إلى بلاده باكستان، ثم أخذ جولة في الهند فزار المعابد الهندية المشهورة، وزار نهر الجان المشهور، وزار بنارس، وزار مناطق كثيرة جداً ودخلها وتعرف على كل الحياة الدينية في هذه المناطق، ثم رجع إلى بلاده.

    والآن تمخضت فكرة توحيد الأديان في ذهنه، فماذا يفعل يا ترى؟

    دعي مرة من المرات من قبل والده للعمل في الحقل الذي كان يديره والده، وكان والده غنياً، فقال له: لا أستطيع أن أعمل؛ لأني قد أوكل لي مهمة أعظم بكثير مما تتخيل يا والدي، فأراد والده أن يعرف منه هذا الخبر فرفض أن يخبره بذلك.

    وفي يوم من الأيام جمع مجموعة من أتباعه وكانوا متحلقين في جانب نهر للاستحمام، فدخل في هذا النهر ثم اختفى كما يقول أتباعه ذلك، لكن هل اختفى فعلاً أو أنها خدعة أو غير ذلك؟ الله أعلم، يقولون: اختفى لمدة ثلاثة أيام، ثم خرج إلى أتباعه وأعلن إعلاناً وقال: إنني رأيت الرب، وقد أوصاني بأن أعلن: لا هندوس ولا مسلمون، فرفع هذا الشعار: لا هندوس ولا مسلمون، أي: أن الهندوسية شيء مرفوض والإسلام شيء مرفوض، والبديل هو دين منتقى من الدينين السابقين وهو عبارة عن مجموعة أفكار أخذها من هذا الدين وهذا الدين، ثم أخرجها على أنها الدين الأساسي الذي يريد أن يؤمن به.

    وبعد أن أعلن هذا الإعلان رفض المسلمون هذا الكلام وكذلك الهندوس، فقام بمناظرات شديدة وقوية مع الهندوس ومع المسلمين كذلك، فكان انتصاره على الهندوس بيناً واضحاً؛ لأن عقائد الهندوس باطلة، وبالتالي فكثير ما تتهاوى هذه العقائد أمامه، بالإضافة إلى أنه كان ذكياً، فكان ينتصر عليهم في النقاش، مما جعل كثيراً من الهندوس يتبعونه، وقد كان يناقشهم في ثلاث مسائل أساسية:

    المسألة الأولى: مسألة عبادة الأوثان، كيف أن الإنسان يعجب بشيء فيعبده على أنه إله؟

    المسألة الثانية: ما يسمونه بالهندية: إستاتي، وهي إحراق الأرملة مع زوجها المتوفى، وكانت عادة بشعة جداً موجودة عند هؤلاء، فكان يناقشهم في هذه الجريمة التي تفعل.

    المسألة الثالثة: مسألة الطبقية أو الطبقات عند الهنود، وكان يركز على طبقات المنبوذين، فاتبعه عدد كبير جداً وخاصة من الطبقات الدنيا الذين هم المنبوذين، فصار له أتباع.

    وأما من ناحية المسلمين فكان يناقشهم كثيراً في مسألة عبادة الأضرحة والقبور، ويقيم عليهم الحجة، فكان ذلك من أسباب سقوط هذا الدليل عند المسلمين، وبالتالي فإن أتباعه الذين معه كانوا يرون فيه انتصاراً لهم؛ لأنهم يرون أنه انتصر على الهندوس عن طريق مناقشتهم في عدة قضايا، ويرون أنه انتصر على المسلمين في إسقاط دليلهم تجاه الأضرحة وتجاه القبور.

    واشتهر عنه أنه كان يحمل معه القرآن والفيدا -وهو كتاب الهندوس المقدس- باستمرار، ويعود هذا إلى أنه يريد أن يؤسس لنفسه كتاباً مقدساً، وهذا الكتاب المقدس لا بد أن يأخذه من هذا الكتاب وهذا من الكتاب، وأخرج لأتباعه مجموعة من النصوص التي تعتبر مقدسة، ولو رجعنا إليها ودققنا فيها لوجدنا فيها نصوصاً بل آيات كاملة من القرآن، ونصوصاً كاملة من الفيدا وهو كتاب الهندوس المقدس.

    ومن القضايا التي آمن بها وسعى إليها قضية محاربة المبدأ الذي يؤمن به الهندوس وهو التناسخ، وإحلال مبدأ الإيمان بيوم القيامة؛ ليبين لهؤلاء الهندوس سقوط هذه العقيدة وتهافت هذه العقيدة ورفضها عقلاً ونقلاً ونصاً وفطرة، وفعلاً كان لها دور كذلك في سقوط المبدأ الهندوسي.

    والتقى ناناك بالحاكم المغولي المشهور بابار الذي ينسب إليه المسجد الباباري المهدوم، وأعجب هذا الملك بفكرته وأيدها.

    ونسبة هذا المسجد لـبابار لا يدل ذلك على أنه كان رجلاً صالحاً أو قوياً أو رجلاً ممتازاً من الناحية الشرعية، فالقضية قضية نسبة فقط، فالمسجد بني قبله ونسب إليه، فقد اشتهر بتأييده لهذا المنهج الذي هو منهج السيخ، بل وقد ثبت ثبوتاً قطعياً وتاريخياً أنه كان للسكان المغول المسلمين دور قوي في بروز السيخ وظهورهم، فأبرز من أظهرهم هو بابار ، ثم الخليفة المغولي أكبر الذي أيدهم ودعا لهم بالمال والرجال، حتى إنهم استطاعوا أن يضاعفوا أعدادهم أضعافاً كثيرة في عهد حكومة أكبر الحاكم المغولي.

    بل ويقال: إن أكبر الحاكم المغولي انتسب إلى السيخ كذلك، وصار سيخياً لإعجابه بفكرة أتباع هذا الرجل، وأكبر هذا لم يعاشر ناناك ، لكنه عاشر بعضاً من أئمة السيخ، وأما بابار فكان يعرف هذا الرجل.

    والمكان الذي ولد فيه ناناك في باكستان بجوار مدينة لاهور يحج إليه السيخ كل عام، فهو مكان يقصد للتبرك والحج، ويعتبر مكاناً مقدساً بالنسبة لهم، وقد مات ناناك هذا في عام (1539م).

    وبعد أن توفي ناناك كان المنهج السيخي قد بدأ يتبلور، ولم يكن له ذلك الظهور القوي، ولم تكن هذه العقيدة قد احتوت واشتملت على كثير من مناحي الحياة والمسائل الاعتقادية، لكن بدأ التبلور يظهر شيئاً فشيئاً، فعندما مات قام ابنه بتولي الإمامة من بعده وصار حاكماً، ثم بعد ابنه تولى حفيده أمرداش ، واستمر أمرداش هذا إلى سنة (1574م)، وقام بدراسة العقيدة دراسة وافية، ورأى أنها ناقصة وتحتاج إلى تكميل، فأراد أن يكملها لكن بشرط أن تكون مخالفة للمنهج الهندوسي؛ لأنه يريد أن يتميز عن الهندوس، فأتى بكتب الهندوس في مجال الأحوال الشخصية مثلاً، وفي مجال طقوس المواليد وطقوس الوفاة وطقوس كذا وكذا ودرسها، ثم أتى بشيء يخالفها، وبالتالي استمر على هذا المنهج فترة من الزمن فأدخل في العقيدة السيخية عدداً كبيراً جداً من التعاليم التي تعد مساوية أو ربما أكبر من التعاليم التي أدخلها المؤسس ناناك .

    وكان من أبرز هذه التعاليل: أولاً: إلغاء بعض الطقوس، فإن السيخ كانوا يعتمدون في مسألة الطقوس على ما كان عليه الهندوس؛ باعتبار أنهم ليس لديهم دليل، فقال لهم: طقس الولادة هذا يتغير، ويعتمد كذا وكذا وكذا، وطقس كذا يتغير ويعتمد كذا وكذا، والرجل يتزوج بعدة نساء في الهندوس وعندنا لا يتزوج إلا بامرأة واحدة، وعند الهندوس يعمل كذا ونحن نعمل كذا، فهذه مجموعة من العقائد التي كتبها في كتاب يعتبر من الكتب المقدسة عندهم.

    وكذلك عند الهندوس قضية الزواج من الأرملة ممنوع ومحرم، وأما هو فقد أبطل هذا المبدأ وخالفه، بل وأوجب الزواج من الأرملة، وجعل على ذلك أجراً ليس باليسير.

    ثم تولى بعده أرجن الذي توفي سنة (1606م)، وهو الذي التقى بالحاكم المغولي أكبر الذي دعا إلى فكرته وأيده ودعمه، وقيل: إن أكبر نوظر عنده العلماء المسلمون بحضور أرجن فهزموا، فاعتنق أكبر الديانة السيخية وتأثر بـأرجن ، حتى إن الهندوس تحولوا بالملايين لدعم هذا الرجل وهو أكبر .

    ومن ضمن أئمتهم كذلك رجل يدعى روبنت سينج ، وهو من أشهر أئمتهم وأبرزهم بعد ناناك من ناحية الشهرة والقوة، فأول ما بدأ أراد أن يضفي على أتباعه قدسية معينة فقال لهم: أنا النائب عن الرب، وأنا الذي أؤصل الفكر الإلهي بينكم، أولاً: أن الله قد اختاركم من بين شعوب العالم.

    وهذا منهج اليهود، فاليهود يقولون: إنهم شعب الله المختار، هو يقول كذلك: إن السيخ هم الشعب الذي اختاره الله سبحانه وتعالى من بين الناس أجمعين.

    ثانياً: أنه قال لهم: إن الرجل منهم يعد ملكاً، وكما أن الأسد ملك الغابة فإن السيخي يعد ملكاً بالنسبة لعموم الديانات الأخرى، وأطلق على كل فرد منهم لقب الأسد، (سينج)، ولذلك فإن في آخر لقب الهنود اسم سينج ومعناه الأسد، فوصف الرجال بأنهم أسود ووصف النساء باللبوات، وهذه الكلمات فيها نوع من إظهار القوة بالنسبة لهم.

    ثم إن روبنت هذا أصل فكرة العداء للمسلمين، وأصل قاعدة شرعية ثابتة وهي: أن من قتل مسلماً دخل الجنة، ولا بد أن يقتل السيخي مسلماً بأي صورة كانت، ونادراً ما تجد سيخياً إلا وقد قتل مسلماً بأي حال من الأحوال، بل ويعدون العدة لذلك بشكل مستمر، حتى إن من عقائده التي إن خالفوها فيها فقد خالفوا الرب: أنه لا بد أن يحمل كل واحد منهم سيفاً باستمرار، فينام وهو معه، ويقوم وهو معه، ويأكل وهو معه، ويشرب وهو معه، فإن لم يستطع أن يحمل السيف في ظرف معين فلا بد أن يحمل ما يقوم مقام السيف من سكين أو غير ذلك، ولذلك فالسيخ الذين يأتون إلينا هنا إذا أمسكت أي سيخي منهم وفتشته فستجد معه سكيناً لا محالة بأي صورة من الصور؛ لأنها عقيدة من عقائدهم التي يؤمنون بها، وهي تدخل ضمن بند الكافات الخمس، فالسيخي لابد أن يحمل سكيناً أو سيفاً يبقى معه أبد الدهر إلى أن يموت، فمن الأصول التي أصلها روبنت قضية الكافات الخمس التي سنذكرها .

    وكان روبنت رجلاً شجاعاً محارباً، فلما انتصر على الهندوس كون منهم قواعد حربية مركزة للهجوم على المسلمين، وفعلاً بدأ معارك طويلة جداً ضد المسلمين استطاع بموجبها أن يدخل عدداً كبيراً من الناس في السيخية، وأن يوسع النطاق الذي كان يعيش فيه إلى أن أعلن تكوين دولة سيخية مستقلة في شمال الهند.

    ومن ضمن القضايا التي أصلها روبنت أنه حرم الخمر والتدخين، ولذلك فإن التدخين يعد نادراً عند السيخ، حتى إنهم يلتزمون بهذا التحريم أكثر بكثير من المسلمين، ولذلك يقول أحد الهنود: نادراً ما تجد سيخياً يدخن؛ لأن روبنت ألزمهم إلزاماً فأطاعوه، وبالتالي استطاع السيخ أن يحققوا مبدأ الطاعة لهذا الرجل في مسألة التدخين، وأما نحن المسلمين فللأسف الشديد يأتينا النص تلو النص في تحريم الخبائث ولكننا لا ننتهي عنه، وتجد الإنسان عاكفاً على التدخين.. إلى آخر ذلك.

    ومن العجائب أنهم ألفوا كتاباً وسيرة طويلة عن روبنت ؛ لأنه شجاع وبطل وقوي، وقالوا: إنه حارب المسلمين في معركة من المعارك وكانت هذه المعركة قوية جداً، وقد انتصر فيها المسلمون لكن هذا الرجل لم يستسلم، وقتل في المعركة، لكن يقولون: إنه قاتل المسلمين بطريقة غريبة، فعندما بدأت المعركة ضربه أحد المسلمين بسيفه فقطع رأسه، فاستمر يقاتل مسافة أربعة عشر ميلاً، أي: حوالي ثمانية عشر كيلو متر وهو يطارد ويقاتل المسلمين بدون رأس، وهذه الرواية مذكورة في كتبهم، ويذكرونه دائماً في عيدهم المشهور عيد روبنت ، ولهم مجموعة أعياد من أشهرها: عيد ناناك، وعيد روبنت، وفي عيد روبنت يقرءون فيه سيرته، ومن ضمن سيرته التي تقرأ قضية أنه سار بدون رأس عندما قاتل المسلمين مسافة أربعة عشر ميلاً.

    وبعد أن مات روبنت لم يكن بعده حاكم أو إمام مشهور، فلقد كانوا ضعفاء، ولذلك يقال: إن كان الزعيم قوياً فجاء بعده زعيم ضعيف فإن هذا فيه خطر بأن تسقط الدولة، فـروبنت هذا كان قوياً جداً حتى إنه عندما مات أرادوا أن يكون هناك زعيم قريب منه بالقوة والمناعة فلم يجدوا، فافترق السيخ إلى فرقتين اثنتين: الفرقة الأولى: هي التي تنتسب إلى حزب معروف الآن وهو حزب التاليدال، ويسمون أنفسهم الأصوليين، الذين يرجعون في كل أفكارهم ومناهجهم وآرائهم إلى آراء روبنت ومن قبله إلى ناناك، وأما الحزب الثاني: وهو الأقل عدداً وعدة فهو حزب مرنداري، ويسمون أنفسهم بالمجددين الذين يفتحون المجال للاجتهاد والإضافة المتعددة، والأئمة يسمونهم الغور أو المعلمين، ويرون أن هؤلاء المعلمين لهم اجتهاداتهم وآراؤهم إلا أن الأمر مفتوح بالنسبة للمجددين، فعدد هذا الحزب قليل وهو موجود، وبين هذين الحزبين خلاف وقتال في بعض الأحيان، وبينهم خلاف فكري مستمر.

    1.   

    عقائد السيخ

    عقائد السيخ:

    أولاً: نريد أن نتعرض لعقيدتهم في الإلهيات والنبوات والسمعيات:

    أما عقيدتهم في الإلهيات: فإن ناناك أول ما جاء للناس معلناً العقيدة الجديدة كان قد تأثر تأثراً قوياً بعقيدة المسلمين، بل وأحب عقيدة المسلمين، وفي نفس الوقت كان هناك ارتباط قوي وجذور راسخة في العقيدة الهندوسية من قبله؛ لأنه نشأ وترعرع فيها، فوجد هناك نوع من الإشكال؛ فهو لا يستطيع أن يقطع هذه الجذور عن العقيدة الهندوسية، ولا يستطيع أن يرتبط بالهندوسية تماماً، فأراد أن يوفق بين الهندوس والمسلمين فأخذ من هذا قليلاً ومن هذا قليلاً بحسب قناعاته هو، وليست القضية قضية وحي وإنما بحسب قناعات معينة، فرأى -مثلاً- أن الهندوس يعبدون الأصنام فما أعجبته قضية عبادة الأصنام، وأن قضية التوحيد وعبادة إله واحد هي الأصل، وبالتالي أصل عقيدة التوحيد عند أتباعه، فالسيخ يوحدون الإله ولا يعبدون إلا إلهاً واحداً بخلاف الهندوس، مع وجود اختلاف في مسألة: من هو هذا الإله الذي يعبد؟ وما هي صفة الإله الذي يعبد؟ لكن في الجملة هم أخذوا من المسلمين هذه القضية ووجهوا العبادة لإله واحد فقط لا غير.

    إذاً: فعندهم مبدأ التوحيد مع وجود بعض التداخلات في مسألة عبادة بعض الأصنام لا لأنها أصنام تشارك الإله الأول في العبادة، بل لأنها نائبة عن الإله الأول عند بعض تجمعات السيخ، هذا من ناحية ما يرتبط بقضية الإلهيات.

    كذلك يكرهون أو يحرمون أي شيء يؤدي إلى عبادة الأوثان، ومن أبرز ذلك قضية تصوير التماثيل، وبالتالي تجد أن معابدهم لا تحتوي على تماثيل بأي حال من الأحوال، ويمنعون ذلك منعاً باتاً؛ لأنها تؤدي إلى أن تعبد هذه التماثيل من دون الإله الذي وحدوه.

    أما عقائدهم في النبوات فيقولون: إن المعلم -وهو الإمام- هو النائب عن الرب، وبالتالي فلا بد من أن تؤخذ أقوال هذا المعلم على أنها أقوال مقدسة، وهذا المعلم روحه العلمية ليست الروح المعروفة، والعلم الذي في روحه ينتقل بعد وفاته إلى المعلم الذي يليه وهكذا بالتدرج، فيكون المعلم الأول مثلاً يحمل كمية معينة من العلم، والذي يليه يحمل ما عنده من علم مع ما عند سابقة وهكذا؛ فكل معلم يكون أحسن من سابقه لاحتوائه على مجموعة من الأرواح العلمية التي انتقلت إليه من المعلمين السابقين، فهذا المعلم يعد بمثابة النبي بالنسبة لهم، ويقدسونه تقديساً عجيباً، ويحترمونه احتراماً غريباً، وأقواله مطاعة في كل حال وفي كل وقت وفي كل زمان.

    أما بالنسبة لإيمانهم بالسمعيات أو اليوم الآخر فهم يؤمنون بالآخرة، ويؤمنون بالقيامة، ويرفضون مبدأ تناسخ الأرواح الموجود عند الهندوس، فيقولون: إن الرجل إذا مات فإن روحه تنتقل مباشرة إلى عالم معين، ثم بعد ذلك ترد في يوم آخر ليحاسب ويلقى جزاء أعماله، فالمسألة بالنسبة لهم مأخوذة من المسلمين تماماً بدون أي إشكال في عقائدهم.

    أما قضية الطبقية فهم يرفضون المبدأ الطبقي الموجود عند الهندوس، لكن مع توالي الوقت ومع كثرة دخول الناس في دينهم وخاصة المنبوذين من الهندوس وجدوا أن القضية فيها نوع من التداخل الطبقي، فلم يعجبهم هذا، فأصلوا مبدأ الطبقية لكنها طبقية ليست شديدة جداً كما هي عند الهندوس؛ فعندهم طبقات: الجات، وهم القبائل المعروفة والمشهورة، والمذهبيين وهم طبقة المنبوذين، ولكنهم لا يحتقرون الطبقة الصغرى طبقة المذهبيين؛ لا يحتقرونها ويذلونها، ولكنهم يرون أنهم أقل مستوى منهم كما هو موجود عند بعض الجهلة من المسلمين؛ باعتبار أن هذه طبقة معينة وهناك طبقات أقل منهم.

    وأما كون مثلاً من علم برهمياً قطع لسانه، ومن ذكر برهمياً باسمه المجرد صب في أذنيه الرصاص.. وغير ذلك فهذا ليس بموجود عند السيخ.

    كذلك من عقائدهم أنهم لا يتزوجون إلا بزوجة واحدة كما سبق.

    وأما بالنسبة لأعيادهم فإنهم يرون أن أعيادهم لا بد أن تكون مخالفة لأعياد الهندوس، فاخترعوا لأنفسهم أعياداً جديدة، وهي عيد ميلاد ناناك ووفاته، وعيد ميلاد روبنت وعيد استشهاده كما يقولون، فهي في استشهاد أو ولادة بعض الأئمة المشهورين بالنسبة لهم، هذه هي مجمل الأعياد عند السيخ.

    ولهم عدة كتب مقدسة ومن أبرز كتبهم المقدسة: كتاب غورجرانت، وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الأناشيد أسسها وألفها المعلمون أو الأئمة الذين توالوا على هؤلاء، وهي عبارة عن ستة آلاف نشيد ألفت وجمعت في مجموعة كتب، وتعتبر الكتاب الأول بالنسبة لهم.

    وكذلك عندهم كتاب يسمى: راحة ماما، وهو عبارة عن كتاب تقاليد وآداب أسسها أئمتهم، وهي تقاليد مرتبطة بالزواج، وبالوفاة، وبمواليد الأطفال، وبتعميدهم، والأحوال الشخصية إلى آخره، وهذا الكتاب مقدس بالنسبة لهم.

    وعندهم كتاب مقدس وهو المشهور لكنهم يختلفون في اسمه، وهذا الكتاب ينسبونه إلى ناناك وهو ليس بسليم لا ينسب، لكنه ينسب إلى هؤلاء المشهورين الذين جاءوا بعد ناناك، ويقولون: إنه هو الكتاب الذي أوحى به الرب إلى ناناك، وهو عبارة عن آيات قرآنية ونصوص من الفيدا، وكلام لـناناك نفسه، وقصص وغير ذلك جمعت وألفت وأخرجت على أنها إنجيل خاص بالسيخ، ولا يسمونه إنجيلاً بل يسمونه الكتاب المقدس، لكنه عبارة عن كتاب جمعت فيه نصوص شرعية وغير شرعية من أماكن مختلفة.

    ومن ضمن عقائدهم أداؤهم للفرائض كالصلاة والصيام وغيرها، فعبادتهم في الجملة فيها نوع من التقليد للمسلمين ونوع من التقليد للهندوس؛ لأنهم أخذوا من الديانتين، فتجدهم يصومون عدداً معيناً من الأيام في فترة معينة من السنة، فـناناك أصل مبدأ الصيام لكنه يخالف المسلمين ولا يريد أن يوافقهم في صيام رمضان، ويوافقهم في أن الصيام تربية، فأخذ بالصيام لفترة معينة.

    وكذلك وافق المسلمين في الصلاة، لكنه لا يريد أن يشابههم، فأصل لأتباعه مبدأ الصلاة بدون سجود، فتجدهم يكبرون وينشدون أناشيد معينة، ويقرءون من كتابهم المقدس، ثم يشيرون برءوسهم ويركعون، ثم ينتهون من الصلاة بهذه الكيفية، وينشئون معابد شبيهة بالمساجد لكن ليس فيها محاريب، ومن أشهرها المعبد الذهبي في أمر ستار الذي حصلت له قصة سنذكرها فيما يأتي.

    الكافات الخمس عند السيخ

    ومن أبرز عقائدهم الكافات الخمس، وسميت الكافات الخمس لأن كل كلمة منها تبدأ بحرف الكاف، وقد أسسها روبنت، وهي كما يلي:

    الأولى: الكيش، فهذه الكلمة تبدأ بحرف الكاف، ومعناها: عدم مس الشعر بمقص، وخاصة الشعور الظاهرة والشارب، فلا يمس شيء منها أبداً بأي حال من الأحوال لسببين اثنين:

    السبب الأول: لأجل التميز، فهم يريدون أن يتميزوا عن غيرهم من الديانات الأخرى.

    والسبب الثاني: لأجل الخوف؛ فإن روبنت أنشأ لهم هذه العقيدة باعتبار أنهم في فترة نشأة فيخشى عليهم من دخول أناس غرباء من ديانات أخرى وغير ذلك، فإذا كان الرجل معروفاً بتركه لشاربه ولحيته وشعره فإنه يتميز بهذه الطريقة، ولو دخل رجل قد قصر من شاربه أو لحيته أو شعره فإنه سيعرف، فالسيخ معروفون بهذه الصورة، فلا ترى السيخي إلا وقد أطلق اللحية بشكل مميز وترك الشنب يلتقي مع اللحية بطريقة معينة حتى كأنك ترى رجلاً هندياً مسلماً تقياً نتيجة لهذه الصورة.

    الثانية: الكانجا أو الكانغا، وهي عبارة عن جدل الشعر على شكل ضفائر فوق الرأس، يقولون: وهذا لسببين اثنين:

    السبب الأول: محافظة على الشعر عن طريق جدله الضفائر.

    والسبب الثاني: لخفة الحركة؛ لأنه إذا صار شعره كثيراً قد يتعبه وخاصة الرجل، فإنه يتحرك كثيراً ويذهب ويأتي، وقد يتعبه أثناء القتال أو الصراع أو غير ذلك، فلا بد أن يضفر شعره ثم يلفه بعمامة، ولذلك تجد السيخ لا بد لهم من لبس العمامة، ونادراً ما تجد سيخياً لا يلبس عمامة، ولهم عمائم مميزة.

    فالسيخي يتميز بعمامته التي تكون على شكل الحرف ثمانية، وإطلاق شعر لحيته وشاربه.

    ثم لا بد في عقيدة الكانجا من حمل المشط حتى يكون الرجل عندهم بصورة جميلة، فيمشط شعره ولحيته باستمرار، ولذلك فالمشط والسكين عندهم قرينان لا يفترقان.

    الثالثة: الكاتشا، وهي عبارة عن مخالفة الهندوس في مسألة اللباس، فالهندوس قديماً كان لباسهم هو الدوكي الهندي، وهو موجود إلى الآن وخاصة عند نسائهم، وهو عبارة عن قطعة قماش طويلة جداً تلفها المرأة على أسفلها ثم تطويها على أعلاها، وربما يظهر جزء كبير من بطنها وظهرها، وهذا محرم تحريماً كاملاً عند السيخ فلا بد من وجود لباس مستقل بالنسبة لهم ويسمى السروال العسكري أو الكاتشا، وهو سروال قصير يلبسه الرجل والمرأة، ولكنه مغطى بثوب شبيه بالثوب الباكستاني.

    الرابعة: الكارا، وهو تحريم الزينة والتبرج والحلي وغير ذلك بالنسبة للنساء والرجال، وإنفاق كل ما يرتبط بالزينة والحلي في سبيل تطوير المذهب، ولذلك نادراً ما تجد هندوسياً عليه خاتم ذهب أو ساعة فخمة.. أو غير ذلك، وإنما يلبسون حلقة حديد فقط، ويقولون: إن الحديد هذا دلالة القوة، وأنه يطرد رواية الشيطان.

    الخامسة: الكيربان، وهو سيف صغير، ويلزم السيخي بأن يحمله معه أينما ذهب في كل مكان وفي كل وقت، فإن لم يستطع فليحمل معه ما يقوم مقامه من سكين أو مدية أو غير ذلك؛ للدفاع عن نفسه، ولقتل المسلم؛ ليتحقق له دخول الجنة، وهذا ما ورد بالنص في كتاب روبنت المشهور.

    1.   

    موقف السيخ من الاستعمار والمسلمين والهندوس وغيرهم

    أما مواقف السيخ من الاستعمار ومن المسلمين والهندوس وغيرهم:

    فالسيخ بعد أن أنشأ ناناك منهجهم بدءوا يتكاثرون لكن بأسلوب بطيء، ثم بعد أن جاء أرجن التقى بـأكبر الحاكم المغولي الذي تأثر به ففتح المجال لـأرجن للدعوة، ونجحت هذه الدعوة في استقطاب عدد كبير من هؤلاء، وبدءوا يتمركزون في شمال الهند.

    وعندما جاء الاحتلال الإنجليزي إلى الهند فإن أول من ثار في وجه الاحتلال هم المسلمون ثم السيخ، فقد احتل الإنجليز أفغانستان قبل الهند في القرن السابع عشر والثامن عشر، فاندحر الإنجليز اندحاراً رهيباً من قبل الأفغان، والسيخ كذلك قاموا لدحر هذا الاستعمار، فوجد الإنجليز أنهم أمام عدة جبهات، منها: جبهة الأفغان، وجبهة المسلمين في الهند، وجبهة السيخ، وجبهة الهندوس، فبدءوا بالتخطيط القذر الذي ساروا عليه في مسألة (فرق تسد) فطبقوا هذا المنهج مع السيخ، فوعدوا السيخ بأن يجعلوهم أمة مستقلة، ويعطونهم دولة مستقلة، ويغدقون عليهم بالأموال والخيرات بشرط أن يكفوا أيديهم عن قتال الإنجليز، ثم شرطوا عليهم شرطاً خفياً لم يعلن وهو أن يوجهوا جهودهم ضد المسلمين، فقام زعيم من زعمائهم يدعى راجيف سنج بهذه المهمة عام 1809م تقريباً، ووقع معاهدة مع الإنجليز بتنفيذ هذا المبدأ، وفعلاً أعطوا منطقة البنجاب، وهي منطقة من أغنى وأجمل المناطق في الهند بعد منطقة كشمير، وقد سمح لهم بحكم هذه المنطقة، وبعد ذلك بدأ الإنجليز يغدقون عليهم بالأموال، فبدءوا يستثمرون هذه الأموال، وهم لا يؤمنون بمبدأ إنفاقها في المشاريع الاستهلاكية الضائعة، فبدءوا يستثمرونها في تقوية أنفسهم وإعداد القوة لتكوين دولتهم، ثم بدءوا يضربون المسلمين من الخلف، فتخلص الإنجليز من عدوين لدودين: المسلمين والسيخ، وكسب الإنجليز المعركة بهذه الصورة.

    ولم يكسبوها في أفغانستان؛ لأنهم قضي عليهم، لكن عندما احتلوا الهند وجدوا أن السيخ في مصافهم، ووجدوا أن المسلمين قد ضعفوا فلم يقف في وجههم إلا الهندوس، واستطاع الإنجليز بطريقة فنية أن يكسبوا السيخ والهندوس إلى أنفسهم، وأقاموا معارك بين الهندوس والسيخ والمسلمين وبقوا هم على كرسي الحكم مطمئنين آمنين.

    فالاستعمار الإنجليزي كان له دور قوي جداً في إظهار السيخ وتكوين دولتهم وغناهم، فهم إلى زماننا هذا وهم أغنياء بسبب ما فعل معهم في القرنين الماضيين من قبل الإنجليز.

    موقف السيخ من المسلمين

    أما مواقف السيخ مع المسلمين فهو كما يلي:

    ففي أول الأمر كان السيخ في وقت ناناك لم يكونوا يؤمنون بمبدأ مقاتلة المسلمين، ويرون أن المسلمين إخوة لهم، وإنما جاءوا فقط للتوفيق بين الهندوسية والإسلام، لكن عندما جاء روبنت الخليفة العاشر بالنسبة لهم فإنه أقنعهم أن المسلمين من أعدى أعداء السيخ، وبالتالي بدأ القتال ضد المسلمين قتالاً حامي الوطيس إلى زماننا هذا، فهو قتال مستمر أكثر من ثلاثة قرون ونصف، فهم يقاتلون المسلمين باستمرار.

    والسبب في ذلك أن من عقائدهم: أن من قتل مسلماً دخل الجنة.

    فالمجازر المستمرة بدأت من الهندوس أولاً، ومن الإنجليز ثانياً، وأما المسلمين فلا بواكي لهم، وليس بأيديهم قوة ولا سلاح فكانوا هم المهزومين في كل معركة إلا ما رحم ربي.

    وبعد ما وقع الخلاف بين الهند وباكستان انقسم إقليم البنجاب إلى قسمين، وانقسموا إلى قسمين، فكان السيخ موزعين بين الهند وباكستان، ورفض السيخ هذا التقسيم، وأرادوا أن تكون الدولة مستقلة لهم فحصلت معارك بينهم وبين الباكستانيين المسلمين أدت إلى طرد السيخ من باكستان، فرجعوا إلى الهند وبقوا في البنجاب الهندي.

    فقضية إقامة المجازر المستمرة من قبل السيخ ضد المسلمين لها طابع المد والجز بحسب اتفاقهم أو عدم اتفاقهم مع الهندوس، فإن كان الأمر مع الهندوس فيه اتفاق وفيه سكون وفيه سكوت فإن السيخ يتحولون على المسلمين، وإن كان الأمر على العكس فإن السيخ يتحولون على الهندوس مباشرة، فالقضية قضية وقت فقط، فإذا سمحت الظروف قاتلوا المسلمين، وإذا لم تسمح وقفوا في وجه الهندوس، وهذا هو منهج السيخ باستمرار دائماً وأبداً.

    موقف السيخ من الهندوس

    السيخ يرون أن الهندوس قد سيطروا على حكم الدولة ورفضوا أن يعطوهم إمكانية الحكم المستقل للبنجاب، وبالتالي فلا بد من إيجاد عدة وسائل لحرب هؤلاء الهندوس والاستقلال بالبنجاب، فبذلوا جهوداً كثيرة من ضمنها: القيام بثورات متعددة، وإثارة القلاقل عن طريق القتل العشوائي لأي هندوس يرى، فتسمع دائماً في الإذاعة أو في التلفاز أو تقرأ في الصحافة وغيرها أنه قام سيخي بتفجير قنبلة في سيارة فيها أناس مدنيين من الهندوس؛ لأجل إثارة القلاقل؛ حتى إذا طالبوا بدولة مستقلة أذن لهم، فالقلاقل التي يثيرونها باستمرار ضد الهندوس هي وسيلة للضغط على الحكومة الهندوسية.

    وأنديرا غاندي الحاكمة المعروفة عملت اتفاقاً مع السيخ على أن يكونوا دولة واحدة ووحدة وطنية وغير ذلك، وفعلاً نسقت هذه المسألة ووجدت بعض التجاوب، ونتيجة لرضاها بهذه القضية فقد اتخذت مجموعة من الحرس ومن ضمنهم اثنان من السيخ، وفي يوم من الأيام رفضت تنفيذ مطلب للسيخ في مسألة معينة فوضعت العين الحمراء عليها، إلى أن قامت الطامة الكبرى بالنسبة للسيخ وهي أنهم أعلنوا التمرد في أمرستار في المعبد الذهبي وأرادوا إعلان الاستقلال بالقوة، فترتب على ذلك أن أنديرا غاندي أمرت بتسيير جيش هائل جداً لمحاصرة المعبد الذهبي في أمرستار عام 1984م، فحوصر محاصرة دقيقة وقوية ونتج عن ذلك تدمير المعبد، والاطلاع على كمية هائلة جداً من السلاح، ومقتل أكثر من ألف وخمسمائة سيخي مع خمسمائة جندي هندوسي، وأراد السيخ أن ينتقموا فأوحوا إلى هذين الحارسين بقتل أنديرا غاندي، فأطلق عليها النار وقتلت، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وإلى وقتنا الحاضر والحرب مشتعلة بين السيخ والهندوس بسبب فرض السيخ لمنهجهم في سبيل تكوين دولة مستقلة لهم.

    1.   

    السيخ والخليج وموقف المسلمين من عقيدة السيخ

    النقطة التي تليها هي: قضية السيخ والخليج، وما هو موقفنا من السيخ.

    عرفنا مجمل عقيدة السيخ، ومن ضمن عقائدهم الأصلية الأساسية المؤصلة قضية: من قتل مسلماً دخل جنتهم الموعودة. فهم يكرهون المسلمين ويحقدون عليهم، فلا بد من أن يؤصلوا هذه العقيدة في بلادهم، ولكنهم مضطرين للانتقال إلى البلاد الخليجية لكسب الرزق والمعيشة، فيأتون تباعاً، ونتيجة لهذا الإتيان المتوافر في الخليج فقد صاروا يجمعون المال ويرسلونه إلى بلادهم ليتقووا به أكثر فأكثر، وترتب على ذلك جملة قضايا، ونتيجة للترتيب والتنظيم فقد توصلوا في نهاية المطاف إلى احتواء مناطق عسكرية كاملة، واحتكار عدة مسائل اقتصادية في دول الخليج.

    فالسيخ يتكاثرون في مناطق الخليج بكثرة بينة واضحة، ولعل السبب في ذلك أنهم يركزون على مسألة العمالة المدربة، فيعتبرون بالنسبة للهند من الناس المثقفين، فهم يركزون على الجانب التثقيفي بالنسبة لقومهم؛ والسبب في ذلك يرجع إلى ارتقاء مستواهم المعيشي لدرجة أنهم لا يمكن أن يستغنوا عن العمل في الدول الخليجية أو العربية، فهم ليسوا مثل غيرهم من الهنود البنغلاديشيين أو غيرهم، ويترتب على ذلك أنهم يأتون إلى بلادنا ولديهم معرفة واطلاع.

    ثم إنهم يركزون على الجانب التثقيفي، بمعنى: أنهم يحرمون على أتباعهم أشياء كثيرة كشرب الخمر، والتدخين، ودخول الملاهي وغير ذلك، مما أدى إلى إنشاء جيل مثقف يأخذ العلم الموجود لديهم فيأتي إلى بلاد المسلمين وهو يشعر بأنه مثقف أكثر من غيره من العمالة التي لا تعلم شيئاً، فبطريقته وثقافته ولباقته يستطيع أن يحتل مراكز معينة.

    ولذلك تجد في بعض الدول خاصة دول الخليج كالإمارات وغيرها أن هناك سيخاً يشكلون تجمعات اقتصادية قوية، فبأيديهم مجموعة من التجارة المعروفة بأنه لا يديرها إلا السيخ، وهناك معابد خاصة بهم نتيجة لذلك، وهناك دوائر حكومية يرأس كثير من فروعها سيخ هندوس، بل وهناك شرطة وضباط وغير ذلك من السيخ، ولو ذهبت إلى الإمارات وهي المميزة في هذا الجانب ستجد أن هناك عدداً من السيخ يرأسون دوائر حكومية معينة وإدارات عسكرية، بل وقد دخلوا في الجيش والدفاع ودخلوا في كل مكان نتيجة لهذا السبب، وهذه مصيبة من المصائب، ولعلي أختم بكلام قاله أحد المسئولين الكويتيين عندما قال: نحن والله نسير بالبركة، وإلا فلو قام الهندوس فقط بحركة في الكويت لاستطاعوا أن يحولوا الكويت إلى دولة هندوسية في ظرف ثلاث ساعات، أي: أن عدد الهندوس يتجاوز مائة وخمسين ألف هندوسي في هذه الدويلة الصغيرة، فممكن أن يلتفوا بطريقة أو بأخرى على هذه الدولة ويأخذوها بسهولة، وخاصة أن كثير من هؤلاء المائة وخمسين يعرفون خفايا الأمور، فهذا -مثلاً- صاحب متجر يعرف كيف يعمل صاحب المتجر وكيف يذهب وأين يذهب؟ والذين يعملون في الدائرة الفلانية أو الشرطة الفلانية يعرفون الخفايا، وهذه أعماله في الدائرة الحكومية الفلانية، أو الدائرة العسكرية المهمة الفلانية فيعرفون كل شيء ويستطيعون بطريقة فنية أن يقوموا بما يريدون، وأن يحققوا ما يريدون.

    فهذا ما يرتبط بالعقيدة السيخية، ولعلي اختصرت هذه القضية لسببين: الأول: كسباً للوقت؛ لاعتبار أن الدرس هو درس واحد ولم أرض في تمديده إلى درس آخر، بالإضافة إلى قلة المراجع أو ما كتب عن هذه الديانة.

    1.   

    الأسئلة

    قضية حرق الأرملة مع زوجها المتوفى

    السؤال: هل حرق الأرملة موجود الآن؟ وعند من هو موجود؟

    الجواب: حرق الأرملة كان موجوداً بشكل بين وواضح عند الهندوس، وبدأ يضعف ويقل لدرجة أنه كاد أن يتلاشى، لكنه لم يتلاش فهو موجود عند الهندوس في بعض المناطق والقرى التي تعتبر محافظة على عقيدتها، فهم يعتبرون هذه القضية اختيارية الآن، وأما سابقاً فكانوا يعتبرونها إجبارية، ونتيجة لوجود الإعلام وكثرة السياح والتصوير وغير ذلك فإنهم يخشون من النقد اللاذع لهم فأرادوا تغطية هذه القضية وإلغائها، وصارت محصورة في بعض المناطق فقط.

    حكم استقدام السيخ الهنود للعمالة في البلاد العربية

    السؤال: إذا كان قتل المسلم يدخل الجنة عند السيخ، فما رأيكم فيمن يستقدم السيخ؟ ولماذا لا يكثف الإعلام بإشعار العامة والجهلاء بذلك؟

    الجواب: قضية تكثيف الإعلام عن هذه القضية يعد أمراً مفقوداً، فعقيدة السيخ أن من قتل مسلماً دخل الجنة من العقائد الثابتة التي لا شك فيها، وكونه إذا جاء إلينا فربما يقتل مسلماً، هذا قد لا يرد بالنسبة للسيخي؛ لأنه يعرف أنه سيقتل لو قبض عليه، لكنه قد يحقق هذا الهدف إذا توفرت له الفرصة سواء كان في البلاد العربية أو غيرها، وأما في الهند فالأمر فيها مفتوح وبين، فثق تمام الثقة أن الهندوسي الذي يستقدم إلى البلاد العربية فإن يديه ملطختان بدماء إخواننا المسلمين الهنود الموجودين في الهند.

    موقف السيخ من المسلم السني أو الشيعي

    السؤال: معلوم أن من عقائد السيخ: أن من قتل مسلماً دخل الجنة، فهل يفرقون بين السني والشيعي؟

    الجواب: الذي يبدو لي أنه لا فرق، ولكن قد يكون هناك فرق إذا كانت القضية فيها تفصيل بالنسبة لهم، فالظاهر أنه لا فرق، وهذه المسألة لا علم لي بها.

    نداء لأصحاب الشركات التي فيها عمالة هندوسية وسيخية

    السؤال: ذكر أن حكومة الهند ألزمت المسلمين الذين يطلبون عمالة هندية أن تكون النسبة الكبيرة منهم هندوس، وهذه الحقيقة عارضوها بشدة لأن واقعهم يخالف ذلك؟

    الجواب: أنا دققت في هذه المسألة فقيل لي: إن المسألة لم تتضح، لكن يقولون: عندنا هنا مكاتب استقدام، وفي الهند هناك مكاتب استقدام، فمكاتب الاستقدام التي في الهند لا يديرها ويشرف عليها إلا الهندوس، فالمسلم عندما يذهب إلى مكتب من مكاتب الاستقدام ويبحث عن عمالة كمكنيكي سيارات فإن المكتب يرفع التلكس أو الفاكس ويتصل بالمكتب الهندوسي لإيصال عمال يعملون في مكانيك سيارات، فالمكتب الهندوسي سيأتي بالهندوس ويدخلهم إلى البلاد نتيجة لذلك، فهذا قول وهو المشهور.

    وهناك قول آخر وهو: أن الحكومة الهندية إذا لاحظت أن هناك ارتفاعاً في نسبة استقدام المسلمين فإنها تقف موقف المتابع لهذه المسألة، وأما إذا رأت المسألة طبيعية فإنها لا تتدخل، فإذا رأت أن هناك تغليباً لجانب استقدام المسلمين فإنها تتدخل، فالقضية الأساسية ترجع في الأصل إلى مكاتبنا التي لا تهتم باستقدام هؤلاء.

    وعندي مجموعة من المظاريف تحتوي على نداء موجه لكل صاحب شركة لديه عمالة هندوسية بأن يرعوي ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى ويطرد هؤلاء، وأقترح على من أراد مظروفاً ولديه إمكانية لإعطائه من عنده عمالة أن يأخذه ويعطيه لصاحب مكتب الاستقدام بعد أن يناصحه ألا يستقدم هؤلاء الهنود؛ لأن الذين يأتون إلى مكاتب الاستقدام غالبهم جهلة لا يفهمون ولا يميزون بين هندوسي أو سيخي أو غيرهم، فأهم شيء أن يجد رجلاً يعمل، فالذي يعلم هو صاحب المكتب، فإذا كان عند صاحب المكتب وعي فإنه يقنع هذا الشخص الذي جاءه ألا يستقدم إلا مسلماً.

    أصل اشتقاق اسم السيخ

    السؤال: ما أصل اشتقاق اسم السيخ؟

    الجواب: أنا بحثت فيها فلم أجد شيئاً، وفي الحقيقة لم أجد الوقت الكافي للبحث عنها، فقد رجعت إلى بعض المعاجم فلم أجدها تحيل إلى معنى كلمة سيخ أو دلالتها، لكن وجدت معنى غريباً وهو أنهم يقولون: إن كلمة سيخ معناها الأحرار وهذا في لغة من لغاتهم، ولم أتأكد من ذلك، فهذه المسألة ستكون في ذهني فإن وجدت لها معنى فسأفيدكم بها إن شاء الله.

    بيان مذهب السيخ الذين يقصرون لحاهم

    السؤال: الملاحظ أن السيخ يأخذون من لحاهم ويقصرونها فعلام يدل ذلك؟

    الجواب: هذا طبعاً يعد أمراً طارئاً، وهؤلاء في الغالب أو في الجملة هم من الذين ينتسبون إلى الحزب الآخر وهو الحزب التجديدي، ومن الذين يعتبرون أنفسهم من المجددين، فيأخذون من لحاهم، ثم هنالك قضية أخرى وهي أنه لا يلزم أن يكون كل سيخي طائعاً ومتابعاً للسيخية تماماً، فقد يكون فيهم مخالف أو عاص كما هو موجود في كل الديانات.

    المقارنة بين عقيدة الشيعة وعقيدة السيخ

    السؤال: هل عقيدة السيخ بالإلهيات والنبوات وغيرها أهون من الشيعة وكلاهما شر أم غير ذلك؟!

    الجواب: نعم، أنا اعتبرهم أهون من الشيعة بكثير، فالشيعة معروف ومفهوم عنهم أنهم يخالفون المسلمين في كل شيء ويرون أن أي أمر يوافق المسلمين لا بد أن يغير ليخالفهم، فهذا أمر يقعدونه ويؤصلونه، فقد قال الكليني الذي هو ثقتهم المشهور: ما خالف العامة ففيه الرشاد، أي: أهل السنة.

    وقد ذكروا عن رجل أنه سأل أبا عبد الله جعفر الصادق فقال له: إذا كان عندي مسألتان مختلفتان فأيهما أتبع؟ قال: انظر أيهما خالف العامة فاتبع، قال: فإن كان العامة يأخذون بكلا المسألتين؟ أي: أن فيها خلافاً فبعضهم يأخذ برأي وبعضهم يأخذ بالرأي الآخر، قال: انظر فما كان أكثر العامة قد أخذوا بها فخذ بالأقل، قال: فإن كانوا متساوين في ذلك؟ قال: فاتركهما وابحث عن مسألة ثالثة، قال: وإن لم توجد مسألة ثالثة؟ قال: خذ بأحدهما واستغفر الله تعالى!

    أي: لا بد أن تخالف أهل السنة بأي صورة من الصور، وبأي حال من الأحوال.

    معنى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم...)

    السؤال: ما موقف المسلم مع أعدائه بجانب قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105]؟

    الجواب: هذه الآية لو أخذت بها لوحدها لكنت كمن يأخذ بقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون:4] فقط، فهذه الآية مرتبطة بغيرها من الآيات والنصوص، ومعناها أنه لا يضرك شيء أيها المسلم إذا كنت مهتدياً وبذلت في سبيل هداية الآخرين جهدك وناصحتهم وأمرتهم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر فلم يستجيبوا لك أثناء ذلك، ففي هذه الحالة لا يضرك شيء من هؤلاء إن أديت ما عليك، فهذا هو الأصل في الجمع بين النصوص؛ لأن منهج السلف في أصول الاعتقاد أنهم يأخذون النصوص كاملة ولا يفصلونها، والذين يفصلون النصوص هم الفرق الضالة، كالخوارج الذين يأخذون بنصوص الوعيد، والمرجئة الذين يأخذون بنصوص الوعد، وأما أهل السنة والجماعة فإنهم يأخذون بالنصوص كاملة، ومن النصوص الكاملة هذا النص، فإذا أديت ما عليك ولم يستجب لك أحد فلا يضرك أحد إذا اهتديت أنت.

    سبب أفضلية عمالة السيخ

    السؤال: ما سبب أن عمالة السيخ من أفضل العمالة؟

    الجواب: سببه أنهم يهتمون بجانب التثقيف، فهم يقدمون إلى البلاد الإسلامية بدافع عقائدي، وبالتالي فإنهم يتلطفون ويؤصلون لمنهجهم ولعقيدتهم في دول الخليج.

    هل إطالة السيخ لشعرهم يعتبر من المجاهرة بالكفر

    السؤال: ألا يعتبر لباس السيخ وإطالة شعورهم من المجاهرة بالكفر؟

    الجواب: قضية المجاهرة بالكفر موجودة عند جميع الأديان، فالنصارى يجاهرون بالكفر عندما يلبسون الصليب ويعلنونه، فنحن نحاول قدر جهدنا أن ننصح ونبذل الجهد، لكن أن نلزمهم على ترك ذلك فلسنا مطالبين بأن نلزمهم، قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] ، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، لكن إذا رأيت إنساناً بهذه الصورة فتحاول قدر جهدك أن تناصح، وتحاول قدر جهدك أن تأمر وتنهى وتبلغ الآخرين عنه، فإن عدل وغير فبها ونعمة، وإن لم يعدل فقد أدينا ما علينا والباقي على الله سبحانه وتعالى.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، والله أعلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.