إسلام ويب

لقاء الباب المفتوح [111]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في ظلال تفسير سورة الحجرات كان للشيخ هذه الوقفة المباركة حيث تناول مواضيع ومسائل هامة، منها: غفران الله للذنوب ما خلا الشرك بالله، ورحمة الله الواسعة، ومنـزلة الفاسق في الإسلام وحكم شهادته، وشهادة غير الفاسق وشروطها.

    1.   

    تفسير آيات من سورة الحجرات

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الحادي عشر بعد المائة من لقاءات الباب المفتوح التي تتم كل خميس, وهذا هو يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب عام (1416هـ).

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون)

    نبدئ هذا اللقاء بالكلام على قول الله تبارك وتعالى في سورة الحجرات: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات:4] هذه الآية تشير إلى قوم أتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان معهم قوم جفاة, لا يقدرون الأمور قدرها, فجعلوا ينادون النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرات نسائه, ويرفعون أصواتهم بذلك, يريدون أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم, يقول الله في هؤلاء: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات:4] أي: ليس عندهم عقل, والمراد بالعقل هنا عقل الرشد, لأن العقل عقلان:

    1- عقل رشد.

    2- عقل تكليف.

    فأما عقل الرشد فضده السفه, وأما عقل التكليف فضده الجنون, فمثلاً إذا قلنا: يشترط لصحة الوضوء أن يكون المتوضئ عاقلاً مميزاً, فالمراد بالعقل هنا عقل التكليف, وإذا قلنا: يشترط للتصرف في المال أن يكون المتصرف عاقلاً أي: عقل رشد يحسن التصرف, فالمراد بقوله هنا: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات:4] أي: لا يعقلون عقل رشد, لأنهم لو كانوا لا يعقلون عقل تكليف لم يكن عليهم لوم أو ذم، إذ أن المجنون فاقد العقل ولا يلحقه لوم ولا ذم وقوله: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات:4] يفهم منه: أن بعضهم يعقل, وأنه لم يحصل منه رفع صوت, بل هو متأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تفسير قوله تعالى: (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم)

    ثم قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ [الحجرات:5] وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ أي: من بيتك, وتكلمهم بما يريدون, لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ في أنهم يلتزمون الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وحاجتهم سوف تقضى, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأته أحد في حاجة إلا قضاها إذا كان يدركها, وهو أحق الناس بقول الشاعر:

    ما قال: (لا) قط إلا في تشهده     لولا التشهد كانت لاؤه نعم

    وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات:5] إشارة إلى أن الله غفر لهم ورحمهم, وهذا من كرمه جل وعلا أنه يغفر ويرحم, وقد أخبر الله تعالى في كتابه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ [النساء:48] أي: ما سوى الشرك لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فكل أحد أذنب ذنباً دون الشرك مهما عظم فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ما لم يتب, فإذا تاب فلا عذاب؛ لقوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:68-70].

    هنا قلنا: إن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم, فمن أين نأخذ هذه الدلالة؟

    نأخذها من أن الله ختم الآية بقوله: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات:5] وهذا يدل على أنه غفر لهم ورحمهم, ولذلك قال العلماء في قول الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:33-34] أخذ العلماء من هذه الآية: أن هؤلاء المفسدين المحاربين لله ورسوله إذا تابوا قبل القدرة عليهم سقط عنهم العذاب, واستدلوا بأن الله ختم الآية بقوله: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:34] أي: قد غفر لهم ورحمهم, وهذه نكتة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها في الآيات, أن ختم الآية بعد ذكر الحكم دليل على ما تقتضيه هذه الأسماء التي ختمت بها الآية, ولهذا قرأ رجل: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم), فسمعه أعرابي عنده، فقال له: أعد الآية فأعادها وقال: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم), قال له: أعد الآية, فأعادها فقال: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38] فقال: الآن -أي: الآن أصبت- ثم علل قال: لأنه لو غفر ورحم ما قطع, ولا تتناسب المغفرة والرحمة مع القطع, لكنه عزّ وحكم فقطع. فتأمل هذا الفهم فإنه مفيد لك جداً.

    الشاهد من هذا أن قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات:5] أن الآية تدل على أن الله غفر لهم ورحمهم.

    تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)

    ثم قال تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6], قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قال ابن مسعود رضي الله عنه: [إذا سمعت الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فأرعها سمعك -أي: استمع لها- فإما خير تؤمر به, وإما شر تنهى عنه] لأن هذا نداء بأشرف الأوصاف وهو الإيمان إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا فمن هو الفاسق؟ هو من انحرف في دينه ومروءته, وضده العدل: وهو من استقام في دينه ومروءته، وهو ضد الفاسق, فإذا جاءنا فاسق منحرف في دينه ومروءته, بمعنى: أنه مصر على المعاصي تارك للواجبات لكنه لم يصل إلى حد الكفر, أو منحرف في مروءته, لا يبالي بنفسه يمشي بين الناس مشية الهوجاء, ويتحدث برفع صوت، ويأتي معه بأغراض بيته يطوف بها في الأسواق وما أشبه ذلك مما يخالف المروءة, فهذا عند العلماء ليس بعدل.

    في هذه الآية يقول الله عز وجل: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ [الحجرات:6] خبر, أي خبر من الأخبار وهو فاسق, ولنطبق هذه المسألة على الواقع: جاءنا رجل حالق اللحية, حالق اللحية فاسق لماذا؟ لأنه مصر على معصية الله ورسوله, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعفوا اللحى) وهذا لم يعفِ لحيته بل حلقها, فهذا الرجل من الفاسقين لأنه مصر على معصية, جاءنا بخبر هل نقبله؟ لا, هل نرده؟ لا, لا نقبله لما عنده من الفسق, ولا نرده احتمال أن يكون صادقاً, ولهذا قال الله عز وجل: فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6] ولم يقل: فردوه، ولم يقل: فاقبلوه, بل يجب علينا أن نتبين, وفي قراءة: (فتثبتوا) وهما بمعنى متقارب, المعنى: أن نتثبت, فإذا قال قائل: إذاً لا فائدة من خبره، قلنا: لا, بل في خبره فائدة وهو أنه يحرك النفس, حتى نسأل ونبحث, لأنه لولا خبره ما حركنا ساكناً, لكن لما جاء بالخبر نقول: لعله كان صادقاً فنتحرك ونسأل ونبحث, فإن شهد له الواقع بالحق قبلناه؛ لوجود القرين الدال على صدقه وإلا رددناه.

    وقوله سبحانه وتعالى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6] يفيد أنه إذا جاءنا عدل فإننا نقبل الخبر, لكن هذا فيه تفصيل عند العلماء دل عليه القرآن والسنة, فمثلاً: الشهادة في الزنا, لو جاءنا رجل عدل في دينه مستقيم في مروءته وشهد أن فلاناً زانٍ, هل نقبل شهادته؟ لا, وإن كان عدلاً بل نجلده ثمانين جلدة؛ لأنه قذف هذا الرجل البريء بالزنا، وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4] ولا نقبل له شهادة أبداً, ونحكم بأنه فاسق, وإن كان عدلاً حتى يتوب.

    شهد رجلان عدلان على زيد أنه زنأ, هل نقبل شهادتهما؟ لا, ثلاثة؟ لا, أربعة؟ نعم, لأن الله تعالى قال: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4]، وقال تعالى: لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور:13] لو جاءنا ثلاثة نعرف أنهم ثقات عدول وشهدوا بالزنا على شخص, فهم عند الله كاذبون, غير مقبولين ويجلد كل واحد منهم ثمانين جلدة.

    جاءنا رجل شهد على شخص أنه سرق, هل نقبل شهادته؟ لا, لا بد من رجلين.

    جاءنا رجل شهد أنه رأى هلال رمضان, هل نقبل شهادته؟ نعم نقبلها, لأن السنة وردت بذلك, فقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: [تراءى الناس الهلال -أي: ليلة الثلاثين من شعبان- فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام].

    رجل كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يسأل من الزكاة, وأتى بشاهد أنه كان غنياً فأصابته جائحة وافتقر, فهل نقبل شهادة واحد؟ لا, نقبل شهادة اثنين؟ لا, لا بد من ثلاثة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـقبيصة : (إنها لا تحل المسألة..) وذكر منها: (رجل أصابته جائحة -أي: اجتاحت ماله- فشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: أن فلاناً أصابته جائحة فحلت له المسالة) (ثلاثة من ذوي الحجا) أي: من ذوي العقل.

    فالحاصل: أن الفاسق ما موقفنا من خبره؟

    التوقف حتى يتبين الأمر, أما غير الفاسق ففيه تفصيل, قد لا نقبل إلا خبر أربعة كما في الزنا, أو ثلاثة كما في الرجل الذي كان غنياً فأصيب بجائحة ثم جاء يطلب الصدقة, فإننا لا نقبل منه حتى يشهد ثلاثة, رجلان فيما لو شهد الإنسان بحد سرقة فإننا لا نقبل إلا رجلين.

    ممكن نقبل رجلاً مع يمين المدعي، كما لو ادعى شخص على آخر بأنه يطلبه ألف ريال فقلنا للمدعي: هات بينة، قال: عندي رجل واحد, إذا أتى بالرجل الواحد وحلف معه حكمنا له بما ادعاه.

    وعلى هذا فخبر العدل فيه تفصيل على ما سمعتم, وهناك أشياء لا يتسع المقام لذكرها.

    تفسير قوله تعالى: (أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

    ثم بين الله عز وجل الحكمة من كوننا نتبين من خبر الفاسق فقال: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6] أي: أمرناكم أن تتثبتوا كراهة أن تصيبوا قوماً بجهالة, لأن الإنسان الذي يتسرع ولم يتثبت فقد يعتدي على غيره بناءً على الخبر الذي سمعه من الفاسق, وقد يكرهه, وقد يتحدث فيه في المجالس, فيصبح بعد ذلك إذا تبين خبر الفاسق كذباً يصبح نادماً على ما جرى منه.

    وفي هذه الآية: دليل على أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما ينقل من الأخبار ولا سيما مع الهوى والتعصب, إذا جاءك خبر عن شخص وأنت لم تثق بقول المخبر يجب أن تتثبت وألا تتسرع في الحكم, لأنك ربما تتسرع وتبني على هذا الخبر الكاذب فتندم فيما بعد, ومن ثم جاء التحذير من النميمة: وهي أن ينقل كلام الناس بعضهم إلى بعض ليفسد بينهم, حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات) -أي: نمام-, وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين يعذبان فقال: (إنهما ليعذبان, وما يعذبان في كبير -أي: في أمر شاق عليهما- أما أحدهما فكان لا يستتر -أو لا يستبرئ أو لا يستنـزه، هذه روايات- من البول, وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) يمشي بين الناس لنقل الحديث إلى الآخرين ليفسد بين الناس, (ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين وغرزها في كل قبر واحدة, فقالوا: يا رسول الله! لم فعلت هذا؟ قال: لعل الله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا).

    أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6] ومن هذا النوع من ينسب إلى بعض العلماء من الفتاوي التي لم يتكلم بها إطلاقاً أو تكلم بضد ما ينقل عنه, فإن بعض الناس قد يفهم من العالم كلمة على غير مراد العالم بها, وقد يسأل العالم سؤالاً يتصوره العالم غير ما في نفس هذا السائل, ثم يجيب على حسب ما فهمه، ثم يأتي هذا الرجل وينشر هذا القول الذي ليس بصحيح, وكم من أقوال نسبت إلى علماء أجلاء ولكن لم يكن لها أصل, لهذا يجب التثبت فيما ينقل عن العلماء أو غير العلماء, ولا سيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأهواء والتعصب، وصار الناس كأنهم يمشون في عماء.

    1.   

    الأسئلة

    حكم كتابة القرآن في أوراق وبلّها في الماء ثم شرب الماء

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم كتابة القرآن في أوراق وبلّها في الماء ثم شرب الماء؟

    الجواب: هذه فعلها بعض السلف, يكتب للمريض إما في أوراق وتبل وتشرب, وإما في صحن أو إناء يكتب بزعفران ثم يرج الماء في هذا الإناء ثم يشربه المريض, وينتفع بإذن الله عز وجل.

    حكم تعليق جريد نخل على الجدار إشارة إلى أن هذا فيه زواج

    السؤال: ما حكم تعليق جريدة نخل على الجدار إشارة إلى أن هذا فيه زواج؟

    الجواب: لا أرى في هذا بأساً, لأنهم لا يريدون أن يتقربوا إلى الله بهذا العمل, إنما تكون علامة كما توقد المصابيح في بعض الأماكن, وينور البيت ومن حوله, إشارة إلى أن هذا فيه زواج ولعل هذا يدخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أعلنوا النكاح).

    عادات جاهلية في الحج عند بعض النساء الكبيرات في السن

    السؤال: هناك بعض النساء الكبيرات في السن, توجد عندهن بعض العادات الجاهلية فمثلاً في الحج في العام الماضي, تنهى إحداهن الأخرى أن ترجم الجمار بالحصى, وتقول هناك كلام في النهي عنه, وقد بينت لها وقلت: إنه جائز ووارد عن الرسول, لكن هناك قناعة راسخة أنها أمور صحيحة؟

    الجواب: أنت إذا أخبرت إنساناً بالحق فقد أبرأت ذمتك, ثم إن اهتدى فلك وله, وإن لم يهتدِ فلك وعليه, لأن الله قال للرسول صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران:20] بلغت جزاك الله خيراً ما تعرفه من الحق, ثم إن قبل من بلغته وإلا ذمتك بريئة.

    فيه أيضاً: أنهم يأخذون أحجاراً من مزدلفة ويعتقدون أنه لا يصح رمي الجمرات إلا بأحجار، وهذا غلط, وليس أخذ الأحجار من مزدلفة بسنة, خذ الأحجار من أي مكان.

    ثم إن بعضهم أيضاً يأخذ أحجاراً ويزيد معها حصى, وينسى ويأتي بها إلى بلده، ثم يسأل ويقول: هل يجوز أن ألقيها في الأرض؟

    هؤلاء نبين لهم أنك لو نسيت أحجاراً في جيبك من الجمرات فارمها في أي مكان.

    حكم صلاة العيد للمسافر وحكمها للنساء والرجال

    السؤال: بالنسبة لصلاة العيد إذا سافر المسافر ووجد مستوطنين في البلدة المسافر إليها, يقيمون الصلاة, هل يجب عليه الدخول معهم؟

    الجواب: أولاً صلاة العيد أكثر العلماء قالوا: إنها سنة, وقيل: إنها فرض كفاية, وقيل: إنها فرض عين, والأقرب أنها فرض عين على الرجال, لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء حتى الحيض ذوات الخدور والعواتق أن يخرجن لصلاة العيد, فإذا مررت ببلد وهم يصلون العيد فإن كنت سائراً في سفرك فلا عليك أن تنزل, لكن لو كنت نازلاً في هذا البلد لمدة يومين أو ثلاثة وصادف يوم العيد فإنك تصلي معهم.

    السائل: مثلاً نطوف نحن وأهل مكة يؤدونها..

    الشيخ: إذا كنت في مكة وأقيمت صلاة العيد وأنت تطوف فاقطع الطواف وصل العيد, وأكمل من المكان الذي قطعت منه.

    السائل: هل صلاة العيد فرض عين على الرجال والنساء؟

    الشيخ: النساء لا يظهر أنه فرض عين عليهن, لكن الرسول أمر النساء بالخروج, ولهذا ليس هناك صلاة تدعى إليها المرأة لا الجمعة ولا الصلوات الخمس ولا قيام رمضان إلا صلاة العيد.

    حكم ضرب الأمثال بالقرآن

    السؤال: بالنسبة لضرب الأمثال بالقرآن, مثلاً: يقول أحدهم لرجل احتال عليه: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30] أو يقول: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142]؟

    الجواب: إذا صح أن تنطبق الآية على هذا المعنى فلا بأس, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم استشهد بالقرآن حينما خرج الحسن والحسين يعثران في ثيابهما ثم نزل من المنبر, وأخذهما وجعلهما بين يديه, ثم قال: (صدق الله: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن:15]).

    لكن المهم أن تنطبق, أما أن تقول لرجل: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] وهو مؤمن، فهذا لا يجوز, لأن هذه الآية في المنافقين.

    حكم جلسة الاستراحة

    السؤال: بالنسبة لجلسة الاستراحة هل هناك تكبيرة من الانتقال من جلسة الاستراحة إلى القيام, أم تكفي تكبيرة القيام من السجود؟

    الجواب: أولاً: نسأل عن جلسة الاستراحة هل هي مشروعة أم غير مشروعة؟

    جلسة الاستراحة الذي يظهر من النصوص وتجتمع بها الأدلة أنها مشروعة لمن كان عاجزاً عن النهوض من السجود إلى القيام, وأما إذا كان قادراً ونشيطاً فالأفضل ألا يجلس؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها, وأصح من تكلم فيها مالك بن الحويرث, ومالك بن الحويرث قدم عام الوفود في السنة التاسعة للهجرة، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أخذه كبر السن فكان يجلس.

    ويدل على أنها غير مشروعة: أنه ليس فيها تكبير, لا في الجلوس, ولا في القيام من الجلوس, وأنه ليس فيها ذكر, ولو كان الأمر مقصوداً بذاته لكان لها تكبير عند الجلوس وعند الانتقال من الجلوس ولكان لها ذكر, لأنه ما من فعل من أفعال الصلاة إلا وله ذكر, الركوع له ذكر، والسجود له ذكر، والجلوس بين السجدتين له ذكر, والقيام بعد الركوع له ذكر.

    فالراجح من أقوال العلماء القول الوسط: أن من كان محتاجاً إليها فليجلس, ولكن ليس كجلسة الناس الآن، يجلس لحظة، لأن مالك بن الحويرث قال: (لم ينهض حتى يستوي قائماً) أي: يكمل قعوده, وأما إذا كان الإنسان محتاجاً فيجلس جلسة مستقرة ثم يقوم, وإذا قام فإنه يقوم بلا تكبير, يكبر عند النهوض من السجود فقط, وإذا كان الإنسان قوياً نشيطاً فلا يجلس, وإذا كان الإنسان مأموماً فليتبع إمامه إن جلس الإمام جلس وإن لم يجلس لم يجلس المأموم, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به به) ولهذا بعض الإخوان يفعل خلاف الأفضل في هذا, مثلاً: يرى أن جلسة الاستراحة مستحبة وهو خلف إمام لا يراها, ثم تجده جالساً والإمام قد شرع في الفاتحة, وهذا خلاف الأفضل، وقد نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: إن الأفضل متابعة الإمام ولا يجلس.

    حكم سماع وبيع الأناشيد الإسلامية

    السائل: أرجو التفصيل في مسألة الأناشيد وكذلك حكم بيعها؟

    الشيخ: أي أناشيد؟

    السائل: الأناشيد الإسلامية التي تباع في التسجيلات.

    الشيخ: لا أستطيع أن أحكم عليها لأنها مختلفة, لكن أعطيك قاعدة عامة:

    1/ إذا كانت الأناشيد مصحوبة بدف فهي حرام, لأن الدف لا يجوز إلا في حالة معينة لا في كل وقت, ومن باب أولى إذا كانت مصحوبة بموسيقى أو طبل.

    2/ إذا كانت خالية من ذلك نظرنا: هل أنشدت كأنشودة الأغاني الماجنة، فهذه أيضاً لا تجوز, لأن النفس تعتاد هذا النوع من الغناء, وتطرب له، وربما تتجاوز إلى الأغاني المحرمة.

    3/ إذا كانت هذه الأناشيد من فتيان أصواتهم فاتنة, يعني: قد تحرك الشهوة, أو قد يستمتع الإنسان بالصوت دون مضمون القصيدة، فهذه أيضاً لا تجوز.

    أما إذا كانت أناشيد حماسية على غير الوجه الذي قلت لك فليس بها بأس, لكن خير من ذلك أن يستمع إلى القرآن, أو يستمع إلى محاضرة جيدة مفيدة, أو يستمع إلى درس من دروس العلماء، هذا أفضل, يستفيد فائدة دينية وفائدة أنه يسهل الطريق على الإنسان, لأن الإنسان ربما يضرب الطريق مثلاً من مكة إلى المدينة يحتاج إلى أشياء توقظه.

    السائل: لكن ما حكم بيعها؟

    الشيخ: أعطيك قاعدة: كل ما حرم استعماله حرم بيعه, لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه).

    حكم تعليق الآيات في المجالس

    السائل: ما حكم تعليق الآيات في المجالس؟

    الشيخ: لماذا يعلقها في المجلس؟

    السائل: للزينة.

    الشيخ: إذاً معناه: أنه لعب بالقرآن, اتخذه مجرد زينة, أي: كأنه نقوش عادية, ولهذا تجد بعض الآيات مكتوبة كأنها قصر, أو منارة, وما أشبه ذلك, فهذا حرام ولا شك في ذلك.

    لكن بعض الناس يعلقها تبركاً بها, وهذا أيضاً ليس بصحيح, لأن القرآن لا يتبرك به على هذا الوجه, ولهذا لم يسبقنا إليه الأولون, ولم يكن السلف يعلقون الآيات على جدرانهم ويتبركون بها.

    وبعض الناس يعلقها على أنها حماية ووقاية كالوِرد مثلاً يعلق آية الكرسي, لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) يقول: اتركها هناك من أجل لا يقرب الشيطان، هذا أيضاً خطأ, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الحكم على القراءة ليس على تعليقها.

    ثم إن الإنسان إذا علقها اعتمد عليها وصار لا يقرأ آية الكرسي, وهذا ضرر عليه.

    وبعض الناس يقول: أعلقها لأتذكر بها, ويعلق مثلاً: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات:12] من أجل أن تنهاه عن الغيبة, هل هذا صحيح؟ تجد وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات:12] وتحت هذه اللافتة المكتوبة يغتابون الناس, لا تنهاهم ولا يرفعون إليها رءوسهم, فيكون هذا شيء من الاستهزاء بآيات الله, أن يكون كلام الله عز وجل فوقك يقول: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات:12] وأنت تشرح الناس وتأكل لحومهم.

    فالمهم: أن تعليقها أدنى ما نقول فيه: إنه بدعة, ما كان السلف يفعلونه, أو مكروه، ولا سيما إذا علقت في المساجد أمام الناس؛ لأن بعض الناس يتلهى وهو يصلي إذا كانت في القبلة, ربما يرفع بصره ثم يقرأ الآية وهو في التشهد مثلاً.

    والحمد لله القرآن مصحف مكتوب، ومن أراد أن يقرأ فليقرأ من المصحف, ومن أراد أن يتعظ فليكن الواعظ في قلبه.

    جمع الصلاة في أثناء المطر

    السؤال: هل يجوز جمع الصلاة في الليلة المطيرة, يعني: أن المطر ينزل ويقف, ومرات يكون كثيراً يبل الثياب, ومرات يكون رذاذاً, ولو لم يكن المطر موجوداً وقت الصلاة, وإذا كان رذاذاً؟

    الجواب: أولاً: لابد أن نعلم أن الصلاة كما قال الله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103] (كِتَاباً) أي: فرضاً, (مَوْقُوتاً) أي: موقتاً بوقت, لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها, فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نجمع بين صلاتين إلا إذا تحققنا من وجود العذر, وعند الشك هل هذا عذر يبيح الجمع أم لا؟ لا يجوز أن نجمع مع الشك, فالمطر -مثلاً- إذا كان ينزل ونرى أنه يبل الثياب, ومعنى يبل الثياب: أن الثوب يحتاج إلى عصر من هذا المطر, ليس مجرد أن تقع القطرة من الماء ثم يبتل الثوب, هذا ليس عذراً, لكن إذا كان يبلها بحيث يكون فيها ماء إذا عصر خرج, هذا يبل الثياب, أما مجرد الرذاذ فإنه لا يبيح الجمع, إلا إذا كان هناك وحل في الأرض أو مياه ومستنقعات تشق على الناس فلا بأس, فالجمع للمطر إما لعذر في الأرض وإما لعذر في السماء, والعذر في الأرض هو الوحل والمستنقعات التي تتعب الناس, والعذر في السماء هو المطر الغزير الذي يبل الثياب, أما مجرد النقط فلا.

    قد يقول بعض الناس: الآن هناك نقط صغيرة قليلة, والسماء مغيمة تماماً فيها سحاب ورعد وبرق، وهناك احتمال أن ينـزل مطر كثير, نقول: نعم الاحتمال وارد, لكن شيء لم ينزل علمه عند الله عز وجل, ربما ينزل وربما لا ينزل, فما دام العذر ليس موجوداً، فاحتمال أن يوجد العذر غير مسوغ للجمع, لكن لو فرضنا أنهم لم يجمعوا, ثم خرجوا لبيوتهم, ثم أمطرت السماء مطراً كثيراً فماذا يصنعون؟ نقول: يصلون في بيوتهم, فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: (صلوا في رحالكم) في الليلة المطيرة أو الشاتية الباردة كثيراً.

    فالحاصل: أنه لا يجمع إلا إذا تحقق العذر, أما قبل تحقق العذر فلا يجوز الجمع, لكن إذا وجد ما يبيح الجمع بعد أن تفرق الناس فليصلوا في بيوتهم, وفي هذه الحال إذا كان البيت فيه جماعة فليصلوا جميعاً, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل, وما كان أكثر فهو أحب إلى الله).

    حكم استلام الراتب من البنك والتحاكم أثناء الخلاف بين الموظف والبنك إلى السجل التجاري

    السائل: إحدى الشركات ألزمت الموظفين بالتعاقد مع البنك الهولندي لاستلام رواتبهم عن طريق هذا البنك, وحيث أن أحد شروط العقد يقول: إن التحاكم بالخلاف بين البنك والموظف يكون إلى السجل التجاري أو القانون التجاري, فبعض الموظفين وقعوا على هذا العقد والبعض لم يوقعوا على هذا العقد بسبب وجود هذا الشرط؟

    الشيخ: كما تفضلت يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك, فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق فلا بأس, يفتح حساباً لكن لا يدخل حساباً من عنده, يعني: لا يدخل دراهم من عنده, أما كونه يتلقى الراتب من هذا فلا بأس.

    السائل: طيب من ناحية الشرط الذي يحتكمون إليه؟

    الشيخ: هذا الشرط لا يقبل.

    السائل: طيب إذا أمر بالتوقيع ومن ضمن الشروط هذا الشرط؟

    الشيخ: لا يقبله، لأن التحاكم إلى غير الكتاب والسنة حرام.

    السائل: يخرج من هذا العمل؟

    الشيخ: لا, لا يخرج, لكن لا يقبله, يوقع كالمكره على هذا, لكن إذا حصل نزاع لا يتحاكم إليه.

    حكم عدم حضور الجمعة لعدم سماع أذان الجمعة

    السؤال: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، فهل عدم سماعي للأذان يجوّز لي ألا أذهب إلى الصلاة؟

    الجواب: سماع النداء ليس شرطاً لوجوب الجمعة, بل يجب على كل من في البلد أن يأتوا إلى الجمعة سواء سمعوا النداء أم لم يسمعوا.

    حكم مواصلة قراءة الدعاء الذي يقال بعد الركوع حتى يمس الأرض

    السائل: نسمع بعض الناس عندما ينتقل من الركوع إلى السجود يواصل قراءة الدعاء الذي يقال بعد الركوع حتى يمس الأرض أو يقارب مسها, فما حكم هذا الفعل؟

    الشيخ: إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:229] والصلاة محددة, كل ركن فيها له دعاء خاص, والإنسان إذا رفع من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما, وملء ما شئت من شيء بعد" ثم يسجد، وفي أثناء الهبوط من القيام إلى السجود يقول: الله أكبر, فهذا الهبوط ذكره: الله أكبر, وهذا الرجل الذي صار يكمل دعاء القيام وهو يهوي إلى السجود لا أدري متى يكبر، يكبر إذا سجد معناه: أنه كبر في غير محله, فأنت جزاك الله خيراً انصحه, وقل: أكمل دعاء القيام ثم اهبط إلى السجود مكبراً, هذا هو السنة.

    السائل: ما حكم ذلك؟

    الشيخ: حكم ذلك أنه ينصح ويبلغ, بعض العلماء يقول: إذا لم يكبر فيما بين القيام والسجود بطلت صلاته, لكن نحن لا نقول بهذا: إنها تبطل, إنما نقول: انصحه وبين له الصواب.

    حكم القسم بآيات الله

    السؤال: ما حكم القسم بآيات الله؟

    الجواب: القسم بآيات الله أن يقول: أقسم بآيات الله أن أفعل كذا.. إذا أراد بآيات الله القرآن فلا بأس, لأن القرآن كلام الله, وهو صفة من صفاته, والحلف بصفات الله جائز، مثل: وعزة الله.. وقدرة الله.. وقوة الله.. وإن أراد بالآيات الآيات الكونية التي هي: الشمس والقمر والليل والنهار، كما قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [فصلت:37] فإنه لا يجوز القسم بها؛ لأنها مخلوقة, والقسم بالمخلوق شرك, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) لكن في ظني أنا أن العامة أكثرهم يريدون بالآيات هنا الآيات القرآنية وعلى هذا فلا بأس.

    حكم دخل محل الحلاقة

    السؤال: رجل عنده محل حلاقة, هل دخله محرم أم حلال؟

    الجواب: الحلاقة جائزة إلا حلق اللحى, ألسنا قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) كل حرام فأخذ العوض عنه حرام, سواء ببيع، أو بإيجاره أو غير ذلك, حتى صاحب المحل الذي يؤجره لشخص يحلق اللحية حرام عليه.

    حكم الاستماع إلى الشريط داخل دورة المياه

    السؤال: هذا سائل طلب مني أن أعرض هذا السؤال على فضيلتكم: ما حكم تشغيل الشريط داخل دورة المياه, سواء كان قرآن أو محاضرة؟

    الجواب: إن كان هذا الشريط خارج المكان فلا بأس به؛ لأن الإنسان لو سمع قارئاً يقرأ بنفسه خارج الحمام لكان الاستماع جائزاً, أما إذا كان داخل الحمام ففي نفسي من هذا شيء؛ لأن الصوت يخرج الآن من داخل الحمام, فالأحسن ألا يستمع إلى شيء فيه قرآن, أما إذا كان محاضرة فلا بأس, ثم إنه لا ينبغي أيضاً أن يفعل حتى ولو كانت محاضرة؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يطيل الجلوس على قضاء الحاجة، والإطالة على قضاء الحاجة محرمة؛ لأن كشف العورة الأصل فيه المنع إلا لحاجة، وإذا انتهت حاجته يقوم ولا يبقى كاشف العورة.

    خلاصة الجواب الآن أن نقول: لا ينبغي أن يستمع إلى شيء وهو على قضاء الحاجة؛ لأن ذلك يؤدي غالباً إلى تطويل الجلوس.

    أما إذا كان لا يؤدي إلى هذا وأن الرجل طالب علم ويعرف أنه لا يجوز أن يبقى فوق حاجته, فإن كان غير قرآن فلا بأس, ولو كان المسجل داخل الحمّام, وإن كان قرآناً فلا يجعل المسجل داخل الحمّام ولكن يجعله خارجاً فلا بأس.

    عدم مشروعية جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة

    السؤال: هل يجوز جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة, وما الحكم من ذلك؟

    الجواب: لا يجوز جمع العصر مع الجمعة؛ لأن السنة ما وردت بجمع الظهر مع العصر, والجمعة لا تسمى ظهراً, الجمعة صلاة مستقلة لها كيانها, ولهذا لا تصلى إلا في مسجد واحد, وهي ركعتان, ويجهر فيها بالقراءة, ويتقدمها خطبتان, ولا تصح إلا في وقت, لها خصائص كثيرة, فلا يمكن أن تلحق بالظهر ويقاس على ذلك أن تجمع العصر إليها, فالمسافر أو المريض إذا حضر الجمعة نقول له: لا تجمع, الجمعة صلاة مستقلة ليس لها نظير في الصلوات الخمس, فلا يجمع إليها العصر, ومن جمع إليها العصر فليعد صلاة العصر.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011601210

    عدد مرات الحفظ

    722178304