إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [190]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يتواصل حديث الشيخ عن تفسير آيات من سورة الرحمن مبيناً فيها حقيقة عظم مخلوقات الله في هذا الكون ثم مآل هذا الكون حيث لا يبقى إلا وجه ربك سبحانه وتعالى، وفي خاتمة لقائه أجاب عن أسئلة متفرقة ومتنوعة.

    1.   

    تفسير آيات من سورة الرحمن

    الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء التسعون بعد المائة من اللقاءات التي يعبر عنها بلقاء الباب المفتوح التي تتم كل يوم خميس، وهذا الخميس هو اليوم الثاني من شهر رجب من عام (1419هـ).

    نبتدئ هذا اللقاء بما اعتدناه من الكلام على آياتٍ من كتاب الله عز وجل، ابتدأنا بسورة (الرحمن علم القرآن).

    تفسير قوله تعالى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام)

    قال تعالى: وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الرحمن:24] و(له) أي: لله عز وجل ملكاً وتدبيراً وتيسيراً، (الجوار) بحذف الياء للتخفيف، وأصلها: الجواري جمع جارية، وهي السفينة تجري في البحر، كما قال الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ [لقمان:31].

    (المنشآت) أي: التي أنشأها صانعوها ليسيروا عليها في البحر، وقالوا: (في البحر) متعلق بـ(الجوار)، أي: الجواري في البحر، وليست فيما يظهر متعلقة بالمنشآت -أي: الجواري التي تنشأ في البحر- لأن السفن تصنع في البر أولاً ثم تنزل في البحر، وقوله: (كالأعلام) تشبيه، والأعلام جمع علم، وهو الجبل، كما قال الشاعر:

    وإن صخراً لتأتم الهداة به      كأنه علمٌ في رأسه نار

    أي: كأنه جبل، ومن شاهد السفن في البحار رأى أن هذا التشبيه منطبقٌ تماماً عليها، فهي كالجبال تسير في البحر بأمر الله عز وجل، وإنما نص الله عليها؛ لأنها تحمل الأرزاق من جانبٍ إلى جانب، ولولا أن الله تعالى يسرها لكان في ذلك فواتح خيرٍ كثير للبلاد التي تنقل منها والبلاد التي تنقل إليها.

    وفي هذا العصر جعل الله تبارك وتعالى جواري أخرى لكنها تجري في الجو كما تجري هذه في البحر، وهي الطائرات، فهي منةٌ من الله عز وجل كمنته على عباده في جواري البحار، بل ربما نقول: إن السيارات أيضاً من جواري البر، فتكون الجواري ثلاثة أصناف: بحرية، وبرية، وجوية، وكلها من نعم الله عز وجل، ولهذا قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:25] أي: بإي نعمةٍ من نعم الله تكذبان، والخطاب للإنس والجن.

    تفسير قوله تعالى: (كل من عليها فان)

    قال عز وجل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:26-27] (كل من عليها) أي: على الأرض (فانٍ) أي: داثر من الجن والإنس والحيوان والأشجار، قال الله تبارك وتعالى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً [الكهف:7-8] أي: خالية، وقال الله تعالى: وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً [طه:105-106] أي: يذر الأرض قاعاً صفصفاً، أو يذر الجبال بعد أن كانت عالية شامخة (قاعاً) كالقيعان مساوية لغيرها صفصفاً لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً [طه:107].

    تفسير قوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)

    قال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:27] أي: يبقى الله عز وجل ذو الوجه الكريم.

    وكان بعض السلف إذا قرأ هاتين الآيتين وصل بعضهما ببعض، قال: ليتبين بذلك كمال الخالق ونقص المخلوق؛ لأن المخلوق فان والرب باق، وهذه ملاحظة جيدة أن تقول: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:26-27] وهذا هو محط الحمد والثناء على الله عز وجل، أن تفنى الخلائق إلا الله عز وجل، وقوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:27] فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، ولكنه وجهٌ لا يشبه أوجه المخلوقين، لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] أنت تؤمن بأن لله وجهاً، لكن يجب أن تؤمن بأنه لا يماثل أوجه المخلوقين بأي حالٍ من الأحوال، لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى:11].

    ولما ظن أهل التعطيل أن إثبات الوجه يستلزم التمثيل أنكروا أن يكون لله وجهاً، وقالوا: المراد بقوله: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) أي: ثوابه، أو أن كلمة (وجه) زائدة، وأن المعنى: (ويبقى ربك) ولكنهم ضلوا سواء السبيل، خرجوا عن ظاهر القرآن وحرفوه، وخرجوا عن طريق السلف الصالح ، ونحن نقول: إن لله وجهاً -لإثباته في هذه الآية- لا يماثل أوجه المخلوقين لنفي المماثلة في قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ) وبذلك نسلم، ونجري النصوص على ظاهرها المراد بها.

    وقوله: (ذو الجلال) أي: ذو العظمة (والإكرام) أي: إكرام من يطيع الله عز وجل، كما قال تعالى: أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [المعارج:35] فإذاً.. الإكرام: أي أنه يكرم من يستحق الإكرام من خلقه، ويحتمل أن يكون لها معنىً آخر: وهو أنه يكرم من أهل العباد فيمن خلقه، فيكون الإكرام هذا المصدر صالحاً للمفعول والفاعل، فهو مُكِرم ومكَرم.

    فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:28] وهذه الآية تكررت عدة مرات في هذه السورة، وبينا معناها: أنه بإي نعمة من نعم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس، وهذا كالتحدي لهم؛ لأنه لا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل هذه النعم.

    تفسير قوله تعالى: (يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن)

    ثم قال سبحانه وتعالى: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الرحمن:29] (يسأله) أي: يسأل الله (من في السماوات والأرض) الذي في السماوات هم الملائكة يسألون الله عز وجل، ومن سؤالهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا، يقولون: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر:7] إلى آخره، ويسألهم من في الأرض من الخلائق، وسؤال أهل الأرض لله عز وجل على قسمين:

    القسم الأول: دعاء بلسان المقال، وهذا إنما يكون من المؤمنين، فالمؤمن يسأل ربه دائماً حاجاته؛ لأنه يعلم أنه لا يقضيها إلا الله عز وجل، وسؤال المؤمن ربه عبادة، سواءً حصل مقصودك أم لم يحصل، فإذا قلت: يا رب! أعطني كذا، فهذه عبادة، كما جاء في الحديث: (الدعاء عبادة) وقال تعالى شاهداً لهذا الحديث: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] فقال: (ادعوني) ثم قال: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) وهذا دليل على أن الدعاء عبادة، هذا دعاءٌ بلسان المقال.

    القسم الثاني: دعاءٌ بلسان الحال، وهو أن كل مخلوق مفتقر إلى الله، ينظر إلى رحمته، فالكفار مثلاً ينظرون إلى الغيث النازل من السماء، وإلى نبات الأرض، وإلى صحة الحيوان، وإلى كافة الأرزاق، وهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يوجبوا ذلك في أنفسهم، فهم إذاً يسألون الله بلسان الحال، وذلك إذا مستهم الضراء واضطروا إلى سؤال الله بلسان المقال، سألوا الله بلسان المقال، وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [لقمان:32] إذاً: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [الرحمن:29] من الذي في السماوات؟ الملائكة، وضربنا لكم مثلاً من أسئلتهم، من في الأرض؟ الإنس والجن، والسؤال -أي: سؤال أهل الأرض- ينقسم إلى قسمين: بلسان المقال، ولسان الحال.

    كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ومن يحصي الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل، ومن يحصي الشئون التي تقع في الأيام؟ لا أحد إلا الله عز وجل.

    (كل يوم هو في شأن) يغني فقيراً ويفقر غنياً، يمرض صحيحاً ويشفي سقيماً، يؤمن خائفاً ويخوف آمناً.. وهلم جراً، كل يوم يفعل الله تعالى ذلك، وهذه الشئون التي تتبدل هل هي عبث، أو عن حكمة؟ عن حكمة لا شك، قال الله تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً [المؤمنون:115]، وقال تعالى: أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة:36] فنحن نؤمن أن الله لا يقدر قدراً إلا لحكمة، لكن قد نعلم هذه الحكمة وقد لا نعلمها، ولهذا قال: (كل يومٍ هو في شأن).

    ولكن اعلم أيها المؤمن: أن الله تعالى لا يقدر لك قدراً إلا كان خيراً لك، إن أصابته ضراء صبر وانتظر الفرج، وقال: دوام الحال من المحال، فينتظر الفرج فيكون خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً، وليس هذا الشيء لأحد إلا للمؤمن.

    فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:30] نقول فيها ما قلنا في الآيات السابقة أن المعنى: بإي نعمةٍ من نعم الله تكذبان؟

    الجواب: لا نكذب بأي شيءٍ من آيات الله ومن نعم الله، بل نقول: هي من عند الله فله الحمد وله الشكر.

    من نسب النعمة إلى غير الله هل هو مكذب؟

    الجواب: نعم مكذب، وإن لم يقل: إنه مكذب، قال تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة:82] وهذه الآية يعنى بها، قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه على إثر مطرٍ كان، قال لهم بعد صلاة الصبح: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمنٌ بالكوكب).

    1.   

    الأسئلة

    فضائل شهر رجب

    السؤال: هل للعمرة في رجب أصل في السنة، وقول بعض الناس: العمرة الرجبية، وهل هي تفضل العمرة في رمضان أو دونها أو شيءٍ من ذلك؟

    الجواب: أقول أولاً: إن شهر رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، هذه الأشهر كان تحريمها معروفاً حتى في الجاهلية، فكانوا في الجاهلية يحرمون فيها القتال، حتى إن الرجل ليجد قاتل أبيه في هذه الأشهر ولا يتعرض له، وجاءت في الشريعة الإسلامية بتأييد هذا، فحرم الله القتال في هذه الأشهر الأربعة، وإنما كانت قريش تحرم هذه الأشهر الأربعة؛ لأن الشهور الثلاثة للحج، ذو القعدة شهرٌ قبل الحج، والمحرم شهرٌ بعد الحج، وذو الحجة شهر الحج، فكانوا يحرمون القتال فيها ليأمن الناس الذاهبين إلى الحج والراجعين منه، وفي رجب كانوا يعتمرون ولذلك حرموه، لكن لم تأتِ السنة باستحباب الاعتمار في رجب، بل قال عمر رضي الله عنه: [إن ذلك كان شهراً يعتمر فيه أهل الجاهلية فأبطله الإسلام] أي: أبطل استحباب العمرة فيه، ومن السلف من كان يعتمر فيه حتى قال عبد الله بن عمر : [إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في شهر رجب] ولكن عائشة رضي الله عنها قالت: [إنك وهمت] وقالت: [إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يعتمر إلا في أشهر الحج] اعتمر في أشهر الحج أربع عمرات: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرة حجه، فسكت عبد الله بن عمر .

    وعلى هذا فنقول: إن ابن عمر رضي الله عنه وَهِمَ في كون الرسول عليه الصلاة والسلام اعتمر في رجب، لكن روي عن بعض السلف أنهم كانوا يعتمرون فيه، فمن اعتمر دون أن يعتقد أن ذلك سنة فلا بأس، وأما أن نقول: إنها من السنن التابعة للشهر فلا، ولم ترد العمرة في شهرٍ من الشهور إلا في أشهر الحج وفي شهر رمضان.

    ثانياً: بهذه المناسبة أود أن أقول للأخ السائل: هناك من يخص رجب بالصيام، فيصوم رجب كله وهذا بدعة وليس بسنة، حتى إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على أهله فوجدهم قد جمعوا كيزاناً للماء مستعدين للصيام في رجب، فكسر الكيزان وقال: [أتريدون أن تشبهوا رجب برمضان] وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب الناس إذا رآهم صائمين حتى يضع أيديهم في الطعام في رجب، فليس للصوم في رجب فضيلة، بل هو كسائر الشهور، ومن كان يعتاد أن يصوم الإثنين والخميس استمر، ومن كان يعتاد أن يصوم أيام البيض استمر، وليس له صيامٌ مخصوص.

    ثالثاً: يوجد في بعض البلاد الإسلامية صلاةٌ في أول ليلة جمعة من رجب بين المغرب والعشاء يسمونها صلاة الرغائب اثنتا عشر ركعة، وهذه أيضاً لا صحة لها، وحديثها موضوع مكذوب على الرسول عليه الصلاة والسلام، قال شيخ الإسلام: إنه موضوع مكذوب باتفاق أهل المعرفة بالحديث.

    إذاً.. لا صلاة مخصوصة في رجب، لا في أول ليلة جمعة منه، ولا في ليلة النصف منه، شهر رجب في الصلوات كغيره من الشهور.

    رابعاً: زيارة المسجد النبوي، يعتقد بعض الناس أن لزيارة المسجد النبوي في رجب مزية، ويفدون إليه من كل جانب، ويسمون هذه الزيارة: الزيارة الرجبية، وهذه أيضاً بدعة لا أصل لها، ولم يتكلم فيها السابقون حتى من بعد القرون الثلاثة؛ لأن الظاهر أنها حدثت متأخرة جداً فهي بدعة، لكن من زار المدينة في رجب لا لأنه شهر رجب فلا حرج عليه، إنما أن يعتقد أن لزيارة المسجد النبوي في رجب مزية فقد أخطأ وضل، وهو من أهل البدع في هذه المسألة.

    خامساً: يعتقد كثيرٌ من الناس أن المعراج الذي حصل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماوات كان في رجب في ليلة السابع والعشرين منه، وهذا غلط، هم يعتقدون أنه في ليلة السابع والعشرين ويحتفلون في تلك الليلة، وعليه فيكونون قد غلطوا من وجهين:

    الوجه الأول: من الناحية التاريخية، فإنه لم يثبت ولم يقل أحد من العلماء السابقين: إنه كان في رجب، بل قالوا: إنه كان في ربيع الأول، وبعضهم قال: في رمضان، والصواب: أنه في ربيع الأول.

    الوجه الثاني: الاحتفال بها، لو فرض جدلاً أنها ليلة السابع والعشرين من رجب فإن الاحتفال بها بدعة؛ لأنهم يحتفلون بها ويعتقدون ذلك ديناً وقربة إلى الله عز وجل، فهي من البدع ولا يجوز الاحتفال بها؛ لعدم صحتها من الناحية التاريخية، ولعدم مشروعيتها من الناحية التعبدية، ومن المؤسف جداً أن بعض المسلمين يحتفلون بهذه الليلة ويعطلون العمل في صباحها، وربما يحضر رؤساء الدول، وهذا من الغلط الذي عاش فيه المسلمون مدةً كثيرة.

    والواجب على طلبة العلم بعد أن استبانت السنة والحمد لله أن يبينوا للناس، والناس قريبون، إن كثيراً من هؤلاء لا يحتفلون بهذا الاحتفال إلا محبةً لله ولرسوله، وإذا كان هذا هو الحامل لهذا الاحتفال، فإنه بمجرد أن يبين لهم الحق، وهم قاصدون للحق حقيقة سيرجعون للحق.

    حكم من يؤذي المسجد برائحته

    السؤال: هناك جماعة في المسجد تريد أن تطرد عمالاً يصلون معهم بحجة رائحة العرق الكريهة وأنهم يوسخون المسجد، والذي يدعوهم إلى هذا طالب علم هناك أفتاهم بأن يطردوهم بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم طرد الذي أكل البصل والثوم، فما رأيكم يا شيخ؟

    الجواب: إذا كانت الرائحة مؤذية لا تحتمل فهم يمنعون من دخول المسجد، ويؤمرون بأن يزيلوا هذه الرائحة بقدر الإمكان ويحضروا إلى المسجد، وليس معنى ذلك: أن نمنعهم من دخول المسجد ونقول: صلوا حيث شئتم! لأننا لو قلنا لهم هذا؛ لفتحنا لهم أبواب الكسل، لكن نقول: نمنعكم وفي الوقت التالي تنظفون أنفسكم وتحضرون، وبهذا يحصل المطلوب ويزول المكروه.

    أما إذا كانوا لا يستطيعون القدوم إلا هكذا فيقال لهم: صلوا جماعة في محلكم، ودعوا مساجد الناس للناس.

    العمال.. وتأخيرهم للصلاة

    السؤال: أغلب العمال إذا جاءوا وفاتتهم الصلاة لا يصلون جماعة، كل واحد يصلي وحده وبعضهم يصلي مثلاً الظهر والعصر مع المغرب بعدما ينتهي؟

    الجواب: يعلمون، العلم دواء كل شيءٍ هؤلاء العمال تجدهم مثلاً في بلادهم لا يأمرهم ولا ينهاهم أحد، أو ربما أنهم في أطراف البلاد أو في الصحاري، ولا يعينهم أحد على شيء، فدعوهم يرجعون إلى أهليهم منتفعين منكم بالرزق الديني والدنيوي.

    راكب رمى بنفسه من نافذة السيارة

    السؤال: خالي يعمل سائق تاكسي وينقل الناس من بلدٍ لآخر، وفي مرةٍ من المرات نقل الناس وهو في أثناء السير رمى أحد الركاب بنفسه من نافذة السيارة فوقع في الأرض وأخبر من كان في جواره فرجع وأسعفه إلى المستشفى ثم جلس فترةً فتوفي، فأخذ منه الدية، فهل يلحق خالي شيء من الصيام أو غيره، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كان السائق قد طلب منه هذا الرجل أن يتوقف لاحتياجه إلى البول أو الغائط أو التقيؤ وأبى وجب عليه أن يكفر إما بعتق رقبة إن استطاع أو بصيام شهرين متتابعين، وإن كان هذا من غير علمه ولم يتمكن من الوقوف فلا شيء عليه، أما لو تمكن من الوقوف بأن رأى الرجل يحاول فتح الباب، ويمكنه في هذه الحالة أن يتوقف عن السير أو يوقف الرجل فهو مفرط فعليه الكفارة.

    حكم حج الصغير قبل البلوغ

    السؤال: إذا حج الصبي قبل أن يبلغ ثم بلغ هل يلزمه أن يحج مرةً أخرى؟

    الجواب: لا تجزئه الحجة الأولى، لا بد أن يحج مرةً ثانية؛ لأن الحجة التي وقعت منه أولاً وقعت على أنها نفل لا على أنها فرض، فيجب عليه أن يعيد الحجة مرةً ثانية وتكون الأولى تطوعاً.

    حكم إقران كلمة (لا إله إلا الله محمد عبده ورسوله) في غير التحيات

    السؤال: فضيلة الشيخ: هل يجوز قرن كلمة: لا إله إلا الله محمد عبده ورسوله في غير التحيات؟ وما رأيكم فيمن ينكر ذلك؟

    الجواب: نعم يجوز أن يقول الإنسان: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ويقول: لا إله إلا الله محمد عبده ورسوله، كل هذا جائز، لكن الصيغة التي وردت أفضل من غيرها.

    ومن أنكر ذلك في غير التحيات فليأتِ بالدليل، فما دام أنه جائز في التشهد فإنه يجوز في غيره.

    حكم إخراج صدقة الفطر نقوداً

    السؤال: لماذا لا يجزئ صدقة الفطرة بالفلوس أي: الدراهم؟

    الجواب: لا يجزئ إخراج زكاة الفطر إلا من الطعام، لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (فرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) فعين، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صاعاً من طعام).

    ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرضها صاعاً من طعام: تمر أو شعير أو زبيب أو إقط، وهذه الأربعة في الغالب مختلفة القيمة، أي: يندر جداً أن يكون صاع التمر مثل صاع الشعير أو مثل صاع الزبيب أو مثل صاع الأقط، فرضها النبي عليه الصلاة والسلام صاعاً من الطعام، والطعام مختلف القيمة، فدل هذا على أنها لا تجزئ من القيمة.

    لكن لو فرضنا أننا في بلد لا يقبلون إلا الدراهم، يقول: خذوا الطعام وبيعوه، فإن أبوا صرفناها إلى بلدٍ آخر.

    حكم تغيب الإمام عن المسجد وتوكيل غيره

    السؤال: إمام يوكل من هو أفضل منه، هل يأثم إذا تغيب وترك المسجد بعض الأحيان؟

    الجواب: لا يحل له ذلك، وما يأخذه من راتب فحرامٌ عليه، أما إذا كان بعذر لا بأس به، مرض الإنسان ولزم الفراش لمدة شهر أو شهرين ليس عليه شيء، لكن عليه أن ينوب من يقوم باللازم، أما إنسان يذهب يميناً ويساراً بدون عذر، ويقول: أنا وكلت إنساناً أقرأ مني وأعلم مني، هذا حرام عليه، وإذا كان لا يستطيع أن يقوم بالصلوات الخمس؛ فليقدم الاستقالة للجهة المسئولة وهناك من سيتقدم إلى المسجد، وهذا المال حرام؛ لأنه يأخذه في مقابلة عمل، والمقابل لا بد أن يجر ما يقابله.

    حكم خروج يد المرأة في الصلاة

    السؤال: ما حكم خروج يد المرأة في الصلاة؟

    الجواب: إذا خرج كف المرأة فقط وهي تصلي فبعض العلماء يقول: لا بأس به، وأن الكف والقدم ليس من العورة، لكن الأفضل للمرأة ألا تتساهل في هذا وأن تستر كفيها وقدميها كما تستر بقية جسدها إلا وجهها.

    حكم من لم يستطع القيام بكفارة القتل

    السؤال: شخص عليه كفارة القتل لا يستطيع العتق ولا الصيام، هل يعدل إلى الإطعام، أم تسقط عليه الكفارة؟

    الجواب: لا تسقط عنه، كفارة القتل نوعان فقط: إما العتق وإما الصيام؛ لأن الله تعالى لم يذكر ثالثاً، ولو كان الثالث واجباً لذكره الله كما ذكره في كفارة الظهار، فقد ذكر الله في كفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وفي كفارة القتل لم يذكر الإطعام، وعلى هذا نقول: إذا عجز عن العتق والصيام سقطت عنه.

    حكم لبس الحرير للرجال

    السؤال: ما حكم لبس الحرير للرجال وما الدليل على ذلك؟

    الجواب: حكم لبس الحرير على الرجال حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها) إلا إذا كان هناك ضرورة، مثلاً: لم يجد إنسان سوى ثوب الحرير فلا حرج أن يلبسه حتى تزول ضرورته، أي: حتى يجد ثوباً مباحاً.

    حكم البقاء مع رجل لا يصلي إلا بعد خروج وقت الصلاة

    السؤال: زوجي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت في صلاة الفجر، فما حكم بقائي معه؟

    الجواب: إذا كان هذا الزوج يصلي بقية الصلوات فإنه ليس بكافر، ولا حرج أن تبقى معه، لا سيما إن كانت ذات عيال وتخشى إن فارقته من الضياع، ولكن عليها أن تناصحه، وأن تخوفه بالله؛ لأنه إذا أخر صلاة الفجر عن غير عذر وصلاها بعد طلوع الشمس فصلاته باطلة ومردودة عليه.

    حكم الوفاء بالنذر المحرم

    السؤال: لو نذر إنسان بنذر محرم فهل يجب أن يفي بهذا النذر أم لا؟

    الجواب: لا، إذا نذر فعل شيءٍ محرم فقد حرم أن يوفي به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) فلو نذر ألا يكلم عمه مثلاً فالنذر حرام، وعليه أن يكلم عمه وأن يطعم عشرة مساكين، ولو نذر ألا يصلي مع الجماعة فعليه أن يصلي ويطعم عشرة مساكين، فمن نذر فعل شيءٍ محرم سواءً كان واجباً أو ترك معصية فإنه لا يوفي به ولكن عليه أن يكفر كفارة يمين.

    حكم شراء الذهب بالدين

    السؤال: ما حكم شراء الذهب بالدين مع اتفاق الطرفين؟ وما حكم البدل في الذهب؟

    الجواب: شراء الذهب بالدين محرم؛ لأنه يجب في شراء الذهب أن يكون يداً بيد، إلا إذا اشترى الذهب بما لا ربا فيه؛ بأن يشتري الذهب بسيارة أو بطعام أو بلباس أو بأرضٍ عنده مثلاً، المهم أنه إذا اشترى الذهب بشيءٍ لا ربا فيه فلا بأس أن يتفرقا قبل التقابض، أما إذا اشتراه بدراهم فإنه لا يجوز التفرق حتى يتقابض الطرفان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر أصناف الأموال التي فيها الربا قال: (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).

    ولو كان هناك اتفاق بين الطرفين واشتراط بنفس المبلغ، فلا يجوز؛ لأن هذا ربا إلا أن يسلم المبلغ كاملاً.

    أما المبادلة بالذهب فلا بد من شرطين:

    الشرط الأول: أن يتساويا في الميزان، وزنهما سواء.

    الشرط الثاني: القبض قبل التفرق.

    وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3010839867

    عدد مرات الحفظ

    722037062